Amaterasu
Відкрити в Telegram
دَفتر يوميات سَيدة الشَمس* مَساحة آمنة للحديث : @lSunIbot www.instagram.com/zyinbs
Показати більше5 497
Підписники
Немає даних24 години
+177 днів
+6030 днів
Архів дописів
5 497
كل هذا الذي يحدث في رأسي
بعد كل هذه السنوات، ما زلتُ
أرتكب الأشياء للمرة الأولى
أقف أمام تجربة صغيرة
تقف طفلة أمام جثة نجم
مذهولة بما يكفي لأنسى أن أبدو عادية
والآخرون، بوجوههم الواثقة
يظنون أنني أعرف
يظنون أنني فعلتُ هذا من قبل
ان الدهشة قديمة في عيني
وان يدي لا ترتجف
لا يصدقون ان العالم
ما زال يحدث لي للمرّة الأولى
ويحدث ايضاً ان أفتح نافذة
من هذا البيت
لماذا يظن الجميع ان
كل النوافذ مفتوحة ؟
كما أكره عقلي
ذلك الموظف الصغير في رأسي،
الذي لا يغادر مكتبه،
ويعمل بعد منتصف الليل
على إعادة بناء جريمة لم تقع
كلمة واحدة، نظرة عابرة
تأخر لا يعني شيئًا
يجمعها على طاولته، يرسم حولها دوائر
حمراء، يستدعي شهودًا من الماضي،
ويصدر حكمه قبل الفجر
وأنا، في سريري،
أكون المتهمة والضحية والسجان
لا أستطيع إيقاف المحاكمة
لا أستطيع حتى مغادرة الغرفة
تكبر الفكرة، تكبر،
حتى لا يبقى في حياتي مكان لشيء آخر
تختفي الأشياء التي احبها، يبهت لون النهار،
ويصير الطعام بلا طعم، والكتب مجرد
أشياء مغلقة، والوقت ماء راكد تطفو على
سطحه الفكرة نفسها
أعيش يومًا كاملًا داخل جملة
بينما العالم في الخارج
يواصل حياته دون أن يعرف انني غرقت
تقول طبيبتي: وسعي دائرة علاقاتكِ
كأن العلاقات دوائر مرسومة على ارض
مستوية، وكأنني أستطيع أن أمدّ يدي
فأرسم واحدة جديدة
انتقلتُ إلى مكان جديد
وجوه جديدة، أسماء جديدة، وأنا أقف
بينهم بملامح امرأة لا تريد الاقتراب
أرتدي وحدتي كما لو أنها الشيء الوحيد
الذي أعرف كيف أرتّبه على جسدي
لا أعرف كيف أبدأ
كيف أقول: مرحبًا
دون أن يبدو صوتي اعتذارا؟
كيف أترك بابًا مفتوحًا
دون أن أقف خلفه مستعدة لإغلاقه؟
أبدو بعيدة، ثم أبكي لأن أحدًا لم يقترب
أيّ مهزلةٍ هذه؟
أطلب من العالم أن يراني
ثم أطفئ النور حين يلتفت نحوي
أنظر إلى حياتي فأجد شخصين، شخصين
فقط، أستطيع أن أضع اسمي في المسافة
بيني وبينهما
وأتعلق بهما كما تتعلق يد
بحافة سرير في غرفة تغرق
أحاول ألا أكون ثقيلة، فأحسب كل كلمة،
ثم أرسل أكثر مما ينبغي، أقترب أكثر مما
ينبغي، وأعود إلى البيت
لأعاقب نفسي على حاجتي
لماذا لا أستطيع أن أكون قريبة دون
أن أخاف أنني أكثر من اللازم؟
ولماذا، حين أقترب، أشعر ان الناس
ينسحبون واحدًا بعد الآخر، كأن في داخلي
شيئًا لا يُحتمل البقاء بقربه؟
ربما لا ينسحبون
ربما يذهبون إلى أعمالهم
إلى بيوتهم
إلى حيواتهم الصغيرة
التي لا تدور حولي
لكن عقلي لا يعرف هذه الاحتمالات
عقلي يعرف بابًا واحدًا، ويصرّ على أنّ
كلّ مغادرةٍ هي مغادرتي أنا
وهكذا أعود إلى البداية
إلى الصمت الذي أملؤه بالأصوات
إلى السؤال الذي أكرهه
لأنّه لا يموت مهما أجبته
ما الخطأ فيّ؟
أحيانًا اتمنى لو أستطيع أن أعيش يومًا
واحدًا دون أن أكون شاهدةً على نفسي
أن أفعل شيئًا دون أن أراقب كيف فعلته، أن
أحبّ أحدًا دون أن أفتّش عن اللحظة التي
سيكفّ فيها عن حبّي، أن أكون في مكانٍ
جديد دون أن أشعر انه امتحان
أريد أن تحدث الأشياء فحسب
أن تكون الكلمة كلمة، الصمت صمتًا
وأن يذهب أحدهم إلى بيته دون أن أضطرّ
إلى تشييع نفسي في كلّ مرّة
لكن الليل يأتي
ويفتح الموظف مكتبه من جديد
يسحب ملفاتي القديمة، ينفض الغبار
عن جراح نسيت أسماءها
ويضع أمامي ورقةً بيضاء
في أعلاها سؤال واحد
أكتب تحته كل ما أعرفه عن نفسي، كل ما
أخشاه، كل ما أسأتُ فهمه، وكل المرات
التي تمنيت فيها لو كنتُ شخصًا آخر
ثم أنظر إلى الورقة
أجد أنني كتبت عن الناس
عن قربهم وبعدهم، عن أصواتهم وغيابهم،
عن الأبواب التي لم يفتحوها لي
ولا أجد سطرًا واحدًا عن الحياة التي كانت
تحدث بينما كنتُ مشغولةً بمحاولة فهمهم
وأنا لا أعرف أي الأمرين أشد
أن يكون في داخلي كل هذا الخوف، أم أن
أقضي عمري أحاول إثبات أنه كان في محله
5 497
"إِني أُطيلُ حديثنا إذ يبْتدِي
وأنا بِطَبعي لا أطيلُ كلامِي
خيرُ الكلام أقلُّه في مذهَبي
إلا حديثُكَ.. ملجَئي وسَلامِي"
