uz
Feedback

Firibgarlarga uchmang! Telemetrio bunday kanallarni topadi va belgilaydi 👉 Belgini ko‘rmoqchi bo‘lsangiz, obuna bo‘ling

αli αℓмυsωy

αli αℓмυsωy

Kanalga Telegram’da o‘tish

الرِّحْلَةُ قَصِيرَةٌ . @almuswybot

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
195
Obunachilar
-124 soatlar
-17 kun
-230 kun
Postlar arxiv
جيم : وإنما تضعف الشهوات
بتوجيه النفس إلى أبدالها . فالشهوة القصيرة الأمد السريعة الزوال المشوبة بالألم خير أم ما عند الله من النعيم الدائم الخالص ؟ . هكذا تُقارن كل شهوة في الدنيا بلذة في الآخرة فتضعف الشهوات . والواقع أن النفس تستبدل بها شهوات أسمى منها . وإنما هو اختيار بين شهوتين عاجلة وآجلة تمامًا ، كمن يُغري نفسه بالصحة واللذة الدائمة حينما يُريد أن يتجنب ما يضر بنفسه ، ويقول : لو أكلت هذه اللقمة فصحيح أني سأحصل منها على لذة ولكنها ستمنع عني ألف لقمة هي ألذ وأطيب من هذه . وهكذا يُفضِّل الآخرة على الأولى . ولو تدبرنا قليلًا في النصوص الشرعية إذًا لعرفنا أن الدين قد استخدم الطرق الثلاثة في بعث النفوس إلى الإيمان . فقد وجَّه الإنسان إلى نفسه وعرَّفه بكرامته عسى أن يُقوِّي ذلك إرادته ، ومن ناحية أخرى ذكَّره بآيات الله في الكون لكي يزيد عقله ، ومن ناحية ثالثة وجَّه أنظاره إلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، وأنهار من عسل لذة للشاربين ، وحور عين كأنهن اللؤلؤ والمرجان ، لذة للناظرين . وكل هذه الأمور تُشكِّل حقيقة الإيمان . وفيما يلي نص بشأنها : جاء في السنة المروية عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) :
الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ :
عَلَى الصَّبْرِ ، وَالْيَقِينِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالْجِهَادِ .
وَالصَّبْرُ
مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الشَّوْقِ ، وَالشَّفَقِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالتَّرَقُّبِ . فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالمُصِيبَاتِ ، وَمَنِ ارْتَقَبَ المَوْتَ سَارَعَ إِلَى الخَيْرَاتِ « 1 » .
وَالْيَقِينُ
مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ . فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ .
وَالْعَدْلُ
مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ ، وَغَوْرِ الْعِلْمِ ، وَزُهْرَةِ الحُكْمِ وَرَسَاخَةِ الْحِلْمِ . فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ ، وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الحُكْمِ ،وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيدًا « 2 » .
وَالْجِهَادُ
مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ « 3 » : - عَلَى الْأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ ، - وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ، - وَالصِّدْقِ فِي المَوَاطِنِ ، - وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ . فَمَنْ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ المُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ نَهَى عَنِ المُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْكَافِرِينَ ، وَمَنْ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لله غَضِبَ اللهُ لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . .» « 4 » . ـ الفكر الإسلامي لسماحة السيد محمد تقي المدرسي (دام ظلّه).

الإيمان بالله كيف يؤمن الإنسان ؟ ألف : نجد أنفسنا تتردّد في قبال كثير من الأعمال ، ولدى التدبّر في حقيقة ترددها نجد أن قوتين تتنازعانها ، فقوة تريد لها اختيار ما ينفع ودفع ما يُضر ، وقوة تريد اتِّباع الحق والعدل . ولدى تدقيق النظر نرى أن التي تحبِّذها النفس هي التي تدعو إلى الشهوات من المال والبنين ومظاهر الأبّهة والجمال « 1 » ، والتي تدعو إلى الحق هي التي تدعو إلى الخير والفضيلة والوفاء وأداء الأمانة والإحسان إلى المساكين وما إلى ذلك . باء : القوة الأولى تُدعى بالجهل والهوى وحب الذات ، والقوة الثانية تُدعى بالعقل والعلم والضمير . 1 - إن الجهل يدعو إلى المادة وما يرتبط بها ، ويدعو إلى الدنيا وما فيها ، ويُزيِّن الشهوات العاجلة للنفس ، ويُفضِّلها على الحق والعدل الشامل ، ويدعو في سبيلها إلى نسيان الواجبات واغتصاب الحقوق . 2 - ولذلك فإن طبيعة الجهل تمنع النفس عن التسليم للحق والهدى والطاعة لله تعالى والشكر له والتزام أحكامه والعمل ليوم الحساب ، كل ذلك لأنها تتنافى واللذائذ التي يتعجَّلها حب الذات ويُزيِّنها الجهل له ، وتتنافى مع كبرياء الجهل وغفلته عن المستقبل البعيد أما العقل فإنه يدعو إلى المثل العليا والخير ، ويفضلها على الشهوات العاجلة ، ويدعو إلى الطاعة الصادقة ، وأخيرًا إلى الإيمان بالله سبحانه والتسليم له ما دام ذلك كله يؤدي إلى حسن الثواب وحسن المصير ، وما دام ذلك هو الحق والعدل اللذين يأمر بهما العقل . جيم : وليس للإنسان من عمل إلَّا ويتأثر بنشاط إحدى هاتين القوتين ، وبمدى إفساح المجال لواحدة منهما للعمل في ساحة النفس تنسحب الأخرى ؛ للطبيعة المضادة بينهما ، فإذا اختار الإنسان الجهل على العقل وأطاع الهوى واتَّبع الشهوات وترك الحق والعدل فقد أمات عقله ؛ لأنه لم يترك مجالًا لطاعته في اتِّباع الهدى والعمل بالحق والعدل ، فيتغلب لديه الجهل على العقل . ويكون العكس تمامًا إذا اختار العقل على الجهل ؛ حيث لا يدع مجالًا للجهل ولا لحب الشهوات العاجلة واللذائذ القريبة المتواضعة . دال : وتبقى النفس البشرية مُتوتِّرة بفعل هذه المنازعة حتى يتغلب أحد الجانبين على الآخر بالعمل به أو التفكير فيه ، فإذا غلب الجهل على العقل ذهب نور العقل وطبع على النفس بطابع الكفر ، وأصبح الفرد - حينئذ - لا يسمع ولا يُبصر ولا يفقه شيئًا . إن هذا الفرد لا يُرجى منه الخير أبدًا ، إذ إن القوة التي كان يعمل بها الخير قد ذهبت إلى غير رجعة ، وتُدعى هذه الحالة في منطق الدين بالجحود والعناد . وإذا غلب العقل على الجهل تضاءل الجهل في النفس وانكمش ظل الهوى عنها ، وضعف حب الشهوات فيها ، وكان كل نشاط الفرد ذا صبغة واحدة هي صبغة العقل ، وتُدعى هذه الحالة في منطق الدين بالإيمان . فالإيمان إذًا حالة تنشأ من توجيه كافة نشاطات النفس بالعقل وتغليب جانبه على الجهل بحيث لا تبقى له قوة تُوجِّه نشاط الفرد بتوجيه منحرف ، وهذا هو الذي يُشير إليه الإمام علي ( ع ) حيث يقول :
«الْعَقْلُ وَالشَّهْوَةُ ضِدَّانِ ، وَمُؤَيِّدُ الْعَقْلِ الْعِلْمُ ، وَمُزَيِّنُ الشَّهْوَةِ الهَوَى ، وَالنَّفْسُ مُتَنَازَعَةٌ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا قَهَرَ كَانَتْ فِي جَانِبِهِ» « 2 » .
والسؤال الآن : كيف يتم تغليب جانب في النفس على جانب ، وكيف يُصبح فرد مؤمنًا وآخر جاحدًا ؟ . ينبغي أن نُؤكِّد الحرية التامة التي يتمتَّع بها البشر في اختيار الإيمان أو الجحود . وأن ما نذكره من دوافع الإيمان والجحود لا تسلب النفس إرادتها ، بل لا تعدو أن تكون أداةً ضاغطة عليها فقط . بعد هذا نقول : إن الإيمان يكمل بالتسليم المطلق للحق ، ولا يتم التسليم التام لو لم يتمتع الفرد بواحدة من ثلاث : - إرادة صلبة ؛ - أو عقل كامل ؛ - أو شهوة ضعيفة .
ألف : فالإرادة الصلبة
تُتجاوز كل السلبيات الداخلية وتُقهر النفس قهرًا حتى ولو لم يكن العقل تامًّا أو الشهوة ضعيفة . وقوة الإرادة ناشئة عن التربية العائلية أو التربية الذاتية . فمن أراد العظائم أصبحت إرادته عظيمة هي الأخرى . والتوجيه الخارجي قد يُؤثِّر في هذا الحقل لو ركَّز المُوجِّه كل نُصحة على ثقة الإنسان بذاته وتحسسه بشخصيته مما يشحذ عزيمته ويقوي إرادته .
باء : والعقل
يزيد باتِّباعه والتفكُّر في أحكامه والمزيد من مدارسة العلم ومصاحبة ذوي العقول . والتوجيه الخارجي يُعطي قوة للعقل بالتذكرة المستمرة بحقائق الكون واستعراض آيات الله فيها ، وشرح أسمائه الحسنى . وإذا تم العقل في الفرد لم يرضَ لنفسه بالدنيا ولا بالمخلوق ، واستشرف الآفاق البعيدة متطلعًا إلى الأهداف السامية . وقال : ما دامت الآخرة خيرًا لي من الأولى فإن اختياري الدنيا عجز وصغار ، وما دام الله أكبر من كل شيء فإن رضاي بغيره إلهًا أو حبيبًا ذل وخساسة ، وما دمت قد خُلقت لكي أكون عظيمًا عند الله فَلِمَ أفضل اللذات العاجلة على التقوى ؟ ! . وهكذا جاء عن الرسول ( ص ) :
«وَالْعَقْلُ أَصْلُ دِينِي . .» « 3 » .

كان أُمّةً في رجل

لم ننساكم ومن أوصانا بالدعاء؛ زيارتان مهداة لكم ولجميع المؤمنين.

photo content
+2

photo content

photo content

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَاحْمِلْنِي بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، وَ لَا تَحْمِلْنِي بِعَدْلِكَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ.

كلام مهم حول مسألة العفاف عند النساء والرجال.

َاللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ التَّقِيِّ، الصَّادِقِ الوَفِيِّ النُورِ المُضِيءِ، خازِنِ عِلْمِكَ وَالمُذَكِّرِ بِتَوْحِيدِكَ، وَوَلِيِّ أمْرِكَ وَخَلَفِ أئِمَّةِ الدِّينِ الهُداةِ الرَّاشِدِينَ، وَالحُجَّةِ عَلَى أهْلِ الدُّنْيا، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ وَأَوْلادِ رُسُلِكَ، يا إِلهَ العالَمِينَ.

⬅️ السؤال:
السلام عليكم في الروايات يوم 10 ربيع الثاني ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وفي نفس الوقت وفاة السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بهذه الحالة نحيي المولد أم نقيم العزاء؟
⬅️ الجواب:‌ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، إن الجمع بين مناسبتين مختلفتين في طبيعتهما، إحداهما ولادة معصوم والأخرى وفاة كريمة أهل البيت (عليهم السلام)، يتطلب منا حكمة في التعامل معهما بما يتناسب مع قدسية كل منهما. في مثل هذه الحالات، يكون الأفضل هو إعطاء الأولوية للمناسبة التي تحمل طابع الحزن والأسى، وذلك احترامًا لمقام أهل البيت (عليهم السلام) وتعبيرًا عن الولاء والمواساة. فوفاة السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) هي مصيبة تحل بقلوب محبي أهل البيت، وتستدعي إقامة العزاء وإظهار الحزن والأسى. هذا لا يعني إغفال مناسبة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، بل يمكن تأجيل الاحتفال بها إلى يوم آخر قريب، أو الاكتفاء بذكر فضائله ومناقبه في سياق العزاء، دون إقامة مظاهر الفرح والسرور التي لا تتناسب مع أجواء الحزن، فالمهم هو إظهار الاحترام والتقدير لكلتا المناسبتين، مع مراعاة الأولوية التي تقتضيها طبيعة كل منهما. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) بما يرضيه.

سلامٌ على فاطمة المعصومة يوم ولدت، ويوم رحلت شهيدةً مظلومة، ويوم تُبعث نورًا وشفيعةً وكرامةً عند الله تعالى.نسأل الله تعالى بحقها وبحق آبائها الطاهرين أن يرزقنا حسن العاقبة، والثبات على نهج أهل البيت عليهم السلام، وأن يجعل زيارتها والتوسل بها سببًا لإصلاح قلوبنا وقضاء حوائج المؤمنين، إنّه سميع الدعاء.عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام.

التوسل بها… بابٌ من أبواب الرحمة
إنّ التوسل بأولياء الله ليس عبادةً لهم، بل هو توجهٌ إلى الله تعالى من خلال عباده الذين اصطفاهم وقرّبهم وطهّرهم. وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ). فالله هو المقصود أولًا وآخرًا، وهو صاحب الفضل والرحمة، وأولياؤه أبوابٌ جعلها الله سببًا للفيض والعناية.ومن هنا كان مرقد السيدة المعصومة عليها السلام مقصدًا للقلوب، وموضعًا يشعر فيه المؤمن بالقرب والسكينة. يأتي الزائر حاملًا همومه، مثقلًا بأسئلته، وقد لا يملك من الدنيا إلا دمعةً ودعاءً، فيقف بخشوع، ويذكر الله، ويتوسل إليه بمقام هذه السيدة الطاهرة، راجيًا القبول والفرج والرحمة.لكنّ التوسل ليس كلماتٍ تُقال باللسان فقط؛ إنّه حالةٌ صادقة تبدأ من القلب. فمن أراد أن يطرق أبواب الرحمة، فليدخل إليها بقلبٍ خاشع، ونيّةٍ مخلصة، وتوبةٍ صادقة، وليعلم أنّ كرامة الأولياء لا تُستعمل طريقًا للغفلة، بل طريقًا إلى إصلاح النفس والعودة إلى الله.وقد تواترت كرامات المؤمنين عند مرقدها الشريف، وقصص الشفاء والفرج وقضاء الحوائج، وهي ليست دعوةً إلى الاتكال على الكرامة مع ترك العمل، بل هي إشاراتٌ إلى سعة الرحمة الإلهية، وإلى أنّ الله يكرم عباده بأوليائه، ويفتح لهم من أبواب الأمل ما يعجزون عن فتحه بأنفسهم.

امرأةٌ جمعت العلم والعبادة والحياء
من الصور المشرقة في شخصية السيدة المعصومة عليها السلام أنّها قدّمت نموذجًا متوازنًا للمرأة المؤمنة. فهي لم تكن حبيسة صورةٍ واحدة؛ لم يكن حضورها قائمًا على العبادة بمعزل عن العلم، ولا على العلم بمعزل عن الحياء، ولا على الولاية بمعزل عن السلوك.كانت عالمةً محدثة، رُوي عنها، ورُجع إليها في بعض المسائل، وكانت في الوقت نفسه عابدةً زاهدةً مطيعةً لله. وفي هذا التوازن رسالةٌ مهمّة للمرأة المسلمة: إنّ العلم لا ينافي الحياء، والعبادة لا تعني ترك المسؤولية، والالتزام لا يعني الجمود أو العزلة عن قضايا الأمة.إنّ المرأة تستطيع أن تكون عنصر إشعاعٍ علمي وروحي في بيتها ومجتمعها، متى سلكت طريق الطهارة، والمعرفة والولاية لآل البيت عليهم السلام. والسيدة المعصومة عليها السلام شاهدٌ حيّ على أنّ المرأة المؤمنة يمكن أن تكون حافظةً للدين، ومبلّغةً للحق، وصانعةً للأثر، من دون أن تفقد حياءها أو سموّها الروحي.

من مرقدها بدأت حاضرةٌ للعلم والولاية
ربما لم تكن السيدة المعصومة عليها السلام تعلم أنّ مرقدها الشريف سيكون بعد رحيلها محورًا لحركةٍ علميةٍ وروحيةٍ واسعة، وأنّ مدينة قم ستتحول ببركة وجودها إلى حاضرةٍ من حواضر التشيّع، ومركزًا لإشعاع المعرفة والفقاهة والثقافة الدينية. لكنّ هذه هي بركة أولياء الله؛ فقد يرحلون بأجسادهم، وتبدأ بعض آثارهم بالظهور بعد رحيلهم.فقد صار مرقدها في قم موضعًا تتجدد فيه صلة المؤمنين بأهل البيت عليهم السلام، وتلتقي فيه القلوب حول العلم والعبادة.. ومن رحم هذه البركة نشأت الحوزة العلمية المباركة في قم، واحتضنت العلماء وطلاب المعرفة، وامتدّ منها صوت أهل البيت عليهم السلام إلى آفاق واسعة.وهنا نفهم أنّ الوجود الروحي للأولياء ليس أمرًا فرديًا محدودًا، بل يمكن أن يصنع حضارة. فالعالم الرباني لا يترك وراءه ذكريات فقط، بل يترك قيمًا، ومؤسسات، وأجيالًا، ومشروعًا يمتدّ عبر الزمن. والسيدة المعصومة عليها السلام لم تكن بركتها في حياتها فحسب، بل في كل ما نشأ حول مقامها من علمٍ وإيمانٍ وخدمةٍ للدين فهذا ببركة وجودها فالمكان بالمكين.

التضحية في سبيل المبدأ
لم تكن طريق السيدة المعصومة عليها السلام مفروشةً بالطمأنينة، لكنها اختارت طريق المبدأ، ورضيت بما قدّره الله لها. وفي هذا الاختيار تتجلّى عظمة الروح المؤمنة؛ فهي لا تسأل دائمًا عن سهولة الطريق، بل تسأل: هل هذا هو الطريق الذي يرضاه الله؟إنّ طريق الله لا يخلو من التضحيات. فمن أراد أن يحفظ دينه، ويصون كرامته، ويثبت على ولايته، فلا بدّ أن يوطّن نفسه على الصبر. وقد يظنّ بعض الناس أنّ القرب من الله يعني غياب الألم، بينما تكشف لنا سيرة الأولياء أنّ الألم قد يكون جزءًا من صناعة القرب، و الغربة قد تتحول إلى منارة، و الدمعة التي تُذرف في سبيل الحق قد تكون أبقى من أعمار طويلة تُقضى في الغفلة. لقد غادرت السيدة المعصومة عليها السلام الدنيا، لكنّها لم تغادر الوجدان. تركت جسدًا طاهرًا في أرض قم، وتركت مع ذلك معنى لا يموت: أنّ التضحية الصادقة لا تضيع، وأنّ من يخرج لله قد يرحل عن الدنيا، لكنه يبقى حاضرًا في ضمير الأجيال.

رحلتها إلى خراسان… الولاية موقفٌ لا شعار
حين خرجت السيدة المعصومة عليها السلام متوجهةً إلى خراسان للالتحاق بأخيها الإمام الرضا عليه السلام، لم تكن رحلتها انتقالًا من مدينة إلى مدينة، ولا سفرًا عائليًا تحكمه العاطفة وحدها. لقد كانت رحلتها موقفًا ولائيًا واضحًا، وحركةً رساليةً تحمل في أعماقها إعلان التمسك بالإمام الحق، ونصرة قضيته، وتثبيت أمر الإمامة في وجدان الأمة.لقد كانت تعرف أنّ الطريق محفوف بالمخاطر، وأنّ الظروف السياسية لم تكن تسمح برحلةٍ آمنة، وأنّ السلطة العباسية كانت تنظر بعين الريبة إلى كل صوتٍ يرتبط بأهل البيت عليهم السلام. ومع ذلك لم تتراجع، لأنّ الولاية عندها لم تكن مجرد كلمةً تُقال في المجالس أو عاطفةً تُستحضر في المناسبات، بل كانت عهدًا يقتضي الحركة والثبات والتضحية. وهذه من أعظم الدروس التي نحتاجها اليوم: أن نعيد فهم الولاية بوصفها مسؤولية. فالمحبّ الحقيقي ليس من يكتفي بإعلان الحب، بل من يترجم حبّه إلى طاعة، ووعي، وأخلاق، وموقف، وخدمة. قد يرفع الإنسان شعار الولاء بلسانه، لكن الامتحان الحقيقي يظهر عندما تتعارض المبادئ مع راحته ومصالحه الدنيوية، وعندما يصبح الثبات مكلفًا، وعندما يحتاج الحق إلى من يحمله.

نورٌ فاطميّ نشأ في بيت الإمامة
نشأت السيدة المعصومة عليها السلام في أحضان الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، وترعرعت في ظلال أخيها الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام. ولم يكن ذلك مجرّد انتسابٍ عائلي إلى بيت النبوّة والإمامة، بل كان تربيةً مباشرة على العبادة والعلم والولاية والزهد والصبر.فمن بيتٍ أشرقت فيه أنوار الوحي، ومن مدرسة العلم عبادة، والعبادة وعيًا، والولاية مسؤولية، نهلت هذه السيدة الطاهرة من معين العصمة والفضيلة حتى غدت شعاعًا من نور أمّها الزهراء عليها السلام. ولذلك لم يكن مقامها ناشئًا من قرابتها فحسب، بل من حقيقتها الإيمانية ومكانتها الروحية، ومن ذلك الصفاء الذي جعلها موضع احترام الأئمة عليهم السلام ومحطّ عناية المؤمنين. وهنا ينبغي أن نتوقف قليلًا: إنّ الانتساب إلى أهل البيت عليهم السلام شرفٌ عظيم، لكنه لا يغني عن بناء النفس. فالإنسان لا يكرم بمجرد الاسم، بل بما يحمله وما يقدّمه وما يثبت عليه من مبدأ. والسيدة المعصومة عليها السلام تعلّمنا أن القرب من أهل البيت ليس عنوانًا اجتماعيًا، بل هو سلوكٌ روحيّ ومسؤوليةٌ عملية.

السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام… عمر قصير ورسالة خالدة
في ذكرى استشهاد السيدة الجليلة فاطمة المعصومة عليها السلام، لا نقف أمام شخصية تاريخية عابرة، ولا نستحضر سيرة امرأة عاشت في زمن مضى ثم انقضى أثرها بانقضاء أيامها؛ بل نقف أمام مدرسةٍ روحيةٍ وولائيةٍ ما زالت أبوابها مفتوحة، ونورًا فاطميًا امتدّ من بيت الوحي إلى مدينة قم، ثم أخذ يضيء قلوب المؤمنين في كل مكان. بعض الأعمار تُقاس بعدد السنين، وبعضها تُقاس بما تتركه من أثر. وقد يكون العمر قصيرًا في حساب الزمن، لكنه عظيم في ميزان الله إذا امتلأ بالإيمان والعبادة والوعي والتضحية. وهذا هو سرّ الخلود في حياة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام؛ فقد كانت حياتها قليلة الأيام، كثيرة البركات، عميقة الدلالات، حتى غدت سيرتها رسالةً متجددة لكل من يريد أن يسلك طريق الله، ويتمسّك بولاية أهل البيت عليهم السلام، ويجعل من وجوده سببًا في حفظ الدين وخدمة المؤمنين.