uk
Feedback
Multifarious Writings

Multifarious Writings

Відкрити в Telegram

I jot down stuff when possible

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
1 036
Підписники
-124 години
+107 днів
+3130 днів
Архів дописів
رسائل فلسفية للرازي_24536_Foulabook.com_.pdf43.13 MB

إنّ أشرف الأصول وأجلها وأعونها على بلوغ غرض كتابنا هذا قمع الهوى ومخالفة ما يدعو إليه الطباع في أكثر الأحوال وتمرين النفس على ذلك وتدريجها إليه، فإن أول فضل الناس على البهائم هو هذا، أعنى ملكة الإرادة وإطلاق الفعل بعد الرؤية. وذلك أن البهائم غير المؤدبة واقفة عند ما يدعوها إليه الطباع عاملة به غير ممتنعة منه ولا مروَّية فيه. فإنك لا تجد بهيمةً غير مؤدبة تمسك عن أن تروث أو تتناول ما تتغذى به مع حضوره وحاجتها إليه، كما تجد الإنسان يترك ذلك ويقهر طباعه عليه لمعانٍ عقلية تدعوه إلى ذلك، بل تأتي منها ما يبعثها عليه الطباع غير ممتنعة منه ولا مختارة عليه. وهذا المقدار ونحوه من الفضل على البهيمة في زمّ الطبع هو لأكثر الناس وإن كان ذلك تأديبا وتعليما، إلا أنه عام وشامل وقريب واضح يعتاده الطفل وينشأُ عليه، ولا يحتاج إلى الكلام فيه، على أن في ذلك بين الأمم تفاضُلاً كثيراً وبوناً بعيداً. وأمّا البلوغ من هذه الفضيلة أقصى ما يتهيأ في طباع الإنسان فلا يكاد يكمله إلاّ الرجل الفيلسوف الفاضل. وبمقدار فضل العوامّ من الناس على البهائم في زمّ الطبع والملكة للهوى ينبغي أن يكون فضل هذا الرجل على العوامّ. ومن هاهنا نعلم أنّ مَن أراد أن يزين نفسة بهذه الزينة ويكمل لها هذه الفضيلة فقد رام أمراً صعباً شديداً ويحتاج أن يوطن نفسه على مجاهدة الهوى ومجادلته ومخالفته. — أبو بكر الرازي

Evola on Spengler
+2
Evola on Spengler

استمر هذا التوجه في تفكيك الكليات الميتافيزيقية وما بني عليها من هويات وروابط جماعية، واخذت الليبرالية هذا التوجه فاعتبرت موضوعها الأساسي "الفرد"، آنئذ كان مفهوم الفرد محددا بواقع اجتماعي ملموس، لكن استمرار التخريب الليبرالي بعد أن انتهى من تفكيك القوالب الاجتماعية باعتبارها مجرد "كلمات فارغة"، انتهى إلى تفكيك الهوية الفردية نفسها وردها إلى جزئيات أصغر فأصغر، محطما بذلك كل المفاهيم التي يمكن للمرء أن يعرف نفسه بها، وبالتالي هيمنت نسبية الواقع الجزئي. على الضد من ذلك، كانت النظرة الميتافيزيقية إبان العصور الوسطى واقعية بشأن الكليات، وبالتالي الواقع الجزئي ليس أمرا مستقلا بذاته، وبالنتيجة، يرد إلى الكليات التي تجعله منتظما وواضحا. من ناحية، هناك نظرة تفسر العالم من أعلى إلى أسفل، من الكلي إلى الجزئي، ونظرة أخرى تفسره بصورة مضادة. ليست الأنظمة السياسة (الملكية، الديمقراطية، الأرستقراطية، البلوتوقراطية إلخ) بأمر منعزل عن نظرة الإنسان للكون من حوله، ولا أقصد بذلك أن الأنظمة مجرد وعاء فارغ يستقبل الشرارة الإلهية من فوق، بل بالأحرى، ثمة تضافر، لأن السياسة كما فهمها القدماء، ليس بشيء منعزل عن النظام الكوني، وهي لا تقوم على تنظيم حيوات البشر ومصالحهم المادية فحسب، وإنما تعكس النظام الكوني في العالم الأرض، تعكس إرادة الله في العالم. أما النظرة الحديثة، فهي أسمانية تبدأ من الجزئي في كل شيء وبالتالي ليس الكلي سوى كلمة فارغة في ذاتها، ليس سوى كلمة نعيّن بها الجزئيات لا أكثر، وهذا ما يقود إلى التفسيرات الميكانيكية لطبيعة الدولة على الضد من النظرة العضوية، ويؤدي كذلك، إلى فهم المجتمع والتنظيم البشري باعتباره ليس سوى انعكاسا للجزئيات التي تشكله (نظريات العقد الاجتماعي الليبرالية). لكن النظرة الميكانيكية المادية، تعجز في واقع الأمر عن إيقاف "حرب الكل ضد الكل"، حتى ملكية هوبز المطلقة تعجز عن حفظ النظام في عالم كهذا. باختصار شديد، يمكننا أن نقول أن الملكية والمجتمع العضوي والعائلة والكنيسة والأمة غريبة بالنسبة لكون ديموقريطس الذري. على نفس المنوال، كانت الملكية المطلقة غريبة على كون القرن الـ 17 الميكانيكي، الكون الذي خلقه الله بقوانين ثابتة بصورة تجعل حدوث المعجزات أمرا مستحيلا، مِن هذا النظام الذي لا يتعكر صفوه استحالت الملكية المطلقة إلى ملكية دستورية لا تقبل تعليق القوانين، وعليه أفضت النزعة التجزيئية في العلوم والفلسفة إلى تجزيئية سياسية تنعكس في الأيديولوجيات الحديثة. لهذا أيضا يمكن للفرد الحديث الذي يعيش في كون الأسميين الذري أن يفهم نصوص لوكريتيوس وديمقريطس والماديين والذريين القدماء أكثر من أرسطو وأفلاطون. في كتاب الأفلاطونية السياسية، ذكر ألكسندر دوجين الأسس الميتافيزيقية للديمقراطية في محاورة بارمينيدس. ميز دوجين بين أطروحتين وثماني فرضيات، الأطروحة الأولى تقوم على "الواحد"، وهي، بجانب الأربع فرضيات الأولى، تنطبق على حالة الجمهورية، حيث يكون العالم المبني على تأكيد "الواحد" مشيدا من الأعلى إلى الأسفل، من الوحدة إلى الكثرة، وعلى ذلك تقوم الجمهورية، التي تعيد إنتاج بنية الكون طبقا لهذا المبدأ، فيرأس الجمهورية الملك والكهنة خدمة لها. هذا النظام الملكي المقدس هو في نفس الوقت نموذج الكون وأساس لترتيب الجمهورية. ويتابع دوجين: ". هذه الأطروحة حول الواحد، والفرضيات التي تليها، تصف لنا طيفًا من النماذج السياسية التقليدية، حيث ساد مبدأ الاستقامة، والسلطة، والطبيعة المقدسة للسلطة، والقانون الإلهي." أما الأطروحة الثانية فأساسها تأكيد الكثرة بدلا من "الواحد" . ومنها تأتي نظرة تعددية وذرية - رؤية تشاكل ما جاء به ديموقريطس ولوكريتيوس- وتشكل مرتكزا للأنظمة السياسية من النوع الديمقراطي، الأنظمة التي تُبنى من أسفل إلى أعلى. "، اعتبر أفلاطون أن مذهب الذرية تعاليم "ضلاليّة"، ووفقًا لبعض المصادر، شجع حتى علي حرق كتبه في أكاديميته. في الفهم الأفلاطوني للعالم، يمكن أيضا اعتبار المجتمع المبني على مبدأ الكثرة"بدعة سياسية". في سياقنا المعاصر، حيث تهيمن النظرة الذرية والأسمية وما يترتب عليهما في الواقع السياسي، لا مكان لتأسيس أي نظام سياسي يقوم على "الواحد"، الذي أكده أفلاطون، وإن حاول أحدهم فعل ذلك ستبدو محاولته هي البدعة السياسية. 2

قديما في حضارات بلاد ما بين النهرين ووادي النيل كانت الملكية بمثابة انعكاس لنظام الكون، حيث لعب الملك دور نقطة الاتصال بين العالمين لينعكس تدبير الآلهة في المؤسسات البشرية، ويحفظ الكون الأصغر (عالم البشر) عبر الطقوس والالتزام بالتعاليم الدينية. كذلك في حضارة الهند، اعتبر الملك المثالي (chakravartin) بمثابة نقطة الثبات المنيعة المتعالية على صيرورة الواقع وتدفقه المستمر (السمسارا). أيضا في التقاليد الصينية، شبه كونفشيوس الملك بالنجم القطبي، النجم الثابت الذي تدور حوله باقي النجوم. وعلى الرغم من اختلاف أشكال الأنظمة السياسية في هذه الحضارات، يجمعها كلها وجود ارتباط وثيق بالرؤية الكونية لطبيعة العالم ومكانة البشر فيه. أيضا في بلاد الإغريق، عكست الأنظمة السياسية رؤية كونية أكبر، أخذة في الحسبان كل شيء بداية من الكوزمولوجيا والطريقة التي ينتظم بها الكون وحتى الأخلاق والطريقة التي يجب أن ينتظم بها المجتمع البشري. لم تكن السياسة أبدا حقلا نظريا تتشكل فيه الأنظمة والأفكار من العدم، لأنها في المقام الأول، تقوم على تحقيق غايات مرتبطة بنظرة الإنسان لنفسه وللعالم من حوله. ولا يقتصر هذا الأمر على الحضارات القديمة ذات الطابع الديني والروحاني فحسب، بل حتى في زماننا هذا تعكس مسلمات السياسة النظرة الميتافيزيقية للوجود، فعلى سبيل المثال، تقوم النزعة التفكيكية المعاصرة التي تسعى إلى هدم كافة المؤسسات والقوالب والموضوعات على رؤية تعود إلى أواخر القرون الوسطى، انبثقت من الجدل المدرسي حول طبيعة الكليات، وفحواها أن المفاهيم الكلية ليست سوى كلمات فارغة ترد إلى الجزئيات (ويليام الأوكامي)، بالتالي تغدو كل الكليات بلا قيمة في ذاتها. كما يخبرنا الفيلسوف الروسي المعاصر ألكسندر دوغين: "ترجع جذور النظام الليبرالي (الرأسمالي) إلى الجدل المدرسي حول مسألة الكليات. قسم هذا الجَدَل لاهوتيي الكاثوليكية إلى فريقين: أقر البعض بوجود الكليات المشتركة (الأنواع، الأجناس، الأسماء الكلية)، والبعض الآخر آمن بالأشياء الملموسة الفردية فقط، وفسروا الأسماء التعميمية كأنظمة تصنيف خارجية اصطلاحية بحته، تمثل "كلمات فارغة". أولئك الذين صدقوا على وجود العمومِيّ استندوا إلى تقاليد أرسطو وأفلاطون الكلاسيكية، وأطلق عليهم اسم "الواقعيين"، أي أولئك الذين صدقوا بواقعية الكليات. كان توما الأكويني أبرز ممثلي هؤلاء الواقعيين، وبوجه العموم، كان هذا تقليد الرهبان الدومينيكان. أصبح مناصرو فكرة أن الأشياء والموجودات الفردية هي الحقيقية يدعون بالأسميين. يرجع طلب أنه لا ينبغي الإكثار من شيء إذا لم تقتضي الضرورة ذلك (نصل أوكام) إلى واحد من أنصار المذهب الأسمي الكبار، وهو الفيلسوف الإنكليزي ويليام الأوكامي. وحتى قبل ذلك، دعمت نفس الفكرة من قبل روسيلنيوس ( فيلسوف مدرسي فرنسي). وعلى الرغم من أن الواقعيين قد كسبوا المرحلة الأولى من الصراع وأن تعاليم "الأسميين" قد تم تحريمها، فيما بعد، تبعت الفلسفة الغربية الأوروبية - خاصة فلسفة العصر الجديد - نهج الأوكامي. أرسى المذهب الأسمى أساس ما أصبح في المستقبل الليبرالية، على الصعيدين الأيديولوجي والاقتصادي. ههنا اعتبر البشر أنهم مجرد أفراد لا أكثر، وأنه ينبغي إلغاء كل صور الهوية الجماعية (الدين، الطبقة، إلخ). بِالمِثل، كان يُنظر إلى الشيء على أنه ملكية خاصة مطلقة، باعتباره شيئا ملموسا ومنفصلا يمكن بسهولة أن يُنسب كملكية لهذا المالك الفردي أو ذاك. بادئ ذي بدء، ساد المذهب الأسمى في إنكلترا، وذاع صيته في البلدان البروتستانتية وتدريجيا غدا هو المصفوفة الفلسفية للعصر الجديد: في الدين (العلاقات الفردية للإنسان مع الله)، في العلم (الذرية والمادية)، في السياسة (الشروط المسبقة للديمقراطية البرجوازية)، في الاقتصاد (السوق والملكية الخاصة)، في الأخلاق (النفعية، الفردية، النسبية، البراغماتية)، إلخ." (بتصرف) 1

ما يقوم به التفكيك المعاصر هو أنه يدمر المشترك الثقافي الأكبر لأنه ظالم وتعسفي بحسبه، وبالتوازي نجد جماعات لا نهاية لها تتشكل مع الوقت وتقوم بفرض مشترك ثقافي خاص في حيز معين بصورة لا علاقة بها بموضوعيتهم المزعومة تلك، الأمر الذي استفحل بصورة لا تطاق بفعل الانترنت ووسائل الإعلام، ومن ثم نجد أنفسنا أمام أكثر من مشترك ثقافي يسعى لفرض هيمنته على الحيز العام.

بالتأكيد ليس من قبيل الصدفة أن كل جماعة، أيا كان عددها وتأثيرها، ومهما بلغت كفاءتها وجديتها، ينتهي بها المطاف أحيانا إلى التسليم بقضايا محددة بطريقة تتحدد وفقا لعوامل كثيرة تفرض تحييدا للعنصر العقلاني تماما. هذا بخصوص الجماعات التي يفترض أن أفرادها يمتلكون قدرا لا بأس به من تحري الموضوعية والإخلاص للكلمة. لكن في الواقع حالة تحري الموضوعية تلك نادرة جدا، وما يسود غالبا هو نوع من الغوغائية والتعصب الأعمى. هذا الأمر سيبدو فقط عيبا لمن يظن أن البشر بإمكانهم أن يتحروا الموضوعية تجاه كل القضايا المهمة في الحياة قبل ان يقوموا بأي تصرف على أرض الواقع، وكأن رفاهية التأمل النظري والبحث دائما حاضرة للأفراد على قدم المساواة، هذا طبعا بافتراض وجود مساواة بين البشر فيما يتعلق بالقدرة على تحري الحقائق وإعمال العقل في كل صغيرة وكبيرة. بالنظر إلى الواقع الحالي، في عصر فوران المعلومات وتوافرها للجميع على قدم المساواة، يظهر لنا كيف يتم خداع البشر في أمور ليس من الصعب التحقق منها، وكيف يتم تشكيل هويات وجماعات مصطنعة تقوم على صورة رديئة من الإيمان الأعمى ليستمد منها الأفراد المعنى في عصر غياب المعنى، ومع هذه الجماعات ينشأ كهنوت جديد، وتتولد هرمية جديدة فيها المجتهد الفذ، والمقلد المُجِدّ، والمؤمن الأعمى، لكن بأسماء جديدة وشعارات أكثر عصرية. بالطبع ستجد دائما تفسيرات أيديولوجية لهذه الظاهرة، فكل فريق سيحاول اقناعك أن هذا الخداع هو خداع مفروض من فئة ما تستغفل الناس لأغراض محددة، وأنه هو الفريق المحرر. تقوم هذه التفسيرات على نوع من التحييد التام للفئة المخدوعة وكأنها في كل زمان ومكان مغلوبة على أمرها ومستغلة ومخدوعة من قبل فئة محددة، بينما في واقع الأمر، الطريقة التي يتم بها تشكيل هذه الهرمية بعيدة تماما عن هذه التفسيرات الأيديولوجية، ويمكنك أن ترى بعينك كيف يقوم البشر أنفسهم بخلق تكتلات جماعية وكهنوت خاص بها حتى في أكثر المجتمعات علمانية وتعددية: حتى البيئة الحيادية العلمانية التي يريد الليبرالي المحايد خلقها أثبتت أنها بيئة خصبة لهذه الظاهرة. في حقيقة الأمر، السواد الأعظم من الناس كيانات هلامية لا وجود لهم كشيء قائم بذاته، ووجودهم يتحدد بصورة سلبية حيث يعكسون أيديولوجية أو انتماء أو إيمان وما إلى ذلك، وإذا حاولت تجريد أي واحد منهم من تلك الروابط سيتبين لك ماهية الطابع الهلامي المقصود، اللهم إلا إذا كنت محظوظا ووقعت مع بوذا أو الخضر. الأمر لا يتوقف على وجود جماعة مستغلة وجماعة مستغلة بالصورة الساذجة التي يصورها لنا اليساريون الجدد الذين يطمحون إلى تفكيك كل الهويات ثم يقومون هم أنفسهم ببناء هويات لا نهاية لها حول كل شيء بداية من الميول الجنسية وحتى لون البشرة. بل الواقع هو أن خرافات العقلانية والموضوعية في الواقع الفعلي تنهار دائما لأسباب واضحة وبديهية للغاية، أهمها أن الإنسان ليس كائنا عقلانيا في المقام الأول، وأنه حتى في حالة الوصول إلى أكبر قدر ممكن من العقلانية والموضوعية تبقى الكثير من المسائل الضرورية في أمور الحياة بعيدة عن سلطان العقل، بالإضافة إلى أن الواقع دائما موجود أمامنا وفي حالة دائمة من الصيرورة والتغير والتقلب بصورة تعيق إمكانية تحقيق توازن بين الموضوعية والعقلانية والتصرف في الواقع الفعلي، والأهم من ذلك أن العقلانية والموضوعية يقتضيان بالضرورة الاعتراف بإمكانية تعليق الحكم في حالة عدم توافر الأدلة الكافية لترجيح موقف معين، بينما في الواقع لا توجد هذه الإمكانية. على سبيل المثال، الرجل السياسي عملي بطبيعته، مرتبط بواقعه التاريخي، وولاءه مفترض مسبقا بحكم مسؤوليته. لا يمكن له أن ينتزع نفسه من العالم ثم يقول أأنتمى لفرنسا أم لإنجلترا؟، لألمانيا أم للإنسانية؟، فالسياسي بطبيعته ينطلق من واقع ملموس، يجد نفسه منتميا إلى قوم وعلى عاتقه مسؤولية لم يخترها، وكل اختياراته مفروضة عليه. فكما لا يرى المرء منا لقبه وتركة أبيه موضوعا للبحث النظري لا يرى السياسي مسائل السياسة كشيء غريب عنه، فهذا واقعه الذي عليه أساسه تقوم مكانته كسياسي. لا يوجد سياسي ينطلق من اللاشيء، أما العقلاني فيمكنه أن يفعل ذلك، لكن طبيعته السياسة هي أنه لا توجد نقطة "اللاشيء"، إنها إحدى أوهام الحيادية النظرية. نفس الأمر ينطبق مع معظم الأمور التي نواجهها في حياتنا اليومية، إذ لا نجد أمامنا حل العقلانية والموضوعية وتتحدد أفعالنا وأقوالنا وفقا لإيماننا ونظرتنا للواقع المستمدة إلى حد كبير من المشترك الثقافي العام الذي يحدد إطار المجتمع.

photo content

Julius_Evola_Revolt_against_the_modern_world_Inner_Traditions_1995.pdf17.99 MB

Each traditional civilisation is thus characterised by an attempt to lead man from the lower order of reality to the higher, along various stages of approximation, participation and effective realisation. 2

Julius Evola on his magnum opus: The title of the work is not reflective of its content: for Revolt is not a polemical pamphlet (polemics and ‘revolt’ rather following implicitly, as consequences), but a study of the morphology of civilisation and history. The starting point of the book is a denunciation of the regressive character of the modern world and of modern civilisation. What distinguishes my own denunciation in Revolt from that of other authors, both past and present, who voiced similar ideas, often invoking some kind of reaction or reconstruction, is my specific attempt to provide a broader perspective, and to emphasise those points of reference which contribute to shed light on the true nature of the modern world and the extent of its crisis. With the exception of Guénon, all authors of some renown who discussed similar matters in recent times ― not to mention all those ‘protesting’ youths inspired by Herbert Marcuse — lacked any such frame of reference. Firstly, in Revolt, I emphasised how all those ideological tendencies that arose from the ingenuous optimism of the age of progress, which now constitute a cause for alarm and have been made the object of various reactions, are simply the product of the final phase in a vast process of general devolution. Most of the aforementioned contemporary authors have shown themselves to be unaware of the previous phases in this degenerative process, which they actually regard as positive steps and ‘achievements’. I here remarked that ‘one is often sick for a long time with an illness that only clearly breaks out after it has wrought its damage.’ In order to define the various stages in this process of devolution and explain their interconnection, I resorted less to my own explanations than to traditional doctrines, which I explored and adapted. In particular, I referred to the doctrine of four ages and to that of caste regression. My analysis of the modern world was articulated by means of a definition of its opposite: the ‘world of Tradition’. Historical circumstances aside, in morphological terms I defined the ‘modern world’ and the ‘world of Tradition’ as ‘two general, a priori categories of civilisation’ — a description which applies equally well to the notions of ‘modern world’ and of ‘man of Tradition’. In contrast to Spengler, I spoke of civilisations not in terms of plurality (or, less still, of relativity), but of duality. I also emphasised the consistency of traditional civilisations, all aspects of which are essentially linked to underlying principles. The first section of Revolt provides ‘an approach to the categories of the traditional spirit’. I here outlined ‘the underlying principles in the life of the man of Tradition’; I explained that: ‘The term “category” is here used to describe any a priori normative principle. Specific forms and meanings, therefore, ought not be regarded as separate objects, but rather as ideas which determine and shape reality and life, and which possess a value in themselves insofar as their concrete embodiment — something necessarily far from perfect ― can be determined.’ In other words, what I sought to examine here were basic ideals, either implicitly or explicitly expressed in given historical circumstances: ideals of a normative and supra-historical character. By the use of comparisons, I sought to elucidate or supplement various examples — an operation not unlike the mathematical passage from differential to integral calculus. I identified the foundation of the world of Tradition with the doctrine of two natures, a doctrine based on the notion of the existence of two opposing orders: a physical order and a metaphysical. The latter order represents the superior realm of ‘being’ opposed to the lower realm of becoming and of history: an immortal nature opposed to the perishable. The man of Tradition does not perceive this doctrine as merely a ‘theory’, but rather as a directly verifiable existential truth. 1

The Path of Cinnabar by Julius Evola (z-lib.org).pdf3.67 MB

The Fascist ‘revolution’ in Italy had only affected certain political bodies: even from a political perspective, it had only been a half-hearted attempt at revolution, which never led to the development of a coherent, systematic and uncompromising doctrine of the State. This is not the right place to discuss what elements of Fascism might have assumed a traditional character (and thus have acted not as something new, but as the specific adaptations of ideas reflecting the great, traditional politics of Europe); and what features of Fascism, on the contrary, were the worst (most notably: its promotion of ‘totalitarianism’ in place of ‘organic statehood’; its ambition to embody a regime of the masses; its Napoleonic dictatorship and emphasis on the personal figure of the Leader; its half-hearted corporatism; its attempt to overcome the class divisions established by Marxism in the industrial and economic sphere by means of inefficient bureaucratic superstructures; the grotesque, insolent and pedagogic attitude of Gentile’s ‘ethical State’). In strictly cultural terms, however, the Fascist ‘revolution’ was simply a joke. All that was required in order to become a representative of Fascist ‘culture’ was to be a member of the Party and to pay formal, conformist tribute to the Duce. All else was more or less irrelevant. — The Path of Cinnabar: The Intellectual Autobiography of Julius Evola

Evola's Encounter with Guénon
+1
Evola's Encounter with Guénon

The East as a whole has generally avoided the fetish of morality: at a higher level, every moral, for Eastern thought, simply represents the means to an end. A classic illustration of this point is the Buddhist portrayal of law as a raft that is built to cross a stream and later discarded. The Vira — which is to say: the ‘heroic’ man of Tantrism — seeks to sever all bonds, to overcome all duality between good and evil, honour and shame, virtue and guilt. Tantrism is the supreme path of the absolute absence of law — of shvecchacarī, a word meaning ‘he whose law is his own will’. Tantrism provides a specific reading of the symbolism of washing or changing oneself, as well as that of the ‘virgin’ (the ‘virgin’, in Tantric texts, stands for a will which, by means of specific disciplines, has rendered itself pure and unconditioned from everything that is not its own inviolable and invulnerable self). Some Tantric texts point to the chief taboos to be overcome: pity, the tendency towards disappointment (which is overcome by the development of equity when faced with success or failure, happiness or misery, etc.), shame, ideas of sin and disgust, as well as all that which pertains to family and caste, conventions and forms of ritual, and sex taboos (even the idea of incest — these texts explain — ought not make a Kaula shudder). Similar doctrines reveal how little the East — or at least part of the East — has to learn from the ‘free spirits’ of the West — the difference here being that, in the case of the East, the infringement of taboos is not confined to individualist anarchism or Stirnerian notions of the ‘Ego’, but is rather subject to, or presupposes, forms of self-transcendence. — Julius Evola

the frightened withdrawal in the face of solipsism and the impotence of giving an independent value to being, the incapacity
the frightened withdrawal in the face of solipsism and the impotence of giving an independent value to being, the incapacity for opulent solitude, the need to chase the crowd, disappearing, plunging into the multitude. It is shallowness. ~ Otto Weininger

من الأمور التي تحوّل الإنسان إلى مخلوق أحط قدرا من العاهرة سعيه الدائم إلى تحويل كل أفعاله وأقواله – بخيرها وشرها- إلى شيء يستمد منه قيمة ما، حتى إن تعلق الأمر بشيء يفترض أنه قائم أساسا على عدم الاهتمام والسلبية واللامبالاة تجاه شيء معين. فعلى سبيل المثال، يحوّل من لا يهتم بالمواضيع التي تشغل الناس عدم اهتمامه من كونه شيئا سلبيا نجم أساسا عن ميول وطباع شخصية إلى شيء إيجابي يمتاز به على غيره، وكأنه بذلك قد حقق قدرا من التفرد والفطنة لم يدركه أحد سواه. كذلك، نجد هذا السلوك حاضرا عند كل الفئات الأيديولوجية، فهو أشبه بحد فاصل تميز به كل جماعة نفسها وتستمد منه قيمة باعتبار أنه يجعلها أفضل من "السفهاء" الذين لم تتحقق فيهم السمات التي يفترض أنها مصدر تميز وتفوق. دائما هذا الفعل في تناسب عكسي مع القيمة الحقيقية للفرد أو الجماعة، لأن النقص هو دائما ما يدفع كل امرئٍ إلى المزايدة واللجوء إلى استدعاء الأمور التي يعتبرها حدا فاصلا يميزه عمَّن سواه من البلهاء الذين ينتمون إلى المعسكر الآخر، دون وجود أي فعل واقعي يحقق أي قيمة فعلية. لهذا دائما الجميع يركز على هذه الأمور، التي تعتبر حدودا فاصلة، في الفترات التي تنتفي فيها كافة الوسائل الإيجابية لتأكيد الذات أكثر من أي وقت آخر، أي باختصار، عندما يتولد إحساس بغياب القيمة يبحث كل شخص عن أي شيء يعوض هذا الغياب، وعلى قدر اشتداد وطأة هذا الإحساس يتوسع نطاق البحث حتى يصل إلى مرحلة يحوّل فيها انعدام الفعل والسكون واللامبالاة تجاه مسألة محددة إلى فعل إيجابي في الواقع فينفي عنه سمته الأساسية تماما. كمثل شخص غادر موطنه ليعيش حياة منعزلة بعيدا عن الجميع لكنه مع ذلك يرجع كل فترة ليحدث أبناء وطنه عن كيف أنه راض بوحدته، مع أنه لو استأنس بوحدته تلك لن يعود ليتحدث عنها مع أولئك الذي يفترض أنه هجرهم في المقام الأول. لا أقصد بذلك الدعوة إلى السلبية والسكون في كل الأحوال. صحيح أن الأفعال مهما اختلفت تنجم أساسا عن النقص والحاجة، وكلما زاد النقص زاد الفعل بالضرورة، والعكس بالعكس. ولهذا توازى تحقق الطبيعة السكونيّة مع أعلى درجات الوعي في كثير من التقاليد القديمة، حيث يتحرر المرء تماما من التعلق الذي يولّد الكيانات ويكسبها كينونة تُعجِز المرء عن فهم الواقع في كليته كشيء واحد لا يتجزَأ إلا في الوعي الأرضي الذي يقيده الجهل فيجعله يدرك الأشياء وكأن لها حقيقة في ذاتها، ومن هنا اعتبر الجهل هو أصل الفعل، لأن الجهل هو ما يولد أفعالا متباينة تتعلق بهذه الأشياء، حتي يجد المرء نفسه مصفدا في كيانات تشكل "العالم" من حوله. لكن لو فهم كل واحد هذه الحقيقة وعمل بها على أمثل وجه لتحولت الأرض إلى فردوس يعج بالمتنورين ولما وجد الأنبياء شخصا واحدا في حاجة إلى الهداية، لكن الواقع ليس على هذا النحو، لأن طبيعة البشر النقصان، الذي يولد الفعل، مع القابلية لإدراك حقيقة الكمال، التي تولد السكون وعدم الانشغال بكل صغيرة وكبيرة تحدث في العالم. لكن، مع ذلك، تختلف درجات النقصان حسب الأفراد والخلفيات الثقافية ( هناك ثقافات تعزز الاقتراب من الكمال وثقافات أخرى تعزز السفول والانحطاط والنقصان). لكن الحالة المعاصرة، التي تنعكس في تحويل كل شيء إلى مصدر يستمد المرء منه قيمة -على الرغم من أن هذا بمثابة تأكيد على النقصان بأمثل صورة ممكنة- تقلب المعايير الحقيقية رأسا على عقب من خلال تعزيز الجهل والأفعال المرتبطة به.

كيف تحافظ الأمم على أساليبها الخاصة؟ وكان (كاتو الأكبر) يرجو أن تحل الكتب المكتوبة باللغة اللاتينية محل الكتب المدرسية اليونانية التي كان يرى أنها تربك عقول شباب الرومان وتفسدها. ويلوح أنه، وإن كان هو نفسه قد درس اليونانية ستعجل بالقضاء على العقائد الدينية لدى شباب الرومان، فلا يكون في حياتهم الخلقية ما يحميها من الشراهة والخصام والغرائز الجنسية، وكان يسخط على سقراط كما يسخط عليه نيتشه، ويصفه بأنه أشبه بالقابلة العجوز الثرثار، ويقول إن قتله مسموماً كان جزاء حقاً على إفساده أخلاق أثينا وشرائعها. وحتى الأطباء اليونان أنفسهم كانوا من أبغض الناس إليه، وكان يفضل على طبهم العلاج المنزلي القديم، ولا يثق بالجراحين الذين يعجلون باستعمال المبضع في أكثر الحالات. وقد كتب إلى ولده يقول: "اليونان جنس مجرم عنيد، وأؤكد أن هذا الشعب إذا ما غمر أدبه رومه سيقضي على كل شيء فيها ... وسيكون هذا القضاء عاجلاً إذا ما بعث إليه بأطبائه؛ لقد أجمعوا أمرهم بينهم على أن يقتلوا كل "البرابرة" ... حذار أن تكون لك صلة بالأطباء". وكان وهو الذي يعتنق هذه الآراء العدو الطبيعي الأكبر للندوة السبيونتية، وهي التي كانت ترى أن انتشار الآداب اليونانية في رومه عاملاً لابد منه لرفع الآداب اللاتينية والعقلية الرومانية إلى كمال نموهما؛ وكان كاتو ممن أشاروا بمحاكمة سبيو الإفريقي وأخيه، وقال إن القوانين التي تحرم الرشوة والفساد يجب ألا يفرق فيها بين الأشخاص. أما الدول الأجنبية فكان ينادي بأن تعامل جميعها، إلا واحدة منها (قرطاجنة)، بالعدل، وألا تتدخل رومه في شؤونها، وكان يحتقر اليونان وإن كان يعظم بلادهم ويجلها. ــــ ويل ديورانت، قصة الحضارة.

يعتقد الأفراد الحديثون أنهم يعيشون في تعددية من الآراء، بينما في الحقيقة ما يسود اليوم هو إجماع خانق. (دافيلا) عندما ننظر إلى التقسيمات السياسية الرائجة هذه الأيام سواء في الغرب أو في العالم العربي ربما للوهلة الأولى نحسب أن هناك تباين في الآراء، لكن في واقع الأمر جلّ هذه التيارات على اختلاف مشاربها تتشارك في تركيزها على الجوانب المادية، صحيح أن الطرق والمسالك قد لا تكون نفسها، إلا أن المُنتَهَى واحد، وهو أولوية البعد الاقتصادي، حيث يتحدد نجاح المشروع أو فشله طبقا لما تمليه المعايير الاقتصادية الحديثة، التي تعكس تسيّد نمط الحياة البرجوازي، حيث يطمح كل فرد إلى أقصى قدر من الوفرة المادية ويعتبر كافة السلطات والمؤسسات مسخرة لتحقيق هذه الغاية. ههنا يتضح لنا كيف أن هذا التباين السطحي لا يعكس سوى القشور والأمور الثانوية، أما الجوهر فهو ثابت لا يتبدل. ويتضح أيضا كيف أن المنطلقات الأيديولوجية، على الرغم من أنها قد تظهر متعارضة ومتناقضة للوهلة الأولى، تتلاقى في تأكيدها على تعريف الإنسان ككائن اقتصادي يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المنفعة بالدرجة الأولى، وهذا لا يعني أن كل تيار يصرح بتأكيده هذا علانية أمام الناس، فالإسلاميون والقوميون، على سبيل المثال، سيعارضون هذا التعريف، إلا أنه على المستوى التطبيقي، لا فرق بين إسلامي أو قومي أو ليبرالي، لأن طبيعة الثقافة المهيمنة والإطار السياسي الحاكم يحتم نمطا ضيقا يفرض سبلا محددة تلغي أي إمكانية تسمح بالخروج من هذا النمط المادي. يمكن أن نقول: إن الذين يرون تباين التيارات السياسية وتناقضها الظاهري كدليل على وجود تنوع يصبون تركيزهم على أمور سطحية لا تدل على أي شيء، فلا هي تنعكس على الواقع ولا تسعى إلى تغييره، بل تعجز حتى عن فرض لغتها وتضمينها في الإطار السياسي المقبول.

حول اختراع الأسلحة النارية الحرب إلى "خناقة عبيد". في عصور ما قبل عسكرية البارود كان المجال الحربي مقتصرا على فئات معينة - طبقة النبلاء- حيث تتوافر سمات نفسية وخلقية محددة من شأنها أن تخلق فارسا حقيقيا يعرف معنى النبالة الحربية، هذا بالإضافة إلى أن الحرب حملت آنذاك طابعا دينيا يجعلها وسيلة يقهر بها الفارس نفسه ويرتقي بها روحيا بصورة توازي التقاليد الكهنوتية، ولذلك اعتبر الفارس المجاهد في مكانة مجاورة لمكانة الكاهن. أما بعد أن استفحل الجانب المادي والكمي تحولت الجيوش إلى مؤسسة ضالة تجمع حثالة الناس حيث تنتفي كل الفروق غير المتعلقة بقهر العدو وسحقه بشتى الطرق، سواء تم ذلك عن طريق العنف الخالص أو عن طريق المكر واستخدام الأساليب الوضيعة. الجندي الحديث مهما بلغت كفائته العسكرية هو مجرد ترس في آلة تمثل القوة في صورتها الفوضوية.