uz
Feedback
إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم

إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم

Kanalga Telegram’da o‘tish

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
325
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
+27 kun
+1930 kun
Postlar arxiv
ملخص الإعراب
{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( البقرة: 102 ) } ﴿وَاتَّبَعُوا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، اتبعوا: فعل ماض مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. وجملة "اتبعوا" معطوفة على جملة "نبذ" التي في الآية السابقة، لا محلّ لها من الإعراب مَا: اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به. ﴿تَتْلُو﴾: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على آخره للثقل. ﴿الشَّيَاطِينُ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "تتلو الشياطين" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب، والعائد محذوف، والتقدير: تتلوه الشياطين. ﴿عَلَى﴾: على حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿مُلْكِ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "تتلو"، و"ملك" مضاف. ﴿سُلَيْمَانَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة عوضًا عن الكسرة لأنَّه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، أو للعلمية والعجمة. ﴿وَمَا﴾: الواو واو الحال أو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كَفَر﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿سُلَيْمَانُ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "وما كفر سليمان" في محلّ نصب حال من "سليمان" أو استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَلَكِنَّ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح، لكن: حرف استدراك مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿الشَّيَاطِينَ﴾: اسم "لكن" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. ﴿كَفَرُوا﴾: فعل ماض مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل والألف للتفريق. وجملة "كفروا" في محلّ رفع خبر "لكن". وجملة "لكنّ" واسمها وخبرها معطوفة على الجملة السابقة. ﴿يُعَلِّمُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة. و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿النَّاسَ﴾: مفعول به أول لـ"يعلمون" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿السِّحْرَ﴾: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "يعلّمون الناس السحر" في محلّ نصب حال، أو في محلّ رفع خبر ثانٍ لِـ "لكنّ". ﴿وَمَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب اسم معطوف على "السحر". ﴿أُنْزِلَ﴾: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الياء لأنَّه مثنى. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أنزل". ﴿بِبَابِلَ﴾: الباء حرف جرّ مبنيّ على الكسر، بابل: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة عوضًا عن الكسرة لأنَّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من "الملكين". ﴿هَارُوتَ﴾: عطف بيان أو بدل من "الملكين" مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة عوضًا عن الكسرة؛ لأنَّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿وَمَارُوتَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ماروت: معطوف على هاروت مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة عوضًا عن الكسرة، لأنَّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح، ما: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يُعَلِّمَانِ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "وما يعلمان" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ زائد. ﴿أَحَدٍ﴾: مفعول به ثان مجرور لفظًا منصوب محلًّا، والمفعول الأول محذوف والتقدير: وما يعلمان السحر أحدًا.

فائدة
لمسات بيانية سورة البقرة آية ١٠١ ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و (آتيناهم الكتاب)؟ (د. فاضل السامرائي) القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة ) هذا ذم، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة ) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة ) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية . أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة ) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٠١ قوله تعالى: {الكتاب كِتَابَ الله} : «الكتابَ» مفعولٌ ثانٍ ل «أُوْتُوا» لأنه يتعدَّى في الأصلِ إلى اثنين. فأُقيم الأولُ مُقام الفاعلِ وهو الواوُ، وبقي الثاني منصوباً، وقد تَقَدَّم أنه عند السهيلي مفعولٌ أوَّلُ، و «كتابَ الله» مفعولُ نَبَذَ، و «وراءَ» منصوبٌ على الظرفِ وناصبُه «نَبَذَ» ، وهذا مَثَلٌ لإِهمالِهم التوراةَ، تقولُ العرب: «جَعَلَ هذا الأمرَ وراءَ ظهره ودَبْرَ أذنِه» أي: أهمله، قال الفرزدق: 636 - تَميمُ بنُ مُرٍّ لا تكونَنَّ حاجتي ... بِظَهْرٍ فلا يَعْيَا عليَّ جوابُها والنَّبْذُ: الطَّرْحُ - كما تقدَّم -. وقال بعضُهم: «النَّبْذ والطَّرْح والإلقاء متقاربة، إلا أن النبذَ أكثرُ ما يقال في المبسوط والجاري مَجْراه، والإِلقاء فيما يُعْتبر فيه ملاقاةٌ بين شيئين» ومن مجيء النَّبْذ بمعنى الطرح قوله: 637 - إنَّ الذين أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ... نَبَذُوا كتابَك واسْتَحَلُّوا المَحْرَما وقال أبو الأسود: 638 - وخَبَّروني مَنْ كنتُ أرسلْتُ أنَّما ... أَخَذْتَ كتابي مُعْرِضاً بشِمالكا نظْرتَ إلى عنوانِه فنبذْتَه ... كنَبْذِكَ نَعْلاً أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا قوله: {كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} جملةٌ في محلِّ نَصْبٍ على الحال، وصاحبُها، فريقٌ، وإنْ كان نكرةً لتخصيص بالوصفِ، والعاملُ فيها: نَبَذَ، والتقدير: مُشْبهين للجُهَّال. ومتعلَّقُ العلمِ محذوفٌ تقديرُه: أنه كتابُ الله لا يُداخِلُهم فيه شكٌّ، والمعنى: أنهم كفروا عِناداً.

ملخص الإعراب
{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( البقرة: 101 ) } ﴿وَلَمَّا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح. لما: ظرف مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. ﴿جَاءَهُمْ﴾: جاء فعل ماض مبنيّ على الفتح، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿رَسُولٌ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة الفعلية "جاءهم" في محلّ جرّ بإضافة "لما" إليها. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿عِنْدِ﴾: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة وهو مضاف. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لـ"رسول". ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿مُصَدِّقٌ﴾: صفة ثانية لـ"رسول" مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة. ﴿لِمَا﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"مصدق". ﴿مَعَهُمْ﴾: مع: ظرف مكان منصوب متعلِّق بمحذوف صلة الموصول، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿نَبَذَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح الظاهر. ﴿فَرِيقٌ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿مِنَ﴾: من حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بـ"من". والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"فريق". ﴿أُوتُوا﴾: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع نائب فاعل. ﴿الْكِتَابَ﴾: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "أوتوا الكتاب" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿كِتَابَ﴾: مفعول به لـ"نبذ" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿وَرَاءَ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. وهو متعلّق بمحذوف مفعول به ثانٍ لِـ"نبذ" بتضمين هذا الفعل معنى الفعل "جَعَلَ" الذين ينصب مفعولين. ﴿ظُهُورِهِمْ﴾: ظهور: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": للجمع. ﴿كَأَنَّهُمْ﴾: كأن: حرف تشبيه ونصب مشبّه بالفعل، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب اسم "كأن"، و"الميم": للجمع. ﴿لَا﴾: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَعْلَمُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "لا يعلمون" في محلّ رفع خبر "كأن". وجملة "كأنهم لا يعلمون" في محلّ نصب حال من "فريق".

فائدة
لمسات بيانية سورة البقرة آية ١٠٠ قال تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم) لِمَ عبّر الله تعالى عن نقض اليهود للعهد والميثاق بالنبذ؟ الدكتور فاضل السامرائي: أنت تعلم أن النبذ هو الطرح والإلقاء فما علاقة الطرح بنقض الميثاق؟ لقد جعل الله تعالى العهد والميثاق الذي أقرّ به اليهود بكتاب أحكموا قبضته بيدهم حتى لا يقع ولكنهم سرعان ما تخلوا عن عهدهم وألقوا هذا الكتاب وطرحوه أرضاً إشارة إلى نقضهم للميثاق. الصرف: (عهدا)، اسم مصدر لفعل عاهد الرباعيّ، لأن المصدر القياسي هو معاهدة، وزنه فعل بفتح فسكون (ينظر الآية 27). (أكثر)، صفة مشتقّة على وزن أفعل، والغالب أنّها مجرّدة من التفضيل فهي بمعنى كثير. أو كلما: كلما من أدوات الشرط غير الجازمة. هي في محل نصب على الظرفية الزمانية أما الهمزة فهي للاستفهام الاستنكاري وقدمت على الفعل والواو. لأن أحرف الاستفهام لها الصدارة. وهي تدخل عليها ثلاثة من حروف العطف وهي (الواو والفاء وثم).

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٠٠ قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ} : الجمهورُ على تحريك واو «أَوَ كلما» واختلف النحْويون في ذلك على ثلاثةِ أقوال، فقال الأخفش: إنّ الهمزةَ للاستفهام والواوُ زائدةٌ، وهذا على رأيِه في جوازِ زيادتِها. وقال الكسائي: هي «أَوْ» العاطفةُ التي بمعنى بل، وإنما حُرّكَتِ الواوُ، ويؤيِّدهُ قراءةُ مَنْ قرأَها ساكنةً. وقال البصريون: هي واوُ العطفُ قُدَّمَتْ عليها همزةُ الاستفهامِ على ما عُرِفَ، وقد تقدَّم أنَّ الزمخشري يُقَدِّرُ بينَ الهمزةِ وحرفِ العطف شيئاً يَعْطِفُ عليه ما بعده، لذلك قَدَّره هنا: أكفروا بالآياتِ البيِّناتِ وكُلَّما عاهدوا. وقرأ أبو السَّمَّال العَدَوي: «أَوْ كلَّما» ساكنةَ الواو، وفيها أيضاً ثلاثةُ أقوال، فقالَ الزمخشري: «إنها عاطفةٌ على» الفاسقين «، وقدَّره بمعنى إلاَّ الذين فَسَقُوا أو نَقَضُوا يعني به أنه عَطَفَ الفعلَ على الاسم لأنه في تأويلهِ كقولِه: {إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ} [الحديد: 18] أي: الذين اصَّدَّقوا وأَقْرضوا. وفي هذا كلامٌ يأتي في سورتِه إنْ شاء الله تعالى، وقال المهدوي:» أَوْ «لانقطاعِ الكلامِ بمنزلة أَمْ المنقطعةِ، يعني أنَّها بمعنى بل، وهذا رأيُ الكوفيين وقد تقدَّم تحريرُ هذا القولِ وما استدلُّوا به من قوله: 634 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . أو أَنْتَ في العَيْنِ أَمْلَحُ في أولِ السورةِ، وقالَ بعضُهم: هي بمعنى الواوِ فتتفقُ القراءتان، وقد ثَبَتَ ورودُ» أو «بمنزلةِ الواوِ كقوله: 635 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ما بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِه أو سافِعِ {خطيائة أَوْ إِثْماً} [النساء: 112] {آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] فلْتَكُنْ هذه القراءةُ كذلك، وهذا أيضاً رأيُ الكوفيين كما تقدَّم. والناصبُ لكُلَّما بعدَه، وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ فيها. وانتصابُ» عَهْداً «على أحدِ وَجْهين: إمَّا على المصدرِ الجاري على غيرِ الصَّدْر وكان الأصلُ:» معاهدةً «، أو على المفعولِ به على أَنْ يُضَمَّن عاهدوا معنى أَعْطَوا، ويكونُ المفعولُ الأولُ محذوفاً، والتقديرُ: عاهدوا الله عَهْدَاً. وقُرِىءَ:» عَهِدُوا «فيكونُ» عهْداً «مصدراً/ جارياً على صَدْرِه، وقُرىء أيضاً:» عُوْهِدُوا «مبنياً للمفعولِ» قوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} هذا فيه قولان، أحدُهما: أنه من بابِ عطفِ الجملِ وهو الظاهرُ، وتكونُ «بل» لإِضرابِ الانتقالِ لا الإِبطالِ وقد عَرَفَتْ أنَّ «بل» لا تُسَمَّى عاطفةً حقيقةً إلا في المفرداتِ. والثاني: أنه يكونُ من عطفِ المفرداتِ ويكونُ «أكثرُهم» معطوفاً على «فريقٍ» ، و «لا يؤمنون» جملةٌ في محلِّ نصبٍ على الحال من «أكثرُهم» . وقال ابن عطية «من الضمير في» أكثرُهم «، وهذا الذي قاله جائزٌ، لا يُقال: إنها حالٌ من المضافِ إليه لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه وذلك جائزٌ: وفائدةُ هذا الإِضرابِ على هذا القولِ أنه لمَّا كان الفريقُ ينطلِقُ على القليلِ والكثيرِ وأَسْنَدَ النَّبْذَ إليه، وكان فيما يتبادَرُ إليه الذهنُ أنَّه يُحْتمل أَنَّ النابذين للعَهْد قليلٌ بَيَّن أنَّ النابذين هم الأكثرُ دَفْعاً للاحتمال المذكورِ، والنَّبْذُ: الطَّرحُ وهو حقيقةٌ في الأجْرام وإسنادُه إلى العَهْدِ مجازٌ.

ملخص الإعراب
{ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( البقرة: 100 ) } ﴿أَوَكُلَّمَا﴾: الهمزة: حرف استفهام إنكاري مبنيّ على الفتح، و"الواو" حرف عطف مبنيّ على الفتح، كلما: كل: ظرف زمان منصوب بالفتحة، ما: حرف مصدريّ توقيتي مبنيّ على السكون. ﴿عَاهَدُوا﴾: فعل ماض مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة وواو الجماعة ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محلّ جرّ بالإضافة. ﴿عَهْدًا﴾: مفعول مطلق منصوب، أو مفعول به ثانٍ منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والمفعول الأوّل محذوف، والتقدير: عاهدوا الله عهدًا. ﴿نَبَذَهُ﴾: نبذ: فعل ماض مبنيّ على الفتح، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به. ﴿فَرِيقٌ﴾: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "نبذه فريق" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنها جواب شرط غير جازم. ﴿مِنْهُمْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ بمن، و"الميم": علامة جمع الذكور والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لـ"فريق". ﴿بَلْ﴾: حرف إضراب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾: أكثر: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿لَا﴾: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "لا يؤمنون" في محلّ رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على جملة "نبذه فريق" لا محلّ له من الإعراب مثلها.

فائدة
كتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ٩٩ (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَالْفَاسِقُ هُوَ الْخَارِجُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فَسَقَتِ التَّمْرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) [الْبَقَرَة: 26] وَقَدْ شَاعَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْخَارِجِ عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ فِي التَّمْرَةِ وَصْفٌ مَذْمُومٌ وَقَدْ شَاعَ فِي الْقُرْآنِ وَصْفُ الْيَهُودِ بِهِ، وَالْمَعْنَى مَا يَكْفُرُ بِهَاتِهِ الْآيَاتِ إِلَّا مَنْ كَانَ الْفِسْقُ شَأْنَهُ وَدَأْبَهُ لِأَن ذَلِك بهيئه لِلْكُفْرِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِينَ الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَدَّ فِي الْكُفْرِ الْمُتَمَرِّدُونَ فِيهِ. وَالْإِخْبَارُ وَقَعَ بِالْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى التَّجَدُّدِ. وَالتَّوْصِيفُ وَقَعَ باسم الْفَاعِل الْمَعْرُوف بِاللَّامِ. وَقَوْلُهُ: (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّوْبِيخِ. وَأُسْنِدَ النَّبْذُ إِلَى فَرِيقٍ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الْعُصُورِ الَّتِي نَقَضُوا فِيهَا الْعُهُودَ كَمَا تُؤْذِنُ بِهِ (كُلَّمَا) أَوِ احْتِرَاسًا مِنْ شُمُولِ الذَّمِّ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرِيقَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ بِقَوْلِهِ: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) وَهَذَا مِنْ أَفَانِينِ الْبَلَاغَةِ وَهُوَ أَنْ يَظْهَرَ الْمُتَكَلِّمُ أَنَّهُ يُوَفِّي حَقَّ خَصْمِهِ فِي الْجِدَالِ فَلَا يَنْسُبُ لَهُ الْمَذَمَّةَ إِلَّا بِتَدَرُّجٍ وَتَدَبُّرٍ قَبْلَ الْإِبْطَالِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ لِأَنَّ النَّبْذَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعَمَلِ دُونَ الْكُفْرِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) تَمْثِيلٌ لِلْإِعْرَاضِ لِأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ شَيْءٍ تَجَاوَزَهُ فَخَلَّفَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَإِضَافَةُ الْوَرَاءِ إِلَى الظَّهْرِ لِتَأْكِيدِ بُعْدِ الْمَتْرُوكِ بِحَيْثُ لَا يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجُعِلَ لِلظَّهْرِ وَرَاءً وَإِنْ كَانَ هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْوَرَاءِ. فَالْإِضَافَةُ كَالْبَيَانِيَّةِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْلُونَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُمْ طَرَحُوا كِتَابَ اللَّهِ أَمَامَهُمْ لِأَنَّ الَّذِي وَرَاءَ الظَّهْرِ هُوَ الْوَجْهُ وَكَمَا أَنَّ الظَّهْرَ خَلْفٌ لِلْوَجْهِ كَذَلِكَ الْوَجْهَ وَرَاءٌ لِلظَّهْرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَيْ بِذِكْرِ الظَّهْرِ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى وَرَاءٍ كَقَوْلِهِمْ مِنْ وَرَاءِ وَرَاءٍ. وَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَالِمُونَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كِتَابُ اللَّهِ أَوْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ التَّوْرَاةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبِشَارَةِ بِبِعْثَةِ الرَّسُولِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.

إعراب مفصل
إعراب القرآن الكريم للنحاس سورة البقرة آية ٩٩ {وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ} «آيات»: في موضع نصب وكسرت التاء عند البصريين ليستوي النصب والخفض في المؤنث لأنه جمع مسلّم كما استوى في المذكّر، وقول الكوفيين لأن التاء غير أصلية والأصل في آية آية ولا ينطق منها بفعل لئلّا تجتمع علّتان. {وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ} مرفوعون بفعلهم. والتقدير وما يكفر بها أحد إلّا الفاسقون لأنه لا بدّ قبل الإيجاب من النفي.

ملخص الإعراب
{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ( البقرة: 99 ) } ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو حرف قسم وجرّ مبنيّ على الفتح، والمقسم به محذوف تقديره: والله والجارّ والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره: أقسم، واللام واقعة في جواب القسم، قال: حرف تحقيق مبنيّ على السكون. ﴿أَنْزَلْنَا﴾: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، و"نا" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "أنزلنا" لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم. ﴿إِلَيْكَ﴾: إلى: حرف جرّ مبنيّ على السكون، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بحرف الجرّ. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أنزلنا". ﴿آيَاتٍ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة عوضًا عن الفتحة؛ لأنَّه جمع مؤنث سالم. ﴿بَيِّنَاتٍ﴾: صفة منصوبة وعلامة نصبها الكسرة عوضًا عن الفتحة؛ لأنَّه جمع مؤنث سالم. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: نافية حرف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَكْفُر﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿بِهَا﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، وها: ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالباء. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"يكفر". ﴿إِلَّا﴾: حرف حصر مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْفَاسِقُونَ﴾: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. وجملة "ما يكفر بها إلا الفاسقون" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.

اللَّهُمّ إنْي أَشْكُو إِلَيْكَ ضِعْف قُوَّتي وَقِلَّة حِيلَتي وَهَوَانِي عَلَى النَّاس يَا أَرَحِم الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رُبَّ الْمُسْتَضْعِفِينَ وَأَنْتَ رَبِّيٌّ إِلَى مَنْ تَكِلنِي إِلَى بِعِيد يَتَجَهَّمنِي أَمْ إِلَى عَدُوّ مَلِكَته أَمَرّي إِنْ لَمْ يَكُن بِكَ غَضَب عَلِيّ فَلَا أُبَالِي وَلَكِنَّ عَافِيَتكَ هِي أوْسَع لِي أَعَوَّذ بِنُور وَجْهكَ الَّذِي أَشْرَقَت بِهِ الظُّلْمَات وَصُلْح عَلَيْهُ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ أَنْ يَحُلّ بِي غَضَبكَ أَوْ يَحُلّ عَلِيّ سُخْطكَ لَكَ العتبى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِكَ.

فائدة
كتاب تفسير أبي السعود سورة البقرة آية ٩٨ أريد بعداوته تعالى مخالفةُ أمرِه عِناداً والخروجُ عن طاعته مكابرة أوعداوة خواصِّه ومقرَّبيه لكنْ صُدّر الكلامُ بذكره الجليل تفخيماً لشأنهم وإيذانا بان عداوتُه عز وعلا كما في قوله عز وجل والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ثم صرح بالمرام فقيل {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال} وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أولُ من يشمَلُه عنوانُ المَلَكية والرسالة لإظهار فضلِهما كأنهما عليهما السلام من جنسٍ آخَرَ أشرفَ مما ذكر تنزيلاً للتغايُر في الوصف منزلةَ التغايرِ في الجنس وللتنبيه على أن عداوةَ أحدِهما عداوةٌ للآخر حسماً لمادة اعتقادِهم الباطلَ في حقهما حيث زعَموا أنهما متعاديان، وللإشارة إلى أن معاداةَ الواحدِ والكلِّ سواءٌ في الكفر واستتباع العدواة من جهة الله سبحانه وأن من عادى أحدَهم فكأنما عادى الجميعَ. وقولُه تعالى {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين} أي لهم جوابُ الشرط، والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشدَّ العقاب وإيثارُ الاسميةِ للدلالةِ على التحققِ والثباتِ ووضعُ الكافرين موضعَ المضمرِ للإيذان بأن عداوةَ المذكورين كفر، وأن ذلك بيِّنٌ لا يحتاج إلى الإخبار به وأن مدارَ عداوتِه تعالى لهم وسخطِه المستوجبِ لأشدِّ العقوبة والعذاب وهو كفرهم المذكور.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٩٨ قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّاً} : الكلامُ في «مَنْ» كما تقدَّم، إلاَّ أَنَّ الجوابَ هنا يَجُوز أن يكونَ {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} ، فإنْ قيل: وأين الرابطُ؟ فالجوابُ مِنْ وَجْهين أحدُهما: أنَّ الاسم الظاهرَ قامَ مَقام المضمرِ، وكان الأصلُ: فإنَّ الله عَدُوٌّ لهم، فأتى بالظاهرِ تنبيهاً على العلةِ. والثاني: أن يُرادَ بالكافرين العموم، والعموم من الروابط، لاندراجِ الأولِ. تحتَه. ويجوزَ أن يكونَ محذوفاً تقديرُه: مَنْ كانَ عَدُوَّاً لله فقد كَفَر ونحوُه. وقال بعضهم: الواوُ في قوله: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} بمعنى أو، قال: لأنَّ مَنْ عادى واحداً من هؤلاء المذكورين فالحكمُ فيه كذلك. وقال بعضُهم: هي للتفصيلِ، ولا حاجةَ إلى ذلك، فإنَّ هذا الحكمَ معلومٌ، وَذَكر جبريلَ وميكالَ بعد اندراجهما أولاً تنبيهاً على فَضْلِهما على غيرِهما من الملائكةِ، وهكذا كلُّ ما ذُكِرَ: خاصٌ بعد عامٍ، وبعضهم يُسَمِّي هذا النوعَ بالتجريدِ، كأنه يعني به أنه جَرَّدَ من العموم الأولِ بعضَ أفرادِه اختصاصاً له بمزيَّةٍ، وهذا الحكمُ - أعني ذِكْرَ الخاصِّ بعد العامِّ - مختصٌّ بالواوِ، لا يَجُوز في غيرِها من حروف العَطْف. وجَعَل بعضُهم مثلَ هذه الآيةِ - أعني في ذِكْرِ الخاصِّ بعد العامِّ تشريفاً له - قولَه: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] وهذا فيه نظر؛ فإن «فاكهةٌ» من باب المطلقِ لأنها نكرةٌ في سياقِ الإثبات، وليست من العمومِ في شيءٍ، فإنْ عَنَى أنَّ اسمَ الفاكهةِ يُطْلَقُ عليهما من بابِ صِدْقِ اللفظِ على ما يَحْتمله ثم نَصَّ عليه فصحيحٌ. وأتى باسمِ الله ظاهراً في قوله: {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ} لأنه لو أُضْمِر فقيل: «فإنَّه» لأَوْهم عَوْدَه على اسمِ الشرط فينعكسُ المعنى، أو عَوْدَه على ميكال لأنه أقربُ مذكورٍ. وميكائيل اسمٌ أعجمي، والكلامُ فيه كالكلامِ في جِبْريل من كونِه مشتقاً من مَلَكوت الله أو أن «مِيك» بمعنى عبد، و «إيل» اسمُ الله، وأنَّ تركيبَه تركيبُ إضافةٍ أو تركيبُ مَزْجٍ، وقد عُرِف الصحيح من ذلك. وفيه سبعُ لغاتٍ: مِيكال بزنة مِفْعال وهي لغةُ الحجاز، وبها قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، قال: 632 - ويومَ بَدْرٍ لقِيناكم لنا عُدَدٌ ... فيه مع النصرِ مِيكالٌ وجِبريلٌ وقوله: 633 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . وكَذَّبوا مِيْكالا الثانيةُ: كذلك، إلا أنَّ بعدَ الألفِ همزةً وبها قرأ نافع. الثالثة: كذلك إلا أنه بزيادةِ ياءٍ بعد الهمزةِ وهي قراءةُ الباقين. الرابعة: مِيكَئِيل مثل مِيكَعِيل وبها قرأ ابن محيصن. الخامسة: كذلك إلاَّ أنه لا ياءَ بعد الهمزة فهو مثلُ: مِيكَعِل وقُرىء بها. السادسةُ: ميكاييل بيائين بعد الألف وبها قرأ الأعمش. السابعة: ميكاءَل بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الألفِ كما يُقال: إسراءَل. وحكى الماوَرديُّ عن ابن عباس أن «جَبْر» بمعنى عَبْد بالتكبير، و «مِيكا» بمعنى عُبَيْد بالتصغير، فمعنى جِبْريل: عبد الله، ومعنى مِيكائيل: عُبَيْد الله قال: «ولا يُعْلَمُ لابنِ عباس في هذا مخالفٌ» . قوله: {وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الفاسقون} هذا استثناءٌ مفرَّغٌ، وقد تقدَّم أن الفراءَ يُجِيز فيه النصبَ.

ملخص الإعراب
{ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ( البقرة: 98 ) } ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا﴾: تقدّم إعرابها في أوّل الآية السابقة. وهو «مَنْ: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" يعود إلى "من". ﴿عَدُوًّا﴾: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة الشرط في محلّ رفع خبر المبتدأ "من"». ﴿لِلَّهِ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ولفظ الجلالة اسم مخفوض باللام، وعلامة خفضه الكسرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بـ"عدوًّا". ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح. ملائكته: معطوف على لفظ الجلالة مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَرُسُلِهِ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، رسله: اسم معطوف على "ملائكته" مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾: معطوفان على ما قبلهما مجروران مثلهما وعلامة الجرّ الفتحة عوضًا عن الكسرة؛ لأنهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿فَإِنَّ﴾: الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبنيّ على الفتح، إن: حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿عَدُوٌّ﴾: خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿لِلْكَافِرِينَ اللام﴾: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. "الكافرين" اسم مجرور باللام، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"عدو". وجملة "إن الله عدو للكافرين" في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.

فائدة
الكشاف للزمخشري سورة البقرة آية ٩٧ «فإن قلت»: كان حق الكلام أن يقال: على قلبي ؟ قلت: جاءت على حكاية كلام اللَّه تعالى كما تكلم به، كأنه قيل: قل ما تكلمت به من قولي: من كان عدوّا لجبريل فإنه نزله على قلبك. «فإن قلت»: كيف استقام قوله: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ) جزاء للشرط ؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما إن عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته حيث نزل كتابا مصدقا للكتب بين يديه، فلو أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحح المنزل عليهم. والثاني: إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه نزل عليك القرآن مصدقا لكتابهم وموافقا له، وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم، ولذلك كانوا يحرفونه ويجحدون موافقته له، كقولك: إن عاداك فلان فقد أذيته وأسأت إليه. أُفرد الملكان بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس آخر، وهو مما ذكر أنّ التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات.

630 - عبَدوا الصليبَ وكَذَّبوا بمحمدٍ ... وبجَبْرَئِيلَ وكَذَّبوا مِيكالا الرابعةُ: كذلك إلا أنه لا ياءَ بعد الهمزةِ، وتُرْوَى عن عاصمٍ ويحيى ابن يعمر. الخامسة: كذلك إلا أنَّ اللامَ مشدَّدَةٌ، وتُرْوى أيضاً عن عاصم ويحيى بن يعمر أيضاً قالوا: و «إلَّ» بالتشديد اسمُ الله تعالى، وفي بعض التفاسير: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} [التوبة: 10] قيل: معناهُ الله. ورُوي عن أبي بكر لَمَّا سَمِعَ بسَجْع مُسَيْلَمة: «هذا كلامٌ لم يَخْرُجْ من إلّ» . السادسة: جَبْرَائِل بألفٍ بعدَ الراءِ وهمزةٍ مكسورةٍ بعدَ الألفِ، وبها قرأ عكرمةُ. السابعةُ: مِثلُها إلا أنَّها بياءٍ بعدَ الهمزةِ. الثامنة: جِبْرايِيل بياءَيْنِ بعد الألفِ من غير هَمْزٍ، وبها قَرأ الأعمشُ ويَحْيى أيضاً. التاسعةُ: جِبْرال. العاشرة: جِبْرايِل بالياءِ والقَصْرِ وهي قراءةُ طلحةَ بن مصرف. الحاديةَ عشرةَ، جَبْرِين بفتحِ الجيمِ والنون. الثانيةَ عشرةَ: كذلك إلا أنَّها بكسرِ الجيم. الثالثةَ عشرةَ: جَبْرايين. والجملةُ مِنْ قولِه: «مَنْ كان» في محلِّ نصبٍ بالقولِ، والضميرُ في قوله: «فإنَّه» يعودُ على جبريل، وفي قوله «نَزَّلَه» يعودُ على القرآنِ، وهذا موافقٌ لقولِه: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] في قراءةِ مَنْ رَفَع «الروح» ، ولقولِه «مصدِّقاً» ، وقيل: الأولُ يعودُ على اللهِ والثاني يعودُ على جِبْريل، وهو موافقٌ لقراءَةِ مَنْ قَرأَ {نَزَلَ به الروحُ} بالتشديدِ والنَّصْبِ، وأتى ب «على» التي تقتضي الاستعلاء دونَ «إلى» التي تقتضي الانتهاء، وخَصَّ القلبَ بالذكر لأنه خزانةُ الحِفْظِ وبيتُ الرَّبِّ، وأضافه إلى ضميرِ المخاطب دونَ ياءِ المتكلِّمِ - وإنْ كان ظاهرُ الكلامِ يقتضي أَنْ يكون «على قلبي» - لأحدِ أمرَيْنِ: إمَّا مراعاةً لحالِ الأمرِ بالقولِ فَتَسْرُدُ لفظَه بالخطابِ كما هو نحوُ قولِك: قل لقومِك لا يُهينوك، ولو قلت: لا تُهينوني لجازَ، ومنه قولُ الفرزدق: 631 - ألم تَرَ أنِّي يومَ جَوِّ سُوَيْقَةٍ ... دَعَوْتُ فنادَتْني هُنَيْدَةُ: ما ليا فَأَحْرَز المعنى ونكبَّ عن نداءِ هُنَيْدَةَ ب «مالك» ؟ ، وإمَّا لأنَّ ثَمَّ قولاً آخرَ مضمراً بعد «قُلْ» ، والتقديرُ: قُلْ يا محمد: قال الله مَنْ كان عدوَّاً لجبريلَ، وإليه نَحَا الزمخشري بقولِه: «جاءَتْ على حكايةِ كلامِ الله تعالى، قُلْ ما تكلَّمْتُ به من قولي: مَنْ كانَ عَدُوّاً لجبريلَ فإنه نَزَّله على قَلْبِكَ» فعلى هذا الجملةُ الشرطيةُ معمولةٌ لذلك القولِ المضمرِ، والقولُ المُضْمَرُ معمولٌ لِلَفْظِ «قُلْ» ، والظاهرُ ما تقدَّم من كونِ الجملةِ معمولةً لِلَفْظِ «قُلْ» بالتأويل المذكورِ أولاً، ولا يُنافيه قولُ الزمخشري فإنَّه قَصَدَ تفسيرَ المعنى لا تفسيرَ الإِعرابِ. قوله: {بِإِذْنِ الله} في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعل: «نَزَّله» إنْ قيلَ إنه ضميرُ جبريل، أو من مفعولِه إنُ قيل إنَّ الضميرَ المرفوعَ في «نَزِّلَ» يعودُ على الله، والتقديرُ: فإنَّه نَزَّله مأذوناً له أو ومعه إذْنُ الله. [والإِذْنُ في الأصلِ العِلْمُ بالشيءِ، والإِيذانُ: الإِعلامُ] ، أَذِنَ به: عَلِمَ به. وأذَنْتُه بكذا: أَعْلَمْتُه به، ثم يُطْلَقُ على التمكينِ، أَذِن لي في كذا: أَمْكَنني منه، وعلى الاختيارِ: فَعَلْتُه بإذنك: أي باختيارِك، وقولُ مَنْ قال بإذنه أي: بتيسيرِه راجعٌ إلى ذلك. قولُه: «مُصَدِّقاً» حالٌ من الهاءِ في «نَزَّلَه» إنْ كانَ يعودُ الضميرُ على القرآنِ، وإنْ عادَ على جبريل ففيه احتمالان، أحدُهما: أَنْ يكونَ من المجرور المحذوفِ لفَهْمِ المعنى، والتقديرُ: فإنَّ الله / نَزَّل جبريلَ بالقرآنِ مصدِّقاً، والثاني: أن يكونَ مِنْ جبريل بمعنى مُصَدِّقاً لِما بينَ يديهِ من الرسلِ وهي حالٌ مؤكِّدةٌ، والهاءُ في «بين يديه» يجوزُ أن تعودَ على «القرآنِ» أو على «جِبْريل» . و «هُدَىً وبُشْرَى» حالان مَعْطوفانِ على الحالِ قبلهما، فهما مصدران موضوعان مَوْضِعَ اسمِ الفاعلِ، أو على المبالغةِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذا هُدَىً، و «بُشْرى» ألفُها للتأنيثِ، وجاءَ هذا الترتيبُ اللفظيُّ في هذه الأحوالِ مطابقاً للترتيبِ الوجودِيِّ، وذلك أنَّه نَزَل مصدِّقاً للكتبِ لأنها من ينبوعٍ واحدٍ، والثاني: أنه حَصَلَتْ به الهدايةُ بعد نزولِه. والثالث: أنه بُشْرى لمَنْ حَصَلَتْ له به الهدايةُ، وخَصَّ المؤمنينَ لأنهم المنتفعونَ به دونَ غيرِهم وقد تقدَّم نحوُه.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٩٧ قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ} . . . «مَنْ» شرطيةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، و «كان» خبرُه على ما هو الصحيحُ كما تقدَّم، وجوابُهُ محذوفٌ تقديرُه: مَنْ كان عدوَّاً لجبريلَ فلا وَجْهَ لعداوتِه، أو فَلْيَمُتْ غَيْظاً ونحوُه. ولا جائز أن يكونَ «فإنه نزَّله» جواباً للشرطِ لوجهين، أحدُهما من جهةِ المعنى، والثاني من جهةِ الصناعةِ، أما الأول: فلأنَّ فِعْلَ التنزيلِ متحقِّقُ المُضِيِّ، والجزاءُ لا يكون إلاَّ مستقبلاً ولقائلٍ أن يقولَ: هذا محمولٌ على التبيين، والمعنى: فقد تبيَّن أنه نَزَّله، كما قالوا في قوله: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ [مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} [يوسف: 26] ونحوِه. وأمَّا الثاني: فلأنه] لا بد من جملة الجزاء مِن ضميرٍ يعودُ على اسمِ الشرطِ، فلا يجوزُ: مَنْ يَقُمْ فزيدٌ منطَلِقٌ، ولا ضميرَ في قولِه: «فإنَّه نَزَّله» يَعُودَ على «مَنْ» فلا يكونُ جواباً للشرط، وقد جاءَتْ مواضعُ كثيرةٌ مِنْ ذلك، ولكنهم أَوَّلُوها على حَذْفِ العائدِ فَمِنْ ذلك قُولُه: 624 - فَمَنْ تَكُنِ الحضارَةُ أَعْجَبَتْهُ ... فَأَيَّ رجالِ باديةٍ تَراني وقولُه: 625 - فَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه ... فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ وينبغي أن يُبْنَى ذلك على الخلافِ في خبر اسم الشرط. فإنْ قيل: إنَّ الخبرَ هو الجزاءُ وحدَه - أو هو مع الشرطِ - فلا بدَّ من الضمير /، وإنْ قيل بأنه فعلُ الشرطِ وحدَه فلا حاجَةَ إلى الضميرِ، وقد تقدَّم قولُ أبي البقاء وغيره في ذلك عند قوله تعالى: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة: 38] ، وقد صَرَّحَ الزمخشري بأنَّه جوابُ الشرطِ، وفيه النظرُ المذكورُ، وجوابُه ما تقدَّم. و «عَدُوَّاً» خبرُ كانَ، وَيَسْتَوي فيه الواحدُ وغيرُه، قال: «هم العدُوُّ» : والعَدَاوَةُ: التجاوُزُ. قالَ الراغب: «فبالقلب يُقال العَدَاوَةُ، وبالمشِي يقال: العَدْوُ، وبالإِخلال في العَدْلِ يقال: العُدْوان، وبالمكان أو النسب يقال: قومٌ عِدَىً أي غُرَبَاء» . و «لِجبريلَ» يجوزُ أنْ يكونَ صفةً ل «عَدُوّاً» فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، وأَن تكونَ اللامُ مقويةً لتعدِيَةِ «عَدُوَّاً» إليه. وجبريل اسمُ مَلَكٍ وهو أعجمي، فلذلك لم يَنْصَرِفْ، وقولُ مَنْ قالَ: «إنَّه مشتقٌّ من جَبَرُوت الله» بعيدٌ، لأنَّ الاشتقاقَ لا يكونُ في [الأسماءِ] الأعجميةِ، وكذا قولُ مَنْ قالَ: «إنه مركبٌ تركيبَ الإِضافةِ، وأنَّ» جَبْر «معناه عَبْد، و» إيل «اسمٌ من أسماء الله تعالى فهو بمنزلةِ عبد الله» لأنه كانَ ينبغي أَنْ يَجْرِيَ الأولُ بوجوهِ الإِعراب وأن ينصرفَ الثاني، وكذا قولُ المهدوي: إنه مركَّبٌ تركيبَ مَزْجٍ نحو: حَضْرَمَوْت لأنه كانَ ينبغي أن يُبْنَى الأولُ على الفتحِ ليس إلاَّ. وأمَّا ردُّ الشيخِ عليه بأنه لو كانَ مركباً تركيبَ مزجٍ لجازَ فيه أَنْ يُعْرَبَ إعرابَ المتضايِفَيْنِ أو يُبْنَى على الفتحِ كأحدَ عشرَ، فإنَّ كلَّ ما رُكِّب تركيبَ المَزْجِ يجوزُ فيه هذه الأوجهُ، وكونُه لم يُسْمَعْ فيه البناءُ ولا جريانُه مَجْرى المتضايِفَيْنِ دليلٌ على عَدَمِ تركيبِه تركيبَ المَزْجِ، فلا يَحْسُنَ رَدَّاً لأنه جاءَ على أحدِ الجائِزَيْنِ واتَّفَقَ أنه لم يُسْتَعْمَلْ إلا كذلك. وقد تَصَرَّفَتْ فيه العربُ على عادَتها في الأسماءِ الأعجميَّةِ فجاءَتْ فيه بثلاثَ عشرةَ لغةً، أشهرُها وأفصحُها: جِبْرِيل بزنةِ قِنْدِيل، وهي قراءةُ أبي عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم. وهي لغةُ الحجازِ، قال ورقةُ بنُ نوفل: 626 - وجِبْريلُ يأتيه ومِيكالُ مَعْهُما ... مِنَ اللهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصدرَ مُنْزَلُ وقال حسان: 627 - وجِبْريلٌ رسولُ اللهِ فينا ... وروحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ وقال عمران بن حطان: 628 - والروحُ جبريلُ منهم لا كِفَاءَ له ... وكانَ جِبْرِيلُ عند الله مَأْمُوناً الثانيةُ: كذلك إلا أنه بفتحِ الجيم، وهي قراءة ابن كثير والحسن، وقال الفراء: «لا أُحِبُّها لأنه ليس في كلامهم فَعْليل» . وما قاله ليس بشيء لأن ما أَدْخَلَتْه العربُ في لِسانِها على قسمين: قسمٍ ألحقُوه بأبنيتِهم كلِجام، وقسمٍ لم يُلْحقوه كإبْرَيْسَم، على أنه قِيل إنه نظيرُ شَمْوِيل اسمِ طائر، وعن ابن كثير أنه رأى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقرأ: جَبْريلَ وميكائيل، قال: فلا أزال أقرؤهُما كذلك. الثالث: جَبْرَئيل كعَنْتَريس، وهي لغةُ قيسٍ وتميمٍ، وبها قرأ حمزةُ والكسائي، وقال حسان: 629 - شهِدْنَا فما تَلْقى لنا من كتيبةٍ ... َ الدهرِ الا جَبْرَئِيلُ أَمامَها وقال جرير:

ملخص الإعراب
{ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( البقرة: 97 ) } ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون، والفاعل مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "قل" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مَنْ﴾: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" يعود إلى "من". ﴿عَدُوًّا﴾: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة الشرط في محلّ رفع خبر المبتدأ "من". ﴿لِجِبْرِيلَ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، جبريل: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الفتحة عوضًا عن الكسرة؛ لأنَّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"عدوَّا". وجواب الشرط محذوف تقديره: من كان عدوًا لجبريل فلا وجه لعداوته أو فليمت غيظًا، ونحوه. وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ نصب "مقول القول". ﴿فَإِنَّهُ﴾: الفاء: حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، إنه: أن حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب اسم "إن". ﴿نَزَّلَهُ﴾: نزل: فعل ماض مبنيّ على الفتح، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وجملة نزله في محلّ رفع خبر "إن". وجملة "إنّه نزّله" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿قَلْبِكَ﴾: قلب: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه، والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "نزّلهما". ﴿بِإِذْنِ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، "إذن" اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من فاعل "نزل" المستتر، وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿مُصَدِّقًا﴾: حال منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة. ﴿لِمَا﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"مصدقًا". ﴿بَيْنَ﴾: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلِّق بمحذوف صلة الموصول، وهو مضاف. ﴿يَدَيْهِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه مثنى، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَهُدًى﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، هدى: معطوفة على مصدقًا منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذّر. ﴿وَبُشْرَى﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، بشرى: معطوف على ما قبله منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، المؤمنين: اسم مجرور باللام وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"بشرى"، أو بمحذوف صفة لها.

فائدة
كتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ٩٦ (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (96) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) [الْبَقَرَة: 95] لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ عَدَمَ تَمَنِّيهِمُ الْمَوْتَ لَيْسَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ عِنْدَ الْبَشَرِ مِنْ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ مَا دَامَ الْمَرْءُ بِعَافِيَةٍ بَلْ هُمْ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ إِلَى كَوْنِهِمْ أَحْرَصَ مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ عَلَى الْحَيَاةِ حَتَّى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ بَعْثًا وَلَا نُشُورًا وَلَا نَعِيمًا فَنَعِيمُهُمْ عِنْدَهُمْ هُوَ نَعِيمُ الدُّنْيَا وَإِلَى أَنْ تَمَنَّوْا أَنْ يُعَمَّرُوا أَقْصَى أَمَدِ التَّعْمِيرِ مَعَ مَا يَعْتَرِي صَاحِبَ هَذَا الْعُمُرِ مِنْ سُوءِ الْحَالَةِ وَرَذَالَةِ الْعَيْشِ. فَلِمَا فِي هَذِهِ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفَةِ مِنَ التَّأْكِيدِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا أُخِّرَتْ عَنْهَا، وَلِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي وَصْفِهِمْ بِالْأَحْرَصِيَّةِ الْمُتَجَاوِزَةِ الْحَدَّ عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْصَلْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ لَفُصِلَ كَمَا يُفْصَلُ التَّأْكِيدُ عَنِ الْمُؤَكَّدِ. وَقَوْلُهُ: (لَتَجِدَنَّهُمْ) مِنَ الْوِجْدَانِ الْقَلْبِيِّ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَالْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ جَمِيعُ النَّاسِ أَيْ جَمِيعُ الْبَشَرِ فَهُمْ أَحْرَصُهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ فَإِنَّ الْحِرْصَ على الْحَيَاة غريزية فِي النَّاسِ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ فِيهِ مُتَفَاوِتُونَ قُوَّةً وَكَيْفِيَّةً وَأَسْبَابًا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: أَرَى كُلَّنَا يَهْوَى الْحَيَاةَ بِسَعْيِهِ ... حَرِيصًا عَلَيْهَا مُسْتَهَامًا بِهَا صَبَّا فَحُبُّ الجبان النَّفس أوده التُّقَى ... وَحُبُّ الشُّجَاعِ النَّفْسَ أَوْرَدَهُ الْحَرْبَا وَنَكَّرَ (الْحَيَاةَ) قَصْدًا لِلتَّنْوِيعِ أَيْ كَيْفَمَا كَانَتْ تِلْكَ الْحَيَاةُ وَتَقُولُ يَهُودُ تُونُسَ مَا مَعْنَاهُ «الْحَيَاةُ وَكَفَى». وَقَوْلُهُ: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) بَيَانٌ لِأَحْرَصِيَّتِهِمْ عَلَى الْحَيَاةِ وَتَحْقِيقٌ لِعُمُومِ النَّوْعِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ الْمُنَكَّرَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْحِرْصَ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ مَبْلَغَ الطَّمَعِ فِي الْحَيَاةِ الْبَالِغَةِ لِمُدَّةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَإِنَّهَا مَعَ تَعَذُّرِهَا لَوْ تَمَّتْ لَهُمْ كَانَتْ حَيَاةَ خَسْفٍ وَأَرْذَلَ عَيْشٍ يُظَنُّ بِهِمْ أَنْ لَا يَبْلُغَ حُبُّهُمُ الْحَيَاةَ إِلَى تَمَنِّيهَا، وَقَدْ قَالَ الْحَرِيرِيُّ: وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى ... مِنْ عَيْشِهِ عَيْشَ الْبَهِيمَةِ فَجِيءَ بِهَاتِهِ الْجُمْلَةِ لِتَحْقِيقِ أَنَّ ذَلِكَ الْحِرْصَ يَشْمَلُ حَتَّى هَاتِهِ الْحَيَاةَ الذَّمِيمَةَ وَلِمَا فِي هَاتِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْبَيَانِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا فُصِلَتْ عَنْهَا.

إعراب مفصل
التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري سورة البقرة آية ٩٦ {ولَتَجِدَنَّهُمْ} : هي المتعدّية إلى مفعولين ، والثاني « أَحْرَصَ » و « عَلى » متعلقة بأحرص . {ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} : فيه وجهان : أحدهما - هي معطوفة على الناس في المعنى ، والتقدير : أحرص من الناس أي الذين في زمانهم ، وأحرص من الذين أشركوا يعني به المجوس لأنهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا : عشت ألف نيروز . فعلى هذا في {يَوَدُّ} وجهان : أحدهما : هو حال من الذين أشركوا تقديره : ودّ أحدهم ويدلَّك على ذلك أنك لو قلت : ومن الذين أشركوا الذين يودّ أحدهم صحّ أن يكون وصفا ومن هنا قال الكوفيون : هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة . والوجه الثاني : أن تجعل « يودّ » أحدهم حالَّا من الهاء والميم في ولتجدنّهم أي لتجدنّهم أحرص الناس وادّا أحدهم . والوجه الثاني من وجهي « من الذين » - أن يكون مستأنفا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا قوم يودّ أحدهم ، أو من يودّ أحدهم . وماضي يود : وددت - بكسر العين فلذلك صحت الواو لأنها لم يكسر ما بعدها في المستقبل . {لَوْ يُعَمَّرُ} : لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل ، ولكن لا تنصب ، وليست التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ويدلَّك على ذلك شيئان : أحدهما : أنّ هذه يلزمها المستقبل ، والأخرى معناها في الماضي . والثاني : أنّ يودّ يتعدى إلى مفعول واحد ، وليس مما يعلَّق عن العمل ، فمن هنا لزم أن يكون لو بمعنى أن . وقد جاءت بعد يود في قوله تعالى : « أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه جَنَّةٌ » وهو كثير في القرآن والشعر . ويعمّر يتعدّى إلى مفعول واحد ، وقد أقيم مقام الفاعل . و {أَلْفَ سَنَةٍ} : ظرف . {وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه} : في هو وجهان : أحدهما - هو ضمير أحد أي وما ذلك المتمني بمزحزحه : خبر ما و « مِنَ الْعَذابِ » : متعلَّق بمزحزحه ، و « أَنْ يُعَمَّرَ » : في موضع رفع بمزحزحه أي وما الرجل بمزحزحه تعميره . والوجه الآخر - أن يكون هو ضمير التعمير ، وقد دلّ عليه قوله : « لَوْ يُعَمَّرُ » . وقوله : أن يعمر بدل من هو . ولا يجوز أن يكون هو ضمير الشأن ، لأن المفسّر لضمير الشأن مبتدأ ، وخبر ، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك .