سَرابْ
Відкрити в Telegram
" كانت طمأنينتي الوحيدة بأن الله سيمسح على قلبي مثل كل مرة."
Показати більше416
Підписники
Немає даних24 години
-27 днів
-330 днів
Архів дописів
416
في آخر أيّام أكتوبر..
غريبٌ عن قلبي ألّا تتذكّرها..
هذه الأيّام التي مرّت بنا ذات خريف، وتركت في الروح شيئًا لم يستطع الزمن أن يأخذه معه.
في أواخر أكتوبر، نتعلّم كيف نودّع الأشياء دون أن نكسرها في داخلنا، كيف نترك للأوراق أن تسقط حين يحين أوانها، وللذكريات أن تبقى حيث شاء لها الحنين، وللقلب أن يشتاق.. دون أن يمدّ يده إلى ما لم يعد له.
ثمّة شيءٌ في هذه الأيّام يشبه الوداع الذي لم نقله، والكلام الذي ابتلعناه خوفًا من أن تكون الكلمة الأخيرة حقًا هي الأخيرة. كأنّ الخريف، وهو يجمع أوراقه عن الطرقات، يترك لنا ورقةً واحدة، يكتب عليها كلّ ما عجزنا عن قوله، ثم يمضي.
ويُقال إنّ أكتوبر لا ينتهي تمامًا..
وإنّما يرحل عن التقويم، ويترك خريفه الصغير في قلوب الذين أحبّوا تفاصيله؛ في أغنيةٍ تعيدهم إلى لحظةٍ بعيدة، في رائحة المطر الأولى، في نافذةٍ يلامسها البرد، وفي ذكرى عابرة تأتي فجأةً، فتجعل القلب يصمت طويلًا.
وربّما لهذا أحبّ أكتوبر..
لأنّه يشبه الأشياء التي لا نستطيع الاحتفاظ بها، لكنّنا لا نكفّ عن حبّها. يشبه وجهًا غاب وبقيت ملامحه فينا، وحديثًا انتهى وظلّ صداه يسكننا، وحبًّا لم يعد إلى حياتنا، لكنّه لم يغادر أرواحنا تمامًا.
فبعض الأشياء لا تنتهي حين ترحل، وبعض الحبّ لا يحتاج إلى عودةٍ كي يبقى..
وأكتوبر، مثلها تمامًا، يمضي تاركًا وراءه شيئًا لا يُرى، لكنّ القلب يعرفه جيّدًا..
شيئًا يشبه الحنين، ويشبهك.
416
"فَالصَّبرُ لَيلٌ وَ أفراحُ المُنَىٰ فَلَقٌ..
وَالصُّبحُ يُنسِيكَ مَا عانيتَ في السَّهَرِ!"
416
"لِمَاذَا أَعُودُ إِلَيْكَ لِأَشْقَى؟
إِذَا الحُبُّ ضَاعَ فَمَاذَا تَبَقَّى؟
أَمِنْ أَجْلِ عَهْدِ هَوَانَا القَدِيمِ
أُصَادِقُ عَصْفاً وَرَعْداً وَبَرْقَا؟
إِذَا مَا نَسِيتُ الَّذِي قَدْ لَقِيتُ
فَكَيْفَ سَأَنْسَى الَّذِي سَوْفَ أَلْقَى؟"
416
"أَقُولوُ لِلَّيْلِ الَّذِي طَالَ عُمْرُهُ:
أَمَا لِصَبَاحٍ في ضِيَائِكَ مَشْرِقُ؟
يُسَاهِرُنِي نَجْمُ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ
عَلَى نَاظِرِي بالدَّمْعِ وَالشَّوْقِ مُعْلَقُ"
-أبو فراس الحمداني .
416
سَأَهجُرُ إِلفي وهِجرانُنا
إِذا ما اِلتَقَينا صُدودُ الخُدودِ
كِلانا مُحِبٌّ وَلَكِنَّنا
نُدافِعُ عَن حُبِّنا بِالصُدودِ
فَأَمّا الضَميرانِ مِنّا فَفي
عَذابٍ طَويلٍ وَوَجدٍ شَديدِ
فَوَيحَ مُحِبَّينِ لَم يَلقَيا
سُروراً سِوى نَظَرٍ مِن بَعيدِ
416
ثَمّة مشاعر لا تنتهي، ولا نعرف ما الذي يجعلها تبقى. تتغيّر ملامحها مع الوقت، وتخفت حدّتها، ولا تعود كما كانت في بدايتها، لكنها تظلّ حاضرة بطريقة لا نعرف كيف نسمّيها.
ليست حضورًا كاملًا، ولا غيابًا تامًا؛ إنما شيء ما يزال يسكن في الداخل، رغم كل ما تغيّر. والأغرب أننا لا نعرف متى ينتهي هذا الوجود، أو إن كان له نهاية أصلًا.
416
إنها الليلة الأولى من أكتوبر، والشمس على وشك أن تشرق.
متى تأتي؟
سمعتُ أحدهم يقول:
إن الغائب الأحبَّ إلى قلبك سيعود في أول ليلة من أكتوبر.
إن لم تأتِ هذه الليلة، سأنتظرك حتى أكتوبر القادم.
وإن لم تأتِ، فستكون أيُّ ليلةٍ تأتي فيها هي ليلة أكتوبر الأولى.
_ نَبأ عُمَر.
