قناة د. عبدالرحمن الجابر
Відкрити в Telegram
التقاطات متعلم وخواطر متأمل في التربية والفكر وتطوير الذات للتواصل https://t.me/dr_aljaber?direct
Показати більше1 254
Підписники
Немає даних24 години
+87 днів
+2130 день
Архів дописів
يُرهق كثيرٌ من الشباب أنفسهم حين يزنون حياتهم بمقاييس لا تلائم ظروفهم، أو حين يقارنون بداياتهم بمراحل ناضجة في حياة غيرهم.
ويبدأ النضج الحقيقي عندما يعي الإنسان أن له طريقه الخاص، وأن قيمة المرء لا تُقاس بسرعة الوصول، بل بصدق السعي واستمرار التقدّم.
ليس لازمًا أن يسلك الناس الطريق ذاته، ولا أن يبلغوا المنجزات نفسها في العمر نفسه؛ فلكل إنسان ظروفه الخاصة، وتحدياته المختلفة، والفرص التي تتاح له في وقتها.
وما يحتاجه الشباب اليوم ليس مزيدًا من الضغوط، بل قدرًا أكبر من الطمأنينة والثقة؛ فالبناء المتين لا يتشكّل على عجل، والتقدّم المتدرج خير من اللهاث خلف معايير يفرضها الآخرون.
فالحياة ليست سباقًا مع الناس، بل ميدانٌ لاكتشاف ما أودعه الله في الإنسان من قدرات، ثم رعايتها وتنميتها على مهل، خطوةً بعد خطوة.
✨
كيف تبدو عادات القراءة عند الشاب العربي اليوم؟ وما الدوافع والتحديات التي تشكّل علاقته بالكتاب؟
💡
برعاية كريمة من مؤسسة عبدالعزيز الجميح الخيرية، تقدم دراسة واقع القارئ العربي ٢٠٢٦ إجابات مستندة إلى بياناتٍ وآراء قرّاء من مختلف الوطن العربي، في محاولةٍ لرسم صورة دقيقة عن القارئ العربي✨📖
الخطأ بابُ تعليم
يُخطئ الشاب في مستهلّ تجربته كثيراً: يفشل في مهمّةٍ كُلّف بها، ويسيء تقدير موقف، ويتعثّر في مشروعه أمام فريقه. وأوّل ما يقفز إلى العامل معه هو الزجر، كأنّ الخطأ تقصيرٌ يستوجب المحاسبة، والأصل أنّه موضعُ تعلّمٍ يستوجب التوجيه. والشابُّ الذي يُعنَّف على كل زلّةٍ يتعلّم أنّ السلامة في ألّا يبادر.
وفي السنّة موقفٌ بليغ: دخل أعرابيٌّ المسجد فبال في طائفةٍ منه، فثار إليه الصحابة، فنهاهم النبيّ ﷺ بقوله «دعوه ولا تُزرموه» حتى فرغ، ثم أمر بصبّ ماءٍ على موضعه، ودعا الرجل فعلّمه برفقٍ أنّ المساجد إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. أوقف الضرر، وصان الرجل من الإهانة، ثم علّمه الصواب؛ ثلاثٌ في موقفٍ واحد.
متفق عليه، رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وهذا يضع بين يدي العامل مع الشباب منهجاً عملياً:
١. افصل الخطأ عن الشاب: عالج الفعل دون أن تصِم صاحبه بالطيش أو الفشل، فالوصمة تلتصق بهويةٍ ما تزال تتشكّل بعد أن يُنسى الفعل.
٢. أوقف الضرر بهدوءٍ أوّلاً، ثم علّم البديل الصحيح، وتجنّب توبيخه أمام أقرانه، فالشاب لا يتعلّم وهو يدافع عن ماء وجهه.
٣. اجعل الخطأ موضعَ تعلّمٍ يتقدم به: أشركه في إصلاح ما أفسد، فيخرج من الموقف أقدرَ وأكثرَ مسؤوليةً مما دخل.
حين نُفزِع الشاب من الخطأ نطفئ مبادرته، وحين نأخذ بيده ليصلح ما أفسد نمنحه أداةً يكبر بها ويستغني بها عنّا.
حين يصير تطوير الذات عبادةً للذات
تفيض المنصّات بمحتوى تطوير الذات: روتين الصباح، وعادات النجاح، وخطط الإنتاجية، ووعودٌ بنسخةٍ أفضل منك. ومع هذا الكمّ يشكو كثيرون من فراغٍ يزداد كلّما زادوا استهلاكاً.
والسبب أنّ كثيراً من هذا الخطاب يجعل الذات نفسها غايةً قصوى: أنت مشروعٌ تُعظّمه، وتُحسّن أداءه، وتراكم مكاسبه، ثم تقف عند حدّ ذاتك لا تتجاوزه.
والتزكية في الإسلام نموٌّ له وجهة. قال الله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا · وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» . فالفلاح في تطهير النفس وتنميتها لتتّصل بغايتها في عبوديّة ربّها ونفع خلقه، والخيبة في دسّها وحبسها على شهواتها ولو تزيّنت بلبوس التطوير.
والفرق بين البابين دقيقٌ في الظاهر بعيدٌ في الأثر: كلاهما يتكلّم عن العادات والوقت والمهارات، لكنّ أحدهما يجعلها تدور حول الذات، والآخر يخرج بها إلى ما هو أكبر منها.
وضبط هذا في الممارسة ممكن من خلال:
١. قدّم سؤال الغاية على سؤال الأداة: «لماذا أطوّر هذا؟» قبل «كيف أطوّره؟».
٢. اجعل لنموّك أثراً يتعدّاك إلى أهلك ومن حولك، فالنفس تزكو حين تنفع لا حين تتورّم.
٣. قِس نفسك بميزان العبودية كما تقيسها بميزان الإنجاز، فربّ منجزٍ كثيرٍ خاوي القلب.
النموّ الحقيقي هو الذي يخرج بالذات إلى غايةٍ أعلى، وهو الذي يبقى حين تنكشف حقيقة المكاسب يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
الانضباط أبقى من الحماس
في مطلع كل عامٍ أو فصلٍ دراسي ترتفع الهمّة، فنكتب قوائم العادات الجديدة ونحن ممتلئون عزماً. ثم تمضي أسابيع قلائل فيخبو الوهج، وتعود القائمة حبراً على ورق. وكثيرٌ منّا يفسّر ذلك بضعف الإرادة، والأقرب أنّنا راهنّا على الحماس، والحماس بطبعه موجةٌ ترتفع ثم تنحسر.
الحماس يُشعل البداية ولا يُمسك الطريق؛ الذي يُمسكه الانضباط: فعلٌ صغيرٌ يتكرّر في موعده سواءٌ وجدتَ الدافع أم فقدتَه.
ومن انتظر أن يجد نفسه متحمّساً كل يوم لن يصمد، فالأيام فيها الفاتر والمثقَل.
وقد دلّ النبيّ ﷺ على هذا حين قال: «أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ». فالقليل الدائم أبقى من الكثير المنقطع، والعبرة بثبات الأثر لا بشدّة الاندفاع.
وتطبيق ذلك يبدأ من تصغير الحِمل لا تكبير العزم:
١. اختر مقداراً صغيراً تضمن الوفاء به في أسوأ أيامك، صفحةً أو عشر دقائق، لا ما تطيقه في يوم نشاطك.
٢. اربطه بموعدٍ ثابتٍ تالٍ لعادةٍ قائمة، فالموعد المعلوم يحفظ العمل من النسيان والمزاج.
٣. إذا انقطعتَ يوماً فعُد في الغد دون أن تهدم البناء، فالذي يكسر التتابع هو اليأس من العثرة لا العثرة نفسها.
الانضباط هو ما يبقى حين ينصرف الحماس؛ فابنِ على ما تقدر على إدامته، فإنّ صغيراً تواظب عليه يصنع في سنةٍ ما يعجز عنه نشاطٌ يثور ثم يخمد.
هل تحوّلت منجزات التحول الوطني إلى فرص حقيقية في حياة الشباب؟
✍️ يُصدر مركز مرشاد الجزء الثالث من سلسلة “فرص التكامل مع برامج رؤية 2030”، وهو قراءة تحليلية معمّقة في برنامج التحول الوطني من منظور شبابي متخصص — تستعرض المنجزات، وتُشخّص الفجوات، وتصيغ فرصًا تكاملية عملية في محاور التوظيف والرقمنة والاستدامة والقطاع غير الربحي وسوق العمل.
📮لا تكتفِ بمتابعة التحول, وكن جزءًا من صياغته.
📩ليصلك جديدنا على قناة المركز :
https://whatsapp.com/channel/0029Vb69qCcBvvsaf7IFQQ3c
📭تابعنا على X:
x.com/mershadcenter
📚[مركز بحوث ودراسات الشباب مرشاد]
أنت ابن ما تواظب عليه
نتعامل مع طباعنا كأنها قدرٌ مغلق: «أنا هكذا خُلقت»، فنُغلق على أنفسنا باب التغيير قبل أن نطرقه. ثم ننتظر تحوّلاً كبيراً مفاجئاً، ونزدري الفعل الصغير المتكرّر، مع أنه وحده ما يُعيد تشكيلنا.
ردّ الغزالي على من زعم أن الأخلاق لا تتبدّل، وقرّر في كتاب رياضة النفس من «الإحياء» أن الخُلق قابلٌ للتغيير بالمجاهدة والتعوّد، وأن النفس تكتسب الصفة بمداومة أفعالها حتى تصير سجيّةً راسخة.
فالصفة التي نظنّها أصلاً فينا، إنما هي أثرُ تكرارٍ طويلٍ نسينا بدايته.
والطريق خطوةٌ تُعاد:
١. اختر صفةً واحدة تريد تثبيتها، وافعل مقتضاها يومياً ولو في موقفٍ صغير.
٢. لا تنتظر الرغبة لتفعل؛ افعل أولاً، فالشعور يتبع الفعل المتكرّر ولا يسبقه.
٣. قِس نفسك بالمواظبة لا بالحماس؛ يومٌ واحدٌ لا يكشف شيئاً، وأربعون يوماً تكشف الكثير.
لا تُصنع الأخلاق بالتمنّي بل بالتكرار؛ فما تواظب عليه اليوم تصير إليه غداً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
شركاء البناء 🤝
نعمل في مؤسسة سدن الأهلية في بناء مشروع تأهيل المربي،
وضمن مراحل المشروع نجري استطلاعاً لآراء المربّين العاملين في البيئات التربويّة حول مجالات التأهيل المطلوبة، وأساليب التأهيل المناسبة، والتحدّيات الإداريّة التي تواجههم.
نتائج هذه الاستبانة ستُسهم مباشرةً في بناء برنامج تأهيليّ يستجيب لاحتياجات الميدان الحقيقيّة.
فنأمل منكم التكرم بتعبئة الاستبانة التالية، ولن تأخذ من الوقت أكثر من بضع دقائق:
🔗 https://forms.gle/YAh7LgNhodT7couK7
شكرًا لكم على وقتكم واهتمامكم، ونسعد بأن يتم إرسال هذه الاستبانة لمن تعرفون من العاملين في هذا المجال 🌹
Repost from N/a
من أعمق ما قرره ابن القيم رحمه الله:
أنّ موانع الوصول إلى المطلوب لا ترجع -غالبًا- إلى قلة الإمكانات، وإنما عوائد تأسر الإنسان لما ألف، وعوائق تعطل سيره بما خالف، وعلائق تشد قلبه إلى غير غايته.
فما أكثر من عرف الطريق، لكن حبسَته عاداته، أو أعاقته مخالفاته، أو جذبته علائقه إلى غير غايته؛ فطال عليه السفر وهو في مكانه.
انظر كتابه الفوائد | (ص 274-275)
الإعراض عن اللغو في زمن لا يكفّ عن مناداتك
لم يعد اللغو شيئاً نقصده ونذهب إليه، بل صار سيلاً يُدفع إلينا، مصمَّماً بعنايةٍ ليُبقينا أطول وقتٍ ممكن. نمضي ساعاتٍ في تمريرٍ لا يُبقي أثراً، ونخرج منه مرهقين لا مرتاحين، وقد ذاب الوقت دون أن نشعر بانقضائه.
جعل الله الإعراض عن اللغو من صفات المفلحين: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» (المؤمنون: ١–٣).
والإعراض موقفٌ إراديّ، والمنصّات اليوم تُهندَس لتسلبك هذه الإرادة بالضبط. فمن لم يختر ما يُدخله على عقله اختارته له الخوارزمية.
والاستعادة تبدأ بقرارٍ صغير:
١. ادخل المنصّات بقصدٍ ووقتٍ محدّد، لا متنفّساً لكل لحظة فراغ.
٢. راقب الأثر لا المتعة: ما يتركك أثقل وأكثر تشتّتاً لغوٌ وإن بدا مفيداً.
٣. عوّض الفراغ بما يبقى: صفحةٌ تقرؤها، أو ذكرٌ، أو وقفة تأمّلٍ قصيرة بلا شاشة.
ليست المشكلة في وجود اللغو، بل في أن نملك الإعراض عنه بإرادتنا قبل أن يبتلع وقتنا ووعينا.
الكفاءة وحدها لا تصنع أثراً
ننهي يوماً مزدحماً وقد أنجزنا مهامّ كثيرة، ثم نكتشف أننا لم نقترب من الهدف الواحد الذي كان يستحقّ يومنا كلّه. السبب أننا نقيس أنفسنا بمقدار ما تحرّكنا، لا بمقدار ما حرّكنا.
يميّز بيتر دراكر بين الكفاءة والفاعلية: الكفاءة أن تُتقن فعل الأشياء، والفاعلية أن تفعل الأشياء الصحيحة. ولا قيمة لإتقان عملٍ ما كان ينبغي أن يُفعل أصلاً؛ فالإتقان في غير موضعه إهدارٌ مهذّب. نحن مشغولون بالكفاءة لأنها مريحة وقابلة للقياس، وغافلون عن الفاعلية لأنها تطالبنا بقرارٍ صعب: ما الذي يستحقّ أن نتركه؟
والتطبيق أيسر من تغيير العادة كلّها:
١. قبل أن تبدأ مهمّة، اسأل: هل تستحقّ الإنجاز، أم أفعلها لأني اعتدتها؟
٢. رتّب مهامّ يومك بأثرها لا بسهولتها؛ فالمهمّة التي تتهرّب من البدء بها غالباً أعلاها أثراً.
٣. احذف أسبوعياً مهمّةً واحدة تُتقنها لكنها لا تخدم هدفاً، وراقب: هل اختلّ شيء حقاً؟
العبرة بما تحرّكه لا بما تحرّكت فيه؛ وأثرٌ صغيرٌ في الاتجاه الصحيح خيرٌ من جهدٍ كبيرٍ في غير موضعه.
الشباب طاقةٌ تنتظر التوجيه
حين نتحدّث عن الشباب كثيراً ما نتحدّث عن المشكلات: الفراغ، والتأثّر، والاندفاع. ونغفل أنّ هذه الطاقة نفسها أعظم ما يملكه أيّ مجتمع، وأنّ المشكلة ليست في الطاقة بل في غياب من يوجّهها.
وقد ضرب الله لنا في الشباب مثلاً رفيعاً، فقال عن فتية الكهف: «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى». شبابٌ حملوا قناعةً صلبة فثبتوا عليها، فأكرمهم الله بـالثبات والهداية. فالشاب حين يجد معنىً يؤمن به يتحوّل من باحثٍ عن فراغٍ يملؤه إلى صاحب رسالة يحملها.
ومسؤوليتنا تجاههم تبدأ بأسئلة عملية:
١. هل نُصغي إليهم قبل أن نحكم عليهم؟ كثيرٌ من اندفاعهم بحثٌ عن إنصاتٍ لا يجدونه.
٢. هل نفتح لهم أبواب المشاركة الحقيقية، أم نكتفي بمخاطبتهم من بعيد؟
٣. هل نصنع لهم معنىً وانتماءً، أم نتركهم لما يصنعه غيرنا في أذهانهم؟
إنّ الاستثمار في وعي الشاب ليس ترفاً، بل استثمارٌ في المجتمع كلّه. ولا يصحّ أن نسأل دائماً: ماذا يفعل الشباب؟ قبل أن نسأل أنفسنا: ماذا قدّمنا لهم حتى يفعلوا؟
عقلٌ يستهلك أم عقلٌ يتأمّل؟
نعيش في فيضٍ من المحتوى لا ينقطع: مقاطع وأخبار وآراء تمرّ علينا بالمئات يومياً. ومع ذلك يشكو كثيرون من ضحالةٍ في التفكير، والسبب أننا نراكم المعلومات ولا نقف لنهضمها. صرنا نستهلك أكثر مما نتأمّل، ونحفظ أكثر مما نفهم.
والتفكّر في الإسلام عبادةٌ رفيعة، يمدح الله أصحابها: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ» (آل عمران: ١٩٠). فالآية تربط النظر في الكون بإعمال العقل، وتجعل التفكّر علامة أصحاب العقول الراجحة.
ولاستعادة هذه العادة المعطّلة:
١. خصّص وقتاً للتفكير لا للاستهلاك: دقائق يومياً تغلق فيها الشاشات وتُحاور فيها فكرةً واحدة.
٢. اكتب ما تفكّر فيه، فالكتابة تكشف ضحالة الفكرة أو عمقها، وتُجبر العقل على الترتيب.
٣. لا تتلقَّ كل ما يُلقى إليك؛ اسأل عن مصدره ودليله قبل أن تبني عليه قناعة.
إنّ قيمة ما تعرف لا تُقاس بكمّه، بل بما تحوّل منه إلى فهمٍ يغيّر نظرك وعملك.
عقلٌ يتأمّل ساعةً خيرٌ من عقلٍ يتلقّى يوماً كاملاً بلا توقف.
كيف تعود لعملك بشكل فاعل؟
كثيرٌ منّا يفتتح يومه بفتح البريد والرسائل؛ فيُسلّم زمام يومه لـ أولويات غيره قبل أن يحدّد أولوياته هو. تمضي الساعة الأولى - وهي أصفى ساعات الذهن وأكثرها طاقة - في الردّ وإطفاء ما يُسمّى عاجلاً، فنشعر في آخر اليوم بأننا تعبنا كثيراً وأنجزنا قليلاً مما يهمّ. والسبب أننا نخلط بين ما يزعج طلباً للانتباه وما يصنع الفرق في صمت.
يميّز ستيفن كوفي بين العاجل والمهمّ، ويرى أن أكثر ما يستنزف الإنسان انشغاله بالعاجل الذي يفرض نفسه على حساب المهمّ الذي لا يطرق الباب بإلحاح. والمهمّ المؤجَّل لا يختفي، بل يكبر بهدوء حتى يصير هو نفسه عاجلاً يداهمنا. وخلاصته قاعدة موجزة:
لا ترتّب أولويات ما هو قائمٌ في جدولك، بل ابنِ جدولك على أولوياتك ابتداءً.
وتطبيقها في بداية يومك أيسر مما يبدو:
١. قبل فتح البريد: اكتب أهمّ مهمّةٍ واحدة إن أنجزتها تغيّرت حصيلة عملك.
٢. احجز لها أول اليوم: واجعلها موعداً لا يُلغى مهما ضغط غيرها.
٣. أجّل الرسائل والمتابعات: فهي تتمدّد لتملأ كل فراغٍ تُعطيها إيّاه.
إنّ أياماً تُدار بـ الأولويات لا الضغوط هي وحدها التي تنتهي وقد قدّمتَ فيها ما يهمّ، لا ما استطاع أن يزعج أكثر.
وحُسن تدبير الوقت من حُسن القيام بـ الأمانة التي حُمِّلتها.
التغيير يبدأ من الداخل: لماذا تتعثّر خطط التطوير؟
كثيرون يضعون خططاً للتطوير في بداية كل عام أو فصل، ثم تذبل بعد أسابيع. والسبب غالباً ليس ضعف الخطة، بل أننا ننتظر أن تتغيّر الظروف الخارجية أولاً: لو تغيّر المدير، لو تحسّن الدخل، لو هدأت الحياة. ننتظر الخارج ليتحرّك، بينما الحركة الحقيقية مكانها الداخل.
وهذه سنّة ربّانية ثابتة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾. فالتغيير ينزل على القوم بعد أن يبدؤوه في أنفسهم لا قبله. وما يصدق على الأمم يصدق على الفرد: لا تنتظر إصلاح محيطك لتبدأ، بل أصلح ما في نفسك وما في يدك، فيتبعك المحيط.
والتطبيق لا يحتاج قفزةً كبيرة، بل خطوةً ثابتة:
١. اختر عادةً واحدة صغيرة تعرف أنها تنقصك، والتزم بها أربعة أسابيع قبل أن تضيف غيرها.
٢. اربطها بوقتٍ ثابت في يومك، فالعادة تثبت بالتكرار في موعدها لا بالحماس المتقطّع.
٣. قِس أثرها أسبوعياً، وعدّل دون أن تتوقّف عند أول تعثّر.
إنّ من ينتظر اللحظة المثالية ليبدأ لا يبدأ أبداً، ومن يبدأ بما يملك اليوم يصنع اللحظة بنفسه. فـالتطوير قرارٌ داخليٌّ تتبعه خطوات، لا ظرفٌ خارجيٌّ ننتظره.
أزمة التربية الشكلية.. وبناء الإنسان من الداخل
كثيراً ما يقع المربون في خطأ التركيز على “تعديل السلوك الخارجي” للمتربي عبر كثرة اللوم والمراقبة الجافة، فيظنون أن كثرة الأوامر والنواهي كفيلة بصناعة إنسان صالح، بينما تغفل هذه الطريقة عن تحريك المحرك الداخلي والقلبي للمتربي، مما ينتج التزاماً ظاهرياً مؤقتاً يزول بزوال غياب المربي.
هذه الفجوة التربوية العميقة يعالجها ابن القيم الجوزية في كتاب مفتاح دار السعادة بقاعدة تبين الترتيب الصحيح في الإصلاح، حيث يقول:
“العمل تابع للعلم، والعلم تابع للمعلوم، وصلاح العمل بصلاح العلم، وصلاح العلم بأن يكون المعلوم على ما هو عليه في نفسه”.
هذا النص يمنح المربين خارطة طريق تربوية واضحة:
فالسلوك الخارجي للمتربي (العمل) ليس إلا نتيجة لما يستقر في عقله وقلبه من قناعات ومفاهيم (العلم).
ولذلك فإن محاولة تغيير تصرفات الشاب دون تصحيح وعيه ونظرته للحياة، ولله، ولنفسه، تبقى معالجة سطحية محدودة الأثر.
إن التربية الذكية لا تبدأ من فرض الالتزام بالقوة، بل من غرس القناعات، وبناء الوعي، وتصحيح المفاهيم المشوهة.
ومتى ما صلح وعي المتربي، وفهم حقيقة الأشخاص والأفكار من حوله، جاءت سلوكياته وأفعاله بصورة صحيحة وتلقائية، دون حاجة إلى رقابة دائمة أو متابعة مرهقة.
Вже доступно! Дослідження Telegram за 2025 — головні інсайти року 
