كُنَّاشة من دروس السيد المددي
Kanalga Telegram’da o‘tish
قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
705
Obunachilar
+1824 soatlar
+317 kun
+3130 kun
Postlar arxiv
صدر حديثا
بحوث في التحليل الفهرستي
للمحقق الشيخ محمد باقر ملكيان
والشيخ من تلامذة السيد أحمد المددي، وهو هنا يسلط الضوء على التحليل الفهرستي الذي اعتمده السيد المددي في أبحاثه الحديثية والفقهية.
✔️ آية الله السيد أحمد المددي (دام ظله):
🔹 لا مجال للنقاش في جلالة قدر المرحوم الشيخ عباس القمي؛ فقد كان رجلًا عظيم التقوى والإخلاص، وبالغ التميز. بذل جهودًا كبيرة، وألّف مؤلفات كثيرة. وفي كتابه «سفينة البحار» يتجلى بوضوح حسن ذوقه العلمي، وقد لقيت آثاره قبولًا واسعًا. كما أنه بذل جهدًا كبيرًا في علم الحديث، وهو من تلامذة المرحوم الشيخ النوري.
لكننا نجد في كتاب «مفاتيح الجنان» مثلًا أنه يقول: «روى الشيخ الطوسي في التهذيب بسند معتبر...»، بينما إذا راجعتم هذا السند وجدتم أنه ليس معتبرًا، بل هو ضعيف. غير أن مبنى الشيخ عباس القمي هو اعتبار روايات الكتب الأربعة، وعلى وفق هذا المبنى يكون السند معتبرًا. فهو لم يكذب، ولم يتساهل، وإنما عبّر وفق مبناه العلمي، فلا ينبغي أن يُساء فهم كلامه.
🔸 فلا يصح أن يقال إن كتب الشيخ عباس القمي، أو «مفاتيح الجنان»، لا قيمة لها. فبعضهم يجد صعوبة في التفريق بين المبنى العلمي للمؤلف وبين قيمة الكتاب وشخصية مؤلفه.
🔹 فهذا هو مبناه، وأنتم قد لا تقبلون هذا المبنى. لكنه عندما قال: «بسند معتبر»، فإن هذا الوصف صحيح وتام بحسب الأساس الذي يتبناه هو.
🔸 وقد راجعتُ بنفسي عددًا من هذه الموارد، ولا أستحضر الآن نسبتها، فوجدنا أن السند المذكور في «التهذيب» ضعيف، ومع ذلك عبّر الشيخ عباس القمي بقوله: «بسند معتبر». إلا أن هذا لا يمسّ شيئًا من قيمة كتابه، ولا من مكانته العلمية والشخصية.
بدلالة القناة الفارسية نردبان فقاهت
🔵 #الفقه_الولائي [1]
اقتصر دور كبار فقهاء #أهل_السنة على #استنباط_الأحكام والإفتاء، دون أن يروا لأنفسهم ولايةً في إدارة المجتمع أو شؤون الحكم. فقد نشأ الفقه السني منذ عصر الصحابة، ثم أخذ يتوسع تدريجيًا، وازداد نموّه في ظل #الدولة_الأموية. ومع ذلك، سواء في بداياته أو بعد اكتمال نضجه، بقيت وظيفة الفقيه عندهم محصورة في الفتوى والاستنباط، بينما أُنيط الجانب السياسي وإدارة الدولة بـ #الخليفة.
فلم يكن #أحمد_بن_حنبل، ولا #أبو_حنيفة، ولا #الشافعي يرون لأنفسهم #ولاية على الأمة، بل كانوا يعدّون وظيفة الفقيه هي استنباط الأحكام الشرعية. ومن هنا، حين دوّنوا #أصول_الفقه، جاءت مدوناتهم في إطار #الفقه_الاستنباطي، أي بوصفها قواعد لاستنباط الأحكام، لا قواعد لإدارة المجتمع أو ممارسة الولاية.
ثم انتقل هذا المنهج – من حيث لا يشعر كثيرون – إلى #الشيعة أيضًا، فأصبحت المدونات الأصولية المتداولة تدور في فلك #أصول_الفقه_الاستنباطي، في حين غاب عنها جانب #أصول_الفقه_الولائي.
ومع مرور الزمن، توسع فقه #أهل_السنة بإدخال مباحث مثل #المصالح_المرسلة و #سد_الذرائع، ثم أُلّفت مؤلفات خاصة بإدارة الدولة، ككتاب #الأحكام_السلطانية. إلا أن الفقيه ظل يكتب الأحكام لتُنفَّذ من قبل الحاكم، لا بوصفه صاحب ولاية على تنفيذها. ولذلك بقيت الحدود بين الفقه والسلطة السياسية واضحة في الفقه الإسلامي المتداول، حتى إن بعض الفقهاء كانوا يصرّحون بأن الخليفة منحرف، ومع ذلك تجب طاعته بسبب انعقاد البيعة له.
وقد كان لهذا النمط من العلاقة بين السلطة والفقهاء بعض الآثار الإيجابية؛ إذ كانت #الخلافة ترجع إلى الفقهاء في النوازل والمسائل المستجدة، فساهم ذلك في اتساع دائرة الفروع الفقهية تدريجيًا، بعد أن كانت الأحكام المنقولة عن #رسول_الله ﷺ أو الواردة في #القرآن_الكريم محدودة نسبيًا.
وقد ورد قسم من هذه الفروع في روايات #أهل_البيت (عليهم السلام)، إلا أن قسمًا آخر دخل إلى الفقه الإمامي رسميًا في حدود القرن الخامس الهجري، ولا سيما في عصر #الشيخ_الطوسي، وكان دخوله متأخرًا، بل إن بعض تلك الفروع لم يكن منسجمًا مع البيئة الفقهية الإمامية أصلًا، كفروع #الطلاق ومسألة #المسح_على_الخفين.
أما كبار فقهاء #أهل_السنة، فقد عاشوا في الفترة الممتدة من سنة (11هـ) بعد وفاة النبي ﷺ إلى حدود سنتي (160–170هـ)، ثم بدأت بعد ذلك مرحلة تدوين #علم_الأصول، وإن كانت مباحثه مطروحة قبل ذلك في كلمات العلماء بصورة غير مدونة، حتى ظهرت #رسالة_الشافعي بوصفها أول تدوين رسمي لهذا العلم.
وقد جاء تدوين #أصول_الفقه عندهم منسجمًا مع الدور الذي رسموه للفقيه، وهو دور #الاستنباط، ولذلك بقيت أصولهم أصولًا استنباطية.
وفي مرحلة لاحقة، ولا سيما في أواخر القرن الرابع والخامس الهجريين، تأثر #علم_الأصول #بعلم_الكلام وامتزج به إلى حدٍّ كبير، وكان من المناسب أن تُطرح فيه مباحث #الإمامة و #الولاية وآثارها في الفقه، إلا أن ذلك لم يحدث؛ إذ اتجه العلماء إلى الفصل بين الأصول والكلام، والسعي إلى تجريد علم الأصول من التأثيرات الكلامية.
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
Repost from مصطفى زهير السوداني
✅ دعوة السيد المددي إلى تدوين أصول الفقه الولائي
وبيان ذلك يتمثل في الأمور الآتية:
#أولًا: إن الفقه الصادر عن أهل البيت عليهم السلام يشتمل على مستويين:
🔴الفقه الاستنباطي
🔵 و الفقه الولائي
قال السيد #المددي حفظه الله تعالى: "إن طبيعة #الفقه_الإمامي هي أنه #فقه_ولائي؛ إذ ترى الإمامية أن الإمام #الصادق (عليه السلام) لم يكن يقتصر على بيان الفرائض والسنن، بل كان يمارس أيضًا مقام #الولاية. وهذان بعدان أساسيان في الرؤية الفقهية الشيعية."
#ثانيا: علم أصول الفقه بصورته المدوَّنة انصب على بيان قواعد الفقه الاستنباطي، ولم يؤسِّس منظومةً أصوليةً خاصةً بـالفقه الولائي .
قال السيد المددي: [إلا أن المؤسف هو أن الفقه الولائي، عندما انتقل إلى فقهائنا، لم يُصاحبه تدوين #أصول_الفقه_الولائي].
#ثالثا: من هنا تبرز الحاجة عند السيد المددي إلى تأسيس أصول للفقه الولائي، تُعنى باستخراج القواعد والضوابط الحاكمة للأحكام والقرارات الولائية، وتمييزها عن القواعد الخاصة بالفقه الاستنباطي، وهو ما دعا إليه في دروسه الأصولية .
🔹 الولاية: طريق ارتباط الإنسان بالله تعالى
إن الولاية شُرِّعت أساسًا لسدّ مواطن النقص والخلل، فهي ليست ملكية؛ إذ إن وليَّ المجنون لا يملكه. كما أنها ليست سلطة وهيمنة، ولا مجرد رقابة ومتابعة، بل هي نوع من الإشراف المقرون بالإدارة، والرعاية، والتربية، والهداية.
وتقوم الولاية على افتراض وجود طرفين مستقلين، يعاني أحدهما من نقص، فيتولى الآخر تعويض هذا النقص واستكماله. وفيها يُنظر إلى ذات الشخص، لا إلى أوصافه أو مناصبه الخارجية. ومن هنا كان معنى «الولي» هو القريب الذي يلي غيره من دون واسطة أو فاصل أجنبي.
وهنا يبرز سؤال: ما النقص الموجود في المجتمع الذي يقتضي وجود الولاية؟
والجواب: إن المجتمع يواجه دائمًا نقصين أساسيين:
1. معرفة الأحكام الإلهية على وجهها الصحيح.
2. تطبيق هذه الأحكام في كل زمان وفق مقتضياته.
السيد أحمد المددي الموسوي
#الولاية #ولاية_الفقيه #الإسلام #الفكر_الإسلامي #العقيدة #الفقه #الأحكام_الشرعية #الهداية #التربية #المجتمع #المعارف_الإسلامية #الثقافة_الإسلامية
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
... ومن حيث الأصل، فإن في موقف الأخباريين جانبًا من الصحة، إلا أنهم بالغوا في طرحه، حتى تجاوزوا حدود الاعتدال. والمؤسف أن هذا الخلاف لم يتحول إلى نقاش علمي هادئ يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة، بل انجرّ في كثير من الأحيان إلى التراشق والاتهامات، مما أبعد البحث عن مساره العلمي الصحيح.
Repost from مصطفى زهير السوداني
#الإشكال العنواني على كتاب «مستدرَك الوسائل»
(*ألّف الحاكم النيسابوري كتابه «المستدرك على الصحيحين» على أساس أن يجمع الأحاديث التي كانت ـ بحسب اصطلاح المحدّثين ـ على شرط الشيخين؛ أي: إذا كان الحديث مستوفياً للشروط التي اعتمدها البخاري ومسلم في تصحيح الأحاديث، ولم يُخرجاه في صحيحيهما، أثبته الحاكم في كتابه.
.
.
وقد سبق أن ذكرنا أنّ الميرزا حسين النوري ألّف كتابه «مستدرك الوسائل» بهذا الحجم الكبير، إلا أنّ الإشكال الأساس فيه أنّه ليس مستدركاً بالمعنى الحقيقي؛ لأنّ الشيخ الحرّ العاملي، صاحب «وسائل الشيعة»، قد اطّلع على أكثر تلك الروايات، لكنه لم يعتمدها، ولذلك لم يوردها في كتابه. ونادراً ما نجد روايةً موجودةً ـ مثلاً ـ في «كامل الزيارات» أغفلها صاحب «الوسائل» ثم استدركها الميرزا النوري. وإنما أورد الأخير في الغالب رواياتٍ لم يرَ صاحب «الوسائل» حجّيتها أو وثاقتها. ومن ثمّ، فإنّ وصف الكتاب بـ «المستدرك» ليس دقيقاً من هذه الجهة، وإن كان الإشكال نفسه موجوداً ـ بدرجة أقل ـ في «المستدرك على الصحيحين» للحاكم.
ومن الجدير بالذكر أنّ صاحب «وسائل الشيعة» راجع كتابه أكثر من مرة؛ فقد ألّفه أولاً، ثم أعاد مراجعته، ثم دوّن في المراجعة الثالثة تعليقاتٍ وإضافات. وقد عُثر على هذه التعليقات في السنوات الأخيرة، وأُدرجت في طبعة مؤسسة آل البيت، ولم تكن موجودة في تحقيق المرحوم الربّاني.
وفي خاتمة «وسائل الشيعة»، وفي الفوائد التي ألحقها بالكتاب، يصرّح صاحب «الوسائل» بأنّه ترك الرواية عن عددٍ من الكتب؛ إمّا لعدم شهرتها، أو لعدم ثبوت نسبتها إلى مؤلفيها، ويذكر من بينها «فقه الرضا» وغيره. ومن الطبيعي أنّ الميرزا النوري لو اطّلع على هذه التعليقة قبل تأليف كتابه، لما سمّى كتابه «مستدرك الوسائل».
ـــ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، درس الخارج في الفقه، 7/12/1996م.
أقول : وما أفاده حفظه الله تعالى يرد أيضا على كتاب المستدرك الثاني لوسائل الشيعة، الذي صدر مؤخرا .
🔹#رجوع_الدلالة_إلى_العلاقات_الاجتماعية
إن #العلاقات_الاجتماعية تؤثر في تكوين #الدلالة؛ لأن الدلالة لا تتبع المعنى الذي تجده في كتب #اللغة أو #المعاجم، بل هي #ظاهرة_اجتماعية تنشأ من مجموع السياقات والعلاقات السائدة في المجتمع. ولهذا فإن ما تنطوي عليه الدلالة في الذهن قد يكون أوسع بكثير مما يلتفت إليه الإنسان، بل يتجاوز بدرجات ما تسجله المعاجم اللغوية.
فالمعجم لا يقدم في الغالب إلا ترجمة اللفظ إلى لفظ، أما ما يستقر في الوجدان من معانٍ وإيحاءات، فهو أوسع بكثير، وربما يزيد على ذلك بأضعاف، وهذا أمر طبيعي.
فمثلًا، لفظ #عاشوراء عند #الشيعة يحمل معاني ودلالات واسعة وعميقة، لا يحملها عند #أهل_السنة بهذا المستوى قطعًا. فما يختزنه الوجدان الشيعي من المعاني المرتبطة بهذه الكلمة الموجزة يكاد يملأ مجلدات عديدة.
ومن هنا ينبغي الالتفات إلى أن #العلاقات_الاجتماعية الحاكمة على المجتمع تؤدي دورًا أساسيًا في تشكيل #الدلالة وتوسيع آفاقها، ولا يمكن الاكتفاء في فهم الألفاظ بما تثبته #المعاجم_اللغوية وحدها.
#السيد_أحمد_المددي #أصول_الفقه #الفضاء_القانوني #الدلالة #فلسفة_اللغة #اللسانيات
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
الزكاة.
في الفقه السني أيضًا تُعد الزكاة شأنًا اجتماعيًا ومن صلاحيات الحاكم. أما في الفقه الشيعي، فقد تحولت الزكاة إلى واجب ذي طابع فردي. والفرق بين كونها ظاهرة اجتماعية أو فردية فرقٌ جوهري، وكثير من الإشكالات المطروحة في كتاب الزكاة – والتي لم يلتفت إليها بعض الفقهاء – ترجع في الحقيقة إلى هذا التحول.
ولو كان المجتمع يعيش في ظل حكومة عادلة، لكان الرأي القائل بأن الزكاة مؤسسة اجتماعية – كما هو عند أهل السنة – أقرب إلى الصواب. ولكن لما واجهت الشيعة مشكلة الحكومة غير الشرعية، أصبحت الزكاة في التطبيق ذات طابع فردي؛ إذ قيل: لا تدفعوا الزكاة إلى الحكام، بل ادفعوها إلى فقرائكم، وإن دفعتموها إليهم لم تبرأ ذمتكم، وكذلك ما يدفعه أهل السنة إليهم لا يُجزي.
ومن الطبيعي أن يؤدي تحويل ظاهرة اجتماعية إلى ممارسة فردية إلى آثار فقهية مهمة. ولذلك، إذا تحقق يومًا النظام الاجتماعي الصحيح، فقد يقال بعودة الزكاة إلى وضعها الطبيعي بوصفها مؤسسة اجتماعية، تمامًا كما في قاعدة الأمر عقيب الحظر؛ فإذا زال المانع، عاد الحكم إلى حالته الأصلية.
#الزكاة
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔴 الولاية: طريق ارتباط الإنسان بالله تعالى
إن الولاية شُرِّعت أساسًا لسدّ مواطن النقص والخلل، فهي ليست ملكية؛ إذ إن وليَّ المجنون لا يملكه. كما أنها ليست سلطة وهيمنة، ولا مجرد رقابة ومتابعة، بل هي نوع من الإشراف المقرون بالإدارة، والرعاية، والتربية، والهداية.
وتقوم الولاية على افتراض وجود طرفين مستقلين، يعاني أحدهما من نقص، فيتولى الآخر تعويض هذا النقص واستكماله. وفيها يُنظر إلى ذات الشخص، لا إلى أوصافه أو مناصبه الخارجية. ومن هنا كان معنى «الولي» هو القريب الذي يلي غيره من دون واسطة أو فاصل أجنبي.
وهنا يبرز سؤال: ما النقص الموجود في المجتمع الذي يقتضي وجود الولاية؟
والجواب: إن المجتمع يواجه دائمًا نقصين أساسيين:
1. معرفة الأحكام الإلهية على وجهها الصحيح.
2. تطبيق هذه الأحكام في كل زمان وفق مقتضياته.
ومن ثم، فإن الولاية هي منصب إلهي يُبيّن طريق ارتباط الإنسان بالله تعالى، ويُقيم الصلة بين عالم التكوين وعالم التشريع في مجال التقنين، كما يكشف عن هذه العلاقة في تشخيص الأحكام. ومن أمثلة ذلك بيان الصلة بين قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ – وهو أمر تكويني – وبين قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾، الذي يمثل حكمًا تشريعيًا وفقهيًا.
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔴 قصر الصلاة في سفر الصيد على ضوء حديث: «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله»
ومن التطبيقات الأخرى التي تُوضح مفهوم «الفضاء القانوني» مسألة حكم الصلاة في سفر الصيد. فقد وقع الخلاف بين فقهائنا في أن من يسافر للصيد، هل يقصر صلاته ويفطر، أم يتم صلاته ويصوم؟
وقد جاء في كتاب «فقه الرضا» تقسيم لأنواع الصيد، وفيه:
> «وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرًا فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصوم، وروي أن عليه الإفطار في الصوم، وإذا كان صيده مما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم؛ لقول النبي : الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله».
#وهنا يبرز الإشكال: ما العلاقة بين حديث «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله» وبين حكم القصر في سفر الصيد؟
إن فقهاءنا اليوم لا يرون رابطًا ظاهرًا بين الأمرين، #ولذلك ناقشوا هذا الاستدلال؛ إذ ليس في الحديث ما يدل على أن من كان صيده لإعالة عياله تتغير وظيفة صلاته في السفر إلى القصر. وأقصى ما يمكن استفادته منه هو مشروعية السعي لإعالة العيال، لا تبدل حكم صلاة المسافر. كما أن المقصود هنا ليس من اتخذ الصيد مهنة؛ لأن هذا الفرض قد بُحث سابقًا ضمن أحكام المكاري والراعي ونحوهما.
أما إذا فُسِّر النص على أساس «الفضاء القانوني»، فإن النتيجة لن تختص بالصيد لإعالة العيال؛ إذ يلزم حينئذٍ أن يقال أيضًا: لو خرج للصيد بقصد تأمين نفقات ترميم مسجد، كانت صلاته قصرًا، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾، أو خرج لقضاء حاجة مؤمن، كانت صلاته كذلك قصرًا، استنادًا إلى الحديث: «من قضى لأخيه حاجة قضى الله له سبعين حاجة»، مع ضمّ ما ورد في الرواية من أن «إن الله تفضل على هذه الأمة بالتقصير».
وعليه، فإذا فُسِّر الحكم وفق «الفضاء القانوني»، لم يبقَ وجه لاختصاصه بالصيد لأجل العيال، بل يتعدى إلى كل مورد يتحقق فيه ملاك مشابه. وهذا يكشف عن أن هذا التوجيه لا ينسجم مع خصوصية الحكم الواردة في النص.
#الفضاء_القانوني
#فقه
#أصول_الفقه
#صلاة_المسافر
#السيد_أحمد_المددي
#دراسات_فقهية
#حديث_شريف
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 النذر لا يغيّر الحكم الشرعي وإنما يرتب أثرًا قانونيًا
إذا نذر شخص أن يصلي صلاة الليل، فلا يعني ذلك أن الصلاة المستحبة تصبح واجبة في نفسها؛ لأن الشارع قد جعل حكمها الاستحباب، ولا يملك المكلف باعتباره الشخصي أن يحول المستحب إلى واجب. ولهذا عدل السيد #السيد_الخوئي في تعليقته الجديدة على العروة الوثقى إلى القول بأن صلاة الليل تبقى على استحبابها، وإنما الواجب هو الوفاء بالنذر، لا أن ذات الصلاة تكتسب صفة الوجوب.
وهذا التوجيه واضح عند القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي؛ لأن عنوان الصلاة وعنوان الوفاء بالنذر عنوانان مستقلان. أما على مبنى السيد الخوئي القائل بامتناع الاجتماع، فيواجه الإشكال، ولذلك أكد أن الصلاة نفسها لا تتصف بالوجوب، وإنما الواجب هو الوفاء بالنذر.
وكذلك إذا تعلق النذر بصلاة واجبة – كصلاة الظهر – فلا يوجب ذلك تأكيد الوجوب أو تغييره؛ لأن الوجوب لا يقبل التأكد. وإنما تصح مثل هذه النذور لما يترتب عليها من أثر خاص، وهو وجوب الكفارة عند مخالفة النذر، بينما يبقى وجوب الصلاة على حاله من دون تغيير. فترك صلاة الظهر يوجب العقاب، أما إذا كانت منذورة ثم تركها، ترتب عليه – إضافة إلى العقاب – وجوب الكفارة.
#وعليه، فإن صحة النذر في الواجب ليست بسبب إيجاد وجوب جديد أو تشديد الوجوب السابق، بل بسبب الأثر القانوني المستقل الذي رتبه الشارع على النذر. ومن ثم، كما أن أدلة إمضاء الاعتبارات الشخصية لا تشمل المحرمات، كذلك لا تشمل الواجبات من حيث تغيير حكمها الشرعي، وإنما تضيف إليها آثارًا قانونية خاصة.
#النذر
#الفضاء_القانوني
#الاعتبارات_الشخصية
#الوجوب
#الاستحباب
#الوفاء_بالنذر
#الكفارة
#اجتماع_الأمر_والنهي
#السيد_الخوئي
#العروة_الوثقى
#أصول_الفقه
#الفقه_الإمامي
#الاجتهاد
#الأحكام_الشرعية
#الاعتبارات_القانونية
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 تفسير قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ في إطار الفضاء القانوني
قال تعالى:
> ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾.
فقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ يتحدث عن أمر تكويني، وهو خلق السماء ورفعها.
وأما قوله: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾، فالمراد بـ الميزان هو المعايير التي جعلها الله تعالى. وقد يكون المقصود به العقل الإنساني بشقيه: العقل النظري والعقل العملي، أو الولاية التشريعية، أو الولاية التنفيذية الإلهية، أو مجموعهما معًا.
ثم بعد ذكر هذا الأمر التكويني، المتمثل في خلق السماء ورفعها ووضع الميزان، يذكر القرآن حكمًا تشريعيًا، وهو قوله تعالى:
> ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾،
أي: لا تتجاوزوا حدود العدل في الكيل والوزن، ولا تبخسوا الناس حقوقهم، وهو حكم واضح لا إشكال فيه.
غير أن هذا السياق يثير عدة أسئلة جديرة بالبحث.
#الأصول
#التفسير
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 «التزاحم» أم «التعارض» بين الأدلة في «نظام العبد والمولى» و« #النظام_القانوني»
(يُبحث هنا في مسألةٍ أصولية، وهي: هل إن التنافي بين دليلين يكون دائماً من باب «التعارض»، أم أنه ـ كما هو المتعارف في الأصول الشيعية المتأخرة ـ لا بد من الالتزام أيضاً بباب «التزاحم»؟
واصطلح الأصوليون على أن «التعارض» يرتبط بمرحلة الجعل والتشريع، بينما «التزاحم» يرتبط بمرحلة الامتثال، ويقولون: إن مرحلة الامتثال لا ترتبط بمرحلة الجعل، بل هي بكاملها في دائرة فعل المكلف.
فلو قال الشارع في مقام الجعل: إذا احترق بيت جارك فأطفئ النار، وقال في دليلٍ آخر: أقِم الصلاة، فلا يوجد بين الدليلين أي تنافٍ في مقام التشريع، ولكن قد يتعذر خارجاً الجمع بين امتثالهما في وقتٍ واحد، فيظهر التنافي في مرحلة الامتثال.
ولا يزال هذا الفرض يُعدّ عند عامة أهل السنة من باب التعارض، بينما يرى الأصوليون المتأخرون من الإمامية أنه من باب التزاحم.
وقد تناول #الشيخ_النائيني هذه المسألة بتفصيل في مقدمات بحث الترتب، فبيّن الفوارق بين بابي التزاحم والتعارض، وميّز بين مرجحات كلٍّ منهما، فجعل لباب التزاحم أربعة أو خمسة مرجحات خاصة.
وسار كثيرٌ من الأعلام على هذا النهج، فأدرجوا هذا البحث في مقدمات مبحث التعارض، بل أفرد بعضهم مؤلفاتٍ مستقلة تناولت بالتفصيل التزاحم والتعارض، والفروق بينهما، ومرجحات كلٍّ منهما.
إلا أنهم في الغالب يرون أن مرجحات باب التزاحم لا تمتلك خصوصية مستقلة، وإنما ترجع جميعها إلى قاعدة «تقديم الأهم»، بخلاف مرجحات باب التعارض، فإنها من سنخٍ آخر.
والنتيجة الطبيعية لهذا المبنى هي أنه إذا أراد المكلف أداء الصلاة، وفي الوقت نفسه كان بيت جاره يحترق، وجب عليه ترك الصلاة والانشغال بإطفاء الحريق؛ لأننا نحرز أن إنقاذ بيت الجار أهم من أداء الصلاة في ذلك الظرف.
وقد اعتُبر هذا حكماً شرعياً، مع أن المفروض أن أحد الدليلين يقول: «أقِم الصلاة»، والآخر يقول: «أطفئ النار»، وليس في لسان أيٍّ منهما ما يتعرض لصورة اجتماعهما.
ومن الأمثلة الأخرى: أنه بناءً على هذا المبنى، يوجد في باب المستحبات تزاحم بين الصلاة في أول الوقت وصلاة الجماعة في غير أول الوقت؛ إذ إن كلا الدليلين مطلق.
لكن بعد دراسة الأدلة يتبين أن صلاة الجماعة أهم، فيُجمع بين الإطلاقين بهذه الصيغة:
«يُستحب أداء الصلاة في أول الوقت، إلا إذا أراد الإتيان بها جماعةً في الوقت الثاني.»
ونحن في علم الأصول نعبّر عن هذا الاستثناء بـالتخصيص، مع أن هذا التخصيص لم يرد في لسان الروايات، وإنما ورد في الفتوى واستنباط الفقيه.
وقد أطلق الأصوليون الإمامية على هذا النحو من الجمع اسم «التزاحم»، وقالوا: إن المقنن لا ينظر إلى مرحلة الامتثال، وإنما يشرّع الحكمين بعنوانين مستقلين: الصلاة في أول الوقت وصلاة الجماعة، فإذا وقع المكلف في مقام الامتثال بينهما، رجّحنا ـ استناداً إلى شواهد الأدلة ـ دليل صلاة الجماعة بوصفه الأهم.)
🔗 https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 ترابط الأحكام وانسجامها في النظام القانوني
(تُعدّ مسألة الترابط من القضايا الأساسية في الحياة العلمية للبشر، وهذا الترابط له صورٌ متعددة؛ فقد يكون الترابط بين شيئين على نحو العلية التامة، وقد يكون على نحو المقتضي. وقد يكون الترابط بينهما من قبيل ترابط الصور الذهنية، وهو ما يُعرف بـتداعي المعاني (أو انسجام المعاني)؛ حيث تتعاقب الصور الذهنية الواحدة إثر الأخرى. وهناك نوعٌ آخر من الترابط أطلقنا عليه اسم #الترابط_الغريزي.
وفي محل البحث، فإن كبار علمائنا، كـ#الشيخ_النائيني وأستاذنا #السيد_الخوئي، لا يرون وجود أي ترابط بين الدليلين، ولذلك يتمسكون بالإطلاق. والسؤال هنا: كيف يمكن تصوير هذا الترابط؟ إنه ترابطٌ ينبغي أن يكون موجوداً حتى لو لم يلتفت إليه المكلف؛ لأن طبيعة هذا الفضاء تقتضي أن ينعقد الإطلاق في أحد الدليلين دون الآخر، من غير حاجة إلى جعلٍ أو إنشاء.
والحل الجذري لهذه المسألة يكمن في وجود نكتةٍ أساسية في «#النظام_القانوني»، نذكر هنا مجملها، ونؤجل تفصيلها إلى مبحث الحجية.)
الهامش:
(ومن الأمثلة المعروفة على ذلك تجربة #بافلوف؛ حيث كان لعاب الكلب، بعد مدةٍ من التدريب، يفرز بمجرد سماع صوت الجرس، حتى من دون تقديم الطعام. فالجرس ـ مع أنه ليس أمراً حقيقياً في نفسه ـ أصبح، بفعل الترابط الغريزي، مرتبطاً بالطعام، وهو نظير ما يُقال: «العادة طبيعة ثانية».
فنحن نملك دافعاً طبيعياً، كما نملك دافعاً شرطياً مكتسباً، وهو أمر اعتباري، إلا أن منشأه غريزةٌ تُحدث هذا الارتباط. ويُعبَّر عن هذا الدافع في العربية بـ«الحافز المشروط».
وقد فسّر #الغزالي، الذي ينكر الحسن والقبح العقليين، قبل نحو ثمانمائة أو تسعمائة سنة، الأخلاقَ على أساس هذه الدوافع الشرطية، وإن لم يستخدم هذا الاصطلاح بعينه. فهو يرى أن قولنا: إن الصدق حسن، يرجع إلى هذا النوع من الدوافع.
بل إن بعض المفكرين الغربيين، مثل #برتراند_راسل، فسّروا حتى الفكر والاستدلال العقلي على أساس الدوافع الشرطية.
ومن جهةٍ أخرى، يطرح الأصوليون في مبحث الوضع، في مطلع مباحث علم الأصول، سؤالاً حول العلاقة بين اللفظ والمعنى؛ فذهب #آغا_ضياء_العراقي إلى أن العلاقة بينهما ذاتية، مع أن جعل اللفظ والمعنى أمرٌ اعتباري. وقد تعرّض هذا الرأي لكثيرٍ من النقد، بدعوى أنه من غير المعقول أن تكون العلاقة ذاتية بينما طرفاها اعتباريين.
وأنا أعتقد أن #آغا_ضياء_العراقي أدرك، بفضل نبوغه الفطري، حقيقة الدوافع الشرطية، إلا أن هذا المصطلح لم يكن معروفاً في عصره، فعبّر عنها بتلك الطريقة.
فمراده من كون العلاقة ذاتية هو ما نسمّيه نحن الترابط الغريزي؛ فهذه العلاقة موجودة في ذات الكلب، مع أن طرفيها اعتباريان، إذ يعود إليك أن تقرن رنين الجرس بالطعام، أو إشعال الضوء بالطعام.
ومن هنا، فإن كلام #آغا_ضياء_العراقي كلامٌ بالغ الدقة.
وكان المرحوم #السيد_البجنوردي يقول: إن السيد آغا ضياء كان ذا استعدادٍ فائق، فلم يكن قد درس الفلسفة، لكنه كان يعبّر عن المفاهيم والمعاني الفلسفية باصطلاحاته الخاصة.
وأرى أن #آغا_ضياء_العراقي التفت التفاتاً عجيباً إلى هذه النكتة، وهي أنه قد تكون العلاقة في نفسها علاقةً ذاتيةً وحقيقية، مع كون طرفيها اعتباريين.
وهذا المعنى نفسه يتبناه اليوم عددٌ من المفكرين الغربيين في تفسير اللغة، كما أن بعض الباحثين في الحوزة العلمية قد قبلوا أيضاً نظرية الدوافع الشرطية.)
🔗 https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 النسبة بين آيتي: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و«وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا» في ضوء الفضاء القانوني
(يدور البحث حول النسبة بين الخطابين القرآنيين: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ و﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
ذهب #الشيخ_النائيني و#الشيخ وغيرهما إلى أن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ شارحٌ ومبيّن لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. بينما يرى #السيد_الخوئي و#الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني أن لا ارتباط بين الخطابين، وأن لكل واحدٍ منهما مورده الخاص.
نعم، هما يوافقان على ذلك في باب المحرمات؛ فلو قال الشارع: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فلا يصح للإنسان أن يلتزم بعقدٍ يقتضي شرب الخمر.
وخلاصة تحليل #الشيخ_النائيني هي أن كل موردٍ ثبت فيه إلزام شرعي أو قانوني، فإن دليل ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ لا يجري فيه، سواء كان الإلزام وجودياً أم عدمياً. أما #السيد_الخوئي و#الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني فيقبلان هذا في الإلزام العدمي، ولا يقبلانه في الإلزام الوجودي.
وقد أوضحنا أن مراد #الشيخ_النائيني ينبغي أن يكون هو التفريق بين الالتزام الشرعي والالتزام الشخصي؛ فإن الإلزام أو الالتزام الشخصي ليس حجةً في نفسه حتى يمضيه الشارع. فإذا قام الدليل على إمضائه حكمنا بصحته، وإلا حكمنا ببطلانه.
وتصوير #الشيخ_النائيني للمسألة هو أنه مع وجود الإلزام القانوني لا يبقى مجال للإلزام الشخصي، سواء كان الإلزام القانوني متعلقاً بالفعل أم بالترك. ومن ثمّ يكون دليل ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ مقيَّداً بذلك، ووفق هذا التصور ينبغي أن يُعبَّر عن النسبة بين الدليلين بـالحكومة.
وعليه، فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ حاكم ومقدَّم على قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ في مقام أداء الشهادة، بل لا يصح للإنسان أن يُنشئ عقداً يخالف أي واجبٍ أو أي محرَّم.
وهذا الذي ذكره الأعلام صحيح، إلا أن وجه التقديم ليس مجرد النكات اللفظية أو الشرح اللفظي، بل هو مبتنٍ على «#الفضاء_القانوني»؛ ففي هذا الفضاء يتقدّم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ على قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.
وبناءً على هذا التصور، فإن «الفضاء القانوني» يمتلك واقعيةً مستقلة، ومن ثم ليس ببعيد أن تكون النسبة بين بعض الأدلة التي كنا نعدّها من باب التخصيص ليست تخصيصاً في الحقيقة، وإنما هي من آثار هذا «#الفضاء_القانوني» نفسه.)
🔗 https://t.me/KunnashatAlMadd
🔵 تحقيق الانسجام والنظامية والعلاقة بين الأدلة في «النظام القانوني»
( المتعارف في كتبنا الفقهية أنه عند دراسة النسبة بين دليلين، وبغض النظر عن حالتي التباين والعموم والخصوص من وجه، إذا قُدِّم أحد الدليلين على الآخر، فإن الأصوليين يفسرون هذا التقديم بأحد أربعة أنحاء:
1. #التخصيص.
2. #التخصص.
3. #الورود.
4. #الحكومة.
أما في كلمات علماء أهل السنة، وكذلك عند المتقدمين من علماء الأصول الإمامية، فلم يكن المعروف إلا التخصيص والتخصص، ثم أضيف إليهما الحكومة والورود خلال ما يقرب من القرنين الأخيرين.
نعم، قد يعبّر صاحب #جواهر_الكلام أحيانًا بقوله: «حاكم»، بينما يكون مراده في الحقيقة التخصيص، وربما يستعمل أحيانًا عبارة «واردٌ عليه»، مع أن مراده ليس الورود بالمعنى الاصطلاحي المتأخر.
أما التخصص، فهو خروج موضوعي؛ أي إن المورد لا يكون داخلًا في موضوع الدليل من الأساس.
وأما التخصيص، فهو خروج حكمي مع بقاء الموضوع؛ أي إن الموضوع باقٍ على حاله، إلا أن الحكم لا يشمله.
وأما الفرق بين الحكومة والورود، فهو أن الموضوع إذا خرج عن الدليل الآخر بنفس التعبد الوارد في لسان الدليل الثاني، سُمِّي ذلك «ورودًا».
أما إذا لم يخرج الموضوع بنفس التعبد، وإنما احتاج إلى تنزيلٍ واعتبارٍ شرعي، فإن هذا النوع يسمى «حكومة». )
🔵 الهامش
فمثلًا، لدينا قوله تعالى:
﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس: 36؛ النجم: 28)، وهو يدل على عدم جواز العمل بالظن.
ومن جهة أخرى، ورد في الرواية:
«لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يؤدِّيه عنّا ثقاتُنا». ( #رجال_الكشي ، ص535).
وبتعبير #المحقق_النائيني – إذا تمّ استدلاله – فإن هذا الدليل يقول: «لا تشكّوا»، وبمجرد هذا التعبد يخرج خبر الثقة تلقائيًا من دائرة الظن الذي نهت عنه الآية.
فالرواية لا تقول: «جُعل خبر الثقة علمًا»، وإنما بمجرد أن يعبّدك الشارع بقوله: «لا تشكّ في خبر الثقة»، يخرج خبر الثقة موضوعًا عن مدلول قوله تعالى:
﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾.
ولهذا يُعدّ الورود شبيهًا بـ التخصص؛ إذ إنه يحتاج إلى تعبد شرعي، فإذا تحقق التعبد، أصبح الخروج خروجًا موضوعيًا.
وأحيانًا تكون الحكومة على نحو آخر، وذلك بأن يتصرف الدليل في الموضوع نفسه.
فمثلًا، إذا شك المكلَّف في الركوع بعد دخوله في السجود، ورد في الرواية:
«بلى، قد ركعت»،
أو:
«إنما الشك فيما لم تجزه، فإذا جزته فشكك ليس بشيء».
وعلى هذا، حتى لو كانت هناك حالة سابقة يقتضيها الاستصحاب، فلا يجري الاستصحاب؛ لأن دليل الاستصحاب يقول:
«لا تنقض اليقين بالشك»،
بينما هذا الدليل يرفع موضوع الشك من أساسه، وهذا هو الذي يُسمّى في الاصطلاح الأصولي حكومة.
وفي مبحث التعارض، يرى بعض الأصوليين أن الفرق بين الحكومة والتخصيص ليس بهذا البيان، بينما يذهب آخرون إلى وجود فرق حقيقي بينهما.
وهؤلاء يقولون: إن لسان الحكومة يختلف عن لسان التخصيص؛ فالتخصيص يختص بمورد معين، أما الحكومة فتتصرف في الموضوع نفسه، ولذلك تكون أوسع دائرةً وأكثر مرونةً من الناحية القانونية.
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 تصوير الامتناع في ضوء «الفضاء القانوني»
( لقد أضفنا إلى النظام القانوني عنصرًا ثالثًا، إلى جانب الأدبيات القانونية وروح القانون، وهو الفضاء القانوني.
وعليه، فإن ما ذهب إليه بعض الأعلام من أن الخطابات القانونية تقتضي القول باجتماع الأمر والنهي، يُعدّ كلامًا مقبولًا إلى حدٍّ ما. ولكن إذا افترضنا وجود «فضاء قانوني» خاص، بمعنى أن القوانين نفسها ترتبط فيما بينها بعلاقاتٍ وانسجامٍ معين، فإن النتيجة ستكون مختلفة.
فوفق هذا الفضاء، إذا اجتمع أمر ونهي، فإن النهي هو الذي يبقى على إطلاقه، بينما لا يبقى الأمر على إطلاقه.
فإذا قال الشارع: «صلِّ»، وقال أيضًا: «لا تغصب»، فإن مقتضى الفضاء القانوني هو أن يكون المعنى:
«صلِّ، إلا في المورد الذي يستلزم الغصب.»
ولا يصح أن يقال: إن قوله «أقم الصلاة» مطلق حتى بالنسبة إلى الأرض المغصوبة.
فحين يقول الشارع: «الغصب محرم على الإطلاق»، فليس المقصود أنه يحرم الغصب عند الأكل أو النوم فقط، بل يشمل حتى الصلاة في الأرض المغصوبة.
أما الأمر بـ «أقم الصلاة» فلا يمتد ليشمل موارد الغصب.
وعليه، يبقى النهي على إطلاقه، بينما يُقيَّد الأمر.
وهذا الطرح – بهذا البيان – لم يُطرح في الأبحاث الأصولية السابقة.
ففي كلمات #السيد_الخوئي و#المحقق_النائيني وغيرهما، يُفترض أن «أقم الصلاة» مطلق أيضًا.
أما هذا التصور، فيقول: إن النهي هو المطلق، وأما الأمر فليس بمطلق، وليس منشأ ذلك الأدبيات القانونية ولا روح القانون، وإنما هو الفضاء القانوني.
وعلى هذا الأساس، تكون طبيعة القانون نفسها مقتضيةً للقول بالامتناع.
ولتقريب الفكرة نذكر مثالًا عرفيًا:
لو أن نظامًا إداريًا ألزم موظفيه بأن يقضوا خمس ساعات في التنزه يوم الجمعة أو الأحد، وإلا استحقوا غرامة مالية.
وفي الوقت نفسه، توجد عدة حدائق عامة، إلا أن إحداها مغلقة مؤقتًا، والدخول إليها ممنوع.
فلو اصطحب شخص أسرته إلى تلك الحديقة المحظورة، ثم قال:
«لقد أمرتموني بالتنزه، وهذا الأمر مطلق، كما أن النهي عن دخول هذه الحديقة مطلق أيضًا، سواء كان التنزه واجبًا أم غير واجب، فإذا دخلت الحديقة المحظورة فقد امتثلت أمر التنزه، وأتحمل فقط عقوبة مخالفة الحظر.»
فالسؤال هنا:
هل يُعد هذا الشخص ممتثلًا لأمر التنزه، أم يجب عليه – إضافة إلى عقوبة دخول الحديقة الممنوعة – أن يدفع أيضًا غرامة ترك التنزه؛ لأن ذهابه إلى الحديقة المحظورة لا يُحسب امتثالًا للأمر بالتنزه؟
قد يقال: إن العقلاء أنفسهم قد يختلفون في مثل هذا المورد، وربما يتوقفون في تفسير النص القانوني.
إلا أنني أرى أن طبيعة «النظام القانوني» تقتضي النظر إلى هذه القوانين بوصفها منظومة مترابطة ومنسجمة.
فقد يقول علماؤنا: لا توجد بين هذين الإطلاقين أي نسبة من النسب الأصولية الأربع؛ فلا تخصيص، ولا تخصص، ولا حكومة، ولا ورود.
أما نحن، فنريد إثبات هذا الارتباط من خلال الفضاء القانوني، ومن خلال الانسجام الداخلي بين القوانين.
وعليه، فإن الأمر القائل:
«اذهب إلى الحديقة خمس ساعات.»
يفهم منه عرفًا:
«اذهب إلى الحديقة، ولكن ليس إلى الحديقة التي مُنع الدخول إليها.»
بل يمكن الالتزام بهذه الفكرة حتى على مستوى العرف البسيط؛ فإن العرف يفهم ذلك بوضوح في كثير من الموارد، غير أننا نسعى إلى تأصيله ضمن إطار «الفضاء القانوني».
ومن أمثلته أيضًا:
لو قال أبٌ لابنه:
«يجب عليك كل يوم أن تكون في المدرسة من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة.»
ثم قال له ليلًا:
«اشترِ خبزًا غدًا.»
فلا يجوز للولد أن يترك المدرسة في الساعة التاسعة ليشتري الخبز؛ بل قد يقول له الأب:
«أنا لا أريد هذا الخبز أصلًا، أعده إلى صاحبه.»
وهذا المثال مفهوم عرفًا، غير أن محل بحثنا أوسع من مجرد الارتكاز العرفي.
وقد ذكرنا سابقًا أن مقتضى النظام القانوني هو القول بالاجتماع، ولكن قد نلتزم بالنظام القانوني نفسه، ومع ذلك نقول بالامتناع، لا من جهة الأدبيات أو روح القانون، وإنما من جهة «الفضاء القانوني».
ويبقى الإشكال الذي يطرحه الأعلام:
من أين تثبتون هذا الترابط والانسجام بين القوانين؟ )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
