uz
Feedback

Firibgarlarga uchmang! Telemetrio bunday kanallarni topadi va belgilaydi 👉 Belgini ko‘rmoqchi bo‘lsangiz, obuna bo‘ling

«حديث وسُنَن»

«حديث وسُنَن»

Kanalga Telegram’da o‘tish

🖋️ تدوين: محمد التويجري

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
203
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
+17 kun
+330 kun
Postlar arxiv
❁ اتباع النبي ﷺ إن الأعمال التي سلكها الصدر الأول في محبة النبي ﷺ كثيرة، فمن ابتغى طريقًا لم يسلكوه فقد أزرى بهم، وتكلف ما ليس له به علم. وقد أجمل الله عز وجل هذه الطرق كلها في اتّباع النبي ﷺ، فقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، فإذا كان اتباع النبي ﷺ علامة وشرطًا في صحة محبة العبد لربه، فلأن يكون اتباع النبي ﷺ شرطًا في صحة محبة العبد للنبي ﷺ من باب أولى. وقد أبدى الله عز وجل في كتابه وأعاد ذكر طاعة الرسول ﷺ، والحذر من مخالفة أمره، وكرر ذلك في مواضع كثيرة من سورة النور، حتى كادت تكون كلها في طاعة الرسول ﷺ، وجاء في آخرها: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). ويدخل في المخالفة عن أمر النبي ﷺ الرغبة العامة عن سنته، ولذلك لمّا روجع أبو بكر -رضي الله عنه- في مال رسول الله ﷺ وصدقته، قال: «لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركتُ شيئًا من أمره أن أزيغ»، متفق عليه. والله الهادي إلى سواء السبيل.

❁ الأدب مع النبي ﷺ شاع عند بعض الناس في كلامهم وتعبيراتهم أن يضربوا الأمثال بالنبي ﷺ وصحبه، فإذا تعرض أحدهم لذمّ أو بغيٍ قال قد أوذي النبي ﷺ فقيل فيه كذا وكذا. والواجب على الإنسان أن يلجم نفسه عن المبالغة في هذه الأمثال، فإن مقام النبي ﷺ عزيز، والأمثال غالبًا إنما تُطلق على الأشباه والنظراء، أو يطلقها الأعلى على من هو دونه، فالأدب مع أنبياء الله عز وجل عليهم السلام، ومع الصحابة رضوان الله عليهم، يقضي ألّا يكثر المرء من ذلك، فضلًا عن أن يذكر ما اعتاد الناس من عدِّه نقصًا كالاتهام في العرض وكفر بعض الأقارب، أو ما كان فيه غض من جنابهم، وتذكير بما وقعوا فيه مما عفا الله به عنهم، يذكر بعضهم ذلك تلطيفًا على نفسه بأنه قد يقع منه هذا، أو يقع عليه، وهذا مزلق خطير نسأل الله السلامة والعافية. وقد ذُكِر أن كاتب عمر بن عبد العزيز -وكان كاتب عبد الملك وبنيه من بعده- قال له عمر: «بلغني أن أبا فلان عاملنا كان زنديقًا»، قال: وما يضرك يا أمير المؤمنين، كان أبو النبي ﷺ كافرًا فما ضره، فغضب عمر غضبًا شديدًا، وقال «ما وجدت له مثلًا إلا النبي ﷺ» فعزله. وقيل: إن عمر قال له: «انظر لنا كاتباً يكون أبوه عربياً» فقال له الكاتب ما سبق. وروى ابن وضاح، عن ابن أبي مريم، عن مالك -فيمن عير رجلاً بالفقر فقال: تعيرني بالفقر وقد رعى النبي ﷺ الغنم-، فقال مالك: «قد عرَّض بالنبي ﷺ في غير موضعه، فأرى أن يؤدب». قال: «ولا ينبغي إذا عوقب أهل الذنوب أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء قبلنا». قال أبو الوليد بن رشد الجد معلقًا على هذه الآثار: «وهذا لأن الله تعالى أمر بتعزيزه وتوقيره، فمن ضرب به المثل في مثل هذا، فقد خالف حد الله فيما أمر به من تعزيزه وتوقيره، فوجب عليه في ذلك الأدب». النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (14/529)، البيان والتحصيل لابن رشد (16/398)، تاريخ دمشق (22/321).

❁ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي ﷺ قال: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس».     رواه عن أبي هريرة جماعة من أصحابه: منهم أبو صالح السمان، والأعرج، وهمام، ويزيد بن الأصم، وغيرهم.       وهو حديث عظيم، غزيرٌ في معناه، موجز في مبناه، اشتمل على معانٍ جليلة على إيجازه وقلة حروفه، مع غاية البيان والإيضاح.       و«العرَض» يدخل فيه كل متاع الدنيا، والحديثُ بيِّنُ الدلالة على المراد في أن النفس الإنسانية لا يغنيها كثرة المال والمتاع، فلن تزال تطلب الزيادة، ما لم تكن غنية عن الدنيا قانعةً برزق الله.       وقد جاء الثناء على من رَزَقه الله غنىً في نفسه في قول النبي ﷺ: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي»، أخرجه مسلم في صحيحه.     وأخرج مسلم أيضًا، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه»، وهذه القناعة داخلة في غنى النفس.   وهذا الحديث العظيم «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس»، مستغنٍ عن كثرة الشرح والإيضاح، فليس على المسلم إلا أن يُكثر من إمرار هذا الحديث على قلبه، ويديم تأمله وتذكُّره، خصوصًا في هذا الزمن الذي فَحُش فيه استعراض الأغنياء بدنياهم، وطمحت أعين الناس إليهم، ويدعو الله عز وجل أن يرزقه غنى النفس، فقد كان من دعاء النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»، أخرجه مسلم.

❁❁❁ 🔸جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير ...» الحديث.   قال ابن عبد البر في بيان معناه: «معناه عند أهل العلم: من أنفق شيئين من نوع واحد، نحو درهمين دينارين قميصين، أو حَمَل على دابتين، وكذلك -والله أعلم- من تابَع من عَمَلِ البرِ بأقل متابعة، لمن صلى ركعتين ثم ركعتين، ونحو هذا، وصام يومين في سبيل الله ونحو هذا، يدل على ذلك قوله "دعي من باب الصلاة، ومن باب الصيام"، وإنما أراد -والله أعلم- أقل التكرار وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر، لأن الاثنين أقل الجمع. ومن أعلى من روي هذا التفسير عنه: الحسن بن أبي الحسن». يعني الحسن البصري. ثم ساق بإسناده إلى «يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: حدثنا صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذر فقلت: حدِّثني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة". قال: وكان الحسن يقول: زوجين: درهمين، دينارين، عبدين، من كل شيء اثنين. وروي عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حكيم بن حزام قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله لم يأت بابا من أبواب الجنة إلا فتح له". قال موسى: سمعت أشياخنا يقولون: زوجين: دينار ودرهم، أو درهم ودينار. قال أبو عمر: تفسير الحسن جيد حسن».   وقد روي هذا التفسير من طرق عن الحسن، وبعضهم يرفعه إلى أبي ذر فيجعله من تفسيره. وذكر غير واحدٍ من الأئمة هذا التفسير أنه شيئين من جنس واحد، وجاء في البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة».   🔹وتَتَبُّعُ مخارجِ العلم في معاني نصوص الشريعة فضيلةٌ من الفضائل، وهو منهج ظاهر لابن عبد البر رحمه الله، فقد كان يتقصى مخارج المعاني والأقوال الشرعية، ويأتي بأعلى مخرج عَلِمه للمعنى والقول، ثم يذكر من تابعه عليه أو خالفه، وينوّه بالحسن من الأقوال والمشهور منها، وينبّه على غرائبها.   قال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «احفظْ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم».

❁ روى الإمام أحمد، وابن المديني، وغيرهما، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر أنه بلغه: «أنه من وسع على عياله في يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر السنة». هذا الحديث موقوف على إبراهيم بن المنتشر، لم يسنده إلى النبي ﷺ، بل اقتصر على القول بأنه بلغه. ▪️فلا يصح في الباب عن النبي ﷺ شيء، كما نص على ذلك جماعة من الأئمة. قال إسحاق بن هانئ: «سألت أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) هل سمعت في الحديث: "أنه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة"؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر». فهذا الأثر هو الذي كان معروفًا في زمن النقاد. ثم جاء لهذا المتن أسانيد متعددة مسندة عن النبي ﷺ، وأكثرها مدارها على رواة ضعفاء، فضعفها بيّن لا إشكال فيه. ▪️لكن أغرب ما ورد في ذلك: ما رواه ابن عبد البر في الاستذكار، عن أحمد بن قاسم، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن الحكم، قالوا: حدثنا محمد بن معاوية (وهو ابن الأحمر راوية النسائي)، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته». قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك. وقال أبو الزبير مثله. وقال شعبة مثله. وقد احتفى بعضهم بهذا الإسناد، فكل راوته ثقات معروفون، وهو متصل إلى أبي الزبير، وعنعنة أبي الزبير مغتفرة لرواية شعبة عنه. إلا أنه في الواقع إسنادٌ في غاية النكارة، فلو كان الحديث عند أبي الزبير، أو شعبة، أو أبي الوليد الطيالسي لاشتهر عنهم اشتهارًا عظيمًا، وهذا أحمد قد قال إنه إنما يعرف هذا المتن بذاك الإسناد عن ابن المنتشر. ▪️وتشتد النكارة إذا رُوي المتن المنكر بإسناد مشهور جدًا، وأحاديثه محفوظة معروفة، ولذلك حين روى أحد المتروكين هذا المتن عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال قال رسول الله ﷺ: «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» فسأل البرذعي أبا زرعة عن الحديث وعن هذا الراوي، فجاء في جوابه ما يدل على هذا المعنى. قال البرذعي: «قلت: حديث هيصم بن شداخ، حديث الأعمش؟ قال: "باطل، قد كان كتب لي عن هذا الشيخ -يعني علي بن أبي طالب (البزاز البصري أحد الرواة عن الهيصم)- أطرافًا، فكنت أمر به، فلم أسأله عنها، ولم أسمع منه شيئًا. قلت: فمن تتهم بهذا؟ قال هيصم، قيل: فيُخَرَّج بابةُ هذا في الفوائد؟ فقال: يُخَرَّج مثل ابن إسحاق، مثل الحكم بن عبد الملك، أما حديثٌ باطل مثل هذا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. ومثل حديث شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، يعني: " من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار ". قلت: غير واحد رواه عن شريك. قال: باطل». ▪️وأما حديث أبي الزبير عن جابر فالظاهر أن ظهور الإسناد كان في زمن متأخر، إذْ لو كان متقدمًا لاشتهر عند الرواة، ورغبوا في سماعه -حتى ولو كان غلطًا-، فإن الحديث الغريب مرغوب به في زمن الرواية. قال ابن حجر في ترجمة أبي خليفة الفضل بن الحباب: «روى ابن عبد البر في "الاستذكار" من طريقه حديثًا منكرًا جدًا ما أدري من الآفة فيه؟» فذكره ثم قال: «الظاهر أن الغلط فيه من أبي خليفة، فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه». والغرض هنا أنه منكر شديد النكارة بغير إشكال، لكن البحث من أين نشأ هذا الإسناد.

.. روى عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أقيمت الصلاة بضجنان، في عشية فيها برد وريح، فنادى منادي النبي ﷺ أن صلوا في الرحال. قال عبد الرزاق: فحدثت به معمرا، فاغتم وسكت ساعة، فقال: لم أسمعه من أيوب، وإنه ‌ليغمني أن أسمع لأيوب حديثًا لم أسمعه منه، وإن صاحبك لثقة، يعني ابن عيينة. قال معمر: وسمعت أيوب، يقول: إنه ‌ليغمني أن أسمع لمحمد (يعني ابن سيرين) حديثا لم أسمعه منه. علل الدارقطني (3093). وفي طبقات ابن سعد (9/250)، وتاريخ بغداد (3/292): كلام معمر مستقلًا عن الحديث.

❁ الحرص على العلم النافع: قال أبو بكر الآجري في أخلاق العلماء: أخبرنا جعفر بن محمد الصندلي، أخبرنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل -رحمه الله- يقول لرجل ألحّ عليه في تعقيد المسائل، فقال أحمد: «تسأل عن عبدٍ بين رجلين؟! سَل عن الصلاة، والزكاة، شيئًا تنتفع به، ونحو هذا، ما تقول في صائم احتلم؟» فقال الرجل: لا أدري. فقال أبو عبد الله: «تترك ما تنتفع به، وتسأل عن عبدٍ بين رجلين!» ثم حدثنا، عن روح، عن أشعث، عن الحسن في صائم احتلم: «لا شيء عليه». وحدثنا عن روح، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، في صائم احتلم، قال: «لا شيء عليه، ولكن يعجل بالغسل».

.. ▪️أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: « إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، ‌وإضاعة ‌المال». رواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه عن سهيل جماعة كثيرون، منهم مالك، وغيره. قال مالك: «أما نهي رسول الله ﷺ عن ‌كثرة ‌السؤال، فلا أدري أهو الذي أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس؟». قال ابن عبد البر تعليقًا على ذلك: «الظاهر في لفظ هذا الحديث: كراهة السؤال عن المسائل إذا كان ذلك على الإكثار، لا على الحاجة عند نزول النازلة؛ لأن السؤال في مسألة الناس إذا لم يجز، فليس ينهى عن كثرته دون قلته، بل الآثار في ذلك آثار عمومٌ لا تُفَرِّق بين القلة والكثرة لمن كُرِه له ذلك». التمهيد (13/ 528 ت بشار). ▪️وقد أشكل على بعض شراح صحيح مسلم معرفة الخصلة الثالثة المرضية، هل هي عدم الإشراك، أم هي عدم التفرق، والصحيح أن الخصلة الثالثة لم تُذكر في الصحيح، وهي مذكورة في عامة طرق الحديث بهذا السياق: «فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تُناصِحوا مَن ولاه الله أمركم». وقد روى الحديث بذكر الخصلة الثالثة: أبو يعلى عن زهير بن حرب -شيخ مسلم-، ورواه بذكرها أيضًا أربعة عن جرير بن عبد الحميد -شيخ شيخ مسلم-، وهم: ابن المديني، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعبدالرحيم بن منيب. ورواه كذلك عامة الرواة عن سهيل -وهم نحو عشرة-. فهذه هي الخصلة الثالثة في حديث سهيل، والله أعلم.

🔸استجادة الفوائد النادرة واستحسانها: روى أحمد بن سنان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حَدَّثتُ شعبة، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: أنا سمعت عمر يقرؤها ﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾. قال فقال لي شعبة: عندك مثل هذا الحديث ولم تحدثني به إلى اليوم! وجب عليك جلد مئة. علل الدارقطني (٢٥٣). 🔹ولشعبة رحمه الله نصوص عديدة، يعبر فيها عن استجادته لنوادر الأحاديث ونفائسها، وغرائبها المقبولة في الجملة. منها: الحديث الذي رواه شعبة، ويزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، قال: أخبرنا عكرمة، عن عائشة قالت: «كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بَزٌّ من الشام لفلانٍ اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه، فقال (يعني اليهودي): قد علمتُ ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله ﷺ: كذب، قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة». قال الترمذي -بعد تخريجه-: «سمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سُئل شعبة يومًا عن هذا الحديث فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حَرَميّ بن عمارة بن أبي حفصة فتقبلوا رأسه، قال: وحَرَميُّ في القوم. أي: إعجابًا بهذا الحديث».‍ اشترط عليهم أن يقبّلوا رأس حَرَمي لاستحسانه حديث والده عمارة. 🔸ومنها كلامه في الأحاديث التي كان يعدها رأس ماله، كما في الفائدة: https://t.me/hadith_sunan/20 ولا شك أن استحسان الفائدة فرعٌ عن العلم بأصول العلم وفروعه، ومشاهيره وغرائبه، فمن جهل التمييز بين ذلك استحسن كل شيء، أو استوى عنده كل شيء.

❁ الرجل يدرك الإمامَ ساجدًا أو جالسًا: بوّب أبو داود في سننه، والترمذي في جامعه: «بابٌ في الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع». ثم أخرجا حديثين مرفوعين، وأشار الترمذي إلى ضعف الحديث الذي أخرجه. ولا يصح في الباب حديث مرفوع. قال الترمذي بعدما ساق الحديث: «والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد، ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام. واختار عبد الله بن المبارك أن يسجد مع الإمام، وذكر عن بعضهم، فقال: لعله أن لا يرفع رأسه من تلك السجدة حتى يُغفر له». ▪️والقول بأن الرجل يدخل مع الإمام على أي حال وجده هو قول زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعطاء، وعروة بن الزبير، والحسن، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. قال ابن سيرين: «كان يُستحب أن لا يدرك القومَ على حالٍ في الصلاة إلا دخل معهم فيها». وروى هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين قالا: «لا يقوم الرجل قائمًا منتصبًا والقوم قد وضعوا رؤوسهم»، يريدان: بل يدخل معهم على أي حال كانوا عليها.

الإشراف على معرفة الأطراف لابن عساكر. بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي (ت648هـ) وهو إمامٌ مُسْنِدٌ مشهور. قال عنه ا
الإشراف على معرفة الأطراف لابن عساكر. بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي (ت648هـ) وهو إمامٌ مُسْنِدٌ مشهور. قال عنه الذهبي: «وكتب بخطه المتقن الحلو شيئًا كثيرًا».

#كتب: ▪️السنن الصغرى للنسائي، المسمّى بـ(المجتبى) أو (المجتنى). شاع عند مَنْ يبحث حول النسائي وكتابه السنن: قولٌ بـ«أن الذي اختصر السنن الصغرى من السنن الكبرى هو ابن السني، الراوي عن النسائي»، ويعزون هذا القول إلى الذهبي وأنه هو أول من أطلقه. ويُضعِّفُ بعضُهم هذا القول بأمرين: 1- أن الذهبي لم يُسبق إليه. 2- أن الذهبي لم يقف على السنن الكبرى، فلم يُقدَّر له حينئذ المقارنة بينهما -ولم أحرر هذا عن الذهبي-. ويرد هذا كله: أن ابن عساكر (ت571هـ) قد صرح بهذا القول: فقد ساق إسناده إلى السنن الصغرى وقال: «... قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني -وهو الذي اختصره- قال: قُرِئ على أبي عبد الرحمن ...». ثم ذكر ابن عساكر أسانيده الكثيرة إلى السنن الكبرى من روايات متعددة عن النسائي. ففي هذا: إطلاق ابن عساكر لهذا القول، مع تقدمه وحذقه في هذا الباب، وفيه أنه مطلع على جميع السنن الكبرى برواياتٍ متعددة. وقد مرّ بي هذا عَرَضًا، فلم أستقص مَنْ تكلم بهذا الأمر، إلا أن المقارنة بين الكتابين تدل على أن هذا القول -أعني أن ابن السني هو الذي اختصره- هو الأقرب، والله أعلم.

#معاني_الأحاديث: ❁ روى عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب»، وفي رواية: «رؤيا المؤمن». ورواه حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا: «إذا اقترب الزمان ...». ورواه عوف بن أبي جميلة، وهشام بن حسان، وقتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان ...». والحديث في الصحيحين. وقال الدارقطني في العلل: «ورفعه صحيح». ▪️ وقد اختُلف في معنى «إذا اقترب الزمان» على قولين: القول الأول: أن المراد به آخر الزمان، وهو قول مشهور، يتبادر إلى ذهن سامع الحديث، ويؤيده ما جاء في الأحاديث الآخرى من معنى تقارب الزمان أنه آخر الزمان، كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان». وقد روى الحديث الأول معمرٌ في الجامع، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب»، وأخرجه أحمد من طريق معمر. ورواه جرير بن حازم أيضًا، عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين، به بلفظ: «إذا كان آخر الزمان ...». واختار بعض الشراح -كابن بطال (ت449هـ) وغيره- هذا القول اعتمادًا على ما رواه معمر، لكن اللفظ الأول «إذا اقترب الزمان» أصح وأثبت، وأما اللفظ الثاني فهو مما رُوِي بالمعنى، رواه الراوي بما فهمه من الحديث، ومع ذلك فيستفاد منه معرفةُ ما فهمه الرواة الذين رووه بالمعنى، مثل معمر بن راشد وغيره، وأنهم فهموا من الحديث أن المراد به آخر الزمان. القول الثاني: أن المراد به استواء الليل والنهار من السنة، وهذا يقع في السنة مرتين، في أيام معلومة من فصل الخريف، وأيام من فصل الربيع. وهذا القول اختاره أبو داود في سننه، فقال بعد تخريج الحديث: «اقترب الزمان: إذا اقترب الليل والنهار، يعني: يستويان». هذا في رواية اللؤلؤي عن أبي داود، وهي الرواية المشهورة. وجاء في رواية أبي عيسى الرملي، عن أبي داود قال: «اقتراب الزمان: إذا اقترب الليل من النهار من زمان السنة، ولم يعنِ به القيامة». ونقله الخطابي (ت388هـ) عن أبي داود ثم قال: «وهو إن شاء الله معنى سديد، والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير: وقت انفتاق الأنوار ووقت ينع الثمار وإدراكها، وهما الوقتان يتقارب فيهما الزمان ويعتدل الليل والنهار»، يعني بالأنوار: نَوْر الأزهار، ثم ذكر القول الأول أن المراد آخر الزمان.

#معاني_الأحاديث: ❁ روى البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ ‌كَفَتاه». ▪️اختُلف في معنى الحديث، وفرّع شراح الحديث أقوالًا عديدة في معناه، وأشهر ما فيه قولان: القول الأول: أن الكفاية فيه على معنى الحرز والحفظ، والحديث على هذا المعنى يدخل في أحاديث الأذكار، وهذا قولٌ مشهور يذكره بعض شراح الحديث، كابن بطال، وقوام السنة الأصبهاني في شرحهما على البخاري، والقاضي عياض في شرحه على مسلم، ومَنْ بعدهم من الشراح. وأورده البيهقي في باب «الدعاء وأذكار النوم» من كتابه «الدعوات الكبير». القول الثاني: أن الكفاية فيه على معنى الإجزاء في قراءة حزبه من القرآن في قيام الليل، ونحو هذا المعنى. وهذا قول عامة أئمة الحديث في تبويباتهم على الحديث، منهم: الدارمي، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن المنذر، وابن حبان، والمستغفري، والبيهقي في السنن الكبير. فذكره الدارمي في أبواب صلاة الليل. وذكره البخاري، وأبو داود، في أبواب تحزيب القرآن. وبيّن ابن بطال معنى رأي من أدخل الحديث في أبواب تحزيب القرآن فذكر أن الحديث: «نصٌّ في أن قارئ الآيتين داخل في معنى قوله: (فاقرؤوا ما تيسر منه)». ▪️ومن صريح تبويباتهم على الحديث: قال ابن ماجه: «باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل». وقال محمد بن نصر المروزي: «‌باب ما يكفي من القرآن بالليل». وقال ابن خزيمة: «باب ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل» وقال أبو عوانة «باب ... وأن الآيتين من آخر سورة البقرة تجزئ من القراءة بالليل». وقال ابن المنذر في الأوسط: «ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل». وقال ابن حبان: «‌‌ذكر الاكتفاء لقائم الليل بقراءة آخر سورة البقرة إذا عجز عن غيره» وقال جعفر المستغفري: «باب ما روي في أقل ما يكفى الرجل من قراءة القرآن». وقال البيهقي في السنن الكبير: «باب كم يكفى الرجل من قراءة القرآن في ليلة». ▪️ومن أقدم من ورد عنه تفسير الحديث على المعنى الثاني: سفيان بن عيينة، فروى البخاري، عن ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: قال لي ابن شبرمة : «نظرتُ كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات». قال سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد: أخبره علقمة، عن أبي مسعود، ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر النبي ﷺ: «أن من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه». فابن عيينة هنا يستدل بهذا الحديث على المسألة التي أوردها ابن شبرمة. وقد روى الحديث عاصم بن أبي النجود، عن علقمة، عن أبي مسعود -واختُلف على عاصم في إسناده-، ولفظُه بدل "كفتاه": «أجزأ عنه قيام ليلة».

نسخة مراد ملا (اعتُمد عليها في التقدمة فقط).
نسخة مراد ملا (اعتُمد عليها في التقدمة فقط).

نسخة المكتبة الأزهرية (لم يعتمد عليها في جميع أجزاء الكتاب).
نسخة المكتبة الأزهرية (لم يعتمد عليها في جميع أجزاء الكتاب).

دار الكتب المصرية (التي حُقّق عليها بقية الكتاب).
دار الكتب المصرية (التي حُقّق عليها بقية الكتاب).

نسخة كوبريلي التي وقع فيها السقط.
نسخة كوبريلي التي وقع فيها السقط.

❁ تحقيق «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: ▪️الكتاب نشرته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند في (9) مجلدات، حقق معظمها الشيخ عبدالرحمن المعلّمي. والمعلمي هو مَن كتب مقدمة التحقيق، وصرّح فيها على مقدار ما حققه، وهو جميع المجلدات سوى المجلد السادس، والسابع، والتاسع (الأخير). أما المجلدان السادس والسابع فقد كان تحقيق دائرة المعارف لهما قبل تحقيق بقية الكتاب بنحو عشر سنين، واعتمدوا فيه على نسختين خطيتين، نسخة (كوبريلي)، ونسخة (المكتبة السعيدية). وأما بقية الكتاب فقد اعتمدوا فيه على نسخة (كوبريلي)، ونسخة (دار الكتب المصرية)، إضافة إلى نسخة (مراد ملا) في تقدمة الكتاب فقط. ونسخة (كوبريلي) كثيرة السقط، أشار إلى ذلك المعلمي، ولم يصف نسخة (المكتبة السعيدية)، ومقدارها يقابل المجلدين السادس، والسابع، فقط. ولم تُعِد الدائرة تحقيق هذين المجلدين، ولا مقابلتهما على نسخة (دار الكتب المصرية) التي حققوا عليها بقية الكتاب. فتحقيق هذين المجلدين ليس بتحرير بقية المجلدات، وقد يقع فيهما من السقط والتصحيف شيء كثير. ▪️ومن الأمثلة على السقط والتحريف المحتمل في هذين المجلدين تبعًا للأصل المحقق عليهما: ما جاء في (6/ 50-51): «عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد الثوري أبو سهل، روى عن شعبة والدستوائي، وأبيه، روى عنه: علي بن المديني، وبندار، وأبو موسى، سمعت أبي يقول ذلك، (1) نا عبد الرحمن، قال: سألت أبي عنه فقال: شيخ مجهول». وهو هكذا في نسخة كوبريلي (ق323/ب) التي اعتُمد عليها في هذا الموضع. قال في حاشية (1): «لعله ههنا سقط، فإن عبد الصمد بن عبد الوارث مشهور معروف، والله أعلم»، يعني فكيف يقول فيه هنا: مجهول. وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال، أن أبا حاتم قال في عبد الصمد بن عبد الوارث: «صدوق صالح الحديث»، واستنكر محقق تهذيب الكمال ما وقع في طبعة الجرح والتعديل. والسقط فيه بيّن كما قال المحقق، وهذا الذي سقط ثابت في نسخة دار الكتب المصرية التي اعتمدت عليها الدائرة في تحقيق بقية الأجزاء، وثابت في نسختين أخريين لم يحقق الكتاب عليهما، كما في الصور التالية. ثم هو «التَّنُّوري» كما في النسخ الأخرى، وليس «الثوري».

❁ مما هو معلوم أن رسول الله ﷺ لم يصرح باستخلاف أبي بكر بنص صريح، لكنه أشار إلى خلافته في مواطن عديدة. وقد التمس ابن عبد البر السبب في عدم التصريح بخلافة أبي بكر في خلاصة حسنة قال فيها: «ولم يمنع رسولَ الله ﷺ -والله أعلم- من أن يصرح بخلافة أبي بكر رضي الله عنه، إلا أنه كان لا ينظر في دين الله بهواه ولا يشرّع فيه إلا بما يوحى إليه، ولم يوح إليه في الخلافة شيء، وكان لا يتقدم بين يدي ربه في شيء، إلا أنه كان يحب أن يكون أبو بكر الخليفةَ بعده، فأراهم بتقديمه إياه إلى الصلاة موضعَ اختياره وإرادته، فعرف المسلمون ذلك منه، فبايعوا أبا بكر بعده، فنفعهم الله به وبارك لهم فيه، فقاتل أهل الردة وقام بأمر الله، وعدل في الرعية، وقسم بالسوية، وسار سيرة رسول الله ﷺ حتى توفاه الله عز وجل». الاستذكار لابن عبد البر.