289
Obunachilar
-424 soatlar
-587 kun
+5030 kun
Postlar arxiv
288
مريض القولون يعيش مغتربًا في جسده،
إن جاع يتألم،
وإن شبع يتألم
وإن حزن أو غضب أو خاف يتألم ..
كأنه محكوم عليه بالوجع في كل أحواله.
288
كبرنا لا بالسنين، بل بما انكسر فينا فجأة، بتلك الضربات التي هبطت دون إنذار، وبالطرق التي أُجبرنا على سلوكها ونحن نعلم أنها ستؤلمنا. كبرنا بالتجارب التي دخلناها بلا دروع، وبالأيام الثقيلة التي مرّت علينا كأنها اختبارات قسوة لا نهاية لها. كبرنا حين خذلتنا الأيدي التي وعدتنا بالثبات، وحين تعلّمنا أن بعض الطرق لا تصل مهما ألححنا الطرق على أبوابها. كبرنا بالانتظار، وبالرفض، وبالأحلام التي وقفنا أمامها طويلاً ثم أُغلقت في وجوهنا بلا تفسير.
كبرنا بمن رحلوا وهم أحياء في ذاكرتنا، وبمن غابوا إلى الأبد وتركوا فراغاً لا يُملأ، كبرنا حين صار الصمت ملاذنا الوحيد، وحين صارت الكلمات عبئاً لا نقوى على حمله. كبرنا على غفلة، كأننا كنا في سبات طويل لا توقظنا منه سوى التواريخ التي تتراكم وتذكرنا بأن الوقت لا يرحم. كبرنا بالأيام التي مرّت فوقنا بلا اكتراث، سحقت ما تبقى منا، ثم تركتنا ننهض ببطء، هشّين لكن واقفين. كبرنا بالمعارك التي خسرنا فيها أجزاءً من أرواحنا، وبالجراح التي لم تلتئم، ومع ذلك، رغم الثقل والوجع، لم نتراجع… ولم نتوقف.
288
من المخيف أن تبلغ مرحلة
تقرأ فيها الخوف في عيون الناس
قبل أن يتكلموا،
وتفهم ما يخفونه
من مجرّد نظرة،
من ارتجافة صوت
حاولوا عبثًا إخفاءها خلف الثبات.
تلك المرحلة التي لا تحتاج فيها إلى اعترافات،
لأنك عرفت الوجع جيّدًا،
وعشت تفاصيله حتى حفظت ملامحه في الآخرين.
وحين تصل إلى هنا،
تدرك أنك لم تعد تلاحظ الحزن…
بل صرتَ أنت الحزن ذاته،
ترى نفسك في وجوههم
كما لو أنها مرايا منكورة.
288
في داخلي ضجيج لا يُسمع، ليس صراخًا بل احتكاك أفكار ببعضها حتى يكاد الشرر يخرج من رأسي، أعيش كأنني أحمل شيئًا هشًا في صدري، شيئًا لو انكسر لن يسمعه أحد لكنني سأسمعه للأبد. قلقي لا ينام، يوقظني من فكرة إلى فكرة، يجعلني أتوقع الخسارة قبل حدوثها وأتدرّب على الألم وكأنه امتحان قادم لا مهرب منه. أحيانًا لا أخاف على نفسي، أنا تعبت من نفسي أصلًا، لكنني أخاف أن ينعكس هذا التعب على وجه لا يستحق أن يحمل ظلي، وجه تعوّد أن يراني أقوى مما أنا عليه. هناك دعوة تُرفع كل ليلة من أجلي وأنا أخجل أن أكون بهذا الضعف تحتها، لذلك أتماسك، ليس شجاعة بل خوفًا، أخاف أن أكون سبب ارتجاف في قلب لم يعرف مني إلا الطمأنينة، فأبتلع انهياري وأرتدي ثباتًا لا يشبهني وأمشي.
288
أحيانًا أشعر أنني لا أعيش حياتي فعلًا… بل أراقبها فقط. كأنني جالس في مكانٍ مظلم داخل نفسي، أشاهد الأيام تمرّ أمامي ببطء، والنسخة التي تحمل اسمي تتحرك بين الناس، تتكلم وتضحك وتبدو طبيعية بما يكفي كي لا يلاحظ أحد شيئًا.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. هناك في الداخل شيءٌ آخر، شيءٌ بارد وصامت، يراقبني كما لو أنني الغريب هنا. لا يحاول إنقاذي، ولا يدفعني للسقوط… يكتفي بالمشاهدة، كأنه يعرف أن النهاية مكتوبة منذ البداية.
الغريب أنني لم أعد أحارب هذا الشعور كما كنت أفعل سابقًا. تعبت من المقاومة، فتعلّمت التعايش مع هذا الانقسام الهادئ. صرت أعيش كأنني شخصان يتقاسمان الجسد نفسه: واحدٌ يحاول أن يبدو طبيعيًا أمام العالم، والآخر يجلس في الظلّ، يدوّن بصمت كل ما يتكسّر في الداخل.
وأحيانًا، في لحظات الصمت الطويلة، أدرك شيئًا مخيفًا… أنني لم أعد أعرف أيّنا الحقيقي. أنا الذي يحاول الاستمرار كل يوم، أم ذلك الذي يقف في الظلام وينتظر بهدوء اللحظة التي يتوقف فيها كل شيء.
288
- تم بدء التشغيل ♡
- العنوان : بندر بن عوير - القدر جا
- مدة التشغيل : 3.47
- بواسطة الحلو : None
