uz
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Kanalga Telegram’da o‘tish

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
710
Obunachilar
+124 soatlar
+377 kun
+3830 kun
Postlar arxiv
(7) 🔴 منهجه في التعامل مع الحديث الشريف سؤال: ما هو منهجه في دراسة الحديث؟ الجواب: يرى سماحة السيد المددي أن الحديث الشريف قد مرّ بمراحل متعددة من التدوين منذ صدوره عن المعصوم عليه السلام، وحتى تدوينه في الكتب الأربعة: الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار. وهذه المراحل طويلة ومتشعبة، ولا يسع المقام شرحها وتفصيلها. ومن هنا، فإن الفقيه ـ في نظره ـ لا بد أن يمتلك معرفة دقيقة بهذه المراحل؛ فيعرف: من أي كتاب أو أصل أو مصنَّف نُقلت الرواية. ومتى انتقلت من مرحلة الرواية الشفوية إلى مرحلة التدوين والكتابة. ومن هو أول من دوّنها. وما هي منزلة ذلك المؤلف عند أصحاب الأئمة عليهم السلام. وهل كان موثوقًا في نفسه ونقله أم لا. وما مقدار دقته في نقل الحديث. وهل كان معروفًا بالتساهل في الرواية، أو بالالتزام والتحري. وهل كان من أصحاب الاعتدال أو من أهل الغلو. كما ينبغي أن يدرس تاريخ نسخ ذلك الكتاب، وكيفية انتشارها وتداولها بين العلماء، ومدى اعتماد فقهاء الطبقات اللاحقة عليها، وما مقدار ما حظيت به من القبول العلمي. كذلك يبحث في تعدد روايات ذلك الكتاب ونسخه؛ وهل وصل إلينا في أكثر من تحرير ومراجعة أضاف إليها مؤلفه أو نقحها، أم لم يعرف له إلا نص واحد. ثم يتتبع المسار الجغرافي والعلمي للكتاب؛ فيبحث عن انتقاله من مدينة إلى أخرى، والذين تداولوه ونقلوه، إلى غير ذلك من العناصر التي تؤثر في تقييم النص الحديثي وفهمه. . . السيد الموسوي

(6) 🔵 منهجه في دراسة الروايات والمصادر الحديثية وعند الانتقال إلى دراسة النصوص الروائية، يولي سماحته عناية خاصة بموضع الرواية في مصادرها الأصلية؛ فينظر أولًا إلى عنوان الباب الذي أوردها فيه الشيخ الكليني في الكافي، أو الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه، أو الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار، ويولي عناية فائقة ـ على وجه الخصوص ـ بتبويب الكافي؛ لأن موضع الرواية في الباب قد يكشف عن فهم المؤلف لها ودلالتها. ولا يكتفي بالنقل الوارد في وسائل الشيعة، بل يحرص على مراجعة المصادر الحديثية الأولى مباشرة. فكثيرًا ما ينقل الشيخ الطوسي روايةً عن الكافي، فيقارن سماحته بين نص الرواية في المصدرين، ويقف على ما بينهما من فروق. فإذا اتفقت المشايخ الثلاثة ـ الكليني، والصدوق، والطوسي ـ على نقل رواية واحدة، عمد إلى مقارنة ألفاظها وأسانيدها، ورصد ما فيها من زيادة أو نقصان أو اختلاف، ثم يبحث عن أسباب تلك الفروق ودلالاتها. أما إذا انفرد أحدهم بنقل رواية، فإنه يتساءل عن سبب هذا الانفراد، ويبحث في خلفياته العلمية. ويرى أن انفرادات الشيخ الطوسي أكثر من انفرادات من سبقه من المحدثين. ويعتقد سماحته أن أغلب الروايات الصادرة تقيةً قد نُقِّيت واستُبعدت قبل عصر الشيخ الطوسي، إلا أن الشيخ الطوسي أورد عددًا منها في كتاب التهذيب لغرض علمي خاص، وهو معالجة التعارض بين الروايات، لا لأنه كان يعتمدها أو يفتي على أساسها. ومن ثم، فإن الشيخ الطوسي ـ بحسب هذا التحليل ـ لم يستند إلى تلك الروايات في كتبه الفتوائية، وإنما جاء من بعده بعض الفقهاء، فتعاملوا معها بوصفها روايات قابلة للاعتماد، وأفتوا بمضمونها، من غير التفاتٍ إلى حقيقة موقعها في منهج الشيخ الطوسي. ويضرب لذلك مثالًا برواية: > «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم»، حيث يرى أنها من روايات الواقفية، ولم ترد إلا من طريق انفرادات الشيخ الطوسي. وكذلك بعض الروايات المتعلقة بسؤر الخنزير، فإنها أيضًا من انفراداته، ومع ذلك أفتى بمضمونها لاحقًا العلامة الحلي في كتاب القواعد. ويولي سماحته عناية خاصة بالمصادر الحديثية السابقة على مرحلة تدوين الكتب الأربعة (الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار). وهو يرى أن قدماء أصحابنا كانوا يمنحون الثقة للكتب والأصول الحديثية أكثر من اهتمامهم بوثاقة الرواة أنفسهم؛ ولذلك ألّفوا كتب الفهارس للتعريف بتلك الأصول والمصنفات، وتصنيفها، وبيان درجاتها. ومن هنا، يدرس بدقة طرق نقل تلك الكتب، ودرجة شذوذها أو اعتبارها، ومدى شهرتها أو انفرادها، والمسار التاريخي الذي سلكته نسخها في انتقالها من مدينة إلى أخرى. ولهذا السبب يمنح فهرست النجاشي أهمية خاصة إلى جانب فهرست الشيخ الطوسي، باعتباره خلاصةً لعدة فهارس أقدم منه.

(5) 🔵 منهجه في البحث الفقهي سؤال: كيف تصفون منهجه في البحوث الفقهية؟ الجواب: يرى سماحة السيد المددي أن لكل مسألة فقهية تاريخًا خاصًا بها، ولا يمكن الوصول إلى فهمها الصحيح من دون تتبع هذا التاريخ واستقراء مراحله. فإذا كان للمسألة أصلٌ في القرآن الكريم، بدأ بتتبع جذورها القرآنية، ثم يبحث عمّا إذا كانت لها سابقة في الجاهلية، أو في الشرائع السابقة كاليهودية أو النصرانية، أو في الحنيفية الإبراهيمية، ويتابع ذلك كله باستقصاء واسع. كما يستعرض آراء عدد من كبار علماء أهل السنة في الآيات المرتبطة بالمسألة، ثم ينتقل إلى استكشاف السنة القطعية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فإن وجد للصحابة اتفاقًا أو اختلافًا في تلك القضية، تناوله بالبحث، ودرس أسباب ذلك الاختلاف ودوافعه وآثاره، إذا كان لذلك أثر في الاستنباط، وإلا اكتفى بالإشارة الموجزة إليه. وإذا وجد للمسألة أثرًا في كتاب «القضايا والسنن والأحكام» المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أو في المصادر التي نقلت عنه، ولا سيما المصادر الزيدية أو السنية، رجع إلى تلك النصوص، وربما درس الفقه الزيدي من مصادره الأصلية. ثم ينتقل إلى فقه التابعين، ولا سيما الفقه المدني الذي يتقدمه الإمام مالك بن أنس وكتاب الموطأ، ثم يدرس الفقه العراقي (مدرسة الكوفة)، وآراء أبي حنيفة ومدرسة الرأي، ثم مدرسة أهل الحديث، والحنابلة، وكذلك الظاهرية وأتباع داود الظاهري، ولا سيما ابن حزم الأندلسي، ويستعرض ـ بحسب ما تقتضيه كل مسألة ـ روايات أهل السنة وآراءهم فيها. وبعد هذا العرض المقارن، تتضح رؤية أهل البيت عليهم السلام بصورة أدق، فيشرع في تحليل نصوص المسألة واحدًا بعد آخر، بمنتهى الدقة والتمحيص. غير أنه قبل الدخول في دراسة الروايات، يبدأ بعرض صورة المسألة كما وردت في كتب شرائع الإسلام أو العروة الوثقى، ثم يستعرض آراء كبار فقهاء الإمامية، مثل: المحقق الحلي، والشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، والشيخ المفيد، وابن الجنيد الإسكافي، وابن أبي عقيل العماني، والشيخ الصدوق، والشيخ الكليني، وفقه الرضا، كما يتناول بالبحث مدرستي بغداد وقم. ويرى أن أقوال الشيخ الطوسي، ومعاصريه، وأساتذته، وكذلك آراء الشيخ الصدوق والشيخ الكليني وكتاب فقه الرضا، تمثل الركائز الأساسية التي ينبغي الوقوف عندها في كل مسألة فقهية. ثم ينتقل بعد ذلك إلى الاستقصاء الكامل للنصوص، فلا يقتصر على الروايات الصحيحة، بل يضم إليها الروايات الضعيفة والمرسلة، بل وحتى ما ورد في المصادر الحديثية المتأخرة من الطبقتين الثالثة والرابعة، ليكتمل لديه المشهد الحديثي قبل إصدار الحكم.

(4) كيف يمكن التعريف بآية الله السيد المددي؟ إذا أردنا أن نعرّف بآية الله السيد المددي، فإن خير ما يقال فيه: إنه أشبه بواحدٍ من أعلام الفقهاء المتقدمين؛ فكأنك أمام الشيخ المفيد، أو السيد المرتضى، أو النجاشي، أو الشيخ الطوسي، بل كأن خصائص هؤلاء جميعًا قد اجتمعت فيه. ولست أقول ذلك بدافع العاطفة أو المجاملة، ولا لمجرد العلاقة بين الأستاذ وتلميذه؛ فقد قضيتُ أنا أيضًا سنوات في طلب العلم، ووفّقني الله لحضور دروس عدد كبير من أعلام الحوزة، من الأحياء والراحلين، غير أنني وجدت شخصيتين علميتين تختلفان عن غيرهما: الأولى: المرحوم آية الله السيد محمد علي الموحّد الأبطحي. والثانية: آية الله السيد أحمد المددي (أدام الله بقاءه). وهو بحق من مفاخر الحوزات العلمية في العصر الحاضر. أبرز خصائصه العلمية والأخلاقية سؤال: فيمَ ترون أبرز مميزات سماحته؟ الجواب: من أبرز صفاته: البساطة والعفوية، والبعد التام عن الكِبر والتعالي. التواضع الجم. العشق الصادق لأهل البيت عليهم السلام. الجامعية والإحاطة بمختلف العلوم. علاقته الأبوية بتلامذته. قربه من الناس وتواضعه لهم. وقد يحدث أن يتصل به أحد عامة الناس بعد منتصف الليل بساعتين ليستفتيه في مسألة شرعية، فيجيبه بكل هدوء وسعة صدر، من غير أن يظهر ضيقًا أو انزعاجًا. وكذلك في مجالس الفاتحة، حيث اعتاد كبار العلماء أن يجلسوا في صدر المجلس، كان سماحته يؤثر الجلوس بين عامة الناس في أحد أطراف المجلس، بعيدًا عن مظاهر التقدم والتميّز.

(3) 🔵 منهجه في تتبع الأقوال وتربية التلامذة سؤال: إلى أي مدى يهتم سماحته بتتبع أقوال الفقهاء ونقل آرائهم في البحوث الفقهية؟ الجواب: من أبرز خصائص الفقه الجواهري: الاستقصاء الواسع لأقوال الفقهاء، واستيعاب الروايات، ونقد الآراء، والتمتع بالملكة الفقهية، وإعادة هندسة النصوص الروائية، ثم استنطاقها على أساس تلك الهندسة العلمية. أما السيد الخوئي، فلم يكن يمنح تتبع أقوال المتقدمين والمتأخرين تلك الأهمية؛ ففي المسائل التي تكثر فيها النصوص ـ ولا سيما أبواب العبادات ـ كان يتجه مباشرة إلى الروايات، ونادرًا ما يتعرض لأقوال الفقهاء، وكانت عبارته المشهورة: > «والعمدة في ذلك الأخبار والنصوص». وأحيانًا يبدأ البحث وفق القواعد العامة، ثم ينتقل بعد ذلك إلى النصوص. ومن كان مطلعًا على مبانيه الأصولية وآرائه الرجالية، استطاع ـ في كثير من الأحيان ـ أن يتوقع النتيجة الفقهية التي سينتهي إليها. أما آية الله السيد المددي، فله منهج مغاير؛ فعلى الرغم من أنه تتلمذ سنوات طويلة على السيد الخوئي، إلا أنه لا يرتضي هذا النمط في التعامل مع التراث الفقهي والحديثي والرجالي، بل يرى ضرورة استيعابه ودراسته دراسة شاملة قبل الوصول إلى النتيجة. 🔴 منهجه في تربية التلامذة سؤال: كيف تقيّمون أسلوبه في تربية طلاب البحث الخارج؟ الجواب: لقد كنت أكرر دائمًا لإخواني: إذا حضرت درس أستاذ، فلا بد أن تشعر بوجود مسافة علمية واضحة بينك وبينه؛ فإن لم تكن هناك هذه المسافة، كنتم زملاء في البحث، لا أستاذًا وتلميذًا. والحق والإنصاف أن آية الله السيد المددي من أولئك القلة من الأساتذة الذين تفصلهم عن طلابهم مسافة علمية شاسعة، حتى إن هذه المسافة لا يمكن اجتيازها بسهولة، مهما طال حضور الطالب في درسه، بل قد يرى الإنسان أن بلوغها أمر بعيد المنال. ومع ذلك، فإن درسه غنيٌّ بالمضامين العلمية، بحيث إن الطالب إذا واظب على حضوره خمس سنوات بجد واجتهاد، وكان قد أتقن المقدمات والسطوح العليا، وجد تحولًا علميًا واضحًا في شخصيته، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح من المتميزين بين أقرانه. غير أن المؤسف أن بعض الطلاب، ما إن يحصلوا على شيء من هذه الملكات العلمية، حتى يتركوا الدرس ويتجهوا إلى أنشطة ثقافية أو علمية أخرى، فيحرموا أنفسهم من بلوغ المراتب العليا في هذا المسار. وفي المقابل، هناك من يحضر الدرس مدةً قصيرة، ثم يتركه بحجة أن البحث طويل، وأن الأستاذ يكثر من التفصيل والاستطراد، وكأنما يميل إلى الدروس ذات المسار المحدد والعبارات المختصرة والصناعة الأصولية المجردة؛ إما لأنها أقرب إلى ذوقه، أو لأنها أيسر على الفهم والاستيعاب. ولعل اختلاف الطبائع والأذواق هو السبب في ذلك، وإن كان ضعف البنية العلمية لدى بعضهم لا يخلو من أثر. والغالب أن الطالب حين يدخل مرحلة البحث الخارج لا يكون مهيأً للاجتهاد إعدادًا كاملاً؛ فغاية ما يسعى إليه ـ إذا كان مجدًّا ـ أن يفهم الكفاية والمكاسب، بينما يفتقد كثيرًا من المقدمات التي لا غنى للمجتهد عنها. فهو لا يمتلك معرفة كافية بتاريخ الفقه، ولا إحاطة بعلوم الحديث، ولا خبرة بعلم الرجال، فضلًا عن الفقه المقارن، أو الأصول المقارنة، أو القواعد الفقهية، بل إن كثيرًا منهم لم يسمع بعلم الفهارس أصلًا، فضلاً عن إدراك دوره في عملية الاستنباط. كما أنهم لا يتلقون دراسةً منهجيةً لتاريخ مسائل علم الأصول، ناهيك عن سائر المقدمات التي لا يسع المجال لذكرها. ومن هنا، إذا كان الأستاذ محيطًا بهذه العلوم، فإنه يشفق على طلابه، ويسعى إلى أن يغتنم المناسبات المختلفة في أثناء الدرس، فيبثّ لهم ما يحتاجون إليه من معارف، سواء في الفقه، أو الأصول، أو التفسير، أو الرجال، أو الحديث، أو الفهارس، أو تاريخ هذه العلوم، فيعرضها بأسلوب واضح، حتى يدرك الطالب قيمة هذا التراث العلمي، ويحسن الإفادة منه. وهذا هو منهج آية الله السيد المددي. فهو قمة في التواضع؛ يصغي حتى إلى أبسط الإشكالات، ويفتح صدره للصغير والكبير. وخلال السنوات الطويلة التي تشرفت فيها بالحضور في مجلسه، لم أرَه مرةً واحدة يعبس في وجه أحد من طلابه، أو ينفعل بسبب سؤال ضعيف أو إشكال مكرر. وكان يختم النقاش غالبًا بتكرار ذكر «لا إله إلا الله» عدة مرات، فإن أصرّ الطالب على رأيه قال له بكل هدوء: «حسنًا». بل ربما يتأمل الطالب بعد ذلك في كلام الأستاذ، فيعود في اليوم التالي ليقرّ بصحة ما أفاده أستاذه، ويعترف بما وقع فيه من غفلة أو خطأ.

(2) معالم الشخصية العلمية للسيد المددي سؤال : لكل فقيه شخصيته العلمية الخاصة، فما الأساتذة الذين كان لهم الأثر الأكبر في تكوين البنية العلمية لسماحة السيد المددي؟ ثم ما أبرز ملامح هذه الشخصية العلمية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست يسيرة؛ لأن سماحته شخصية موسوعية متعددة الأبعاد، فقد اقتبس من كل واحد من أساتذته جانبًا من جوانب العلم، فضلًا عما يتمتع به من استعداد فطري، وذاكرة استثنائية، وقدرة فائقة على النقد والتحليل. ولا يُستبعد أن يكون للعامل الوراثي أيضًا نصيب في ذلك؛ فهو حفيد المرحوم آية الله السيد علي مدد القائني الخراساني من جهة الأب، وحفيد المرحوم آية الله السيد حسين الأصفهاني من جهة الأم. وكان جده لأبيه من أبرز تلامذة الميرزا النائيني، بينما كان جده لأمه من كبار تلامذة الآخوند الخراساني، كما أن والدته هي حفيدة المرحوم آية الله السيد أبي الحسن الأصفهاني. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الركيزة الأساسية في تكوين شخصيته العلمية ترجع إلى موهبته الذاتية، وقوة تحليله ونقده، وسعة تتبعه، وجهاده العلمي الدؤوب الذي لا يعرف الملل، إلى جانب عناية الله تعالى وبركات آبائه وأجداده الطاهرين (صلوات الله عليهم). ومع ذلك، فلا يبعد أن يكون أكثر أساتذته تأثيرًا فيه هو آية الله السيد السيستاني (دام ظله)، وإن كان قد أفاد أيضًا من سائر أساتذته. أما الإمام الخميني، فقد كان مؤسس نظرية الولاية المطلقة للفقيه بصيغتها الحديثة، وقد قام بتحليلها وتدريسها في النجف الأشرف، ثم دوّنها في كتابه البيع. وقد يقال إن المحقق النراقي في عوائد الأيام، وصاحب الجواهر في الجواهر، والشيخ محسن الأعسم في كشف الظلام قد تعرضوا لهذه النظرية قبله، وبحثوها بالنقد والإبرام، إلا أن الحقيقة هي أن بلورة نظرية الولاية المطلقة للفقيه تُعد من أبرز الإنجازات الفقهية للإمام الخميني، وتمثل طرحًا غير مسبوق في تاريخ الفقه الإمامي. وقد خصّص آية الله السيد المددي (دام ظله) سنوات عديدة لبحث هذه النظرية، فناقش بتفصيلٍ واسع المباني الفقهية للحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، وانتهى في نهاية المطاف إلى تبني ولاية الفقيه في الأمور العامة.

(1) ( ... أما المرحوم آية الله السيد حسين البروجردي، فعلى الرغم من تعدد أساتذته، فإن أكثر ما تأثر به في الفقه والحديث والرجال كان مدرسة أصفهان، ولا سيما أستاذه الميرزا أبو المعالي الكلباسي، وإن كان قد تأثر في علم الأصول بمدرسة النجف، وبخاصة بأستاذه الآخوند الخراساني. ومن بين تلامذته، كان المرحوم الشيخ حسين علي المنتظري أكثرهم استفادةً من منهجه في الفقه المقارن وسائر خصائصه الفقهية، وهو ما يبدو جليًا في آثاره العلمية. كما أن أستاذنا المرحوم السيد محمد علي الموحّد الأبطحي ورث عنه روح التتبع الواسع في الرجال والحديث، إلى جانب العناية بالفقه المقارن، حتى فاق أقرانه في هذا المضمار، وألّف أكثر من مائتي مجلد في الحديث والرجال وحدهما. وأما السيد السيستاني، وهو أيضًا من تلامذة السيد البروجردي، فعلى الرغم من قِصر مدة حضوره عند أستاذه، فإن النَّفَس الرجالي للسيد البروجردي ترك أثرًا بالغًا في تكوينه العلمي، كما أفاد منه كذلك أستاذنا السيد شبيري الزنجاني، رحمه الله تعالى. إن أستاذنا الجليل، الفقيه الكبير، والأصولي البارع، والمحدّث المتقن، والرجالي المحقق، والمفهرس الفريد، والمؤرخ المدقق، آية الله السيد أحمد المددي (دام ظله)، يُعد بحق من نوادر الدهر وأعلام هذا العصر. وقد حضر في النجف الأشرف دروس كبار المراجع، منهم: السيد الخوئي، والسيد البجنوردي، والإمام الخميني، والسيد الموحّد الأبطحي، والسيد السيستاني. وخلال السنوات العشر التي قضاها في النجف، كان طالبًا مجدًّا لا يعرف الكلل، حريصًا على استثمار أيام شبابه وفراغه العلمي خير استثمار. وقد سمعته شخصيًا يقول: «كنتُ في قيظ صيف النجف أحضر وأدرّس وأباحث في ستة عشر درسًا في اليوم، ولم أكن أسمح للتعب أن يجد سبيلًا إليّ.»

🔹 ملف خاص في تكريم آية الله السيد أحمد المددي 🔹 مجلة : حريم إمام - العدد (423) – الخميس 24 مهر 1399هـ.ش (15 أكتوبر/تشرين الأول 2020م)

🔵 #مراتب_الحجج وأثر القواعد العامة في عملية الاجتهاد > ( الأصل الذي جرى عليه العلماء هو أنه إذا لم يرد نصٌّ خاص في مسألةٍ ما، فإنهم يرجعون أولًا إلى القواعد العامة، والتي تُعرف في الاصطلاح الأصولي بـ الأصول اللفظية. فإذا وُجد عموم أو إطلاق، كان هو المرجع الأول، فإن لم توجد الأصول اللفظية، انتقلوا إلى الأصول العملية. وفي الأصول العملية تُقدَّم الأصول ذات الحالة الإحرازية، كـالاستصحاب، أما إذا لم يكن لها حالة إحرازية، فإن كان الشك في المكلَّف به، قُدِّم أصل الاشتغال أو التخيير، وإن كان الشك في أصل التكليف، كان المرجع في النهاية أصالة البراءة. فلو أردنا ـ مثلًا ـ البحث في حكم بيع العذرة (السماد الحيواني)، فإن المرحلة الأولى هي البحث عن النصوص الخاصة، لمعرفة هل وردت رواية في المسألة أم لا. فإن لم توجد أدلة خاصة، رجعنا إلى الأدلة العامة من الإطلاقات والعمومات، فلعل هناك قاعدة عامة تدل على الجواز. فإن لم نجد ذلك أيضًا، انتقلنا إلى الأصول العملية. فإن كانت للمسألة حالة سابقة، كان الاستصحاب هو المقدم. أما إذا لم تكن لها حالة سابقة ـ كما في بيع السماد الحيواني ـ بحيث لا يجري الاستصحاب، انتقلنا إلى الأصول العملية غير التنزيلية. وفي هذه المرحلة، إذا كان الشك في سقوط التكليف (أي في المكلَّف به)، جرى أصل الاشتغال أو أصل التخيير. وهذان الأصلان في مرتبة واحدة من حيث المبنى الأصولي، لأن كليهما يدور حول الشك في سقوط التكليف والشك في المكلَّف به. فإن جرى أحدهما، اتضح الحكم، وإن لم يجرِ، كان المرجع الأخير هو أصالة البراءة. وهذا هو الترتيب المتداول اليوم في الحوزات العلمية الشيعية، ولا سيما بعد #الشيخ_الأنصاري، وإن كانت له صور أخرى في العصور السابقة. وبعبارة أخرى، يرى العلماء أن المرجع الأول هو الحجة الذاتية، أي العلم، فإن لم يحصل العلم، انتقلوا إلى الحجة الاعتبارية. وفي دائرة الحجة الاعتبارية يبدأ النظر بالدليل الخاص، فإن لم يوجد، فبالإطلاقات والعمومات (الأصول اللفظية). فإذا لم تتوافر الحجة الاعتبارية أيضًا، انتقل البحث إلى الأصول العملية، ويبدأ فيها بالأصول التنزيلية، كالاستصحاب، فإن لم تجرِ، انتقل إلى الأصول غير التنزيلية. فإن كان الشك في المكلَّف به، كان المرجع أصل الاشتغال أو التخيير، وإلا، فإن كان الشك في أصل التكليف، فالمرجع هو أصالة البراءة. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #تأثير_القواعد_العامة_في_الاجتهاد #مراتب_الحجج https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 #العقل وسيرة العقلاء: المصدر الرابع للتشريع وقاعدة الملازمة > ( بعد الفراغ من بحث #الإجماع، يأتي البحث عن العقل والملازمات العقلية، وهو ـ مع الأسف ـ من المباحث التي حُذفت من الكتب الأصولية المتداولة اليوم. وقد تقدّم أن هذا البحث، بمعنى من المعاني، دخل إلى الفكر الإسلامي منذ صدر الإسلام تحت عنوان الرأي والقياس، وظل محل أخذٍ وردّ حتى تطور إلى البحث في المستقلات العقلية، وإنكار الحسن والقبح العقليين على يد #الأشاعرة. وفي هذه المرحلة بلغ الخلاف ذروته، حتى وقع الطرفان في الإفراط والتفريط؛ فذهب فريق إلى تقديم العقل تقديمًا مطلقًا حتى أوّل نصوص الشريعة، بينما سعى فريق آخر إلى إقصاء العقل تمامًا، وقال: كل ما حكم به الشارع ـ سواء كان معقولًا أو غير معقول، مقبولًا أو غير مقبول ـ فهو الحق الذي لا يُناقش. وكان #الحشوية من أبرز من سلك هذا الاتجاه، إذ قبلوا كل خبر، حتى لو اشتمل على مضامين غير معقولة. ثم، كما هو معروف في المباحث العقلية، جرى التفريق بين العقل النظري والعقل العملي. فما يرتبط أكثر بالاستدلال ـ كـالقياس والرأي ـ يُعد من شؤون العقل النظري، أما ما يرتبط بالحكم والتقنين ـ كـسد الذرائع والمصالح المرسلة، اللذين يقول بهما بعض #أهل_السنة ـ فهو من شؤون العقل العملي. وعليه، فقد كان لكلا القسمين من العقل أثرٌ في علم الأصول، ولا سيما الأحكام العقلية المرتبطة بالمصالح، والأحكام الولائية، والأحكام الحكومية؛ إذ إن هذه جميعًا ترجع إلى العقل العملي، الذي قسّمه العلماء إلى: الأخلاق، وتدبير المنزل، وسياسة المدن، وكان لبحث سياسة المدن أثر بالغ في الفقه الإسلامي؛ إذ استُنبطت من خلاله طائفة كبيرة من الأحكام العقلية، وهو موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة. وقد طُرح بحث الملازمات العقلية مدةً في علم الأصول عند الإمامية، ومن ذلك ما أورده صاحب كتاب #الفصول في قاعدة الملازمة: «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع». ثم حُذف هذا البحث من الكتب الأصولية، ولم يعد يُذكر إلا عرضًا في أثناء بعض المباحث. أما #المحقق_النائيني فقد قبل قاعدة الملازمة، في حين أن عددًا من تلامذته، وعلى رأسهم #السيد_الخوئي، تناولوا هذه القاعدة بإيجاز، وانتهوا إلى أن الملازمة تُقبل في مرتبة معلولات الأحكام، لا في مرتبة عللها. ومن المواضع الأخرى التي يُبحث فيها عن الحكم العقلي مبحث الأصول العملية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان. وعلى هذا الأساس، لا بد من الاعتراف بوجود نقص في علم الأصول المتداول اليوم، يتمثل في عدم إفراد بحث العقل، وحدوده، وبيان العقل العملي، بالبحث المستقل، ومن ثم فإن إحياء هذا المبحث ضرورة علمية. أما البحث الآخر فهو سيرة العقلاء، ولا شك في أن لها دورًا أساسيًا في كلٍّ من المباحث الأصولية والفقهية، وسيأتي التعرض لها في أثناء البحوث اللاحقة. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #المصدر_الرابع #العقل_وسيرة_العقلاء #قاعدة_الملازمة https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 خلاصة تاريخ #الإجماع في التراث الإمامي وأقسامه > ( لقد أصبح واضحًا أن الإجماع في تراثنا العلمي له تاريخ محدد المعالم، وليس أمرًا مبهمًا أو ذا معنى واحد. أولًا: إلى القرن الثاني وأوائل النصف الأول من القرن الثالث، ورد لفظ الإجماع في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، وكان استعماله ذا طابع جدلي في مقام الاحتجاج على #أهل_السنة؛ ولذلك لا يحمل قيمة فقهية مستقلة. ثانيًا: في مدرسة بغداد، ولا سيما في كلمات #السيد_المرتضى، وكتاب #غنية_النزوع، ونظائرهما، كان الإجماع يُراد به غالبًا التلقي بالقبول، لا الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام). وهذا القسم يمثل شاهدًا من شواهد الوثوق، وهو تنبيه مهم للفقيه؛ فإذا وجد دعوى إجماع، فلا ينبغي أن يتجاوزها سريعًا، بل عليه أن يتتبع منشأها؛ لأن البحث فيها كثيرًا ما يؤدي إلى نتائج مهمة. ولهذا، إذا ادعى #العلامة_الحلي أو ولده #فخر_المحققين الإجماع، فلا يصح إهمال دعواهما لمجرد كونهما من المتأخرين، وكذلك إذا قال #الشيخ_الطوسي في كتاب #الخلاف: «دليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم»، فلا ينبغي ـ كما هو المتعارف اليوم ـ المرور على عبارته من دون تحقيق. ثالثًا: منذ عصر #المحقق_الحلي و#العلامة_الحلي، أصبح الإجماع يُدعى في المسائل التفريعية التي أصلها ما ذكره #الشيخ_الطوسي في كتاب #المبسوط. رابعًا: من زمن #المحقق_الأردبيلي إلى صاحب #جواهر_الكلام، بل إلى عصرنا، لم يعد للإجماع ضابط واضح أو منهج موحد. وعليه، فليس صحيحًا التعامل مع جميع دعاوى الإجماع على أنها من سنخ واحد، كما توهم بعض العلماء؛ فلكل نوع من هذه الإجماعات زمانه، ومعياره، ومنشؤه الخاص. فدعوى الإجماع عند #السيد_المرتضى تختلف عن دعواه عند #العلامة_الحلي، كما تختلف عن موارد وجود الرواية، أو عن المسائل التفريعية التي لا نص فيها. أما دعاوى الإجماع بعد سنة 1000هـ، فهي غالبًا لا تخرج عن احتمالين: إما أن تكون مستندة إلى إجماعات #العلامة_الحلي، وحكمها معروف. وإما أن تكون مأخوذة من إجماعات #السيد_المرتضى، ولها حكمها الخاص. ولو أُريد اعتبار نوعٍ من الإجماع كاشفًا عن قول المعصوم (عليه السلام)، فإن أقرب الموارد إلى ذلك هو ما ينقله #مالك_بن_أنس في كتاب #الموطأ عن علماء المدينة. فـ #مالك_بن_أنس يرى حجية إجماع أهل المدينة خاصة، ويكرر في مواضع متعددة عباراتٍ من قبيل: «وقد وجدت أهل العلم ببلدي هذا هكذا يقولون». فإذا قبلنا وثاقته في النقل، فإن #الإمام_الصادق (عليه السلام) سيكون داخلًا في معقد هذا الإجماع؛ لأن مالكًا أصغر سنًا من الإمام الصادق (عليه السلام). واللافت للنظر أن عددًا كبيرًا من الإجماعات التي ينقلها مالك ينسجم مع الفقه الإمامي، حتى يظهر أنها تعكس بالفعل كلام الإمام الصادق (عليه السلام). وهذا هو ما يعبر عنه #السيد_المرتضى بـ الإجماع الدخولي. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #أقسام_الإجماع #القسم_الرابع_من_الإجماع #الخلاصة_العامة_لبحث_الإجماع https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 مرحلة التشكيك في حجية #الإجماع بعد #المحقق_الأردبيلي > ( ابتداءً من حدود سنة 1000هـ، ولا سيما بعد #المحقق_الأردبيلي، الذي أعاد النظر في البناء الفقهي، وسعى ـ من خلال استعماله لعبارة «وكأنّ دليله الإجماع» في كتاب #مجمع_الفائدة_والبرهان ـ إلى فتح باب المناقشة في دعاوى الإجماع، بدأ هذا المبنى يتعرض للنقد من جهة، ومن جهة أخرى ساهم ظهور العلماء الأخباريين ـ وفي مقدمتهم #الملا_محمد_أمين_الاسترآبادي في كتاب #الفوائد_المدنية ـ في التشكيك في الإجماع الذي كان قد استقر في الأوساط العلمية طوال مائتين أو ثلاثمائة سنة، وبرز الاتجاه القائل بأن الإجماع ليس بحجة، وأن المرجع الأساس هو الروايات. إلا أن #الاسترآبادي استثنى موردين من هذا الأصل، أحدهما: إذا كان الاتفاق صادراً عن قدماء الأصحاب. ومنذ ذلك الحين، أصبح الإجماع موضع نقاش، أصوليًا وفقهيًا، ولم تعد دعاوى الإجماع في الفقه الإمامي تحظى بالمكانة السابقة؛ فبعضهم يقبلها، وآخر يناقشها، ومنهم من يستند إلى إجماعات #السيد_المرتضى، وآخر يحتج بإجماعات #العلامة_الحلي. وبذلك أصبحت المرحلة الرابعة من تاريخ الفقه الإمامي مرحلةً مضطربة وغير متجانسة، فلم يعد التعامل مع الإجماع فيها قائمًا على منهج واحد. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #المحقق_الأردبيلي #مناقشة_حجية_الإجماع https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 نشأة الشهرة الفتوائية بعد #الشيخ_الطوسي وعلاقتها بالإجماع > ( في البداية، ظهرت هذه الشهرة في الفقه؛ فكان #العلامة_الحلي يذكر المسألة في كتاب #مختلف_الشيعة، ثم يقول: «لنا أنه مشهور»؛ أي إن أصل هذه المسألة قد ذكره #الشيخ_الطوسي في كتاب #المبسوط، ثم وافقه العلماء طوال نحو مائتي سنة، فأصبحت بذلك مشهورة. وقد أُطلق على هذا النوع فيما بعد اسم الشهرة الفتوائية؛ أي إن بذرة الشهرة الفتوائية قد تكوّنت بعد نحو مائتي سنة من عصر الشيخ الطوسي. ومن الجدير بالذكر أن العلامة الحلي استعمل في كلماته تارةً لفظ «الإجماع» وتارةً لفظ «الشهرة». ثم انتقل هذا البحث من الفقه إلى علم الأصول؛ فطُرحت حجية الشهرة الفتوائية أولًا في الفقه، ثم في الأصول، وبعد هذه المقدمات يتضح أنها ليست بحجة. وخلاصة الأمر: إن هذا النوع من الإجماع يتعلق بالمسائل التفريعية التي لا نص فيها في الفقه المأثور، وأول من أسسه هو #الشيخ_الطوسي، بينما كان أبرز من ادعى هذا الإجماع علماء مدرسة الحلة، ولا سيما #العلامة_الحلي. ثم سار على هذا النهج من بعده #فخر_المحققين، و#الشهيد_الأول، و#الشهيد_الثاني، وغيرهم. وقد ظل هذا اللون من الإجماع مؤثرًا في الفقه الإمامي مدة تقارب مائتين إلى ثلاثمائة سنة، أي إلى حدود سنة 1000هـ تقريبًا. ومن الشواهد على ذلك أن كتاب #الوسيلة لـ #ابن_حمزة_الطوسي إنما هو تنظيم وترتيب لمعظم مباحث كتاب #المبسوط. كما أن كثيرًا من هذه التفريعات انتقلت تدريجيًا إلى كتاب #ابن_إدريس، ثم إلى مؤلفات #المحقق_الحلي، ولا سيما كتاب #شرائع_الإسلام، ثم توسع حضورها في كتب #العلامة_الحلي وولده #فخر_المحققين، وبعد ذلك في مؤلفات #الشهيد_الأول، و#الشهيد_الثاني، و#الفاضل_المقداد. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #أقسام_الإجماع #القسم_الثالث_من_الإجماع #الإجماع_بعد_الشيخ_الطوسي #الشهرة https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 الإجماع الثالث بعد #الشيخ_الطوسي: الشهرة الناشئة عن الفقه التفريعي > ( كان #العلامة_الحلي، في كتبه، إذا أراد الاستدلال لمسألةٍ من الفقه التفريعي، يقول تارةً: «لنا أنه مشهور»، وتارةً أخرى: «إجماعًا». وهذا يكشف عن ظهور نوعٍ ثالث من الإجماع في التراث الإمامي، وله ضابطٌ واضح، وهو: المسائل التي ترجع جذورها إلى الفقه التفريعي الوارد في كتاب #المبسوط. ومن اللافت أن #السيد_ابن_طاووس ينقل عن جده لأمه #ورام_بن_أبي_فراس قوله: إن علماء الإمامية ظلوا نحو مائتي سنة يقلدون الشيخ الطوسي. وفي المقابل، يذكر #منتجب_الدين في فهرسته ـ التي خصصها لعلماء ما بعد #الشيخ_الطوسي ـ ما يقارب مائتين إلى ثلاثمائة عالم، وقد وصف نحو ثلثيهم بالفقهاء. وكانت ثمرة هذين القرنين أن الفتاوى الانفرادية للشيخ الطوسي، المبنية على الفقه التفريعي، والتي لا تستند إلى رواية، أصبحت مشهورة بين الأصحاب. ومن الأمثلة البارزة على ذلك حكم ولوغ الخنزير في الإناء. فقد انفرد #الشيخ_الطوسي بنقل رواية من كتاب #علي_بن_جعفر تنص على غسل الإناء سبع مرات إذا شرب منه الخنزير، مع أن هذا الكتاب كان مشهورًا ومتداولًا عند كبار المحدثين، كـ#الشيخ_الكليني و#الشيخ_الصدوق، ومع ذلك لم يوردا هذه الرواية، ولم يُعرف الإفتاء بها قبل الشيخ الطوسي. بل إن الشيخ الطوسي نفسه لم يُفتِ بمضمونها في جميع كتبه؛ ففي كتاب #الخلاف ألحق الخنزير بالكلب استنادًا إلى مذهب الفقهاء، وفي #المبسوط جعل الحكم احتياطيًا، ولم يبنِه على الرواية وحدها. واستمر هذا الحال حتى جاء #المحقق_الحلي، فرأى أن الرواية معتبرة، إلا أنه لاحظ عدم عمل الأصحاب بها، فحملها على الاستحباب. أما #العلامة_الحلي، فلما كان يرى حجية خبر الواحد تعبّدًا، أفتى بوجوب غسل الإناء سبع مرات. ومنذ عصره استقر هذا الحكم في الكتب الفقهية، وأصبح يقال: «يجب غسل الإناء سبع مرات». ومن الواضح أن هذا القبول إنما نشأ من حسن الظن بالشيخ الطوسي؛ إذ لو أُعيد النظر في جميع القرائن، لأمكن احتمال أن تكون الرواية مدرجة في حاشية نسخةٍ من كتاب علي بن جعفر، أو أن يكون قد وقع خطأ في بعض النسخ؛ إذ كيف يُعقل أن يكون كتابٌ مشهورٌ بأيدي #الشيخ_الكليني و#الشيخ_الصدوق وغيرهما، وسنده قابلًا للتصحيح، ثم لا ينقل أحدٌ منهم هذه الرواية، ولا يفتي بها حتى الشيخ الطوسي نفسه في سائر كتبه؟ ومن اللافت أيضًا أن #أهل_السنة لم يقولوا بوجوب الغسل سبع مرات في ولوغ الخنزير، وإنما خصّوا هذا الحكم بالكلب، إلا من ألحق الخنزير به بطريق القياس. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #أقسام_الإجماع #القسم_الثالث_من_الإجماع #الإجماع_بعد_الشيخ_الطوسي #الشهرة https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 القسم الثالث من الإجماع: الإجماع الناشئ بعد #الشيخ_الطوسي في الفقه التفريعي > ( انطلاقًا من جملةٍ من المباني ـ التي سيأتي بيانها في محلها ـ رأى #الشيخ_الطوسي أن من المناسب، إلى جانب الفقه المأثور، أن يُدوَّن الفقه الإمامي بأسلوبٍ تفريعي أيضًا؛ ولذلك لم يقتصر على الفقه الخلافي، ولا على الفقه المأثور الذي عرضه في كتاب #النهاية، بل تجاوز حدود المسائل المنصوص عليها في الروايات. وعلى هذا الأساس ألّف كتاب #المبسوط. ونحن نعتقد أن الشيخ الطوسي اعتمد في تأليفه على أحد الكتب التفريعية للشافعية، فأخذ منه التفريعات الفقهية، لكنه صاغ الفتوى وفق مباني الفقه الإمامي. وبعد #الشيخ_الطوسي، لقيت كثير من هذه التفريعات قبولًا واسعًا لدى علماء الإمامية، ولا سيما بعد قيام مدرسة الحلة، على يد #ابن_إدريس، ثم #المحقق_الحلي، ثم #العلامة_الحلي. فمنذ وفاة الشيخ سنة 460هـ إلى وفاة #السيد_ابن_طاووس سنة 664هـ، ثم إلى وفاة #العلامة_الحلي سنة 726هـ، أي خلال نحو مائتين وخمسين سنة، حظيت هذه التفريعات الفقهية بقبولٍ كبير. وبعد ذلك، بدأت تُدَّعى عليها الشهرة أو الإجماع. غير أن هذا اللون من الإجماع، المتعلق بالفقه التفريعي، مع وضوح منشئه، لا يكشف عن قول الإمام (عليه السلام)، ولا يثبت له الحجية بنفسه، وإنما هو مجرد آراء لقيت قبولًا بين علماء الإمامية في فترة زمنية معينة، من دون أن تستند إلى نكتة فقهية أو دليل استدلالي خاص. وذلك لأن شيوع رأيٍ وقبوله بين عددٍ كبير من العلماء لا يستلزم بالضرورة صحته، فقد يحظى رأيٌ بقبولٍ واسع، مع أن البرهان لا يؤيده. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #أقسام_الإجماع #القسم_الثالث_من_الإجماع #الإجماع_بعد_الشيخ_الطوسي https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 الإجماع في مدرسة بغداد: التلقي بالقبول لا مجرد الاتفاق > ( ومن الضروري الالتفات إلى هذه النكتة، وهي أنه لما قامت مدرسة بغداد على عدم التعبد المحض بالرواية، وإنما على الرجوع إلى الشواهد والقرائن، وكان التلقي بالقبول من أهم تلك الشواهد ـ وهو الذي نشأ عنه اصطلاح الإجماع ـ، ولما كانت الصلة العلمية والثقافية لعلماء #أهل_السنة إنما هي في الغالب مع شيعة بغداد، ولم تكن لهم علاقات تُذكر مع شيعة خراسان أو قم أو سمرقند أو كش، وكان علماء بغداد يصرحون بأنهم لا يقبلون الخبر إلا إذا عضدته قرائن توجب التلقي بالقبول (الإجماع)، افترض كثير من علماء أهل السنة في كتبهم الأصولية، عند بحث حجية خبر الواحد، أن الشيعة لا يعملون بخبر الواحد. إلا أن هذا التعميم غير صحيح؛ إذ لم يكن جميع الشيعة ينكرون حجية خبر الواحد. وقد اتضح مما سبق أن الإجماع في هذا الاصطلاح لا يعني اجتماع جميع الفقهاء على حكمٍ معين، وإنما هو نوع من التلقي بالقبول، وهذا التلقي قد ينشأ من أسباب متعددة. فقد يكون منشؤه قبول مشاهير علماء بغداد لهذا الحكم. وقد يكون منشؤه ورود الحكم في عدد من الروايات، كالروايات الواردة في كتاب #الحسين_بن_سعيد أو كتاب #حريز. وقد يكون منشؤه موافقته للقواعد الفقهية والأصولية. وعليه، فإن الغاية الأساسية من هذا المنهج هي الوصول إلى نوعٍ من الوثوق والاطمئنان بالحكم الشرعي. وبعبارة أخرى: أصبح الهمّ الأساس هو الكشف عن قول الإمام (عليه السلام)، وكان لهذا الكشف طرق متعددة؛ منها: أن تكون الرواية موجودة في الكتب المشهورة. أو أن تؤيدها القواعد العامة، مثل #قاعدة_لا_ضرر. أو أن يتلقاها علماء الإمامية، أو مشهورهم، بالقبول. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع_في_مدرسة_بغداد #أصول_مناشئ_التلقي_بالقبول https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 معيار الإجماع في مدرسة بغداد: الإجماع بوصفه وثوقًا لا اتفاقًا > ( ابتداءً من العقدين الرابع والخامس من القرن الثالث الهجري (240-250هـ)، ثم بلغ الأمر ذروته بعد سنة 300هـ، بدأت دعاوى الإجماع تظهر بكثرة في أوساط علماء بغداد من الإمامية، واستمرت حتى بلغت أوجها في مؤلفاتٍ مثل كتاب #غنية_النزوع لـ #ابن_زهرة. ولهذا نجد أن الكتب التي أُلِّفت على منهج مدرسة بغداد، مثل #مجمع_البيان لـ #الطبرسي، وكتاب #قطب_الراوندي في آيات الأحكام، ومؤلفات #السيد_المرتضى، و#ابن_البراج، و#ابن_إدريس، تكثر فيها دعاوى الإجماع، إلا أن المراد الحقيقي منها هو الوثوق بالحكم الإلهي، لا مجرد الاتفاق الاصطلاحي. ومن هنا، فلا بد في كل موردٍ من ملاحظة من هو مدّعي الإجماع؛ لأن هذه الدعاوى لا تعني اتفاق جميع الفقهاء، وإنما يراد بها وجود قرائن تُورث للفقيه الوثوق بأن هذا هو حكم الله تعالى. وقد بقيت هذه المدرسة العقلية، بما امتازت به من قوةٍ علمية، حتى بعد سقوط بغداد، بل استمر أثرها إلى القرنين السادس والسابع الهجريين؛ ولذلك كان #ابن_زهرة، و#ابن_إدريس، و#الطبرسي صاحب #مجمع_البيان، و#الشيخ_أبو_الفتوح_الرازي، ممن ينتمون إلى هذا الامتداد العلمي، كما أن المتكلمين الإمامية عمومًا يُعدّون من أبناء مدرسة بغداد. وعلى هذا الأساس، يتضح معيار الإجماع بمعنى التلقي بالقبول؛ فكل عالمٍ من علماء الإمامية ينتمي إلى مدرسة بغداد في هذه الحقبة إذا استعمل لفظ «الإجماع»، فإنما يقصد به هذا المعنى. أما العلماء الذين لا ينتمون إلى مدرسة بغداد، فلا يكادون يستعملون هذا المصطلح أصلًا. ولهذا نجد أن #السيد_المرتضى في كتاب #الانتصار، وفي غيره من مؤلفاته، وكذلك #ابن_زهرة في #غنية_النزوع، يذكرون في المسألة عدة أحكام، كقولهم: «ويجب كذا، ويستحب كذا...»، ثم يعقبون ذلك بقولهم: «ودليلنا الإجماع». بل إن لفظ «الإجماع» يتكرر في بعض صفحات كتب السيد المرتضى عدة مرات. في المقابل، لا نجد هذا المصطلح ولو مرةً واحدة في مجموع آثار #الشيخ_الصدوق. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #الإجماع_في_مدرسة_بغداد #معيار_الإجماع_في_مدرسة_بغداد https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 مدرستا بغداد وقم في تنقيح التراث الحديثي وأثرهما في مفهوم الإجماع > ( في الواقع، ابتداءً من سنوات 150 و160 و170هـ دخل التراث الروائي الشيعي مرحلة التنقيح والتمحيص؛ حيث تقرر إخضاع هذا التراث، الذي تكوَّن خلال نحو خمسين عامًا، للمراجعة والتنقيح، وقد تم ذلك بعدة أساليب. فمنذ سنوات 145 و150 و160هـ تولّى علماء بغداد ـ وكان أكثرهم من المتكلمين ـ مهمة تنقيح هذا التراث. ثم، وبعد نحو عشرين أو ثلاثين سنة، أي في حدود 170 و180هـ، أعاد علماء قم تنقيح الروايات نفسها. وهكذا تشكلت في المرحلة الثانية من تنقيح الروايات مدرستان متوازيتان: مدرسة بغداد من جهة، ومدرسة قم من جهة أخرى. وقد أسهم هذا الاتجاه في نشوء مدرستين متقابلتين بوضوح في القرن الرابع الهجري: فمن جهة، كانت مدرسة قم ـ ومعها خراسان وما وراءها ـ ذات نزعة أخبارية في الغالب، وكانت أقرب فكريًا إلى الأشاعرة. ومن الجدير بالذكر أن مدرسة قم كانت تحمل أيضًا بعض الأبعاد السياسية، كما كان الحال في بغداد؛ إذ إن الأشعريين، وهم كبار العلماء في قم، كانوا يتمتعون كذلك بالنفوذ السياسي، ومن الطبيعي أن يترك ذلك آثاره على الحياة العلمية. وفي المقابل، برز علماء بغداد، مثل #السيد_الرضي، و#السيد_المرتضى، و#الشيخ_المفيد، و#ابن_البراج وغيرهم، وامتد تأثيرهم إلى الري ـ بل كان حضوره فيها أوضح ـ. وهؤلاء لم يجعلوا محور اهتمامهم مجرد الخبر، بل ركزوا على التلقي بالقبول، وشواهد الوثوق، وتجميع القرائن. وكان هؤلاء أقرب إلى الاتجاه العقلي، كما كانوا أوثق صلةً بالمعتزلة من الناحية الفكرية، ولذلك أخذوا يكثرون من دعوى الإجماع، بخلاف علماء قم الذين بنوا على التعبد بخبر الواحد، بينما جعل البغداديون التلقي بالقبول أساسًا في الاستدلال. ولما ظهر #الشيخ_المفيد بصورة بارزة في الأوساط العلمية ببغداد، وكانت أفكار هذه المدرسة أقرب إلى الاتجاه العقلي الاعتزالي، كتب بعض علماء #أهل_السنة ـ ومنهم #الذهبي في كتاب #ميزان_الاعتدال ـ أن الشيعة في أواخر القرن الرابع اقتربوا من المعتزلة. إلا أن هذا التعميم غير صحيح؛ لأن الذي برز في تلك المرحلة هو علماء بغداد فحسب، وإلا فإن هذا الاتجاه كان موجودًا قبل ذلك أيضًا، وما نجده عند #الشيخ_المفيد و#السيد_الرضي و#السيد_المرتضى إنما هو امتداد لتراث #ابن_أبي_عمير، وليس فكرًا جديدًا، وإنما الذي استجد هو ظهوره العلني في مقام الإثبات، وذلك بسبب الظروف السياسية التي أوجدتها دولة آل بويه. وبناءً على ذلك، ومع وجود هذين المسلكين المختلفين، يحتمل أن يكون مراد #الشيخ_الطوسي في كتاب #الخلاف ـ حين يكرر عبارة: «ودليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم وأخبارهم» ـ أن المقصود بـ«إجماع الفرقة» هو علماء بغداد، وبـ«رواياتهم» علماء قم. ولعل هذا هو السبب في أنه لا يلتزم بهذا التعبير في جميع الموارد؛ ففي بعض المسائل يقول: «دليلنا روايات الأصحاب»، من دون أن يذكر الإجماع، ولعل ذلك يدل على وجود تردد أو اختلاف بين علماء بغداد في تلك المسألة. وفي مواضع أخرى يقول: «دليلنا إجماع الفرقة»، ولا يذكر الروايات، فإذا صح هذا التفسير، كان مراده أن علماء بغداد اتفقوا على الحكم، بينما لم ترد فيه رواية عند علماء قم. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #الإجماع_في_مدرسة_بغداد https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 الإجماع في مدرسة بغداد الثانية: من التلقي بالقبول إلى المصطلح الأصولي > ( كان علماء قم وخراسان وغيرهما أقلَّ ممارسةً لهذا المنهج، وكلما ابتعدنا عن بغداد ـ كما في كش وسمرقند ـ ازداد ظهور النزعة الأخبارية في الوسط الشيعي. ومن الطبيعي أن علماء بغداد وضعوا معايير جديدة لقبول الحديث، وكان أهمها: موافقة القرآن الكريم. موافقة السنة. موافقة العقل ـ بحسب تعبيرهم ـ. ثم التلقي بالقبول. وهذا التلقي بالقبول ـ كما سيتضح لاحقًا ـ اشتهر فيما بعد في اصطلاح علماء بغداد باسم «الإجماع». أما ما وصل إلينا اليوم، فهو نتاج مدرسة بغداد الثانية، التي قامت بدورها بتنقيح تراث مدرسة بغداد الأولى إلى حدٍّ كبير. وعليه، فإن الإجماع في مدرسة بغداد الثانية ليس هو الإجماع المصطلح في علم الأصول، وإنما هو نوعٌ من التلقي بالقبول؛ ولذلك لا بد من دراسة كل دعوى إجماع في الفقه الإمامي ضمن سياقها الخاص، ولا يصح التعامل مع جميع الإجماعات على أنها من سنخ واحد. ) #السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الإجماع #الإجماع_في_مدرسة_بغداد #مدرسة_بغداد_الأولى #مدرسة_بغداد_الثانية https://t.me/KunnashatAlMaddadi