uk
Feedback
Abdo Fayed

Abdo Fayed

Відкрити в Telegram

خلف القصة ألف حكاية

Показати більше

📈 Аналітичний огляд Telegram-каналу Abdo Fayed

Канал Abdo Fayed (@abdofayed89) у мовному сегменті Арабська є активним учасником. На даний момент спільнота об'єднує 15 271 підписників, посідаючи 3 666 місце в категорії Політика та 628 місце у регіоні Сирія.

📊 Показники аудиторії та динаміка

З моменту свого створення невідомо, проект продемонстрував стрімке зростання, зібравши аудиторію у 15 271 підписників.

За останніми даними від 14 червня, 2026, канал демонструє стабільну активність. Хоча за останні 30 днів спостерігається зміна кількості учасників на -134, а за останні 24 години на -4, загальне охоплення залишається високим.

  • Статус верифікації: Не верифікований
  • Рівень залученості (ER): Середній показник залученості аудиторії становить 37.46%. Протягом перших 24 годин після публікації контент зазвичай збирає N/A% реакцій від загальної кількості підписників.
  • Охоплення публікацій: В середньому кожен допис отримує 0 переглядів. Протягом першої доби публікація в середньому набирає 0 переглядів.
  • Реакції та взаємодія: Аудиторія активно підтримує контент: середня кількість реакцій на один пост – 0.
  • Тематичні інтереси: Контент зосереджений навколо ключових тем, таких як عَدُوّ, دَولَة, عَالَم, مَرَّة, حَرب.

📝 Опис та контентна політика

Автор описує ресурс як майданчик для висловлення суб'єктивної думки:
خلف القصة ألف حكاية

Завдяки високій частоті оновлень (останні дані отримано 15 червня, 2026), канал підтримує актуальність та високий рівень охоплення публікацій. Аналітика показує, що аудиторія активно взаємодіє з контентом, що робить його важливою точкою впливу в категорії Політика.

15 271
Підписники
-424 години
-357 днів
-13430 день
Архів дописів
‏اليمن هو الوحيد الذي يقف إلى جوار غزة حتى اللحظة، لم يخشى مصير حزب الله وقادته في لبنان، لم تخفه مشاهد الدمار الهائل في غزة، ولم يثن عزم قيادته في صنعاء استشهاد أهم كوادر حماس..أنصار الله تقاتل إلى جوار غزة كأنها جزء من صنعاء، وليست كيانا يبعد مئات بل ألوف الكيلومترات..دول بترسانات تخشى حتى معارضة ترامب بحرف، أما اليمن فلا مانع لديه من قصف إسرائيل ليلا ومهاجمة البوارج الأميركية صباحا..هذا الفعل لو كان في أول الحرب لاعتبرناه دعما وإسناد، أما أن يأتي بعد كل الدمار الذي لحق بحلفاء المقاومة في غزة، فتلك، قسما بربي، فوق البطولة بألف بطولة..حيا الله اليمن..حيا الله أنصار الله.

‏300 إنسان اتغدر بيهم في عز شهر الصيام، وصعدت أرواحهم إلى خالقها، وهم محرومين من اللقمة وشربة الماء..300 إنسان كانوا بيستعدوا لصيام يوم جديد فانهال عليهم البارود الأميركي تنفيذًا لوعيد ترامب بتحويل القطاع إلى جحيم ..وليه يعني ترامب هيعمل كرامة للمسلمين في القطاع ولا يراعي فينا الشهر الكريم؟..إذا كان أهاليهم العرب نفسهم ولا فارقة معاهم، وبالنسبة لهم القطاع وسكانه همّ تقيل..أهم حاجة ميجوش بلادنا وميكونش فيه تهجير، إنما يتحاصروا ويتمنع عنهم الأكل والشرب ويموتوا في الشهر الحرام..فلا حياة لمن تنادي..وليتجرأ ترامب وصبيه براحتهم..كل جريمة أهالينا في القطاع إنهم، من باب الدهشة، التزموا باتفاق الهدنة، وصدقوا العالم والوسطاء إن خلاص القصة بتخلص..لكنهم قصاد أدنأ البشر وأحطهم وأخلفهم للعهود..الاتفاق بالنسبة لهم ورقة مراوغة هدفها إنهم يأخدوا جثالاتهم من تحت الأرض، ثم يضغطوا على الأبطال لتسليم كل عتادهم..ولما اتفاجأوا أن أهالينا كشفوا المخطط، لم يجدوا بدًا من العودة للقديم..الإفناء الجماعي لمئات الصائمين..الواحد مرّت عليهم ألوف المناظر المرعبة في حياتهم، في تل القضية وغيرها..لكن قسمًا بالله..ما حدث لأهالينا وقت الفجر هو من الأشد رعبًا..منظر البشر وقد تحولوا لفتات آدمية..رائحة الغدر المنبعثة من الخيام..الصمت على وجوه الناجين..والخذلان على جباه الساجدين المخضّبة بالأحمر القاني..والله هذا مما لا ينمحي من ذاكرة الحرّ..عُدنا لفصول بالغة القسوة..عُدنا لزمن ليس بالجديد يرخص فيه المسلم لحد ألا بواكي حتى لمئات الأرواح..عُدنا..ألا سامح الله من غدر ومن صمت..من توطأ ومن خذل..ألا سامح الله أمّة هي أحط من أن تبلغ حتى مرتبة غثاء السيل !

‏من عجائب هذا العالم المنافق أن الأمم المتحدة تهاجم حركة حماس والطريقة التي عرضت بها رفات الأسرى الإسرائيليين..تخيّل مثلًا قبل سبع سنوات اكتُشف سجن سري إسرائيلي مرعب اسمه ‘‘السجن 1391‘‘..هناك تحتجز إسرائيل الأسرى منذ عشرات السنوات، وتبلغ أهاليهم أنهم قتلوا، وتقوم الاستخبارات الإسرائيلية بحجزهم في مساحات لا تتجاوز متر ف متر ونصف، إلى أن يصابوا بلوثة عقلية، ويتم نقل أعضاء البعض منهم وهم أحياء لمرضى إسرائيليين..هناك على بعد 70 كم من تل أبيب، يكمن التعريف الخام للرعب، حتى الشيطان نفسه يعجز عن إتيان شيء مماثل..السجن كشفته الجزيرة بالصوت والصورة في فيلم استقصائي بالتعاون مع إحدى الصحف البريطانية..وبالمناسبة قبل طوفان الأقصى بثمان سنوات..يعني كانت غزة وفلسطين مسالمين بالمعايير التي يرتضيها أذلاء العرب..ماذا فعلت الأمم المتحدة وهي تشاهد الإسرائيلي يُعذّب ويقتل ويحتجز بغرض التسلية؟..لاشيء إطلاقًا..ماذا فعلت عندما شاهد العالم كله بالصوت والصورة جنود إسرائيليين يعتدون على ذكورة الأسرى؟..ولا الهوا..ماذا فعل العالم حتى يأتي الآن ليحاضر الناس عن حقوق الرفات، وهم الذين لم يراعوا حتى حق الحيوان في النجاة من المهلكة..هل يزعجني كلام الأمم المتحدة؟..أبدًا بل بالعكس يؤكد ما نعلم بالضرورة من نفاق العالم الأول وأنه لا شيء أكثر إمضاءً مع هؤلاء سوى القوة والسلاح..يزعجني فقط هذا العربي الجبان الذي يخرج ليخبرنا بمدى خطورة المشهد وأثره على الهدنة..وكأن العدو يحتاج مبررًا للفتك..يا أخي..ألا ألف لعنة على إنسانيتكم تلك التي لا تستثار إلا مع العدو، ألا ألف ألف لعنة على انبطاح وخوف وذل لولاهم لما تجرأ علينا العدى !

‏الأعزاء السوريين..أولى بكم أن تنفقوا مجهودكم على الإسرائيلي الذي يحتل بلادكم بدلا من الفلسطيني الذي ابتهج لنصركم..أولى بكم أن تتواضعوا قليلا بعد ثورتكم، وألا تكرروا أخطاء شبيحة الأسد، فتندفعوا ترهيبا لكل من خالفكم القول..أولى بكم ألف مرة أن تكونوا عقلاء في اختيار الصديق قبل العدو..لأن صديقكم الخليجي المحرض لكم على حماس كان قبل أشهر قليلة، عرابا لعودة الأسد للحضن العربي..وسبحان الله صديقكم هذا الذي تنفح منه رائحة الجاز النتنة تلتمسون له ألف عذر طمعا في ثروته التي سوف تقيمون بها قراكم المهدمة..أما الفلسطيني المستباح من كل دول الأرض تستأسدون عليه وتقيموا على حروفه مشانق من نار ولهب..حيا الله فلسطين ورجالها..ورفع شأن من ساندها وأخزى في السماوات والأرض كل من خذلها..حيا الله المقاومة.

‏موقف ترامب الجديد بأنه لا بديل للفلسطينيين سوى مغادرة غزة للأبد، وحديث مبعوثه بأن أهالي القطاع لن يعودوا لبيوتهم قبل خمس سنوات، يحمل تهديدا مبطنا بأن تدور المقتلة في غزة من جديد بصورة كارثية بمجرد الانتهاء من تسليم الرهائن، وهذا الاحتمال الأسوأ، ولا يقل عنه سوء الاحتمال الثاني بأن تتوقف عملية إعادة الإعمار تماما، ولا يسمح للفلسطينيين بالعودة لحياتهم، بما يهدد بتفجير القطاع من الداخل..نحن نتعامل ليس فقط مع مختل أميركي يحمل رسالة بيوريتانية تبشيرية تهدف لتمكين إسرائيل من تحقيق أحلامها التوسعية، بل نتعامل لأول مرة مع السياسة الأميركية بوجهها الحقيقي..لا مكان لدولتين، لا مكان حتى لحياة ممزعة للفلسطينيين بين شطرين دون علم أو سيادة..أميركا ترغب في التطهير العرقي مرة واحدة وأبدية..تحويل الفلسطيني لهندي أحمر جديد..إما القتل أو التهجير...كل الدول العربية صامتة عما يحاك ضد أهالي القطاع ومعهم مصر والأردن..يتخيلون أن أموال الجاز سوف تحميهم..هيهات..موعد دفع الأثمان سيدور علي بيوتكم وآبار نفطكم..وهذا ثمن خذلان غزة..الكل سوف يدفعه علقما..لا شك.

شخص واحد اقتحم حاجز عسكري إسرائيلي في الضفة. كل ما يمتلكه هو بندقية وسترة واقية للرصاص. وبذلك العتاد فقط تمكن من اقتحام الحاجز والسيطرة على البرج العسكري، ثم دارت اشتباكات عند الحاجز، حاجز تياسير في شرقي طوباس، وامتدت لساعتين..مقاتل فلسطيني واحد أمام عشرات الجنود الإسرائيليين..سحقوه بسهولة؟..أبدا..قتل منهم إثنين، ولم ينجحوا في النيل منه، إلا بعد أن حركوا سلاح الطيران..طائرة في مواجهة فرد فلسطيني أعاد لهم أجواء الطوفان في غمضة عين..عزيزي المقاتل الفلسطيني..لا أعرف لك اسما ولا وجها حتى الآن.يستلزم الأمر جيشا لكي يقدم على ما فعلت..لكنك بمفردك كنت جيشا..ذاكرة شعبك هي جندك، قضية أرضك هي استراتيجيتك، وذخيرتك الوحيدة هي الإيمان..الإيمان بأنك صاحب الأرض..ولن تسع أبدا سواك.

‏استشهد ياسين والرنتيسي وصلاح شحادة ويحيى عياش، جاء مشعل وهنية والضيف والسنوار..ضاق الإسرائيليون من صواريخ مداها ثلاث كيلومترات، وظنوا أن قنبلة من وزن نصف طن على منزل شحادة سوف تُعيد لهم الأمن، فأتاهم 5000 صاروخ مدى 100 و200 كم يوم الطوفان..اعتقدوا واهمين أن تليفون يحيى عياش سوف ينجيهم من العقول الفتّاكة، فأتتهم طائرات التونسي محمد الزواري من حيث لا يحتسبون..حتى في معركة الطوفان استشهد الصف الأول بشكل شبه كامل..وبعد رحيلهم وجد الأعادي أنفسهم مجبرين على قبول الهدنة، وتسلم أسراهم بأكثر الطرق إذلالًا..وفي الخلفية يمشي مقاتلوا حماس مزهوين بصمودهم ونصرهم..هذه حركة لا تعرف الوهن..لا تنهار برحيل شخص..هذه حركة لأول مرة في تاريخ المقاومة العربية، لا يحتكر فيها شخص القيادة، بل يمرر المعرفة المتراكمة من ورائها بطيب نفس لمن يليه، حتى إذا جاء، كان أشد وبالًا على الإسرائيليين..ويظنون أن حركة مثلها قد تُهزم..ننعي أبطالنا، ننثر الورود والرياحين على قبورهم، لكنّنا نعلم أن من خلفهم رجال لا يلينون..وقسمًا لو تبقّى إظفر من إصبع من طفل هو الأخير في غزّة، سينمو من حواف جلده رجل يسترد الأقصى..هذه معركة النفس الطويل..ولا منتصر فيها سوانا..نحن أصحاب الأرض.

‏والله لا أبكي محمد الضيف وهو الذي اختار الجهاد.. الرجل الذي قضى عمره يرهب العدو ويثخن في أعتى رجالاته، فلم يقدر عليه أحد..الرجل الذي لم يطلب مالًا ولا جاهًا، وإنما حقًا مسلوبًا لشعبه، وإن كلّفه ذلك حياة أسفل الأرض طيلة عمره..يتنعّم الناس ويحرصون على مباهج الحياة ومسراتها، أما هو فقد ترك ما للدنيا للدنيا، وأخذ ما اتصل منها بالله، سيفًا ومصحفًا وبندقية، فكان أن رفع الله شأنه بين العالمين..وعندما ترجّل من جواده، كان نصل سيفه مغروسًا في قلب العدى، حتى انتزع منهم اللحم والعظم في الطوفان المجيد..رحل الضيف من الدنيا كما أتاها..ضيفًا وأي ضيف كان..ضيف أزعج طغاة الأرض وجبابرتها، ضيف تغلّب على استخبارات دول عاتية، ضيف نظّم من شبابِ أعزلِ جيشًا عرمرمًا يغزو به الأرض المُحتلّة حتى حار في شأنه العدى..والله لا أبكيك يا أبا خالد..لكنّي أبكي أمّة خسرت نبيلًا مثلك قلما جادت به الأزمان..أدّيت ما عليك..بلغ سلامنا لهنيّة والسنوار والعاروري ونزار ريّان وشحادة وياسين..وأخبرهم أنك كنت قدر الأمانة وأنك أعدّدت من بعدك جيلًا سوف يظل يلاحق العدى حتى تكون الفاصلة..إما نحن أو هم..وإنّا بحول الله لمنتصرون.

‏لو كانت القسام استجابت للمنبطحين وألقت سلاحها في منتصف الحرب، لكانت إسرائيل قد نفذت مخطط الجنرالات وفصلت شمال غزة عن جنوبها، ولكنا قد رأينا المستوطنين الإسرائيليين يبنون الكيبوتسات على أنقاض بيوت الفلسطينيين في شمال القطاع..لكن بفضل سلاح المقاومة وصمودها الأسطوري ودماء ألوف من مقاتليها يعود اليوم أهل غزة للشمال، في حين أن الإسرائيلي نفسه لم يتمكن إلى اللحظة من العودة للمستوطنات التي أذاقتهم فيها المقاومة جحيم الطوفان..الرحمة لكل مقاتل فدى شعبه، ولكل قائد صمد في وجه العالم، ولكل مقاوم لم يلتفت لدعاة الذل، بل تمسك بسلاحه حتى استرد حق أهله..الرحمة لسيد ساداتنا..يحيى السنوار.

لا مصر ستقبل التهجير ولا الأردن سيخضع للإبتزاز..ولحظة الحقيقة سوف تعلم الإدارة الأميركية أن ضغوطًا مماثلة على عمّان والقاهرة من شأنها تدمير المنظومة القائمة في الشرق الأوسط ونمو شديد الاتساع للعمل الفدائي وليس احتوائه أو تقليصه..وهذه إسرائيل التي عجزت عن التعامل مع الطوفان في مساحة ضئيلة، ستجد نفسها تتعامل مع ألف طوفان مماثل وأشد على حواضرها الجديدة المقضومة..لماذا يضغط ترامب إذن بتصريحات مماثلة؟..ليس أكثر من ابتزاز، كما يفعل مع كندا والدنمارك والمكسيك..ابتزاز يُهدد بتفجير المنطقة بالكامل من أجل الضغط ربما لتعزيز الأوضاع الحالية بجر دول أخرى لمعسكر التطبيع خوفًا من انفلات عقال المنطقة في اتجاه لا يتوافق مع مصالحها..ابتزاز ربما لا يكون المقصود منه مصر والأردن، وإنما الخليج وتحديدًا السعودية لدفعها نحو تطبيع دائم وهي التي لا تحتمل خسارة نظامين كالمصري أو الأردني أو حتى زعزعة استقرارهما..أو ربما التبرع بجهة ثالثة تعاني من حال رخاوة وهي سوريا الجديدة لدفعها لتوطين الفلسطينيين..جزء منه ابتزاز وآخر حلم قديم..والمحصلة في كلاهما..ليس في وجوب استحضار العزم الشعبي المصري والأردني للرفض..هذا واجب علينا..لكن محصلته هي التالي.. أن إيقاف الطموح الإسرائيلي الجنوني لا يكون إلا بالبندقية..لم يطلب الفلسطيني نيل مصر ولا بتراء الأردن..كل ما طلبه هو غطاء عسكري ودبلوماسي وقانوني عربي من أجل مواصلة نضاله من داخل أرضه فحسب..ولم تسع حماس للتمدد في القاهرة ولا عمّان بل راجعت دروس الماضي وتعلمت من أخطاء فتح..وخاضت صراعها داخل أرضها فحسب..ولم تطلب إلا غذاءً ودواء ًوسلاحًا ولو من أسفل الأرض..لكن ظن بعض العرب أن الأميركي سوف يرضى عنهم إن صمتوا وانكفأوا على أنفسهم..ثم ها هو يدور بحربته عليهم ويتجرأ على أراضيهم..كانت المقاومة في غزّة فرصة عظيمة لتشكيل رأس حربة ضاغط على الإسرائيليين واستنزافهم وتشتيت قوتهم في مواجهة عمل فدائي طويل المدى، كانت غزةّ هي المتراس وحائط الصدّ الأولى في حماية الحدود العربية وحماية الجبهة الداخلية لتلك الدول من أي تصدّع..كان المجتمع الدولي ليصبح مضطرًا غصبًا عنه للعودة للمربع الأول..لا حل للفلسطيني بالقمع أو التهجير..بل بإعطائه حقوقه في أرضه ومقدساته..لكن الصمت العربي وحده هو الذي دفع موتور مثل ترامب للتجرؤ والتصريح بما يعحز عنه لسان نتنياهو..الضامن الوحيد للأمن العربي هو بندقية الفلسطيني..الضامن الوحيد لإفشال مخطط التهجير هو المقاومة الفلسطينية..الضامن الوحيد لوقف العربدة الإسرائيلية هو الياسين وشواظ في وجه الميركافا..أما سلام المستضعفين لن يورّث سوى الطمع..ولا حدود لأطماع ترامب ونتنياهو.

المنطقة بالكامل..الفلسطيني على الحدود لا يقل خطرًا عن الفلسطيني في الداخل، بل سيكون أكثر فتكًا..نحن نتحدث عنها عن أزيد من ألفي قتيل إسرائيلي في 15 عام و 18 طائرة مختطفة وقرابة 90 عمل مسلح واسع النطاق سنويًا في قلب الحواضر الإسرائيلية. كانت المعادلة هي سلام المنهزمين..أما وأن ياسر عرفات قد اندحر إلى قلب تونس..فتلك هي الفرصة المناسبة لجرّه إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل..ولم يمانع عرفات الذي ألقى سلاحه بطريقة مذلّة..وهو بنفسه من تذلّل من أجل السلام بداية من توسيّط البعثة النرويجية لحفظ السلام في جنوب لبنان من أجل فتح قنوات مع الإسرائيليين وحتى مؤتمر جنيف المهيّن عام 1987 والذي وقف فيه عرفات مع الأميركيين يدين الماضي التحرري لمنظمته ويصفه بالتخريبي..وانتهاء بقبول توقيع أوسلو دون وجود أي ضمانة حقيقية لشعب أو جيش أو سيادة فلسطينية..وتهيأ للعالم مرّة أخرى أن القضية الفلسطينية انتهت..لا هجوم من الحدود الأردنية-اللبنانية..ولا مطالب فلسطينية في الداخل بعد تعيين سلطة عميلة منسّقة مع الاحتلال..وإن كانت هناك مطالبات ستأخذ الصيغة التفاوضية..وتلك لعبة أجادتها إسرائيل التي فاوضت بيد وبالأخرى كان تقضم أصلًا المزيد من أراضي الضفة الممنوحة للسلطة بموجب اتفاق غزة-أريحا..ظنّ الكل بما فيهم العرب أن القصة قد انتهت. ولم يعلم أحد أنها تبدأ فقط فصلًا جديدًا..تلك المرة على يد المقاومة الإسلامية التي أحيت جذوة النضال بعدما أخرست فتح صوت البندقية..حماس والجهاد الإسلامي ظهروا من تحت الرماد وأشعلوا انتفاضة أولى ومن بعدها طوفان هادر من العمل الفدائي داخل الأرض المحتلة..ولا حاجة هنا لإكمال قصة حماس..لأننا نراها الآن..الحركة التي بدأت من اجتماع سبعة أفراد في بيت الشيخ أحمد ياسين، انتهت إلى أن تُلحق أكبر هزيمة في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي في نصف قرن بحصيلة 1400 قتيل و 200 أسير تسلمّهم المقاومة بشروطها بعد أن عجزت حرب ضروس عن كسر إرادتها. أخبرني إذن..ما القصد تحديدًا من كل ما سبق؟.. ببساطة أن الفلسطيني الذي قُمع في الخارج (الأردن ولبنان) عاد للداخل وببندقية واحدة كان يتناقلها قادة القسام من محافظة لأخرى من أجل قنص جندي أو مستوطن، تمكّن من بناء ترسانة من عشرات ألوف الصواريخ وعشرات ألوف المقاتلين الأكفاء..لم يخرس صوت الفلسطيني عندما هجرّوه للخارج ولا عندما عاد للداخل..وفي كل مرّة تعتقد إسرائيل ومن ورائها أميركا أن تلك هي الفاصلة..وأن الحق الفلسطيني هضمه الزمن..يعود الفلسطيني لاستخدام ولو ملعقة بلاستيكية من أجل قضيته وأرضه ويصنع منها طوفانًا..ببساطة أشد..أن العالم جرّب كل شيء مع الفلسطيني..عبر 3 مراحل ( إخراس الداخل 1948-1965) وفشل عندما نادلعت المقاومة من الخارج..ثم ( مهاجمة الخارج) واستنزفت إسرايل لعشرين عامًا..وأخيرًا ( شراء الفلسطيني في رام الله بسلطة عميلة )..والنتيجة حماس وطوفان الأقصى. واليوم يسعى ترامب إلى تجربة المجرّب ظنًا منه أنه سيأتي بالأمن لإسرائيل..لكن ترامب وهو يطبق رؤيته الأنجيلية - التوراتية سوف يصطدم بحقائق التاريخ التي سوف تمنعه في النهاية شاء أو أبى من تنفيذ مخطط التهجير..لن تقبل مصر ولن تسمح الأردن..ولاعتبارات أكبر بكثير من فكرة تصفية القضية الفلسطينية بل بحماية الوضع القائم..سماح مصر بتوطين الفلسطينيين يعني في المطلق انهاير الشرعية الوطنية-العسكرية المصرية القائمة على فكرة مصر للمصريين، ويعني في المقام الثاني توظيف الأراضي المصرية لحرب مفتوحة مع إسرائيل، حرب تشنها الفصائل الفلسطينية للعودة للأرض من جديد، وفي المقام الثالث والأهم انهيار منظومة التطبيع الساداتية للأبد وفتح جبهة صدام عسكري لا مفر منه بين القاهرة وتل أبيب..وليست إسرائيل الهشّة أمام الطوفان بقادرة على فتح جبهة مع 120 مليون مصري. الأردن نفس الفكرة التي تتضاعف نتيجة لخبرتها التاريخية السابقة مع عرفات..أي نزوح فلسطيني يعني تغيير التركيبة الديموغرافية وسقوط العرش الهاشمي ليس فقط نتيجة للرغبة الفلسطينية..أبدًا بل لانفضاض عشائر الجنوب عن الملك، وهي التي تحتمل الفقر بين أبنائها، فقط مقابل تمثيل أو احتكار للتمثيل الأمني-العسكري بين أبنائها..انهيار الأردن بصيغته الوظيفية الحالية المصمّمة لإقامة منطقة عازلة على الحدود الإسرائيلية، وبصيغته الاستخباراتية التي تقوم على جمع وبيع المعلومات للأميركيين لقاء مساعدات لا يمكن للأردن النجاة اقتصاديًا بدونها..انهياره يعني ضررًا بالغًا للمصلحة الأميركية على المدى القصير وبضرر أسوأ ما يُمكن تخيّله..وفي الحالتين سوف تتحوّل مصر والأردن لجبهات قتال ممتدة مع إسرائيل وهي التي استفادت من تطبيع كامب ديفيد ووادي عربة في إقناع البلدين بالتخلي عن الفلسطينيين في صراعهم لاستعادة الأرض..مقابل مصانع الكويز وهدوء على الحدود وامتيازات المعونة الأميركية.

‏هل ينجح ترامب في تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن؟.. حلم ترامب وعشرات الملايين من أنصار الصهيونية-الإنجيلية هو إخلاء كامل الأراضي الفلسطينية للوجود الإسرائيلي. ليس مجرد حلم فحسب. قبل وصوله إلى البيت الأبيض صرّح ترامب علانية بأنه يجب توسيع حدود إسرائيل الحالية..يعني الحديث ليس فقط عن تهجير الفلسطينيين بل يمتّد إلى قضم أراضي عربية جديدة..وأي توسيع بالضرورة لا بد أن يبدأ من دول الطوق..مصر والأردن وسوريا ولبنان..لكنه اختصّ تلك المرة دولتين بالحديث..مصر والأردن..وكثير من الناس متخوف بشدة من احتمالية أن يستيقظ من نومه فيجد الفلسطيني شريكًا له في أرضه، ويجد أن القضية المركزية للعرب قد انقلبت على رأسه كابوسًا، وبدلًا من الانشغال بصراع عربي-إسرائيلي، يتحول الصراع إلى مصري - فلسطيني، أو أردني- فلسطيني..لكن..هل هذا قابل للتحقق؟ مصر كانت الأرض التي انطلق منها تأسيس العمل الفدائي الفلسطيني المسلّح عامي 1964/1965 عبر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية..صحيح أ، مصر كانت تريد إحياء القضية الفلسطينية بالكفاح المسلّح..لكن يجب، في الوقت نفسه، أن يكون هذا الكفاح خاضعًا لشروطها..وأهم تلك الشروط ألا يكون هناك تواجد فلسطيني داخل الحدود المصرية..الأردن كان البديل المناسب..مجتمع شرق الضفة من الأردنيين لن يمانع في استخدام أرضه من قبل مقاتلي غرب الضفة الفلسطينيين في العمل المسلّح ضد إسرائيل..وبالفعل نشطت منظمة التحرير وبالأخص حركة فتح والجبهة الشعبية في تنفيذ عمليات ضد إسرائيل انطلاقًا من الداخل الأردني، وزاد العمل الفدائي أكثر في أعقاب معركة الكرامة 1968 والتي انتصر فيها الجيش الأردني بمعاونة ياسر عرفات على جيش الاحتلال..لن يتوقف الأمر هنا..عرفات ورفاقه سيقعوا في فخ غرور السلطة، ويتهيأ لهم أن بإمكانهم السيطرة على كامل التراب الأردني..ومزاحمة الملك على عرشه..فبدأ الصدام..ولم يكن مجرد صدام عابر. لو تابعت برنامج ‘‘أرشيفهم وتاريخنا‘‘ المُذاع قبل سنوات طويلة على الجزيرة..ستجد قراءة مذهلة في أرشيفات الخارجية والاستخبارات الأميركية المُفرج عنها فيما يتعلق بالصدام الفلسطيني-الأردني..الملك حسين بنفسه ذهب لطلب المعونة من الأميركيين والبريطانيين لحماية عرشه..كان يعلم أنه من الضعف بما كان لمواجهة الأمر بمفرده..يستطيع مجابهة منظمة التحرير الفلسطينية عسكريًا..لكنه يخشى من داعميها..القوات السورية التي اقتحمت بالفعل الحدود ومكثت في محافظة إربد الأردنية للضغط على الملك حسين من أجل عدم شن هجوم عسكري على ياسر عرفات، والعراق التي كانت تمتلك قوات تُقدر ب 17 ألف جندي داخل الأردن، وهدّد أحمد حسن البكر بتوظيفهم لإسقاط عرش الملك حسين إن مسّ الفلسطينيين بسوء..كان الملك حسين يعلم جيدًا ألا انتصار على عرفات إلا يتحييد دمشق وبغداد..وقد كان..حتى أنه برعاية أميركية تواصل مع الإسرائيليين للتدخل عسكريًا حال ما انهار نظام حكمه..واشنطن ولندن نقلتا الرسالة واضحة لدمشق وبغداد..لا تدخل في الشأن الأردني..وحينما اطمئن الملك حسين..سحق الفصائل الفلسطينية فيما عُرف لاحقًا ب ‘‘أحداث أيلول الأسود‘‘. يظن البعض أن الخلاص من الفلسطيني..تهجيره من أرضه الطبيعية..سوف يفتح المجال للأمن الإسرائيلي الأبدي..لكن الفلسطيني نفسه أثبت للكل خطأ تلك المقولة..مرة في الأردن عندما ازدهر نشاط خطف الطائرات الإسرائيلية بالثلاث والأربع في المرّة الواحدة من قبل الجبهة الشعبية، إضافة لتسلل شبه يومي داخل الأرض المحتلة وإعمال القتل في العدو..والثانية ستكون في لبنان التي سوف ينتقل إليها الوجود الفلسطيني المسلّح بعد عام 1970 بقيادة ياسر عرفات..الفلسطيني مرة أخرى سينخرط في العمل السياسي اللبناني..أو بالأدق يُستدعى إليه نتيجة للمناحرات الطائفية-الأيديولوجية اللبنانية..ويجد نفسه في طرف الوطنيين اللبنانيين من الدروز وحركة أمل والشيوعيين وبعض السنة في مواجهة المكون الماروني -الفرانكفوني..وينتاب المسيحيون اللبنانيون مخاوف عارمة من التغيرات الديموجرافية بحساب العنصر الفلسطيني السنّي على المعادلة السياسية اللبنانية ومن ثم تغيير ركائز المحاصصة التي أرساها بشارة الخوري ورياض الصلح..ولم ينس الفلسطيني مرة أخرى أرضه واستخدم الفضاء اللبناني لمهاجمة إسرائيل..ونجح بما لا يُقاس. ستندلع الحرب الأهلية اللبنانية وتشن إسرائيل حربين على لبنان..الأولى خاطفة وستعرف باسم معركة نهر الليطاني لإبعاد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى عمق 40 كم داخل الحدود اللبنانية عام 1978 وفشلت إسرائيل..والثانية بغزو إسرائيلي كامل وكاسح للبنان في يونيو 1982 تحت شعار طرد منظمة التحرير التي غادرت بالفعل بعد 3 أشهر من الغزو وتحديدًا 31 أغسطس 1982 صوب تونس..لتنتهي بذلك حقبة مذهلة في الكفاح الفلسطيني المسلّح..حقبة 1965-1982 والتي كان بطلها ياسر عرفات..وكان ميدان معركتها الأردن ولبنان كنقاط حربة في الهجوم الفلسطيني على إسرائيل..وبدأت معادلة سياسية جديدة في

‏حماس أهانت إسرائيل مرة بالطوفان، وثانية بالصمود، وثالثة بتسليم الأسرى..كل خطوة محسوبة، أماكن التسليم، زي الأسيرات، مظهر المقاتلين، كل شيء مصمم لغرس نصل إضافي في قلب المجتمع الإسرائيلي..قد تستهين بتلك الصور اليوم، لكنها ستظل محفورة في قلوب الأعادي كرمز الفشل المطلق وكسر الكرامة..ومن حيث أرادوا أن يكسروا المقاومة، انكسروا هم وأصبحوا عبرة..ولن ينسوا يوما..أن كيان نووي يحظي بترسانة أسلحة بحجم إمبراطورية..وقف في الأخير يشاهد أسراه بين مقاتلي القسام وهم يقررون متي وأين يتم تسليمهم، وسط احتفال الجمهور الذي لم يبالي بمدينته المدمرة، بل بلحظة نشوة وهو يسلم الأسيرات، وكأنه لم يذق مرارا قط..حماس انتصرت في معركة الميدان ومعركة الأخلاق ومعركة الصورة..ويوما ما سوف تنتصر في معركة الأرض.

‏لم تنجب الأمة العربية بطلا مثل السنوار في آخر قرن من الزمان..بطل كان ممكن أن يهد السجن لربع قرن من عزمه، لكنه لم يضعف ولم يلن..بطل كان يمكن أن يستجيب لغواية السلطة ويرى في صولجان غزة تعويضا عن تضحياته، فإذا به يضع مجد الدنيا تحت أقدامه ويشن الطوفان..وفي النهاية حارب بين جنوده، لم يختبىء في نفق عتيد، ولم يتصرف كقائد رعديد..كان فقط جنديا بين جنود أعدهم ودربهم ولم يطلب الزعامة عليهم، فحق على الله أن يخلد سيرته رمزا يصنع الطريق لأجيال من بعده..رحمة الله يا سيد شهدائنا، يا فخر زماننا، وتاج رؤوسنا..رحمة الله عليك يا سنوار.

‏الاستخبارات المضادة لحركة حماس أسطورية.. تخيّل أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية والبريطانية تراقب قطاع مساحته مائتي كيلو متر لقرابة 500 يوم، من أجل إيجاد مئات الأسرى في عز حرب بربرية تسحق فيها إسرائيل القطاع برًا وبحرًا وجوًا..تخيّل مليوني شخص مسحوقين، وليس لهم سوى الخيام والبرد والقوارض..تخيّل بعد ذلك كله..لا نجحت إسرائيل في إيجاد أسراها بالتكنولوجيا، ولا نجحت في الميدان بزرع جاسوس واحد يستطيع اختراق تحصينات حماس المعلوماتية..وفي النهاية تحقّق وعد المقاومة..لن تأخذوا الأسرى إلا بإيقاف الحرب، وفي المقابل سوف نسترد ألوف من أسرانا المعتقلين..ولا عميل من خارج القطاع سوف يأتي ليقود عملية التسليم..لأ..بل أبطال القسّام المنتشرين في الشوارع، والذين ما تزال لديهم القدرة الاستخباراتية الهائلة على التنقل بخفة والتسليم في الموقع والزمان الذي تُقرّره المقاومة..ليس فقط نجاح استخباراتي على كيان نووي يحظي بدعم العالم..لأ..بل نجاح أخلاقي باهر..يخرج أسراهم معافون في عز سقم أبناء القطاع، بطونهم ممتلئة بينما الغزاويون بطونهم خاوية، مصانين الشرف والكرامة حتى لو تعرّض أسرانا في سجونهم للتنكيل..لكنها أخلاق المقاومة التي ما تخلّت عنها حتى في عز الكرب..يومًا ما عندما تنكشف تفاصيل حفظ الأسرى في الأنفاق..سوف يعرف الصديق قبل العدو أن حماس بأقل الإمكانات صنعت مجدًا لم تبلغه حتى أجهزة دول عاتية..وإلى حين المعرفة لا يملك المرء سوى الدعاء بالرحمة للسنوار الذي طهّر القطاع من الجواسيس وشيّد مع رفاقه عقيدة حصينة ضد العمالة..نرى أثرها اليوم حتى وهو في قبره..رحمات الله تترى عليك يا أبا إبراهيم.

كملكية شخصية..والأمثال كثيرة. لكن هذا الاصطفاف الاستعماري وراء إسرائيل كان أمثولة شارحة لطبيعة المعركة التي تخوضها الحضارة الغربية بأكملها في وجه البؤر المتمردة من أوكرانيا لبحر الصين الشرقي وحتى قطاع غزة..حماس لم تكن تقاتل إسرائيل وحدها..كانت الحرب لتنتهي في أيام وليس شهور..حماس كانت تحارب منظومة قيمية تعلم أن هزيمتها في غزة سوف تلحق ضرر بالغ بالنموذج الغربي بالكامل..وتكثيفه هنا إسرائيل..إسرائيل للغرب في المنطقة ليست وكيلًا استعماريًا قائم على إدارة شئونها فحسب..بل نقطة التقاء خيوط شبكة العنكبوت التي أسّستها الآلة الاستعمارية - الرأسمالية الغربية..السيادة الإسرائيلية تضمن بقاء الأنظمة الرجعية، الملكية منها والعسكرية، تضمن استمرار شبكات الاستغلال تحت حجة الحماية، تضمن تأخير مطالب الشعوب بحريتها الأساسية، وتضمن استنزاف الموارد للحرب وليس للتنمية الوطنية..لا نتحدث عنها عن زوال إسرائيل..بل عن ضعفها أو اضمحلال سيادتها الذي قد يقود لتأليب واسع للمنطقة وخروجها من تحت العباءة الأميركية..هذا ما تحدّته حماس..لم تكن المعركة غزّة أبدًا..بل عالم عربي حرّ لأول مرة في تاريخه. وماذا عن مئات ألوف الشهداء والجرحي..أليست دماؤهم في رقبة السنوار وحماس؟..هذه هي المغالطة التي يروج لها أنصار معسكر التطبيع العرب..بل دماؤهم في رقبة العربي الذي حاصر جيرانه، في رقبة الإسرائيلي الذي قصف، وفي رقبة الغربي الذي دعم بالسلاح..في رقبة سلطة ‘‘وطنية‘‘ متعاونة ذهبت لتقمع جنين في عز سحق غزة...كل ما أرادت حماس فعله من المعركة هو تنبيه العالم إلى أن هناك شعب لا يقبل نسيان حقه، ولا تمييع قضيته..وكان الثمن مريرًا..والآن يسهل إدعاء الحكمة بأثر رجعي..الندم على معركة كانت هي الأنبل في تاريخ العرب..هذا أصلًا هو هدف الآلة الإبادية الأميركية-الإسرائيلية..أن تجعلك تندم على الطوفان، أن تتعلّم أن ثمن مواجهة إسرائيل هو السحق المطلق، وأن تذهب إلى التطبيع هرولة لا طمعًا في المنافع بل خوفًا من المدافع...قالها الإسرائيلي في بداية الحرب..بأنه، ولثمانين عام قادمة، لن يجرؤ عربي على تحدّي إسرائيل ومن هنا كانت المقتلة..وما يُروج له كخيار العقل..هو أصلًا ترويج للسردية الإسرائيلية..المقاومة ثمنها الإفناء. لم يكن السنوار رجلًا مجنونًا ليشعل المنطقة..في كتب التاريخ هناك الكثيرون من أمثاله ممن نعتوهم بالجنون والخبل..كان هناك ثورة الملاكمين في الصين وحينما سقط مليون قتيل صيني ضد جيوش 8 دول غربية عام 1901 نعت الكل المقاومة الصينية بالخبل لأنها تجرأت على المساس بالمبشرين الألمان..العالم كله وسم ‘‘هو تشي منه‘‘ بالجنون لأنه تجرأ وخاض في عشرين عامًا حربين ضد قوتين نوويتين وراح ضحيتها أزيد من خمس ملايين فيتنامي..الكل يصم أبطال الحرية بالجنون..لكن ما جعل الصين وفيتنام تلقى بعد ذلك تقديرًا عابرًا للحرية والفداء مقابل أثمان باهظة..أنها انتصرت في النهاية..ولم تنتصر إلا بالدعم الخارجي..بمليارات الدولارات التي ضًخت في أيدي مقاتليهم..لا لموازنة الكفة مع الاستعمار بل لإتاحة مجال للتنفس..أما السنوار..فقد خنقه الكل..كبلوا أقدامه ويديه وغطّوا عينيه..واذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون..ثم يستنكرون لمذا لم تأت بالنصر المطلق؟.. وحتى بعد كل ذلك وقفت حماس في شمال غزة لتفسد مخطط الجنرالات..مقاوم بأدوات بدائية منع تقسيم القطاع وتهجير أهله وإقناء القضية مرة واحدة وللأبد..المدهش أن حماس رغم كل ما أنفق على إفنائها لم تمت..وفي الوقت الذي انهارت فيه قوى إقليمية أشد تجهيزًا منها ألفي مليون مرة..جلست هي حتى اللحظة الأخيرة على قدم المساواة مع الإسرائيلي لتنتزع اتفاق هدنة..ربما تتراجع في قادم الأيام خطوتين للوراء وتفسح المجال -برضاها المطلق- لبديل فلسطيني يتولى تسيير أوضاع القطاع..لكنها لم تفنى لا الحركة ولا الفكرة التي تمثلها..المقاومة..هذا بلا شك وقت لملمة الجراح الفلسطينية الهائلة..وقت استيعاب الصدمة وإعادة بناء المجتمع من تحت الصفر بألف درجة..لا شك..هذا حتى ربما هو وقت الغضب المكتوم..لكن وأنت تفعل..تذكّر جيدًا أن حماس كانت بمقدورها أن تجعل غزّة نسخة من الضفة، بل ويجلس السنوار ملكًا متوجًا مع فصيله لألف سنة قادمة..لكن الحركة قبلت أن تفنى هي وقيادتها وألوف مؤلفة من مقاتليها في سبيل ألا تكون فلسطين مرحلة هامشية..ألا يتحول الفلسطيني ‘‘لهندي أحمر‘‘ جديد..نقرأ عنه في كتب التاريخ ونرى نماذج منه باقية كأحفوريات..وآخر ما يناله منّا هو مصمصة الشفاه. هل ترغب حقًا في معرفة خطيئة السنوار؟..أنه كان حرًا في زمن إخفاض الرؤوس وإحناء الهامات..أنه كان بطلًا في زمان عربي لا يُمجد فيه إلا الخونة..أنه كان فلسطينيًا أكثر من المطلوب !

‏هل كان طوفان الأقصى فعلًا يستحق هذا الثمن؟..خمسون ألف شهيد ومليوني مشرّد ومدينة بالكامل مُحيت عن بكرة أبيها..هل غامر السنوار بالشعب الفلسطيني واتخذّ قرارًا مجنونًا؟..والآن تقبل حماس الصفقة بعد 500 يوم من المأساة..مقابل ماذا؟..أسرى مُحررون بالمئات، بينما اعتقل من سكان غزة قرابة 17 ألف بعد السابع من أكتوبر؟..كلها أسئلة منطقية ومشروع أن تُثار في عقل أي غيور على غزّة..لكن..الإجابة أعقد من الظاهر بكثير.. غزة كانت مدينة جميلة قبل الحرب..بيوت وشوارع وشواطيء ومدارس ومشافي..صحيح..كانت فعلًا مدينة بهيّة..لكن السنوار ورفاقه لم يريدوا هذا الأمر تحديدًا..الجمال والهدوء؟..لا..المقايضة..هدف الفلسطيني منذ انطلاق العمل الفدائي في منتصف ستينات القرن العشرين هو تحرير الأرض..دولة من النهر إلى البحر عاصمتها القدس..تولّت حركة فتح زمام المقاومة ونجحت في إحياء القضية في نفوس الناس، حتى انقلبت على أعقابها، وسلّمت سلاحها مقابل كرسي في رام الله..مقابل أن يعمل الفلسطيني المقاوم سابقًا كمخبر للإسرائيلي على أبناء شعبه. ونال الشعب الفلسطيني في الضفة ما يشبه دولة..علم ومقر حكومي وموظفين وبنوك..لكن لا حدود ولا شعب يعود ولا جيش يسود..المواطن في الضفة ارتبط بمكاسب اللحظة الراهنة..لماذا أحمل السلاح وأنا بإمكاني الانتفاع من الإتجار مع الإسرائيلي ؟..ولماذا أجازف بحياتي وأنا في رقبتي أسرة وأقساط ثلاجة حديثة أرغب في شرائها؟..توزيع مكاسب الهزيمة هو ما أجاد الإسرائيليون فعله بطريقة مدهشة استغلت الاحتياج الإنساني الطبيعي للاستقرار..لا قضية ولا وطن في مقابل أن تحظى من تحت الضرس وعبر ألف معبر بشيء يشبه حياة البشر خارج الضفة..وبمقدار ما تتخابر بمقدار ما أفرج عن ضرائبك من البنوك الإسرائيلية..والنتيجة استئناس الشعب في الضفة..وتحت شعار العقلانية ومصلحة القضية مُررت أقصى أنواع الخيانات..من أوسلو إلى قضية جولدستون. تحويل غزّة لضفّة أخرى كان هو غاية المراد الإسرائيلي..ويُمكن ملاحظة النمط بوضوح..حماس تحكم؟..لا بأس..تنتج قدرات عسكرية؟..حسنًا كل بضع سنوات حرب خاطفة لإعادتها للمربع الأول..مع السماح بتدفق المساعدات وإعادة الإعمار وتوفير مظاهر الحياة التي تبدو للوهلة الأولى آدمية..وفي الخارج تقف ترسانة عسكرية إسرائيلية هائلة تفصل القطاع عن العالم وتستغل احتياج الناس للتفاوض على عقيدة الحكم..الخروج للعلاج من السرطان في المشافي الإسرائيلية مقابل التجسس..السماح بدخول مواد البناء مقابل وقف إطلاق الصواريخ..كانت الصفقة واضحة..تحكم حماس غزّة، تتوافر المنتجات، يمرح السكان في بعض مظاهر الاستهلاك السلعي والتي هي أقل مما يُتاح لأقل مواطن في أحراش الأمازون..والنتيجة؟..تضعف همّة الناس، تحسب حماس ألف حساب لكرسيها..ترضى بالحكم مقابل تقليم السلاح، ويرضى الناس بالفتات في سجن مفتوح بدلًا من الحرية في وطن كامل. المشكلة الكبرى.أن حماس رفضت في غزة ما قبلته السلطة في الضفة..رفضت أن تحتفظ بالكرسي للأبد مقابل أن تتحول لآلة قمع لشعبها..رفضت أن تتخلى عن مشروع الوطن الحُر مقابل الحكم في مساحة مائتي كيلو متر مُقتطعة منه..حماس تمسكّت بالرومانسية الفلسطينية الكلاسيكية بأن شرف المواطن في سلاحه، وعقيدة الفلسطيني هي أرضه..ولم تُدرك حتى حدود السابع من أكتوبر..أن الفلسطينيين ليسوا سواء..منهم من باع شرفه وأرضه ودينه للإسرائيلي..ومنهم من رضى وخنع وسلم وآثر السكوت..وأن الفئة القليلة الموجودة في غزة هي شبح فلسطيني من زمان قد ولى..وذلك كان خطأ التقدير الأولي من السنوار وأبو خالد الضيف حينما توجه الأخير بنداء لأبناء الضفة والداخل المحتّل للخروج والفداء..والنتيجة صمت الحملان المستأنسة..في تلك اللحظة تحديدًا تجلّى معنى الانقسام الفلسطيني..ليس انقسام أحزاب وتيارات وحركات..لا..بل انقسام حول القضية نفسها..بين مقاوم مؤمن بالحريّة، ومنتفع رضى بالدنيّة. وماذا عن فارق القوة العسكرية بين القسام وإسرائيل..هل أخطأت المقاومة في تقديرها؟..لا..بالتأكيد..أي حركة مقاومة تعلم بالضرورة أن فارق القوة بينها وبين المُحتّل هو بالضرورة عملاق، وإلا ما كان الاحتلال قد نشأ بالأساس..والقسّام أعدّت ما يكفي من القوة التي تضمن ليس فقط تحقيق نصر ساحق في السابع من أكتوبر، بل والصمود تحت الأرض وإيلام العدو فوقها لشهور طويلة..وبالفعل..الثلث الأول من الحرب كان كابوسيًا على الإسرائيليين، صمود أسطوري وقدرة مدهشة على إخفاء الأسرى..لكن ما فاجأ المقاومة، فاجأ العالم كلّه..هو الترسانة الغربية المتاحة أمام إسرائيل..لم يسبق في تاريخ الاستعمار أن حظيت قوة بهذا الدعم كما حاز نتنياهو..في حرب الهند-الصينية عام 1956 سئمت أميركا من دعم فرنسا بحريًا وجويًا في فيتنام..وتركتها لهزيمة مذلّة في ديان بيان فو حيث قُتل 16 ألف جندي فرنسي..الأوروبيون نفضوا أيديهم عن الملك ليوبولد الثاني ملك بلجيكا عام 1904 بعد جرائمه في حق الشعب الكونجولي وأجبروه على التخلي عن الكونغو

يتخوّف الخليجيون والمصريون من أن ترفع التغييرات السياسية السورية من احتمالات ‘‘التثوير‘‘ في المنطقة بما يُهدد حالة الاستقرار القائمة منذ ثمان سنوات..وفي المقابل تسعى تركيا ومن بعدها الإدارة السورية الجديدة لإقناعهم بشتى الطرق..بألا تثوير في الطريق، بل إعادة خلق نظام إقليمي جديد، تصبح فيه سوريا جزءً من الحاضنة العربية، بشروط مختلفة نسبيًا عما أراده المحور الخليجي -المصري، بزي ومظهر إسلامي مع الاندماج سريعًا داخل المنظومة الغربية بشقّها العسكري، أي التسليح الأميركي الذي لا مجال للفكاك منه حال الرغبة في بناء الدولة، وشقها الاقتصادي بإلغاء كل مظاهر الدولة الاشتراكية، والتوجه نحو سوق مفتوح وبالتالي الانتماء اقتصاديًا للرأسمالية الغربية..أما الإنتماء القيمي فذلك هو محل الخلاف ..وتلك المعركة تديرها تركيا الضامن للنظام الجديد في سوريا أمام العالم. يعلم الخليج أن الكلام سهل، ويعلم الغرب كذلك..تستطيع سوريا أن تقول أي شيء للطمأنة، في وقت الضعف والتفكك، وهي التي يتخللها خمس احتلالات الآن، وتحتاج لعشر سنوات قادمة لإعادة الإعمار فحسب..لذا لن يتوقفوا عن الضغط مستغلين أدواتهم المادية العملاقة من أجل تحسين شروط النظام السياسي الجديد بما يتفق مع الحد الأدنى من مصالحهم..وتعلم تركيا في المقابل أن تثوير الداخل السوري أو هدوءه مرتبط بطمأنة الخليج لأن البديل حال القلق هو ضخ مليارات الدولارات للحصول بالتمرد الأهلي على المكاسب التي عجزت السياسة عن إمدادهم بها..ومن هنا كان الخطاب السوري الجديد المرحب بالخليج والمتغاضي كلية عن قضية عبد الرحمن يوسف..ومن هنا لم تتدخل تركيا لانقاذه..هو بالنسبة لها عربي مجنّس، لا قيمة له أمام تحولات استراتيجية عملاقة في المنطقة، من شأنها أن توفّر للأتراك رأس حربة مشرقية في سوريا وفوقها عقود بعشرات المليارات..استرضاء الخليج مقدّم للأتراك على حقوق الإنسان..وتركيا أصلًا سجلها رديء لا يختلف كثيرًا عن الأنظمة العربية في الاعتقالات وحرية الصحافة والتجمع. أما لبنان فكانت بحق الساحة المناسبة لإطلاق هذا الشرق الأوسط الجديد..مرّة بالضربة القاسية التي تلقاها حزب الله من إسرائيل..والثانية بتسليم عبد الرحمن يوسف..لبنان على الدوام كانت معمّلًا تجريبيًا لإنتاج القوة الإقليمية المهيمنة..هل أغلقت التلفاز ودخلت في غيبوبة لعشر سنوات مثلًا ثم عُدت للحياة من جديد وترغب في معرفة من هي القوة الإقليمية الأهم في المنطقة العربية؟..انظر فقط إلى لبنان..ستعرف القوة الإقليمية الضاربة من تركيبتها الحكومية..السعودية أم إيران؟..الخليج أم تركيا؟..والآن تصرف حكومة ميقاتي هو بالضرورة إعلان لمن القوي اليوم..اخترق كل القوانين وكيّفها لصالح تسليم القرضاوي.لأن الطرف الآخر في المعادلة تراجع..حزب الله ببساطة..فلم يعد بمقدوره التحكم في كل تفصيلة في الحياة السياسية من جانب، ولم تعد له رغبة في الدفاع عمن لا يتقاسمون معه ذات الخط الأيديولوجي بالكامل..ويعلم بالضرورة أن أمامه معركة قاصمة في الداخل اللبناني، ولا حاجة له بالتورط في معركة جديدة مع المحور الخليجي..فلنسلم الرجل وخلاص. هذا شرق أوسط جديد..لا مجال فيه لاستنزاف الماضي بين الفواعل السنّة ( العرب والأتراك) بل تعاون لتقاسم مناطق النفوذ..هذا شرق أوسط جديد ينمو في ولاية من أربع سنوات لترامب ، ولا مجال فيه لتعميم التثوير السوري، بقدر ما هو استغلاله لتثبيت وضع إقليمي صالح لسنوات قادمة بفضّ الاشتباك مع إسرائيل وترسيم مناطق نفوذها الجديدة مقابل الاعتراف بالمصالح التركية والعربية في الباقي من سوريا..هذا شرق أوسط جديد..اندحرت فيه إيران بخطابها وميلشياتها ورجالاتها وكل ما تتمناه ألا تدور دائرة الحرب عليها وأن يكون أمامها الوقت الكافي للنجاة بقنبلتها..هذا شرق أوسط جديد يختلف كل فواعله (العرب-الأتراك- الإسرائيليون) على مناطق الهيمنة..لكنهم وبرعاية أميركية يتفقون على شيء واحد..سحق الإنسان.

‏عبد الرحمن يوسف هو الإعلان الرسمي للشرق الأوسط الجديد.. بعض الناس ما يزال يعيش في عالم الصراعات العربية-العربية، والصراعات العربية-التركية في الفترة من 2013-2020..يعتقدون أن اعتقال مواطن يحمل الباسبور التركي، لا بد أن يتبعه استنفار كامل من الدولة التركية، التي رسموها في خيالهم ماردًا جبارًا، لتحريره من فم الإمارات، وبهذا ينتصر أردوغان المحنّك وتنساب البوستات المشيدة بمكر الرجل ودهائه وقوة دولته..بعض الناس حتى انتظر تدخل قطري على اعتبار أنه ابن الشيخ القرضاوي الذي حملته أرض الدوحة لعقود..وبعد ذلك تفاجأوا أن أنقرة قبلت تسليم مواطنها، والدوحة نشرت بالكاد خبرًا هامشيًا عن ترحيله..ومضى كلاهما لحال سبيله. بعض الناس، وهذا أسوأ مما سبق، انتظروا من ‘‘بعض ‘‘ الثوار السوريين ما هو أفضل من التنكيل المعنوي بالرجل طوال إقامته القصيرة في دمشق، التي ما أتاها إلا فرحًا مبتهجًا بسقوط الأسد..انتظروا أن تكون سوريا الجديدة حاضنة للثوار العرب القدامى، بل وداعمة لخطابهم المناهض للمحور الخليجي، ثم استيقظوا على خبر عدم اهتمام سوريا الجديدة الرسمية أو الشعبية بمصير الرجل، بل والسعي لتبييض الوجه أمام الجهة الساعية لاعتقاله وزيارة أبو ظبي واحتساء القهوة العربية مع مسئوليها..والتقى المتعشّم في الثورة السورية، بالمتعلّق بالقشة التركية، في نهاية المطاف، معلّقين على خبر نشرته الجزيرة القطرية على ترحيل ابن الشيخ القرضاوي. هذا مصير متوقّع لمن يقف عند لحظات زمنية بعينها ولا يدرك إلى اللحظة أن الزمن تجاوزها وتجاوزه هو شخصيًا..هذا شرق أوسط جديد، يسعى كل فاعلوه الأقوياء - باستثناء إسرائيل- لإيجاد صيغة أفضل لتقاسم المنافع ومساحات النفوذ..جرّبت تركيا الاصطدام بالخليج وجنت حصاد ذلك علقمًا بتراجع الاستثمارات والسياحة وتردّي العملة المحلية وفوق ذلك لم تجن مكاسب سياسية واضحة..وجرّب الخليج ( الإمارات والسعودية) الانقضاض على حلفاء أنقرة في الإقليم ( قطر بالتحديد) وما حصدوه كان مجرد مناوشات وأغاني يوتيوب على وزن هجاءات قبائل الجاهلية، واستنزاف الموارد فيما لا طائل منه..لم تنجح تركيا في التأثير على الأنظمة الملكية، ولم تنجح الأخيرة بدورها في محو النفوذ التركي في الإقليم..معادلة أجبرت الكل على التراجع خطوتين للوراء. طبّعت تركيا وقطر مع الخليج ومصر مقابل تراجع الخطاب التحريضي من الجماعات المعارضة المقيمة في أنقرة والدوحة، والأهم مقابل إعادة الاتفاق على الاعتراف بالمصالح الطبيعية للأطراف كلها..لتركيا مصالح مكتسبة على امتداد الجغرافيا العربية والتخوم المحيطة بها ( ليبيا/ سوريا/ شمال العراق/ الصومال/ إثيوبيا) وللمحور الخليجي المصري مصلحة هائلة في عدم انبعاث جماعات الإسلام السياسي، مع التنسيق بوضوح بشأن الملفات الخلافية ( ليبيا/ شرق المتوسط)..الكل أرهقه الصراع، والكل يبحث عن تسوية..وكانت تلك كافية. والأهم أن كل هؤلاء السابقين هم حلفاء للقوة الأكثر بطشًا في الإقليم..إسرائيل..وجاءت حرب غزّة كاشفة بالمطلق، لشكل هذا العالم الجديد في الشرق الأوسط..كل الفواعل الخليجيين والمصريين والأتراك اتفقوا، في نفس واحد، على ترك غزّة لمصيرها، مع إدارة مخرجات الصراع فحسب، وليس التأثير لإيقافه..وساطة لإخراج الرهائن، جولات مفاوضات لوقف الحرب، إدخال مساعدات إنسانية، لكن في نفس الوقت الحفاظ على حد ممتاز من التنسيق مع الإسرائيليين، صادرات بضائع وقطع أسلحة ووقود ومعابر بحرية وكل ما تتخيلّه..حرب غزّة كانت اختبارًا حقيقيًا لصدقية التحولات في طبيعةالعلاقات العربية-الخليجية-التركية..والكل نجح في الاختبار..لم يندفع أي من أعضاء هذا الفريق لدعم غزة أو التنديد بالباقيين في حرب دعائية معتادة..فقط الصمت ومحاولة إدارة الحدث بما يخدم المصالح المحلية، وتجاهل الشعارات القومية-الدينية التي كانت حاضرة على الدوام في الصراع. ثم جاء الحدثان الفارقان والأهم في تاريخ المنطقة العربية بلا شك منذ نكسة يونيو/ حزيران 1967..انهيار النفوذ الإيراني في الإقليم، ووصول الإسلاميين للسلطة في سوريا بعد الإطاحة بنظام البعث الإجرامي..هنا عادت المنطقة العربية لتوتراتها القديمة..بين خوف المحور الخليجي-النيلي من انبعاث الإسلام السياسي، وأي إنبعاث ونحن نتحدث عن تنظيم منتمي سابقًا للقاعدة، وطموح تركيا في استعادة مشروعها القديم بتوسيع نفوذها في المنطقة العربية كترضية بديلة-موافق عليها من الناتو - عن فشل مشروع أردوغان 2002-2010 بالانتماء للاتحاد الأوروبي..وتركيا أدارت الحدث إلى اللحظة بذات الكفاءة التي كانت تعمل بها قبل 2011..توسع دون إشهار في سوريا، مع تقدير كامل لعواقب إغضاب العرب الخليجيين تحديدًا، ومن ثمّ السعي لطمأنتهم عبر لسان الشرع نفسه..بأن إسقاط الأسد أنقذ الخليج نفسه من حرب إيرانية-إسرائيلية مفتوحة.

‏في ذكرى إعدام صدام حسين..تلك هي أفضل حلقة أنتجتها في عام ٢٠٢٤..ساعتين كاملين من الحديث..ولم أكن أتصور وقت إذاعة الحلقة أن بعث سوريا سيلحق ببعث العراق في نهاية العام..عسى الله أن يكتب لتلك المنطقة ما هو أفضل من الطغاة الفاسدين. https://youtu.be/DMxHTRhTY4E?si=BOObZAmiMOTtfvcL