uk
Feedback
فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

Відкрити в Telegram

قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify

Показати більше
2 067
Підписники
+124 години
+107 днів
+3530 день
Архів дописів
" طلب الحلال فريضة بعد الفريضة " ، و من روى عن الثورى مثل هذا الحديث بهذا الإسناد بطل الاحتجاج بخبره فيما يروى ، فما يشبه حديث الأثبات . و قال الساجى : ضعيف ، يحدث بمناكير . و قال الحاكم : روى أحاديث موضوعة ، و هو صاحب حديث : طلب الحلال فريضة بعد الفريضة وعليه فإن الحديث غير ثابت كما قال الدارقطني رحمه الله تعالى هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث ( إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن ماجه في سننه 4181: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ. معاوية بن يحيى الراجح أنه ضعيفٌ جداً وقد نصوا على نكارة مرويات عيسى بن يونس عنه و قال البخاري : أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنها من كتاب ، و روى عنه عيسى بن يونس و إسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه . و قال ابن خراش : رواية الهقل عنه صحيحة تشبه نسخة شعيب ، و رواية إسحاق الرازى عنه مقلوبة . و قال الحاكم أبو أحمد : يروى عنه الهقل بن زياد عن الزهرى أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة . و قال أبو أحمد بن عدى : عامة رواياته فيها نظر . و قال الدارقطني : يكتب ماروى الهقل عنه ، و يتجنب ما سواه ، و خاصة رواية إسحاق بن سليمان الرازي . وقال ابن ماجه في سننه 4182: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَإِنَّ خُلُقَ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ. صالح بن حسان متروك وقال وكيع في الزهد 376 : حدثنا مالك بن أنس ، عن سلمة بن صفوان ، عن يزيد بن ركانة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام الحياء . يزيد بن طلحة بن ركانة مجهول معروف بالرواية عن ابن الحنفية ، ولم أرَ له رواية عن أحد من الصحابة فأخشى أن يكون الخبر معضلاً وقال الطبراني في الأوسط 1825 : حدثنا أحمد قال : نا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي قال : نا عيسى بن يونس ، عن معاوية بن يحيى ، ومالك بن أنس ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل دين خلقا ، وإن خلق هذا الدين الحياء . لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا عيسى ، تفرد به : محمد بن عبد الرحمن . وعيسى بن يونس ثقة لكن خالفه وكيع عن مالك كما في رواية الزهد أعلاه ، ولو كان الخبر محفوظاً عن مالك لما تكلف الأئمة إخراجه عن معاوية بن يحيى وابن سهم نفسه لا يحفظ عنه ذكر مالك في السند قال البغوي في الجعديات 2431 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل الأنطاكي ، نا عيسى بن يونس ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزهري ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل دين خلقا ، وخلق الإسلام الحياء . وجاء في علل الدارقطني :" 2593 : وسُئِل عَن حَديث الزُّهْرِي ، عن أنس قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : إن لكل دِين خُلقاً ، وإن خُلق هذا الدِّين الحياء. فقال : يرويه عيسى بن يونس ، واختُلِفَ عنه ؛ فرواه نعيم بن حماد ، عن عيسى بن يونس ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم ، عن عيسى بن يونس ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزُّهْرِي. وحدث به ابن سهم ، عن عيسى بن يونس - أيضًا - عن مالك ، عن الزُّهْرِي. ولا يصح عن مالك. ورواة بقية ، عن معاوية بن يحيى - يقال : إنه أبو مطيع الطرابلسي ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس. وقيل : عنه ، عن معاوية بن يحيى ، عن عبد الغفور بن عبد العزيز ، عن الزُّهْرِي. ورواه علي بن أبي دلامة ، عن علي بن عياش ، عن معاوية بن يحيى . وقال : عن عمر بن عبد العزيز ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس . ووهم. والحديث غير ثابت" وقال الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز 92 : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ . عباد بن كثير الفلسطيني وإن وثقه ابن معين فقد ضعفه بقية الأئمة جداً ، وهذا لا يدفع و قال أبو زرعة : ضعيف الحديث . و قال أبو حاتم : ظننت أنه أحسن حالا من عباد بن كثير البصري ، فإذا هو قريب منه ، ضعيف الحديث . و قال البخارى : فيه نظر . و قال النسائى : ليس بثقة . و قال على بن الحسين بن الجنيد الرازي : متروك . و قال ابن حبان : كان يحيى بن معين يوثقه ، و هو عندي لا شىء في الحديث ، لأنه يروى عن سفيان عن إبراهيم عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

من عيون قصص البر : قصة الدينار المبارك الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال معمر في جامعه 1639 - عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : « كان رجل له أربع بنين ، فمرض ، فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ، قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء ، قال : فمرضه حتى مات ، ولم يأخذ من ماله شيئا ، قال : فأتي في النوم فقيل له : ايت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار ، فقال في نومه : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، قال : فأصبح ، فذكر ذلك لامرأته فقالت : خذها ، فإن من بركتها أن نكتسي ونعيش فيها ، قال : فأبى ، فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ايت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت : مثل مقالتها الأولى ، فأبى أن يأخذها ، فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ايت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، قال : أفيه بركة ؟ قالوا : نعم ، قال : فذهب فأخذ الدينار ، ثم خرج به إلى السوق ، فإذا هو برجل يحمل حوتين ، فقال : بكم هما ؟ فقال : بدينار ، فأخذهما منه بالدينار ، ثم انطلق بهما ، فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها ، قال : فبعث الملك لدرة يشتريها ، فلم توجد إلا عنده ، فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا بأخت اطلبوا مثلها ، وإن أضعفتم ، فجاءوه وقالوا : عندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم ، قال : فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى » هذا إسناد صحيح إلى طاوس وفي القصة من العبر أن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وإن من أعظم أعمال البر التي ترجى بركتها في الدنيا والآخرة بر الوالدين وقد جاء في الخبر ( ذنبان معجل عقوبتهما في الدنيا العقوق والبغي ) وما كان الغفور الرحيم ليعجل عقوبة هذين ولا يعجل ثواب ضدهما من البر والصلة والإنصاف مع ما يدخر للعبد في الآخرة وفيها أن القليل مع البركة مآله إلى كثرة وأن الكثير مع محق البركة قليل ، وأي خير يرجى من مال يكون سبباً في دخول النار وفيها أن المرء يحذر من طاعة أهله في معصية وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وقال العلامة سيدي علي النووي صاحب غيث النفع بعد أن ذكر أشياء مخالفة للشرع تفعل في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم: ومن هذا المعنى التمسح بجدار الكعبة وتقبيلها وبالمصحف الشريف ويبالغ بعض العوام حتى يفعل ذلك بالمساجد وقبور الأولياء، وليس هذا كله بتعظيم شرعي، بل التعظيم الشرعي للكعبة الطواف بها والصلاة إليها والنظر إليها، وتعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه، وتعظيم المسجد تعميره بالصلاة وأنواع العبادات، وتعظيم الولي الاقتداء بما كان عليه والتضرع إلى الله تعالى في الترحم عليه ورفع درجته ا. هـ" فكيف لا يكفر الطائف بالقبر والذابح والناذر له والحال هذه حتى على أصول العاذرين هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

والقاعدة التي ذكرناها في أن الواقع في الكفر لا يشترط أن يعلم أنه كفر بل يكفي أن يعلم أنه منهي عنه يقررها الريس نفسه ولا يتنبه لمناقضتها لما يوميء إليه فالخلاف ولو كان معتبراً لا يدرأ التكفير عند من قام عنده الدليل على الكفر لأنه ليس من شرط الكافر أن يقصد الكفر وبهذا تعلم أن من يقول من كوني أكفر تارك الصلاة فأنا لا أكفر تارك الصلاة في البلد التي علماؤها لا يكفرون تارك الصلاة حقيقة قوله اعتبار قصد الكفر في فعل الكفر وهذا باطل كما بينه شيخ الإسلام في الصارم المسلول وأعجب من ذلك كلام الألباني الذي نقله مشهور حسن في كتابه التصفية والتربية أنه لا يكفر من يصلي لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين فهذا أمرٌ لا يجيزه أحد ولا فيه رائحة الشبهة فكيف لا يكفر فاعله حتى على أصول العاذرين بل فاعل هذا أولى بالتكفير من أصحاب مسيلمة ومن جاحدي الزكاة ومن الطائفة الممتنعة وهذا الأمر لو تنبه له لسلمنا من جدل طويل فعامة القبورية الذين ينافح عنهم من العوام يذبحون لغير الله وينذرون لغير الله ولا يكتفون بالأمور التي ينافح عنها علماء القبورية كالاستغاثة ولا يبيح النذر والذبح لغير الله إلا غلاة الغلاة ممن هم بمنزلة الباطنية وأصحاب وحدة الوجود بل التمسح بالقبر النبوي يمنع منه جماعة من كبار أساطينهم قال محمد بن يوسف المالكي وهو صوفي قبوري في كتابه الأجوبة الكافية :" بل نصوص الشريعة بعدم رفع الأصوات في المساجد إلا لخطيب أو إمام يسمع المصلين أو مدرس على قدر الحاجة، ومنها الانحناء عند زيارة الأحياء أو الأموات، ومنها تقبيل الأرض أمام المزور، أو تقبيل عتبته إن كان مشهدا ومنها التمسح وإلصاق الظهر والبطن بمشاهد الأنبياء والأولياء، وغير ذلك مما يفعلونه ويقصدون بذلك التبرك، وليس التبرك إلا بفعل ما ورد عن الشارع في الدر المنظم لابن حجر: لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم كما نقله النووي رحمه الله تعالى عن أطباق العلماء، وبوجه بأنهم كما أجمعوا على تحريم الصلاة لقبره صلى الله عليه وسلم إعظاما له كذلك أجمعوا على حرمة الطواف بقبره؛ لأن الطواف بمنزلة الصلاة كما في الحديث الصحيح إلا في مسائل ليست هذه منها قال الحليمي وغيره: من أئمتنا وغيرهم يكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر المكرم ا. هـ. قال العلامة ابن حجر: وكان القياس تحريمها، لكن لما كان من شأن ذلك عند فاعله أنه لا يفعله إلا لقصد التبرك به جهلا بما يليق من الأدب اقتضى ذلك رفع الحرمة عنهم وإثبات الكراهة ولا عبرة بذلك القصد في نفي الكراهة أيضا زجرا لهم عن التهجم عليه بما لم يؤذن لهم فيه، ومن ثم تعين على كل أحد أن لا يعظمه إلا بما أذن الله لأمته في جنسه مما يليق بالبشر، فإن مجاوزة ذلك تفضي إلى الكفر والعياذ بالله، بل مجاوزة الوارد من حيث هو ربما تؤدي إلى محذور انظر تمام كلامه تستفد كثيرا، وفي الإحياء للعلامة الغزالي: مس الشاهد وتقبيلها عادة اليهود والنصارى، وقال الزعفراني: وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى رجلا وضع يده على القبر المكرم فنهاه، وقال: ما كنا نعرف هذا ولا يلتفت إلى بعض من يترخص في مثل هذا لما علمت من كلام من يوثق بعلمهم ودينهم والله الهادي إلى سواء السبيل، وفي الدر المنظم أيضا يكره الانحناء للقبر الشريف وأقبح منه تقبيل الأرض، ذكره ابن جماعة ولفظه: قال العلماء: إن ذلك من البدع أي القبيحة، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم وأقبح منه تقبيل الأرض له؛ لأنه لم يفعله السلف الصالح والخير كله في اتباعهم، ومن خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال السلف وعملهم، وليس عجبي ممن جهل ذلك فارتكبه بل عجبي ممن أفتى بتحسينه مع علمه أي لو تأمل قبحه ومخالفته لعمل السلف، واستشهد لذلك بالشعر قال السيد ولقد شاهدت بعض جهال القضاة فعل ذلك بحضرة المنلا وزاد بوضع الجبهة كهيئة الساجد فتبعه العوام ا. هـ. وقال العلامة خليل المالكي في مناسكه وليحذر مما يفعله بعضهم من طوافه بقبره عليه الصلاة والسلام وكذلك تمسحهم بالبناء ويلقون عليه مناديلهم وثيابهم، وذلك كله من البدع؛ لأن التبرك إنما يكون بالاتباع له عليه السلام، وما كانت عبادة الأصنام إلا من هذا الباب ولأجل ذلك كره علماؤنا التمسح بجدار الكعبة أو بجدار المسجد والتقبيل للمصحف وتعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه لا تقبيله ولا القيام له كما يفعله بعضهم في زماننا، والمسجد تعظيمه الصلاة فيه واحترامه لا التمسح بجدرانه، وكذلك الورقة يجدها الإنسان مطروحة فيها اسم من أسمائه تعالى أو نبي أو غير ذلك ترفيعها إزالتها من موضع المهنة لا تقبيلها، وكذلك الولي تعظيمه اتباعه لا تقبيل يده ا. هـ.

واليوم تقوله القبورية لعلي والحسين وعبد القادر ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] قَالَ: «قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأَوْثَانِ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ يَقُولُهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَلِعُزَيْرٍ» أقول : هذا أثر ثابت عن مجاهد إمام المفسرين وهو يقضي على شبهة القبورية الأنجاس في أن عبادة غير الله التي ذمت في القرآن هي عبادة الأوثان متناسين أن الأوثان إنما صور لرجال صالحين وقال الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] قَالَ: هِيَ مَنْزِلَةٌ " فسبحان الله ما قاله المشركون الأوائل يقوله الحاليون ( هؤلاء لهم منزلة عند الله وجاه ) وما قاله الأوائل للأوثان يقوله القبورية اليوم لعبد القادر والرفاعي والبدوي والحسين وعلي بن أبي طالب وهذا المعنى نبه عليه الإمام المجدد في القواعد الأربع وأود التنبيه على أمر هام يغفل عنه من يعذر عباد القبور بل أمور الأول : أن الشبهة التي يقولونها مشتركة بينهم وبين المشركين الأوائل فما نفعت المشركين وما دفعت عنهم اسم الشرك الثاني : أن كثيراً من ممارسات عباد القبور لا يجيزها حتى علماء القبورية من الذبح لغير الله والنذر لغير الله فأقل أحوال الفاعلين أنهم معرضون عن التعلم وهذا يدفع العذر عنهم دنيا وآخرة فإن قيل : أن علماء القبورية وإن لم يجيزوا هذا فإنهم لا يعدونه شركاً أكبر فيقال : وليس من شرط التكفير أن يعلم فاعل الكفر أن فعله كفر أكبر بل يكفي أن يعلم أنه منهي عنه أو يفرط بالعلم بهذا قال ابن تيمية في الصارم المسلول :" وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله" قال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد :" يقول تعالى مخاطبًا لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ، أي: سألت المنافقين الذين تكلموا بكلمة الكفر استهزاء {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} 2، أي: يعتذرون بأنهم لم يقصدوا الاستهزاء والتكذيب، إنما قصدوا الخوض في الحديث واللعب: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} 3، لم يعبأ باعتذارهم إما لأنهم كانوا كاذبين فيه، وإما لأن الاستهزاء على وجه الخوض واللعب لا يكون صاحبه معذورًا، وعلى التقديرين فهذا عذر باطل، فإنهم أخطئوا موقع الاستهزاء. وهل يجتمع الإيمان بالله، وكتابه، ورسوله، والاستهزاء بذلك في قلب؟! بل ذلك عين الكفر فلذلك كان الجواب مع ما قبله {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} 4. قال شيخ الإسلام: فقد أمره أن يقول: كفرتم بعد إيمانكم. وقول من يقول: إنهم قد كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولاً بقلوبهم لا يصح، لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر. فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد: إنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فهم لم يظهروا ذلك إلا لخوضهم، وهم مع خوضهم ما زالوا هكذا، بل لما نافقوا وحذروا {أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ} ، [التّوبة، من الآية: 64] ، تبين ما في قلوبهم من النفاق وتكلموا بالاستهزاء، أي: صاروا كافرين بعد إيمانهم. ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين إلى أن قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} 5، فاعترفوا ولهذا قيل: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ} 6، فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر. فتبين أن الاستهزاء بآيات الله ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم. ولكن لم يظنوه كفرًا وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه" وهذه القاعدة تنقض قول من يقول ( إذا اختلف العلماء في شيء هل هو كفر أم ليس بكفر فإن الواقع في هذا يعذر عندي لاختلاف العلماء ) فهذه القاعدة الفاسدة التي يوميء إليها عبد العزيز الريس أحياناً ، يظهر فسادها إن علمنا أن الواقع في الكفر يقع عليه الكفر بمجرد علمه أو تمكنه من معرفة أن هذا لا يجوز وإن لم يعلم أنه كفر

وقال ابن أبي حاتم في العلل : «1410_ وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ يعقُوبُ بن سُفيان ، عن سُليمان بن عَبدِ الرّحمنِ الدِّمشقِيِّ ، حدّثنا مُعاوِيةُ بن صالِحٍ ، عن مُحمّدِ بن حربٍ ، عن بحِيرِ بن سعدٍ ، عن خالِدِ بن معدان ، عن كثِيرِ بن مُرّة ، عن نُعيمِ بن همّارٍ ، عنِ المِقدامِ بن معدِي كرِبٍ ، عن أبِي أيُّوب الأنصارِيِّ ، عن عوفِ بن مالِكٍ الأشجعِيِّ ، قال : خرج علينا رسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِالهجِيرِ ، وهُو مرعُوبٌ ، فقال : أطِيعُونِي ما دُمتُ بين ظهرانيكُم ، وعليكُم بِكِتابِ اللهِ ، وأحِلُّوا حلالهُ ، وحرِّمُوا حرامهُ. فقال : هذا حدِيثٌ باطِلٌ». أقول : وهذا الحديث نظيف الاسناد ، ولكنه غريب المتن فقوله ( أطيعوني ما دمت بين ظهرانيكم ) مفهومه أنه لا طاعة للنبي صلى الله عليه وسلم ، بعد وفاته ولهذا أورده الدارقطني في أطراف الأفراد والغرائب وإن كان تعجب من سنده أيضاً واجتماع أربعة من الصحابة فيه . وقال الخلال كما في المنتخب من علله : «106- وقال إبراهيم بن الحارث: إن أبا عبد الله سئل عن حديث عقبة بن الحارث: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"؟. فقال: اضرب عليه؛ فإنه عندي منكر» أقول : ووجه النكارة والله أعلم أن أبا بكر الصديق خيرٌ من عمر وأولى منه بهذه الفضيلة . والكلام في نكارة المتن يطول ، وإنما المراد هنا الإشارة ، وإذا نظرت في كتب الضعفاء بعد هذا البيان تبين لك وجه الكثير من الاستنكارات التي لم تكن مفهومةً عندك وعندي كثير في هذا الباب ولكني آثرت هذا القليل لكي يفهم جيداً ، وفي الحلقة الثانية التي ستفرد للكلام على مسألة مخالفة الراوي لمرويه وأثره في نقد المتن عند النقاد . هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وقال ابن أبي حاتم في العلل :«2570- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ». وقال أيضاً : «2197- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ أَبُو الْجَوَابِ ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ عِنْدِي مَوْضُوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ». أقول : هذا يدل على أن المنكر والموضوع عندهم بمعنى واحد ، وليس في السند ضعيف غير أن انفراد سعير وأبو الجواب وكلاهما صدوق بهذا الخبر من دون جميع أصحاب التيمي أوجب هذا الحكم القوي من أبي حاتم ، ولم ينفرد أبو حاتم باستنكار هذا الخبر بل تابعه الإمام البخاري. قال الترمذي في العلل الكبير : «374 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا الأحوص بن جواب ، عن سعير بن الخمس ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن أسامة بن زيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء » سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هذا منكر ، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ، ويروون عنه مناكير . قلت له فمالك بن سعير ؟ فقال : هذا مقارب الحديث وهو ابنه». ولهذا ذكر البزار هذا الحديث في مسنده المعلل وأشار إلى علته بقوله : «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سعير، ولا عن سعير إلا الأحوص بن جواب». فإن قلت : فهل يسع مسلم أن يخالف هؤلاء الأئمة فيما ذهبوا إليه من استنكار ؟ فالجواب : إن كان الأمر بالدفع بالصدر فليس له ذلك ، وإن كان بذكر ما ينقض به كلامهم من ذكر متابعات سالمة من النقد للراوي المتهم بالانفراد فله ذلك ، ولا أحسبه يصفو له. غير أن أئمة النقد قد وقع الاتفاق على أنهم ممن يعتمد قولهم في الجرح والتعديل ، وأحكامهم في الجرح والتعديل مبنيةٌ على منهجهم في استنكار الأخبار فهدم منهجهم في استنكار الأخبار فتح لباب إسقاط أحكامهم على الرواة فإن الطعن في المقدمة يؤول إلى الطعن في النتيجة فإن قلت : قد علمنا أن الثقة قد يروي المنكر وكذلك الضعيف وكذلك الصدوق فهل كل ما يستنكره الأئمة من الباب الذي ذكرت ؟ فالجواب : لا فقد تكون النكارة متنية ، وكثيرٌ من الأحاديث يستنكر الأئمة متونها والباب في هذا واسع فإن قلت : أعطني مثالاً على خبرٍ لولا ما في متنه من نكارة لكان يصلح في الشواهد والمتابعات . روى الدارمي في مسنده (92) من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عائشة « قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : أنظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يبقى بينه وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ». وهذا الخبر ما في سنده من كلام شرحته في كتابي «الإسعاف من إغاثة السقاف» قال شيخ الإسلام كما في «مختصر الرد على البكري»(ص68-69): «وما روي عن عائشة - رضى الله عنها - من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر، فليس بصحيح ولا يثبت إسناده، وإنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب. ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة، بل كان بعضه باقياً كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في «الصحيحين» عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد. ولم تزل الحجرة كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم». وقول شيخ الإسلام أن ناقل الخبر من المعروفين بالكذب محل نظر ، ولكن النكارة المتنية هنا بينة ، فلو ورد هذا الخبر من طريق أخرى لم يصلح هذا للاعتضاد .

وهذا يدل على أن الذهبي قد فهم منهج أبي حاتم فهماً جيداً ، ففرق بين حال الراوي والرواية . قال ابن أبي حاتم في العلل : «108- وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ سعِيدُ بنُ بشِيرٍ ، عن منصُورِ بنِ زاذان ، عنِ الزُّهرِيِّ ، عن أبِي سلمة ، عن عائِشة كان النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، يُقبِّلُ إِذا خرج إِلى الصّلاةِ ، ولا يتوضّأ. فقال أبِي : هذا حدِيثٌ مُنكرٌ لا أصل لهُ مِن حدِيثِ الزُّهرِيِّ ، ولا أعلمُ منصُور بن زاذان سمِع مِن الزُّهرِيِّ ولا روى عنهُ». أقول : سعيد بن بشير ضعيف فقط ، فكيف صار خبره منكراً. الجواب : أنه صار منكراً بانفراده عن الزهري بما ليس له أصلٌ عند أصحابه . وقال ابن أبي حاتم في العلل : «1156- وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ كثِيرُ بنُ هِشامٍ ، عن كُلثُومِ. بنِ جوشنٍ ، عن أيُّوب السِّختِيانِيِّ ، عن نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمر ، قال : قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : التّاجِرُ الصُّدُوقُ الأمِينُ المُسلِمُ مع الشّهداءِ يوم القِيامةِ. قال أبِي : هذا حدِيثٌ لا أصل لهُ ، وكُلثُومٌ ضعِيفُ الحدِيثِ». أقول : والسؤال هنا رجلٌ ضعيف لماذا يصير حديثه منكراً لا أصل له. الجواب : أنه انفرد بهذه السلسلة الذهبية أيوب عن نافع عن ابن عمر ، بهذا المتن من دون كافة أهل الحديث فلهذا كان خبره منكراً ولهذا يشير ابن حبان بقوله في بعض الرواة : «ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات». وقال ابن أبي حاتم في العلل : «2359 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لا أَصْلَ لَهُ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ دَفَنَ كُتُبَهُ». يوسف بن أسباط يصلح في الشواهد والمتابعات ولكن انفراده عن الثوري بمثل هذا من دون جميع أصحاب الثوري عده أبو حاتم منكراً . وقال الخلال كما في المنتخب من علله : «37- أخبرني عصمة: نا حنبل: حدثني أبو عبد الله: نا زيد بن حباب: حدثني علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التّوّابون». قال أبو عبد الله: «هذا حديث منكر». أقول : علي بن مسعدة هذا الراجح ضعفه ولكن ضعفه ليس شديداً فلماذا يستنكر أحمد خبره فالجواب : أن قتادة وأنساً كثيرا الأصحاب جداً ، وقد انفرد هذا المتكلم فيه بهذا عنهم فاستنكره أحمد واعلم رحمك الله أن كثيراً من الرواة المختلف فيهم ن لم ينزلوا من درجة الثقة إلى درجة الصدوق إلى بمناكير وقعت منهم فيغلط البعض ويحسن جميع أخبارهم فيقول : «اختلفوا فيه وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن» ، متناسياً الأخبار المنكرة التي أنزلته إلى رتبة الصدوق ، فيحسنها هي الأخرى ! قال الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 100) :" «حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ بِلَفْظِهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْفَقِيهُ بِعُكْبَرَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا»، الْحَدِيثَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا بَاطِلٌ مِنْ رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُصْعَبٍ وَلَمْ أَرَهُ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ أَصَلا». أقول : هذا الحديث مخرج في الصحيح من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص . فما وجه حكم الخطيب عليه بالبطلان ؟ الجواب : أنه لا يعرف من حديث مصعب عن مالك ، وهذا من أدق ما قد تقف عليه من النقد الإسنادي ، خلافاً لمن يزعم أن الخطيب لم يكن من أهل النقد وقال الذهبي في الميزان :«9175 - هارون بن موسى الفروي. شيخ صدوق من شيوخ النسائي. روى الساجي، وابن ناجية عنه، عن أبي ضمرة، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة. هذا منكر». أقول : إي والله هو منكرٌ سنداً ومتناً فأما المتن فالأمر واضح ، وأما السند فأنس بن عياض كثير الأصحاب جداً من أصحابه أحمد والشافعي وابن المديني ، وقد انفرد هذا الفروي من دون كل هؤلاء ، ثم إن أنساً مديني وحميد بصري وليس له كثير روايةٍ عنه وقد انفرد من دون جميع أهل البصرة عن حميد بهذا المتن الغريب، عن أنس بن مالك مع كثرة أصحاب أنس

فإن قلت : أعطني أمثلة من تصرف الأئمة تدل على هذا المعنى الذي فهمته من كلام الإمام مسلم ، فإن كلام الأئمة يفسر بعضه بعضاً فأقول : قال ابن أبي حاتم في العلل :« 2668- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ سُمِّيَ عَتِيقًا. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ». أقول : لو نظرت إلى رجال هذا الإسناد لوجدتهم جميعاً ثقات ، فلماذا حكم عليه أبو حاتم بالبطلان. فالجواب : أن حامد بن يحيى البلخي ثقة ليس بمكثر ، انفرد عن سفيان بن عيينة وهو كثير الأصحاب جداً ، لأنه كان عالي الإسناد وطال به العمر ويكفيك أن من أصحابه الشافعي ، وعبد الرزاق وعلي بن المديني وأحمد ابن حنبل ، فكيف ينفرد البلخي من دون كل هؤلاء بهذا الخبر هذا ما جعل أبو حاتم يحكم على الخبر بالبطلان ، مع أنه خبرٌ في الفضائل. وهنا مثال آخر : قال المزي في تهذيب الكمال (17/ 95) في ترجمة ابن أبي الزناد : «قَال صَالِح بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ : روى عَن أبيه أشياء لم يروها غيره. وتكلم فيه مَالِك بْن أنس، من سبب روايته عَن أبيه كتاب"السبعة"وَقَال: أين كنا نحن عَنْ هذا». أقول : فجرحه مالك بمجرد الانفراد لا المخالفة ، وأبو الزناد كثير الأصحاب جداً وفيهم مالك والسفيانان. وقال ابن أبي حاتم في العلل : «886- وسمِعتُ أبِي ، وذكر حدِيثًا : رواهُ قِرانُ بنُ تمّامٍ ، عن أيمن بنِ نابِلٍ ، عن قُدامة العامِرِيِّ ، فقال : رأيتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يطُوفُ بِالبيتِ يستلِمُ الحجر بِمِحجنِهِ. وسمِعتُ أبِي يقُولُ : لم يروِ هذا الحدِيث عن أيمن إِلاَّ قِرانٌ ، ولا أراهُ محفُوظًا ، أين كان أصحابُ أيمن بنِ نابِلٍ ، عن هذا الحدِيثِ ؟». وهنا لا بد من بيان نقطة مهمة وهو أن الحديث قد يكون محفوظاً من حديث صحابي معين ولا يعرف من حديث صحابي آخر فيأتي من يرويه عن ذلك الصحابي فيعتبر منكراً قال العقيلي في الضعفاء : «صالح بن موسى الطلحي حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا عباس قال سمعت يحيى بن معين قال صالح بن موسى ليس بشئ ومن حديثه ما حدثناه محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبى هريرة قال إذا كانت ليلة باردة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن وأمره أن ينادى الصلاة في رحالكم لا يتابع عليه ولا على غيره من حديثه وفى الصلاة في الرحال أحاديث ثابتة جيدة الاسناد من غير هذا الوجه». أقول : فهذا الحديث اعتبروه من مناكير الطلحي ، وهو محفوظ من غير طريق أبي هريرة فلما روي من طريق أبي هريرة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة اعتبره الأئمة منكراً ، وإلا فأين كل أصحاب أبي هريرة والسمان قال ابن أبي حاتم في العلل : «345- وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ بقِيّةُ ، عن مُعاوِية بنِ يحيى ، عن مُوسى بنِ عُقبة ، عن نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمر ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : رُبّ صائِمٍ حظُّهُ مِن صِيامِهِ الجُوعُ ، ورُبّ قائِمٍ حظُّهُ مِن قِيامِهِ السّهرُ. قُلتُ لأبِي : فمُعاوِيةُ هذا من هُو ؟ قال : لاَ يُدرى ، غير أنَّ الحدِيث بِهذا الإِسنادِ مُنكر». أقول : القاعدة أن حديث المجهول يصلح في الشواهد عند كثيرٍ من المتأخرين ، فلماذا حكم أبو حاتم على الحديث بالنكارة مع أنه ثابت من حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه. فالجواب : أن هذا المجهول انفرد بهذه السلسلة موسى بن عقبة بن عن نافع عن ابن عمر ، على شهرتها عند أهل الحديث وكثرة أصحاب موسى ونافع وابن عمر ، وليس من أصحابهم المعروفين ممن يحتمل تفردهم ، فكان هذا سبب الاستنكار وقال ابن أبي حاتم في العلل :«1229- وسمِعتُ أبِي ، وحدّثنا : عن عَبدِ الصّمدِ بنِ الفضلِ بنِ هِلالٍ الرّبعِيِّ ، عنِ ابنِ وهبٍ ، عنِ ابنِ لهِيعة ، عن مِشرحِ بنِ هاعان ، عن عُقبة بنِ عامِرٍ الجُهنِيِّ ، قال : قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لعن اللَّهُ الّذِين يأتُون النِّساء فِي محاشِهِنّ. قال أبِي : هذا حدِيثٌ مُنكرٌ بِهذا الإِسنادِ ، ما أعلمُ رواهُ عنِ ابنِ وهبٍ غيرهُ». أقول : هذا النص فيه فائدة جليلة : وهي أن هذا الرجل عبد الصمد من شيوخ أبي حاتم وهو صالح الحال عنده وإلا لما روى عنه ، مع ذلك استنكر عليه الانفراد بهذا من دون جميع أصحاب ابن وهب ، وإن روي الحديث من وجه آخر ، ولهذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال : «5077 - عبد الصمد بن الفضل. عن ابن وهب. له حديث يستنكر.وهو صالح الحال إن شاء الله».

تحرير معنى المنكر عند أئمة النقد « الحلقة الأولى » الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن تحرير معنى ( المنكر ) عند أئمة النقد ، له أهمية بالغة في عدد من أبواب العلم التي كثر فيها اللغط والخلاف. الباب الأول : باب الحسن لغيره فالناس متفقون على إن المنكر لا يصلح في الشواهد والمتابعات. الباب الثاني : باب فضائل الأعمال فإن القائلين بالأخذ في الحديث الضعيف في فضائل الأعمال اشترطوا ألا يكون شديد الضعف ، والمنكر شديد الضعف كما قال الإمام أحمد : «المنكر منكرٌ أبداً » . الباب الثالث : باب من قال بالتساهل في آثار الصحابة ، فكيف نحتج بالضعيف ، هو الآخر يشترط ألا يشتد الضعف. الباب الرابع : من قال بالتساهل في الروايات التاريخية اشترط ألا تكون منكرة. وهنا وقفة قبل المضي في البحث قدماً ، وهو أن هؤلاء متفقون على أن المنكر ما خالف أحاديث الثقات ، وهذا يوجب التأني الشديد قبل الجزم بأن هذا الحديث الضعيف يصلح في الشواهد والمتابعات فلعلك إذا جمعت أحاديث الباب وجدت فيها ما هو ثابت ويدل على نكارة الرواية التي معك. فلعلك وجدت أثراً عن صحابي في التفسير ، في سنده ضعف وقررت أن تتساهل فيه ، حتى إذا جمعت أخبار الباب وجدت فيما يصح عنه ما يخالف الخبر الذي معك ، أو وجدت أن عامة أصحابه الذين تلقوا عنه يفتون بخلاف الخبر الذي معك مما يدل على أنه غير محفوظ فالتؤدة التؤدة. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/22) : « ثاني: أنك حكيت عن الذين أجازوا العَمَلَ بالحديث الضعيف في الفضائل في أثناء تسويغك لعدم بيانك لضعف أحاديثك ما هو حُجَّةٌ عليك لو كنتَ تدري» ، يخرج من فمك، ويجري به قلمُك، فقد ذكرتَ عنهم (ص 4) أنهم اشترطوا لجواز العمل به شروطاً منها: أن لا يشتدَّ ضعفُ الحديث. وأن لا يُعتقد ثبوتُه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا منهم شيءٌ جيد جداً، جزاهم اللّه خيراً، وإن كان تحقيقُ ذلك عسيراً جداً على العلماء فضلاً عن غيرهم من العامّة ومُدَّعي العلم، بحيث صارت تلك الشروطُ نظريةً غيرَ واقعيةٍ كما حَقَّقْتُ ذلك في مقدمة «ضعيف الجامع الصغير» (ص 47- 51)، و«صحيح الترغيب» (34- 36)". أقول : نعم التفريق بين الضعيف المحتمل والمنكر عسيرٌ جداً على كثير من العلماء ، لأنه يحتاج إلى جمع الروايات ، ومع جمعها إلى دقة نظر شديدة ، بل الأمر أدق من ذلك بكثير وهنا يبدأ البحث من نقطة الإشكال الأولى : وهي أننا كثيراً ما نجد في كتب العلل وكتب الضعفاء كالكامل والميزان استنكار أحاديث على بعض الثقات والصدوقين ، واستنكار بعض الأحاديث على الضعفاء المحتمل ضعفهم فما ضابط ذلك ؟ الجواب : أن الناس مع هذه الاستنكارات أقسام: قسمٌ أخذ يردها بحجة أنها تخالف القواعد ، وغفل هذا القسم عن هؤلاء الأئمة هم من وضع القواعد ، وما كان الأئمة المصنفون في المصطلح يعترضون عليهم بمثل ذلك ، فالذهبي صاحب الموقظة وافق على الكثير من استنكارات الأئمة في الميزان ، وكذا الحافظ في اللسان. والقسم الثاني : قسم قلد الأئمة وقبل كلامهم وجعل كلامهم في العلل ككلامهم في الجرح والتعديل ، وهذا القسم وإن كان مسلكه أسلم من القسم الأول ، إلا أنه حرم فهم كلام الأئمة على وجهه ومقدماته ، وبالتالي حرم التفريع عليه. القسم الثالث : قسمٌ حاول فهم كلام الأئمة ولم يتسرع في تعقبهم ونقده. ونحاول أن نكون من هذا القسم في هذه المباحثة ، والنكارة قسمان: نكارة متنية. ونكارة إسنادي. والمهم عندي هنا بيان النكارة الإسنادية لغموضها على كثير من الباحثين ، الذين صاروا يتعقبون الأئمة ولما يفهموا كلامهم بشكل جيد. وبيان ذلك يبدأ من نص الإمام مسلم في مقدمة صحيحه حيث قال : «فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ فِي جَلاَلَتِهِ ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ ، أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ ، قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِي أَكْثَرِهِ ، فَيَرْوِي عَنْهُمَا ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِي الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ». أقول :الإمام مسلم يبين لنا أن النكارة ليست مختصةً بالمخالفة ، بل الانفراد أيضاً قد يكون منكراً . ويمثل لنا بالزهري فهو كثير الأصحاب جداً ، وأصحابه الحفاظ معروفون ، ثم يأتي من ينفرد عنه بحديثٍ لا يعرفه هؤلاء الأصحاب فإن ذلك يجعله الأئمة سبباً لتضعيف الراوي ويستنكرون كثيراً من الأخبار التي على هذا السمت.

الكلام على حديث ( اغتنم خمساً قبل خمس ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الحاكم في مستدركه 7927 : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو الْمُوَجَّهِ ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ " " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " هذا إسناد غريب فإن عبدان لا يعرف له سماع من عبد الله بن سعيد بن أبي هند وليس مذكوراً في شيوخه ، بل لم يدركه فبين وفاتيهما أكثر من 120 عاما فإن عبدان توفي عام 221 وعبد الله بن أبي هند توفي 100، وابن أبي هند مما يدل على أن التصريح الموجود في هذا السند ليس إلا خطأ قبيحا بل الواجب أن يكون بينهما ابن المبارك ، ويكون عبدان قد خولف في السند والمتن كما سيأتي بيانه وليس الحمل عليه بل على الراوي عنه الذي خلط في السند خلطاً فاحشاً أو يكون من أخطاء الحاكم فإن له أخطاء في المستدرك من هذا النوع قال البيهقي في الشعب 10248 : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب قصر الأمل لابن أبي الدنيا أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصيهاني نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لرجل و هو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و فراغك قبل شغلك و حياتك قبل موتك قلت هكذا وجدته في كتاب قصر الأمل و كذلك رواه غيره عن ابن أبي الدنيا و هو غلط و إنما المعروف بهذا الإسناد ما 10249 : أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا علي بن الحسين الدارابجردي نا عبد الله بن عثمان أنا ابن المبارك أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ رواه البخاري في الصحيح عن مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد أقول : بل المعلوم عن ابن المبارك أنه يروي هذا الخبر مرسلاً كما في الزهد له 2 : قال : أخبرنا جعفر بن البرقان ، عن زياد بن الجراح ، عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك وقال النسائي في الكبرى 11832 : عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرو بْنٍِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ . وهو كذلك على الصواب مرسلاً في الزهد لوكيع 223 طـ الدار ومن طريقه ابن أبي شيبة في المصنف 7/77 طـ الرشد [ أفاد به أحد الأخوة ] فالصواب في الخبر مرسل ولا يصح هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

رد مقاتل بن سليمان على من طعن على النبي في كثرة النكاح الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال مقاتل بن سليمان المتوفى عام 150 للهجرة في تفسيره :" أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعني النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني ما أعطاهم من فضله، وذلك أن اليهود قَالُوا انظروا إلى هَذَا الَّذِي لا يشبع من الطعام ماله هم إلا النساء يعنون النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فحسدوه عَلَى النُّبُوَّة وعلى كثرة النّساء، ولو كان نبيا ما رغب فِي النّساء يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعنى النبوة وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً- 54- وكان يُوسُف منهم عَلَى مصر وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية فكيف تذكرون محمدا فِي تسع نسوة وَلا تذكرون دَاوُد وسليمان- عليهما السَّلام- فكان هَؤُلاءِ أكثر نساء، وأكثر ملكا من محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أقول : هذا الشبهة لا زالت تردد وانظر هذا الرد المفحم قبل ألف وثلاثمائة وما ذكره مقاتل لا زال موجوداً في كتب اليهود والنصارى وقد ذكرت طرفاً منه في مقالي تعدد الزوجات والسراري في الكتاب المقدس ، بل وفيه ما هو أكثر من نسبة الزنا للأنبياء والعياذ بالله وقد سبق مقاتلاً السدي إلى هذا الاستدلال العجيب قال الطبري في تفسيره 9828 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فقد آتينا آل إبراهيم"، سليمان وداود ="الحكمة"، يعني: النبوة ="وآتيناهم ملكًا عظيمًا"، في النساء، فما باله حَلّ لأولئك وهم أنبياء: أن ينكح داود تسعًا وتسعين امرأة، وينكح سليمان مئة، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا؟ وقال الطوفي في الانتصارات الإسلامية :" ألستم قد اتفقتم معنا على أن نكاح الرجل عمته من سوء الأفعال؟ وهذه" يوكابد" أم موسى، كانت عمة والدة عمران «1»، وعمران من فضلاء المؤمنين. وكذلك الجمع بين الأختين بنكاح من مقبحات الشرائع أيضا! وقد علمت أن اسرائيل جمع بينهما «2»، فما بال عيناك أبصرتا في كتابنا شيئا، وعميتا عن الأكبر منه في كتابك!. أما إنك لتراه، ولكن رضاك عن فاعليه، وبصيرتك في أنهما محقان، منعك من انتقاد ما فعلاه. وكذلك الأمر فيما شرع لي كتابي، وإنما يتقدم النظر في الأصول التي هي آيات صدق الرسول" ومقاتل بن سليمان متهم بالكذب ولكن الشافعي مدحه في التفسير وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله، هو أحمد بن حنبل، يسأل عن مقاتل بن سليمان، فقال: كانت له كتب ينظر فيها، إلا أني أرى أنه كان له علم بالقرآن. «تاريخ بغداد» 13/161 و قال سفيان بن عبد الملك المروزى : سمعت ابن المبارك ، و سئل عن مقاتل بن سليمان ، و أبى شيبة الواسطى ، فقال : ارم بهما ، و مقاتل بن سليمان ما أحسن تفسيره لو كان ثقة . و قال مكى بن إبراهيم ، عن يحيى بن شبل : قال لى عباد بن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟ قال : قلت : إن أهل بلادنا كرهوه . قال : فلا تكرهنه فما بقى أحد أعلم بكتاب الله منه . روى له أبو داود فى كتبا " المسائل " قوله فى جهم بن صفوان و قال الخليلى : محله عند أهل التفسير محل كبير و هو واسع ، لكن الحفاظ ضعفوه فى الرواية ، و هو قديم معمر ، و قد روى عنه الضعفاء مناكير ، و الحمل فيها عليهم واتهامه بالكذب صعب دفعه وأما اتهامه بالتجسيم والتشبيه فهذا يحتاج إلى بحث ومعظم المتقدمين لا يذكره ومن الناس من يبرئه من ذلك، وإنما ذكروا التشبيه وأما التجسيم فهو من زيادات المتأخرين وفرق بينهما وجواب مقاتل مفحم للنصارى وقد أخذه من فهمه للقرآن وبقي الرد على الملاحدة السفهاء ، والذين من فرط جهلهم يبررون عمل قوم لوط بحجة أنه موجود في بعض الحيوانات ! ، ولا يبررون تعدد الزوجات وهو موجود في كثير من الحيوانات _ وهذا الاحتجاج لاعتقادهم أننا جئنا من الحيوانات عن طريق التطور _ ثم هم يقولون أن الحياة بقاء للأقوى وأن الحفاظ على النوع هو أساس تصرفات المخلوقات ومعلوم أن التعدد يحافظ على النوع أكثر وسواء كان التعدد عدلاً أم ظلماً _ وهو اليوم قريب من الضرورة _ فعلى مذهب القوم لا يوجد حساب في الآخرة يحاسب فيه الظالمون في الدنيا على ظلمهم والجاهليون الذين سبقوا الإسلام وكانوا لا يورثون النساء ومنهم من لا يعطيها مهرها وكن هن ميراث ويتزوجونهن كرهاً ويعضلونهن ويأدون البنات وغير ذلك مما جاء الإسلام بزواله لن يحاسبوا على فعلوه في الآخرة ومن ازال هذا لا أجر له هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قلت : لقد فات هؤلاء كلهم - وبخاصة أحمد شاكر منهم - أمران هامّان جداً في هذا الحديث : الأول : أن قاعدة ( زيادة الثقة مقبولة ) ليست على إطلاقها عند المحققين من المحدثين وغيرهم ؛ بل الصواب الذي صرح به الحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهما : تقييدها بما إذا لم يخالف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر عدداً . وإلا ؛ كانت شاذة مردودة ، وسواء كان ذلك في الإسناد أو المتن ، ولذلك ؛ اشترطوا في تعريف الحديث الصحيح : " أن لا يشذ " . وعلى ذلك جروا في كتب العلل والتخريجات وغيرها ، كما يعلم ذلك من درس ذلك دراسة واعية . ومن لم يتنبه لهذا القيد ، أو لم يأخذ به ؛ كان مُضْطَرِبًا أشد الاضطراب في التصحيح والتضعيف ، والأمثلة على ذلك كثيرة جِدًّا لا ضرورة للتوسع في ذكرها ، وحسبك الآن - مَثَلاً - هذا الحديث ؛ فقد أعله ابن حزم بمخالفة الوليد بن مسلم لعبد الله بن المبارك ، تَابِعًا في ذلك الإمام أحمد وغيره ممن سبق ذكرهم ، فأصاب ؛ لكنه لم يشعر أنه خالف قاعدته التي قررها في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام " ، وهي الأخذ بزيادة الثقة مُطْلَقًا ؛ فقال ( 2 / 90 - 96 ) : " إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره ، فسواء انفرد بها ، أو شاركه فيها غيره ، مثله أو دونه أو فوقه ؛ فالأخذ بتلك الزيادة فرض . . . " ! وفي هذا الحديث يقول في " المحلى " : أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين . . . ) . ثم ساق بإسناده إلى أحمد روايته عن عبد الله بن المبارك عن ثور قال : حدثت عن رجاء . . . إلخ ، ليس كما تقدم ، ليس له دليل على التخطئة سوى مخالفته لابن المبارك الذي هو أحفظ من الوليد ، فأصاب تفريعا وأخطأ تأصيلاً ، بخلاف أحمد شاكر ، فإنه مع تأييده لابن حزم في قاعدته المذكورة في كتابه ( الباعث الحثيث ) ( ص 68 ) خالف المحدثين جميعا ، فقدم رواية الوليد على رواية ابن المبارك ! فأخطأ تأصيلاً وتفريعاً ! " أقول : فانظر إلى تقرير الألباني في أن مذهب ابن حزم الذي أخذه أحمد شاكر في قبول زيادة الثقة مطلقاً يستلزم هدم باباً من أبواب العلل وهي الزيادة الشاذة وقد صدق فيما قال فهذه ظاهرية في العلل تضاهي الظاهرية في الفقه وكلها هدم لجهود من تقدم هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

فانظر كيف طعن ابن المديني بسماع ابن بريدة من أبي الأسود ، بروايته عنه بواسطة في سند آخر ، ولم يقل في هذا السند سمعت ، وبهذه القرينة طعن كل من النسائي والدارقطني بسماع ابن بريدة من عائشة ، ولهذا ينبغي قبل تعقب هذين الإمامين بذكر المعاصرة ينبغي أن يفهم وجه كلامهما وقال ابن أبي حاتم في المراسيل :" 774 قال أبي المسيب بن رافع روى عن جابر بن سمرة حديثا ولا أظن سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن طرفة" وقال أيضاً :" 118 سمعت أبا زرعة يقول الحسن لم ير أبا موسى الأشعري أصلا يدخل بينهما أسيد بن المتشمس" وقال الألباني في إرواء الغليل (1/113) :" وقال الحاكم : " صحيح على شرطالشيخين ، ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس ، وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول ، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس ، وهو من ساكني البصرة . ووافقه الذهبي . قلت : وفيه نظر لوجوه ثلانة : الأول : أن غاية ما يفيده . كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس ، وإمكان لقائه وسماعه منه ، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخاري لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه ، وحينئذ فالحديث على شرط مسلم فقط . الثاني : أن الحاكم نفسه نفى أن يكونسمع منه ، فقال في " معرفة علوم الحديث " (ص 111) " ان قتاده لميسمع من صحابي غير أنس " . فالسند هذا منقطع ، وبه أعله ابن التركماني في " الجوهر النقي " فقال متعقبا على البيهقى : " قلت : روى ابن أبي حاتم عن حرب بن اسماعيل عن ابن حنبل قال : ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الا عن أنس " قيل له : فابن سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعا " . ومما لا شك فيه أن أحمد رضي الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس ، فلوكان ذلك كافيا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه" أقول : فانظر كيف لم يقبل الألباني التعقب على أحمد بدعوى المعاصرة ، مع معرفة أحمد بالمعاصرة ، علماً أن أحمد أثبت سماع قتادة من ابن سرجس في مكان آخر ولي وقفة مع قول ابن حجر في ابن المديني :" واسع الإطلاع " فأقول : إنهم كانوا يحفظون المسانيد والمراسيل والموقوفات والمقطوعات ، لهذا إذا وهم راوٍ فرفع موقوف بينوا ذلك ، أو وقف مقطوع بينوا ذلك ، أو وصل منقطع بينوا ذلك ، ولم تكن معرفتهم قاصرةً على ما في كتب الأحاديث المرفوعة فقط ، فلذا لا تحرم نفسك أخي من الإستفادة من جهودهم العظيمة في خدمة السنة ، وكذا استفد من جهود علماء الأمة على مدى أربعة عشر قرناً ، ولا تغفل عن علو الإسناد والأخذ من حيث أخذوا وبما أنني ذكرت كتب العلل فلا بد من التنبيه على أمر ، كتب العلل مبنية في أكثرها على بيان أخطاء الثقات ، وأما أخطاء الضعفاء فمن السهل الوقوف عليها ، وما بين ذلك أئمة العلل بغضاً لأولئك الثقات ، ولا انحرافاً عنهم ، ولا بخساً لفضلهم على الأمة ، غير أن الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أكبر عندهم من الإعتبارات الأخرى ولهذا نجد أن الإمام مسلماً رد على غيره من الحفاظ في السند المعنعن ، ورد ابن أبي حاتم خطأ البخاري في التاريخ ، وجاء الدارقطني وصنف الإلزامات والتتبع ، وجاء الخطيب وصنف موضح أوهام الجمع والتفريق رد فيه على البخاري ، وجاء تلميذه ابن ماكولا وصنف ( مستمر أوهام التفريق ) رداً على شيخه الخطيب وهذه أمثلة في سلسلة طويلة في هذا الجو العلمي الذي يسوده الإحترام والمودة ، وما كان رد أحد هؤلاء على صاحبه دليلاً على انحرافه عنه ، ولا على تباين منهجي ! ، ولا ذريعةً لإزالة اسم الحفظ والإمامة في الدين عن العالم المنقود بل بعض الإنتقادات رفعت من شأن المردود عليهم ، فإذا حافظ مثل الدارقطني وتتبع الصحيحين ، فلم يجد إلا عدداً من الأحاديث لا يرقى إلى أن يكون عشر أحاديث الصحيح ، فإن ذلك يعطي لتلك الأحاديث التي مر عليها الدرقطني ولم ينتقدها أو يرى البعض أن من المصلحة ترك تعقبه ، وهذه المصلحة المزعومة تفوت مصلحة الحفاظ على السنة على جعلت الحفاظ يصنعون بعض ما أشرت إليه آنفاً وهذا ابن المديني خرج علل حديث سفيان بن عيينة ( وهو شيخه ) في ثلاثة عشر جزءً ، أفتراه يريد الحط على سفيان وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (12/88_90) :" وثمة علة ثالثة عند أبي حاتم ، وهي في المتن كما سبق بيانه ، وهي علة قادحة كما شرحنا . ومثلها : الانقطاع ، والمقصود به ما بين ثور ورجاء ؛ كما تقدم في رواية ابن المبارك . وقد أجاب عن هذه العلة ابن التركماني في " الجوهر النقي " ، وتبعه أبو الحسن السندي في " حاشية ابن ماجه " ، ثم الشيخ أحمد شاكر في تعليقه - وقلده المعلق على " شرح السنة " للبغوي - فقالوا - واللفظ لأحمد شاكر - : " إن الوليد بن مسلم كان ثقة حَافِظًا مُتْقِنًا ، فإن خالفه ابن المبارك في الرواية ؛ فإنما زاد أحدهما على الآخر ، وزيادة الثقة مقبولة " !

فسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حَدِيث خطأ ، لم يلق ابْن جَابِر النواس قُلْتُ : الخطأ يدل أنه من أَبِي الْمُغِيرَة فيما قَالَ : سَمِعْتُ النواس ، وذلك أن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش روى عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو ، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِر ، عَنِ النواس ، لم يذكر السماع ، فيحتمل أن يكون أرسله ، ويحيى بْن جَابِر كَانَ قاضي حمص ، يروي عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نفير ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النواس" أقول : فلم يقنع أبو حاتم بتصريح يحيى بن جابر بالسماع من النواس بن سمعان ، وقد طعن أبو حاتم في سماع يحيى بن جابر من المقدام بن معدي كرب كما في المراسيل ص39 وقد تعقبوه بأنه قد صرح بالتحديث في بعض الأسانيد ، ولو نظرت فيها لوجدت أن الحال فيها مطابقٌ تماماً لحال رواية يحيى بن جابر عن النواس بن سمعان قال الحاكم 7945 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عوف ثنا أبو المغيرة ثنا سليمان بن سليم أبو سلمة الكناني حدثني يحيى بن جابر الطائي قال : سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث طعام و ثلث شراب و ثلث لنفسه . وقد ورد التصريح في مسند أحمد من طريق أبي المغيرة ، وقد خطأ أبو حاتم أبا المغيرة في دعواه أن يحيى بن جابر صرح بالسماع من النواس بن سمعان ، فما الذي يمنع أبو حاتم من توهيمه هنا أيضاً ؟! والقرينة التي استدل بها على وهمه في سند النواس بن سمعان موجودةٌ هنا فقد روى هذا الحديث جمعٌ عن سليمان بن سليم ، بل وعن يحيى بن جابر ولم يذكروا التصريح فتأمل ! وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم :" وقال ابن معين ثقة رجل صدق والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست شيء إنما هو كتاب وقع إليهم ولم يسمع وهب من جابر شيئا قال المزي وقد روى ابن خزيمة في صحيحه عن الذهلي عنه عن إبراهيم بن عقيل عن وهب قال هذا ما سألت جابر بن عبد الله فذكر حديثا قال فهذا إسناد صحيح وفيه رد على من قال أنه لم يسمع من جابر وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة ووفاته قبل وفاة جابر فكيف يستنكر سماعه منه وكانا جميعا في بلد واحد قلت أما إمكان السماع فلا ريب فيه ولكن هذا في همام فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث فلا ملازمة بينهما ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد فإن الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب سألت جابر أو الصواب عنده عن جابر والله أعلم" فانظر إلى هذا الرجل ، وكيف أنه لم يقبل الإعتراض على ابن معين بأمرٍ يعرفه ابن معين وحكم عليه بأنه وهم ، وقارنه بتصرف بعض من يأتي إلى باب قال فيه أحمد :" لم يصح فيه شيء " ، ثم يأتي ويتعقبه بحديث في مسنده ، وبعد البحث يتبين أن الخبر منكر ، أو من يجد أن النسائي قال :" فلان لم يسمع من فلان " ثم يقول المعترض :" بل سمع " ويأتي بسند النسائي نفسه ، وكأن النسائي كان لا يعقل ! ولا ينبغي الظن بهؤلاء الأئمة الذين أجمعت الأمة على إمامتهم أنهم يتكلمون في الفن بالتشهي ، بل ما هو وجه عدائهم مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلوا أخباراً سليمة ، ظاهر أسانيدها السلامة ، ولا يتطرق إلى الطعن ؟! وإنما كان يصدر كلامهم عن فهمٍ تام للفن ، وسعة حفظٍ واطلاع ، فمن أراد تعقبهم فليعد لذلك العدة الكافية وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 159) :" ولا يقال اكتفى بالمعاصرة لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء سماع المتعاصرين إذا كان النافي واسع الإطلاع مثل ابن المديني " أقول : كلمة ابن حجر هذه قالها عند الكلام على سماع الشعبي من أم سلمة ، فقد نفاه جبل الحفظ علي بن المديني ، فتعقبه من تعقبه بأن الشعبي عاصر أم سلمة ( وكأن ابن المديني لا يدري ) ، فرد عليه ابن حجر بأن تعقب الأئمة لا يكون بهذه الطريقة وبيان ذلك أنه مع وجود المعاصرة وإمكانية اللقاء قد توجد قرائن تدل على عدم سماع الراوي من شيخه ، كأن يروي عنه بواسطة في أسانيد أخرى ، فالشعبي مثلاً يروي عن أم سلمة بواسطة مولى لها ، وهذه القرينة شبه مغيبة عند كثير من الباحثين مع اعتماد جماهير النقاد عليها ، قال ابن حجر في هدي الساري ص202 :" قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن بن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى" ثم أيد الحافظ هذا الطعن في الإسناد

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، لَمْ يَسْمَعْ بَقِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَهْلِ حِمْصَ ، وأهل حمص لا يميزون هَذَا" أقول : فأرجع أبو زرعة الحديث إلى غلط أهل حمص على بقية ، وجعلهم ما رواه بالعنعنة ، بالتصريح فلا يصح والحال هذه التعقب على هذين الإمامين بإيراد رواية عن بقية يصرح فيها بالتحديث ، مع علمهم بها ونقدهم لها ، ولا شك أن هؤلاء الأئمة عليهم المعول في الجرح والتعديل والمراسيل والعلل ، وأحكامهم على الرواة التي لا يسعنا مخالفتها إذا ما اتفقوا على شيء منها ولا يخرج الحق عن خلافهم ، إنما بنيت على تتبعهم لأخطاء الرواة التي هي من هذا القبيل ، فدفع تخطئتهم للرواة مقدمة لدفع أحكامهم عليهم بل إن كلامهم في أخطاء الرواة ، أخص بكثير من كلامهم في الرواة جرحاً وتعديلاً ، ولهذا تجدهم مع اختلافهم في بعض الرواة جرحاً وتعديلاً ، تجدهم لا يختلفون في تغليطهم في بعض المرويات كما هو الشأن في نعيم بن حماد وقد نبه على هذا الأمر ( أعني استنكار الأئمة لبعض التصريحات ) الحافظ ابن رجب في شرح العلل حيث قال في ص 217 :" وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ويقول هو خطأ ، يعني ذكر السماع ، قال في رواية هدبة عن حماد عن قتادة ثنا خلاد الجهني وهو خطأ ؛ خلاد قديم ما رأى قتادة خلاداً قال ابن رجب : وحينئذ ينبغي التفطن لهذه الأمور ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد ، فقد ذكروا أن شعبة وجدوا له غير شئ يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعاً " أقول : فمن هذا لا ينبغي التسرع والعجلة في تعقب الأئمة الكبار من الأوائل، ولست أدعو إلى ترك تعقبهم ، ولكن لا بد من التأني . التأني الذي يدعو إليه بعضهم في تعقب المعاصرين وضابطه عند بعضهم ترك تعقب هذا المعاصر من الأصل ! ، وإن أصبت في تعقبه فأنت متعجل ! ومن العجب في هذا الباب ، أن يأتي بعضهم بأسانيد من الأجزاء الحديثية المصنفة في القرن الرابع أو الخامس ، ويتعقب بها على نفي الأئمة لسماع فلان من فلان ويقول :" لم يقف الإمام فلان على هذا " ، وطبعاً هو لم يقف لأن ذلك قد يكون من أوهام الرواة التي إنما حدثت بعد وفاته ، أو التصحيفات التي في المخطوطات قال البيهقي فيما نقله ابن الصلاح في مقدمته ص58 :" فمتى جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه ينفرد بروايته ، والحجة قائمة بحديثه برواية غيره . والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث شرفاً لنبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . والله أعلم " أقول : ويقوم مقام الحديث المنفرد الإنفراد بالنفائس الإسنادية التي كان الأوائل يتطلبونها بنهم ، مثل تصريح المشهور بالتدليس أو الإرسال الخفي بالسماع من شيخه وفي كلام ابن رجب أن بعض القواعد الحديثية ، كدلالة رواية شعبة عن شيوخه أنهم سمعوا الحديث من شيوخهم لها شواذ ، يعرفها الأئمة فلا يدفع كلامهم بهذه القواعد التي عرفوها وعرفوا ما شذ عنها ، فهم يطلقون القاعدة ثم يخرجون عنها بعض الأفراد فمثلاً يقول ابن معين أن شيوخ الشعبي كلهم ثقات ، ثم يضعف سعيد بن ذي لعوة ، وهو من شيوخ الشعبي ومثال ذلك ما ذهب إليه البعض من أن يحيى القطان لا يروي إلا الأسانيد المتصلة ، فهذا ليس على اطلاقه قال الإمام أحمد 3645 - ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال حدثني عون عن عبد الله بن مسعود قال :" إذا حدثتم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا فظنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم أهيأه وأهداه وأتقاه" وهذا منقطع بين عون وعبد الله لا يشك في ذلك وقال أيضاً 628 - ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي رضي الله عنه قال قلت :" يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال الشاهد يرى ما لا يرى الغائب" ومحمد بن عمر لم يدرك جده علياً جزماً ومن أمثلة وقوف العالم على التصريح بالتحديث ، وتوهيمه للراوي في ذلك وإن كان ثقة ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل :" 1849- وَسَمِعْتُ أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِثْمِ وَالْبِرِّ ، قَالَ : الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ.

موقف الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة من تدليس بقية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن أبي حاتم في العلل : " 1871- وَسَمِعْتُ أَبِي رَوَى : عَنْ هِشَامِ بْن خَالِدٍ الأَزْرَقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيث موضوع لا أصل له ، وكان بَقِيَّة يدلس ، فظنوا هؤلاء أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حَدِيث : حَدَّثَنَا ولا يفتقدون الخبر منه" أقول : في هذا الخبر فوائد الأولى : أن بقية كان يدلس تدليس الإسناد فإن أبا حاتم تكلم في سماعه من شيخه المباشر ولم يتكلم على عنعنته في بقية السند ومما يدل على أن بقية يدلس تدليس الإسناد قول ابن أبي حاتم في العلل : " 2087- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، نَرَى أَنَّ بَقِيَّةَ دَلَّسَهُ عَنْ ضَعِيفٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ." وهذا تدليس إسناد الثانية : ليس كل تصريح جاء لبقية معتبراً ، وذلك لأن بعض تلاميذه جعل جميع أخباره بالتحديث ، وإن كان قد عنعنها جهلاً منه بأن شيخه مدلس وتجوزاً منه في صيغ التحديث وقال ابن أبي حاتم في العلل :" 1151: وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ أبُو تقِيٍّ هِشامُ بنُ عَبدِ الملِكِ ، عن بقِيّة ، قال : حدّثنِي ثورُ بنُ يزِيد ، عن خالِدِ بنِ معدان ، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ ، قال : قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أطيب الكسبِ كسبُ التُّجّارِ الّذِين إِذا حدّثُوا لم يكذِبُوا ، وإِذا ائتُمِنُوا لم يخُونُوا ، إِذا وعدُوا لم يُخلِفُوا ، وإِذا اشتروا لم يذُمُّوا ، وإِذا باعُوا لم يُطرُوا ، وإِذا كان عليهِم لم يمطُلُوا ، وإِذا كان لهُم لم يُعسِرُوا. قال أبِي : هذا حدِيثٌ باطِلٌ ، ولم يضبِط أبُو تقِيٍّ ، عن بقِيّة ، وكان بقِيّةُ لا يذكُرُ الخبر فِي مِثلِ هذا" وهذا مثالٌ آخر على توهم طلبة بقية في صيغ السماع وقال ابن أبي حاتم في العلل :" 2394: وَسَمِعْتُ أَبِي رَوَى : عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ الأَزْرَقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذِهَابِ مَالٍ فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَأْكُلُوا بِهَاتَيْنِ : الإِبْهَامِ وَالْمُشِيرَةِ ، وَلَكِنْ كُلُوا بِثَلاثٍ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ ، وَلا تَأْكُلُوا بِخَمْسٍ فَإِنَّهَا أَكْلَةُ الأَعْرَابِ. قَالَ أَبِي : هَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ لا أَصْلَ لَهَا ، وَكَانَ بَقِيَّةُ يُدَلِّسُ فَظَنُّوا هَؤُلاءِ أَنَّهُ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ : حَدَّثَنَا وَلَمْ يَفْتَقِدُوا الْخَبَرَ مِنْهُ" وهذا من ذاك وقال ابن أبي حاتم :" 2390- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَبْدَؤُوا بِالْكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ ، فَمَنْ بَدَأَ بِالْكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ فَلا تُجِيبُوهُ. قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ" أقول : فهنا لم يقبل أبو حاتم بتصريح بقية بالتحديث ، ويبين لنا أبو زرعة سبب عدم قبول أبي حاتم لهذا التصريح قال ابن أبي حاتم في العلل :" 2516- وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ أَبُو تَقِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : لا تَبْدَأُوا بِالْكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ ، فَمَنْ بَدَأَ بِالْكَلامِ قَبْلَ السَّلامِ فَلا تُجِيبُوهُ.

والرواية الموقوفة على علقمة أصح وهو تابعي ويسمى خبر التابعي هذا عند عامة المتأخرين ( مقطوعاً ) هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث ( من أقرض مرتين ، كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن حجر في المطالب العالية 1483 : " وقال أبو يعلى ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا معتمر ، قال : قرأت على الفضيل أبي معاذ ، عن أبي حريز ، أن إبراهيم حدثه : أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجر ، فإذا خرج عطاؤه قضاه ، وأنه خرج عطاؤه فقال له الأسود : إن شئت أخرت عنا ، فإن قد كان علينا حقوق في هذا العطاء فقال التاجر : إني لست فاعلا ، فنقده الأسود خمسمائة درهم ، حتى إذا قبضها التاجر قال له التاجر : دونك فخذها قال الأسود ، قد سألتك هذا فأبيت . فقال له التاجر : إني سمعتك تحدثنا ، عن عبد الله بن مسعود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : من أقرض مرتين ، كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به . صححه ابن حبان ، وأخرجه عن أبي يعلى بهذا الإسناد ، وقد أخرج أحمد ، وابن ماجة من طريق علقمة ، عن ابن مسعود نحوه ، وفيه قصة لعلقمة أيضا ، والسياق مختلف ، فكأنهما واقعتان " أبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين وهو ضعيف وجاء في علل الدارقطني :" س 789- وسُئِل عَن حَدِيثِ عَلقَمَة ، عَن عَبدِ الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : مَن أَقرَض مَرَّتَينِ كان لَهُ مِثلُ أَجرِ أَحَدِهِما لَو تَصَدَّق بِهِ. فَقال : يَروِيهِ قَيسُ بن رُومِيٍّ كُوفِيٌّ ، عَن عَلقَمَة ، عَن عَبدِ الله رَفَعَهُ. وَرَواهُ سُلَيمُ بن أَذنان ، عَن عَلقَمَة واختُلِف عَنهُ ، فَرَفَعَهُ عَطاءُ بنُ السّائِبِ عَنهُ. وَوَقَفَهُ غَيرُهُ. والمَوقُوفُ أَصَحُّ لا يُعرَفُ قَيسُ بن رُومِيٍّ إِلاّ فِي هَذا" الموقوف موقوف على علقمة قال ابن أبي شيبة في المصنف 22670: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أُذْنَانِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ سَمِعْتهُ يَقُولُ : لأنْ أُقْرِضَ رَجُلاً مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطِيَهُ مَرَّةً. وهذا أصح عن ابن أذنان ويدل على نكارة بقية الروايات وقال ابن ماجه 2430: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسِيرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ ، قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُذُنَانٍ يُقْرِضُ عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَضَاهُ ، فَكَأَنَّ عَلْقَمَةَ غَضِبَ ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ : أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي ، قَالَ : نَعَمْ ، وَكَرَامَةً ، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلْكَ الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ ، فَجَاءَتْ بِهَا ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي ، مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا ، قَالَ : فَلِلَّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْكَ ، قَالَ : مَا سَمِعْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلاَّ كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً ، قَالَ : كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ. سليمان بن يسير ضعيف وبعضهم ضعفه جداً ، وقيس مجهول والرواية الموقوفة على علقمة أصح . قال أحمد في المسند 3911 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أُذْنَانَ، قَالَ: أَسْلَفْتُ عَلْقَمَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ ، قُلْتُ لَهُ: اقْضِنِي، قَالَ: أَخِّرْنِي إِلَى قَابِلٍ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذْتُهَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدُ، قَالَ: بَرَّحْتَ بِي وقَدْ مَنَعْتَنِي، فَقُلْتُ: نَعَمْ، هُوَ عَمَلُكَ، قَالَ: وَمَا شَأْنِي ؟ قُلْتُ: إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ السَّلَفَ يَجْرِي مَجْرَى شَطْرِ الصَّدَقَةِ " . قَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ كَذَاكَ، قَالَ: فَخُذِ الْآنَ عطاء بن السائب اختلط وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده قال ابن حجر في تهذيب التهذيب :" قلت : فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثورى ، و شعبة و زهيرا ، و زائدة ، و حماد بن زيد ، و أيوب عنه صحيح ، و من عداهم يتوقف فيه ، إلا حماد ابن سلمة فاختلف قولهم ، و الظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب ـ كما يومى إليه كلام الدارقطنى ـ و مرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة و سمع منه مع جرير و ذويه ، والله أعلم . اهـ"