فُراغِ .
Відкрити в Telegram
أمَرأةٌ صَامِتةٌ، تَصنعُ تَاريخُ إلقاءُ نَثرِها وشِعُرها، الحرِ، وهُدوءِها المُحَتمَلِ وَالغَامضُ، بِصمَتُ نَفسِها. .
Показати більше441
Підписники
Немає даних24 години
-47 днів
-1230 днів
Архів дописів
441
Repost from فُراغِ .
بالرُّوحِ والعَبرةِ، نَكتُبُ ذِكرى استشهادِ الزهراءِ البتول،
فاطمةَ بنتِ محمّدٍ المصطفى صلّى الله عليه وآله،
سيدةَ نساءِ العالَمين، النُّورَ الذي أطفأوهُ ظلمًا وعدوانًا،
يومٌ أظلمت فيهِ المدينة، وخيَّمَ فيه الحُزنُ على السَّموات،
يومُ الجَراحِ والأضلاعِ المكسورة، والبابِ الذي حَملَ وجَعَها الأخير.
ذِكرَياتُ يومِ الفاجعة:
حينَ خَبا وجهُها النُّورانيُّ من شِدّةِ الظُّلم،
وهيَ تُناجي أباها:
> "يا أبتاه... هكذا فُعلَ بي بعدَك؟
يا أبتاه، قلّ صبري، وتقطّعَ قلبي..."
كانتْ عليلةَ الجسد، ولكنَّها عظيمةُ الرُّوح،
وحينَ حضرَها الأجلُ، نادتْ:
> "يا أسماءُ، غسّليني إذا قضيتُ نحبي،
ولا تُعلِمي أحدًا إلّا عليًّا والحسنَ والحسين."
دخلَ أميرُ المؤمنين عليه السّلام،
فرآها مسجّاةً بثوبٍ خشن، ووجهُها يشعُّ بنورٍ خافتٍ كالقمرِ الوديع،
فانحنى عليها، يقبّلُ يديها، ويُردّدُ بصوتٍ مبحوح:
> "فاطمةُ... إلى من بعدَكِ يا بنتَ محمّد؟
كنتِ أنسي، وضيائي، وريحانتي من الدنيا..."
انحدرت دمعةُ الحُزن من عينيهِ الطاهرتين،
وهيَ تُوصيهِ:
> "يا عليّ، ادفِنّي ليلًا، لا يُشهدني ظالمي،
وارفعْ على قبري ترابًا خفيفًا،
فقد كُسرَ ضلعي، وسُقطَ جنيني..."
ثمَّ شهقتْ شهقةً أخيرة،
وفاضت روحُها الزكيّة إلى بارئها،
وصوتُ الملائكةِ يملأ الأفق:
> "قُبِضَت سيّدةُ نساءِ العالمين،
فاطمةُ الزهراء، قلبُ أبيها الطاهر."
صرخَ الحسنُ: "أمّاه!"
وبكى الحسينُ عندَ صدرِها، وقد تلوّنت وجنتاهُ بالدّموع،
وعليٌّ واقفٌ لا يملكُ سوى الصبرِ والأنين.
دُفنت سرًّا كما أوصَت،
ولم يُعرف قبرُها الشريف،
ليبقى حُزنُها شاهدًا على ظُلمِ القوم،
ويبقى وِجهُها في السّماء ضياءً لا يَخبو.
> رحلتِ يا فاطمةُ، وما رَحلتِ،
فذكراكِ باقيةٌ في القلوب،
وصوتُكِ في دعاءِ الليلِ يهمسُ بالوجع،
ودمعتُكِ على خدِّ عليٍّ لا تجفُّ.
> **يا زهرةَ الطُّهرِ التي فاحتْ شذا
ومضتْ إلى المولى شَكاةً وابتِهَالا
يا جرحَ بيتِ الوحيِ، يا صبرَ الإمامْ
يا ضوءَ روحِ محمّدٍ إذْ قد تَوالى
ما غِبتِ عن قلبِ الهدى، بل خالداً
ذكراكِ في الأفلاكِ تُتلى جَمالا.
