1 866
Підписники
-324 години
-57 днів
-2230 днів
Архів дописів
1 866
Repost from - أحَمدُ التُرَابِ .
سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدَاللَّهِ نَفْسِي تَعْلَمُ انَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهَا تُرِيدُكَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، إِنَّهَا خَائِفَةٌ مِنْ الظَّلَامِ وَانْتَ نُورَهَا ، إِنَّهَا خَائِفَةٌ مِنْ السَّائِلِينَ وَانْتَ جَوَابُهَا ، هِيَ خَائِفَةٌ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهَا وَانْتَ أَنِيسُهَا هُنَاكَ ، هِيَ خَائِفَةٌ مِنْ الْفِرَاقِ وَانْتَ مُبْتَغَاهَا ، هِيَ مُشْتَاقَةُ الْيكْ أَلَنْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةٌ بَسِيطَةٌ تَسْتَكْمَلُ بِهَا كَرَامَتُهَا؟
- أَحَمدُ التُرَابِ .
1 866
Repost from - أحَمدُ التُرَابِ .
سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدَاللَّهِ نَفْسِي تُدْرِكُ انَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهَا تُرِيدُكَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، إِنَّهَا خَائِفَةٌ مِنْ الظَّلَامِ وَانْتَ نُورَهَا ، إِنَّهَا خَائِفَةٌ مِنْ السَّائِلِينَ وَانْتَ جَوَابُهَا ، هِيَ خَائِفَةٌ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهَا وَانْتَ أَنِيسُهَا هُنَاكَ ، هِيَ خَائِفَةٌ مِنْ الْفِرَاقِ وَانْتَ مُبْتَغَاهَا ، هِيَ مُشْتَاقَةُ الْيكْ أَلَنْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةٌ بَسِيطَةٌ تَسْتَكْمَلُ بِهَا كَرَامَتُهَا؟
- أَحَمدُ التُرَابِ .
1 866
حَافِظُوا عَلَىٰ صَلَاتِكُمْ فِي وَقْتِهَا ، الْإِمَامُ الْحُسَيْن «عَلَيْهِ السَّلَامُ» ضَحَّى بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ لِأَجْلِ إِحْيَاءِ شَعَائِرِ اللَّهِ ، فَفِي أَقْسَىٰ الظُّرُوفِ الَّتِي تَعَرَّضَ لَهَا الْإِمَامُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، رَغْمَ مُحَاصَرَةِ أَعْدَائِهِ لَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَمُحَاوَلَاتِهِمْ مَنْعَهُ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَبِشَتَّى الْوَسَائِلِ ..
1 866
إنَّ الإسلام لا يخالف الحبّ و لا يُحرِّمَه بصورة مطلقة ، بل يُقدِّسَه و يحترمه و يُثيب عليه إن كان حبًّا صادقًا متّصفًا بالصفات الشرعية التي دعت الشريعة الإسلامية إليها ؛ لأنّ الحبّ في واقعه أمر غريزي وفطري وآية من آيات الله المهمة ، جعله الله «عزَّ وجلَّ» بين الجنسين سبباً لاستمرار النسل البشري واستقراره وراحته وسدِّ حاجته ، ورفع النقص والحرمان عن الجنسين بواسطة انشداد كل منهما إلى الآخر ، لكن بالطرق المشروعة وضمن الأطر الشرعية ، قال الله «عزَّ وجلَّ» :- ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم : ٢١] ، فإذا كان الحبّ صادقًا منبثقًا من القلب وبأهداف سليمة وشرعية ، بُغية الوصول إلى زواج شرعي ، فهذا النوع من الحبّ جائز لا إشكال فيه إن توقّف عند هذا الحدّ ، ما لم يتعدَّ إلى النظر أو اللمس المُحرَّم ، أو المحادثات المحرَّمة ، ولعلّ الصحيح أنّ هذا النوع من الحبّ ـ البريء من الحرام ـ ليس له مصداق في الواقع الخارجي ـ قبل عقد الزواج ـ إلّا نادرًا ؛ لأنّ أغلب ما يجري بين الجنسين في العصر الحاضر ليس من هذا القبيل ، بل هو علاقة جنسية شبه متكاملة ملؤها الافتتان والإثارة والشهوة المحرّمة التي تكون عاقبتها الانزلاق إلى مهاوي الرذيلة والفساد ، ومن الواضح أنّ هذا النوع من الحبّ حرام يجب الابتعاد عنه ، والتحادث عبر الهاتف بين الجنسين غير المَحارم جائز فيما لو كان الحديث المتبادل بينهما حديثًا عاديًا خاليًا عن المغازلة والغرام والجنس ، فتجوز المحادثات العلمية أو التجارية الخالية عن الغرام والجنس ما لم يخشَ الإنسان على نفسه من الانجرار إلى المحادثات الغرامية المُحرَّمة .
1 866
رُويَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» :- يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُ وَ اللِّينَ وَالِدُهُ .
- الْكَافِي - ج ٢ - الصَّفْحَةِ ٤٧.
- الْكَافِي - ج ٢ - الصَّفْحَةِ ٢٣٠.
- بِحَارُ الْأَنْوَارِ - ج ٦٤ - الصَّفْحَةُ ٢٦٨.
1 866
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ مَلْكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَمَلٌ مُعَيَّنٌ يَقُومُ بِهِ ، فَكُلُّ عَالِمٍ الْوُجُودِ قَائِمٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَدَاخِلٌ تَحْتَ سُلْطَانِهِ وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَانِمَا الْمَلَائِكَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الِاسْبَابِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ «عَزَّ وَجَلَّ» لَا لَانَ الْبَارِي لَا يَسْتَطِيعُ وَانِمًا لَانَ هَذِهِ الَامُورُ تَرْتَبِطُ بِالْمَادَّةِ وَمُبَاشَرَتِهَا مِنْ الْمَادَّةِ وَالْبَارِي لَيْسَ مَادَّةً حَتَّى يُبَاشِرَهَا فَاعْطَى قُدْرَةً لِوُجُودَاتٍ مَادِّيَّةٍ تَقُومُ بِهَذِهِ الِاعْمَالِ الْمَادِّيَّةِ فَحَتَّى مَنْ يُبَاشِرُ هَذِهِ الَامُورَ الْمَادِّيَّةَ لَا يُمْكِنُ انْ يَقُومَ بِعَمَلِهِ مَا لَمْ يَنَالِ الْمَدَدَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
فَالْمُحَصِّلُ انَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُدَبَّرُ وَهُوَ الْمُهِمِّينَ فَوْقَ عِبَادِهِ وَالْكُلُّ يَفْتَقِرُ الَيْهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْبَارِيَ اجْرَى الَامُورَ بِاسْبَابِهَا وَهُوَ مُسَبِّبُ الِاسْبَابِ .
1 866
عَلَيْنَا التَّرْكِيزُ عَلَى نُقْطَةٍ مُهِمَّةٍ فِي رِوَايَاتِ آلِ الْبَيْتِ «عَلَيْهِمْ السَّلَامُ» قَدْ اخْبَرُونَا بِفَضْلِ تَسْبِيحِ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةِ الزَّهْرَاءِ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» وَهُنَالِكَ رَوِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ ذَلِكَ ، إنَّ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ» فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْ اعْطَىٰ هَذَا التَّسْبِيحَ لِفَاطِمَةَ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» عِنْدَمَا طَلَبَتْ مِنْهُ خَادِمٌ فَقَالَ لَهَا إنَّ هَذِهِ التَّسْبِيحَةَ لِهَيَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَادِمِ بِكَثِيرٍ وَعَلْمَهَا لِعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» ايِضًا ، كَيْفِيَّةَ التَّسْبِيحِ :- أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً «اللَّهُ اكْبَرْ» وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةٌ «الْحَمْدُلُلَهُ» وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةٌ «سُبْحَانَ اللَّهِ» وَإِنْهَائُهَا بِجُمْلَةٍ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» مَرَّةً وَاحِدَةً وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ تَكُونُ بَعْدَ الْعِبَادَاتِ ، رُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنْ الصَّادِقِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ «عَزَّ وَجَلَّ» :- ﴿ اُذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ مَا هَذَا الذِّكْرُ الْكَثِيرُ ؟ فَقَالَ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الذِّكْرَ الْكَثِيرَ ، وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» قَالَ :- مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَيْهِ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الْمِائَةَ وَأَتْبَعَهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، غُفِرَ لَهُ ، وعَنِ الْبَاقِرِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» قَالَ :- مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غُفِرَ لَهُ ، وَهُنَالِكَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُهَا فَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِلْتِزَامُ بِتَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَبْلَ النَّوْمِ ايْضًا وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ .
1 866
Repost from - أحَمدُ التُرَابِ .
أَسَفِي عَلَى قَلِيلِ حُزْنِي بِسَبَبِ ذُنُوبٍ تَحْجُبُ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّمْعَةِ عَلَيْكَ ، أَسَفِي عَلَى قَلْبٍ مَلِيءٍ بِوَسْوَاسٍ يُدَمِّرُ طَاعَتِي مَعَ رَبِّي وَطَاعَتِي لَكَ ، أَسْفِي عَلَى عُيُونٍ لَا تَبْكِي عَلَى مُصِيبَتِكَ وَالَىٰ مَا يُسُرُّهَا طَامِحَةٌ ، أَسَفِي عَلَى جَسَدِكَ فَوْقَ الرِّمَالِ ثَلَاثَ أَيَّامٍ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ ، أَسْفِي عَلَيْكِ سَيِّدِي تَتَحَبَّبُ إلِيَّ وَأَتَبْغِضُ إلْيَكَ ، أَسْفِي عَلَى نَفْسِي يَا سَيِّدِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكَ يَوْمًا ، لَا زِلْتُ تَائَهَا لَا تَتْرُكْ يَدِي فَأَنَا ضَائِعٌ مِنْ دُونِكَ حَافِظ عَلَىٰ قَلْبِي كَمَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ ظُلُمَاتِ ذُنُوبِي حَافِظ عَلَىٰ عَقْلِي كَمَا اخْرَجْتُهُ مِنْ ظُلُمَاتٍ وَسَوَاسِي ، انْتَ وَسِيلَتِي فَلَا تَتْرُكْنِي يَا أَبَا عَبْدَاللَّهِ ..
- أَحَمدُ التُرَابِ .
1 866
Repost from - أحَمدُ التُرَابِ .
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هُنَاكَ قُرْبَ ضَرِيحِكَ أَشْعُرُ بِأَقْتِرَابِ حُزْنِ قَلْبِي ، أَشْعُرُ بِلَهْفَةٍ لِتَقْبِيلِ يَدَاكَ وَأَكُونُ ضِمْنَ خَدَمِكَ وَأَلْطِمْ خَدِّي وَعَيْنِي حُبًّا بِكَ وَعَزَائًا لِفَاطِمَةَ «عَلَيْهَا السَّلَامُ» ، سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدَاللَّهِ أَرْزُقْنِي قُرْبَكَ وَدَمْعَةً عَلَيْكَ لَا اوُدِ غَيْرَ ذَلِكَ شَيْئًا ..
- أحَمدُ التُرَابِ .
1 866
إنَّنَا نَفْتَقِرُ الَى حُسْنِ الْخُلق كَثِيرًا فَفِي رِوَايَاتِ أَئِمَّتِنَا نَجِدُ انْ حُسْنَ خُلُقِهِمْ لَا يُقَاسُ بِأَيِّ شَيٍّ وَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ نَبِيَّهُ الْكَرِيمَ مُحَمَّدٌ «صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ» بِحُسْنِ خُلُقِهِ إِذْ قَالَ :- «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ، لَيْسَ بِالْأَمْرِ الصَّعْبِ انْ نَكُونَ خَلُوقِينَ مَعَ قَوْمِنَا سَوَاءٌ فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ امْ فِي الْوَاقِعِ الْبَشَرِيِّ فَالْإِنْسَانُ دَوْمًا يَحْتَاجُ الَى مُعَامَلَةٍ جَيِّدَةٍ مَعَ أَنَاسِهِ لِكَيْ يُصْبِحَ مُتَمَيِّزًا بَيْنَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الدِّينِ وَالِاخْلَاقِ وَالتَّعَامُلِ ، تَرَابُطُ الِاخْلَاقِ وَالتَّعَامُلُ لَا يَكُونُ فَقَطْ بِرِيَاءٍ امَامَ النَّاسِ بَلْ حَتَّى فِي الْبَيْتِ الْجَامِعِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِلَتِكَ اوْ اقْرِبَائِكَ يَجِبُ انْ تُصْبِحْ مُمَيِّزًا بَيْنَهُمْ بِحُسْنِ خُلُقِكَ وَهَذَا لَا يَعْنِي انْهُ حُسْنَ الْخُلْقِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَوْمِ وَالْمُجْتَمَعِ بَلْ حَتَّى مَعَ النَّفْسِ فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ قَدْ ذَكَر جَمْعٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ «عَلَيْهِمُ السَّلَامُ» تَرَاهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلُوا اسْلُوبَ الْخُلْقِ وَالرِّقَّةِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الرَّبِّ وَدِينِهِ فَلَمْ يَكُونُوا مُتَشَدِّدِينَ فِي دَعْوَةِ الْقَوْمِ الَى دِينِ اللَّهِ بَلْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّشْدِيدِ عَلَى حُسْنِ الْخَلُقِ ، لِكَيْ تَجْذِبَ قَوْمَكَ نَحْوَكَ وَبِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنْ تَعَامُلٍ ، فَاَللَّهُ خَاطَبَ نَبِيَّهُ بِقَوْلِهِ :- «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» ، غَلِيظُ الْقَلْبِ لَا يَقْتَرِبُ قَوْمُهُ مِنْهُ وَمِنْ الْمُمْكِنِ لَا يَسْتَعِمُّوا الْيهِ اصْلًا فَهَذَا وَارِدٌ كَثِيرًا بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ لُطْفٍ وَاخِلَاقٍ ، حُسْنُ الْخُلُقِ يَزِيدُ فِي سَعَةِ الرِّزْقِ وَيَزِيدُ مِنْ مُحِبِّينَ الْخَلُوقِ وَهَذَا وَارِدٌ كَثِيرًا فِي رِوَايَاتِ ائِمَتِنَا «عَلَيْهِمْ السَّلَامُ» قَد رُويَ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» :- إِنَّ الْبِرَّ وَحُسْنَ الْخُلْق يَعْمرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأعْمَارِ ، - رُويَ عَنْ امِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَليُّ بِنُ أبَيَّ طَالِب «صَلَوَاتُ رَبِّي عَلَيْهِ» :- مِنْ حَسُنَ خُلُقَهُ كَثُرَ مَحِبُّوهُ وَأَنَسَتْ النُّفُوسُ بِهِ ، عِنْدَمَا تَكُونُ خَلُوقٌ يُكْثِرُونَ مُحِبِّيكَ وَمَنْ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ؟ فَقَطْ عَلَيْكَ السَّعْيُ الَى تَغْيِيرِ نَفْسِكَ نَحْوَ الْأَفْضَلِ وَمِنْ غَيْرِ الْمُمْكِنِ وُجُودُ شَيٍّ مُسْتَحِيلٍ ، نُرِيدُ قَوْمَ وَاعِيِينَ وَمُتَفَقِّهِينَ وَمُتَعَلِّمِينَ انْ لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ وَفُقَهَاءَ وَاصْحَابَ وَعْيٍ لَانَ قَوْمُنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ تَائِهُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ اَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ اذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ رَزَقْنَا بِعِلْمٍ وَفَهْمٍ فَعَلَيْنَا أَمَامَ اللَّهِ انْ نُسَاعِدَ وَنُوَجِّهُ قَوْمَنَا الَى الطَّرِيقِ الَّذِي رَسَمُوهُ لَنَا أَئِمَّتَنَا وَعَلَيْنَا اسْتِعْمَالُ التَّوْجِيهِ بِرِقَّةٍ وَإِخْلَاصٍ وَعَدَمُ مِيَلَانٍ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ فِي هَكَذَا امُورٌ ، نَعَمْ لَا يَعْنِي هَذَا انَّنَا افْضَلْ مِنْ التَّائِهُونَ نَحْنُ عَبِيدٌ لِلَّهِ نَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَنَنْهَىٰ عَنْ مُنْكَرٍ لَا نَبْغِىٰ غَيْرَ رِضَا اللَّهِ وَإِمَامِ زَمَانِنَا وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَوفَيقَ .
- أَحَمدُ التُرَابِ .
1 866
و قَد وَرَدَت أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ أَئِمَّتِنَا «عَلَيْهِمْ السَّلَامُ» لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِهَا :- رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَبِيبِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» انْهِ قَالَ :- «أُحَذِّرُكُمْ الْإِصْغَاءَ إِلَى هُتُوفِ الشَّيْطَانِ بِكُمْ فَإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، فَتَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ « لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ»[ الْأَنْفَالِ :- 48 ] فَتُلْقَوْنَ لِلسُّيُوفِ ضَرْبًا ، وَلِلرِّمَاحِ وَرْدًّا ، وَلِلْعَمْدِ حَطَمًا ، وَلِلسِّهَامِ غَرَضًا ، ثُمَّ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسِ إِيمَانِهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا» ¹ ، وأَيضًا حَذَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» مِنْ فِتَنِ الشَّيْطَانِ دُونَكَ مِنْ خِلَالِ بَيَانِ هَذِهِ الْفِتَنِ :- «الْفِتَنُ ثَلَاثٌ :- حُبُّ النِّسَاءِ وَهُوَ سَيْفُ الشَّيْطَانِ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَهُوَ فَخُّ الشَّيْطَانِ ، وَحَبُّ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَهُوَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ» ² ، وأَيضًا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» مَا يُؤَكِّدُ أَنَّ لِلشَّيْطَانِ أَفْخَاخًا وَمَكَائِدَ كَمَا فِي قَوْلِهِ «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» :- «لَقَدْ نَصَبَ إِبْلِيسُ حَبَائِلَهُ فِي دَارِ الْغُرُورِ ، فَمَا يَقْصَدُ فِيهَا إِلَّا أَوْلِيَائِنَا» ³ . وَقَدْ تَبَيّنَ لَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِأَنّ الشَّيْطَانَ عَدُوًّا فَأَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا لَكُمْ « يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ» [الأعَراف :- 27 ].
- ¹ - الاحتِجاج ، ج ٢ - الصفحَة ٢٣. - ² - كَنزُ العُمالِ :- 30883 ، مِيزَانُ الْحِكمَةِ ، ج5 ص1921. - ³ - تُحفُ العُقُول :- ص301 ، مِيزَانُ الْحِكْمَةِ ، ج5 ص 1920.
1 866
مُحَارَبَةُ الذَنْبِ و إِبْلِيَسُ :- إِنَّ مِنْ الْأَمَورِ الَّتِي صُدَّرَت عَنْ أَئِمَّتُنَا «عَلَيْهُمْ السَّلَامُ» وَالَّتَي وَرَدَت كَثِيرًا بِصِيَغٍ عَدِيدَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِجِتِنَابُ الذَنْبِ هُوَ مِنْ الْأَشَيَاءِ الْمُهِمَّةِ لِلتَقَرُبِ مِنْ اللَّهِ «عَزَّ وَجَلَّ» وَأَغَلَبُنَا يَعْلَمُ بِأَنَّ الذَنْبَ يَأْتِي مِنْ إِغِوَاءِ إِبْلِيسَ «لَعَنَهُ اللَّهُ» لِلنَاسِ وَشَيْئًا فَشَيْئًا إِلَىٰ الْمَعْصِيَةِ وَالْعَيَاذُ بِاَللَّهِ ، قَدَّ يَتَوَعَّدُ إِبْلِيَسُ بِالنَعِيمِ لِلْإِنِسَانِ لِيَتَوَصَّلَ إِلَىٰ مُبْتَغَاهُ فَي إِيِقَاعِكَ بِالْمَعْصِيَةِ وَهَذَا مِمَا لَا شَكَ فِيهِ ، وَلَكِنَّ إِبْلِيسَ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِقْتِرَابَ مِنْ عِبَادِ اللَّهُ الْمُخْلِصِينَ وَذَلِكَ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ :- «قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» [ص :- 82 وَ 83 ] أُقَسمَ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ يَغْوِيَ الْخَلْقَ أَجَمَعِينَ إِلَّا الْخُلّصَ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ فِي سُوَرٍ عَدِيدَةٍ أُخْرَى بِأَنّ إِبْلِيسَ عَدُونَا «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» [ فَاطِرَ :- 6 ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى :- «وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا» [ الْإِسْرَاءُ 53] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى :- «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» [يُوسُفُ: 5] ، إِنَّ مُحَارَبَةَ إِبْلِيسَ تَكْمُنُ فَي الْإِبْتِعَادِ عَنِ الْإِنْجِرَارِ فِي الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ الَّتِي تَزِيدُ الْإِنْسَانَ سُوءَ الَى سُوءٍ ، وَلِشِدَّةِ تَأْثِيرِ الشَّيْطَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ يُعَلِّمُنَا الْإِمَامَ السَّجَّادَ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» فِي مُنَاجَاتِهِ كَيْفَ نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى لِيُنَجِّيَنَا مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» :- «إِلَهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوًّا يُضِلُّنِي ، وَشَيْطَانًا يُغْوِينِي ، قَدْ مَلَأَ بِالْوَسْوَاسِ صَدْرِي ، وَأَحَاطَتْ هَوَاجِسُهُ بِقَلْبِي ، يُعَاضِدُ لِي الْهَوَى ، وَيُزِينُ لِي حُبَّ الدُّنْيَا ، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفَى» [ مُنَاجَاةُ الشَاكِّينَ] .
