🫀🫀
Відкрити в Telegram
صَدرِي مناجمُ فحمٍ في حرائِقها فكيفَ أكتبُ نصًا يُثلجُ الصّدرا كن بخير لأكون 🫀 @Snm187_bot @jore_187
Показати більше255
Підписники
Немає даних24 години
-17 днів
-330 днів
Архів дописів
255
مَطامِحُ لا تَبلُغُها الخُطى
نُقيمُ في هذه الحياةِ كأنّنا رَهائنُ أُمنياتٍ لا تُفصِحُ عن مَآلِها؛ نُرَاوِدُها عن نفسها، ونستدرجُها من مَكامنِ الغيب، ونمضي إليها بأقدامٍ أضناها الترقُّب، ولا ندري: أَنَبلُغُ المَرامَ، أم يكونُ السعيُ غايةَ ما كُتِبَ لنا؟
كم من مُنْيَةٍ أقمنا لها في القلبِ مَحرابًا، وأوقدنا في جوانحِنا سُرُجَ الرجاءِ، ثمّ حالت بيننا وبينها أقدارٌ عُصِيَّة، كأنّما كُتِبَ عليها أن تُرى ولا تُنال، وأن تُشتهى ولا تُستطاع. ومع ذلك لا نكفُّ عن المسير؛ فثمّةَ في أعماقِ المرءِ جَلَدٌ غريب، يستنفره كلّما أوشكتْ خُطاهُ أن تُقنعَهُ بالرجوع.
ولعلّ أوجعَ ما في الأمنياتِ أنّها لا تهلكُ حين يعسرُ بلوغُها، بل تظلُّ حيّةً فينا، تُناوشُ القلبَ كلّما خَلَونا بأنفسِنا، وتُعيدُ علينا سؤالَها القديم: أما آنَ للبعيدِ أن يدنو؟
نمضي، ولا نملكُ من أمرِ الوصولِ شيئًا؛ نُحسنُ السعيَ ولا نملكُ المآل، نُحكمُ الأخذَ بالأسبابِ ولا نملكُ مفاتيحَ الغيب. وقد يكونُ بين المرءِ ومُرادهِ من الأقدارِ ما لا تخرقه عزيمة، ولا تستلينه حيلة.
ومع ذلك… نُبقي للرجاءِ بقيّة.
فلعلّ ما حسبناه مستحيلًا لم يكن إلا مُؤجَّلًا، ولعلّ الطريقَ الذي أضنانا بطولِه كان يُهيّئنا لشيءٍ أعظمَ من الذي تمنّيناه. ولعلّ بعضَ الأمنياتِ لا تُعطى للمرءِ كي يملكَها، انما كي تُخرِجَ من طينِه إنسانًا آخر؛ أصلبَ عودًا، وأعمقَ بصيرة، وأعرفَ بمقاديرِ الأشياء.
وهكذا نعيشُ بين مَطمَعٍ يُغرينا، وقَدَرٍ يُراوغُنا، وغيبٍ لا نعلمُ ما يخبّئه لنا؛ نمدُّ أكفَّ الرجاءِ إلى ما وراء المستطاع، ثم نعودُ إلى الطريق، كأنّ الوصولَ وعدٌ لم يُنجَز بعد.
فإن بلغنا، فذاك فضلٌ طال انتظاره؛
وإن لم نبلغ، فحسبُنا أنّا لم نُدبِر عن أحلامِنا وهي تستغيثُ بنا.
إذ ليس كلُّ ساعٍ يُدرِكُ مُبتغاه،
ولكنّ بعضَ الأمنياتِ خُلِقت لتكونَ دليلَ الطريق، لا نهايةَ الطريق.
255
”بلا أمل ..
وبقلبي الذي يخفقُ كوردةٍ حمراءَ صغيرة
سأودّع أشيائي الحزينةَ في ليلةٍ ما..
بقع الحبر
وآثار الخمر الباردة على المشمع اللزج
وصمت الشهور الطويلة
والناموس الذي يمصُّ دمي
هي أشيائي الحزينة
سأرحلُ عنها بعيداً.. بعداً.“
- محمد الماغوط
255
«فَلا هُم رَعَوا حَقَّ الموَدَّةِ بَينَنا
ولا حينَ هَمُّوا بالقَطيعَةِ أجمَلُوا».
ابن دريد الأزدي.
