uk
Feedback
Multifarious Writings

Multifarious Writings

Відкрити в Telegram

I jot down stuff when possible

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
1 036
Підписники
-124 години
+107 днів
+3130 днів
Архів дописів
photo content

وكانت الساعة الأخيرة من حياة يوليان خليقة بتقاليد سقراط وسينيكا، وقد وصفها أميانوس فقال: إن يوليان وهو مسجى في خيمته خاطب رفاقه المحزونين الذين ملك الأسى قلوبهم بقوله: "أيها الأصدقاء، إن هذه الساعة لهي أنسب الأوقات التي أغادر فيها هذه الحياة، وأردها إلى الطبيعة بعد أن طلبت ردها إليها" ... وبكى جميع الحاضرين فلامهم على بكائهم محتفظاً حتى في تلك الساعة بسلطانه عليهم، وقال لهم أنه لا يليق بهم أن يحزنوا من أجل زعيم دعي للاتحاد بالسماء وبالنجوم. ولما أن أسكنهم بقوله هذا دخل مع الفيلسوفين مكسموس وبرسكوس في حوار دقيق عن شرف النفس ونبلها. وفي أثناء هذا النقاش اتسع الجرح الذي في جنبه فجاءةً، وحال ضغط الدم المتدفق بينه وبين التنفس؛ وبعد أن تناول جرعة من الماء البارد طلبها إلى الحاضرين أسلم الروح وكان في الثانية والثلاثين من عمره. وكان الجيش لا يزال معرضاً للخطر وفي حاجة إلى قائد، فاختار زعماؤه جوفيان Jovian قائد الحرس الإمبراطوري. وعقد الإمبراطور الجديد الصلح مع فارس، بأن رد إليها أربعاً من الولايات الخمس التي انتزعها منها دقلديانوس منذ سبعين عاماً. ولم يضطهد جوفيان إنساناً، ولكنه لم يلبث أن حول تأييده من الهياكل الوثنية إلى الكنيسة المسيحية. واحتفل مسيحيو أنطاكية بموت الإمبراطور الوثني احتفالاً عاماً أظهروا فيه الفرح والابتهاج. ـــ -الإمبراطور الوثني، ويل ديورانت

قال الحسنُ البصريُّ: إنَّ الموتَ قد فَضَحَ الدُّنيا. سألَ أرْدَشيرُ بعضَ الحكماءِ عن دارٍ بناها وقال: هل ترى فيها عيباً؟ قال
قال الحسنُ البصريُّ: إنَّ الموتَ قد فَضَحَ الدُّنيا. سألَ أرْدَشيرُ بعضَ الحكماءِ عن دارٍ بناها وقال: هل ترى فيها عيباً؟ قال الحكيم: نعم، عَيْباً لا يُمكِنُك إصلاحُه، فقال وما هو؟ قال: لكَ مِنها خرجةٌ لا عودَ بعدَها أو دَخْلةٌ لا خُروجَ بعدها. وقال مالك بن دينار: قدِمَ علينا بِشرُ بنُ مروان أخو الخليفة - عبد الملك بن مروان - فطُعن - أصابه الطاعون - فماتَ فأخْرَجْناه إلى القبر، فلما صِرْنا إلى الجبّان - الجبّانة - إذا نحنُ بِسودانٍ يَحمِلون صاحِباً لهم إلى القبر، فدَفَنّاه ودَفَنوا صاحبَهم، فعُدْتُ قبل الأسبوعِ فلَمْ أعرف قبرَ الأسودِ من قبرِه. وفي هذا يقول الشاعر: ولَقَدْ مَرَرْتُ على القُبورِ فما ... مَيّزْتُ بينَ العَبْدِ والمَوْلى

"قال الفيلسوف أبو يعقوبَ الكِنْديُّ: أسبابُ الحزن: فقدُ محبوبٍ، أو فوتُ مطلوبٍ، ولا يَسلَمُ منهما إنسانٌ، لأنَّ الثباتَ والدو
+1
"قال الفيلسوف أبو يعقوبَ الكِنْديُّ: أسبابُ الحزن: فقدُ محبوبٍ، أو فوتُ مطلوبٍ، ولا يَسلَمُ منهما إنسانٌ، لأنَّ الثباتَ والدوامَ معدومان في عالم الكون والفساد؛ وقال الحسن البصري: الدُّنيا دارُ غُمومٍ، فمن عُوجِلَ فُجِعَ بنفسِه، ومن أُجّلَ فُجِعَ بأحبابه؛ وقال بعض الفلاسفة: من أراد أن لا يصابَ بمصيبةٍ، فقد أراد ما لا يكون، لأن المصائب في عالم الكون والفساد طبع بالطبع؛ فينبغي أن يكونَ منّا على بال: أنّ جميعَ الأشياء التي تصل إلينا كانت قبلنا لغيرِنا، فانتقلت إلينا على شريطةِ ما كان لِمَنْ قبلَنا." هذه هي أيضا نظرة البوذية للعالم باختصار شديد، الفرق أن البوذية تقول أن الذات البشرية نفسها خاضعة للقانون الأوحد: التغير والفساد. ولهذا لا ينتهي البوذي إلى رؤية تعزز القسوة تجاه العالم وعدم الاكتراث لأن الذات البشرية نفسها تفقد مركزيتها وتغدو جزء من الصيرورة.

ولهم في السُّقاطِ والسَّفِلةِ وهذه الرِّجْرة من الناس كلام كثير: منه قول سيدنا علي رضي الله عنه. وقد أُتيَ بجانٍ ومعه غَوْغاء - فقال: لا مرحباً بوجوهٍ لا تُرى إلا عند كل سَوْأة. . . وقوله رضي الله عنه: همُ الذين إذا اجتمعوا ضرّوا وإذا تفرّقوا نفعوا؛ فقيل له: قد علِمنا مضرَّةَ اجتماعهم فما منفعةُ افتراقهم؟ فقال: يرجِعُ أصحاب المهن إلى مهنهم، فينتفعُ الناس بهم، كرجوع البنّاء إلى بنائِه، والنسَّاجِ إلى مَنْسجه، والخبَّازُ إلى مَخْبزه. وكان الحسن البصري إذا ذُكِرَ الغوغاءُ والسُّوَق يقول: قتلةُ الأنبياء، وكانوا يقولون: العامَّة كالبحر إذا هاج أهلك راكبَه، وكان المأمون الخليفة العباسي يقول: كلُّ شرٍّ وظلمٍ في العالم فهو صادرٌ عن العامة والغوغاء، لأنّهم قتلة الأنبياء، والسُّعاة بينَ العلماء، والنَّمَّامون بين الأوِدَّاء، ومنهم اللُّصوص وقطّاع الطريق والطرَّارون والمُحتالون والسّاعون إلى السلطان.

Swan (Hansa, हंस) is the symbol for Brahman-Atman in Hindu iconography.
Swan (Hansa, हंस) is the symbol for Brahman-Atman in Hindu iconography.

"حتى يتم إدراك البراهمان في كل مكان، وحتى يتم تحطيم قيود قوانين الطبيعة وينتهي التمييز بين الأنا واللا أنا، سيظل هذا الكون الثنائي موضع شك بالنسبة للكائن الحى، سينعته بالوهم، وبالحلم، وما إلى ذلك. في آخر الأمر، ستدفعه فاعليّة الكارما، أي قوة الفعل، إلى الإيمان به، رغما عنه إرادته" الكون في التقاليد الهندية نتيجة لحركة نزولية يغدو من خلالها الكائن الأسمى الذي هو الوجود بأسره موضوعا لذاته، فتنكسر الوحدة تدريجيا في تجل هبوطي أعلى نقطة فيه هي الإله (إيشفارا) وأدنى نقطة هي المادة. فى أعلى نقاط التجلي على الرغم من وجود شكل أولي من أشكال الثنائية، لا يزال هناك توازن بين الأنا aham والآخر idam (موضوع الإدراك): هنا تحدث مواجهة الذات والموضوع (الآخر) بيّد أن هذه المواجهة، إذا جاز التعبير، في حالة توازن كامل (samanadhikarana). ومن هنا يأتي لقب "المعرفة النقية" (shuddha-vidya). تسبب هذه الحركة الهبوطية الكائن البشري ووعيه المقيّد في ثلاثية الذات والموضوع والتجربة التي من خلالها يمكنه إدراك هذا الموضوع، لكن مع ذلك يبقى في الكائن البشري إدراك أولي متعال على هذه الثلاثية، وهي المفتاح الذي من خلاله يمكن إدراك البراهمان في وحدته. من هذا المنظور، يعني التحرر عكس المسار الهبوطي الذي يتخذه المبدأ الأسمى من خلال تفكيك الوجود البشري بكل ما يشمله من إدراكات ورغبات وأحاسيس، وتفكيك التجربة البشرية بأسرها. يشير مصطلح "المايا" في هذه التقاليد إلى محدودية الإدراك البشري الذي يبقى محكوما بعالم الظواهر بالمعنى الكانطي للكلمة، فيعجز عن إدراك الحقائق في ذاتها، وتُعد قوالب الفهم التي ينظم من خلالها العقل هذه الظواهر حجابا يحجز إدراك الوحدة التي تتجزء في التجربة البشرية. السبيل الأوحد لتحقيق التحرر هو تجاوز الوضع الإنساني، والقضاء على التجزئة التي يتم من خلالها إدراك العالم، ليدرك الواحد الصمد الكامن وراء هذه الكثرة. اليوغا على سبيل المثال تسعى إلى التخلص من "المايا" من خلال إنشاء حالة من الضدية بين الأنا المتعالية، التي تحمل نفس خواص البراهمان، والقوالب التي تحد الفهم البشري، بمصطلحات كانطية، يتعيّن عليه الوجود "في الخارج" حيث يوجد الشي في ذاته. هذا التحرر مسألة متجاوزة لكافة المعايير البشرية المعهودة، لأنه بانهيار نظام الفهم البشري تفقد كل الأفعال قيمتها: "إن أعمال الخير لا تهيئ للإنسان خلاصاً، لأن أعمال الخير إنما تكون ذات قيمة أو معنى في عالم " المايا "وحده، أي عالم المكان والزمان؛ وما الخلاص إلا في إدراك الاتحاد بين النفس والكون: "الأتمان." في المجمل، تقر هذه الرؤية أن الموجود الوحيد هو الروح الفائقة أو الإله أو الكل الذي لا يتجزء، والحالة الأرضية هي تجل من تجلياته. في التنترا، وظفت ثنائية شيفا (المبدأ الذكوري) وشاكتي (المبدأ الأنثوي) لشرح عملية التجلي حيث تهيمن شاكتي في المراحل النزولية وشيفا في المراحل الصعودية، والمبدأين هما وجهان لعملة واحدة: الروح الفائقة.

It's quite ironic how every anti-anthropocentrism ends up being a foundation of a new anthropocentrism. The anti-anthropocentric thinks that by forgoing the exalted locus of man in the universe he is no longer bounded by any anthropocentric framework, but what he fails to realize is that this recognition of ontological insignificance can be easily sublated into a new self-aggrandizing anthropocentricism based on the significance of this epistemological triumph achieved by knowing the ultimate reality. Not only that the foundational thinking is necessarily anthropocentric, but even the speculative, the nihilist and the skeptical. In fine, a presupposition that elevates our capacity for knowledge will always lead to a certain anthropocentrism in one way or another. One might say what I mean is that the only way to overcome anthropocentrism is by adopting a humble quietest approach to reality, a one that is neither atheistic nor theistic, as both of them imply anthropocentric claims. In response, I would argue that the very will to overcome anthropocentricism is the most extreme thinkable anthropocentricism. Moreover, The silly self-abasement that is common nowadays as a reaction to modernist anthropocentricism has turned into a kind of repentance before the deified universe, as if man needs to redirect his humility toward the universe rather than God. Nowadays, anti-anthropocentrism can be a legitimate claim on the cultural level just because the dominant cultural horizon is anthropocentric. In short, the very question of anthropocentrism exists only within an anthropocentric worldview.

في عموم الحالات في أيامنا هذه، لا تفهم الأفكار المرتبطة بالتعاطف والمحبة في الأديان الشرقية والعقائد الصوفية إلا في سياق حداثي يضعها في موضع اتهام دائم بالنسبة للأرثوذوكسيين والرجعيين بوجه عام، إذ تُفسر هذه الأفكار على أنها نوع من الانحلال والتفسخ الذي يصيب العقائد في مرحلة الشيخوخة، أو بطريقة أخرى، كأن في تلك الأفكار إنسانوية ذلك الزمان الغابر. سببت هذه النظرة شيوع الفكرة القائلة بأن الرؤى الغير أرثوذوكسية ثورية وتحررية بالضرورة، ولأن تلك الرؤى تتيح إمكانية تأويلها في إطار حداثي وتقدمي، بات التصور الشائع يؤكد هذه الفكرة. حقيقة، لم يكن الأمر هكذا في أي عصر من العصور، وليس لأن بعض الأفكار لها مُدخلات قد تتيح في بعض السياقات إمكانية هذا التأويل المتعسف فهذا يعني أن هذا التأويل يختزل المسألة برمتها. في الرؤى المذكورة، بوجه عام، تُعد الأنا هي المفتاح الأساسي للغايات الروحيّة المرادة على اختلافاتها، في ضوء هذه الرؤية، نستنتج أن كل ما يصب في مصلحة تحقيق هذه الغايات بالنسبة للأنا هو أمر شرعي وإن تعارض مع الأرثوذوكسية. فعلى سبيل المثال، هناك تراث هائل يفيض بقصص دينية وروحية تشذ عن الإطار المعهود لما تعنيه التقوى أو ما تنطوي على الفضيلة، ثمة قصص نرى فيها الشيخ أو الراهب يأمر تلميذه بفعل يعارض الأرثوذوكسية معارضة لا هوادة فيها، فقد يأمره ببيع الخمر جهارا نهارا مع علمه أن العقيدة تعارض ذلك، أو بترك التقوى والصلاح وسلك درب لا يليق بمقام رجل كرس ذاته لسبيل الترقي الروحي وأعرض عن سفاسف الأمور، وهلم جرّا. الغرض الأساسي من مثل هذه الأفعال، كسر شوكة الأنا التي تتسلط على الفعل فتدنسه وتحوّله إلى مصدر للكبر والخيلاء والعُجب، فلا تتحقق غاية الصلاح المرادة، وتظل الأنا مشروطة بهذا الإحساس الفاسد تستمد منه قوتها فتتسلط وتستحكم، وكأنها نار وقودها التقوى التي يتلحف بها هذا المسكين. الغاية الأساسية من هذه الأفكار المذكورة – كالمحبة والتعاطف- نزع التخصيص الذاتي للأفعال، ومحو الأنا، في سياق التعاطف مثلا: نعرف الكيفية التي يتحوّل بها الحدث إلى فاجعة بمجرد ارتباطه بالأنا، على الرغم من أن الحدث هو نفسه الذي يحدث أمامنا على الدوام، لكن الإنسان أوهن نفسا وأحقر منزلة من تحمّل ألم العالم بأسره، فهو بطبيعته مرتبط بأناه وارتباطاتها، وما دون ذلك يُعد ثانويا أو لا يُعد أصلا. وإن نظرت في طبيعة الإنسان ووقفت على دوافعه لن تخفى عليك حقيقة أن جلّ أشكال الصلاح والتقوى تخفي خلفها نفوسا دنيئة ظهارتها استقامة وبطانتها إعوجاج ومخاتلة، ولن يخفي عليك أيضا حقيقة أن الدين في حد ذاته يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز مفاسد النفس وانحرافاتها كما يمكن له أن يكون وسيلة لتحقيق صلاحها، وفي هذا الصدد، نجد أنه كما أن الطرق الباطنية قد تتفتح أبوابا من الطيش والسخف في أحيان كثيرة، تستحيل الأرثوذوكسية المفرطة إلى طريقة يتحوّل بها الدين إلى مرتع للفساد والرذيلة

من وجهة نظر أخلاقية، نجد أن كافة المجتمعات البشرية يهيمن عليها النفاق والخداع، وأن التناقض فيها هو الحاكم وليس الاتساق. هذه الحجة تستخدم كثيرا في سياق الحديث عن عيوب المجتمعات، العيوب التي تذكر طبعا بغرض تفكيك الأنظمة القائمة واستبدالها بنموذج ليبرالي عولميّ حديث. الحجج التي تقدم عادة في هذا الصدد تكون أكثر اتساقا من حجج المحافظين، الذين يميلون للإنكار ورمي الاتهامات. مشكلة الطرف المحافظ أنه دائما يفترض صحة المسلمة القائلة بأن المجتمع في جوهره منظومة أخلاقية: افتراض أن المجتمع في مجمله منظومة أخلاقية هو أكثر ما يجعل المحافظين يظهرون بمظهر السذج والأغبياء في كل مناسبة.

مشكلة الملحد العلموي المعاصر أنه مؤمن أكثر من اللازم.

مشكلة الخطاب العلموي (Scientism) الذي يهدف إلى دحض الإيمان بالإله أنه فقير جدا من النواحي الفلسفية والتاريخية، ومعظم المروجين له ليسوا أكثر من مجموعة من السذج من النوع الذي ينتجه التعليم الرديء المعاصر. هناك نقطتان أساسيتان كفيلتان بهدم الرؤية العلموية تماما: 1- ارتباط الحمولة الميتافيزيقية التي يفترضها العلم سلفا عن طبيعة العالم بالفهم الديني للعالم كشيء منتظم وقابل للفهم: العلم الفيزيائي لا يكفي لتبرير الحجج التي تقدمها الرؤية العلموية 2- الرؤية العلموية الخالصة غير متسقة مع حجم الادعاءات التي تقدمها دون أن تلجأ إلى الحمولة المذكورة آنفا. لا أجد مشكلة في تبني الرؤية العلموية ما دام الشخص يدرك محدوديتها ويتوقف عن تقديم ادعاءات كونية وكأنه مسيح هذا العصر، فنفي المتعالي لا يعني فقط نفي الإله، بل نفي إمكانية الادعاءات الكبرى التي تروّج لها العلموية وغيرها من الرؤى الإنسانوية المعاصرة.

"والآلة هي عدو رجل الدين في اليابان كما هي في سائر أنحاء العالم، ولما استوردت اليابان من إنجلترا أوضاعها الصناعية الفنية، استوردت معها "سبنسر" و "ستيوارت مِلْ." ــــ ويل ديورانت

كان التقدم العلمي في اليابان - كما كان كذلك في الغرب - مصحوباً بانحلال في الفنون التقليدية؛ فتقويض الطبقة الأرستقراطية القديمة قد قوض عشاً كان يترعرع فيه حسن الذوق، وراحت الأجيال بعدئذ تتخذ لنفسها ما شاء لها هواها من معايير الجمال، بحيث يستقل كل جيل في معياره الذوقي عما سلفه؛ وتدفقت الأموال من البلاد الخارجية سعياً وراء المنتجات الوطنية، فأدى ذلك إلى الإنتاج السريع الذي يعني بالكم وحده، وانحطت مستويات الرسوم اليابانية تبعاً لذلك، فلما عاد الشُراة إلى طلب المصنوعات القديمة، انقلب الصناع جماعة من المزورين، وأصبحت صناعة الآثار القديمة في اليابان - كما هي الحال في الصين - أروج الصناعات في الفنون الحديثة؛ ولعل جانب الصناعة الخزفية المعروف باسم Colisoune أن يكون الفرع الوحيد من فروع تلك الصناعة، الذي تقدم في اليابان منذ قدوم الغرب إلى البلاد؛ فالانتقال المضطرب من الصناعة اليدوية إلى الصناعة الآلية، وهجمة الأذواق والأساليب الأجنبية على أهل البلاد متسترة برداء من الظفر والثروة، قد أدى إلى زعزعة الحس الجمالي عند اليابانيين وإضعاف ذوقهم بحيث لم يعد على ما كان عليه من ثبات؛ وهاهي ذي اليابان قد اختارت السيف اتجاهاً، فلعلها قد كُتب لها أن تعيد تاريخ الرومان - بأن تقلد في الفن - وتسود في الإدارة والحرب. ــــ ويل ديورانت

كان التوّصل إلى حقيقة أن وجود الأشياء هو حضور وغياب من أهم اكتشافات فلسفة هوسرل، وهي النقطة التي حررها هايدجر من تقاليد المثالية الألمانية ومن بقايا الديكارتية ليتوّصل إلى حقيقة أن الفلسفة الغربية طوّرت نزعة ذاتية متطرفة من خلال نسيان الغياب الكامن في طبيعة الوجود. أعظم اكتشاف في فلسفة هوسرل هو كشف ثراء الفكر ما قبل النظري وتبيين الكيفية التي يختزل بها الفكر النظري وجود الأشياء. تحليل هايدجر للشيء هو اكمال لمسيرة هوسرل الذي وضّح كيف أن الشيء لا يمكن اختزاله في خصائصه الظاهرة ولا يمكن فهم حقيقته من خلال الرؤية الميتافيزيقية التي تفترض وجود جوهر ثابت، من خلال تبيين قصور الرؤى العلمية والتمثيلية، فالتجربة البشرية عند هوسرل ليست هي التجربة الإمبريقية، وإنما هي بمثابة انفتاح أولي على الأشياء، انفتاح يسعى إلى تجاوز تأطير النزعة النظرية والرؤى الميتافيزيقية التقليدية، وهو ما بيّن أن التجربة الفينومينولوجية لا يمكن ردها إلى الرؤية القائلة بأن حضور الأشياء هو سبب وجودها، لأن التجربة تتضمن الجوانب الغائبة كذلك. بعض الأعمال تصوّر أن الفجوة بين هوسرل وهايدجر كبيرة جدا، فيُنظر لهوسرل على أنه رجل غارق في الذاتية، وأنه من ممثلي ميتافيزيقا الحضور، وهي رؤية كانت سائدة حتى منتصف القرن الماضي. لكن في واقع الأمر، هوسرل ليس ذاتيا بالمعنى المعهود، فهو لا ينكر وجود العالم الخارجي، وإنما ينكر ضرورة فرض إطار ميتافيزيقي ساذج يحجب ثراء التجربة الفينومينولوجية التي تبيّن الأشياء في حضورها وغيابها.

شعار My body, my choice كمثال، يفترض مسلمات الرؤية الثيوقراطية، التي ولدت المسؤولية أمام الله وعممت بعض الحقوق، ثم انحرفت تاريخيا في سياق معين لتولّد الإنسانوية، التي تحتفظ بالمسؤولية والحقوق وتحيّد الإله. العالم الحديث هو نوع من الثيوقراطية التوحيدية المقلوبة، ولا يمت بصلة للوثنية القديمة على الإطلاق، ولهذا لا يصح وصفه بأنه انتكاسة إلى الوثنية، كما يروّج المحافظون في مناسبات كثيرة.

زبدة الكلام، تبلورت المسؤولية الفردية تاريخيا في السياق المذكور أعلاه نتيجة لمسلمات الرؤية الثيوقراطية.
زبدة الكلام، تبلورت المسؤولية الفردية تاريخيا في السياق المذكور أعلاه نتيجة لمسلمات الرؤية الثيوقراطية.