Velvet Sadness
Відкрити в Telegram
"A noble grief descends upon my velvet heart." بوت مجهول @smil0_0bot بوت غير مجهول @maybei0ibot °
Показати більше756
Підписники
Немає даних24 години
+247 днів
+130 днів
Архів дописів
ليس من عادتي أن أهمس بحلم في الكتابة. غالبا ما أصرخ بالأمنيات ولا أقولها همسا، إلا إذا تعلق الأمر بهذا العيد الغريب الذي يحتفل به الناس، أعني عيد المرأة الذي لا ينفع معه سوى الصوت الخفيض، والسبب أنَّ حبيبتنا، صاحبة المناسبة، لم تحقّقْ بعد من أمانيها إلا النزر اليسير، وهو يسير لدرجة أنه لا يكاد يُرى أو يُسُمّع.
أي والله، المرأة في مجتمعنا لا تزال تهمسُ بأحلامها وكأنها (تلولي) وليدا في مهد. المرأة، هذا الكائن المجبول من رقة، والمتهادي كنسمة، الحنون المتفاني، لا تزال تنتظر منا أن نصرخ، نحن الرجال من ذوي الصوت المجلجل، بدلا عنها. والغريب أننا لا نجيد ذلك كما نجيد التغزّل بها وبجسدها. ترانا نبرع البراعة كلّها إذا تعلّق الأمر بالجسد، أما الروح فلا ندري عنها شيئا ذي بال.
لقد كتبت عشرات المرات عن المرأة، وتنقلت في مراكب أحزانها وخيباتها، ولكنني مع هذا، لا أنفكُّ عن أشعر بالتقصير إزائها. تقصيرُ يحيرني ويجعلني أشعر بضآلة ما أكتب إزاء ذلك الهمس المعذّب الذي تلوحني أصداؤه بين حين وآخر، وبعضها آتٍ من ماضيّ معها وتحديدا أمي. فتلك المرأة التي شبِعت ضيما إلى أن قضت وهي في الخامسة والخمسين، ما كانت لتموت إلّا وهي على يدي القصيرة العاجزة
نعم، كنت يومها أعجز من أن أنفعها سوى بنظرة المواسي، أتأملها بيأس، وتعاينني برجاء، وبيننا النابغة يقول؛
نَظرتْ إلَيكَ بحاجةٍ لم تقضِها
نظر السقيم إلى وجوهِ العوّذِ!
أقول لنفسي وأنا أتذكر هذا إنَّ شعوري بالتقصير ربما عائد لعجزي آنذاك، ولعل الأمر انعكس فيما بعد تجاه المرأة بشكل عام. أعني أنَّ صورة تلك الأمهات طَغت على ما عداها من صور حتى حُبستْ أرواحُنا فيها، وكانت النتيجة هذه السوداوية المختصرة بنسوة يذهبن وفي قلوبهن همساتٌ تسيلُ دمعا.
وفي أرواحهنَّ تصاويرُ لا تُمحى لأبناء غرّبوا وشرّقوا، فبعضهم غطته التربان والآخر لفته العربان، وهن بين هؤلاء وأولئك، ظللن إلى أن رحلن، يدرن قلوبا كفناجين القهوة، باكيات في انتظار عرزائيل.
أمرُّ غريب، يتذكّر المرء أمهات متَّشحات بالتراب في يوم عيدٍ يخص نسوة حاضرٍ زاهي الألوان
❦ - دفاتر خردة فروش
العوالم السفلية للمجتمع العراقي
ليس من عادتي أن أهمس بحلم في الكتابة. غالبا ما أصرخ بالأمنيات ولا أقولها همسا، إلا إذا تعلق الأمر بهذا العيد الغريب الذي يحتفل به الناس، أعني عيد المرأة الذي لا ينفع معه سوى الصوت الخفيض، والسبب أنَّ حبيبتنا، صاحبة المناسبة، لم تحقّقْ بعد من أمانيها إلا النزر اليسير، وهو يسير لدرجة أنه لا يكاد يُرى أو يُسُمّع.
أي والله، المرأة في مجتمعنا لا تزال تهمسُ بأحلامها وكأنها (تلولي) وليدا في مهد. المرأة، هذا الكائن المجبول من رقة، والمتهادي كنسمة، الحنون المتفاني، لا تزال تنتظر منا أن نصرخ، نحن الرجال من ذوي الصوت المجلجل، بدلا عنها. والغريب أننا لا نجيد ذلك كما نجيد التغزّل بها وبجسدها. ترانا نبرع البراعة كلّها إذا تعلّق الأمر بالجسد، أما الروح فلا ندري عنها شيئا ذي بال.
لقد كتبت عشرات المرات عن المرأة، وتنقلت في مراكب أحزانها وخيباتها، ولكنني مع هذا، لا أنفكُّ عن أشعر بالتقصير إزائها. تقصيرُ يحيرني ويجعلني أشعر بضآلة ما أكتب إزاء ذلك الهمس المعذّب الذي تلوحني أصداؤه بين حين وآخر، وبعضها آتٍ من ماضيّ معها وتحديدا أمي. فتلك المرأة التي شبِعت ضيما إلى أن قضت وهي في الخامسة والخمسين، ما كانت لتموت إلّا وهي على يدي القصيرة العاجزة
نعم، كنت يومها أعجز من أن أنفعها سوى بنظرة المواسي، أتأملها بيأس، وتعاينني برجاء، وبيننا النابغة يقول؛
نَظرتْ إلَيكَ بحاجةٍ لم تقضِها
نظر السقيم إلى وجوهِ العوّذِ!
أقول لنفسي وأنا أتذكر هذا إنَّ شعوري بالتقصير ربما عائد لعجزي آنذاك، ولعل الأمر انعكس فيما بعد تجاه المرأة بشكل عام. أعني أنَّ صورة تلك الأمهات طَغت على ما عداها من صور حتى حُبستْ أرواحُنا فيها، وكانت النتيجة هذه السوداوية المختصرة بنسوة يذهبن وفي قلوبهن همساتٌ تسيلُ دمعا.
وفي أرواحهنَّ تصاويرُ لا تُمحى لأبناء غرّبوا وشرّقوا، فبعضهم غطته التربان والآخر لفته العربان، وهن بين هؤلاء وأولئك، ظللن إلى أن رحلن، يدرن قلوبا كفناجين القهوة، باكيات في انتظار عرزائيل.
أمرُّ غريب، يتذكّر المرء أمهات متَّشحات بالتراب في يوم عيدٍ يخص نسوة حاضرٍ زاهي الألوان
❦ - دفاتر خردة فروش
العوالم السفلية للمجتمع العراقي
