الفتاوى الشرعية
Відкрити в Telegram
تابعة لـ t.me/siraj_archive بوت التواصل العام: @tavasull_bot بوت التبرعات: @manlahom_bot
Показати більше2 543
Підписники
+124 години
-27 днів
-5830 день
Архів дописів
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س٣٠) غُسل الجمعة وغُسل الدخول في الإسلام، عند من قال بوجوبهما، هل لا تصحّ الصلاة إلا بهما أم أنّ الإثم يتحقق بتركهما؟الصواب أنّ غُسل الجمعة مُستحَب وليس بواجب على الصحيح من أقوال أهل العلم، ومن قال بوجوبه فإنّما جعله واجبًا مستقِلًّا يأثم تارکه، وليس شرطًا في صحّة الصلاة–مع تحقّق الطهارة–كما قال ابن حزم: «مَسْأَلَةٌ: وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا هُوَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ، فَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، أَجْزَأهُ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ إِثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ مِقْدَارُ مَا يُتِمُّ غُسْلَهُ قَبْلَ غُرُوبِ آخِرِهِ، وَأَفْضَلُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَلُزُومِهِ لِغَيْرِهِمَا. بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْفَرَبْرِيُّ، ثنا الْبُخَارِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنِ نَافِعٍ، ثنا شُعَيْبٌ–هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ–عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنْ الطَّيبِ. قَالَ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِيبُ فَلَا أَدْرِي». أمّا غُسل الدخول في الإسلام، فهو واجب مستقِل، فإن أسلم وهو جُنب فيجب عليه الغسل لتصحّ الصلاة، قال الخلّال: «أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ أَسْلَمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الَّذِي أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ–حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ–. وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي: مَنْ أَسْلَمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنِ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ؟ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ اغْتَسَلَ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: فَإِنِ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: حَتَّى يُسْلِمَ ثُمَّ يَغْتَسِلَ. قَالَ: وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجْزَأَهُ. حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ–أَوْ أُثَالَةَ–أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ فَلْيَغْتَسِلْ».
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س٣١) رجُل كان يكلّم فتاة، ثم عرف الإسلام، وتركها بعد نصيحتي له، ويقول: «كَانَتْ تَتَقَبَّلُ مِنِّي الْإِسْلَامَ»، فهل تنصحوه أن يدعوها إلى الإسلام ويتقدّم لخطبتها؟أقول قد تكلّمنا في هذه السلسلة عن حُكم الخلوة مع النساء في هذه المواقع والغرف الخاصة والمحادَثات في الواتساب والتيليجرام والماسنجر، وأنّها من خطوات الشيطان ومزالقه، فلا بدّ للمسلم أن يتّقي الله في خلواته. وفي هذه الصورة نقول، إذا علِم المسلم أنّها تقبل الإسلام، فلينظر من المسلمات من تكلّمها وتدعوها، فإن أسلمَت وتابت وحسُن إسلامها، فلا حرج في خطبتها والزواج منها.
2 543
وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا: رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَيَعْرِضُ اللَّهُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلَتَ يَوْمَ كذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: نَعَمْ. لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ». فَإِذَا بُدِّلَتِ السَّيِّئَاتُ بِالْحَسَنَاتِ فِي حَقِّ مَنْ عُوقِبَ عَلَى ذُنُوبِهِ بِالنَّارِ، فَفِي حَقِّ مَنْ مُحِيَتْ سَيِّئَاتُهُ بِالْإِسْلَامِ وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَحْوَهَا بِذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَحْوِهَا بِالْعِقَابِ. وَخَرَّجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَتَمَنَّينْ أَقْوَامٌ أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ. قَالُوا: بِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ». وَخَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ أَبِي دَاوُدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ مِنَ الْمَرْفُوعِ، وَيُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي أَيْضًا، وَيُخَالِفُ قَوْلَهُ الْمَشْهُورُ: إِنَّ التَّبْدِيلَ فِي الدُّنْيَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْحَرْبِيُّ فِي التَّبْدِيلِ، وَأَنَّ مَنْ قَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ يُزَادُ فِي حَسَنَاتِهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ يُقَلَّلُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍ صَرِيحٌ فِي رَدِّ هَذَا، وَأَنَّهُ يُعْطَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ قَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ»، فَيُقَالُ: إِنَّمَا التَّبْدِيلُ فِي حَقِّ مَنْ نَدِمَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَجَعَلَهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ، فَكُلَّمَا ذَكَرَهَا ازْدَادَ خَوْفًا وَوَجَلًا وَحَيَاء مِنَ اللَّهِ، وَمُسَارَعَةً إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُكَفِّرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، وَمَا ذَكَرْنَاهُ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَإِنَّهُ يَتَجَرَّعُ مِنْ مَرَارَةِ النَّدَمِ وَالْأَسَفِ عَلَى ذُنُوبِهِ أَضْعَافَ مَا ذَاقَ مِنْ حَلَاوَتِهَا عِنْدَ فِعْلِهَا، وَيَصِيرُ كُلَّ ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ سَبَبًا لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ مَاحِيَةٍ لَهُ، فَلَا يُسْتَنْكَرُ بَعْدَ هَذَا تَبْدِيلُ هَذِهِ الذُّنُوبِ حَسَنَاتٍ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، تَبَدَّلَتْ سَيِّئَاتُهُ فِي الشِّرْكِ حَسَنَاتٍ، فَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ شَطْبٍ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَافْعَلِ الْخَيْرَاتِ، وَاتْرُكِ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهَا. قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى». وَخَرَّجَهُ مِنْ وَجْهِ آخَرَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا. وَخَرَّجَ الْبَزَّارُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، وَعِنْدَهُ: عَنْ أَبِي طَوِيلٍ–شَطْبٍ الْمَمْدُودِ–أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ. وَكَذَا خَرَّجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ: طَوِيلُ شَطْبٍ. وَالشَّطْبُ فِي اللُّغَةِ: الْمَمْدُودُ. فَصَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَظَنَّهُ اسْمَ رَجُلٍ».
2 543
(إرشاد السائل: ع١٣/س٢٣) قال رسول الله ﷺ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ»، فهل معنى ذلك أنّ الكافر تُقبَل منه أفعال الخير التي فعلها أيام كفره، فيجازى عليها بالخير يوم القيامة؟يشير السائل إلى ما رواه مسلم: «حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ». والحديث على ظاهره، أنّه إذا أسلم الكافر وحسُن إسلامه، ومات على الإسلام، يُثاب على ما فعَله من الخير حال كُفره. ومن أجود التحقيقات في المسألة، ما ذكره ابن رجب الحنبلي: «وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سَيِّئَاتِهِ فِي الشِّرْكِ تُبَدَّلُ حَسَنَاتٍ، وَيُثابُ عَلَيْهَا، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا التَّبْدِيلِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ فِي الدُّنْيَا، بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُبَدِّلُ مَنْ أَسْلَمَ وَتَابَ إِلَيْهِ، بَدَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي: الْإِيمَانَ وَالْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ. وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَسَمَّى مِنْهُمُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءً، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيَّ، وَعِكْرِمَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْحَسَنِ...–إِلَى أَنْ–قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: التَّبْدِيلُ فِي الْآخِرَةِ؛ جُعِلَتْ لَهُمْ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ. قَالَ: وَأَنْكَرَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَخَالِدٌ سَبَلَانُ، وَفِيهِ مَوْضِعُ إِنْكَارٍ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ قَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ، حَيْثُ يُعْطَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ أَنْ يُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَدَدَ كَيْفَ تُبَدَّلُ، فَيَجُوزُ أَنَّ مَعْنَى تُبَدَّلَ: أَنَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَتَابَ مِنْهَا، تُبَدَّلُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَنْ عَمِلَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ أَنْ تُبَدَّلَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَنْ قَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ أَحْسَنُ حَالًا. قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ–وَهُوَ التَّبْدِيلُ فِي الْآخِرَةِ–قَدْ أَنْكَرَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَتَلَا قَوْلَهُ تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. وَلَكِنْ قَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّائِبَ يُوقَفُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، ثُمَّ تُبَدَّلُ حَسَنَاتٍ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْتَى كِتَابَهُ فِي سَتْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا قَرَأَ تَغَيَّرَ لَهَا لَوْنُهُ، حَتَّى يَمُرَّ بِحَسَنَاتِهِ، فَيَقْرَؤُهَا فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ، ثُمَّ يَنظُرُ فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ قَدْ بُدِّلَتْ حَسَنَاتٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾». وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ.
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س٢٨) أوضاعنا صعبة للغاية في المخيّم، فهل يجوز لنا أن نحرق قشور الخيَم لنتسلّم من المنظَّمة أشياء جديدة نستفيد منها؟أقول يجوز للمسلم الأسير أن يُتلِف معدّات سجون الطواغيت–سواء كانت خيمة أو غيرها–إذا لم يعُد ذلك بالضرر عليه أو على غيره من إخوانه المسلمين، فإذا علِم أنّ هذا يعود عليه بالنفع بأن يحصل على فرشٍ أو خيمةٍ جديدةٍ بعد إتلاف القديم، فلا بأس أن يفعل ذلك.
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س١٨) ما حُكم الإسبال بغير مَخِيلة؟ وهل يُبطل الصلاة؛ حيث يستدلّ بعضهم على بطلان صلاة المُسبِل بقاعدة: «النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ»، فهل هذا موافق لفهم السلف؟الإسبال هو نزول الإزار أو السروال تحت الكعبين، وقد ورد النهي عنه، كما بوّب البخاري في الصحيح: «بَابُ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ»، وروى بسنده: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ». فوَرد النهي هنا عن الإسبال المجرّد، كما أنّه قد ورد النهي في نصوصٍ أخرى في صورة الخُيَلاء والكِبر–وهو أشدّ في الإثم–كما بوّب البخاري: «بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا»، وبسنده: «عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ولا يُحمل المُطلَق على المُقيَّد في هذه الصورة؛ لِاختلاف الحُكم والاتّحاد في السبب، كما قرّر ذلك جمهور أهل الأصول. أمّا الصلاة بالإسبال، فقد ورد فيها ما رواه أبو داود بسند ضعيف: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ. فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ. ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ. فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ؟ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ». والذي عليه جمهور السلف، هو صحّة الصلاة في الأرض المغصوبة، والوضوء بالماء المغصوب، والصلاة بالإسبال، ونحوها من المسائل ذات المشابَهة؛ لِانفكاك جهة الأمر والنهي، فتصحّ الصلاة مع الإثم، وهي مسألة طويلة الذيل، ليس هذا مقام بسطها.
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س٢٣) هل يجوز للمسلم أن ينكح جنّية؟قال حرب: «قُلْتُ لِإِسْحَاقَ: رَجُلٌ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَكَسَرَ بِهِ، فَتَزَوَّجُ جِنِّيَّةً. قَالَ: مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ مَكْرُوهٌ». وقال: «حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ كَرِهَ نِكَاحَ الْجِنِّ». وقال: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ». وقال: «حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحْرِزٌ–شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ ثِقَةٌ–قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدًا لِعَمِّي، يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جِنِّيَّةً أَتَزَوَّجُهَا. قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَوَارِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟ قالَ: تَصْحَبُنِي فِي أَسْفَارِي، حَيْثُ مَا كُنْتُ كَانَتْ مَعِي». وقال: «حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنْ تَزْوِيجِ الْجِنِّ، فَكَرِهَهُ». وقال: «حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ تَزْوِيجِ الْجِنِّ فَكَرِهَهُ».
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س١٦) مسلم أُسر بتهمة قتل وسرقة؛ لأنّه كان يركب مع القاتل وقت القبض عليه، واتُّهم بالاشتراك في الجريمة، وعُذّب وضُرب حتى اعترف، ثم أُخذ على القاضي، فقال له: «هَلْ قَتَلْتَ؟» فأجابه بكلمة: «لَا»، فهل هو مُكرَه في هذه الحالة؟أقول في مثل هذه الصور التي يُؤخَذ فيها المسلم بالقيود إلى مجلس الحُكم، ويُرمى بالتهم التي لم يفعلها، وقد سبق تعذيبه على الإقرار بها، فله أن يدفع عن نفسه بإنكار ما نُسب إليه في مجلس الحُكم؛ لأنّ السكوت في هذا المقام يُعتبَر إقرارًا بالتهمة المنسوبة إليه–والتي سبق له الاعتراف بها بعد التعذيب–ولأنّه لو سكتَ فسوف يتعرّض إلى السجن الطويل، وهذا من جنس الإكراه. ونقول قد وُجدَت صورة الإكراه في هذه المسألة، التي فيها الضرب والتعذيب للإقرار، والإكراه على المثول إلى مجلس الحُكم بالقيد، والحراسة المشدّدة لعدم الهروب. وهذا كلّه من الإكراه، كما روى ابن أبي شيبة: «عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْقَيْدُ كُرْهٌ، وَالسِّجْنُ كُرْهٌ، وَالْوَعِيدُ كُرْهٌ». وقال عمر بن الخطاب: «لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ أَجَعْتَهُ، أَوْ أَخَفْتَهُ، أَوْ حَبَسْتَهُ». وقال الشافعي: «وَالْإِكْرَاهُ أَنْ يَصِيرَ الرَّجُلُ فِي يَدَيْ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ؛ مِنْ سُلْطَانٍ، أَوْ لِصٍّ، أَوْ مُتَغَلِّبٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَيَكُونُ الْمُكْرَهُ يَخَافُ خَوْفًا عَلَيْهِ دَلَالَةٌ أَنَّهُ إِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَوْلِ مَا أُمِرَ بِهِ، يَبْلُغُ بِهِ الضَّرْبُ الْمُؤْلِمُ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ، أَوْ إِتْلَافُ نَفْسِهِ».
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س١٥) هل يجوز لي أن أرقي المشركين وفي نفس الوقت أقوم بدعوتهم إلى الإسلام، علمًا أنّني لا آخذ منهم أجرًا؟سبق معنا الجواب على حُكم رقية المسلم للمشرك وأخذِ الأجر على ذلك–كما هو صريحٌ في حديث أبي سعيد الخدري–ولا شكّ أنّ المسلم إذا وجد فرصةً مناسبةً لدعوة المشركين إلى الإسلام فليفعل ذلك، وليغتنم تلك الفرصة. وممّا قد يكون مقامًا مناسبًا للدعوة، هو في حال المرض أو العيادة، كما روي عن أنس بن مالك: «أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ».
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س١٣) ما حُكم مقالة: «يِسْعِدْ مْحَمَّدْ» أو «يِسْعِدْ مَكَّةْ»؟أقول لا أرى حرجًا شرعيًّا في إطلاق مثل هذه الألفاظ التي فيها نسبة السعادة إلى النبي ﷺ أو إلى مكة، وإن كان لا معنًى لإضافة السعادة إلى النبي ﷺ أو إلى مكة وهي من الجمادات.
2 543
(إرشاد السائل: ع٢٣/س١٢) ما حُكم توكيل محامٍ لاستخراج دفتر أو قيد أو بيان عائلي؟إذا كان المسلم لا يستطيع الحصول على ذلك باعتباره خارج البلد، ويحتاج إلى تلك الوثائق فيما يقوم عليه أمرُ دنياه، وكانت الوكالة هي في استخراج تلك الوثائق، فنقول إنّ ما صحّ فِعله صحّت الوكالة فيه.
Вже доступно! Дослідження Telegram за 2025 — головні інсайти року 
