هَمَـى.
Відкрити в Telegram
يَهمِي شُعُورِي كَالغَيثِ لِيستقِرَّ بِقَلبٍ فَيُحيِيَه.
Показати більше258
Підписники
Немає даних24 години
-97 днів
-3230 днів
Архів дописів
258
بِسمِ اللهِ الرَّحمَـٰنِ الرَّحِيمِ ..الحَمدُ لِله الذي بِنعمَتِه تَتِمّ الصَّالِحاتِ. أحمدُ اللهَ على توفيقِه لي وإنعامِه عليَّ بأن يسَّرَ لي حِفظَ نِصفِ كتابِه الكريمِ في خيرٍ وعافية، وأن رزقني يُسرَ التلاوةِ وإتقانها. أدعوه سُبحانه أن يجعله بابَ خيرٍ عليَّ، وأن يمُنَّ على قلبي بالخَتمةِ الكاملة، وأن يجعل لآياتِه محلًّا في نفسي، وأن يكون شفيعًا وشهيدًا لي يومَ الحساب. وأسأله جلَّ في عُلاه أن يجعلني من أهل القرآن الذين هم أهلُه وخاصّتُه، وأن يرزقني العملَ بما حفظت، والثباتَ عليه، وأن يجعل القرآنَ نورًا في دربي، وسكينةً في صدري، وبركةً في أيامي ولياليَّ. اللهم كما بلَّغتني نصفه، فبلِّغني تمامه على الوجه الذي يُرضيك، واجعل هذه النعمة حُجَّةً لي لا عليّ.
258
السّلامُ عليكم ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه ..
لا نَقولُ إلى اللّقاء، ولكِن نقول وداعًا، هذه نهايةُ العَهدِ بالقناة، غَفر الله لنا ولكم، وأستسمحكم إن كنتُ قد ظلمتُ أحدًا أو آذيتُه يومًا، أدعو الله أن تكونوا شهداء لي على كلّ خيرٍ.
تحيّاتي لكم.
- هَمَى.
258
تمرّ الدقائقُ ثِقالًا دون إطباقةِ جَفنٍ، حتّى تصدحَ ساعةُ مكتَبي بميعادِ الثالِثةِ والرُّبع، مُعلِنةً بدءَ يومٍ لا مميّزَ به سوى تارِيخُ رزنامةٍ مختلفٍ. كلّ لحظةٍ تمضي هي اختبارٌ لِكَمِّ الجَلَدِ الذي لا زال في جُعبَتي، ألوذ إلى الكِتابةِ؛ علَّ صُراخَ رأسي يخمد قليلًا، لكنّ المِدادَ يقِفُ مكتوفًا في حَضرةِ الدمعِ الذي لم يجِد مجراه، ورأسُ القلمِ يرتعِدُ كلّما لامسَ إصبَعي، كأنّ بُرودَ كفّيَّ رَسمَ سبيلًا لكلّ ما أمسِكُه.
لم أعُد أدري كيف أخُطّ الأحرُف التي تَضغطُ على أحبالِ صبريَ، ولا عُدتُ أفقهُ البَوحَ بما هو عالِقٌ في حنجرتي، ولا عقلي قادِرٌ على مجاراةِ العتَبِ الذي يفيضُ مِن عينيّ شرودًا، وذي الأجفانُ ما بقيَ في أهدابِها مِن النَّومِ ما يُسدِلُها ولو هُنيهَةٌ.
أما مِن ملاذٍ آوي إليه مِن كلّ هذا؟ ربّما كُتِب لي أن أُخفِيَ هذا الوَجدَ المكبوتَ حتى أرحل.
لم يكن الإفصاحُ حلًّا ألتجئُ إليه، لكنّك عَلّمتنيه!
لمحتُ في إنصاتِك لعينيّ التائهتين هدوءًا لازلتُ أجهله، ولم يتسنّ لي العثور عليه في أعيُنٍ غيرها.
عَجيبٌ هذا! أن يحويَ السوادُ سَكنًا لا يُشابَه، وأن أجِد كلّ ما كنتُ أبحثُ عنه لأهدأ في لَحظةٍ عابِرةٍ، كأنّما طِفلٌ أُضنِيَ مِن البُكاءِ حَتّى رآى لُعبَته، فهدأ قليلًا لا لينام، بل ليصدّق أن البكاء لم يكن عبثًا.
