عـمـر الـعُـقْـر | الفصوص الياقوتيّة
Kanalga Telegram’da o‘tish
هي قناة أنثُر فيها ما أريد. حسابي على فيسبوك: https://www.facebook.com/umarualuqri
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
339
Obunachilar
+524 soatlar
+47 kunlar
+3930 kunlar
Postlar arxiv
Repost from حَمزة الشَّكْمَاك||
أَغَرُّ لا يمنعُ الراجينَ ما سأَلوا
ويمنَعُ الجار من ضَيمٍ ومن حَرَمِ.
صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحمدُ لله والصلاة والسلام علي رسول الله.
أمّا بعد:
فهذه ترجمةٌ لمقالٍ للباحث دولت دادخدا حول قاعدة الواحد المشهورة في الكتب الحكمية والكلاميّة بأنّ «الواحد لا يصدر عنه مباشرةً إلّا واحد»، وعملي في هذه الترجمة كالآتي:
1. ترجمة النصّ إلى العربيّة، ولم ألتزم في ذلك بالترجمة الحرفيّة، بل اتّبعت سنّة العرب والأجداد في الترجمة بحيث يكون النّص قابلًا للقراءة من شخصٍ عربيّ، فلم أجعلها ترجمةً حرفيّةً للنص، بل هي ترجمةٌ متوسّعةٌ في إيضاح معني المكتوب، فمن الممكن أن تقول أنّي في مواضع أنقل الفكرة مع النص الأصليّ ولا أجمد عند الظواهر والترجمات الحرفيّة.
2. أحيانًا أضيف إضافاتٍ تفسيريّة وقد أضعها بين معقوفتين أو لا.
أنشروه يا جماعة لعلّه ينفع أحدًا.
سبب تسمية شبهة الجذر الأصمّ بهذا الإسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنّ بين المعنى اللّغوي للكلمة ومعناها الإصطلاحيّ مناسبةٌ أكيدة؛ إذ بين المعنيين قدرٌ مشتركٌ ولا بدّ.
إذا علمت هذا فاعلم أنّ المعنى اللغوي لهذه الكلمة كما ورد في المعجم الوسيط: «هو الجِذْرُ الذي لا يمكن وضعه على صورة كسر، حدّاه عددان صحيحان، ولا يمكن إيجاد قيمته إلّا على وجه التقريب.»
فالجذر الأصمّ ما لا ينكسر وينقسم إلى عدد صحيح مضروب في نفسه كالتسعة مثلًا؛ إذ لو كسرت وقسّمت لكان المضروب في نفسه ثلاثة.
ثمّ اعلم أنّ تقرير معنى هذه الكلمة إصطلاحيّا وآراء فحول المتكلّمين والفلاسفة فيها معينٌ على إيجاد القدر المشترك والمناسبة بين الكلمتين الذي لأجله اشتقّت واستلّت هذه الكلمة من تلك.
وأمّا تقريرها فهو كالتالي: لو قال قائلٌ كل كلامي في هذه اللحظة كاذب، فلو صدق لزم كذبه؛ إذ معنى كلامه الأوّل أنّ ما يقوله كذب فصدقه يلزم منه جمع النّقيضين، ولو كذب لزم صدقه؛ إذ معنى كلامه أنّ ما يقوله كذب، فلو كان كاذبًا في كلامه هذا فقد صدق في قوله أنّ كلامه كاذب.
وأمّا رأي الحكماء والنّظار في هذه الشبهة فهي كما قال المير داماد قدّس سرّه: «وممَّا يلتحق بهذا المقام المعضلة الملقَّبة بالجذر الأصمّ وهي الداء العضال التي أعيت الأسلاف والأخلاف من الذين هم الآباء الروحانية والأطباء لإدواء الفنون الميزانية والعلوم البرهانية.»
وكما قال العلّامة الخيالي في شرحه على النّونيّة: «ما سمّاه صاحب المقاصد «مغلطة الجذر الأصم»، ولقد تحيّر في حلّها عقول العقلاء وفحول الأذكياء.»
وللإمام التفتازاني والدشتكي والدوّاني والبياضي وظهور حسين البارهوي وشمس الدين الخفري ومصلح الدين اللاري وخواجه زاده كلامٌ مشابهٌ لذلك.
ويكفي أن تعرف أنّ هذه المعضلة قد كتب فيها عشرات الرسائل ممّا قد يصل إلى مائة رسالةٍ أو أكثر لمحاولة حلّها.
وأمّا المناسبةُ بين المعنى اللّغوي والاصطلاحيّ فهي ظاهرةٌ للفطن غير خافيةٍ على اللبيب الكيّس الحاذق؛ إذ كلامهما يشتركان في امتناع الكسر والقسمة أو فقل الحلّ وفكّ الإشكال، إذ لمّا كانت هذه المعضلة مستفحلةً لدرجة صعوبة وشبه امتناع الحلّ والكسر استعيرت من ذلك اللّفظ.
وهناك سببٌ آخر وهو أنّه لمّا كانت هذه المعضلة ضاربةً في أولى الأوائل ومهشّمةً لقانون عدم التناقض، وكان ذلك القانون هو الجذر والأصل للتفكير، وكان معنى الجذر الأصمّ في اللّغة اقتلاع الجذر، ناسب ذلك أن تستعار في تسمية هذه الشبهة.
[عمرُ العقر]
Repost from Thakir Alhanafe ذاكر الحنفي
لَرؤيةُ طه أكبرُ الحَاجِ والمُنى
فلا حرمَ الرحمنُ منها فؤاديا
ما الفرق بين الأجزاء بالآسر ومجموع الأجزاء، لم استطع التفريق بينهما؟
ـــــــــــــــــــــــــ
الفرق اعتباريّ؛ إذ في الأجزاء بالأسر هي النّظر إلى أجزاء المجموع لا بشرط الاجتماع، فتنظر إلى كلّ جزء علي استقلاله، فتقول: كل أجزاء الكرسيّ خشب، ويصحّ حمل الخشبيّة على كلّ جزءٍ من أجزاء الكلّ، وتكون تلك الأجزاء مقوّمةً للمجموع، ومتقدّمةً عليه.
أمّا في مجموع الأجزاء فالنّظر إلى الأجزاء بشرط الاجتماع، فتنظر إلى الأجزاء بوصفها مجموعًا لا على الاستقلال بل كهيئة واحدةٍ تسمّي في النهاية مجموعًا، وهنا الحكم يقع بلحاظ الاجتماع، فتقول: مجموع أجزاء الكرسيّ -الكرسيّ ككلّ- ثقيل، فالحكم هنا لا على الأجزاء بوصف الثقل؛ إذ لا يجوز حمل الثقل على كلّ جزءٍ من أجزاءِ الموضوع، إذ ليس كلّ جزءٍ من أجزاء الكرسيّ بثقيل، ويكون المجموع متأخّرًا عن الأجزاء.
«يروم تبيينَ أنَّ أحداً ممن سلفَه لم يكن على درايةٍ بصناعةِ القياس، ولا صَرَفَ عنايتَه إليها. وهو يُقيمُ البرهانَ على ذلك من وجهين:
1- أولهما: أنَّ طريقَ القسمة -وهو المنهجُ الذي اعتمده سلفُه من أصحابِ أفلاطون- عاجزٌ عن إنتاجِ القياس.
2- وثانيهما: أنه لو سُلِّم جدلاً بإمكانِ إثباتِ بعضِ المطالبِ قياسياً بواسطةِ القسمة، فإنَّ ذلك لا يقعُ إلا في النادرِ الأقل، ولا يتناولُ المقاصدَ التي يَرومون إثباتَها؛ إذ غايةُ ما تَدَّعيه هذه الطريقةُ هو إثباتُ الأعراضِ الذاتيةِ الداخلةِ في ماهيّة الموضوعِ المبحوثِ عنه.»
[الإسكندر الأفروديسي]
Repost from N/a
He proposes to show that none of his predecessors knew anything about syllogisms or concerned himself with them. He shows this on the basis of two things
1-First of all the fact that the art of division—which is all his predecessors (these were, as I said the associates of Plato) used—is useless for producing a syllogism
2-And secondly because even if it were agreed that some things can be proved syllogistically by means of division, they are nevertheless very few and not the things which they propose to prove, since this method claims only to prove the things which hold in the substance of the subject under consideration
[Alexander of Aphrodisias]
«إلى أولئك الذين أبوا التحرّك إلَّا نحو الحقيقة، ونفضوا عنهم غباراً تراكم على رؤوس أقرانهم عشرات القرون، وحرّروا أعناقهم من قيود الميول والتعصّب، وسعوا بصدق نحو طريق الصدق والوضوح.
إلى أولئك الذين أرجو ممّن لا يرجى سواه ﷻ أن يجعلني منهم أقول لهم ولنفسي قبلهم: ليس يستقيم مع طلب الحقيقة البدء من حيث انتهى الآخرون، والركون إلى الثقة بعقولهم، والاكتفاء بتفهم ما سطروا، وقبول ما أفادوا.
ليس يستقيم وطلب الحقيقة أن ننظر بعين واحدة ونصوّب رؤيتها على نتاجهم، بل لا بُدَّ أن ننظر بعينين اثنين: عين نضعها على البداية؛ لنفحص كيف بدأوا ونعيد الشروع في طريق الحقيقة كما شرعوا، وعين على ما أنتجوا؛ لنستفيد بحذر المتفحص ونرتقي فوق رقيّهم.
فلا أرسطو ولا الفارابي ولا ابن سينا ولا الطوسي ولا الميرداماد ولا السهروردي والملا صدرا، ولا أيّ مفكرٍ فكّر ليجدي لطالب الحقيقة أن يستغني بما قال، ولا أن يعرض تمام الإعراض عمّا أفاد.
بل علينا أن نعيد تأصيل الأسس، واكتشاف مواطن الخلل إن كان، ورفع أسباب الخلاف؛ لأنَّ الحقَّ واحد والاختلاف آية الخطأ.
وليست الدعوة إلى اعتماد طريق البرهان لمحض التقليد والتسليم، بل لأنَّه الطريق الوحيد لنيل الحقيقة، بل حتّى هذا الطريق، وقبل أن يستخدمه طالب الحقيقة يجب عليه تفحصه وتمحيصه.
يا طالب الحقيقة، الذي أرجو أن أنال شرف الانتماء إليك، لا تستسلم أمام الضغوط والمثبطات، ولا يضيّعن عليك الطريق تشويش الضعفاء والجبناء، الذين يخافون على قوالبهم الفكريّة أن تبطل، وامضِ ولا تبالِ.
فلن ينفعك يوم تغادر دنيا الغربة، إلَّا مدى صدقك ومثابرتك حتّى لو لم تصل، فيكفي أنَّك نلت شرف المحاولة، ويا له من شرف عزَّ تقلّده في زمن اتّباع الهوى على اختلاف ألوانه وعناوينه.
يا طالب الحقيقة، أنت الأمل الذي يتوقف عليه المنُّ بالفرج على هذه الأمّة الإنسانيّة، فلا تعرض عن صدقك وإخلاصك، ثمَّ عن عقلك المتأدّب بالبرهان.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 106-107)، وانتهت تلك الملحمة العظيمة وانتهي هذا الكتاب العظيم.
«إنَّ هذا الواقع كان ذا انعكاس على العلوم بأسرها، بل الصحيح أن نقول: إنَّ انعكاس الهجران للعقل البرهاني على العلوم، وعلى ذوي الاقتدار وأصحاب التأثير والقرار في شتَّى المجالات، كان هو السبب في غياب العاصم لتلك المجتمعات والأمم عن أن تنحدر وتنشأ عصبياتها وتتنامى؛ لأنَّ العلوم وأولي الاقتدار إليهم ترجع الصورة التي سيرسمها المجتمع لنفسه؛ وبالتالي فإنَّ انحراف واستقامة أهل العلم والقدرة عن وعلى العقل، هو الذي يحدّد هويّة المجتمع الإنساني.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 104)
«الفوضى والتسيّب الفكري، وهذا هو واقع الفكر الذي يسمّى بالفلسفة الحديثة، حيث لم يعد هناك ما يميّز بين مفكّرين هم فلاسفة حقيقيون، وبين أدعياء الفلسفة على حدِّ تعبير آلان وود، كما مرَّ ذكر كلامه.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 102)
«إنَّما ما ذكره في غاية الجودة في مقام وصف الفلسفة الحديثة، ولكنه وصفٌ يختصّ بالفلسفة بمعناها الاصطلاحي المستحدث، والذي صار لا يعني أكثر من التأمّل والتفكّر تحت السطح.
أمَّا الفلسفة كما أُسست وكما وضعت، فليست مطلق التأمّل والتفكّر، بل التأمّل والتفكّر بنحوٍ برهاني يرجع في جميع خطواته إلى قاعدة امتناع اجتماع النقيضين.
ولقد بيّن أرسطو ذلك عندما كان في صدد الردِّ على الشُّكاك والسفسطائيين في «ما بعد الطبيعة»: أننا لسنا معنيين بتتبع وقراءة كلِّ من قال قولاً وفكّر فكرةً، وإنَّما نحن معنيون بفهم كلِّ من قال قولاً برهانياً.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 92)
فهنيئًا لهم بسفسطتهم!
«ولكن نكتفي بالقول هنا: إنَّ إحياء السفسطة على يدي هيوم، سيصل إلى ذروته على أيدي هذه الزُّمر ولاحقيهم الذين سيتسمون بالفلاسفة، ممَّا سيكون موجباً لانقلاب معنى الفلسفة، كما انقلب معنى السفسطة في عصر ما قبل الميلاد.
فبعد أن كانت السفسطة تعني المهارة في الفنَّ ستصبح مصطلحاً للتدليل على المشاغبات والمغالطات البيانيّة بقصد الغلبة والبروز والتضليل.
فكذلك الحال بعد أن كانت الفلسفة تعني العلوم الحقيقيّة والحكمة بقسميها النظري والعملي، ستصبح مصطلحاً يدل به على أولئك الذين يتكلمون بلا رقيب، ويتأمّلون بلا قانون، ويشككون في كلِّ بديهيٍّ، ويرفضون كلَّ معرفةٍ ثابتة.
فهنيئاً لهم بفلسفتهم، بل بسفسطتهم، بل بجهلهم وخداعهم أنفسهم.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 84)
تدهور وموت المنهج البرهانيّ بمجيء كانط المسفسط
«وعندما جاء دور كانط، كانت الأرضيّة مهيأة لقلب المفاهيم ودفن الفلسفة والعقل البرهاني، وادعاء بدء عصر العقل والتنوير.
ولكن أيُّ عقلٍ؟ العقلُ المنقادُ للحسِّ الثَّمِلُ بأقداح الشكيّة الهيوميّة والمثاليّة الباركليّة.
وقد بلغت الجرأة بكانط --كما أشرنا سابقاً-- أن ادّعى اختصاص أحكام العقل بطبيعة العقل، وادعاء أنَّ أحكام العقل تخضع لقاعدة امتناع التناقض؛ أمَّا أنَّ الواقع كذلك، فهذا ما لا يمكن للعقل أن يدّعيه.
وهذا ما فتح الباب على مصراعيه أمام هيغل ليدّعي اجتماع المتناقضات في الواقع، وأنَّ عملية التوليد والتراكم للمعرفة والواقع تأتي من الاجتماع بين النقيضين؛ ليتولّد شيءٌ ثالثٌ.
ليكشف مثل هذا القول عن أنَّ مفهوم النقيض لم يكن واضحاً لهؤلاء المتطاولين على الفلسفة والمنتهكين لحرمتها.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 82)
«وهذا هو اسبينوزا الذي ثار على النصيّة اليهوديّة والطريقة التسخيريّة للعقل، كما هو الحال في السائد المسيحي والسائد الإسلامي، وقدّم فكره محاولاً الاعتماد على البرهان وجاهداً لتطبيق قواعده، وإن كان بصبغة رياضيّة.
إذ به يقدّم كمؤسسٍ لفكرٍ منفصلٍ عن أرسطو، قد جعل المنهج الرياضي منهجاً له في قبال المنهج المنطقي، والحال أنَّ الرِّياضيات عيالٌ على المنطق.
ولكن وضوح موادها وعدم منازعتها بالأعراف والتقاليد والاعتقادات والأهواء كما فصّلنا في المدخل، لم تكن لتخطئ في تطبيق قواعد المنطق؛ باعتبار ارتكازها على عدم الوقوع في التناقض وبداهة مبادئها التصوريّة، والحال أنَّ هذا المبدأ هو المبدأ الذي ترجع إليه كلُّ قواعد المنطق بما فيها صناعة البرهان.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 80)
«بل الأمر لم يقف عند ذلك الحدِّ من التحريف، بل سيكون هناك توسُّع في عملية التحريف هذه إلى حدٍّ لا يُطاق ويصعب تصديقه.
فرغم أنَّ التجربة قد عُدَّت عند أرسطو من مبادئ البرهان، ورغم أنه أسَّس لقواعد الاستدلال العقلي، ورغم أنَّه شنَّع في كتابه «الكون والفساد» على الفلاسفة السابقين عليه؛ بالاكتفاء بمقاربة قضايا الطبيعة بالعقل فقط، وعدم استيفاء البحث التجريبي، وبيانه ضرورة اعتماد التجربة في الموضوعات الحسية مع ضمِّ قواعد الاستدلال العقلي إليها.
ورغم أنَّ «كتاب البرهان» عند الفارابي وابن سينا قد طفح في بيان حال التجربة واعتمادها على الحسِّ والعقل معاً، بل تجد أنَّ ابن سينا يصرِّح في كتاب «الفعل والانفعال» بأنَّ قضايا التجربة لا يمكن معرفتها بالقياس فقط، وهي تحتاج إلى الحسِّ، وأنَّ هذا يعتمد على آليات البحث الحسِّي الذي قد يكون متعذراً ويتطور بتقدم الزمن.
بل كتاب أرسطو في «الطبيعيات» وكذا ابن سينا، مشحون -خصوصاً عند الأخير- بذكر الأحكام الثابتة بالمشاهدة والتجربة، بل إنَّ الأحكام التي ذكروها لتطابق جلَّ الأحكام التي توصل إليها العلم الحديث.
وقد أشار إلى ذلك إبراهيم مدكور في المقدمات التي ذكرها لكتب ابن سينا الطبيعية في «كتاب الشفاء»، كما أشار برتراند رسل في «حكمة الغرب» حين الكلام عن أرسطو، إلى مطابقة آراء أرسطو للبحوث الحديثة فيما يخص علوم الحيوان.
رغم كلِّ ذلك، فإنَّ المستطلع لكتب التاريخ الفلسفي، بل حتى المتسمين بالفلاسفة في العصر الحديث، سيجد تقديم أرسطو على أنَّه أهمل التجربة والاستقراء واعتمد الاستدلال العقلي فقط.
وسيقدم فرانسيس بيكون ثائراً ومؤسساً لمنطق جديد في قبال منطق أرسطو، والحال أنَّ الاستقراء والتجربة كانتا في صلب اهتمام المنطق الأرسطي والطبيعيات الأرسطية.
وإنما جريمة أرسطو -والتي هي فضيلة في الحقيقة- كانت بوضعه كلَّ شيءٍ في موضعه، بحصره لاستعمال التجربة كمبدأ للاستدلال العقلي في خصوص الموضوعات الحسية، وقصر الاستقلال العقلي في الاستدلال على القضايا غير الحسية، سواء المنطقية أم الفلسفية العامة أم الإلهية أم الرياضية.
وهذه الحكمة الأرسطية بدل أن تُعدَّ مفخرة له أدَّت -وبسبب سوء الاستخدام والاقتطاع- إلى أن يُقدَّم الفكر الأرسطي على أنَّه فكر للعصور المظلمة وما قبل الحداثة.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 78-79)
Repost from السوانحُ والبوارحُ | «أنَس»
أنا لست رقماً
مبرمج مصري قام بإنشاء صفحة مخصصة لكل روح فلسطينية قُـ.ـتلت على يد الاحتلال خلال حرب الإبادة في غزة
سجّل 72 الف اسمًا حتى الآن
كل نقطة ضوء في الشاشة يمثل اسم شهيد وعند الضغط عليها يظهر صاحبها..
الرابط هنا:
أنا لست رقما
صباح الفلّ! كم أكره سطحيّة الغرب
«أمَّا المنطق الحقيقي، فـ (رسل) وغيره في غيبوبة عنه منذ قرون؛ ولذلك لا يتورع من القول: «وربَّما من المفيد أن نؤكد من البدء أنَّه لا يوجد شيء اسمه المنطق غير الصوري، فالمقصود هنا هو الصورة العامة للبراهين، وهي دراسة تنتمي إلى ميدان المنطق».
بل فيما يلي كلام لنفس هذا الرجل، الذي يعدّه الفكر الحديث من أشهر المناطقة والرياضيين في القرن العشرين، يكشف عن أنَّ الفكر الغربي لم يتذوق من المنطق إلَّا قشوره، أمَّا جوهره فهو في ذهول عنه كليَّاً، حيث يقول: «وعلى أيِّ حال، فإنَّ نظريَّة القياس -تبدو الآن في ضوء التطوُّرات الأقرب عهداً- أقلَّ أهميَّةً إلى حدٍّ ما ممَّا كان يعتقد وفيما يتعلق بالعلم، فإنَّ عملية القياس تترك المقدِّمات دون إثبات؛ ممَّا يؤدي إلى إثارة مشكلة نقطة البداية».
ويقول بعد ذلك بصفحات: «غير أنَّ منطق أرسطو كان مشوباً بنقص خطير في ناحية مهمة هي: إنَّه لم يهتم بالبراهين التي تنطوي على علاقة والتي لها أهميَّة خاصة في الرياضيات».
ولعمري! إنَّه كلام ليضحك الثكلى ويثير العجب، هل احتاج الفكر الغربي كلَّ هذا القدر من الوقت ليكتشف أنَّ عملية القياس تترك المقدِّمات بلا إثبات، وهل كانوا كسالى إلى هذا الحدِّ عن أن يقلبوا صفحات منطق أرسطو ليقرأوا هذه النتيجة، كمبدأ عند أرسطو نفسه ومنه انطلق في بحث القياس؛ لأنَّ بحث القياس بحث في هيئة الدليل بمعزل عن مضمونه، وإنَّما يرتكز على فرضيَّة التسليم بالمقدِّمات.
وليقرأوا أيضاً أنَّ بحث القياس مقدِّمة لبحث الصناعات الخمس، والتي أوَّلها قصداً وأعلاها شأناً هو صناعة البرهان -كما نصَّ على ذلك في أوَّل كتاب القياس حيث قال: «فأمَّا الشيء الذي عنه نفحص، فهو البرهان، وغرضنا العلم البرهاني.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 76)
«بعد أن بيَّن في القسم الصوري منه -أي العبارة والقياس- كيف يرتَّب الدليل وشروط ترتيبه بمعزلٍ عن المضمون، سواء كان صادقاً أم كاذباً، حقيقياً أم وهمياً.
وإنَّما ينظر فيها إلى شروط الترتيب على تقدير التسليم بالمضمون فقط؛ وبالتالى تبيَّن لنا أنَّ جوهر المنطق يقوم في صناعة البرهان وفي القسم المادي منه، والمتكفل بشروط المضمون والمادة ومنابعه، وليس القسم الصوري إلَّا مقدِّمة.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 75)
«إلَّا أنَّ خشية ديكارت كانت واقعاً، وتمَّ استثمار محاولته أسوء استخدام، وقُضي على كلِّ محاولةٍ للجمع بينه وبين أرسطو كما كان يدعو إليه ليبنتز.
كما ساء تقديم الفكر الأرسطي والعقلي عموماً، والإعلاء من شأن فرانسيس بيكون، ثمَّ ديكارت، ثمَّ هيوم الذي هيَّأ كفن الفلسفة والعقل تمهيداً، لأن يقوم كانط بتكفينهما ودفنهما؛ ليأتي الإعلان عن موت الفلسفة على يدي الاتجاه الوضعي.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«الفلسفة» محمّد ناصر، (صـ 72)
