uz
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Kanalga Telegram’da o‘tish

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
709
Obunachilar
+624 soatlar
+377 kun
+3730 kun
Postlar arxiv
🔵 الفرق بين «المجهول» و«المشكل» في روايات القرعة عند #آقا_ضياء_العراقي > ( ورد في الروايات: «القرعة لكل أمر مجهول»، وفي بعضها: «القرعة لكل أمر مشكل». وقد بيّن #آقا_ضياء_العراقي أن بين التعبيرين فرقًا: فإذا ورد لفظ «المجهول»، فالمقصود أن للأمر واقعًا معيّنًا، إلا أننا نجهله ولا نعلمه. وأما «المشكل»، فيعني أن الإشكال كامن في نفس الواقع، وأن حقيقته غير متعيّنة بوضوح.¹ ومن أمثلته الخنثى المشكل؛ إذ يوجد فيه نحوٌ من الوجود لا يُعلم ذاتًا وماهيةً هل هو ذكر أم لا. وأما إدراج القرعة والاستخارة معًا ـ كما صنعه #السيد_البجنوردي في كتابه ـ فقد سبقه إلى ذلك #السيد_ابن_طاووس. ففي مسألة القبلة، للواقع جهةٌ معينة، وإنما يجهلها المكلف، ومع ذلك لم يفتِ الأصحاب بالرجوع إلى القرعة. نعم، نُقل عن #السيد_ابن_طاووس في الفقه أنه قال بالقرعة عند الاشتباه في جهة القبلة، وظاهر هذا ـ إن صحت النسبة إليه ـ أنه استند إلى رواية: «القرعة لكل أمر مشكل». وكذلك نُقل عنه في المرأة التي اختلطت عليها عادتها الشهرية أنه قال بالقرعة. وهذا ـ لو ثبت ـ من قبيل الأمر المشكل لا المجهول؛ لأنه إذا كان الدم بلون واحد ولم توجد علامة تميّزه، فإن الواقع نفسه لا يكون معلومًا. ذلك أن الحيض والاستحاضة كلاهما أمران واقعيان بالنسبة إلى المرأة؛ فالدم الطبيعي الناشئ من بطانة الرحم يُعد حيضًا، وأما غير الطبيعي فهو استحاضة. فلو فرضنا أن المرأة ترى النوعين من الدم معًا على نحوٍ لا يمكن التمييز بينهما، فإن حقيقة الواقع تكون مشكلة. — (سماحة #آية_الله_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 26/8/1998م). ¹ قال #آقا_ضياء_العراقي: «المقام الثاني: في تعارض الاستصحاب مع القرعة... فأخبار القرعة العامة ورد في بعضها: كل شيء مجهول فيه القرعة... وفي بعضها: القرعة لكل أمر مشتبه، وفي ثالث: إنها لكل أمر مشكل. والظاهر رجوع الأولين إلى معنى واحد؛ لأن المجهول هو المشتبه، والمشتبه هو المجهول، ومقتضاهما اختصاص القرعة بالموارد التي يكون للشيء فيها تعيّن في الواقع ونفس الأمر، إلا أنه اشتبه علينا ولم نعلمه، فتكون القرعة فيها واسطةً في الإثبات. وأما عنوان «المشكل»، فظاهره الاختصاص بالمبهمات المحضة التي لا تعيّن لها في الواقع ونفس الأمر، فتكون القرعة فيها واسطةً في الثبوت؛ كما في باب القسمة، وباب العتق والطلاق فيما لو أعتق أحد عبيده أو طلّق إحدى زوجاته من غير تعيين. وعلى هذا الأساس، لا تعارض القرعة شيئًا من الأدلة والأصول الجارية في الشبهات الحكمية والموضوعية؛ لأنها لا تجري في موارد تلك الأصول أصلًا، فلا يكون العمل بالأصول تخصيصًا لدليل القرعة.» (#نهاية_الأفكار، ج4، ق2، ص104-106). ) #الأصول #القرعة #آقا_ضياء_العراقي #المجهول #المشكل #المشتبه https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 استثناءات الملا محمد أمين الأسترآبادي في حجية الإجماع وعلاقتها بالأصول المتلقاة > ( إن #الملا_محمد_أمين_الأسترآبادي، مع شدّة هجومه على استدلال المجتهدين بالإجماع، استثنى موردين من ذلك: الأول: إذا كان الحكم مشهورًا بين قدماء أصحابنا.¹ وقد طرح #السيد_البروجردي هذا المعنى بعنوان «الأصول المتلقاة». وهذا من الخصائص التي امتازت بها المدرسة الإمامية؛ إذ مرّت عليها مرحلة كانت فيها فتاوى الفقهاء الأوائل مطابقةً لنصوص الروايات عينًا. — (سماحة #آية_الله_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 27/8/1998م). ¹ قال #الملا_محمد_أمين_الأسترآبادي: «واعلم أنّ جمعاً من أصحابنا أطلقوا لفظ "الإجماع" على معنيين آخرين: الأول: اتّفاق جمع من قدمائنا الأخباريّين على الإفتاء برواية وترك الإفتاء برواية واردة بخلافها. وهذا الإجماع بهذا المعنى معتبر عندي؛ لأنّه قرينة على ورود ما عملوا به من باب بيان الحقّ لا من باب التقيّة... والثاني: إفتاء جماعة من الأخباريين ـ كالصدوقين، و#محمد_بن_يعقوب_الكليني، بل و#الشيخ_الطوسي أيضًا؛ فإنّه منهم عند التحقيق، وإن زعم #العلامة_الحلي أنّه ليس منهم ـ بحكمٍ لم يظهر عندنا فيه نصّ، ولم يوجد ما يعارضه من خلافٍ مكافئ. وهذا أيضًا معتبر عندي؛ لأنّه يدلّ دلالةً قطعيةً عاديةً على وصول نصّ إليهم، وهو أمر يقطع به اللبيب المطلع على أحوالهم.» (#الفوائد_المدنية_والشواهد_المكية، ص269). ) #الأصول #الملا_محمد_أمين_الأسترآبادي #الإجماع #الأصول_المتلقاة https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 حقيقة تعدد محمد بن قيس في كلام النجاشي وأثره في رواياته > ( ذكر #النجاشي في ترجمة #محمد_بن_قيس شخصًا باسم محمد بن قيس البجلي، وثلاثة أشخاص آخرين يحملون الاسم نفسه، ولذلك أصبحت روايات محمد بن قيس عن الإمام #أبي_جعفر (عليه السلام) ـ بسبب هذا الاشتراك في الاسم ـ محلَّ نقاش لدى المتأخرين.¹ وقد أوضحنا أن محمد بن قيس المشهور الذي ذكره النجاشي هو شخص واحد، وهو محمد بن قيس البجلي صاحب كتاب «#قضايا_أمير_المؤمنين». أما الشخص الآخر الذي ذكره #النجاشي بقوله: «له كتاب فيه قضايا أمير المؤمنين (ع)»، فهو شخص آخر، كان من ندماء #عمر_بن_عبد_العزيز، وكان يروي له قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام). وكلمة «فيه» قد سقطت من بعض نسخ كتاب #رجال_النجاشي، ولعل هذا الرجل لم يكن شيعيًّا أصلًا. يضاف إلى ذلك أن السند الذي نقله النجاشي في حقه مضطرب ومشوَّه. وأما الشخصان الآخران، فهما مجرد راويين، وليس لأيٍّ منهما كتاب أصلًا. ¹ قال #النجاشي: «محمد بن قيس أبو نصر الأسدي، أحد بني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، من وجوه العرب بالكوفة، وكان مقرّبًا من #عمر_بن_عبد_العزيز، ثم من #يزيد_بن_عبد_الملك، وقد بعثه أحدهما إلى بلاد الروم في فداء المسلمين. روى عن #أبي_جعفر و#أبي_عبد_الله (عليهما السلام)، وله كتاب فيه قضايا أمير المؤمنين (ع)، وله كتاب آخر في النوادر. ولنا محمد بن قيس البجلي، وله كتاب يساوي كتاب محمد بن قيس الأسدي. ولنا محمد بن قيس الأسدي، أبو عبد الله، مولى لبني نصر أيضًا، وكان مقرّبًا ممدوحًا. ولنا محمد بن قيس الأسدي، أبو أحمد، وهو ضعيف، روى عن #أبي_جعفر (عليه السلام)... وأما محمد بن قيس أبو عبد الله البجلي، فهو ثقة، عين، كوفي، روى عن #أبي_جعفر و#أبي_عبد_الله (عليهما السلام)، وله كتاب «القضايا» المعروف، وقد رواه عنه عاصم بن حميد الحناط، ويوسف بن عقيل، وعبيد ابنه.» (#رجال_النجاشي، ص 322-323، رقم 880 و881). — (سماحة #آية_الله_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 28/8/1998م). ) #الفهرست #محمد_بن_قيس #المشتركات https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 هل تدل روايات على حجية خبر الواحد ؟ ( 1. استدلّ أهل السنة بآية النبأ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] على اشتراط عدالة المخبر، ولذلك بحثوا عن خبر العدل. ومنذ عصر #العلامة_الحلي، اتجه فريق من علماء الإمامية أيضًا إلى هذا المبنى، بينما ذهب كثيرون ـ ومنهم #الميرزا_النائيني ـ إلى حجية خبر الثقة. أما نحن، فقد كررنا مرارًا أنه لا دليل عندنا على حجية خبر الواحد أصلًا. 2. إن الروايات التي ورد فيها لفظ «الثقة» تدور ـ في الغالب ـ حول الموضوعات الخارجية، وبسعةٍ واضحة، ولا يوجد منها في الأحكام الشرعية إلا ثلاث روايات: أولًا: قوله (ع): > «لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يؤدِّيه عنّا ثقاتُنا.»¹ وهذه مكاتبة، وفي سندها إشكال. ثانيًا: قوله: > «أفيونس بن عبد الرحمن ثقة، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم.»² وسند هذه الرواية صحيح. ثالثًا: وهي ـ بحسب اصطلاح المشهور ـ صحيحةٌ بأعلى درجات الصحة، وفي مقدمتها أن الراوي قال لمحمد بن عثمان: > إن الإمام الهادي (ع) قال في حق أبيك: «العمري ثقة، فاسمع له وأطعه؛ فإنه الثقة المأمون.» ثم قال الإمام العسكري (ع) في شأنك وشأن أبيك: «العمري وابنه ثقتان، فاسمع لهما وأطعهما.»³ فهذه هي مجموعة الروايات التي يُستدل بها على حجية خبر الواحد، والتي ورد فيها لفظ «الثقة» ولم تكن في الموضوعات الخارجية أو في موارد خاصة. أما الرواية الأولى، فإضافةً إلى ضعف سندها، فإن ذيلها يقول: > «قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا، ونحمّله إليهم.» وهذا يدل على أن المقصود الوكلاء، لا رواة الحديث، وحجية قول الوكيل أمرٌ مسلَّم، ولا علاقة لها بحجية خبر الواحد. وأما رواية #يونس_بن_عبد_الرحمن، فلأن يونس كان متَّهَمًا عند بعضهم في المسائل الكلامية، وكذلك في بعض المسائل الأصولية، وكان السائل يريد الاستفسار عن ذلك. والمقصود بـ «معالم ديني» هو الأصول العامة والمعالم الكلية للدين، ولا صلة لذلك بحجية خبر الواحد. وأما قوله: > «فإنه الثقة المأمون... فاسمع له وأطعه.» فلفظ «أطعه» لا يرتبط بحجية الخبر، وإنما يفيد أن هذا الشخص هو الوكيل الموثوق للإمام. فإن تعبير «أطع» لا يُستعمل في حق مجرد الراوي، لأن الكلام هنا في الوكالة لا في نقل الحديث. وخلاصة الأمر: أن هذه الروايات الثلاث لا تدل، في الجملة، على حجية خبر الواحد. (#السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 20/8/1398). 3. وأرسل إليَّ أحد الإخوة الأفاضل مرةً مذكرةً حول حجية الأخبار، وختمها بالآية الكريمة: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: 47] وهي عبارةٌ تُعدّ ـ في الأوساط الحوزوية ـ نوعًا من التوبيخ الموجَّه إلى المخاطَب! وكان السبب أنني كتبت له: إن كثيرًا مما أُنجز ـ وما يزال يُنجز ـ في الحوزة خلال القرون الأخيرة، إنما جرى تحت مظلة القول بالحجية التعبدية لخبر الواحد، وهو ما كان ولا يزال يُسهم في تقويض البنية المعرفية للتراث الإمامي. ولتتضح صحة هذا الكلام، تأملوا هذه الرواية الجميلة التي نقلها #الكشي: > فقال له #الإمام_الصادق (ع): «هذا الذي تذكره وتروي عنه، جعفر بن محمد، أتعرفه؟» قال: لا. قال: «فهل سمعت منه شيئًا؟» قال: لا. قال: «فهذه الأحاديث التي عندك، أتراها حقًّا؟» قال: نعم. قال: «ومتى سمعتها؟» قال: لا أذكر، غير أنها أحاديث أهل بلدنا منذ زمن طويل، لا يشكون فيها. فقال له الإمام (ع): «لو رأيت هذا الرجل الذي تروي عنه، فقال لك: إن هذه الروايات التي تنقلها عني كذب، ولم أقلها، أكنت تصدقه؟» قال: لا. قال: «ولِمَ؟» قال: «لأن رجالًا شهدوا بصحة قوله، ولو شهد أحدهم على رجلٍ بالقتل لقُبلت شهادته.»⁴ فتأملوا كيف يسأل الإمام (ع): «لو أن جعفر بن محمد الصادق نفسه أخبرك بأنه لم يقل هذه الروايات، أكنت تصدقه؟» لكن ذلك الرجل، شأنه شأن كثيرين ممن وقعوا في أسر القول بالحجية التعبدية لخبر الواحد، أجاب: «لا؛ لأن هذه الروايات وصلت إلينا عن طريق رواةٍ موثوقين نقلوها عن جعفر بن محمد الصادق.» ) ¹ #اختيار_معرفة_الرجال (رجال الكشي)، ج2، ص816، ضمن ح1021. ² المصدر نفسه، ص784، ضمن ح935. ³ #الكافي، ج1، ص329-330، ح1. ⁴ #اختيار_معرفة_الرجال (رجال الكشي)، ج2، ص697، ضمن ح741. #أصول_الفقه #خبر_الواحد #الحجية_التعبدية_لخبر_الواحد https://t.me/KunnashatAlMaddadi

(1- ...ذلك أن أستاذنا #السيد_أحمد_المددي (دام ظله)، لما كان يرى اشتراط الكفاءة الإيمانية في الزواج، فإنه لا يجيز حتى الزواج ا
(1- ...ذلك أن أستاذنا #السيد_أحمد_المددي (دام ظله)، لما كان يرى اشتراط الكفاءة الإيمانية في الزواج، فإنه لا يجيز حتى الزواج المؤقت من نساء أهل الكتاب، فضلًا عن الزواج الدائم، فكيف إذا كانت المرأة ـ مثلًا ـ بوذية! وقد سأل أحدهم سماحته يومًا، بنبرة لا تخلو من التهكم، عن فتواه في مثل هذه المسألة، وقال: «أليس السبب في عدم إفتائكم بالجواز أنكم تجاوزتم هذا العمر؟!» فأجاب ـ علنًا، ثم كرر ذلك لي فيما بعد على انفراد: «كلا، وإنما لا أفتي بغير دليل؛ لأنني أخاف من يوم القيامة.» وفي مناسبة أخرى، قال أحدهم، وقد ارتفعت عنده حرارة «التنوير»: «أنا أعتقد أن المرأة يمكن أن تصبح حتى رئيسةً للجمهورية، بل ومرجعًا للتقليد أيضًا.» فسألت أستاذنا أثناء الدرس: «أليس هذا مخالفًا لضروريات الدين والمذهب؟» فابتسم وقال: «بل هو مخالف لضروريات جميع الأديان والشرائع؛ لأن الجميع متفقون على أننا لم نعرف نبيّةً واحدة.» سعيد #عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

(... ولكن، هل يتوقع الناس كثيرًا حين يسألون أحد أهل العلم عن معنى آية من القرآن، فلا يكون جوابه: "لقد تخصصت في الفقه والأصول،
(... ولكن، هل يتوقع الناس كثيرًا حين يسألون أحد أهل العلم عن معنى آية من القرآن، فلا يكون جوابه: "لقد تخصصت في الفقه والأصول، ولا أعرف شيئًا عن تفسير القرآن"؟ أو إذا سألوه عن حكم شرعي، فيجيبهم: «لقد تخصصت في تاريخ الإسلام، ولم أعمل في الفقه والأحكام.» وقِس على ذلك سائر التخصصات. وأذكر أن #السيد_أحمد_المددي قال قبل سنوات في إحدى محاضراته: «المجتمع يحتاج إلى عددٍ من العلماء الموسوعيين.» وقد كنت أردد هذا المعنى مرارًا للإخوة الأعزاء من طلبة العلم الذين يراجعونني طلبًا للمشورة. ) سعيد عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

المجلة: كان حديثكم عن ذكرياتكم مع السيد البجنوردي، فإذا كان هناك شيء تبقّى لم تذكروه تفضّلوا بذكره. سماحة السيد المددي: يعتبر السيد البنجوردي ـ من ناحية إثباتية ـ من الطراز الثاني. وكان الشيخ حسين الحلّي يشبهه من هذه الناحية، وكان من حضّار درسي الشيخ الحلّي السيد السيستاني، إلّا عندما جئت إلى النجف كان في أُخريات فترة تدريسه وقد سيطر عليه الضعف، وكان في غاية التواضع في ملبسه ووضعه الخارجي. كنت أمرّ في «شارع الرسول» فيقع نظري على الشيخ حسين الحلّي وهو جالس عند صاحب دكّان هناك، وقد اعتم بعمامة صغيرة غير منتظمة ومن لا يعرفه قد يعتبره إنساناً عادياً من «الدوّارين». ولكن ما كتب من دروسه يكشف عن عمق هذا الرجل ودقته. وقد كان  ثمّة علماء آخرون ممّن هم على شاكلة السيد البجنوردي ممّن لم يُعرف قدره ومقامه، كالمرحوم الميرزا باقر الزنجاني الذي كان له درس مهم وممتاز في المسجد الواقع في الطريق المؤدي إلى باب الطوسي. وكان درسه (خارج الأُصول)  بعد صلاة المغرب والعشاء مقارناً زماناً لدرس السيد الخوئي؛ ولذا لم أكن أستطيع حضور درس الميرزا الزنجاني، ولكن حضرته ذات ليلة ـ بسبب تعطيل درس السيد الخوئي ـ فكان حضّاره قرابة (100) طالب، فوقفت على مهارته الفائقة في التدريس، ولا زالت ذكرى تلك الليلة في ذاكرتي. فقد كان هذا الرجل جامعاً ذو فنون كالسيد البجنوردي. لم يكن يُشاهد في هؤلاء الأشخاص ذرّة من الهوى وكأنهم يعيشون في عالم آخر، ولم يكونوا يقيمون للدنيا وزناً. إنّ طبيعة كل إنسان تحدو به أن يكون درسه حاشداً أكثر من باقي الدروس، إلّا أنّ هؤلاء لم يكونوا يفكرون بهذه الطريقة. فقد كان السيد عبد الهادي الشيرازي ـ كما نقل لي السيد البنجنوردي ـ يدرّس ثلاثين عاماً تلميذاً واحداً فقط!. وعلى كلّ حال فقد كان السيد البجنوردي متعلّقاً بالسيد عبد الهادي الشيرازي بمقدار تعلّقه وحبه للسيد أحمد الخوانساري، كما كان يحترم الشيخ محمّد تقي الآملي أيضاً. وعلى كل حال، فقد إنخرط السيد البجنوردي في مرجعية السيد أبو الحسن الإصفهاني لإدارة بعض أُمورها، ولو أنّه كان يتفرغ للتدريس لكان درسه أكثر توفيقاً ونجاحاً. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

"وأذكر أنّني حين كنت أستخرج مطالب كتاب كفاية الموحّدين، وقفت في كتاب الخزائن للمحقق النراقي على كلام عجيب، إذ ذكر في تفسير مق
"وأذكر أنّني حين كنت أستخرج مطالب كتاب كفاية الموحّدين، وقفت في كتاب الخزائن للمحقق النراقي على كلام عجيب، إذ ذكر في تفسير مقدار الوجه الواجب غسله في الوضوء أنّ المراد بالمسافة بين الإبهام والوسطى هو أن يضع الإنسان إبهامه على أنفه، ثم يغسل دائرةً يكون نصف قطرها الإبهام والوسطى! وقد علّق أستاذنا سماحة آية الله السيد أحمد المددي (حفظه الله) على هذا الرأي بقوله: «لا يزال العلماء متحيّرين من أين خطر هذا التصور ببال المرحوم النراقي !». #سعيد_عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

💢 دلالة مصطلح «الأصل» عند الإمامية وتطوّره التاريخي (1. كان لدى اليونان القدماء، وكذلك عند أهل السنّة، ما يُعرف بـ«الأصل»، وهو بمنزلة المسوّدة؛ فما يتلقّاه التلميذ من أستاذه يُدوَّن أولاً في «الأصل»، ثم ينتقي منه ما يراه مناسباً لإثباته في الكتاب. 2. ويبدو أنّ مصطلح «الأصل» بدأ يتداول بين أصحابنا منذ حدود سنة (200هـ)، مع انتقال التراث إلى قم. والأقرب أنّه كان في البداية وصفاً انتزاعياً أطلقه المتأخرون على بعض الكتب، ثم استقرّ اسماً لها. 3. ويحتمل أيضاً أنّ هذا المصطلح شاع بين أصحاب الأئمة ابتداءً من عصر الإمام الرضا (عليه السلام)، ويُعدّ أحمد بن هلال أول من ارتبط اسمه به، إذ قيل في ترجمته: «روى أصول أصحابنا».¹ 4. واحتملنا وجهاً آخر، وهو أنّ الواقفة كانوا أول من استعمل لفظ «الأصل» في الوسط الشيعي، إلا أنّ هذا الاحتمال ـ لو تمّ ـ فلا قيمة علمية له؛ لأنهم كانوا يرجعون إلى الأصول بدلاً من الرجوع إلى الأئمة (عليهم السلام). 5. وقد ذكر النجاشي عدداً قليلاً من الأصول، بينما ذكر الشيخ الطوسي نحو سبعين أصلاً. والظاهر أنّ ذلك لا يرجع إلى نكتة خاصة، وإنما لأنّ موضوع كتاب النجاشي غير موضوع كتاب الشيخ، بل إنّ عنوان كتاب الشيخ نفسه يصرّح بأنه في المصنفات والأصول.² 6. ومنذ أوائل القرن الثالث الهجري اتجه أهل السنّة إلى تصحيح الأسانيد، وليس من المستبعد أن يكون أصحابنا قد واجهوا ذلك بالاهتمام بتصحيح الكتب والأصول. وهكذا تبلور استعمال مصطلح «الأصول» في الوسط الإمامي، ثم توسّع الرجاليون المتأخرون في شرحه وبيان معناه. 7. وأمّا اصطلاح «الأصول الأربعمائة»، فأول من نقله ـ فيما وصل إلينا ـ هو ابن شهرآشوب، حيث نسبه إلى الشيخ المفيد.³ إلا أنّنا لم نعثر على هذا النص في شيء من آثار الشيخ المفيد الموجودة. وقد احتملنا أنّ ابن الغضائري الابن هو صاحب هذا التعبير؛ إذ كان له كتابان: فهرست الأصول وفهرست المصنفات، وقد ذكر الشيخ الطوسي أنّه لم يسبق أحدٌ إلى استيعاب هذا الباب مثله.⁴ ولعلّ ابن شهرآشوب قد اشتبه فنسب هذا التعبير إلى الشيخ المفيد بدل ابن الغضائري.) ــــــــــــــــــــ ¹ «... وكان غالياً متهماً في دينه، وقد روى أكثر أصول أصحابنا.» (الفهرست، ص 83، رقم 107). ² «عمدتُ إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنفات والأصول.» (الفهرست، ص 32). ³ «صنّف الإمامية من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أربعمائة كتاب تسمى الأصول، وهذا معنى قولهم: أصل.» (معالم العلماء، ص 39). ⁴ «... فإنه عمل كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه.» (الفهرست، ص 32). (حضرة آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 6/7/1397) #فهرست #الأصل #معنى_الأصل https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔴 مصطلح «التعارض» ومناهج العلماء في معالجة الأخبار المتعارضة (إنّ لفظ «التعارض» من المصطلحات التي أدخلها #الشيخ_الطوسي، وهو مصطلح معروف في كتب أهل السنّة، ولم يرد بهذا اللفظ في شيءٍ من رواياتنا. ومنذ وقتٍ مبكّر طُرحت مسألة وجود الروايات المتعارضة عن الإمام الصادق (عليه السلام)، إلا أنّ أصحاب الأئمة لم يشرعوا في التأليف المستقلّ في هذا الموضوع إلا منذ عصر الإمام الكاظم (عليه السلام). وقد سلك العلماء في التعامل مع الخبرين المتعارضين عدّة مناهج، أهمّها: 1. مسلك الطرح: وهو القائل بطرح أحد الخبرين وعدم العمل به. ومن أبرز القائلين بهذا المسلك يونس بن عبد الرحمن، إذ كان لا يقتصر على طرح الخبر عند التعارض، بل كان يطرحه حتى مع عدم التعارض إذا خلا من الشواهد المؤيدة له من الكتاب والسنّة. 2. مسلك التخيير: وهو المنهج الذي اختاره الكليني، ومقتضاه تخيير المكلّف في العمل بأحد الخبرين. 3. مسلك الجمع: وهو السعي إلى التوفيق بين الخبرين بحملهما على وجوهٍ يرتفع معها التعارض. وقد بنى ابن قتيبة الدينوري كتابه تأويل مختلف الحديث على هذا المسلك قبل الشيخ الطوسي بقرنين، كما ذهب إليه القاضي النعمان. 4. مسلك الترجيح: وقد أصبح هذا المنهج هو الغالب منذ عصر العلّامة الحلّي، حيث يُعمل بالخبر الذي ترجّحه المرجّحات المعتبرة على معارضه.) (حضرة آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المدرسي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 31/6/1398) #أصول #تعارض_الأخبار #الشيخ_الطوسي https://t.me/KunnashatAlMaddadi

✅ التمييز بين المنهج الرجالي والمنهج الفهرستي في التعامل مع اختلاف نسخ الحديث (1. بدأ علم الرجال عند أهل السنّة في منتصف القرن الثاني الهجري، ولم يكن للشيعة ـ بطبيعة الحال ـ علم رجال في تلك المرحلة؛ لأن غاية علم الرجال عندهم كانت إيصال الحديث ـ مثلاً من سنة (150هـ) ـ إلى رسول الله (ص)، بينما كان الشيعة ينقلون الحديث مباشرة عن الإمام الصادق (ع) إلى رسول الله (ص). وأوّل كتاب رجالي عندنا هو كتاب عبد الله بن جبلة (ت 219هـ)، وكان واقفيّاً وعاصر الإمام الجواد (ع). وقد احتاج الواقفة إلى علم الرجال كما احتاج إليه أهل السنّة. وأوّل من فتّش عن الرجال هو شعبة بن الحجاج.1️⃣ وفي البداية كان البحث مقتصراً على التوثيق والتضعيف، ثم بعد نحو خمسين سنة ظهر البحث في الطبقات، ثم أُضيف إليه تدريجياً تمييز المشتركات، ثم البحث في المؤتلف والمختلف.2️⃣ وكلّ ذلك أصبح من مباحث علم الرجال.) (2. وردت رواية: «إنّما يُحلِّل الكلام ويُحرِّم الكلام» في النسخة المطبوعة من كتاب الكافي عن خالد بن نجيح، إلا أنّه قيل: إن بعض النسخ تذكر «خالد بن الحجاج»، وكذلك ورد في التهذيب بعنوان «خالد بن الحجاج». ويبدو في نظرنا أنّ «خالد بن الحجاج» تصحيف وقع مع مرور الزمن، وأن الأصل كان «خالد بن نجيح». (ويخطر ببالنا أنّ الناسخ ـ بالنظر إلى ما في التهذيب ـ كتب في هامش الكافي «خالد بن الحجاج»، ثم تحوّل ذلك الهامش لاحقاً إلى متن، فظُنّ أنّه اختلاف نسخ. ولهذا نجد اليوم أنّ كتاب جامع أحاديث الشيعة ينقل عن الكافي «خالد بن نجيح» فقط، وعن التهذيب «خالد بن الحجاج» فقط، بينما يتوهّم بعضهم أنّ لـالكافي نسختين.) > (وقد قال النجاشي في حقّ الشيخ الكليني: «أوثق الناس في الحديث وأثبتهم فيه».3️⃣ وكان هو والشيخ الصدوق في غاية الدقّة في مراعاة هذه الفوارق. > (ومنذ القرن العاشر الهجري التفت الشهيد الثاني ـ وهو أوّل من نبّه إلى ذلك ـ إلى أنّ الحديث قد يختلف سنداً ومتناً عمّا هو موجود في الكافي. كما أنّ عبارة: «المناقشة في أسانيد الكافي حرفة العاجز» من كلمات المحقق النائيني. أمّا صاحب الحدائق فقد كرّر غير مرّة قوله: «قلّما يخلو حديث من أحاديثه من علّة في سند أو متن».4️⃣ ونحن نرى أنّ منشأ كثير من هذه الملاحظات هو عدم التفات صاحب وسائل الشيعة إلى هذه الدقائق.) > (ففي هذا المورد نقل الشيخ الطوسي: «خالد بن الحجاج»، بينما لم يلتفت بعض الأعلام إلى أنّ الكليني روى السند بهذه الصورة: «علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن نجيح».5️⃣ ومن المعلوم أنّ إبراهيم بن هاشم هو الذي نقل النسخ الكوفية والعراقية إلى قم، وكانت النسخة التي وصلت إليه تشتمل على «خالد بن نجيح». > (أمّا الشيخ الطوسي فلم ينقل من الكافي، وإنما روى مباشرة عن كتاب الحسين بن سعيد فقال: «عنه (الحسين بن سعيد)، عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن الحجاج، عن خالد بن الحجاج».6️⃣ وهذا يكشف عن غاية دقّته؛ إذ لو كان ينقل من الكافي لوحّد بين النصين، لكنّه اعتمد نسخة الحسين بن سعيد التي ورد فيها «خالد بن الحجاج»، بينما اعتمد الكليني نسخة إبراهيم بن هاشم التي جاء فيها «خالد بن نجيح». > (فنحن نتعامل مع الروايات بمنهج فهرستي، بينما يتعامل كثير من العلماء معها بمنهج رجالي. فالكليني ينقل نسخة إبراهيم بن هاشم، والشيخ الطوسي ينقل كتاب الحسين بن سعيد، وليس الأمر من قبيل اختلاف النسخ أو النسخة البدل، بل هما أصلان مستقلان.) 1️⃣ تقريب التهذيب 1: 418، رقم 2798. 2️⃣ أي الأسماء التي كانت تُكتب بصورة واحدة، وكان الهدف ضبط اسم الراوي وتمييزه. 3️⃣ «شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم». (رجال النجاشي: 377، رقم 1026). 4️⃣ الحدائق الناضرة 3: 156، و7: 120. 5️⃣ الكافي 5: 201، ح6، باب الرجل يبيع ما ليس عنده. 6️⃣ تهذيب الأحكام 7: 50، ح216، باب البيع بالنقد والنسيئة. #الفهرسة #الشيخ_الطوسي #صاحب_الحدائق #المحقق_النائيني #النائيني #النقل_عن_المصدر (حضرت آیت الله استاد حاج سید احمد مددی موسوی، خارج فقه، 25/ 6/ 1398) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔴 استمرار ولاية الفقيه بين النصّ والتطبيق العملي (وبناءً على ذلك، يتبيّن أنّ ما أورده العلّامة المجلسي في «مرآة العقول»، ناقلًا عن بعض فضلاء عصره من الإشكال على مقبولة عمر بن حنظلة، لا ينهض في مقابل ما يظهر من مجموع الروايات؛ إذ إنّ اثنتين من الروايات الأساس في هذا الباب مرويتان عن الإمام الصادق (عليه السلام). ومن المناسب الإشارة إلى أنّ هذا الفاضل المعاصر للمجلسي ـ في ظلّ الدولة الصفوية التي قامت على أساس نظرية ولاية الفقيه ـ أثار اعتراضات جوهرية وقوية على هذه النظرية، حتى إنّ كثيراً من الإشكالات التي طرحها بعض المثقفين في عصرنا لا تبلغ في قوّتها ما أثاره ذلك الرجل. وعلى أيّ حال، فالظاهر أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) هو الذي تولّى جعل هذا المنصب شرعاً، ثم جاءت الأئمة (عليهم السلام) بعده فمارسوا مقتضياته عملياً؛ إذ لا نجد عن الإمام موسى الكاظم، أو الإمام الرضا، أو الإمام الجواد (عليهم السلام) نصوصاً مماثلة في صيغة الجعل والتعيين، وإن كان العمل بمضمونها مستمراً في سيرتهم. وقد استمر هذا النهج إلى عصر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وآخر نصّ يمكن الاستدلال به على ولاية الفقيه هو التوقيع الشريف الصادر عنه (عليه السلام)، وهو النصّ الذي يُعدّ ـ بعد روايات الإمام الصادق (عليه السلام) ـ أهمّ ما يعتمد عليه في إثبات هذا المنصب.) (حضرت آیت الله استاد حاج سید احمد مددی موسوی، خارج فقه، 9/ 9/ 1384)

ولاية الفقيه في فكر الإمام الصادق (عليه السلام): الجذور التاريخية والأساس الروائي (ومن الجدير بالالتفات أنّ ولاية الفقيه ليست مختصّةً بعصر الغيبة، بل تثبت في كلّ مورد لا يكون فيه الإمام (عليه السلام) حاضراً حضوراً مباشراً، سواء كانت الغيبة زمانية كما في عصرنا، أم مكانية كما في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث كان الإمام مقيماً في المدينة، بينما كان كثير من شيعته يعيشون في خراسان وسائر الأمصار. وهذا هو ـ في الحقيقة ـ مفاد مقبولة عمر بن حنظلة. ويرجع أصل هذا البحث إلى أنّ الخلافة والحكومة كانتا من أكثر القضايا إثارةً للخلاف بين المسلمين، حتى قال ابن خلدون ما خلاصته: لم تُهْرَق دماء في الإسلام في مسألة كما أُهريقت في مسألة الولاية والخلافة. ولتوضيح ذلك، يمكن القول إنّ الاتجاهات الإسلامية الكبرى كانت تنقسم إلى فريقين رئيسين: الفريق الأول: وهم جمهور أهل السنّة، الذين كانوا يقبلون بالتعامل مع السلطة القائمة، وإن اختلفت درجاتهم في ذلك؛ فمنهم من كان يرى وجوب الانقياد للسلطة مطلقاً، حتى مع فسادها، وقبول أحكامها بجميع مراتبها، ومنهم من كان يفرّق بين أصل السلطة وبين بعض تصرفاتها، فيرفض الأحكام المخالفة للشرع، مع الإقرار بحقها في إدارة الدولة. الفريق الثاني: وهم الذين رفضوا السلطة القائمة، واتجهوا إلى الثورة المسلحة عليها. ومن أمثلة ذلك الزيدية من الشيعة، والخوارج من أهل السنّة. ومن المعروف أنّ أبا حنيفة كان يميل إلى تأييد بعض الثورات الزيدية ضد العباسيين، ولا سيما حركة عبد الله المحض وابنه، وبالأخص إبراهيم المقتول في باخمرا. وقد وصفه الشيخ الطوسي في كتاب الرجال بقوله: «بتريّ»، والبتريّة فرقة من الزيدية. ومع ذلك، لم يدعُ أبو حنيفة إلى إقامة كيان مستقل لأتباع مذهبه. وفي مقابل هذين الاتجاهين، انفرد الإمام الصادق (عليه السلام) بمنهج ثالث، فلم يدعُ إلى الثورة المسلحة، ولم يرضَ بالرجوع إلى السلطة القائمة، بل أسّس ـ بلغة العصر ـ ما يشبه الدولة داخل الدولة أو الدولة الموازية؛ إذ وجّه أتباعه إلى إدارة شؤونهم بأنفسهم، وعدم الرجوع إلى السلطات القائمة، وهو ما يُعدّ الأساس العملي لنظرية ولاية الفقيه. ومن الناحية التاريخية، يمكن القول: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) تولّى الخلافة الظاهرية نحو خمس سنوات، وتولّى الإمام الحسن (عليه السلام) نحو ستة أشهر، واستُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يسعى لإقامة الحكومة الشرعية. ثم غيّر الإمام السجاد (عليه السلام) الأسلوب، فانصرف ـ بحسب الظاهر ـ إلى التربية الروحية والدعاء، بينما تولّى الإمام الباقر (عليه السلام) نشر العلوم وتمهيد الأرضية العلمية. وأمّا أوّل من طرح ولاية الفقيه بصورتها العملية، ورسّخها في الوسط الشيعي، فهو الإمام الصادق (عليه السلام)، ثم استمر هذا النهج بعده. ولا نجد نصوصاً كثيرة في هذا الباب عن الأئمة اللاحقين، كالإمام الكاظم والإمام الرضا (عليهما السلام)، وآخر ما وصل إلينا في هذا المجال هو التوقيع الشريف الصادر عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه). وهذا العرض ليس إلا بياناً إجمالياً ومختصراً. ومن هنا، فإنّ جعل الإمام الصادق (عليه السلام) للولاية لم يكن مختصاً بعصر الغيبة، بل شمل عصر حضوره أيضاً، ولدينا في ذلك روايتان مهمتان عنه (عليه السلام). وبناءً على ذلك، لا يمكن ـ في بحث ولاية الفقيه ـ الاستدلال، كما فعل المحقق النراقي والإمام الخميني في كتاب البيع، بروايات من قبيل: «اللهم ارحم خلفائي»، أو «العلماء ورثة الأنبياء»، ونظائرها؛ لأنّ هذه النصوص لا تدلّ على الولاية؛ إذ الولاية منصبٌ مجعول يحتاج إلى جعلٍ صريح. ومن ثمّ، لا بدّ من وجود تعبيرات من قبيل: «فإني جعلته عليكم حاكماً» أو ما يقوم مقامها. ولذلك يرى الأستاذ أنّ الروايات الكثيرة التي ذُكرت للاستدلال على ولاية الفقيه ـ والتي تقارب ثلاثين أو أربعين رواية ـ لا ينهض بالدلالة منها إلا ثلاث روايات: 1. مقبولة عمر بن حنظلة، وهي أقواها دلالة. 2. رواية أبي خديجة، وهي واردة في باب القضاء. 3. التوقيع الشريف للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه): «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم...».) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

الولاية الاجتماعية وولاية الفقيه: تمييزٌ بين الولاية الشخصية والولاية العامة (ينبغي ـ إجمالاً ـ الالتفات إلى أنّ ولاية الفقيه ليست، على خلاف ما يتصوّره بعضهم، من سنخ الولاية على المجنون، كما أنّها ليست ـ في مقابل ذلك ـ ولايةً على العقلاء بالمعنى الذي يذكره بعضهم؛ لأنّ الولاية الاجتماعية تختلف في طبيعتها وماهيتها عن الولاية الشخصية. فالولاية على المجنون ولايةٌ فرديةٌ تتعلّق بشخصٍ معيّن، أمّا الولاية الاجتماعية، التي تندرج تحتها ولاية الفقيه، فلا تنظر إلى صنفٍ أو طبقةٍ أو فردٍ بعينه، بل تشمل المجتمع بأسره، بل تمتدّ آثارها إلى كلّ ما يرتبط بالحياة العامة، من الإنسان والحيوان والنبات والثروات الطبيعية وغيرها. وأصل تشريع الولاية في المجتمع إنما هو لسدّ النقص والفراغ؛ أي إنّ هناك جهةً من جهات النقص تحتاج إلى من يتولّى معالجتها. ففي المجنون يكون النقص في إدراكه وعقله، فيتولّى الوليّ إدارة شؤونه على وفق المصلحة والعقل. وليس معنى ذلك أنّ المجتمع بمنزلة المجنون، أو أنّه فاقد للعقل، حتى يحتاج إلى الولاية لهذا السبب، بل إنّ طبيعة النقص في المجتمع تختلف عن ذلك تماماً. ومن أهمّ الجهات التي تستدعي الولاية في المجتمع ما يلي: أولاً: إنّ إدارة المجتمع ـ وفقاً للآيات والروايات ـ ينبغي أن تكون على أساس الحكومة الإسلامية. ومن هنا فإنّ قوله تعالى: > ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59] ليس ـ بحسب الظاهر ـ حكماً إرشادياً، بل هو حكمٌ مولويٌّ تشريعي، بقرينة ذيله. فالآية تدلّ على أنّ تنفيذ الأحكام وإدارة السلطة التنفيذية ينبغي أن يكونا بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأولي الأمر، وليس التشريع وحده من شؤونهما. وبعبارة أخرى: ليس المهمّ أن تُطبَّق الشريعة الإسلامية فحسب، بل إنّ القائم على تنفيذها يجب أيضاً أن يكون ممن نصبه الشارع. ومن هنا يظهر الفرق بين ولاية الفقيه وولاية الفقه؛ فإنّ جمهور أهل السنّة يركّزون على تطبيق الفقه، ولا يشترطون أن يكون الحاكم فقيهاً، بل يكفي عندهم أن يلتزم بتطبيق الأحكام الشرعية. أمّا في نظرية ولاية الفقيه، فلا يكفي تطبيق الفقه، بل يجب أيضاً أن يكون المتصدّي للإدارة والحكم فقيهاً، وهذا هو مورد الجعل الشرعي. وعلى هذا الأساس، فنحن نؤمن بالأمرين معاً: ولاية الفقه، أي ضرورة تطبيق الأحكام الشرعية، وولاية الفقيه، أي اشتراط كون المتصدّي لإدارة المجتمع فقيهاً. ثانياً: إنّ النقص الذي تُعالجُه الولاية الاجتماعية يتمثّل في ثلاثة محاور رئيسة: 1. بيان الأحكام الإلهية؛ إذ لا بدّ في كلّ عصر من بيان الأحكام الشرعية للناس. 2. بيان الأحكام الولائية، وهي الأحكام المرتبطة بظروف الزمان والمكان وإدارة المجتمع، وتشمل جميع شؤون الحياة العامة، بما فيها الإنسان وسائر الموارد العامة. 3. الفصل في الخصومات والنزاعات، وهو ما يتعلّق بمنصب القضاء، لأنّ وقوع النزاع من طبيعة الحياة البشرية. وخلاصة الأمر: أولاً: إنّ ولاية الفقيه ولايةٌ اجتماعيةٌ نوعية، بينما الولاية على المجنون أو الصغير أو السفيه أو الغائب ولايةٌ شخصيةٌ فردية، وبينهما فرقٌ جوهري في الماهية. وثانياً: إنّ النقص الذي تُعالجُه كلّ واحدة منهما مختلف؛ فالولاية على الأفراد ترجع إلى خصوص شؤونهم، أمّا الولاية الاجتماعية فتدور حول ثلاثة محاور: بيان الأحكام الأولية، وبيان الأحكام الولائية، وحلّ المنازعات. ولهذا جُعلت الولاية لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم للفقيه في عصر الغيبة. وبهذا يمكن فهم دلالة مقبولة عمر بن حنظلة: «فقد جعلته عليكم والياً»، ورواية «ومن ردّ عليه...»، وكذلك توقيع الإمام المهدي (عجل الله فرجه): «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا...»، فإنّها ـ بمجموعها ـ تشمل هذه المقامات الثلاثة. وعليه، فإنّ المرجع إلى الفقيه لا يقتصر على الإفتاء، بل يشمل كذلك القضاء وإدارة الشأن العام. فخلاصة روح ولاية الفقيه تقوم على ثلاثة أركان أساسية: 1. إدارة المجتمع. 2. الإفتاء. 3. القضاء. وهذه المقامات الثلاثة جميعاً تُستفاد من قوله (عليه السلام): «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا».) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

القسم العشرون: شرح متن حديث «تحف العقول» (5) يقول الإمام (عليه السلام): > «وهي جهتان، فإحدى الجهتين من الولاية: ولايةُ وُلاة العدل الذين أمر الله سبحانه وتعالى بولايتهم وتوليتهم على الناس.» ويعلّق السيد الأستاذ السيد أحمد المددي الموسوي قائلاً: إن البحث في ولاية ولاة العدل، بمفهومها الإسلامي العام، أوسع من المقدار الذي يتناوله هذا الحديث. إلا أن التصور الشيعي يقوم على أن الولاية منصب إلهي، فلا تُتصوَّر ولاية مشروعة إلا إذا كانت بتنصيب من الله تعالى مباشرة، أو من وليّه الذي نصّبه الله. ثم يواصل الإمام (عليه السلام): > «وولاية ولاته وولاةِ ولاته إلى أدناهم باباً... على من هو والٍ عليه.» أي إن سلسلة الولاية تمتد من أعلى مراتب السلطة إلى أدناها؛ فمن أعلى من يتولى إدارة المجتمع ـ وفي النظام الإسلامي القائم على ولاية الفقيه يكون ذلك الولي الفقيه، وفي الأنظمة الأخرى قد يكون رئيس الجمهورية ـ ثم تتدرج المراتب إلى ما دونها من المسؤولين المحليين، كالمحافظين والقائمقامين ومديري النواحي، حتى تنتهي إلى آخر من عُهد إليه بشيء من إدارة شؤون المجتمع. ويفسر السيد الأستاذ لفظ «باباً» هنا بأنه مرتبة أو درجة، لا بمعنى الباب المعروف، فيكون المراد: إلى أدنى مرتبة من مراتب الولاية والإدارة. ويرى أن الحديث يصور هؤلاء الولاة وكأنهم يشرفون على المجتمع من مراتبهم المختلفة، ويتولون متابعة شؤونه وتدبير مصالحه وفق ما أُنيط بهم من مسؤوليات. ويستشهد في الهامش بما ورد في تفسير آية: > ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. حيث روي بسند صحيح أن الإمام (عليه السلام)، لما سُئل عن المراد بـ أولي الأمر، قال: > «نزلت فينا خاصة، وأُمِر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا.» وهذا الحديث ـ وفق المبنى الذي يتبناه السيد الأستاذ ـ يؤيد أن الولاية الشرعية إنما تكون لمن نصّبهم الله تعالى، أو لمن ثبتت ولايتهم بالنص الشرعي.

القسم التاسع عشر: تأمل في دلالة لفظ الولاية ينتقل السيد الأستاذ إلى تحليل لفظ «الوِلاية/الوَلاية» من الناحية اللغوية، فيذكر أن جماعة من أهل اللغة ـ ومنهم الراغب الأصفهاني ـ يرون أن هذه الكلمة مشتقة من مادة «وَلِيَ»، التي تدل على التعاقب من غير فاصل. وقد فسّر الراغب مادة «ولي» بقوله: > «الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما.» وعلى هذا الأساس، فإن وليّ الله هو من يسير مباشرةً وراء إرادة الله وأمره ونهيه، بحيث لا يكون بينه وبين الله حاجز أجنبي؛ فلا تشغله الدنيا، ولا المال، ولا الجاه، ولا سائر الاعتبارات عن الامتثال. ومن هذا الأصل اللغوي اشتُقَّت ألفاظ وليّ الأمر والولاية؛ إذ تصوّر العرب المجتمع كأنه حقيقة واحدة، والولي هو الذي يكون على اتصال مباشر بهذا المجتمع، بحيث لا يشعر بوجود حاجز بينه وبين الناس. ومن هنا، فإن من يتولى شؤون الناس، لكنه يجعل همَّه الأول زوجته أو أولاده أو أمواله أو مصالحه الشخصية، لا يكون ـ بهذا التحليل ـ وليّاً للأمة بالمعنى الحقيقي؛ لأن الولاية تقتضي أن لا يكون بين الوالي وبين المجتمع واسطة أجنبية، بل يكون مباشراً في رعاية مصالحه. ويرى السيد الأستاذ أن إيجاد مقابل دقيق لهذا المعنى في اللغة الفارسية أمر عسير، لأن هذا الإحساس بـ«المباشرة والاتصال بلا فاصل» يكاد يكون خاصاً بالدلالة العربية. ثم يقدّم تحليلاً لمعنى «ولي»، فيرى أن صحة إطلاق هذا اللفظ تتوقف على أمور: 1. وجود أصل ثابت يكون هو المرجع. 2. أن يأتي الشيء الثاني في إثر الأول مباشرةً. 3. ألا يوجد بينهما فاصل أجنبي؛ فإن وجد فاصل، فلا بد أن يكون من شؤون الطرفين أنفسهما. ويضرب لذلك مثالاً بعلاقة وليّ الله بالله تعالى؛ فإن اشتغل أثناء عبادته بما يرجع إلى الله، لم يقدح ذلك في هذه الولاية، لأن الفاصل ليس أجنبياً. ومن هنا كان التصدق بالخاتم أثناء الصلاة ـ مثلاً ـ لا ينافي حقيقة الولاية، لأن هذا العمل نفسه عبادة وطاعة. ويلاحظ أيضاً أن هذه العناصر نفسها يمكن ملاحظتها في المحبة؛ إذ إن المحب لا يرى بينه وبين محبوبه حاجزاً. ثم يضيف السيد الأستاذ قيداً رابعاً يبدو لازماً في التحليل اللغوي، وهو: > وجود علاقة خاصة بين الولي والمولّى عليه؛ إذ لا يكفي مجرد تعاقب شيئين أو وقوع أحدهما بعد الآخر حتى يصدق عنوان الولاية. ويشبّه ذلك بمفهوم الخلافة؛ فإن مجرد مجيء شخص بعد آخر لا يجعله خليفة له، بل لا بد من وجود رابطة خاصة بينهما. ولعل هذا هو السر في استعمال الولاية أيضاً بمعنى المحبة؛ لأن المحبة تفترض وجود رابطة واتصال بين الطرفين. ويشير السيد الأستاذ إلى أن كثيراً من المعاني العقلية في العربية، بل وفي معظم اللغات، ترجع في أصلها إلى تصورات حسية. ثم يذكر أن بعض اللغويين فسّروا «الولي» بأنه «المطر بعد المطر»، وهما حادثتان متعاقبتان مستقلتان، مما يدل على أن أصل المادة اللغوي قد يكون مجرد التعاقب، إلا أن الاستعمالات اللاحقة أضافت إليه معنى العلاقة والسلطة والارتباط. ولذلك فإن لفظ الولاية في الاستعمال الفقهي والحديثي لا يفيد مجرد التعاقب، بل يدل على سلطة قائمة على علاقة خاصة، تتدرج مراتبها من المحبة والنصرة، إلى الأولوية في التصرف، وصولاً إلى الولاية العامة. وخلاصة ما يفهمه السيد الأستاذ من لفظ «الولايات» في حديث «تحف العقول» وفي سائر النصوص، هو أن المقصود تولي شخص إدارة شؤون المجتمع وممارسة سلطة مشروعة عليه، وهو المعنى الذي تنصرف إليه الولاية في هذا السياق.

القسم الثامن عشر: شرح متن حديث «تحف العقول» (3) ثم يواصل الإمام (عليه السلام) تقسيم وجوه المعاش، فيقول: > «ثمّ التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض، ثمّ الصناعات في جميع صنوفها، ثمّ الإجارات في كلّ ما يحتاج إليه من الإجارات.» ويعلّق السيد الأستاذ على هذه الأقسام بما يلي: التجارة في هذا الحديث لها معنى خاص، وسيأتي بيان أن لفظ التجارة يختلف معناه باختلاف الاستعمالات؛ فقد يراد به معنى في اصطلاح الفقهاء، وآخر في العرف، وثالث في الاصطلاح الاقتصادي الحديث. الصناعات استُعملت هنا بمعنى عام، إلا أن القطاع الصناعي والإنتاجي في الاقتصاد المعاصر أصبح قطاعاً مستقلاً له مكانته الخاصة، بل يعد في بعض المدارس الاقتصادية ـ ولا سيما الاقتصاد الماركسي الذي يولي الإنتاج الصناعي أهمية كبرى ـ الركيزة الأساسية للاقتصاد. أما الإجارات الواردة في الحديث، فليست مساوية تماماً لما يسمى اليوم قطاع الخدمات، بل هي أوسع منه؛ إذ تشمل كثيراً من الأعمال التي يحتاج إليها الناس، ومن مصاديقها في عصرنا: النقل، وقيادة سيارات الأجرة، والفنادق، ونحوها، وإن لم تكن منحصرة في هذه الأمثلة. ثم يقول الإمام (عليه السلام): > «وكلّ هذه الصنوف تكون حلالاً من جهة وحراماً من جهة، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها.» ويستفاد من هذا المقطع أن الأصل ليس في نفس نوع النشاط الاقتصادي، وإنما في الكيفية والجهة التي يُمارَس بها؛ فقد يكون النشاط الواحد حلالاً من جهة، وحراماً من جهة أخرى. ولذلك فإن الواجب الشرعي هو الالتزام بالوجوه المشروعة في المعاملات، والعمل بها، واجتناب صورها المحرمة. ثم يبدأ الإمام (عليه السلام) ببيان القسم الأول، فيقول: > «تفسير معنى الولايات.» ويبين السيد الأستاذ أن المراد بـ الولايات هنا هو إدارة المجتمع وشؤونه العامة، أي الجانب المتعلق بالسلطة والتنظيم والإدارة. كما يتعرض لمسألة لغوية، وهي لفظ «ولاية»؛ فقد قيل إن: الوَلاية (بفتح الواو): بمعنى المحبة والنصرة. الوِلاية (بكسر الواو): بمعنى السلطة والإدارة والتولي. وعلى هذا التفريق ينبغي أن تُقرأ الكلمة هنا بالكسر؛ لأن المقصود هو الإدارة والسلطة العامة. إلا أن السيد الأستاذ لا يطمئن إلى ثبوت هذا التفريق في أصل اللغة العربية، ويرى أن كثيراً من هذه الفروق قد يكون راجعاً إلى اختلاف اللهجات أكثر من كونه قاعدة لغوية مطردة، وربما كان بعضه من قبيل التفنن العلمي عند اللغويين. ويضيف أن اللغات السامية ـ كالعربية والعبرية ـ تعتمد كثيراً في توليد المعاني على اختلاف البنية الصرفية للكلمة، كصيغ اسم الفاعل واسم المفعول وغيرها، بينما تعتمد اللغة الفارسية ومعظم اللغات الهندوأوروبية على السوابق واللواحق؛ فيقال مثلاً: كار، كارگر، كارفرما، كارگاه، دون تغيير جوهر بنية الكلمة كما هو الشأن في العربية. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

القسم السابع عشر: شرح متن حديث «تحف العقول» (2) يقول الإمام (عليه السلام): > «فقال (ع): جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم». يرى السيد الأستاذ أن حرف «من» هنا بياني؛ أي إنّ جميع وجوه المعاش إنما تتحقق من خلال المعاملات المتبادلة بين الناس. ثم يقول: > «ممّا يكون لهم فيه المكاسب». وكذلك فإن «من» في هذا الموضع بيانية، أي: ما تكون فيه وجوه الاكتساب. وقد تكرر استعمال «من» البيانية في هذا الحديث، وهو أسلوب لا يشكل صعوبة على من له إلمام بأساليب العربية. ثم يواصل الإمام (عليه السلام): > «جميع المعايش أربع جهات من المعاملات». فسأله السائل: > «كلّ هؤلاء الأربعة الأجناس حلال؟ أو كلّها حرام؟ أو بعضها حلال وبعضها حرام؟» فأجاب الإمام (عليه السلام): > «قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة، وحرام من جهة، وهذه الأجناس مسمّيات معروفات الجهات». أي إن هذه الأقسام معروفة العناوين، كما أن الجهات التي تكون بها حلالاً أو حراماً معلومة ومميزة. ثم قال (عليه السلام): > «فأوّل هذه الجهات الأربعة: الولاية». وقد أُورد على الحديث إشكال، وهو: لماذا حصر الإمام وجوه المعاش في أربعة أقسام، مع وجود أبواب أخرى كـالزراعة وغيرها؟ وقد حاول بعضهم دفع هذا الإشكال بالقول إن تلك الأبواب مندرجة تحت هذه الأقسام، إلا أنّ السيد الأستاذ يرى أن الجواب الأساس هو أنّ الحديث ليس بصدد الحصر الحقيقي، وإنما يذكر أبرز الجهات الواضحة، سواء اندرج بعضها في بعض أم لم يندرج. ثم يفسّر الإمام القسم الأول بقوله: > «فالولاية، وتولية بعضهم على بعض». أي إن أول أبواب المعاش هو الجهاز الإداري والسياسي للمجتمع، وما يرتبط بإدارة شؤون الناس والسلطة العامة. ثم يقول: > «فأوّل ولاية الولاة، وولاة الولاة، إلى أدناهم...». أي يبدأ من أعلى مراتب السلطة، ثم من يليهم، حتى يصل إلى أدنى المراتب الإدارية. وهذا قريب مما يعرف اليوم بالتدرج الوظيفي والإداري، حيث يبدأ التنظيم من أعلى المسؤولين وينتهي بأصغر موظف يتولى شأناً من شؤون الناس. وقوله: > «إلى أدناهم باباً من أبواب الولاية»، أي إلى أدنى مرتبة من مراتب الولاية والإدارة، وكلمة «باباً» تمييز لـ «أدناهم». ثم يقول: > «على من هو والٍ عليه»، أي إلى آخر شخص يتولى مسؤولية على غيره، مهما كانت مرتبته صغيرة؛ كرئيس ناحية أو مسؤول محلي أو غير ذلك ممن يمارس نوعاً من الولاية والإدارة. وينبّه السيد الأستاذ إلى ملاحظتين: 1. لعل تقديم الولاية على التجارة والإجارة والصناعة ليس مجرد ترتيب لفظي، بل لأنها تمثل إدارة المجتمع، فهي الأساس الذي تنتظم في ظله بقية الأنشطة الاقتصادية. 2. توجد في النسخة المتداولة عبارة: > «فأوّل ولاية الولاة»، وهي ـ بحسب السيد الأستاذ ـ غير مستقيمة من الناحية الأدبية، ويبدو أن في النص سقطاً، ولعل الأصل كان نحو: > «فأوّل ولايةٍ محلَّلةٍ ولايةُ الولاة»، أو: > «فأوّل ولايةٍ من هذه الجهات...»، ونحو ذلك. ويرى أن وقوع مثل هذا السقط أمر غير مستبعد، لأن كتاب «تحف العقول» لم يكن من الكتب المتداولة على نطاق واسع في القرون الأولى، ومن الطبيعي أن تتطرق إلى نسخه بعض الأخطاء والتحريفات اليسيرة. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 شرح متن حديث #تحف_العقول وبيان ما يتضمنه من فوائد (الجزء الأول) ( ولمّا كانت قراءة متن هذا الحديث تشتمل على فوائد علمية جمّة، فمن المناسب أن ننتقل إلى دراسته كما أورده كتاب #تحف_العقول تحت عنوان: «جوابه (عليه السلام) عن جهات معايش العباد ووجوه إخراج الأموال». ثم جاء في الحديث: «سأله سائل فقال: كم جهات معايش العباد؟» وسنبيّن في محلّه ـ عند البحث في معنى المعيشة ـ أنّ هذا اللفظ من الألفاظ الشاملة لجميع وجوه النشاط المالي، بل حتى بعض الجهات غير المالية، كالزراعة ونحوها. ثم قال: «التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم». وفي بعض النسخ وردت الواو: «والتعامل»، وفي بعضها الآخر: «أو التعامل». وأمّا عبارة «ووجوه النفقات»، فيمكن قراءتها على وجهين: «ووجوهِ النفقات» بالجر. أو «ووجوهُ النفقات» بالرفع. وعلى القراءة الثانية يكون في الكلام تقديران: «كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب ووجوه النفقات». أو «كم جهات وجوه النفقات»، فإذا عُطف هذا الجزء على ما قبله صار داخلًا في عنوان المعايش. غير أنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ السؤال في الحقيقة يتناول أمرين: الأول: مصادر الدخل والكسب. والثاني: النفقات وكيفية صرف الأموال. فقوله: «التي فيها الاكتساب» ناظر إلى موارد الدخل والمعاملات الواقعة بين الناس، وأمّا قوله: «ووجوه النفقات» فهو ناظر إلى وجوه الإنفاق وكيفية صرف المال. وبعبارة أخرى، فإنّ السائل سأل الإمام (عليه السلام) عن مصدر المال، كما سأله عن كيفية إنفاقه. ومع ذلك، فإنّ عبارة «ووجوه النفقات» لم ترد في #وسائل_الشيعة ولا في كتاب #المكاسب للشيخ #الشيخ_الأنصاري؛ إذ إنّ صاحب الوسائل في أبواب ما يكتسب به اقتصر على ذكر الاكتساب والتعامل، وكذلك فعل الشيخ الأنصاري. ومن المستبعد جدًا أن يكون صاحب الوسائل قد أسقطها لاعتقاده بعدم وجودها في النص، بل الظاهر أنّه تركها لأنّها لا ترتبط بموضوع الباب؛ إذ إنّه ذكر في هذا الموضع صفحاتٍ تتناول وجوه الاكتساب، ثم أورد بعد ذلك ـ في موضع آخر ـ قوله: «وجوه إخراج الأموال وإنفاقها. أمّا الوجوه التي فيها إخراج الأموال في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم ووجوه النوافل كلّها فأربعة وعشرون وجهًا». أي إنّه بعد نحو أربع صفحات انتقل إلى الحديث عن الإنفاق ومصارف الأموال. وقد نقل صاحب #وسائل_الشيعة هذا القسم في كتاب النكاح، باب النفقات. فهو وإن لم يذكر عنوان «وجوه النفقات» في المقدمة، إلّا أنّه أورد شرحه كاملًا. وفي الباب السابع من أبواب النفقات في كتاب النكاح نقل تمام هذا المقطع، ثم جاء بعده عنوان: «فأمّا ما يحلّ ويجوز للإنسان أكله...». وللوهلة الأولى قد يتبادر أنّ هذا البحث مرتبط بباب الأطعمة المباحة، ولذلك أدرجه صاحب الوسائل أيضًا في أبواب الأطعمة. ثم يتابع الحديث بقوله: «وأمّا ما يحلّ أكله من لحوم الحيوان». «وأمّا ما يجوز أكله من البيض»، أي: بيض الحيوانات. «وما يجوز أكله من صيد البحر». «وما يجوز من الأشربة». «وما يجوز من اللباس». «وأمّا ما يجوز من المناكح»، وهو ما يرتبط بأحكام الزواج. ثم: «وما يجوز من الملك والخدمة فستة وجوه». وبهذا تنتهي الرواية. ثم ترد فيها عبارة موجزة من قبيل: «فهذه وجوه...». وللوهلة الأولى قد يستشكل الإنسان في المراد منها، وما علاقة هذه العناوين ـ كالأطعمة والأشربة واللحوم وغيرها ـ بسياق البحث؟ وسنوضّح ـ إن شاء الله ـ أنّ جميع هذه الفقرات تُعدّ في الظاهر تفصيلًا للقسم الثاني من الحديث، أي: قسم النفقات ومصارف الأموال. وعليه، فإنّ ما يبدأ من قوله: «ما يحلّ للإنسان أكله...» إلى آخر الرواية يمثّل بيانًا تفصيليًا لموارد الإنفاق. فالرواية الشريفة بأكملها تقوم على فصلين رئيسين: الفصل الأول: مصادر الدخل والكسب. والفصل الثاني: وجوه الإنفاق ومصارف المال. والإنصاف أنّها رواية مباركة وغنية بالمضامين، فقد تناولت هذين الجانبين الأساسيين في الحياة الاقتصادية للإنسان، أعني الكسب والإنفاق، بأسلوب بديع ومنهجي. وحقًّا، فهي من الروايات القيّمة والمفصلة في هذا المجال، وباستثناء بعض المقاطع التي يكتنفها شيء من الإشكال، فإنّ معظم نصّها واضح وسلس. 1️⃣ ولكن ـ مع الأسف ـ فإنّ هذه الرواية، بحسب اعتقادنا، تعاني من إشكال في السند، بل إنّ الإشكال الأهمّ فيها هو إشكال المصدر الذي نُقلت عنه. ) (سماحة #السيد_أحمد_المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 8/9/1384) #الأصول #الفقه #القواعد_العامة #المكاسب #القواعد_العامة_في_باب_المكاسب #القاعدة_العامة_الأولى #حديث_تحف_العقول #شرح_متن_الحديث_وبيان_فوائده #الجزء_الأول https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 دفع شبهة حول حديث #تحف_العقول ( آخر ما ينبغي الالتفات إليه بشأن هذا الحديث أنّه لطوله وتفصيله قد يخطر ببال البعض أنّه ليس حديثًا أصلًا، بل هو من كلام الفقهاء؛ بمعنى أنّه وإن ورد فيه: «سأله سائل فقال: كم جهات معايش العباد؟»، إلّا أنّه قد يُحتمل أنّه رسالة فقهية أو مصنَّف فقهي. غير أنّنا سنبيّن لاحقًا أنّ لدينا عددًا من الرسائل الفقهية المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام)، مثل: #رسالة_الحقوق للإمام السجاد (عليه السلام)، ورسالة الإمام الصادق (عليه السلام) التي نسبها الأعمش إليه بعنوان #شرائع_الدين، ورسالة الإمام الرضا (عليه السلام). ومع ذلك، فإنّ هذا النص لا يوجد في أيٍّ من تلك الرسائل، ولا حتى في المصادر السنية، بل إنّ الشواهد المتوافرة تدلّ على أنّه كان جزءًا من رواية أو كتاب لم يكن مشهورًا، وربما كان على وشك الضياع، فرأى مؤلف #تحف_العقول أنّ السبيل الوحيد إلى حفظه وإحيائه هو إثباته في كتابه. وقد كان ذلك عملًا في غاية الأهمية والوجاهة؛ إذ لولا إيراده له في كتابه، لما كان بين أيدينا اليوم أي طريق للوصول إلى هذا الحديث. ) (سماحة #السيد_أحمد_المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 8/9/1384) #الأصول #الفقه #القواعد_العامة #المكاسب #القواعد_العامة_في_باب_المكاسب #القاعدة_العامة_الأولى #حديث_تحف_العقول #دراسة_دقيقة_لكتاب_تحف_العقول_ومؤلفه #دفع_شبهة_حول_حديث_تحف_العقول https://t.me/KunnashatAlMaddadi