Zahraa.
Відкрити в Telegram
مَحضُ لَمسَة كَفيلة بَجَعل المَرءِ يَهذي.
Показати більше304
Підписники
-124 години
Немає даних7 днів
-230 днів
Архів дописів
304
استجب لغفراني، وأسعدْ كما للرعدِ نصيب
من صمتِ السماءِ، ومن ارتجافِ الغيومِ حين تغيب
فإنّي ما طلبتُ منك عودةً، ولا وعدًا يطيلُ الترتيب
يا ساكنَ البعدِ هل تسمعُ مناجاتي
أم أنَّ بيني وبينَ صوتي بحرًا لا يُعبر؟
أفي الترابِ خبّأتُك أم في السماء
أُناجيكَ والليلُ مُسدِلٌ على الجهاتِ سُدولَه
كأنّي أُناجي طيفًا أضنتهُ النوى
فإن كنتَ في بُعدِ السماءِ فهذهِ
مناجاةُ قلبٍ ما استكانَ ولا وَهَن
وإن كنتَ في طيِّ الثرى فليَ رجاءٌ
أن يبلغَ الدعاءُ مَن حَجَبَتهُ الأكفان
304
نظرتَ إليَ فمالَ الزمان
وصارَ السكوتُ اعترافَ اليقينْ
فلما افترَقنا انطفأَ الكلام
وصارَ اللقاءُ جرحًا دفين
أمُر بالمكانِ فيرجعُ طيفْ
كأنَ الفراقَ لَم يبرحِ العينْ
ويا ليتَ بعضَ اللقاءِ انتَهى
قبلَ أن يَستحيلَ إلى وجعٍ مُستكينْ
304
ما حدث في سبتمبر سيظلُّ هناك
ولقاؤنا في ذلِك الشارع سَيبقى مُحال
ستظلُ خُطانا على الرصيفِ كَسؤال
وسَيبقى صوتُك في ذاكرتي إحِتمال
مَررنا كأنَ العمرَ لم يجمع خُطانا
ثم افترقنا كأنَّ الوصلَ كان خَيال
ما بَيننا لم ينتهِ، لكنه ضاعَ
كشيءٍ جميلٍ لم يُكتب له أكتِمال
304
كنتَ الربيعَ إذا تهاوى موسمُ العمرِ الشقي
ويدًا تُرممُ ما تكسَّرَ في الفؤادِ من الطرقِ
ما جئتَ ضيفًا عابرًا، بل كنتَ شيئًا أعرفه
كأنني من قبلُ كنتُ أراكَ في حلمٍ خفي
كم مرَّ بي ليلٌ ثقيلٌ دون وجهكَ هادئًا
حتى غدوتُ أعدُّ صمتَ الريحِ موعدَ مُلتقى
واليومَ أمشي، والخطى تعبٌ يرافقُ ظلَّها
وأراكَ في كلِّ الجهاتِ، فلا أراكَ ولا أُرى
304
تُولد الأحلامُ في عَين المُنى وتَغيبُ
ويذوبُ العُمر لا وعدٌ يُجيب
كلّما مدّ الزمانُ يداً إلى القلبِ إنثنى
واستحالَ الضوءُ في الأيامِ ليلًا لا يَطيبُ
ليسَ في الدُنيا سوى ظلً يُطارد ظلَهُ
كلُ دربٍ ينتهي ودروبُنا لا تستجيبُ
كلُ شيءٍ عابرٌ حتى الحنينُ إذا بكى
غيرَ أن القلبَ يبقى والوجيعُ هو النصيبُ
304
كنتُ أفتشُ في عينيكَ
عن فجرٍ صغيرٍ يُطفئ هذا الخراب
لكن الحلمَ كانَ يذبلُ كل ليلةٍ
مثلَ وردةٍ نسِيَتها يدُ الغياب
والأفكارُ الراكضةُ في رأسي لا تنام
تدورُ كريحٍ ضائعةٍ وتتركُ في صدري هذا الحُطام
والتراتيِل للناسِ وليِ صَدى البَعيد.
304
يا نوافذَ ضحكٍ في ليالي التّعبِ المَريرة
يا أغاني المطرْ العذبِ
حينَ يبكي القلبُ في صمتِ السَّهرْ
كنت في عينيَّ فجراً
كلّما ضاقَ المدى زَهر ذلِك الحلمُ وغنّى
واختفى خوفُ الرَّدى ورمَيتُ عَني الأسَّى
يا خيالاً كانَ يمشي حافيَ الخطواتِ
حاملاً دفءَ الأماني
في يديهِ قمراً من خبزِ أمّي
ورغيفاً من حنانٍ الأبِ لَم تَجدُهُ دُروبي
إلى أن صارَت درُوب عُمري صحراءَ إنتِظار
304
لا وجهَ لي فِي مرايا العمرِ أُبصرُهُ
سوى ظِلالي إذا ما ضاقَّ بي نَظري
يَدي لم تَعد تحمِل اقلامّي عِندما تكونُ يديَك
إلهامِي هو خَطُ كفيَك ،رسمُ عينيَك
أغلقُ الأبوابَ من حولي
وأفتحُ في داخلي ألفَ شُبّاكْ
فأراكَ في كلِّ شيءٍ، في ارتباكِ الظلِّ
في وجهِ الأتراكْ
حتى الفراغُ الذي خلّفتهُ صارَ يشبهُكَ في الإحباكْ
كأنَّ رحيلَكَ لم يرحل
بل علّقَ روحي على ذاكَ الهلاكْ
304
أُخبِّئُكِ في دمعي وفي لغتي
وفي ارتباكِ حروفي ساعةَ السَّحَرِ
كأنّكِ الحلمُ لا يُدنى ولا يُرتجى
وإن دنوتُ توارى في يديكِ دمي
كأنّني ظلُّ شيءٍ خائفِ الأثَرِ
فإن لقيتُكِ يومًا لا أقولُ سوى
هذا الذي كنتُ أخشاهُ من القَدَرِ
وإن مضيتِ فإني لا أُفارِقُكِ
فبُعدُكِ الآنَ أقسى من مدى الحُفَرِ
304
خطايَ تُرتِّلُ الفراغ
وتنسجُ من صدى الغيابِ سلّمًا
يصعدُ نحو ظلالٍ لا تُمسكها الجهات
كأنَّ الطريقَ خُلِق ليتيه لا ليُقصَد
304
توشّحتُ بانطفاءِ ظلالٍ مُهملة
إحداها ترتجفُ كوميضٍ تائهٍ في كفِّ الغروب
والأخرى كغصنٍ نسيَتهُ الفصول
فانحنى الضوءُ
وتبعثرَ في أكمامِ العابرين
هناك، حيثُ تهرمُ النجومُ
قبل أن تُكملَ وصاياها للسماء
تتكاثرُ الحكاياتُ في حدائقِ النسيان
وتسقي جراحَها بملحِ الذكرى
وعندَ تخومِ الليل تعوي المرايا بأصداءِ الراحلين
304
يا أيُها الأثرُ المُعلَقُ في الدُجى
مَن ذا يُعيدُكَ من فمِ الأسفارِ؟
كانت نجومُ الليلِ تخلعُ اسمَها
وتذوبُ في كفيَّ مثلَ غبارِ
والجرحُ ينمو في الضلوعِ كأنَّهُ
نَبعٌ يُجدَدُ حُرقةَ التذكارِ
حتّى إذا انطفأت مصابيحُ المُنى
عادت مرايا الخوفِ للأبصارِ
ودارت رُحى الوحشاتِ حَولَ خافِقي
فغدوتُ أغنيةً بلا أوتارِ
