uk
Feedback
لِـ سَيف .

لِـ سَيف .

Відкрити в Telegram

عِلى هامّش الذِكرَى .

Показати більше
1 474
Підписники
Немає даних24 години
-67 днів
-2330 днів
Архів дописів
أمّا بَعْدُ، فَإنّي لا أعْلَمُ أصْحاباً أوْفَى وَلا خَيْراً مِنْ أصْحابي وَلا أهْلَ بَيْتٍ أبَرَّ ولا أوْصَلَ مِنْ أهْلِ بَيْتِي .

SfxfA9WgwBQ.m4a2.72 MB

طرَقَ نَبأُ مقتلِ مُسلِمٍ أستارَ قلبِ حَميدةَ، فاندلعت في صدرِها مواقدُ وجعٍ لا تنطفئ، انحدرت دموعُها ثقيلةً، تَشقُّ وجنتيها، وتدثَّرَت بصَرخةٍ صامتةٍ تُصارعُ لتخرج من فمٍ ذابلٍ، رمقَتْ عمَّها الحسينَ عليهِ السّلامُ بنظرةٍ ملؤها الرّجاءُ المُرتَعِد، فتلعثمتِ الكلماتُ على لسانِها قبل أن تَتَهاوى من شَفتيها: عمّاهُ أَبي راجِعٌ إلينا، أم خَذَلَتْهُ طُرُقُ الكوفةِ وأوصدت دونَهُ الأبوابَ. فتكسَّرت دموعُ الحسينِ عليهِ السّلامُ على وجنتَيهِ الطاهرتَين، وانهمر صوتُه مُتهدِّجًا، يَلفُّه حزنٌ عَلوِيٌّ: بُنَيَّتي، أنا أَبوكِ. حينَها انشقَّ الوجعُ في صدرِها حتى سالَ دمُه في عينيها، وارتعشت الأرضُ تحت قدمَيها، فصرخت صَرخةً شقَّت ليلَ كربلاءَ، تدفَّقَت معها أنهارُ الدموعِ والأنينِ: وا أَبَتاهُ، وامُسْلِماه. ثمَّ خبا صوتُها في صدى بُكاءٍ طويلٍ، تركَ وجهَها مُبَلَّلًا، وقلبَها خاوِيًا إلّا من خُيوطِ حزنٍ مُعَلَّقةٍ في سقفِ الغيابِ، تبكي حتى نَحَلَ صوتُها، وسَكَنَت شهقاتُها في صدرٍ ضاقَ عليهِ الأنينُ .

SfxfA9WgwBQ.m4a2.72 MB

نازحٌ بين أزقّةِ الكوفةِ، يتوكّأ على ظلِّه المائلِ كغصنٍ هشٍّ في مهبِّ ريحٍ خائنةٍ، ملامحُه صارت خرائطَ من شقوقٍ غائرةٍ، كلُّ حجرٍ في الطريقِ يُحدّثُه عن وجعٍ أعمقَ ممّا يستطيع جسدُه النحيلُ أن يحتمل، وكلُّ زقاقٍ يُلوّحُ له بذكرياتٍ ملطّخةٍ بدمٍ لم يجفَّ بعد. يمشي وهو يسمع صوتَ الهواءِ يلفظ أنفاسَه الأخيرةَ في صدرِه، كأنّه يُشاركه سكرةَ الاحتضارِ، يُحدّق بعيدًا حيثُ الشمسُ التي خجلت من نفسِها، فكُسِفَتْ فوق أسطحِ القصرِ، ثمّ انزلقت بقاياها كالرمادِ في أسواقٍ اعتادت أن تتلوّى على صدى صيحاتٍ مغدورةٍ. صوتُك الرّاعشُ ما زال يجوبُ دروبَنا، ينقلُنا على أجنحةِ الرجفةِ، صوتُك العالقُ في سنابكِ الخيلِ، يهمسُ بحرارةٍ مُمزّقةٍ: السّلامُ عليكَ يا أبا عبدالله، فنُفجعُ، وننهارُ خشيةً وحسرةً، لمرآك مقتولًا بين أنيابِ السّوقِ الغادرةِ، ورائحةُ دمائِهِ تُعطّرُ الهواءَ، وتُطهّرُ أرضَ الأزقّةِ كلّما جرَّوا فوق ترابِها جسدَه الطّاهر .

‏إنْ تَكُن ذا حاجَةٍ فِي العالَمين ‏فابسِطِ الكفَّ لَدىٰ أُمِّ البَنين ‏إنَّها بابٌ إلىٰ الزَّهراء كَما ‏إبنها العبَّاسُ بابٌ للحُسَين .

حَسبُكَ مِن السَّعادَةِ، ضَميرٌ نَقيٌ، ونَفسٌ هَادئَة، وقَلبٌ شَريف .

هُناكَ حُريَّةٌ تنتظرُك في نسيمِ السّماء وتسألُ "ماذا لو وقعت؟" لكن آهٍ يا حبيبي ماذا لو حلّقت ؟

وَكَإنِّي بمَولَاتِي الزّهرَاء "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَليهَا"، غَرِيبَة الدّار، وَجهِهَا شَاحِب مِن لَوعَة الفَقد، وجَسَدهَا المُنهِك يَتَرنّحُ مِن كَسرِ الضِّلع و وَهَج المُصَاب المُفجِع .. تَرفَع قَمِيص وَلَدِهَا الحُسَين، مُلطّخًا بِدَم الطَف، تَقبَلُه وَتَبكِي، وَتَصِيح بِصَوت تَخُنقه العِبرَة: وَا ولِدَاه، بَا مُهجَة القَلب وَنُور العَين .

كَأَنِّي أَرَاكَ عَن قَرِيبٍ مُرَمَّلًا بِدِمَائِكَ، مَذْبُوحًا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ، مِنْ عِصَابَةٍ مِن أُمَّتِي، وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ عَطْشَانُ لَا تُسْقَىٰ، وَظَمْآنُ لَا تُرْوَىٰ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَرْجُونَ شَفَاعَتِي، لَا أَنَالَهُمُ اللهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ .

photo content

ما عادَ يُجدِي فِي الحَياةِ عِتابُ ‏فَالقَلبُ مُضنىً والشُعورُ مُصابُ ‏ وسِنينُ عُمرِي قَد ترنّحَ خَطْوُها ‏تَمضِي وفِي طرَفِ الطريقِ سَرابُ ‏ مِن أينَ تَأتِي راحَتِي فمَشاعِري ‏ظَمأى، وحَولِي سُدّتِ الأبوابُ ‏ إنّي بَذلتُ الحُبَّ نَبضًا طاهِرًا ‏أسَفِي عَلى مَن خَيّبوهُ وَخابُوا .

كَأَنِّي أَرَاكَ عَن قَرِيبٍ مُرَمَّلًا بِدِمَائِكَ، مَذْبُوحًا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ، مِنْ عِصَابَةٍ مِن أُمَّتِي، وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ عَطْشَانُ لَا تُسْقَىٰ، وَظَمْآنُ لَا تُرْوَىٰ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَرْجُونَ شَفَاعَتِي، لَا أَنَالَهُمُ اللهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ .

photo content

ألوَجَه المُبتسِمْ شَمسٌ ثَانية .

قَدْ يُغْلِقُ أللهِ بَابًا أنْتَ تَأْمَلُهُ بِغَلْقِهِ أَلْفُ بَابٍ سَوفَ يَنْفَتِحُ فَأصْبِرْ قَلِيْلاً وَكُنْ بَأللهِ ذَا ثِقَةٍ إنَّ ألصُّدُورَ بِحُسنِ ألظَّنّ تَنْشَرِحُ لا تُبْدِ حُزْنًا فَإنَّ ألعُسْرَ يَتْبَعُهُ يُسرَان فَأبْهَجْ و خَلَّ ألحُزْنَ يَنتَزِحُ .

لا تطمح أن تكون أفضل من الآخرين اطمح أن تكون أفضل من نفسك سابقاً، فالعقول تصغر عندما تنشغل بالآخرين، وتكبر عندما تنشغل بذاتها .

نَحنُ نَتغير بَعَد ضِربات ألقَدر الموجَعة نُصَبح أقل كِلامًا وَأقل شُعورًا، وَأكثر حَذرًا وَتَعْقلاً بَالتِعامُل مَعْ ألحّياة وَالآخرين .

‏وأمضِي وحِيدًا في طرائِقِ غُربتي فدرْبِي طوِيلٌ والدروبُ عواثِرُ .