uz
Feedback
صرح الأمة

صرح الأمة

Yopiq kanal

يا قوم ... إن الحكم إلا لله.

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
211
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
Ma'lumot yo'q7 kunlar
Ma'lumot yo'q30 kunlar
Postlar arxiv
"أفيظن أفراخ المعتزلة ومخانيث الجهمية ومقلدو اليونان أن يضعوا لواء رفعه اللّه تعالى، وينكّسوا علماً نصبه اللّه تعالى، ويهدموا بناء شاده الله ورفعه، ويقلقلوا جبالاً راسيات شادها وأرساها، ويطمسوا كواكب نيرات أنارها وأعلاها؟!!! هيهات هيهات، بئسما منتهم أنفسهم لو كانوا يعقلون، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون" ابن قيم الجوزية في اجتماع الجيوش الإسلامية

photo content
+1

موقف شيخنا مساعد بن بشير حفظه الله تعالى من الانتخابات وممن أجازها بحجة أخف الضررين : قاعدة "أخفّ الضررين" لها ضوابط، لكنها في زماننا هذا أصبحت غير منضبطة، وقد وُسِّع فيها توسعًا كبيرًا حتى صارت عند كثيرين قاعدة ثابتة راسخة لا ينفكون عنها، ولا تنفك هي عن واقعهم. وهذا خطأ؛ لأن من المعلوم أن هناك قواعد طارئة لا تُبنى عليها الأحكام الثابتة، ومن أمثلة ذلك الإكراه، فهو أمر طارئ وليس قاعدة، وغالبًا ما يخص الأفراد لا الجماعات ولا الدول. فالدولة لا يُقال إنها مكرهة، بل تدخل في أبواب السياسات، والحيل الشرعية، والموازنات، ومراعاة المصلحة، والحرب خدعة، وهذه الأبواب قد وردت فيها نصوص كثيرة في القرآن. ولا يُتصور في الإسلام أن يُقال عن بلدٍ ما: إن حكمه كحكم المكرَه، فهذا مخالف لألفاظ القرآن الكريم التي يجب مراعاتها وعدم التلاعب بها. فالله عز وجل يقول: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ فهذا نصٌّ صريح في أن الإكراه حالة فردية، وليست مستقرة، وليست ملازمة للشخص طوال الوقت. ومن ظن أنها حالة دائمة أو ملازمة، فهو لا يفقه كلام الشرع، وهو أولى بأن يُوصف بأنه قد أخرج نفسه من زمرة المكلَّفين، وإن كان ممن يُشار إليه بالبَنان، لأن هذه أمور قلبية محضة، لا علاقة لها غالبًا بالعمليات الظاهرة. ثم لو سُئل القائل بهذا القول: "أخف الضررين"، هل يستطيع أن يُبين ذلك بيانًا دقيقًا؟ لنفترض - كما يمثلون هم - أن الموضوع متعلق بالانتخابات والتصويت، وأن المرشح المتاح نصراني أو علماني أو شيوعي، فهل أحد هؤلاء أخف من الآخر؟ هذا توهم؛ لأنهم جميعًا محكومون بالقانون والدستور، ولا عبرة بأسمائهم أو صفاتهم، وخصوصًا في الدول التي يلتزم حكامها بالديمقراطية، حيث إن البرلمان هو المشرّع، والحاكم منفذ فقط، حتى ما يُعطى له من بعض الإجراءات من قِبل المحكمة لا يجاوز التفسير. ويذكرني هذا بما قاله بعض "الإخونجية" في مشروعهم الإسلامي المزعوم: إن الحاكم أو الخليفة لا يُشترط أن يكون رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا، لأن وجوده - بزعمهم - بأي صفة لا يُغيِّر من واقع الحكم شيئًا، طالما أنه محكوم بالدستور! وهذا من الكفر البَيِّن الذي لا يحتاج إلى كثير نظر. الوقوف مع هؤلاء، ومناصرتهم، لا تجوز، وليست محل ضرورة، ولا تدخل تحت قاعدة "أخف الضررين"، بل هي كفر مغلظ يجب معه الهجرة من بين أظهرهم، ومقاطعتهم، وإظهار العداوة لهم. ومن أفتى بقاعدة "أخف الضررين" في هذه القضايا الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فهو إما جاهل بحقيقة الإسلام، أو مجرد فقيه لا يعرف جوهر الشريعة، كعلماء السلفية وهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء. ✍🏿 مساعد بن بشير الحسيني حفظه الله.

لقد همّ أبو جعفر المنصور ثم الرشيد أن يجعلا مذهب الإمام مالك وكتابه الموطأ قانونًا قضائيًا للدولة العباسية، فنهاهما مالك عن ذلك، وقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكلٌّ مصيب'..."
قال الشيخ مساعد بن بشير حفظه الله معلقاً:
​"نعم، القصة غير صحيحة يعني. وأقول إن هذه القصة معروفة مشهورة عن الإمام مالك رحمه الله، وقَوْلُه في آخرها: 'وكلٌّ مصيب' مما لا أعلم له أصلًا في شيء من الروايات والمصادر التي وقفتُ عليها، اللهم إلا رواية واحدة أخرجها أبو نعيم في (الحلية) بإسناد فيه المقدام بن داود، وهو ممن أوردهم الذهبي في (الضعفاء)، ومع ذلك فإن لفظها: 'وكلٌّ عند نفسه مصيب'، فقوله 'عند نفسه' يدل على أن رواية (المدخل) مدخولة، وكيف لا كذلك وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد كما سبق بيانه. ​صحيحٌ أن هذه القصة غير صحيحة، أشاعها القاضي عياض ومن سبق عياضًا بقليل. وإلا فإن أبا جعفر يعلم علم اليقين -وقد ذكرتُ ذلك من قبل في أول البداية عن الموطأ- أنه لم يكتمل إلا بعد وفاة أبي جعفر المنصور؛ فالخليفة أبو جعفر المنصور مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائة (158 هـ)، ومالك مات سنة تسع وسبعين ومائة (179 هـ)، يعني بينهما إحدى وعشرون سنة، ومالك إلى تلك الأيام قبل وفاته بسنة أو بسنتين كان الناس يروون عنه الموطأ، ورواة الموطأ مختلفون. مختلفون في ماذا؟ في أن جماعة عندهم أحاديث وجماعة ما عندهم أحاديث، فالأحاديث هؤلاء يعني أخرجها الإمام مالك. ​فكيف لمالك أن يستجيب للخليفة وكتابه إلى هذه الأيام لم يُهذَّب؟ وكل الناس يعلمون، حتى البخاري كان يهذب في كتابه (الجامع الصحيح) مع أنه هذبه من الأول، لكن قبل سنة أو سنتين [من وفاته] توجد روايات ما وُجدت عند كثير من الناس إلا عند محمد بن يوسف الفربري؛ لأنه آخر من سمع من البخاري، بل وذكرها هو بنفسه مما هو غير مذكور في الكتاب، سمعها خارج الكتاب من الإمام البخاري في بعض المجالس وهي مروية بإسناده، لكنه لم يجعلها في الأصل، بل جعلها رواية تخصه هو عن البخاري. ​كما فعل ذلك إبراهيم بن سفيان مع الإمام مسلم؛ له زيادات على (الجامع الصحيح) -إبراهيم بن سفيان-. من ضمن هذه الروايات: حديث حياة الخضر، هذه لم يروها الإمام مسلم، إنما رواها الإمام إبراهيم بن سفيان الذي هو تلميذ الإمام مسلم، فمن قال إن الخضر حيّ فذاك، لكن لا ينبغي له أن يقول ذلك في صحيح الإمام مسلم؛ لأن هذه زيادة. ​كما أننا نعلم -ونحن مالكية- أن يحيى بن يحيى لما ذهب إلى الأندلس، وسبقه علي بن زياد، وعنده روايات لم يسمعها من مالك، يعني أسمعه الموطأ؛ هذه بمعنى الروايات الموجودة عند علي بن زياد أن مالكًا أسقطها، فزادها يحيى بن يحيى من غير أن يقول 'روى من؟'؛ للأمانة العلمية يقول: 'هذا ما وجدته' أو 'ما حدثني به علي بن زياد عن مالك'، يعني هذا عن علي وليس في موطأ مالك، هذا يعرفه كل الذين درسوا الحديث وعلى أخص الخصوص المالكية، رحم الله الجميع. ​والقصة من أولها إلى آخرها لم تصح، ولعله لم يكن له لقاء مع أبي جعفر المنصور لما تولى الخلافة، ما عنده... وإذا كان لقاؤه عنده قبل سنة ثمانٍ وخمسين، يكون في سنة خمس وأربعين على أقل تقدير -قدروه بسنة خمس وأربعين- وسنة خمس وأربعين لما تنقصها من تسع وسبعين كم؟ أربع وثلاثون سنة! ولا يزال الناس يتوافدون إلى مالك ليسمعوا منه. فالقصة لا أساس لها من الصحة وبالتتبع للقصة من أولها إلى آخرها يدل على أنها غير صحيحة من أولها، هذا هو الصحيح والله أعلم. نعم، بارك الله فيكم."
🤔شرح صفة صلاة رسول الله صلى الله وسلم المجلس الرابع.
بتصرف يسير لأنه ليس الكتابة كالخطاب.

نقل الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع عن شيخه الفقيه عبد الله أبا بطين مفتي الديار النجدية في زمانه قوله: "المذهب ما في «التنقيح» بلا شك ولا إشكال. وإذا اختلف «المنتهى» و«الإقناع» قدمنا «المنتهى»".

نعم، هذه هي الحقيقة، والعجب كل العجب ممن يتمسّح بأئمة السلف، وشيخ الإسلام، والمجدّد، وأئمة الدعوة، ثم يرفض التمذهب، مدّعيًا الأثرية واتباع الدليل، ظنًّا منه أن الدليل في مقابلة المذهب، وليس الأمر كذلك. ولا يدري المسكين أن بعضًا من أئمة السلف، أصحاب العقائد المسندة، كعبد الله بن الإمام أحمد، والخلال، والبر بهاري، وحرب الكرماني، وابن بطة، كانوا على مذهب الإمام أحمد. وعددٌ لا بأس به منهم كانوا على مذهب الإمام الشافعي، كالمزني، وابن خزيمة، واللاكائي، وعلى مذهب مالك: ابن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة، وصاحب التمهيد ابن عبد البر، وغيرهما كثير. وشيخ الإسلام ابن تيمية كان كذلك، وهو مَن هو في المذهب، ودونك شرحه النفيس على عمدة الفقه لابن قدامة. والشيخ المجدّد رحمه الله اختصر الإنصاف للمرداوي والشرح الكبير لابن أبي عمر في مجلد واحد، ثم رماه الناس باطِّراح كتب متأخري المذهب، فألف آداب المشي إلى الصلاة، وأخذ مسائله من الإقناع للحجاوي وشرحه كشاف القناع للبهوتي. وأما أئمة الدعوة النجدية، فإنهم ينفون عن أنفسهم الاجتهاد، ويرون أنفسهم مقلّدين لمذهب الإمام أحمد، كما جاء في رسائل الشيخ العلّامة عبد الله بن المجدّد محمد بن عبد الوهاب. ولهم مؤلفات وأعمال في المذهب، مثل: حاشية الشيخ سليمان بن عبد الله حفيد المجدّد على المقنع، وحاشيتا العلّامة أبا بطين على الروض والمنتهى، ومنار السبيل لابن ضويان، ونظم زاد المستقنع للمحدث سعد بن عتيق، وحاشيتا العنقري وابن قاسم على الروض المربع، وتعليقات العلّامة محمد بن إبراهيم عليه أيضًا، وكتب الشيخ السعدي، وغير ذلك كثير، مما يدلّك على اعتناء أئمة الدعوة بكتب المذهب. وانظر إلى فتاوى أئمة نجد المبثوثة في الدرر السنية، وهو الكتاب الذي لا يُعرف منه سوى بعض الرسائل والمسائل المتعلقة بالتوحيد، ثم شاهد استحضارهم لكتب المذهب الحنبلي واطلاعهم عليها.

وإذا رأيتَ العبدَ يقع في الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر، وقال: هذا بذنوبي؛ صارت في حقِّه نعمة! ابن تيمية

قال الشيخ مساعد بن بشير حفظه الله:
إن المسائل العقائدية الدقيقة قد يطلق فيها القائل عبارات وهو غير متبنٍّ للوازمها الباطلة أصلاً؛ ومن هنا قرر المحققون قاعدة: (لازم المذهب ليس بمذهب). فليس كل ما يترتب على كلام الشخص لزوماً عقلياً يكون مذهباً له، إلا إذا صرّح هو بنفسه وقال: "أنا ألتزم هذا اللازم". ولا أظن أن شيخ الإسلام ابن تيمية حين قرر هذه القاعدة في مجموعته إلا وهو يدرك عمقها؛ ومثال ذلك: أن يقول قائل من نفاة العلو عبارات يلزم منها أن الله ليس في السماء مثل "الله ليس داخل العالم ولا خارجه” أو "الله ليس في السماء"، فاللازم العقلي من هذا الكلام هو نفي وجود الله سبحانه، لكن القائل نفسه لم يقل كلمة "غير موجود" ولا كتبها، بل تجده يقول بلسانه "إن الله موجود". فهذه العبارات المفتوحة التي تُقلّب، وإن كان مآلها ونهايتها تساوي نفي الوجود، إلا أننا لا نكفر قائلها لأنه لم يبتنِ كلامه على هذا اللازم ولم يقصده. 🤔شرح صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم المجلس الثالث. بتصرف يسير لأنه ليس الخطاب كالكتابة.

Repost from صرح الأمة
بسم الله الرحمن الرحيم، 📚 صدر حديثًا || امتطاء السروج لغزو غلاة المرجئة مانعي الخروج
https://t.me/sarahumah

ولا خلافَ عندَ العلماءِ في أخذِ الجزيةِ مِن أهلِ الكتابِ؛ لظاهرِ الآية، وإنَّما الخلافُ عندَهم في غيرِ الكتابيِّينَ مِن الوثنيِّينَ والمَلَاحِدة، على أقوالٍ: الأوَّلُ: ذهَبَ الشافعيُّ، وأحمدُ في روايةٍ عنه: إلى أنَّها خاصَّةٌ بأهلِ الكتاب، وهي سُنَّةٌ فيهم لا تتَجاوَزُهم إلى غيرِهم إلَّا بدليلِ؛ وذلك لقولِهِ - ﷺ - في المجوسِ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةً أَهْلِ الْكتَابِ» (٣)، فدَل ذلك على تخصيصِهم، والأصلُ: عدمُ دخولِ المَجُوسِ حتَّى ألحَقَهُمْ بهم. واختَلَفَ هؤلاءِ في العِلَّةِ التي التي أُلحِقَ لِأجْلِها المجوسُ بأهلِ الكتاب، وتبعًا لذلك اختَلَفُوا في بقيَّةِ المنسوبينَ إلى كتابٍ؛ كالسَّامِرةِ وأَتْباعِ صُحُفِ إبراهيمَ والزَّبُورِ وغيرِهم. الثاني: ذهَب أبو حنيفةَ وابنُ وهبٍ: إلى أنه يدخُلُ مع أهلِ الكتابِ جميعُ كفَّارِ العجَمِ على اختلافِ عَقائدِهم، ولو كانوا وثَنيِّينَ أو زَنادِقةً ومَلاحِدةً، وأمَّا مُشرِكو العرَب، فلا يُقبَلُ منهم إلَّا الإسلامُ أو السَّيْفُ. الثالثُ؟ ذهَبَ الأوزاعيُّ ومالكٌ وأحمدُ: إلى أنَّ الجزيةَ تُقبَلُ مِن كلِّ كافرٍ؛ عربيٍّ أوأعجميًّ، كتابيُّ أو وثنيُّ، وقد أخَذُوا بعمومِ حديثِ بُرَيْدةَ ؛ فلم يُخصِّصْ أصحابَ مِلَّةٍ عن الأُخرى، وإنَّما جَعَلَ الأمرَ على كلِّ مَن يَلْقاهُ مِن عدوِّه. والله أعلم

Repost from صرح الأمة
الانحياز للسلطة Authority Bias والتنافر المعرفي Cognitive Dissonance بتقرير تقي الدين ابن تيمية تـ728هـ «ولهذا تجدهم عند التحقيق مقلِّدين لأئمتهم فيما يقولون إنَّه من العقليات المعلومة بصريح العقل؛ فتجد أتباع أرسطو طاليس يتبعونه فيما ذكره من المنطقيات والطبيعيات والإلهيات، مع أنَّ كثيرًا منهم قد يرى بعقله نقيض ما قاله أرسطو، وتجده لحسن ظنِّه به يتوقف في مخالفته، أو ينسب النقص في الفهم إلى نفسه، مع أنَّه يعلم أهلُ العقل المتصفون بصريح العقل أنَّ في المنطق من الخطأ البيِّن ما لا ريب فيه؛ كما ذُكر في غير هذا الموضع. بل هذا موجود في أتباع أئمة الفقهاء وأئمة شيوخ العبادة، كأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم؛ تجد أحدهم دائمًا يجد في كلامهم ما يراه هو باطلًا، وهو يتوقف في ردِّ ذلك، لاعتقاده أنَّ إمامه أكمل منه عقلًا وعلمًا ودينًا، هذا مع علم كلِّ واحدٍ من هؤلاء أنَّ متبوعه ليس بمعصوم، وأنَّ الخطأ جائز عليه. ولا تجد أحدًا من هؤلاء يقول: إذا تعارض قولي وقول متبوعي قدَّمت قولي مطلقًا، لكنَّه إذا تبيَّن له أحيانًا الحقُّ في نقيض قول متبوعه، أو أنَّ نقيضه أرجح منه، قدَّمه؛ لاعتقاده أنَّ الخطأ جائز عليه». — شيخ الإسلام ابن تيمية | درء تعارض العقل والنقل (1/155)

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه (الإيمان): "وَالْمُصَدِّقُ لِهَذَا جِهَادُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى مَنْعِ الْعَرَبِ الزَّكَاةَ، كَجِهَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الشِّرْكِ سَوَاءً، لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ، وَاغْتِنَامِ الْمَالِ، فَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لَهَا غَيْرَ جَاحِدِينَ بِهَا. ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَتْ شرائعُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا" انتهى. وقال الإمام إسحاق بن منصور الكوسج في (مسائله): "قلت: يقاتل من منع الزكاة؟ قال أحمد: نعم. أبو بكر رضي الله عنه قاتلهم حتّى يؤدّوا ذلك. قال: وكلّ من يمنع فريضةً فعلى المسلمين قتاله حتّى يأخذوها منه. قال إسحاق: كما قال، إذا أجمعوا على ذلك، وناصبوا للقتال" انتهى. وقال الإمام ابن قتيبة في (المعارف): "وارتدّت العرب إلا القليل منهم بمنع الزكاة" انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في (مجموع الفتاوى): "السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ، وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ" انتهى. وقد شرح شيخ الإسلام هذه المسألة في قوله: "كُلُّ طَائِفَةٍ خَرَجَتْ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ. فَإِذَا أَقَرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا. وَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ الزَّكَاةِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْمَيْسِرِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الشَّرِيعَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَبْضَاعِ وَنَحْوِهَا بِحُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا وَيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" انتهى من (مجموع الفتاوى). ولا تعارض بين هذا وبين كلام الإمام عبد العزيز الكناني عن ترك الشرائع؛ فمثلاً عندما يقول العلماء "تارك الزكاة عاص" فلا يعني هذا أن الطائفة الممتنعة عن الزكاة قد أخطأ الصحابة في تكفيرها مع عدم جحودها؛ فيوجد فرق، وقد فرق السلف بين مجرد الترك وبين الامتناع عن التسليم. قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني في (النوادر والزيادات): "قال ابن حبيب فيمن منع الزكاة وهو مقر بها فلتؤخذ منه كرهاً، ولا يخرجه ذلك من الإيمان. وإن كذب بها فهو مرتد يستتاب ثلاثاً، ولا ينفعه إقراره بغيرها من الفرائض، أخذت منه كرهاً أو لم يؤخذ. وإذا كان مانع الزكاة ممتنعاً من السلطان فلا يصل إليه، فهو بمنعه إياها كافر، كان بها مقراً أو جاحداً، وليجاهده السلطان حتى يأخذها منه كما فعل الصديق بالذين منعوا وقالوا: أخية الجزية ولم يطيبوا بها نفساً ورضوا بإقامة غيرها من الشرائع" انتهى. مسألة أخيرة: نسلم لهم جدلاً أن الكفر حصراً هو الحكم بالديمقراطية؛ المشكلة هي أن هؤلاء "الدراويش" يظنون أن الديمقراطية مجرد قاعدة قانونية، لا يعلمون أصلاً أن الديمقراطية أساس كل القوانين وهي النظام المشرع لها! فعندما يشيرون إلى كفر الديمقراطية فهم بأنفسهم يكفرون أيضاً القوانين الوضعية التي شُرعت على أساس "سلطة الشعب"؛ فهي نتاج الديمقراطية وشعيرة من شعائر الكفر. ومن أراد معرفة الديمقراطية أكثر فليراجع كتاب: (Vom Wesen und Wert der Demokratie) للطاغوت الكافر بالربوبية: هانز كيلسن. والله المستعان. ✍🏿أبو يحيى المالكي.

أكثر ما يضحكني في "أدعياء الأثرية الجدد" هو تمسحهم بآثار تهدم منهجهم الإرجائي الذي يجادلون به عن القوانين الوضعية القذرة. منهم من يستدل بما نقله البغوي في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}؛ حيث قال: "وَسُئِلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى جَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَا عَلَى بَعْضِهِ، فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ، فَأَمَّا مَنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ، ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ لَمْ يَسْتَوْجِبْ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَاتِ" انتهى. والأثر ليس فيه إشكال، الإشكال في فهم "أدعياء الأثر" له؛ فزعموا أن الأثر يدل على أن الحكم بالقوانين الوضعية ليس كفراً إلا الحكم بما كان كفراً وشركاً في ذاته كالديمقراطية وحرية الاعتقاد! وما أبعد هذا الفهم عن ظاهر الكلام وعن واقع القوانين الوضعية! لنسلم لهم جدلاً أن هذا الكلام لا يجري على المعين فقط، بل حتى على الطوائف الممتنعة كالحكومات. قال رحمه الله: "فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ". فالكفر هنا في مجرد الترك لجميع ما أنزل الله، وهذا ظاهر في كلامه لا يقبل أي تأويل؛ فلو ترك فلان الحكم بجميع ما أنزل الله كفر، سواء وضع الديمقراطية وغيرها من المواد الكفرية أو لا. وهذا من أهم مراحل "الاستبدال" اليوم؛ فهو ترك لجميع ما أنزل الله من أصول الدين إلى فروعه، واختيار لنظام آخر بديل عن الشريعة في كل شيء، فهذا كفر سواء حكموا بالديمقراطية أو لا. والمستبدلون عندما يتركون كل الشرع المنزل ويضعون الديمقراطية بدلاً عنها وغيرها من الأسس العلمانية فهذا يعتبر زيادة في الكفر: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}؛ فكفروا من جهة تركهم لكل المنزل، ومن جهة تطبيقهم للأسس العلمانية التي يُبنى بها هذا القانون الوضعي. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله في تفسيره لآية المائدة: "وللآية تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله رداً وجحداً فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ. وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: وَمن لم يحكم بِكُل مَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ، وَالْكَافِر هُوَ الَّذِي يتْرك الحكم بِكُل مَا أنزل الله" انتهى. وقال القرافي المالكي في (نفائس الأصول): "المراد من لم يحكم بما أنزل الله - تعالى - بمعنى أنه لم يحكم بشيء منه، وإلقاء جميع المنزل، فهو كافر". وقال أيضاً: "من لم يحكم بما أنزل الله في قواعد العقائد، فهو كافر، وهذا صحيح" انتهى. والاستبدال أول شيء فيه هو ترك جميع ما أنزل الله، وهذه لوحدها كفر؛ فكيف والمستبدل يضع في مكان هذا الشرع المتروك نظاماً بديلاً مقدماً على حكم الله عز وجل، كله كفريات من التشريع إلى التنفيذ؟ ولو عددنا كفريات التشريع الوضعي لطال الكلام، لكن نكتفي بإجماع أهل السنة والجماعة والذي نقله ابن كثير في (البداية والنهاية) بقوله: "فَمَنْ تَرَكَ الشَّرْعَ الْمُحْكَمَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ كَفَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَحَاكَمَ إِلَى «الْيَاسَاقِ» وَقَدَّمَهَا عَلَيْهِ؟ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ" انتهى. والتشريع الوضعي أكفر من "ياسق" التتار! أما قوله رحمه الله: "فَأَمَّا مَنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ، ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ لَمْ يَسْتَوْجِبْ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَاتِ"؛ فالمرء لو لم يترك أصل الدين لكن ترك فقط الشرائع فلا يكفر حتى يجحدها. والاستبدال هو ترك لجميع ما أنزل الله من أصول الدين وفروعه، فلا ينطبق عليه هذا الكلام. المستبدلون تركوا التوحيد وتركوا الولاء والبراء، تركوا أصول الدين كلها ولم يبقَ من الشرع المنزل إلا بعض الأحكام الموجودة في "قوانين الأحوال الشخصية"، التي بُنيت قواعدها أصلاً على أسس كفرية علمانية (كتقديم سلطة المشرع على سلطة الدين) لا على أسس شرعية؛ وهذه وحدها كافية في كفرهم حتى لو حكموا بالتوحيد على أساسها، كمن حكم بما يوافق الشرع في شرائع اليهود والنصارى. وكلامنا هذا إن سلمنا لهم جدلاً أن ما ذكره الكناني ينطبق على الطائفة الممتنعة؛ لأن تأصيله يجري على المعين. أما الطوائف الممتنعة فهي تكفر ولو تركت شريعة واحدة ظاهرة، وإن لم تجحد وجوبها على الصحيح من الأقوال، وسلفنا في هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة وهم خير القرون.

قلت: مقولة فلان عنده حسنات لا تقال عن المشرك، ولو طاف بالكعبة ألف مرة، ورابط على الثغور حتى مات. قال تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }. قال محمد بن عبد الوهاب: "واعلموا: أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك، أكثر من أن تحصر؛ من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم كلهم" [ الدرر السنية ]. ✍🏿ابو يحيى المالكي.

[ الفوائد المنتقاة من زاد المعاد ] قال ابن القيم: "الْكَبِيرَةَ الْعَظِيمَةَ مِمَّا دُونَ الشِّرْكِ قَدْ تُكَفَّرُ بِالْحَسَنَةِ الْكَبِيرَةِ الْمَاحِيَةِ" [ زاد المعاد ].

من أعظم الفوائد التي استفدتها من شيخنا مساعد بن بشير حفظه الله وبارك في عمره:
الظلم ظلمات يوم القيامة
إن الظلم لشيء عظيم كيف والله سبحانه وتعالى قال في الحديث القدسي ​"يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً؛ فلا تظالموا..." مما لا ريبَ فيه أنَّ المسلمَ يترفعُ عن الظلمِ تديناً، ويستشعرُ الخوفَ من الوقوعِ فيه؛ بيدَ أنَّه قد يغيبُ عن وعيِه انزلاقُه في المظالمِ من حيثُ لا يشعر. وعلةُ ذلك، ظنُّه أنَّ الظلمَ مقصورٌ على الكبائرِ الموبقةِ؛ كنهبِ الأموالِ، وسفكِ الدماءِ، والبهتانِ. في حينِ قد يغفلُ عن صغائرَ يقترفُها في يومِه وليلِه، وهي في حقيقتِها تندرجُ تحتَ بابِ المظالمِ . ولتدرك جليّةَ الأمر، تأملْ في الأحاديثِ التي سطرها الإمامُ البخاريُّ -رحمه الله- في كتاب المظالم مثلا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ.» وهذا يفهم إذا كنت في استطاعتك نصرة أخاك وما نصرته فانت ظالم  وفي حديث إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ.» الإقران في اللغة من "القَرْن"، والمقصود به هنا في الطعام هو: أن يجمع الشخص بين تمرتين (أو لقمتين) في فم واحد أو في كفة يده عند الأكل مع الجماعة فإذا فعلت هذا دون استئذان فانت ظالم والحديث الآخر «أتى النبي ﷺ سُباطة قوم فبال قائماً» وهذا يدل على من بال في غير سباطة القوم كأن يبول على حائط بيت الناس أو ارضهم فهذا ظالم وكذلك حديث اماطة الأذى من الطريق ، فإذا كانت هذه الأشياء التي يتعرض لها المسلم في حياته يوميا وإن فعلها قد يعتبر ظالماً فكيف بشيء آخر.... فتأمل.
وقد نصح شيخنا بمراجعة باب المظالم للإمام البخاري رحمه الله
🤔 نقلته بالمعنى ومستفاد من أحد مجالس شرح صحيح الإمام البخاري.

فنقول: هذا قوام السنة إسماعيل الأصبهاني يقول: "ومشايخ أهل الحَدِيث قد أطْلقُوا القَوْل بتكفير الْقَدَرِيَّة، وَكَفرُوا من قَالَ بِخلق الْقُرْآن. وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء: قد تُطْلَق الْكَلِمَة عَلَى الشَّيْء لِنَوْعٍ من التَّمْثِيل، وَلَا يحكم بحقيقتها عِنْد التَّفْصِيل" [ الحجة في بيان المحجة ]. فهنا يفرق -رحمه الله- بين هذه الإطلاقات وبين التعيين؛ فعند التعيين نعود للتفصيل الذي ذكره المجد والحجاوي -رحمهما الله-. ويزعم الغلاة أن التفريق بين المقالة وتكفير قائلها من ابتداع شيخ الإسلام؛ فهذا قوام السنة الأصبهاني -وهو من السلف- ينقلها عن أهل الحديث. ولا تناقض بين التعميم والتفصيل عند التعيين؛ قال ابن تيمية: "من فصيح الكلام وجيده الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكل كلام فصيح، بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف، وخروج عن سنن البيان وإضاعة للمقصود، وهو يعكر على مقصود البيان بالعكس" [ تنبيه الرجل العاقل ]. وقال: "وقد لا يستحضر المتكلِّمُ جميعَ الشروط والموانع، فإنَّ هذا في كثير من المواضع لا يكاد ينضبط، بل من فصيح الكلام: أن من تكلَّم في شيءٍ -كجهة من الجهات- لم يلتفت إلى غير تلك الجهة" [ تنبيه الرجل العاقل ]. وقال ابن القيم: "إِذَا كَانَ لِلْحُكْمِ شَرْطٌ أَوْ مَانِعٌ، لَمْ يَقُلْ: إِنَّ تَوَقُّفَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ تَخْصِيصٌ لِذَلِكَ الْعَامِّ" [ زاد المعاد ]. والغلاة بسطحيتهم وسفاهتهم يزعمون أن توقف العمومات على شرط أو مانع عند التعيين تناقضٌ! ولو طُبِّق مذهب هؤلاء المجانين على القضاء الإسلامي، ونزلت العمومات دون مراعاة لتفاصيلها وشروطها وموانعها؛ لفسدت الأرض. ونعود ونكرر: ليس الكلام هنا عن العذر بالجهل في أصول الدين، بل في العذر بالجهل بلوازم المقالات المبتدعة التي لا يدرك لوازمها إلا خاصة الناس. بل الإمام أحمد بنفسه لم يكن يكفر القائلين بخلق القرآن حتى تدبر في القرآن، واستنبط لازم كلام الجهمية وهو القول بأن علم الله مخلوق؛ قال الخلال: "أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان سأل أبا عبد اللَّه عمن قال القرآن مخلوق، فقال: كنت أهاب أن أقول كافر، فرأيت قول اللَّه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}" [ السنة ]. وقال ابن أبي يعلى: "وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل عَمَّنْ يَقُوْلُ: القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ: كُنْتُ لَا أَكَفِّرُهُمْ، حَتَّى قَرَأْتُ آياتٍ مِنَ القُرْآن: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقوْلُهُ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، فالقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ الله، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللهِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ" [ طبقات الحنابلة ]. وبالله التوفيق. ✍🏿 أبو يحيى المالكي.

[ مبحث لا يفقه فيه الغلاة شيئًا ] قال ابن تيمية: "فَالصَّوَابُ: أَنَّ لَازِمَ مَذْهَبِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ، كَانَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ كَذِبًا عَلَيْهِ، بَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي الْمَقَالِ، غَيْرِ الْتِزَامِهِ اللَّوَازِمَ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْكُفْرِ وَالْمِحَالِ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ. فَاَلَّذِينَ قَالُوا بِأَقْوَالٍ يَلْزَمُهَا أَقْوَالٌ، يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُهَا لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ. وَلَوْ كَانَ لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبًا؛ لَلَزِمَ تَكْفِيرُ كُلِّ مَنْ قَالَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ أَنَّهُ مَجَازٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ؛ فَإِنَّ لَازِمَ هَذَا الْقَوْلِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ حَقِيقَةً، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ قَدْرًا مُشْتَرَكًا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ إيمَانًا؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ يُثْبِتُهُ الْقَلْبُ إلَّا وَيُقَالُ فِيهِ نَظِيرُ مَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ. وَلَازِمُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ يَسْتَلْزِمُ قَوْلَ غُلَاةِ الْمَلَاحِدَةِ الْمُعَطِّلِينَ، الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَنْفِي ذَلِكَ لَا يَعْلَمُ لَوَازِمَ قَوْلِهِ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ إلَّا مَحْضَ حَقَائِقِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهَؤُلَاءِ جُهَّالٌ بِمُسَمَّى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَقَوْلُهُمْ افْتِرَاءٌ عَلَى اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ. وَإِلَّا؛ فَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ: نَفْيَ مُمَاثَلَةِ صِفَاتِ الرَّبِّ -سُبْحَانَهُ- لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ" [ مجموع الفتاوى ]. يُستفاد من كلام شيخ الإسلام: أن من يؤول نصوص الصفات، ويقول إنها مجازٌ ليست بحقيقة؛ لا يُكفَّر حتى يقرّ بلازم تأويله، على الصحيح من الأقوال. وأن المؤول للصفات يُعذر بالجهل من جهة جهل لوازم الألفاظ (التي تؤدي لوازمها إلى التعطيل)، لا من جهة جهل أصول الدين؛ لأن الكفر موقوف على التزام اللازم، حتى لو كان سبب التزامه به هو جهل أصول الدين. ولو كان العذر بالجهل هنا من جهة جهل المؤول لأصول الدين؛ فلن ينتفي العذر بمجرد إقراره باللازم المنطقي لكلامه، بل سيُشترط إقامة الحجة عليه إن أقر باللازم جهلاً، وهذا لم يقل به العلماء في هذه المسألة. فلا يضحك عليك المغالي بنصوص نفي العذر بالجهل في أصول الدين عند النقاش معه في هذه المسألة؛ لأنها في العذر بالجهل بمآل القول لا بأصول الدين. فإن أقر المؤول بلوازم كلامه فلن يُعذر بالجهل، حتى لو كان إقراره مبنيًّا على جهل أصول الدين. ويوضح هذا ما قاله الإمام أحمد -رحمه الله-: "قِيلَ لِي يَوْمَئِذٍ: كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ اللَّهُ وَلَا عِلْمَ؟ فَأَمْسَكَ. وَلَوْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ؛ لَكَفَرَ بِاللَّهِ" [ الإبانة الكبرى لابن بطة ]. فالتكفير هنا معلق بإقرار اللازم. وكذلك قال ابن بطة: "حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ -وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ- فَقَالَ: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ)؛ يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}، أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ؛ إِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ، وَكَانَ دِينًا تَدَيَّنَ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا" [ الإبانة الكبرى ]. فالكفر هنا معلق بالتزام لازم قوله بخلق القرآن، وهو الزعم بأن علم الله مخلوق. ولهذا قال الحنابلة بكفر المجتهد القائل بخلق القرآن، وبتفسيق المقلد له؛ لأن المجتهد يستطيع إدراك اللوازم، وأما المقلد فلا. قال المجد بن تيمية: "الصحيح أن كل بدعة كفَّرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المُقَلِّد فيها؛ كمن يقول بخلق القرآن، أو بأن ألفاظنا به مخلوقة" [ كشف القناع للبهوتي ]. وبمثله قال الحجاوي في [ الإقناع ]. وإن قال قائل: "ماذا عن إطلاقات السلف أن من قال بخلق القرآن فهو كافر ولم يفصلوا؟ وهذا مشهور لا خلاف فيه".