يستفتونك ⁉️
Відкрити в Telegram
قناة خاصة بالإجابة عن الاستفسارات الشرعية مدعمة بالأدلة ، وترجيحات المحققين من أهل العلم.
Показати більше2 209
Підписники
-224 години
-267 днів
-5530 день
Архів дописів
2 209
فتاوى اليوم :
من رقم ( ٥٣٣ ) إلى ( ٥٤١ ).
أرجو قراءتها بكمالها.
نفعنا الله وإياكم ، وزادنا علمًا وإيمانًا ،،
2 209
ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : " {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} أخروها حتى يخرج وقتها ، ولو تركوها لكانوا كفارًا ".
وهذا الضرب كثير في المسلمين ، وهم من أهل الكبائر الذين ادخرت لهم الشفاعة ، وما جاء من الرجاء لمن يتهاون في الصلاة فإليهم ينصرف.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن لم يحافظ عليها لم يكن له عند الله عهد ) ، ونفي المحافظة لا ينفي الفعل بخلاف من لم يصلِ ؛ فإنه يكون تاركًا بالكلية كما تقدم ، وكذلك من أخلّ بما يسوغ فيه الخلاف من شرائطها وأركانها.
وأما من أخلّ بشيء من شرائطها وأركانها التي لا يسوغ فيها الخلاف = فهذا بمنزلة التارك لها فيما ذكره أصحابنا كما تقدم من حديث حذيفة ؛ ولأن هذه الصلاة وجودها كعدمها في منع الاكتفاء بها ، فأشبه من آمن ببعض الكتاب ، وكفر ببعض.
فأما من يترك الصلاة بعض الأوقات لا يقضيها ، ولا ينوي قضاءها ، أو يخلّ ببعض فرائضها ولا يقضيها ، ولا ينوي قضاءها ، فمقتضى ما ذكره كثير من أصحابنا أنه يكفر بذلك ، فإن دعي إليها وامتنع حكم عليه بالكفر الظاهر وإلا لحقه حكم الكفر الباطن بذلك ، ثم إذا صلى الأخرى صار مؤمنًا كما دل على ذلك قوله :
( من ترك صلاة العصر متعمدًا حبط عمله ) ، وقوله : ( من ترك الصلاة عمدًا فقد برئت منه الذمة ).
ولا يلزم ذلك أحكام الكفر في حقه كالمنافقين ".
فتبين من نقل كلامه بكماله إزالة الإشكال ، والجواب الذي أورده على كلام الأصحاب ، وبه نعلم بطلان حجة من قال : إن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا دعي فامتنع.
فمن لم يفرّق بين إجراء الكفر عليه ، وإجراء الكفر فيه = اختلطت عليه المسائل.
رابعًا :
بيّن شيخ الإسلام رحمه الله ضعف قول من قال :
"إن تارك الصلاة يقتل حدًا ".
فقال رحمه الله :
" ولا يتصور في العادة أن رجلًا يكون مؤمنًا بقلبه ، مقرًا بأن الله أوجب عليه الصلاة ، وملتزمًا لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، يأمره ولي الأمر بالصلاة ، فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنًا في الباطن قط ، لا يكون إلا كافرًا ، ولو قال : ( أنا مُقرٌّ بوجوبها غير أني لا أفعلها ) ، كان هذا القول مع هذه الحال كذبًا منه ، كما لو أخذ يلقي المصحف في الحُشّ ويقول : ( أشهد أن ما فيه كلام الله ) ، أو جعل يقتل نبيًا من الأنبياء ويقول : ( أشهد أنه رسول الله ) ، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب ، فإذا قال : ( أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال ) ؛ كان كاذبًا فيما أظهره من القول.
فهذا الموضع ينبغي تدبره ، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زاحت عنه الشبهة في هذا الباب ، وعلم أن من قال من الفقهاء : أنه إذا أقرّ بالوجوب ، وامتنع عن الفعل ؛ لا يُقتل ، أو يقتل مع إسلامه ؛ فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية ، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل.
ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في مسألة الإيمان ، وأن الأعمال ليست من الإيمان ، وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب ، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع ، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان ، أو جزءًا من الإيمان كما تقدم بيانه ".
فهذا ابن تيمية رحمه الله يبين هاهنا أن من لم يكفّر تارك الصلاة فقد دخلت عليه شبه المرجئة في مسائل الإيمان.
وهذا نحو قول ابن رجب أن ترك تكفير تارك الفرائض هو قول المرجئة ، فقال رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن مسألة تكفير تارك الصلاة :
" وحكاه إسحاق بن راهوية إجماعًا منهم ، حتى إنه جعل قول من قال : لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة ".
قال ابن معين رحمه الله :
" قيل لعبد الله بن المبارك :
إن هؤلاء [ يعني المرجئة ] يقولون : من لم يصم ولم يصلِ بعد أن يقرّ به فهو مؤمن مستكمل الايمان.
قال عبد الله : لا نقول نحن كما يقول هؤلاء ، من ترك الصلاة متعمدًا من غير علة حتى أدخل وقتًا في وقت = فهو كافر ".
وأما الذين لم يكفّروا بترك الصلاة ونحوها ، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك ، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك ، مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
2 209
#فتوى_رقم { ٥٤١ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم شيخنا الحبيب
أحسن الله إليكم
شيخنا بعض الإخوة يقولون :
" إن تارك الصلاة يكفر إذا دعي ولم يجب ".
ويستدلون بما قاله ابن تيمية رحمه الله :
" قال أصحابنا : فأمَّا إذا لم يُدْعَ [ لأدائها ] ، ولم يمتنع، فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدِّين في شيء من الأشياء.
ولهذا لم يُعلم أنَّ أحدًا من تاركي الصلاة تُرِك غسلُه ، والصلاةُ عليه ، ودفنُه مع المسلمين، ولا مُنِع ورثتُه ميراثَه، ولا أُهدِر دمُه بسبب ذلك، مع كثرة تاركي الصلاة في كلِّ عصر.
والأمة لا تجتمع على ضلالة.
وقد حمل بعض أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب ".
كيف الجواب عن هذا؟
أنا كعامي إذا كان رجل تاركًا للصلاة هل أكفره أم أتركه؟
#الجواب :
الحمد لله.
الكلام حول هذه القضية ينتظمه عدة أمور :
أولًا :
القاعدة العامة في الاستدلال بكلام أهل العلم :
( أن كلام العالم يستدل له ، ولا يستدل به ).
فالحجة بالكتاب والسنة والإجماع ، وليس لأحد العصمة.
فلا يصح شرعًا أن ينقل شخص كلام عالم في مسألة فقهية أو عقدية ونحوها ، ويجعل كلامه حجة ودليلًا.
لذلك نجد من أعْيتُه الأدلة ، واستعصى عليه الأمر = يذهب يلتقط كلامًا من هنا وهناك ليثبت صحة كلامه ، وهذه حيلة العاجز ، ومن احتطب في ظلمة الليل لم يميّز بين الحبل والثعبان.
ثانيًا :
هذا الكلام نقله ابن تيمية في شرح عمدة الفقه لابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله في كتاب الصلاة ، والنقل عن الأصحاب يعني بهم علماء الحنابلة.
وفرّع رحمه الله في جُمل كلامه حول ترك الصلاة عند قول المصنف ( ابن قدامة ) :
مسألة :
[ فإن تركها تهاونًا أستتيب ثلاثًا ، فإن تاب وإلا قتل ].
فيظهر من هذا الكلام ، أن الاستتابة لتارك الصلاة تعني إقامة حد القتل عليه.
والاستتابة لا تكون إلا لمن فعل ناقضًا ارتد به عن الإسلام ، وهي نوعان :
١- ردة مجردة ، كتارك الصلاة ، فيستتاب ثلاثة أيام ، فإن تاب وإلا قتل.
عن الحسن بن ثواب ، قال :
" سئل أبو عبد الله [ الإمام أحمد ] عن رجل قال : أنا مؤمن مقرّ بأن الصلاة علي فرض واجب ، ولا أصلي؟
قال : يستتاب ثلاثة أيام ؛ فإن صلى ، وإلا قُتل.
قلت : إن مالكًا حُدّث عنه أنه قال :
إذا ترك صلاة حتى يذهب وقتها قيل له : تصلي ، وإلا قُتلت ؛ فإن صلى وإلا قُتل.
قال : حديث عمر رضي الله عنه الذي أذهب إليه في المرتد حبسه ثلاثة أيام.
قلت : هذا ترك صلاة؟
قال : المرتد أكبر من هذا كله.
واحتج بحديث عمر رضي الله عنه ".
هنا نجد اتفاق الإمام أحمد مع الإمام مالك رحمهم الله في استتابة وقتل تارك الصلاة ، وإنما الخلاف بينهما في مدة الاستتابة.
٢- ردة مغلظة ، فهذا يقتل بلا استتابة.
ثالثًا :
أن شيخ الإسلام ذكر إشكالًا بعد النص المنقول في السؤال ، وأجاب عنه.
قال رحمه الله :
" فإن قيل :
فالأدلة الدالة على التكفير عامة عمومًا مقصودًا ، وإن حملتموها على هذه الصورة كما قيل = قَلَّت فائدتها ، وإدراك مقصودها الأعظم ، وليس في شيء منها هذه القيود.
قلنا : الكفر على قسمين :
قسم تنبني عليه أحكام الدنيا :
من تحريم المناكح ، والذبائح ، ومنع التوارث ، والعقل ، وحل الدم والمال ، وغير ذلك ، فهذا إنما يثبت إذا ظهر لنا كفره ، إما بقول : الامتناع عن الصلاة وشبهه يوجب التكفير ، أو عمل مثل السجود للصنم ، وإلى غير القبلة ، ونحو ذلك.
فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك ؛ لجواز أن يكون قد نوى القضاء فيما بعد ، أو له عذر ، وشبه ذلك.
والثاني :
ما يتعلق بأحكام الآخرة ، والانحياز عن أمة محمد ،واللحاق بأهل الكفر ، ونحو ذلك = فهذا قد يجوز على كثير ممن يدعي الإسلام ، وهم المنافقون الذين أمرهم بالكتاب والسنة معلوم ، الذين قيل فيهم : { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً} إلى قوله: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية.
فمن لم يصلِ ، ولم يرَ أن يصلي قط ، ومات على ذلك من غير توبة = فهذا تارك الصلاة مندرج في عموم الأحاديث ، وأن لم يظهر في الدنيا حكم كفره.
ومن قال من أصحابنا :
( لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع ).
فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر ، فأما كفر المنافقين فلا يشترط له ذلك ؛ فإن أحمد وسائر أصحابنا لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط.
فأما إن أخّرها عن وقتها ، وفعلها فيما بعد فمات ، أو كان ممن يلزمه أن يفعلها فيما بعد فمات = فهذا مع أنه فاسق من أهل الكبائر ليس بكافر ، كالأمراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت ؛ ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي معهم النافلة.
2 209
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، إِلَهَ الْحَقِّ ".
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
#فتوى_رقم { ٥٤٠ }
ما حكم صلاة الليل في الجماعة في غير رمضان؟
وهل هنالك فرق بين أن يجتمع الناس لها أو أن يصلوها وهم في مبنى واحد حيث لا يحتاجون أن يأتي كل واحد لها من بيته ؟ مثل أن يكونوا مسجونين.
أم هي جائزة مطلقًا وليس العلة الاجتماع مانعًا لها؟
وهل ملازمتهم في هذه الحالة في صلاة الليل جماعة يكون بدعة؟ وما عادة السلف في صلاتها جماعة؟
وكذلك ما حكم القنوت لهم جماعة؟
بارك الله فيكم وزادكم الله من توفيقه وإحسانه.
#الجواب :
الحمد لله.
المتقرر عند أهل العلم أن الشيء يعدّ بدعة بأحد أمرين :
١- اعتقاد مشروعيته بدون مستند شرعي.
٢- التزامه بصفة دائمة ، أو غالبة.
وعبادات النبي ﷺ يؤخذ منها أحكام وصفات تلك العبادات ، ومن ذلك قيام الليل.
والثابت من سنة النبي ﷺ أنه كان يصلي الليل منفردًا ، وهو واجب في حقه دون الأمة.
ولو أراد الناس أن يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البدع.
ولكن لا بأس أن يُصلي الإنسان جماعة في غير رمضان في بيته أحيانًا ، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم :
فقد صلى بابن عباس ، وابن مسعود ، وحذيفة بن اليمان جماعة في بيته ، لكن لم يتَّخذ ذلك سنَّة راتبة ، ولم يكن أيضًا يفعله في المسجد.
ومن الملاحظ أن هذه الجماعة التي حصلت في غير رمضان لم تكن عن اتفاق أو إعلان مسبق فإذا حصل أن رأى مسلم مسلمًا آخر يقوم الليل فانضم إليه دون اتفاق مسبق كما وقع في حديث ابن عباسٍ - مثلًا - في استيقاظه وانضمامه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلا بأس بذلك.
وأما الاجتماع المتفق عليه مسبقًا لأداء صلاة الليل على شكل دائم كل ليلة تقريبًا = فهو بدعة ، سواء كان هذا الاجتماع في مسجد ، أو قاعة ، أو صالة ، أو مبنى ، أو غير ذلك.
وأما القنوت فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر ، وغاية ما ورد حديث الحسن بن علي رضي الله عنه حين علمه كلمات يقولهن في الوتر : ( اللهم اهدنا فيمن هديت .. ).
وهذا الحديث رواه أحمد وأهل السنن ، وهو حديث ضعيف لا يصح.
وإنما الثابت قنوته صلى الله عليه وسلم في النوازل.
وأما القنوت في رمضان ، فالثابت عن السلف أنهم كانوا يقنتون في النصف الثاني من رمضان.
ومن أمثل ما ورد في هذا ، ما رواه ابن خزيمة عن عمر رضي الله عنه ، وفيه :
( فَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ ، وَكَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ :
" اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِوَعْدِكَ ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، وَأَلْقِ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ، إِلَهَ الْحَقِّ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ خَيْرٍ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ ".
قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ لَعْنَةِ الْكَفَرَةِ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ ، وَاسْتِغْفَارِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَمَسْأَلَتِهِ :
" اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُد ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ رَبَّنَا ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ ، إِنَّ عَذَابَكَ لِمَنْ عَادَيْتَ مُلْحِقٌ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَهْوِي سَاجِدًا ".
وورد نحوه أيضًا عن مُعَاذِ بْن الْحَارِثِ أَبُو حَلِيمَةَ الأَنْصَارِيُّ المشهور بمعاذ القارئ ، وهو من الصحابة القراء ، حيث كان قارئ الأنصار وإمامهم ، وهو الّذي أقامه عمر يصلّي التراويح في شهر رمضان.
وقتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين.
وقد ثبت عنه أنه كان يدعو في صلاة القيام في رمضان بنحو من هذا الدعاء ، أخرجه عنه أبو داود في "مسائل الإمام أحمد" ، من طريق محمد بن سيرين قال : كَانَ مِنْ دُعَاءِ مُعَاذٍ الْقَارِيِّ فِي ذَلِكَ الْقِيَامِ، يَعْنِي: فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ :
" اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، اللَّهُمَّ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ، وَزِدْهُمْ رُعْبًا عَلَى رُعْبِهِمْ ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، وَاللَّهُمَّ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، وَاللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ، وَزِدْهُمْ رُعْبًا عَلَى رُعْبِهِمْ ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ عَلَى قُلُوبِ أَخْيَارِهِمْ ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٩ }
جاء في الحديث أن حجابه النور، وأنه لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
وسؤالي هو :
هل سبحات وجه الله تعالى توصف بأنها غير متناهية، أي أمر عظيم لا يعلم حقيقته وقدره إلا الله؟
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يلزم من هذا أن يكون الحجاب مطلقًا أو غير متناه أيضًا؟ أم كيف يفهم هذا؟
جزاكم الله خيرًا
#الجواب :
الحمد لله.
الحديث الذي أشرت إليه في سؤالك أخرجه "مسلم" في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :
( قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ ).
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : ( النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ).
ومعنى هذا : أن بصر الله لا منتهى له في الكون، وأن بصره محيط بكل شيء خلقه.
وحينئذ، فهذه الجملة في الحديث :
تدل على أن جميع الخلائق لا تقوى في هذه الدار الدنيا على تحمل أنوار جلاله، وسبحات وجهه سبحانه، فيسترها عنهم في هذه دار النقص والفناء بالحجاب، فإذا كانت الدار الآخرة، أنشأهم الله خلقًا آخر، وهيأ خلائقه في النشأة الثانية للنظر إلى وجه الله الكريم، واحتمال ما يأتيهم من أنوار الجلال؛ ثم التنعم بتلك الأنوار، والنظر إلى وجه الله الكريم في دار النعيم المقيم.
والسبحات : جمع سُبحة ، وأصلها جمال الوجه وبهاؤه ، ثم يُعبّر عنها عن العظمة والجلال.
والهاء في بصره عائدة على الله تعالى على أحسن الأقوال ، وهو الذي عاد عليه ضمير وجهه ، وكذلك ضمير خلقه.
ومعنى الكلام :
أن الله تعالى لو كشف عن خلقه ما منعهم به من رؤيته في الدنيا لما أطاقوا رؤيته ، ولهلكوا من عند آخرهم ، كما قال الله تعالى : { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } ، ويفيد أن تركيب هذا الخلق وضعفهم في هذه الدار لا يحتمل رؤية الله فيها ، فإذا أنشأهم الله للبقاء وقوّاهم ، حملوا ذلك.
فقوله : (مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ). المراد جميعُ المخلوقات؛ لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات، ولفظة "من" لبيان الجنس، لا للتبعيض، والتقدير : لو أزال المانع من رؤيته، وهو الحجاب المسمى نورًا أو نارًا، وتَجَلَّى لخلقه لأحرق جلال وجهه جميع مخلوقاته.
يعني لو كشف الله هذا النور لأحرقت سبحات وجهه أي بهاؤه وعظمته ونوره ، ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وبصره ينتهي إلى كل شيء ، أي ليس له نهاية.
ومن المعلوم أن بصر الله جل وعلا لا يحجبه شيء، ولا يمكن أن يستتر عن بصر الله جل وعلا شيء، فمعنى ذلك : أنه لو كشف الحجاب لذاب كل شيء.
واختلف العلماء في اسم (النور) :
هل هو من الأسماء الحسنى؟
القول الأول :
أنه من الأسماء الحسنى ، لقوله تعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }.
وإليه ذهب ابن القيم رحمه الله كما في "النونية" :
والنور من أسمائه أيضًا ومن
أوصافه سبحان ذي البرهانِ
وذكر ابن خزيمة رحمه الله أيضًا أن اسم (النور) من أسماء الله الحسنى.
القول الثاني :
أنه ليس من الأسماء الحسنى ؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية ، ولم يأت في القرآن إلا مضافًا ، ولم يثبت في السنة أن (النور) من أسمائه تعالى ، وبناء على ذلك فلا يصح تعبيد الاسم له فلا يقال :
(عبد النور ).
وذكره بعض أهل العلم في الأسماء المحرمة الممنوعة.
ومما ينبغي أن يعلم :
أن النور صفة من صفات الله ، كما يليق بجلال الله وعظمته ، نثبتها كما جاءت بلا كيف ، وصفات الله قائمة بذاته غير مخلوقة.
وأما الحجاب الذي احتجب به سبحانه عن خلقه فهو مخلوق ، وقد جاء وصفه : ( بالنار ) ، أو ( النور ) ، ولا نعلم كيفية الحجاب ، ولا مادة خلقه.
فالحاصل :
أن معنى الحديث :
أن الله جل جلاله قد أحاط بكل شيء علمًا، وبصره لا منتهى له في خلقه، وأن خلقه محجوبون عن رؤية وجهه الكريم في هذه الدار، وهم لا يطيقون ذلك أصلًا في دارهم الدنيا؛ فإذا كانت الدار الآخرة، أكرم عباده المؤمنين برؤيته، وهيأهم لذلك.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٨ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم
هَل يَجوز ارتداء الخِمار الذي لهُ الردّة التي تأتي على الوجه كما في الصورة إن كانَ مع نقاب أم أنّه زينة كما يقولُ البَعض؟
#الجواب :
الحمد لله.
يشترط للباس المرأة التي تظهر بها أمام الرجال الأجانب أن يكون واسعًا فضفاضًا، لا يصف ولا يشف ولا يظهر حجم أعضائها، وليس زينة في نفسه يلفت نظر الرجال إليها؛ لأن الثياب إنما هي لستر الزينة ومنع الفتنة، لا لتكون فيها نفسها زينة وفتنة.
والخمار المسؤول عنه إذا كان بنفس القماش واللون ولا يتميز عنه بزخارف ولا ألوان فلا بأس بلبسه.
والضابط العام في الحجاب ( النقاب ) : لا يكون فيه شيء من شهرة، ولا فيه داعيةٌ للفت الأنظار، والانتباه إلى تحسينه، وتزيينه.
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٧ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل.
أسأل الله أن يحفظكم، وأن يبارك في علمكم وعملكم.
السؤال الأول :
ما حكم صلاة المرأة في بيتها إذا كانت قد رفعت شعرها على هيئة الكُعْكَة فوق رأسها، بحيث يشبه ما يُعرف بـ«سنام البعير»؟ وهل يشمل النهي الوارد في ذلك حال صلاتها في بيتها أيضًا؟
وكذلك: هل يجوز للمرأة ـ في الأصل ـ أن تجعل شعرها بهذه الهيئة داخل بيتها أمام محارمها؟
السؤال الثاني :
انتقلت أسرة إلى بلدٍ أجنبي، ثم وقع لهم أنهم لم تكن معهم أوراقٌ ثبوتية.
فقام الوالدان بإسكان أولادهم في منزل، ولأجل دفع الأنظار عنهم، كأن لا يُلتفت إلى لباسهم أو لا يثيروا الشبهة عند حملات التفتيش ونحوها، علَّقوا علم تلك الدولة على نافذة المنزل، لا اعتقادًا منهم أن العلم يحميهم أو ينفعهم بنفسه، وإنما جعلوه سببًا حتى لا يُنظر إليهم على أنهم غرباء.
فهل في هذا الفعل بأس أو محذور شرعي؟ وهل يجب إزالة هذا العلم، أم يجوز إبقاؤه لهذه المصلحة؟
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
#الجواب :
الحمد لله.
أولًا :
رفع الشعر إلى أعلى ، أو جعله كعكة فوق الرأس ، أو فرقه من الجنب ، منع ذلك بعض أهل العلم ، لعلة التشبه بالكافرات ، ومنهم من أدخل " الكعكة " في الذم الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).
رواه مسلم
وأما عمله ضفيرة واحدة ، أو أكثر وسدله على ظهرها مضفورًا ، أو غير مضفور فلا حرج فيه ما دام مستورًا.
وبناء عليه :
فلا يجوز للمرأة أن تسرِّح شعرها على هيئة ما يسمى بالكعكة لدخوله في النهي الوارد ، سواء سرحته داخل البيت أمام محارمها ، أو خارجه ، وكذلك لا يجوز لها أن تصلي بهذه الهيئة إلا بعد نقضه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
" وأما ما يفعله بعض نساء المسلمين في هذا الزمن من فرق شعر الرأس من جانب وجمعه من ناحية القفا، أو جعله فوق الرأس كما تفعله نساء الإفرنج ، فهذا لا يجوز ؛ لما فيه من التشبه بنساء الكفار ".
ثانيًا :
إن كان انتقالهم لبلاد الكفار إجبارًا للهرب من بطش وظلم ، أو اضطهاد ، أو خوف سجن وتعذيب = فتجوز الإقامة حينئذ.
وحيث إنهم خائفون من ترحيلهم لعدم وجود الأوراق الثبوتية ، ووضعوا العَلَم عند النافذة ضرورة لأجل دفع الأنظار عنهم = فهذا جائز لا بأس به ، ولا يدخل في تعليق التمائم المنهي عنها ؛ لأن القاعدة في هذا الباب :
( كـل من جعل سببًا لـم يدل عليه شرع ولا قدر فهو شرك أصغر ، وإن اعتقده الفاعل بذاته فهو شرك أكبر ).
وجعل هذا من الشرك الأصغر لأمرين :
أحدهما :
ما فيه من تعلق القلب ، وإقباله على هذا السبب ، وانصرافه عن الإقبال على الله.
الثاني :
أن جاعل هذا السبب = شارَكَ الله في جعل الأسباب القدرية.
وبناء عليه :
فيجوز وضع العلم لأجل المصلحة ، ودفع الأنظار عنهم ؛ تجنبًا لإثارة الانتباه إليهم.
نظير ذلك :
ما جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه رأى صبيًا مليحًا ، فقال :
" دسِّموا نونته لئلا تصيبه العين ".
أي : سوّدوا نونته.
والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي ، وهي من علامات الجمال.
هذا إذا لم يكن علم تلك الدولة يشتمل على صليب ، فإذا كان علم الدولة الكافرة مرسوم عليه صليب = فلا يجوز تعليقه مطلقًا ، ويجب نقضه وإزالته ؛ لأنه من شعار دين النصارى ، لما روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ ).
قال ابن حجر رحمه الله :
" لأن الصليب مما عُبد من دون الله ".
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٦ }
سمعت من أحد الدعاة أنه يقول :
يوجد نوعان من الاختلاط بين الرجال والنساء :
اختلاط حلال وهو ما يكون الكلام فيه عند الحاجة بقدر الحاجة ، مع غض البصر من الطرفين ، وبغير خضوع بالقول من المرأة ، ومن غير خلوة مع أمن الفتنة. وإذا اختلط الرجال والنساء بهذه الضوابط في العمل أو الجامعة أو المدرسة فهو حلال.
أما الاختلاط المحرم فهو ما فقد ضابط من الضوابط السابق ذكرها.
ما توجيهكم لهذا الكلام؟
وكيف أفرق بين الاختلاط العابر الذي - على حد علمي - لا حرج فيه؟
كـذهاب المرأة إلى السوق لشراء أو بيع شيء فهذا لا يُمنع منه حسب ما قرأت عن الاختلاط العابر.
#الجواب :
الحمد لله.
هنالك نوعان من الاختلاط يخلط بينهما كثير من الناس :
الأول :
اختلاط عابر مؤقت مقيد بضوابط الشرع.
كالاختلاط في الأسواق ، والطواف ، وتعاملات الناس اليومية.
الثاني :
اختلاط ممنهج دائم مستمر.
كالاختلاط في المدارس ، والجامعات ، وأماكن العمل.
ومن لم يفرق بين هذين الضربين من الاختلاط وبين ما يراه اختلاطًا في العهد الأول، حريٌّ به أن يُراجع نفسه، وإلَّا فلا يلومن مَن اتَّهمَه في عقله، أو دَبَجَ المَراثيَ في نعْي فهمه!
وهكذا مَن لم يفرق بين الاختلاط غير المنضبط بقيد الشرع أو بعض قيده، ثم هو مع ذلك مُمنهَج مُتكرِّر ، وبين خلطة عابرة اقتضتْها حاجة مُعتبَرة، مع التزام الرجال والنساء فيها بحدود الشريعة.
قال ابن تيمية رحمه الله :
" وقد كان من سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء ... ؛ لأن اختلاط أحد الصنفين بالآخر سبب الفتنة؛ فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب ".
فلا رجل غيور عاقل يرضى لمن هي تحت إمرته أن تختلط بالرجال ، ولا امرأة عاقلة ترضى ذلك لنفسها.
قال ابن القيم رحمه الله :
" وَلَا رَيْبَ أنَّ تَمْكِين النِّسَاءِ من اختلاطهنَّ بالرِّجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرِّجال بالنِّساءِ سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة.
ولما اختلط البغايا بعسكر موسى، وفشت فيهم الفاحشة، أرسلَ اللهُ تعالى عليهم الطاعون، فمات في يومٍ واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفاسير.
فمن أعظم أسباب جلب الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النِّساء من اختلاطنَّ بالرِّجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية - قبل الدين - لكانوا أشد شيء منْعًا لذلك ".
كانت المرأة لا تخرج من بيتها إلا لضرورة قصوى، لأن الأصل هو القرار في البيت، ومع ذلك عندما تخرج تكون متلفعة تفلة لا يشم لها ريحًا ، ولا يسمع لها صوتًا ، وتتجنب الأماكن التي فيها رجال.
ومن يفتي بهذه الفتاوى الشاذة في تسويغ الاختلاط وتجويزه ، فقوله نشاز ، وهي مغازلة للتيار النسوي والليبرالي ، ورضوخ تحت ضغط الواقع.
وما قاله هذا الداعية من التفريق بين نوعين من الاختلاط ، فيجاب عنه :
هب أني مشيت معك وفق ما ذكرتَه من ضوابط للاختلاط الحلال فمن الذي سيطبق هذه الضوابط بحذافيرها في أماكن العمل ، والجامعات ، والمدارس ، ومن نظر إلى الواقع بعقل وبصيرة وجد أن هذه الضوابط لا قيمة لها ولا أثر ، ولا تجد من يتقيد بها.
والجملة المتكررة دومًا :
( حسب ضوابط الشريعة ) ما هي إلا ترويج واستهلاك إعلامي ، وحبل من حبائل شياطين الإنس لإغواء بني آدم.
ولذلك اتجهت أكثر الدول الغربية للفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات بل في وسائل المواصلات العامة لما عانوه من مرارة التفسخ والانحلال والاختلاط ، فلماذا يصر بعض بني قومنا على استيراد تلك العفونات إلى بلاد المسلمين ؟!
ومن المؤسف جدًا أن الخروج للعمل والدراسة صار أصلًا لدى الغالبية العظمى من النساء في عصرنا ، بل تفضّل الكثيرات الوظيفة والدراسة على الزواج !!
وبهذا يتأخر سن الزواج ، وتكثر العنوسة ، وينتشر الفساد.
والله المستعان ،،
#الفقه
2 209
فأجاب :
ليست بيوت الله ، وإنما بيوت الله المساجد : بل هي بيوت يكفر فيها بالله ، وإن كان قد يذكر فيها ، فالبيوت بمنزلة أهلها ، وأهلها كفار ، فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره :
- المنع مطلقًا وهو قول مالك.
- والإذن مطلقًا وهو قول بعض أصحاب أحمد.
- والثالث : وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره ، وهو منصوص عن أحمد وغيره : أنه إن كان فيها صور لم يصلِ فيها ؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى محي ما فيها من الصور.
وكذلك قال عمر :
" إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها ". وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر.
ففي الصحيحين أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير فقال :
( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ، وصوروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ).
وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة ، والله أعلم ".
وأما دخولها لأجل الفرجة أو الاستعلام أو الفضول فلا ينبغي ؛ لأنه لا فائدة من ورائه ، ولأنه يُخشى على المسلم أن يتأثر بهم ، لا سيما إذا كان جاهلًا بأمور دينه ، ولا يستطيع رد الشبهة التي يوجهونها إليه.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٥ }
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أحسن الله إليكم
عن ثَابِتُ بنُ الضّحّاكِ رضي الله عنه قال : « نَذَرَ رَجُلٌ أنْ يَنْحَرَ إبِلاً بِبُوَانَةَ، فَسأل النّبيّ -صلى الله عليه وسلم -فقالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أوْثَانِ الْجَاهِلِيّةِ يُعْبَدُ؟ قالُوا: لاَ. قالَ: فهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أعْيَادِهِمْ؟ قالُوا: لاَ. فقالَ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم -:
أوْفِ بِنَذْرِكَ فَإنّهُ لاَ وَفَاءَ لِنِذْرٍ في مَعْصِيَةِ الله وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ».
رواه أبو داود وإسناده على شرطهما
هل يصح الاستدلال بهذا الحديث على عدم جواز الصلاة في الكنائس ومعابد غير المسلمين؟
وما حكم دخول الكنائس ومعابد غير المسلمين من باب الفضول والمشاهدة؟
#الجواب :
الحمد لله.
هذا الحديث يذكر في كتب العقائد والتوحيد في باب :
[ النهي عن عبادة الله حيث يشرك بالله ].
كما بوّب الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد :
[ باب : لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله ].
وهو معقود لبيان ذريعة من ذرائع الشرك وهي عبادة الله حيث يشرك بالله ، فهي مزلة قدم للموحد ، وإغراء بالشرك لغيره ممن يحسن به الظن ، وتكثير لسواد المشركين ، ومشابهة للمشركين في صورة العمل ، وإحياء للمحل الشركي الذي حقه الهجر بل المحو للقادر على التغيير بيده.
وفي هذا الحديث :
- تحريم قصد محال الشرك لعبادة الله ، وأن نذره من نذر المعصية ولو بعد زوال الشرك منها ، وما كان من نذر المعصية = فلا يجوز الوفاء به.
- وفيه وجوب اجتناب مشابهة المشركين في أعيادهم ومحالها ، وإن كان لا يقصد ذلك.
أما حكم دخول الكنائس والصلاة فيها :
فذهب جمع من أهل العلم إلى جواز دخول الكنائس ومعابد الكفار من غير كراهة في ذلك، وهو مذهب المالكية، وقول عند الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة.
قال المرداوي الحنبلي رحمه الله :
" وله دخول بيعة ، وكنيسة ، والصلاة فيهما من غير كراهة على الصحيح من المذهب ".
وقيل : يجوز دخولها ما لم يكن فيها تصاوير، وتماثيل، وهو مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنابلة.
ومن أدلة القول بالجواز :
١- عقد عمر رضي الله عنه مع النصارى المشهور بالشروط العمرية ، وفيه :
( ألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام ونطعمهم ).
قال ابن القيم رحمه الله :
" وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها ".
٢- ما ثبت من زيارة أمهات المؤمنين لكنيسة في الحبشة، حيث ذكرت بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها (مارية) وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما عندما جاءتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال :
( إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهُم الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله يَومَ القِيَامَة ).
رواه البخاري
أحوال لا يجوز فيها زيارة الكنيسة أو المعبد :
١- عندما يوافق ذلك عيدًا أو مناسبة دينية لديهم، فيكون الحضور حينئذ مشاركة في أعياد الكفار المنهي عنها شرعًا.
قال عمر رضي الله عنه :
" لا تدخلوا عليهم في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم ".
٢- إذا خشي الزائر على نفسه من الفتنة، وورد الشبه عليه.
٣- إذا كان الحضور يتضمن الإقرار لما يقولونه ويفعلونه من كفر أو شرك أو معاصي في صلواتهم، أو عباداتهم، أو غير ذلك، ولا يصدق الإنكار بالقلب إذا لم يخالطه مفارقة للمنكر وأهله مع القدرة على ذلك.
قال الله تعالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾.
قال القرطبي رحمه الله :
" فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ﴾ فكل من جلس في مجلس معصية ، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية ".
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا ؟ وهل يقال إنها بيوت الله أم لا ؟
2 209
وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي النَّظَرِ ؛ لَوْلَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى خِلَافِهِ.
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ، قَالَ فِي النَّاسِي لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا ، وَفَى النَّائِمِ أَيْضًا: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَقَضَاهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ = لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي النَّظَرِ قَضَاؤُهَا أَيْضًا.
فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَبَطُلَ حَظُّ النَّظَرِ ".
فعُلم بهذا أن الجماهير على إلزام تارك الصلاة عمدًا بالقضاء، سواء في ذلك من قال بكفره، ومن لم يقل به ، بل حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك.
الأمر الثاني :
( التعليل بالخروج من الخلاف ).
قاعدة :
( الخروج من الخلاف مستحب ).
نص عليها أهل العلم - ومنهم فقهاء الحنابلة - لأجل الاحتياط في الدين ، وكلما قويت المسألة ، وتجاذبتها الأدلة = كان التمسك بالقاعدة أقوى وأولى.
وهذه القاعدة متفق عليها بين العلماء في الجملة لا بالجملة ، فهم يتفقون على جواز التعليل بها في الجملة ، ولكنهم عند التطبيق يختلفون اختلافًا بيّنًا.
ولهذه القاعدة شروط يجب أن تطبّق ، ولها أحوال يجب أن تراعى ، وكل ذلك مما نص عليه أهل العلم وسطروه في كتبهم.
وتعليل الأحكام بالخروج من الخلاف ليس المراد به العلة المعروفة في الأصول بحيث يناط به الحكم ، ولكن يعلل أهل العلم الحكم بذلك لأحد الأمرين :
الأول : لطلب الاحتياط في المسألة.
الثاني : لمراعاة الخلاف المعتبر في المسألة.
والأسباب التي يعلل فيها الفقهاء الحكم فيها بالخروج من الخلاف كثيرة ، منها ما يلي :
١- اختلاف العلماء في صحة وضعف الحديث الوارد في المسألة.
٢- اختلافهم في فهم الدليل من الكتاب والسنة.
٣- اختلافهم في ثبوت العمل بالدليل وعدم نسخه.
٤- اختلافهم في تعليلهم الحكم بالمسألة إذا لم يوجد نص واضح فيها ،
فيختلفون في الحكم على المسألة تبعًا لاختلافهم في التعليل.
والغالب أن أهل العلم يعللون الحكم بالاستحباب : خروجًا من خلاف من قال بالوجوب ، أو يعللون بالكراهة خروجًا من خلاف من قال بالتحريم.
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٤ }
هل من ترك صلاة واحدة عليه القضاء خروجًا من الخلاف؟
#الجواب :
الحمد لله.
تضمن سؤالك أمرين :
الأمر الأول :
( قضاء من ترك الصلاة ).
وفي هذه المسألة تفصيل :
١- من ترك الصلاة لعذر نوم أو نسيان، فإنه يلزمه قضاؤها باتفاق العلماء ، مهما كان عدد الصلوات التي تركها.
٢- من ترك الصلاة لعذر الإغماء أو البنج، فلا قضاء عليه عند الجمهور، خلافًا للحنابلة، وللحنفية فيما إذا كانت الصلوات المتروكة لم تزد على خمس.
والراجح أن المغمى لا يقضي مطلقًا؛ لأن قياسه على النائم ليس بصحيح، فالنائم يستيقظ إذا أُوقظ، وأما المغمى عليه فإنه لا يشعر.
وهذا فيمن أغمي عليه بغير اختياره، وأما من أغمي عليه باستعمال البنج باختياره = فإنه يقضي.
٣- من أخّرها عن وقتها اضطرارًا كما فعل النبي ﷺ حين انشغل عن صلاة العصر بسبب حصار المشركين له يوم الخندق في السنة الخامسة من الهجرة، فلم يصلها إلا بعد غروب الشمس فقال: ( شغلونا عن صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا ) ، حتى شرع الله بعد ذلك صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع في السنة السادسة.
وكل هذه الصور في الإعادة والقضاء هي في حق المعذور جاهلًا أو ناسيًا أو نائمًا أو مضطرًا وليست في حق تاركها عامدًا بلا عذر كسلًا أو استحلالًا، ولا تقاس الصلاة على الصيام، فقد فرق الشاع بينهما في الأحكام، خاصة في القضاء، فجعل للمريض والمسافر الصوم قضاءً في عدة من أيام أخر، ولم يجعل لهما الصلاة في أوقات أخر : ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، كما أسقط الصلاة عن الحائض والنفساء ولم يسقط عنهما قضاء الصيام، كما قالت عائشة رضي الله عنها :
( كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ).
رواه البخاري ومسلم
٤- من ترك الصلاة عمدًا، أثم، وعليه القضاء عند جماهير العلماء، مهما كان عدد الصلوات.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يلزمه القضاء، وهو مذهب الظاهرية، وهو قول الحسن البصري، وأبي بكر الحميدي، وإليه ذهب ابن تيمية وابن رجب رحمهم الله.
وسبب الخلاف أمران :
الأول :
هل القضاء يحتاج إلى أمر جديد من الشارع، أم يلزم القضاء بناء على الأمر بالأداء؟
فمن قال بالأول، قال :
لم يرد أمر من الشارع بالقضاء في حق التارك عمدًا، فلا يلزمه القضاء.
والجمهور يقولون :
لا يحتاج القضاء إلى أمر جديد، وإذا وجب القضاء على الناسي وهو معذور، فأولى أن يجب القضاء على العامد وهو آثم.
الثاني :
هل تارك الصلاة يكفر بتركها تكاسلًا؟
فمن قال :
يكفر - وهو قول جمهور السلف وأصحاب الحديث كما حكاه محمد بن نصر المروزي عنهم، بل حُكي إجماعًا للصحابة- اختلفوا هل يقضي أم لا ؟ بناء على أن المرتد هل يلزمه ما تركه من العبادات زمن ردته أم لا؟
والجمهور على أنه لا يلزمه خلافا للشافعي.
ونُقل عن الحنابلة القضاء وعدمه. والمذهب عندهم عدم وجوب القضاء.
واعلم أن جمهور القائلين بكفر تارك الصلاة من السلف يرون أن على التارك القضاء، ولم يحكوا في ذلك خلافًا ، إلا عن الحسن البصري رحمه الله.
قال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله :
" فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا : فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا ، إِلَّا مَا يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ.
فَمَنْ أَكْفَرَهُ بِتَرْكِهَا : اسْتَتَابَهُ ، وَجَعَلَ تَوْبَتَهُ وَقَضَاءَهُ إِيَّاهَا : رُجُوعًا مِنْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ.
وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ تَارِكَهَا : أَلْزَمَهُ الْمَعْصِيَةَ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَهَا.
فَأَمَّا الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنِ الْأَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا : فَإِنَّهُ لَا يَقْضِيَهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [ هو ابن نصر ] :
وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ :
أَحَدُهُمَا :
أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا ، فَلذَلِكَ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي كُفْرِهِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي :
أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُكَفِّرُهُ بِتَرْكِهَا ؛ فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَإِذَا تَرَكَهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا ، فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْمَعْصِيَةُ لِتَرْكِهِ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِإِتْيَانِهِ بِهِ فِيهِ ، فَإِذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : فَإِنَّمَا أَتَى بِهِ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِتْيَانِهِ بِهِ فِيهِ، فَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، عَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٣ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إحدى الأخوات الحمد لله الذي هداها للبس الحجاب الشرعي الكامل.
لكن في أول أسبوع أصبح يصيب وجهها بعض الحروق والحساسية لا أدري عن التفصيل بالضبط ، لكن ذهبت للطبيب وأعطاها بعض المراهم ونصحهها بعدم تغطية وجهها.
فماذا تفعل؟
أفيدونا بارك الله فيكم.
#الجواب :
الحمد لله.
الأصل أن بدن المرأة يجب ستره وحجبه عن غير المحارم، إلا لعارض كالضرورة أو الحاجة الشديدة، وعليه فإذا كانت هذه المرأة تتضرر بستر وجهها فيجوز لها كشفه للضرورة، وهذه الضرورة تقدر بقدرها ولا يتوسع فيها.
وقد قرر أهل العلم قاعدة فقهية ، وهي :
( ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ).
ومعنى هذا أن كل فعل محظور أباحت الشريعة الإقدام عليه من أجل الضرورة، فإنه لا يجوز من ذلك الفعل إلا بقدر ما تندفع به الضرورة، ولا يجوز الزيادة على ذلك، فما أحل إلا لضرورة أو حاجة يقدر بقدرها ويزال بزوالها، وتعدّ هذه القاعدة قيدًا لقاعدتي :
( المشقة تجلب التيسير ) ، و ( الضرورات تبيح المحظورات ).
قال الله عز وجل :
{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
وجه الدلالة من الآية :
أن إباحة الأكل من الميتة أو غيرها من المحرمات مشروط بألا يتجاوز حد الضرورة، فلا ينبغي أن يزيد في الأكل على كفايته؛ فدل على قاعدة أن الضرورة تقدر بقدرها، فمتى زال الجوع المهلك وجب التوقف عن الأكل.
فيقال لهذه المرأة :
متى زال الألم عن وجهها = وجب عليها تغطية وجهها.
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
فتاوى اليوم :
من رقم ( ٥٢٣ ) إلى ( ٥٣٢ ).
أرجو قراءتها بكمالها.
نفعنا الله وإياكم ، وزادنا علمًا وإيمانًا ،،
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٢ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخ أحسن الله إليكم
ما حكم تشجيع أندية صليبية ودول أوروبية؟ هل هذا يدخل في الموالاة المكفرة أم لا؟
#الجواب :
الحمد لله.
من المعلوم أن تعظيم الأشياء تابع لتصور العقل للأشياء، فالعقل الصحيح يدرك الأشياء على ما هي عليه عظيمةً أو حقيرةً، ولا سيما العقل المستنير بهدى الله، فينزل كل شيء منها منزلته، وأمّا العقل الفاسد فهو على ضد ذلك، فهو يعظم الحقير، ويتعلّق به، بل يغلو فيه؛ لأنّه يراه عظيمًا، شخصًا كان أو عملًا.
وفد عُلم لدى أهل العقول أنّ اللعب ضدُّ الجد، فهو باطل لا يحتفي به إلا الناقصون، ولذا كان من شأن الصبيان والصغار، ولهذا لم يذكر اللعب في القرآن إلا في سياق الذّم :
{ وَمَا الحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ }.
{ إِنَّمَا الحَيَوٰةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ }.
وجعلَ تعالى اللعب مِن شأن الكافرين والمنافقين، ومِن القبيح في العقل والدين الإغراقُ في اللعب الباطل وتعظيمُ اللعب واللاعبين.
وأغلب المفتونين بالمباريات الرياضية يعجبون بالأندية ، ومهارات اللاعبين ، وهذا من ضعف الإيمان والتوحيد في قلوبهم.
وينبغي أن يُعلم أنّ محبّة الكافر لمهارته في اللعب يتضمّن أمرين كلاهما منكر.
الأول :
الإغراق في محبّة اللعب الحب الذي يفضي إلى قدر مِن العبودية لغير الله، كما في الحديث :
( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ).
الثاني:
ضعف البراء من الكافر أو غيابه، والغالب أنّه يغلو فيه، كما يظهر ذلك من منافحته عنه، ومعاملته له قولًا وفعلًا حفاوة وتكريمًا، عند لقائه، أو فوزه باللعب؛ فهنالك يختفي كلّ أثر للبراء والبغض في الله، فهذا الحبّ وذلك البغض لا يجتمعان، بل لو صح البغض في الله لاضمحل ما يتميز به هذا الكافر من مهارة في لعبه، بل يقال : لو صح الإعجاب بهذا اللاعب الكافر لكان الكفار أصحاب المبتكرات النافعة للبشرية أحقَّ منه بالإعجاب، فمِن المعلوم أنّ اللعب كله باطلٌ لا يعود منه نفع عام ولا خاص إلا على اللاعب نفسه لما يكسبه من مال أو شهرة، ، وغيره خاسرون.
وعليه ، فإن التشجيع المجرد لأندية الدول الكافرة محرم ، ويدخل في الموالاة الصغرى غير المكفرة.
وكذلك لا يجوز لبس الملابس الرياضية التي عليها أسماء وشعارات لأندية البلدان الكافرة، ولو كانت خالية من الصلبان وغيرها من شعاراتهم الدينية؛ لأن لبس هذه الملابس يتضمن قدرًا مِن الولاء والإعجاب بأصحاب تلك الأندية.
والواجب على المسلم أن يرتفع بما أكرمه الله به مِن الإسلام عن التعلّق بالتافه والإعجاب بالكافرين، وعليه أن يحمد الله على نعمه، ويقول :
" الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ".
ومن عرف خطط اليهودية الماسونية في إلهاء الشعوب بالألعاب والملاهي = أدرك خطورة تلك الألعاب في سلب العقول والأفكار ، والانشغال بالتوافه والسخافات.
ومن أراد مزيدًا عن خطط الماسونية اليهودية فليقرأ كتب الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله.
وكذلك كتاب :
( قادة الغرب يقولون :
دمّروا الإسلام أبيدوا أهله ) لجلال العالم ، الذي طبع قبل أكثر من نصف قرن.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣١ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا أي من هذه الحالات ينقض بها الوضوء عند مس الذكر :
- بوجود حائل مع شهوة.
- بوجود حائل دون شهوة.
- دون وجود حائل مع شهوة.
- دون وجود حائل دون شهوة.
وجزاكم الله خيرًا ونفع بكم.
#الجواب :
الحمد لله.
أولًا :
الوضوء من مس الذكر بدون حائل واجب سواء كان لشهوة أو لغير شهوة.
وهذا قول جمهور الصحابة فمن بعدهم، وبه قال جماعة من السلف ، واستظهره الشوكاني.
واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها :
( من مس ذكره فليتوضأ ).
رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن
وهذا الحديث وإن اختُلِف في إسناده اختلافًا كثيرًا إلا أن إسناده محفوظ ، وقد صححه الإمام أحمد، والترمذي، وابن معين، والدارقطني.
وقالوا :
إن الإنسان قد يحصل منه تحرك شهوة عند مس الذكر، أو القبل، فيخرج منه شيء، وهو لا يشعر؛ فما كان مظنة الحدث، علق الحكم به كالنوم.
وأكثر الموجبين للوضوء من مس الذكر يوجبونه من مس حلقة الدبر لعموم الأمر بالوجوب من مس الفرج في رواية أحمد والنسائي.
القول الثاني :
مس الذكر بدون حائل لا ينقض الوضوء مطلقًا، وهو مذهب الحنفية ، وقول بعض المالكية ، ورواية عند الحنابلة ، وبه قالت طائفة من السلف ، واختاره ابن المنذر , وابن تيمية.
واستدلوا بحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال: ( خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: هل هو إلا مضغة منك، أو بضعة منك؟! ).
أخرجه النسائي واللفظ له، وأخرجه أبو داود باختلاف يسير دون القصة في أوله، والترمذي مختصرًا دون القصة في أوله.
وجه الدلالة :
أن قوله : (هل هو إلا مضغة منك؟!).
علة لا يمكن أن تزول، فلا يمكن أن يكون ذكر الإنسان في يوم من الأيام ليس بضعة منه، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول، فإن الحكم يكون محكمًا، ولا يصح عليه دعوى النسخ.
وقالوا :
إن الأصل بقاء الطهارة، وعدم النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن.
وعلى هذا فيكون الأمر بالوضوء على الاستحباب لا الوجوب.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا :
( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء ).
فقد رواه الإمام أحمد ، والطبراني في المعجم الصغير ، وفي سنده يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف، وقال فيه الإمام أحمد: عنده مناكير.
وفيه أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي متكلم فيه.
ويظهر - والله أعلم - أن لفظة :
( فقد وجب عليه الوضوء ) = شاذة.
فالحديث في إسناده ضعف ، ورجح الدارقطني في العلل وقفه على أبي هريرة رضي الله عنه.
ثانيًا :
مس الذكر بشهوة من وراء حائل محل خلاف بين أهل العلم؛ فمذهب الشافعية, والقول الراجح عند الحنابلة: أنه لا ينقض الوضوء, والمعول عليه عند المالكية: أنه ينقض، وهو رواية للحنابلة.
أما الحنفية فمذهبهم :
أن مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقًا وجد حائل أم لا.
قال المرداوي الحنبلي رحمه الله :
" ظاهر قوله "مس الذكر بيده" إن المماسة تكون من غير حائل، وهو الصحيح، وهو المذهب مطلقًا.
وعليه جماهير الأصحاب.
وقال: ينقض إذا مسه بشهوة من وراء حائل ".
وقال النووي الشافعي رحمه الله : " واحتج لمن قال اللمس فوق حائل رقيق ينقض، بأنه مباشرة بشهوة، فأشبه مباشرة البشرة.
واحتج الأصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمسًا؛ ولهذا لو حلف لا يلمسها، فلمس فوق حائل، لم يحنث. والله أعلم ".
فتلخص من هذا :
أن مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقًا سواء كان بحائل أو بدونه ، وبشهوة أو دونها ، ما لم يخرج منه ما يوجب الوضوء أو الغسل كالمذي أو المني.
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
#فتوى_رقم { ٥٣٠ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم
أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري.
هل يجوز لي أن أكون طبيب أسنان؟
لأن النساء غالبًا يمكن أن يراجعنني
وفي ذلك مصلحة كبيرة لأن أغلب الموحدين في بلدي أناس فقراء فيمكن لي إذا تعلمت هذا التخصص أن أساعدهم.
#الجواب :
الحمد لله.
العمل في مهنة الطب ومنها تخصص الأسنان على الأصل وهو الإباحة ، ويكون مجال عملك خاص بالرجال أو الأطفال ، أما النساء فلا يجوز لك الكشف عليهن إلا للضرورة ، والحاجة ، ويكون فتح الفم بقدر الحاجة من غير كشف للوجه.
قال النووي رحمه الله :
" ويشترط في جواز نظر الرجل إلى المرأة لهذا، أن لا يكون هناك امرأة تعالج، وفي جواز نظر المرأة إلى الرجل، أن لا يكون هناك رجل يعالج، كذا قاله أبو عبد الله الزبيري والروياني، وعن ابن القاص خلافه. قلت: الأول أصح ".
وقيّد أهل العلم الضرورة ، أو الحاجة لعلاج المرأة بأن تكون بحضرة محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة معها لانتفاء الخلوة.
وكذلك قالوا :
بأن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض، ومداواته، وأن لا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته.
وأوصيك أخي الكريم :
بأن يكون غض البصر ، والعفة عن الكشف عن النساء هو الأصل عندك ، ولا تلجأ لعلاج النساء إلا للضرورة ، أو الحاجة الملحّة.
والله تعالى أعلم ،،
#الفقه
2 209
ومن المعلوم أن الناس منهم الذكي ومنهم الغبي ، ومنهم الفطن ومنهم الأحمق ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى منهم فقط بالإقرار بوحدانية الله.
فإذا علمنا أن الدلالة اللغوية لكلمة :
( لا إله إلا الله ) = هي لا معبود حق إلا الله ، ولا دلالة لغوية غيرها ، فعليه يكون تكفير المشركين من مقتضيات هذه الكلمة ، ولوازمها وليست من أصلها.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
2 209
#فتوى_رقم { ٥٢٩ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل تكفير المشركين داخل في الكفر بالطاغوت؟
#الجواب :
الحمد لله.
هنالك فرق بين الكفر والتكفير ، وإن كانت مادتهما واحدة ، وبيان ذلك فيما يلي :
الكاف والفاء والراء : ( كَفَرَ ) أصل صحيح يدل على معنى واحد :
وهو الستر والتغطية ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفر درعه.
ويسمى الليل كافرًا ؛ لتغطيته كل شيء.
وسمي الفلاح كافرًا لتغطيته الحب في الأرض.
ومن ذلك الكفارة لتغطيتها الإثم.
والتكفير مصدر الفعل كفّر يكفِّر تكفيرًا أي نسب أحدًا إلى الكفر ، وحكم عليه به ، فالتكفير نسبة الإنسان إلى الكفر والحكم عليه به.
والكفر ضد الإيمان ، وسمي بذلك :
لأنه تغطية الحق وستره ، وسمي الكافر كافرًا ؛ لأنه ستر آيات الله ، وغطى دلائل التوحيد والإيمان بجحده وعناده.
وقد تنوعت عبارات العلماء في تعريف الكفر في الشرع ، وفيما يلي إيراد لبعض تلك التعريفات :
يقول ابن تيمية رحمه الله :
" الكفر عدم الإيمان باتفاق المسلمين ، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به ، أو لم يعتقد شيئًا ، ولم يتكلم به ".
وقال أيضًا :
" الكفر عدم الإيمان بالله ورسله ، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن هذا كله حسدًا أو كبرًا ، أو اتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة ".
ويعرف ابن حزم الكفر بقوله :
" وهو في الدين صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به ، بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه ، بقلبه دون لسانه ، وبلسانه دون قلبه ، أو بهما معًا ، أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان ".
ويمكن أن يعرّف الكفر الذي لا يجامع الإيمان بأنه اعتقادات وأقوال وأفعال حكم الشارع بأنها تناقض الإيمان وهو على شعب ومراتب متفاوتة.
ومجمل القول أن الكفر هو عدم الإيمان سواء كان كفر اعتقاد كاعتقاد شريك مع الله في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته ، أو كفر قول كالذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، أو المسيح ابن الله ، أو كفر عمل كالسجود لصنم ، وإلقاء المصحف في القاذورات ، أو كفر شك كمن يشك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو كفر ترك كمن يترك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن علم صدقه ، فهو كل قول أو فعل أو اعتقاد أو شك أو ترك دل الدليل على أنه كفر.
أما الكفر بالطاغوت فهو أصل من أصول الدين لا يصح إسلام المرء إلا به.
والمراد الكفر بجنس الطاغوت لا أفراده ؛ فإن الطواغيت ملء الأرض ، فعلى سبيل المثال يوجد في الهند ملايين الطواغيت التي تعبد من دون الله فلا يلزمك الكفر بها على التعيين.
والكفر بالطاغوت هو الشرط الثامن من شروط لا إله إلا الله ، وقد جاء التنصيص عليه لأهميته ، وإن كان داخلًا في الشروط السبعة باللزوم.
وقد جمعت هذه الشروط في بيتين : علم يقين وإخلاص وصدقك مع
محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما
سوى الإله من الأشياء قد ألها
والكفر بما يعبد من دون الله معناه :
أن يتبرأ من عبادة غير الله ، ويعتقد أنها باطلة ، كما قال الله تعالى :
{ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا }.
قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية :
" والصواب من القول عندي في" الطاغوت "، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، وإنسانًا كان ذلك المعبود، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صنمًا، أو كائنًا ما كان من شيء ".
فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله أصلًا.
صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ).
وفي رواية أنه قال :
( من وحّد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ).
وقد ذكر الإمام المجدد محمد عبدوهاب رحمه الله صفة الكفر بالطاغوت ، وهي خمسة أمور :
ثلاثة منها في الطاغوت ، وهي :
١- أن تعتقد بطلان عبادة غير الله.
٢- أن تترك الطاغوت.
٣- أن تبغض الطاغوت.
واثنتان منها في أهل الطاغوت ، وهما :
١- تكفير أهله.
٢- معاداتهم.
والتكفير حكم شرعي لا يدرك بالعقل وإنما يدرك بالأدلة الشرعية.
والمراد بأصل الدين :
هو التوحيد وترك الشرك ، وهذا مدرك بالفطرة.
وتكفير المشركين لازم من لوازم التوحيد ، وهذا مدرك بالأدلة الشرعية.
فمن بلغه الدليل على كفر اليهود والنصارى والمشركين ولم يكفرهم يكون مكذبًا للقرآن والسنة ، فناقض عدم التكفير = التكذيب.
ومما هو مشتهر ومستفيض أن الناس كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيُسلِمون عنده ، ولهذا نجد في الأحاديث ماذا كان يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم ابتداءً من كل كافر حتى يدخل الإسلام.
