آثار السيد أحمد المددي
Відкрити в Telegram
قناة تعتني بآثار السيد أحمد المددي حفظه الله تعالى في العلوم المختلفة من فقه وأصول ورجال وتفسير
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
577
Підписники
Немає даних24 години
Немає даних7 днів
Немає даних30 днів
Архів дописів
مقترح لإعادة ترتيب علم الأصول
سبعة مقاصد تدور حول الحكم
يقترح السيد أحمد المددي أن تُبنى مباحث الأصول على مراحل الحكم، في سبعة مقاصد:
ما قبل الجعل:
١. الملاكات
٢. الحب والبغض
٣. الإرادة والكراهة
الجعل وما بعده:
٤. الجعل: حقيقته وكيفيته
٥. الإبلاغ وإرسال الرسل
٦. الوصول إلى العبد، أو التنجّز
٧. الامتثال، وهو «مبحوث بشكل متفرق في الأصول ويحتاج إلى جمع».
📚 النظام القانوني للولاية في الفقه والأصول
#السيد_أحمد_المددي #علم_الأصول
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
مقبولة عمر بن حنظلة: تمييز الحجة لا ترجيح الحجج
هل رسم الإمام في المقبولة سُلَّمًا للمرجّحات، أم علّمنا كيف نعرف ما صدر عنه؟
تُعدّ مقبولة عمر بن حنظلة عند المتأخرين الأصل في «باب الترجيح». فالشهرة فيها مرجّح، ومخالفة العامة مرجّح. ومنها قسّم الميرزا النائيني الشهرة إلى روائية تُرجِّح، وعملية تجبر ضعف السند، وفتوائية. أما السيد أحمد المددي فيقرأ الرواية قراءة أخرى.
يقول: «نحن أصولاً نعتقد رواية عمر بن حنظلة خلافاً للمشهور لا تدل على الترجيح». ويرى أنّ فكرة الترجيح نفسها أصلها في كتب العامة الأصولية، إذ ذكروا فيها أسبابًا للترجيح تبلغ نحو ثمانين سببًا، مع أنّهم لم ينقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في باب التعارض شيئًا. ثم دخلت إلى كتب أصحابنا المتوسطين كالمحقق والعلامة، ولمّا لم يجد المتأخرون في روايات أهل البيت ما يسندها لجأوا إلى هذه المقبولة وحملوها على الترجيح.
وحجّته أنّ الترجيح يكون بين حجّتين: «الترجيح إنما يكون فرع الحجية»، أي حين يصلنا كلام الغير ولا نعرف حقيقته. أما الإمام فالسؤال عن كلامه هو، و«الترجيح في كلام الإنسان نفسه لا معنى له».
فالرواية عنده تتدرّج في تمييز ما صدر عن الإمام مما لم يصدر:
- المشهور والشاذ: قوله «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» قاعدة عقلائية، فالخبر الذي تنقله الطائفة لا يُعارَض بخبر ينفرد به واحد وإن كان ثقة. يقول السيد: «ليس المراد بالإجماع الإجماع الحقيقي، المراد بالإجماع المشهور نقلاً»، و«الإمام لم ينظر إلى وثاقة الراوي، الإمام نظر إلى شواهد الوثوق».
- مشهوران أحدهما يوافق العامة: هنا يُسلِّم الإمام بأنّ كليهما صدر عنه، لكن الموافق للعامة يُترك لأنّ احتمال التقية فيه أكبر. و«الرشد» في الرواية معناه الحق، لا أنّ مخالفة العامة مطلوبة في نفسها.
- مشهوران كلاهما يوافق العامة أو يخالفها: يقول الإمام «فأرجع حتى تلقى إمامك». ويفهم السيد هذه العبارة كناية عن أنّ كلامين متعارضين بلا نكتة لم يصدرا عنه، فقد يكون أحدهما خطأ في النقل أو منقولًا بالمعنى أو غير ذلك. ويصرّح بأنّ هذا «تفسير خاص من عندي، ما موجود في كلمات القوم».
وبهذا تصبح المقبولة عنده دليلًا على مسلك قدماء البغداديين في حجية الخبر الموثوق به، لا دليلًا على حجية خبر الثقة.
الخلاصة: المقبولة عند السيد لا تفاضل بين حجّتين، بل تميّز الحجة من غيرها، وتعتمد على شواهد الوثوق لا على صفات الراوي.
📚 تدوين الحديث – الجلسة ٣٨ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d8%aa%d8%af%d9%88%db%8c%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%db%8c%d8%ab-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%8738/
#السيد_أحمد_المددي #علم_الأصول #التعارض #مقبولة_عمر_بن_حنظلة
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
«التحريم» بين الكتاب والسنة
كلمة واحدة، ومعنيان
«كلمة التحريم إذا وردت في القرآن الكريم منعت من جميع أنواع الأفعال، أما إذا وردت في السنة فتمنع من فعلٍ خاص».
﴿إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾: التحريم هنا يشمل الشرب والبيع والشراء والصلاة فيه والطواف، «ولا يُبقي بينك وبينه أي صلة».
أما قوله في السنة: «الدم حرام عليكم» فالمراد به الشرب.
وهذا ما يسميه السيد: الأدب الشرعي الخاص.
📚 النظام القانوني للولاية في الفقه والأصول
#السيد_أحمد_المددي #الأدب_الشرعي #التحريم
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
«كتابه معتمد» لا تعني «ثقة»
هل يدل اعتماد القدماء على كتابٍ ما على وثاقة راويه؟
يقول الشيخ الطوسي في طلحة بن زيد إنه عامي «إلا أنّ كتابه معتمد». وقد استنتج منه جماعة من الرجاليين، ومنهم السيد الخوئي، أن طلحة ثقة، لأنهم رأوا تلازماً بين اعتماد الكتاب ووثاقة صاحبه. ويرى السيد أحمد المددي أن هذا الاستنتاج مثال واضح على قراءة كلام القدماء بمنهج غير منهجهم.
يفرّق السيد بين منهجين. المنهج الفهرستي كان عليه القدماء، والمنهج الرجالي سلكه الأصحاب من بعد العلامة الحلي. ويبين الفرق بقوله: «في مسلك التحليل الفهرستي النظر إلى الروايات، في المسلك الرجالي النظر إلى الرواة». فكان القدماء يسألون: هل ثبتت نسبة الكتاب إلى صاحبه؟ هل نسخته سليمة؟ هل تحمّله المشايخ تحملاً صحيحاً؟ أما المتأخرون فانصبّ اهتمامهم على وثاقة كل راوٍ في السند. ولذلك يقرر السيد في طلحة أن «الملازمة تنتج قبول الكتاب لا توثيق الراوي وكم من فرق بينهما».
ويضرب أمثلة لذلك. فقد شهد ابن الوليد بصحة كتب يونس بن عبد الرحمن، وهي تُروى بنسخة إسماعيل بن مرار، فاستنتج بعضهم أن إسماعيل ثقة في كل ما يرويه. والصحيح عند السيد أن هذه شهادة بصحة المصدر، و«لا ملازمة بين صحة نسخة ومن باشر برواية هذه النسخة»، كما أن صحة طبعة من كتاب الوسائل لا تدل على أن صاحب المطبعة ثقة. وعمل الطائفة بكتاب السكوني بنسخة النوفلي يعني، على منهج القدماء، أن يُعتمد على النوفلي فيما يرويه عن السكوني، ويُتوقف فيما يرويه عن غيره.
ويطبق السيد هذا المنهج على مسألة توثيقات «كامل الزيارات» وتفسير علي بن إبراهيم. فهو لا يقبل القول بأنها توثيق لجميع رجال السند، ولا القول بأنها توثيق للمشايخ المباشرين وحدهم، ويرى أن «كلام هؤلاء في الواقع ناظر إلى صحة المصادر التي أخذوا عن هؤلاء». ومن هنا يتضح عنده معنى «شيخ الإجازة» عند القدماء، فهي صفة تدل على أكثر من الوثاقة: «شيخوخة الإجازة تساوي الوثاقة والضبط والخبروية والدقة والمتانة العلمية».
ويفسر السيد بهذا قول النجاشي في أبي المفضل الشيباني إنه سمع منه كثيراً، ثم رأى الأصحاب يضعفونه فتجنب الرواية عنه إلا بواسطة بينه وبين أبي المفضل. فعلى المنهج الرجالي يبقى الراوي ضعيفاً، ولا يُفهم ما تنفعه الواسطة. أما على منهج القدماء فالواسطة شيخ ثقة ضابط ناقد للروايات، يعرف ما يصح من حديث الضعيف، لأن الضعيف ليس ساقطاً في كل ما يرويه.
الخلاصة: عبارات القدماء تحكم على الكتاب والنسخة لا على الراوي، وقراءتها بمنهج رجالي متأخر تنتج توثيقات لم يقصدوها.
📚 تدوين الحديث – الجلسة ١٥ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d8%aa%d8%af%d9%88%db%8c%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%db%8c%d8%ab-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%8715/
#السيد_أحمد_المددي #علم_الرجال #الفهرست #منهج_القدماء
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
«قضى الله ورسوله»: تشريعٌ وتطبيق، لا فصلُ خصومة
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾
كلمة «القضاء» تنصرف اليوم إلى القاضي والمحكمة وفصل النزاع. فهل «قضى الله ورسوله» في آية الأحزاب (٣٦) قضاءٌ بهذا المعنى؟ يجيب السيد أحمد المددي بالعودة إلى سياق الآيات وشأن نزولها.
يرى السيد أن سياق الآيات يربطها بقصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش. عرض رسول الله ﷺ على زينب، بنت عمته وحفيدة عبد المطلب، أن تتزوج زيداً، وكان في أصله عبداً، فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله. وكان الغرض بحسب قوله أن يرفع الإسلام «هذه الأفكار الوهمية الاجتماعية» ويجعل الاعتبار بالإيمان. فنزلت الآية: «المؤمن» هو عبد الله، و«المؤمنة» هي زينب.
ومن هنا يحدد السيد معنى القضاء. في الروايات والقرآن لا تختص الكلمة بفصل الخصومة، بل تُطلق على التشريع الكلي والتشريع المؤقت أيضاً. وأصل معناها عنده الإنهاء والإحكام، فإذا قال الله ورسوله شيئاً «كأنما انتهى، بعد لا مجال للمناقشة». وفي الآية قضاءان: قضاء الله هو الحكم العام بأن المؤمن كفؤ المؤمن، وقضاء الرسول هو إنفاذ هذا الحكم في واقعة بعينها. يقول السيد: «فقضاء الله تشريعه المطلق وقضاء الرسول تطبيقه خارجاً وليس فيه خصومة بين الطرفين».
وبهذا يردّ السيد قول بعض المعاصرين إن الآية في «قاضي التحكيم»، لأنه لم تكن هناك خصومة أصلاً، ولأن حمل «قضى الله» على معنى و«قضى رسوله» على معنى آخر تفكيكٌ بعيد لا يمكن الموافقة عليه.
ويلفت السيد إلى أن صيغة «ما كان لـ...» في القرآن من أبلغ صيغ النفي. هي في الأصل نفيٌ للتحقق نفسه، كقوله ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا﴾، ثم استُعملت في التشريع، فتعني أن الخيرة للمؤمن في هذا المقام منتفية أصلاً.
ويخلص إلى أن الآية «من أصرح الآيات دلالةً على ثبوت الولاية له صلوات الله وسلامه عليه خارجاً في غير باب القضاء». ويقترح، مع قوله «والعلم عند الله»، أنها ناظرة إلى ولايته على الأفراد، ولذلك جاء «مؤمن ومؤمنة» بالإفراد، وجاءت آية ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بالجمع. لكنه لا يقطع بذلك، ويرى أن كون القضية فردية أو صارت اجتماعية لاشتهارها «ليس واضحاً، كلاهما محتمل».
الخلاصة: «قضى» هنا معناها أحكم الأمر وأنهاه: الله يشرّع والرسول يطبّق، والمؤمن ليس له أن يختار خلاف ذلك.
📚 ولاية الفقيه – الجلسة ٣ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d9%88%d9%84%d8%a7%db%8c%d8%aa-%d9%81%d9%82%db%8c%d9%87-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%873/
#السيد_أحمد_المددي #التفسير #سورة_الأحزاب #لغة_القرآن
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
روح القانون في مجتمع النزول
لماذا يصعب اكتشاف «روح القانون» في النصوص؟
«المجتمع العربي، وخاصةً مجتمع مكة والمدينة، لم يكن مجتمعاً قانونياً، وفي مجتمعٍ لا قانون فيه لا يُعقل التحليل القانوني وفهم روح القانون. ولذلك نلجأ غالباً إلى الأدب القانوني، ونستعين بقرائن خارجية كارتكاز المسلمين».
وكانت آفاق العرب مختلفة: فبعضهم في اليمن، وبعضهم في الشام، وبعضهم قرب إيران، وبعضهم في صحراء نجد.
📚 النظام القانوني للولاية في الفقه والأصول
#السيد_أحمد_المددي #روح_القانون
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
«مَن استطاع إليه سبيلاً»: الطريق لا القدرة
هل الاستطاعة في آية الحج بمعنى القدرة؟ وما الذي عُلِّق عليها حقاً: الحج نفسه أم السفر إليه؟
من المسلَّمات في كتب الفقه أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة، حتى نقل صاحب الجواهر أنه من القطعيات بين المسلمين. ثم دخل الفقهاء في بحث طويل: هل المراد القدرة العقلية أم القدرة الشرعية؟ وما حدّ الزاد والراحلة؟ لكن السيد أحمد المددي يرجع خطوة إلى الوراء ويسأل عن معنى الكلمة في الآية نفسها.
يرى السيد أن الآية لم تقل «من استطاعه»، بل قالت: «من استطاع إليه سبيلاً»، والسبيل هو الطريق. فالمقصود عنده سهولة السفر، لا القدرة بمعناها الكلامي أو الأصولي. يقول: «الإستطاعة هنا مقيد بالسبيل، إستطاع إليه سبيلاً، لا إستطاعة القدرة». ويقول أيضاً: «إستطاعة السبيل كناية عن سهولة السفر، لا ربط له ببحث القدرة في باب العقل أصلاً». ومن هنا يرى أن السيد اليزدي حين فسّر الاستطاعة بالقدرة لم يكن تعبيره دقيقاً، وأن النقاش في القدرة العقلية والشرعية دخل المسألة من هذا الباب.
ويترتب على هذه القراءة أمر مهم. فالحج عبادة لا تُؤدّى في كل مكان، بل لا بد فيها من سفر إلى مكان معيّن في يوم معيّن. فالمشروط بسهولة السفر عند السيد هو وجوب الخروج إلى الحج، لا أصل وجوب الحج: «فالذي مشروط وجوب الخروج لا أصل وجوب الحج». ويضرب لذلك مثلاً: «أي إنسان كان في يوم عرفة هناك يجب عليه أن يأتي بأعمال الحج مطلقاً، سواءً جاء بإستطاعة أو غير إستطاعة».
ولهذا يطرح احتمالاً يخالف المشهور في من حج «متسكعاً» أي من غير استطاعة. فالمشهور أن حجه صحيح لكنه لا يجزي عن حجة الإسلام. أما السيد فيقول: «ونحن قلنا أنّه يمكن أن يقال بأنّه يجزي عن حجة الإسلام». وهي عبارة احتمال لا جزم.
ويدعم السيد نظرته بملاحظة في المصادر: الروايات التي فسّرت الاستطاعة بالزاد والراحلة ليست في نظره من الطبقة الأولى من روايات الشيعة. أما الروايات التي يظهر منها عدم اشتراط ذلك، كرواية «ولو على حمار أجدع أبتر»، فتأتي من كتب مشهورة لمثل محمد بن مسلم والحلبي ومعاوية بن عمار. وهذا ما جعل صاحب الجواهر نفسه يتحيّر أمامها.
الخلاصة: الاستطاعة في الآية عند السيد المددي هي سهولة الطريق إلى البيت. وهذا الشرط يتعلق بوجوب السفر، لا بوجوب الحج نفسه.
📚 الحج – الجلسة ١٧٠ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d8%ad%d8%ac-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%87170-%d8%af%d9%88%d8%b4%d9%86%d8%a8%d9%87-1400-03-10/
#السيد_أحمد_المددي #الفقه #فقه_الحج #الاستطاعة
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
الجذور الثلاثة للمسائل الأصولية
من أين تنبع مسائل علم الأصول؟
يرى السيد أحمد المددي أنّ جذور المسائل الأصولية ترجع إلى ثلاثة أمور:
١. الأدب القانوني: الألفاظ والأساليب المستعملة في الشريعة، كصيغة الأمر والنهي، والتعبير بالحب والبغض، والسنة والفريضة.
٢. روح القانون: تفسير القانون نفسه، كمعنى الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب.
٣. الأجواء القانونية: انسجام القوانين وترابطها بوصفها حزمة واحدة.
«في علم الأصول الفعلي نوقشت الأدبيات القانونية بشكل جيد نسبياً، على العكس مما يرتبط بالأجواء القانونية».
📚 النظام القانوني للولاية في الفقه والأصول
#السيد_أحمد_المددي #علم_الأصول #روح_القانون
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
كتاب الوسيط من تأليف عبد الرزاق السنهوري، وهو من أبرز أعلام القانون في العالم العربي. بل إنّ بعض القوانين الأساسية قد صاغها بنفسه، وهو واسع الاطلاع وذو معرفة عميقة. غير أنّ مادّة كتابه يغلب عليها القانون الفرنسي، مع كون جهده الأساسي منصبًّا على القانون المدني المصري.
وقد تعرّض في بعض المواضع لبيان أنّ مصر في السابق لم يكن لديها قانون مدوَّن، فذهبت واستمدّت قوانينها من فرنسا، ويعبّر عن ذلك بتعبير جميل جدًّا، إذ يقول ـ على حدّ تشبيهه ـ إنّ الدولة ذهبت إلى الدول الغربية «ضيفًا»، فأخذت منها هذه المعارف. ثم يختم بقوله: ولكن لا بدّ أن يعود الضيف يومًا ما إلى بيته. ومراده من ذلك: إرجاع تلك الأفكار القانونية إلى بيئتنا وعالمنا الخاص. وقد ألّف هذا الكتاب بعنوان «رجوع الضيف إلى بيته»، وقد بذل فيه جهدًا كبيرًا يستحقّ الإنصاف.
فمثلًا: يتناول في المجلّد الأوّل بحث «الالتزام» (ويستعمل لفظ «الالتزام» بدل «العقد»)، أي الالتزام الذي ينشأ بين الأطراف. ونحن نبحث بعض مباحث شروط الالتزام وطرفي الالتزام ضمن أبواب البيع، كبحث شروط المتعاقدين، غير أنّهم انطلقوا من فكرةٍ عامّة شاملة، فجعلوا البحث في «الالتزام بما هو التزام».
وبعبارة أخرى: هناك بحث كلّي يتعلّق بما ينبغي أن يكون عليه طرفا الالتزام على نحو عام، وبحث آخر جزئي يتعلّق بالالتزامات الخاصّة: كالتزام البيع، والإجارة، والنكاح. فهذا بحث كلّي، وذاك بحث جزئي.
ولهذا السبب نراه في المجلّد الأوّل نفسه يتعرّض لبحث الفضولي، في حين أنّنا نحن نبحث الفضولي ضمن كتاب البيع؛ لأنّهم حين جعلوا «العقد» عنوانه العام هو «الالتزام»، كان لا بدّ من بحث صورة الالتزام الصادر ممّن ليس بأصيل، سواء أكان بحث الفضولي على نحو مطلق أم في خصوص البيع.
وبحسب الظاهر، فإنّ المجلّد الأوّل وحده ـ وهو بمثابة المقدّمات للدخول في الأبحاث التفصيلية ـ يبلغ نحو ألف وثلاثمائة صفحة تقريبًا.
وأمّا المجلّد الثاني فهو في «إثبات الالتزام»: من قبيل البحث في السند، هل هو سند رسمي أو غير رسمي؟ وهل الإثبات يكون في المحكمة أو خارجها؟ إلى أن يصل البحث إلى مسألة الإقرار، والبيّنة، والحلف (اليمين). وهو أمر لافت جدًّا، إذ إنّ نمط هذه الأبحاث عين ما نجده نحن أيضًا في مباحث الإثبات الفقهي. ويبدو أنّ هذا المجلّد الثاني ـ قبل الدخول في بحث البيع ـ يبلغ قرابة ألف ومئتين وخمسين صفحة.
ثم يأتي المجلّد الثالث في كيفية انتقال هذا الالتزام، كالحوالة ونحوها، وهو أيضًا في حدود ألف ومئة صفحة تقريبًا. وبعد هذه المجلّدات الثلاثة، يبدأ في المجلّد الرابع بالدخول في بحث البيع.
وبحسب التقدير، فإنّ ما كتبه علماؤنا قبل الدخول في بحث البيع لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثًا، بينما كتب السنهوري قرابة أربعة آلاف صفحة قبل أن يصل إلى هذا الموضع.
(بحث الخارج في الفقه / المكاسب / البيع / 18-9-1396 هـ.ش)
#تعريفٌ إجمالي بكتاب «الوسيط»
الخبر الموثوق به لا خبر الثقة
هل نقبل الرواية لأنّ راويها ثقة، أم لأنّنا وثقنا بصدورها؟
في الحوزات العلمية اليوم يدور قبول الحديث غالبًا على سؤال واحد: هل الراوي ثقة أم لا؟ فإن ثبتت وثاقته صحّ الحديث، وإلا عُدَّ ضعيفًا. غير أنّ السيد أحمد المددي يرى أنّ هذا الميزان ليس هو الميزان الذي عمل به قدماء الطائفة.
يقول السيد: «قدماء الأصحاب عادةً طريقتهم في قبول الخبر حصول الوثوق ولم يكن حجية الخبر الثقة بالمعنى المصطلح الموجود في حوزاتنا العلمية». ويصرّح برأيه هو: «المسلك عندنا حجية الخبر الموثوق به، لا بد من وجود شواهد في حصول الوثوق بالرواية».
ويظهر الفرق بين المسلكين عند الكلام في مكاتبة إسحاق بن يعقوب. فالرجل لم يرد فيه توثيق صريح، وقد حُكم بجهالته. ومن الوجوه التي ذُكرت لتوثيقه أنّ الرواية التي تمدحه رواها هو عن نفسه. وقد ردّ السيد الخوئي هذا الوجه، وهذا الرد واضح على مسلكه في حجية خبر الثقة، لأنّ إثبات وثاقة الراوي بروايته هو يلزم منه الدور. أما السيد المددي فلا يحكم على الروايات المادحة بحكم كلي، فلا يقبلها كلها ولا يردّها كلها، بل ينظر في الشواهد، وأهمّها من الذي روى عن هذا الشخص. فإذا كان الراوي عنه من الأجلاء، كابن أبي عمير، فاعتماده على الخبر ونقله له يفيد الوثوق. أما إذا كان مجهولًا يروي عن مجهول فلا يحصل وثوق. ويقول في ذلك: «فليست النكتة في ذلك بلحاظ نفس الرجل، النكتة في ذلك بلحاظ الوثوق بصدور هذا الكلام من الإمام».
وبهذا الميزان نفسه يفرّق السيد بين أمرين كثيرًا ما يُخلط بينهما: قد تكون شهرة الرواية بين الأصحاب من أسباب الوثوق بها، لكنها لا تثبت أنّ راويها ثقة. ولذلك يوافق أستاذه في جهالة إسحاق بن يعقوب، ويقبل الرواية مع ذلك، لأنّ من رواها عنه الكليني وسعد بن عبد الله، فـ«الإعتماد على الكليني لا على إسحاق بن يعقوب».
ويتّصل بهذا معنى «الرواية» عند القدماء، فهي عندهم ليست مجرد نقل النص. يقول: «الرواية عندهم ما يعتمد عليها لا مجرد الحكاية». ومن هنا فإنّ الشيخ الصدوق أدخل بعض الأسانيد في «الخصال» ولم يُدخلها في «الفقيه» الذي كتبه للفتوى.
الخلاصة: يرى السيد أنّ ميزان قبول الخبر هو الوثوق بصدوره عن المعصوم، وأنّ هذا الوثوق يُطلب من مجموع الشواهد، وأنّ وثاقة الراوي شاهد من هذه الشواهد لا الشرط الوحيد.
📚 ولاية الفقيه – الجلسة ٥٠ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d9%88%d9%84%d8%a7%db%8c%d8%aa-%d9%81%d9%82%db%8c%d9%87-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%8750/
#السيد_أحمد_المددي #علم_الأصول #حجية_الخبر #مسلك_الوثوق
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
الشريعة الخاتمة والنظام القانوني
بين «العبد والسيد» و«النظام القانوني»
قال السيد أحمد المددي:
«وإن كان ذلك الزمان زمنَ العبد والسيد، فإنّ ما أرادته الشريعة الإسلامية هو الفضاء القانوني؛ لأنّ شريعة النبي ﷺ هي الشريعة الخاتمة، وهذه الروح يجب أن تسري في البشرية جمعاء، في كل زمان ومكان، إلى يوم القيامة».
📚 النظام القانوني للولاية في الفقه والأصول
#السيد_أحمد_المددي #النظام_القانوني #فقه_الولاية
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
قم وبغداد: خلاف لم يُطفئه «الإجماع»
كيف جمع الشيخ الطوسي بين مدرسة تعمل بالخبر وأخرى تنكر حجيته؟ وهل نجحت محاولته؟
يتحيّر كثير من دارسي الأصول أمام مشكلة معروفة: السيد المرتضى يدّعي إجماع الطائفة على عدم حجية خبر الواحد، وتلميذه الشيخ الطوسي يدّعي إجماعها على العمل به. فكيف يجتمع الإجماعان؟ يرى السيد أحمد المددي أن الجواب لا يوجد في ألفاظ المسألة، بل في تاريخ المدرستين اللتين تقاسمتا تراث الشيعة.
يوضح السيد أن تدوين الحديث انتقل في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث إلى مدرستين مستقلتين. الأولى مدرسة بغداد، وطابعها كلامي، تعتمد القواعد العقلية في تمحيص النصوص، وكانت أكثر احتكاكاً بعلماء السنة. والثانية مدرسة قم، وطابعها خبري حديثي، حتى إن «مدرسة قم حتى الأبحاث العقائدية تطرحها حسب الأخبار». ويؤكد أن «أهم خلاف برز بين المدرستين وله ربط بأبحاث الأصول حجية خبر الواحد». وكان البغداديون لا يقبلون الخبر إلا إذا تلقّاه الأصحاب بالقبول، وهذا في نظره هو مرادهم بالإجماع.
ويفسر السيد موقف الطوسي بطبيعته الإصلاحية. فكما كان يجمع في التهذيب بين الروايات المتعارضة، أراد في «العدة» أن يجمع بين المدرستين. فالشيخ الصدوق، وهو القائل بحجية الخبر، لا يعمل بكل خبر، بل بما في «الكتب المشهورة والأصول المعروفة». والسيد المرتضى، مع إنكاره للحجية، يفتي من كتاب الحسن بن محبوب وكتاب حريز وأمثالهما. فالطرفان يرجعان في الواقع إلى الكتب نفسها. ولهذا يقول السيد إن الطوسي لم يقصد الحجية بوصفها قضية نظرية عامة، بل: «مراده بالإجماع حجية الخبر كقضية خارجية»، أي حجية هذه الأخبار الموجودة في هذه الكتب بعينها.
ويشهد السيد لنجاح هذه المحاولة على المستوى الاجتماعي بأن فهرست منتجب الدين يذكر أكثر من عشرة من علماء آل بابويه، لا نجد أحداً منهم درس عند الشيخ المفيد أو السيد المرتضى، وأكثرهم درسوا عند الشيخ الطوسي. لكنه لا يراها حلاً علمياً، لأن طائفة كبيرة من الروايات بقيت محل خلاف، ولأن اختيار الكافي من الروايات يختلف اختلافاً واضحاً عن اختيار الفقيه. ويلخص رأيه بقوله: «كلامه اجتماعياً كان نافعاً جمع ما بين الشيعة هذا المقدار لا بأس به، وأما أنّه علمياً في الأصول نعتمد عليه صعب».
الخلاصة: حقق الطوسي بدعوى الإجماع تقارباً بين قم وبغداد في الواقع، لكن الخلاف العلمي بين المدرستين كان أعمق من أن يُحسم بهذه المصالحة.
📚 تدوين الحديث – الجلسة ١٤ | معهد الإمام المهدي
🔗 https://mahadalemamalmahdi.com/%d8%aa%d8%af%d9%88%db%8c%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%db%8c%d8%ab-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%db%8c-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d9%8714/
#السيد_أحمد_المددي #علم_الرجال #مدرسة_قم_وبغداد #حجية_الخبر
📢 قناة آثار السيد أحمد المددي: @amdmddy
ما هو وجهُ حجِّيّة الظُّهور؟
1. الوجه الأوّل: مجرّد إمكان إرادة المعنى
الملاك عند هذا الاتجاه هو: مجرّد إمكان أن يكون هذا المعنى مراداً؛ فبمجرّد ذلك يكون اللفظ ظاهراً في هذا المعنى. ولذا قالوا:
«الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»؛
فإذا تمكّنّا من الجمع بين الروايات وكان الجمع صحيحاً، كان ذلك كاشفاً عن أنّ هذا هو المراد.
وكانوا يرون هذا أمراً عرفياً، أو أمراً شرعياً. وكذلك هو منهج «الكفاية» الآن.
ومن هنا يُطرح السؤال:
هل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ممكن؟
وقد اعترض بعضهم بأنّ مقام البحث هو الوقوع لا الإمكان، فلماذا تقولون «يمكن»؟
والنكتة الفنيّة هنا: أنّهم كانوا يقولون:
إذا كان الاستعمال ممكنًا فهو واقعٌ بالفعل.
(وإن كنتم ـ بحسب مبناكم ـ لا تقبلون ذلك، وهذا مقبول).
مثاله: قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228].
بحسب اعتقاد أهل السنّة:
• إذا طلّقها حال الحيض فمعنى ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ هو ثلاث حيضات.
• وإذا طلّقها حال الطُّهر فالمعنى هو ثلاث أطهار.
فهم يرون إمكان إرادة كلا المعنيين معاً من لفظ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾؛ ولذا يقولون:
بما أنّ الإمكان موجود، فالإرادة الفعليّة للمعنيين واقعةٌ بالفعل.
⸻
2. الوجه الثاني: معيار الحجية هو كشف مراد المتكلّم ظنّاً (مبنى الشيخ الأنصاري والمشهور)
في هذا الاتجاه، وجه حجِّيّة الظُّهور هو:
كونه طريقاً إلى مراد المتكلّم — ولو على نحو الظن —
(أي: طريقيّة الظاهر إلى المراد).
ولذا جعل الشيخ الأنصاري بحث حجِّيّة الظهور في «المقصد الثاني» ضمن مباحث الظن.
توضيحاً لذلك:
رسالة الشيخ الأصليّة كانت في باب الظن (وكان اسمها: حجِّيّة المظنّة).
وأبحاث القطع التي كتبها لم تكن سوى مقدّمة. وبعد أن صارت الرسالة كتاباً، أُدخلت عليها إضافات وتنظيمات (فصار ذلك «المقصد الأول»).
وفي باب الظن، قرّر الشيخ أنّ الأصل الأوّليّ هو عدم حجِّيّة الظن، واستثنى خمسة موارد لا تجري عليها حرمة العمل بالظن، وكان أحدها حجِّيّة الظهورات.
ومن هنا:
فبحث حجِّيّة الظهور الذي أدرجه الشيخ ضمن الحجج والأمارات ناظرٌ إلى وجه الحجِّيّة (الكبرى)،
وأمّا كون الأمر (صيغة «افعل») ظاهراً في الوجوب فهو من مفردات ظهور المعاني (الصغرى)، وهو بحث انعقاد الظهور.
وقد فرّق الأصوليّون بين بحثين:
1. هل «افعل» ظاهرٌ في الوجوب أم لا؟ → بحث صغرويّ في مباحث الألفاظ.
2. ما هو وجه حجِّيّة الظاهر؟ → بحث كبرويّ في حجج وأمارات.
إذن، النظريّة الثانية تقول:
سرّ حجِّيّة الظاهر هو كشفه الظنّي عن مراد المتكلّم، ولذا عُدّ من الظنون المعتبرة.
⸻
3. الوجه الثالث: الميثاق العقلائي (انعقاد الظهور)
وهذا الوجه لا هو الأوّل ولا الثاني، بل هو ميثاق عقلائي مستقرّ.
فالعقلاء متسالمون على أنّ:
إذا قال: «ماء» فمعناه ماء،
وإذا قال: «اِئتِني» فمعناه ائتِني.
وكون «الماء» مراداً به مثلاً «الخضار»، أو كون «ائتِني» مراداً به «اذهب واشترِ» هو خلاف الظاهر.
وبناءً على هذا الميثاق العقلائي، قال بعضهم:
حجِّيّة الظهور من باب القطع، أي أنّ ظهور اللفظ لا يكون حجّة إلا إذا بلغ حدّ انعقاد الظهور عند العقلاء.
وقد كان المرحوم آقا ضياء أيضاً قائلًا بذلك؛ فالعبرة ليست بكشف المراد، بل بـ تحقّق انعقاد الظهور.
فما لم يبلغ اللفظ درجة الظهور العقلائي لا تكون له حجِّيّة.
⸻
التقييم والنتيجة
إذن، هناك ثلاثة اتّجاهات:
1. إمكان الإرادة يكفي لإثبات الحجِّيّة → وهو مبنى ضعيف جداً وغير مقبول.
2. كشف المراد الظنّي (مبنى الشيخ والمشهور).
3. الميثاق العقلائي وانعقاد الظهور → وهو مبنانا المختار.
ومبنانا:
• أنّ الحجِّيّة تتوقّف على انعقاد الظهور العقلائي.
• ولا نقبل حتى الكشف الظنّي عن المراد المتكلّم ما لم يبلغ اللفظ درجة الظهور العقلائي الحقيقي.
• وهذه ليست استظهارات شخصيّة، بل سيرة عقلائيّة ثابتة.
(من: آخر دورة أصول فقه/ الجلسة الثانية/ 13-9-1401)
#علم_الأصول
اختصاص مشروع “الدولة في الظلّ” (ولاية الفقيه) بالإماميّة:
كان شأنُ الفقيه عند العامّة يقتصر على عمليّة الاستنباط، أمّا القرار التنفيذي فكان بيد الخليفة. والشيعة لم يكونوا يتّبعون هذا المسار. بل إنّ التصوّر القائم عندهم ـ وهو ألّا يكون هناك قيامٌ مسلّح، ولا تأسيسُ دولةٍ مستقلّة، بل أن يدير الشيعةُ شؤونهم الداخليّة ضمن كيانٍ خاص، أشبهَ بما يُسمّى اليوم بـ «الدولة في الظل» أو «الدولة داخل الدولة» ـ وهو ما نُطلق عليه اصطلاحاً ولاية الفقيه ـ كان أمراً مختصّاً بالشيعة دون غيرهم.
فقد نقلوا مثلاً: أنّ المعتصم، بسبب مسألة «خلق القرآن»، كان يجلد أحمد بن حنبل كلّ يوم مئةً وعشرين سوطاً، فيعود إلى بيته متهالكاً مسحوقاً. وحين كان بعض من حوله ـ سواءٌ من جهة الخليفة أو غيره ـ يقولون له: إنّ الخليفة ظلمك هذا الظلم، فاخرج عن طاعته؛ كان يجيب: لا، لا أخرج عن طاعة الخليفة. هذه كانت طبيعتهم.
وقد نُقل عن أبي حنيفة ـ كما يورده تاريخ بغداد ـ أنّه «كان يرى السيف»، أي كان يرى مشروعية القتال والقيام المسلّح ضدّ النظام، وأنّه أيّد قيامَ إبراهيم بن محمد الفزاري، أخي أبيه، حين خرج في البصرة في باخمري على المنصور. [تاريخ بغداد، ج 13، ص 383 ـ 385].
ومع كلّ ذلك، فإنّ أبا حنيفة وسائرهم لم يكونوا يتدخّلون مطلقاً في إدارة الدولة أو شؤون الحكم التنفيذي.
وخلاصة القول: إنّ مشروع ولاية الفقيه الذي طرحه الإمام الصادق عليه السلام لم يكن موجوداً في أيٍّ من هذه المذاهب أو التجمّعات الإسلاميّة الأخرى. فالنموذج السائد إمّا كان قياماً مسلّحاً وتأسيس دولة (كما عند الخوارج والزيديّة)، أو خضوعاً تاماً يجعل كلّ ما يصدر عن الخليفة شرعياً بلا نقاش، أو كان بعضُ علماء أهل السنّة ـ على الأقلّ ـ يتركون الشأن الإداري للسلطان والخليفة دون أن يذعنوا لرأيه في قضايا العقيدة، كالذي فعله أحمد بن حنبل حين رفض رأي الخليفة في مسألة خلق القرآن.
وباختصار: منظومة ولاية الفقيه كانت مختصّة بالشيعة الإماميّة، وإلّا فالأحناف لم يكونوا يتبنّونها، وكذلك الشافعي ـ الذي كان يُعرف في العراق بميله إلى أهل البيت ـ ربّما رحل إلى مصر ليتجنّب المشكلات، وكذلك مالك بن أنس الذي قيل إنّه سُجن مدّةً لمخالفته الجهاز الحاكم، ولكن ليس بمعنى أنّهم أقاموا بنيةً منظّمة لإدارة شؤونهم كما فعل الشيعة.
ومقتضى ذلك أنّ الأمر انتهى إلى تشكّل نظام الوكلاء عند الإماميّة، وهو نظامٌ استمرّ من عهد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، إلى زمن الإمام الهادي ثم العسكري، وصولاً إلى عصر الإمام المهديّ عليهم السلام جميعاً.
(دورة أصول الفقه الأخيرة / الجلسة الثانية / 13-9-1401)
دراسة أحاديث "تحف العقول" (كيفية تحمل الأحاديث)
موضوع آخر يجب دراسته هو كيفية تحمل أحاديث "تحف العقول". تشير الشواهد الموجودة إلى أن الكتب والمصادر التي كانت في حوزة صاحب "تحف العقول" قد وصلت إليه بطريقة "وجادة". ومع ذلك، يمكن الإشكال في هذا الأمر من خلال المقدمة التي جاءت في بداية الكتاب، حيث كتب: «واسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن كان أكثره لي سماعاً». هنا، يعبر عن أن معظم هذا الكتاب قد تم تحمله عن طريق السماع، وهذا يتعارض مع فكرة "الوجادة".
لكن الظواهر لا تشير إلى أن صاحب الكتاب كان له حضور فعّال في الحوزات العلمية في ذلك الوقت، بحيث يكون معظم الكتاب قد تم تحمله عن طريق السماع. حتى الآن، لا نجد آثارًا له أو روايات منفردة له في المصادر العلمية لدينا.
لذا، من المحتمل أن يكون سماعه قد تم بطريقة "وجادة"، ومن غير المرجح أن يكون قد حضر في بغداد أو قم، خاصة إذا كانت المعلومات صحيحة بأنه كان في القرن الرابع الميلادي، حيث كان في مرتبة مشايخ الشيخ المفيد. ومن الغريب أن شخصًا في هذه المرتبة لم يُذكر في أي كتاب.
ومع ذلك، يقول هو بنفسه أنه كان هدفه من هذا الكتاب هو جمع الروايات التي تحمل طابع المواعظ والإرشاد والكلمات القصيرة، وكتب: «من خبر غريب أو معنى حسن متوخياً بذلك»، مما يعني أنه قد يورد بعض الروايات الغريبة. المراد بـ"غريب" هنا هو الشاذ والنادر، وقد يكون قصده هو بعض روايات أهل البيت (ع) التي يعتبرها غريبة لأنها لم تُدرج في مصادر عديدة، وقد جمعها للحفاظ عليها في هذا الكتاب.
إذا كان مراده هذا، فإن الحديث الذي لدينا في "معائش العباد" يعتبر من هذا القبيل. وبالفعل، فإن حديث "معائش العباد" غريب، ويعتبر من فوائد هذا الكتاب، لأنه الآن لا يتوفر إلا في هذا الكتاب "تحف العقول".
أما بالنسبة لأحاديث "تحف العقول" وما يتعلق بالشائعات والمنفردات فيها، يجب القول إن بعض الأحاديث الموجودة فيه هي أحاديث مشهورة، مثل رسالة أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر ورسالة أمير المؤمنين (ع) إلى الإمام الحسن (ع) والعديد من الروايات الشهيرة الأخرى التي لا تقتصر عليه.
حوالي 50-60% من الكلمات القصيرة في هذا الكتاب موجودة أيضًا في الكافي وغيرها، بينما حوالي 40% منها تعتبر منفردات له؛ أي عندما ندرس هذا الكتاب الآن، نجد أن حوالي 50-60% منه موجودة في مصادر أخرى، ولكن هناك أيضًا منفردات لا نجدها في غير هذا الكتاب.
كتاب الوسيط من تأليف عبد الرزاق السنهوري، وهو من أبرز أعلام القانون في العالم العربي. بل إنّ بعض القوانين الأساسية قد صاغها بنفسه، وهو واسع الاطلاع وذو معرفة عميقة. غير أنّ مادّة كتابه يغلب عليها القانون الفرنسي، مع كون جهده الأساسي منصبًّا على القانون المدني المصري.
وقد تعرّض في بعض المواضع لبيان أنّ مصر في السابق لم يكن لديها قانون مدوَّن، فذهبت واستمدّت قوانينها من فرنسا، ويعبّر عن ذلك بتعبير جميل جدًّا، إذ يقول ـ على حدّ تشبيهه ـ إنّ الدولة ذهبت إلى الدول الغربية «ضيفًا»، فأخذت منها هذه المعارف. ثم يختم بقوله: ولكن لا بدّ أن يعود الضيف يومًا ما إلى بيته. ومراده من ذلك: إرجاع تلك الأفكار القانونية إلى بيئتنا وعالمنا الخاص. وقد ألّف هذا الكتاب بعنوان «رجوع الضيف إلى بيته»، وقد بذل فيه جهدًا كبيرًا يستحقّ الإنصاف.
فمثلًا: يتناول في المجلّد الأوّل بحث «الالتزام» (ويستعمل لفظ «الالتزام» بدل «العقد»)، أي الالتزام الذي ينشأ بين الأطراف. ونحن نبحث بعض مباحث شروط الالتزام وطرفي الالتزام ضمن أبواب البيع، كبحث شروط المتعاقدين، غير أنّهم انطلقوا من فكرةٍ عامّة شاملة، فجعلوا البحث في «الالتزام بما هو التزام».
وبعبارة أخرى: هناك بحث كلّي يتعلّق بما ينبغي أن يكون عليه طرفا الالتزام على نحو عام، وبحث آخر جزئي يتعلّق بالالتزامات الخاصّة: كالتزام البيع، والإجارة، والنكاح. فهذا بحث كلّي، وذاك بحث جزئي.
ولهذا السبب نراه في المجلّد الأوّل نفسه يتعرّض لبحث الفضولي، في حين أنّنا نحن نبحث الفضولي ضمن كتاب البيع؛ لأنّهم حين جعلوا «العقد» عنوانه العام هو «الالتزام»، كان لا بدّ من بحث صورة الالتزام الصادر ممّن ليس بأصيل، سواء أكان بحث الفضولي على نحو مطلق أم في خصوص البيع.
وبحسب الظاهر، فإنّ المجلّد الأوّل وحده ـ وهو بمثابة المقدّمات للدخول في الأبحاث التفصيلية ـ يبلغ نحو ألف وثلاثمائة صفحة تقريبًا.
وأمّا المجلّد الثاني فهو في «إثبات الالتزام»: من قبيل البحث في السند، هل هو سند رسمي أو غير رسمي؟ وهل الإثبات يكون في المحكمة أو خارجها؟ إلى أن يصل البحث إلى مسألة الإقرار، والبيّنة، والحلف (اليمين). وهو أمر لافت جدًّا، إذ إنّ نمط هذه الأبحاث عين ما نجده نحن أيضًا في مباحث الإثبات الفقهي. ويبدو أنّ هذا المجلّد الثاني ـ قبل الدخول في بحث البيع ـ يبلغ قرابة ألف ومئتين وخمسين صفحة.
ثم يأتي المجلّد الثالث في كيفية انتقال هذا الالتزام، كالحوالة ونحوها، وهو أيضًا في حدود ألف ومئة صفحة تقريبًا. وبعد هذه المجلّدات الثلاثة، يبدأ في المجلّد الرابع بالدخول في بحث البيع.
وبحسب التقدير، فإنّ ما كتبه علماؤنا قبل الدخول في بحث البيع لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثًا، بينما كتب السنهوري قرابة أربعة آلاف صفحة قبل أن يصل إلى هذا الموضع.
(بحث الخارج في الفقه / المكاسب / البيع / 18-9-1396 هـ.ش)
#تعريفٌ إجمالي بكتاب «الوسيط»
كتاب الوسيط من تأليف عبد الرزاق السنهوري، وهو من أبرز أعلام القانون في العالم العربي. بل إنّ بعض القوانين الأساسية قد صاغها بنفسه، وهو واسع الاطلاع وذو معرفة عميقة. غير أنّ مادّة كتابه يغلب عليها القانون الفرنسي، مع كون جهده الأساسي منصبًّا على القانون المدني المصري.
وقد تعرّض في بعض المواضع لبيان أنّ مصر في السابق لم يكن لديها قانون مدوَّن، فذهبت واستمدّت قوانينها من فرنسا، ويعبّر عن ذلك بتعبير جميل جدًّا، إذ يقول ـ على حدّ تشبيهه ـ إنّ الدولة ذهبت إلى الدول الغربية «ضيفًا»، فأخذت منها هذه المعارف. ثم يختم بقوله: ولكن لا بدّ أن يعود الضيف يومًا ما إلى بيته. ومراده من ذلك: إرجاع تلك الأفكار القانونية إلى بيئتنا وعالمنا الخاص. وقد ألّف هذا الكتاب بعنوان «رجوع الضيف إلى بيته»، وقد بذل فيه جهدًا كبيرًا يستحقّ الإنصاف.
فمثلًا: يتناول في المجلّد الأوّل بحث «الالتزام» (ويستعمل لفظ «الالتزام» بدل «العقد»)، أي الالتزام الذي ينشأ بين الأطراف. ونحن نبحث بعض مباحث شروط الالتزام وطرفي الالتزام ضمن أبواب البيع، كبحث شروط المتعاقدين، غير أنّهم انطلقوا من فكرةٍ عامّة شاملة، فجعلوا البحث في «الالتزام بما هو التزام».
وبعبارة أخرى: هناك بحث كلّي يتعلّق بما ينبغي أن يكون عليه طرفا الالتزام على نحو عام، وبحث آخر جزئي يتعلّق بالالتزامات الخاصّة: كالتزام البيع، والإجارة، والنكاح. فهذا بحث كلّي، وذاك بحث جزئي.
ولهذا السبب نراه في المجلّد الأوّل نفسه يتعرّض لبحث الفضولي، في حين أنّنا نحن نبحث الفضولي ضمن كتاب البيع؛ لأنّهم حين جعلوا «العقد» عنوانه العام هو «الالتزام»، كان لا بدّ من بحث صورة الالتزام الصادر ممّن ليس بأصيل، سواء أكان بحث الفضولي على نحو مطلق أم في خصوص البيع.
وبحسب الظاهر، فإنّ المجلّد الأوّل وحده ـ وهو بمثابة المقدّمات للدخول في الأبحاث التفصيلية ـ يبلغ نحو ألف وثلاثمائة صفحة تقريبًا.
وأمّا المجلّد الثاني فهو في «إثبات الالتزام»: من قبيل البحث في السند، هل هو سند رسمي أو غير رسمي؟ وهل الإثبات يكون في المحكمة أو خارجها؟ إلى أن يصل البحث إلى مسألة الإقرار، والبيّنة، والحلف (اليمين). وهو أمر لافت جدًّا، إذ إنّ نمط هذه الأبحاث عين ما نجده نحن أيضًا في مباحث الإثبات الفقهي. ويبدو أنّ هذا المجلّد الثاني ـ قبل الدخول في بحث البيع ـ يبلغ قرابة ألف ومئتين وخمسين صفحة.
ثم يأتي المجلّد الثالث في كيفية انتقال هذا الالتزام، كالحوالة ونحوها، وهو أيضًا في حدود ألف ومئة صفحة تقريبًا. وبعد هذه المجلّدات الثلاثة، يبدأ في المجلّد الرابع بالدخول في بحث البيع.
وبحسب التقدير، فإنّ ما كتبه علماؤنا قبل الدخول في بحث البيع لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثًا، بينما كتب السنهوري قرابة أربعة آلاف صفحة قبل أن يصل إلى هذا الموضع.
(بحث الخارج في الفقه / المكاسب / البيع / 18-9-1396 هـ.ش)
#تعريفٌ إجمالي بكتاب «الوسيط»
