ᴅᴇᴘʀᴇꜱꜱɪᴏɴ | اكتئاب ✨
Відкрити в Telegram
كُلّ شجرة يزرعها داخلنا شخص ما يحرقها قبل أن يُغادر، هذا السّواد حول العيون سخام الحريق.
Показати більше807
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
-1330 день
Архів дописів
زيزي كوستيا..
الشيء الوحيد الذي أحزنني حقًا هو قِصر رسالتك.
تسألني كيف تسير الأمور لديّ؟
"الحياةُ تمضي"
تعبير قصير مُقتضب، هذا هو الوضع
الحياةُ تمضي
لكنّني لستُ حيًا.
- ميخائيل بولغاكوف إلى كونستانتين ١٩٢١.
حبيبي الله
هذه الفترة يتراكم على قلبي،
الأحاديث ، الحاجة للإنهيار ، ثقل أظُن مصدره الدُنيا،
و ضغطًا هائلًا سببه أنا و رأسي،
أُريد أن أدعوك بِأشياء كثيرة، أن أشكو لك وأبكي، ولكني لا أستطيع أن أُعبر، أقول فقط ( يارب ) و أنت تعلم الباقي،
أنا يارب لَمْ أمل التحمُل، أعلم جيدًا أن مازال في الحياة مُتسع للمسرات، و لكني خائف مِن فكرة الصمت والتأقلم، خائف أن يأتي ما أتمناه بعد إنعدام الرغبة، بعد إن تعودت على قسوة الدُنيا،
و مع ذلك أُجاهد نفسي يوميًا، و على يقين تام بِأنهُ لا يخيب أبدًا مَن قال ( يارب ).
لكن عقابي،
أنك ستُفتش في كلِّ العيون؛
بحثًا عن نظرتي لك،
ولن تجدَها حتى في عينيّ.
إلى أبنائي الذين لم يأتوا بعد،
أكتب إليكم هذه الرسالة لتقرؤوها حينما تكونوا في مثل عمري،
ربما لست مثالية، لكنني أحاول أن أصلح نفسي من أجلكم، حريصة ألا أختار أي رجل ليكون أباكم؛ فأنتم تستحقون أبا حنونا،
و لا أريد أن أكون مجرد أم،
-بل صديقتكم التي ترتمون بين ذراعيها لتخبرونها كل شيء دون خوف
فلقد مررت بكل ما ستمرون به، تخبطت في هذه الحياة، جرحتني الأحلام، وفتك بي الأصدقاء، وارتكبت الكثير من الحماقات، تألمت وبكيت، جربت الوحدة ولن أجعلها تلتهمكم كما فعلت بي،
أمكم لن تخبركم أنها لم تكن تخطيء ؛ بل أخطأت وتعلمت، ولن أحرمكم حقكم في الخطأ والتعثر لكنني سأكون دائما هناك أمد لكم يدي دون لوم أبدا.
عزيزتي نفسي،
المواصلة تتطلب شجاعة منّا، وكُل مرة سنقول هذا أسوأ ما يمكن الحدوث، سنتفاجئ أن هنالك الأسوأ بكثير وأن الذي مررنا به كان مجرد تمهيد.
لا بأس، لا بأس لأن جيوبك ممتلئة بالإيمان بالمحاولات، لإنكِ من أنصارها حتى لو تعددت الهزائم، لإنكِ تعرفين أن الضوء سينتصرُّ بالنهاية.
أرجوكِ..
لا تتوقفي عن المحاولة، إنها الشيء الوحيد الذي حين نتخلى عنه نكون بذلك نتخلى عنا!
آتى ديسمبر،
لكن لا شيء جديد سوى الألم، عزيزي.
الحياة كل يوم تُثقلنا بالخيبات والهزائم، كأنها أخذت عهدًا على ذاتها أن تنال منا، وأيُّ نيلٍ هذا!!
أرواحنا مُرهقة، وأجسادنا مُنهكة، ولا طاقة لنا.
أشعر أننا في مأزق طويل مع الحياة؛ لا نلنا ما حلمنا به، ولا خضعنا لما فرضته علينا.
نحن عالقون في المنتصف، وما أقساه من شعور!
ولكن إيماننا أن في نهاية المطاف جبرًا من الله لقلوبنا، ينجِّينا!
عسى أن يُكتبَ في نهايةِ قصَّتِنا أنَّنا حاولنا حتى لانَ لنا الطريقُ،
وأننا لمسنا ما طمحنا إليه وبذلنا فيه أعمارَنا وجهدَنا وقد أصبحَ كائنًا بين أيدينا..
أننا نسينا الليالي المؤلمة، واللحظاتِ المُوحِشة، والخُطى المُضطرِبة، والتجارب التي ملَّت منَّا أكثر مما مللنا منها.
عسانا نخُطُّ بأيدينا أننا لم نعد نرتجفُ خوفًا من الحياةِ وما تفعله بنا،
وأننا أصبحنا نتقبَّل الهزيمةَ كما الفوز على حدٍ سواء،
وأنَّ النور داخلنا بات أكبرَ من قدرةِ العالمِ على إطفائه،
وأنَّ مسعانا ، أخيرًا ، توِّج بما نستحقُّه..
أحيانًا أشعرُ بالنجاح،
وأحيانًا أُخرى بالفشل،
الآن أنا سعيد،
بعد قليلٍ سأحزن،
أمس تحدثتُ مع الجميع،
اليوم لم أرُد على أحد،
أنا على حافةِ كلِّ الأشياء،
أتنقلُ بينهم بسرعة،
تعيشُ كلَّ تلك الأشياء داخلي،
وتجعلني لا أموت،
لكنني أيضًا لا أحيا.
أنا كنت فاكر اني طاير
وأتاريني على وشي بقع
أنا كنت فاكر اني حوصل
واتاريني بهرب من الوجع
كايروكي..
"أصابعك التي خسرت نعِيم لمْسي، ستبقَى تعِيسةً للأبد ولوْ لَمست بَعدِي الحُور."
لا عزاء على ترك الأماكن التي لم تعرف قيمتنا الحقيقيّة، تلك التي تختبر صبرنا، ولم نعرف كيف نجد أنفسنا فيها رغم محاولاتنا العديدة.
وجدتُ اليوم ورقة كنتُ قد دونتُ فيها أحلامي في عمرٍ صغير،
أنظر إليها،
وأتحاشى النظر إلى هذا الطفل الذي وضع فيّ آماله،
كان ساذجًا؛
يظن أنني حين أكبر سأكبر حتى عن أحلامه،
أشعر به يبكي،
أنا أيضًا أبكي،
لكن بلا دموع؛
بكاءَ الكِبار.
الاكتئاب قسوته أنه يختار زيارة العقول اللامعة. نادراً ما التقيت بشخص يعاني من الاكتئاب إلا ووجدت لديه عقلًا فريدًا، غارقًا في التفاصيل، متألقًا رغم محيطه المظلم. عقل لم يتقبّل السطحية، فانسحب لداخله... لا ضعفًا، بل رفضًا لواقع لا يُشبهه. غالبًا ما يكون المكتئب شخصًا شديد الوعي والانتباه، لديه ألف سؤال بلا إجابة..ينسحب من الجموع ليبحث عن الإجابة في داخله.
لكن مفتاح الشفاء(التفرّد) لا العزلة.
ابحث عن إنجازات تُشبهك، ولو كانت صغيرة.
وكن أنت الحب الذي طالما انتظرته
فرق كبير بين انك تعاتب على غلطة
وإنك تعاتب علي طبع،
الغلطة عامة تتصلح بس،
الطبع ولا يتصلح ولا يتغير .
تجبرني الحياة على السيرِ رغمَ الألم،
رغمَ التعب،
ولا يتعبني السيرُ ولا ضبابيةُ الطريق بقدرِ ما يتعبني أنني أخطو وحدي،
وأنني أشعر—رغم الجمعِ الكثير—أنَّ جواري فارغ،
وأنه في الليلِ الطويل لا أحد،
وأخشى في نهايةِ الطريقِ ألّا أجدَ أحدًا،
وأخشى أكثر إن وجدتُ؛
ألّا أكترث،
أو أن أشعر أنني لم أعد أريدُ أحدًا بعد كل هذا السيرِ وحدي.
عزيزتي نفسي:
كفانا حزنًا وقلقًا،
كفانا التعلّق بأشخاص لا يستحقوننا،
وكفانا أن نطمح إلى أحلام ساذجة.
اليوم أريدكِ أن تنهضي من جديد، وأن تواصلي محاولاتك اللامحدودة. لا أريد منكِ أن تكوني بطلة خارقة، بل محاربة كما اعتدتِ أن تكوني. أريدكِ أن تنظري إلى الواقع بعينٍ حكيمة، لا بعينٍ طفولية.
أريدكِ أن تواصلي سعيكِ في هذه الحياة، لعلّكِ تنالين ما تريدين.
استمتعي بكل لحظة تمرّين بها،
تجوّلي مع أصدقائكِ،
ازرعي زهورًا فوق سطح منزلك،
ردّدي أنشودة حماسية،
اقرئي شعرًا،
احتضني طفلًا،
ابتسمي للعابرين،
تعلّمي علمًا نافعًا، واعملي وارتقي بذاتك،
وارضي الله،
ولا تجعلي كل سعيكِ لأجل دنيا فانية، بل اسعي أيضًا لأجل آخرتكِ.
وأخيرًا… لا تجعلي لليأس سبيلًا إليكِ.
