نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Відкрити в Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Показати більше2 244
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
-2930 днів
Архів дописів
مُحالٌ أن يُغطى فراغُ أماكِنكم، وتعوّض لحظات اللُقى، ما دام غيابكم ممتد ولقاؤكم مُستحيل، وما دام حُسن وجوهكم عصف بهِ الثرى، واحتضن نور مُحيّاكم ظلام الأرض.
فالأحلامُ لا تُجدي، طالما كانت تُنافي أعراف الواقِع والقدر، فمن سكن تحت الأرضِ لن يعود فوقها، ولو أُدْمَت المُقل واعتلَّت القلوب، فالقدرُ نافِذٌ والموتُ إن حلّ حق.
ما دامت لأيامنا بقية وما دام الحنينُ يُصنع والشوق يُعتصر، ستظلون أحياء في الذاكِرة، ونحن بعُرفِ شوقِنا إليكم أمواتٌ ونحتضِرُ.
-مُحمد عاطِف-
بكتكَ الأعين التي كانت تُراقبك، وعاتبتك الحروف التي كانت تُغازلك، عندما تخلّت القلوب عن أقرانها وتجرَّد الحُب من الشعور، وقُتِل الأملُ ليحيا الألم.
منذ أن رحلتَ مِن أراضينا ما عادت السعادةُ تلتقينا، وتبدلَت الأحوال واِختلت موازينُ الأمل، فأملي أن تبقى ولا ترحل صار أملي أن تعود من هُناك إلى هُنا، ومِن خيالي إلى واقعي، ومن ذاكرتي إلى لساني، كما جرَت العادة وكما أُريدُ أنا.
اِختار جسدك البُعد والرحيل واِختار طيفُك التردد في الزيارة والحضور، فما أغلقتُ عينيَّ إلا ورأيته أمامي، وما نسيتُ أمراً إلا وتذكرتك، فكأن الكُل يُشير إليك ويُذكِّرني بِك، فغيابك من واقعي يُذكِّرني بأوقات حضورك، وحضورك بأحلامي يُذكِّرني بحقيقة غيابك.
وقيلَ أن الحاضِرَ لا يُنسى والمُحِبُّ لا يخون، فلا أنت غِبت عن خيالي لأنسى، ولا أنا أبغضُك فأخُون.
-مُحمد عاطِف-
على أراضي المُعاناةِ نُحارِب ضيق الحال وصعوبة الموقِف، فما يتردد على البعضِ كجزء من العادة أو الطبيعة، يترددُ علينا نحن حينما نتوسدُ فِراش النوم ونحلُم، ولحُسن الحظ أن الأحلامُ لا تُشترى، ولسوئه أن السعادةُ لا تُباع في أراضينا،
ولكِن الحمد والثناء لفالق الحبِ والنوى لجعلِه أحلامنا واحات نرتع فيها، لننسى مرارة اليقظة، وتُشفى آلامنا ويهدأ بالنا ولو للحظة.
أنا مِن هُناك، حيثُ يُصنع الألم وتُصطنعُ الاِبتسامة، أنا زِحامُ الطريق، ومن يُلقى عليه اللومُ عند السرِقات، سمِّني ما شِئت واِتهمني بما شِئت، فلا شيء يُقلقني ولا شيء يُحزنني غير مبيتِ إخوتي جياع، فسأُزاحِم الطُرق حتى يُزاحم الخبز بطون إخوتي وتتحقق بساطة أحلامنا ونحيا.
-مُحمد عاطِف-
أُبسِّط تعقيد عينيكِ بكلماتي، وأُترجِم سحر مُحيَّاكِ بنثري، فأفلح حيناً وأعجزُ في أحايين أُخرى، فمن بلغ أقاصي الفصاحة يعجزه تِعدادُ حِسانُكِ؛ فحُسنُكِ قد خرقَ أعراف العادة، وخوارق العادات لا تصفها طبيعة الكلِمات، فما بين الألف والياء من حروف ليست بمقدورها صُنِع وحياكة كلِمات تصِفك، وإن نجحت في ذلك، ستقِف الكلِمة ومرادفاتها عاجِزة أمام عينيك.
ولكنني مع ذلِك سأسعى، وأسلك جُلَّ الطرق التي تؤدي إليك؛ طُرقُ الأرض وطُرق اللغة، فعلى أميال الأرض سأخطو، وعلى سطور الورق سأخُطُ كلماتِي، حتى تتضاءل الطُرق ونلتقي بين أميالِ الأرض أو على سطور الورق، فأنا رحاَلةٌ إن كانت الأسفارُ إليكِ، وعاشِقٌ إن كان مقصدُ الهوى عينيكِ.
-مُحمد عاطِف
الصمتُ والسكوت من أضداد التكلّم والحديث، إن كان المِقياسُ معاجم وعلوم لغةِ الضاد، أما في عُرف الصامتين؛ الصمتُ يعني ضجيجُ الدواخِل وعجزُ اللسان عن وصفِ الحال، فالصامِت يمتنع عن إصدارِ الأصواتِ، ولكِن لا يمتنِع عن إنتاجها، فما قد يُحكى بالألسن، تحكيه القلوب بتسارعها وتترجمه الأعين بالدموع.
يُخيِّمُ الهدوء والاِتزان على المشهد الخارجي، كأن لا شيء يجري، ولكن العكس يحدث والضِدُ يتأصل، فبداخل الصامتين أشياءٌ لا تهدأ؛ بعضها أحزانٌ تُعرض على شاشاتِ الذاكرة والبعض الآخر قِصصٌ لم ترويها الألسُن بعد، فَرَوَتها القلوب.
وأنا كذلك، صمتي لا يعني هدوئي أو سعادتي؛ لأن الصمت بين الأحزانِ حديث، فإن قِيسَ مِقدارُ صمتي ستتكشف مقاديرُ أحزاني ويتضّح كمُّ الحديث؛ حديثُ الدواخِل وسَردِ والآلام.
-مُحمد عاطِف-
لا أزالُ أتذكّرُ ذاك اليوم وكل الأيام التي تلَتهُ بطولِ الدقائق ومرارة الساعات، حينما دلّ الوداع على الرحيل، ودلّت الاِتجاهات على البُعد، وسلك كلانا كل الطُرق عدا طريق الآخر وسلك الشوق جُلّ الطرق حتى وصل إلينا، وهجر اسمك دفاتر الحضور ليستقر بدفاتر الغياب، ولكن غيابك على أراضي الواقع لا ينفي فرضية حضورك بأراضي الأحلام والأُمنيات، بل يُثبتها ويؤكدها، وعلى قدر الشوق يُسجَّل الحضور وعلى قدر الحُب ترتسم الأُمنيات، أماني العودة واللُقى؛ العودة إلى ما اعتدنا عليه وما نُريد، ولقاء الشوق لقرينه الحُب.
لا أدري إن كان شوقُكِ يُماثِلُ لوعتي، لكِن شوقي لا يُقاس بمقاييس البُعدِ أو ينطفئ بتأثير اللقاء، فأنا أهوى صمتكِ بقدر لهفتي لحديثكِ، وأهوى لقاءكِ بقدر ما أهوى لقاء طيفكِ، فلا يمتثِلُ شوقي لِتلك المقاييس ولا تُدرِكه الأشواق، فشوقي إليكِ لا ينضب ولا يفنى كيفما تضائلت أو اِزدادت المسافات، وأينما اِرتحلتُ حملتُكِ بثنايا ذاكِرتي فأنتِ حاضِرة ما دُمت أنسى وأتذكَّر.
-مُحمد عاطِف-
لا الأرضُ أرضي ولا العاداتُ تُشبهني، أنا الغريبُ على نفسي وعلى الجميع، والوحيدُ دون الوطن وأراضيه، الموتُ هُناك يُباع والحُزن هُنا يُشترى، فمن كان يظُن أننا سنرحل يوماً دون إرادتنا والبنادِق على رؤوسنا؟
دون جريمة ستتلقى أشدَّ أصنافِ العِقاب، فإن لم تُهجَّر إلى أعماقِ الأرض هُجِّرتَ إلى أقاصيها، وإن لم تُبكِكَ المشاهد، بكيت على فراق الأحبَّة والرِفاق.
بين ليلَةٍ وضُحاها تبدلتِ الأحوال وقرر الباطِشُ أن يقتصَّ من الجميع، دون اعتبارٍ ولا استثناء، للأطفال أو النِساء.
حُكمُ القصاصِ أُعِدَّ للجرائم، فيا تُرى ما هي الجريمةُ التي اِرتكبها شعبٌ كامِل، حتى زُعزِعَت عروشُ القضاءِ لتحكُمَ بالقصاص؟
أهي أننا أردنا فقط أن نعِش بسلام، دون ضغائن ولا أحقاد؟ أم أننا فقط كُنا من هُناك؛ حيثُ الحق أبكم؛ لا صوتٌ لهُ يُسمع، والجاني أعمى؛ لا يُميّزُ ضحاياه، والدبابةُ صماء؛ لا تُدرِك أن صوتها أضرّ بأسماعِ وأجسادِ الأبرياء.
أنا مِن هُناك، ولكنني الآن هُنا، سليمٌ الجسدِ ولكن عليلُ القلب، العديدُ حولي ولكنني دون الأرضِ والرفاق وحيد.
-مُحمد عاطِف-
يستحيلُ علينا أحياناً وصف تِلك المشاعِر التي نكُنُّها لمن نُحِبْ، فتصعُبُ حياكة الحروف، وتستعصي صياغة الكلِمات، وتنغلِق مخارج الحروف.
يتضاءل حجم الذخيرة اللغوية التي نملِكها، وتندثِرُ الفصاحة ويتحدثُ الصمت، ونجودُ بقليلٍ من الكلمات على الرغم من غِنى المشاعر، فماذا لو كان ما نملِكُ يُملَّك أو ما نُبطِن يظهر، ولكِن للحالِ آراءٌ أُخرى، فكيف للمرء أن يتزِّن وكل مُوجِبات الاِختلال أمامه؟
فاعذريني يا عزيزتي إن كُنت شحيح الحديث عند لُقياك، فهي ليست عادتي أو طبيعتي، ولكِن بما أنكِ خرقتِ العادة وتفوقتِ على الطبيعة؛ فالصمتُ في وجودكِ نوعٌ من الأدبِ.
لكُلِ ربحٍ ضريبة، ولكلِ منفعةٍ جزية، وضريبةُ الحُبِ أن يعتلَّ لساني عندما أراكِ.
-مُحمد عاطِف-
أخبِر ذاك الوحيد الذي أجهدهُ السفر، أن طريقَ الأحلام طويل، وقد يُهديكَ من المشاقِ أطناناً، ولكِن الأماني عظيمة، والخطوة على أرضِ الأُمنيات تُعادِلُ ميلاً على أراضي الأحلام، فأتبِع الخطوةَ بالخطوة ولا تكترِث لغبار رجليك، فمن أراد العُلا هجرَ النظر إلى الأسفل وإلى الوراء، فما همُّ الفارِس المقدام باِعوجاج سرجِه؟!
وأبعثْ لمَن شكَّكَ في قُدرتك على الوصول ومن اِنتظر سقوطك رسالةٌ مفادها أن السقوط دليلُ المُحاولة، والفشل لا يعني النهاية وإنما فقط مهلة لنبدأ من جديد، فما دامت الشمسُ تبعثُ بظلالها لا شيء مُستحيل.
فلا تتخلَّ عن أحلامك ما دامت تدُبُ فيكَ الحياة، وأعني بالحياة؛ تتابُعُ شهيقكَ وزفيركَ، ومواصلةُ قلبك في إنتاجِ موسيقاهُ، بصرف النظر عن سلامة البدن من عدمها، فالإعاقةُ الفعلية ليست إعاقةُ البدن أو الجسد، وإنما المعاقُ هو رجلٌ بلا أمل وإمرأة بلا حُلم، وإن ملكوا مقاليد الصحة.
-مُحمد عاطِف-
عندما يحلُّ ظلام الدُجَى، يغشاكَ زوار الليلِ وساكنيه، فما غابوا يوماً قط، وما تغيَّبَ الليلُ يوماً عن المجيء.
الكرمُ من شيَم الرِجال، والبكاء اِختُصَّت به النساء، ولكن بالليل يتساوى بُخلاء القومِ وكرمائهم، ونساء الأرض ورجالها، ويتجرَّد لِباسُ الزيف وتتكشفُ الحقيقة، حقيقة أن السعادة قِناع والحُزن ملْمَحُ الواقع، ولا مهرب من الواقع ولا مفرَّ من الحقيقة، فبخيلُ القومِ يُصبح مِعطاءً بالليل ويُغيثُ الوسادة بالمطر، وكريمُ القومِ يُجزل في عطاء الدموع، وتُمارس النساء عادتهن المعتادة ويُمارس الرِجال عادتهم المسائية، وقد لا تتوافق مقاديرُ الألم ولكن حتماً ستتوافق طُرق التعبير.
الليلُ حيث تُدْحَضُ القواعد، وتُبرهَنُ الآلام، فيرى الأعمى بسواد عينيه جسد الذكريات، ويستمع الأصم بصمتِ أُذنيه إلى نحيب الألم، ويُحادِثُ الأبكم أحزانهُ بطلاقة، المساءُ الذي أُعِدَّ لتُتْلى فيه نصوص الحُب والغزل هو ذات المساء الذي تُتْلى فيه فصول روايتنا التعيسة وتُغازِلُنا الذكريات، فالليلُ في أعرافنا لم يُعَدّ لكي تُتَأمَّلُ فيه العيون، بل صُنِع لندرِك أن الأعين تمطر كما السحاب، وأن سوادها يُعيدك إلى الماضي؛ ماضيك الذي كانت تُباع فيه السعادة، ولتُخبِرُك بأن سعادة الماضي هي ذاتها آلام الحاضر.
-مُحمد عاطِف-
تمنيتُ لو كُنت رساماً؛ لأرسم الاِبتسامة على وجهكِ، أو كُنت أملِكُ ما يزِن السعادة؛ لأشتريها وأهديك إياها، ولكن المطالب لا يُحققها التمني، فامتهنتُ نظم الحروف ونسج الكلِمات، لأرسم لكِ الاِبتسامة بالحروف، وأشتري لكِ السعادة بكلماتي، وأُجاري جمالك وسِحر عينيك.
أكتبُ إليك في خيالي، وبمنتصف وهوامش الورق، وأُقلِّصُ ما بيننا من مسافات، بأن نلتقي على الورق، فأتحايل على الضمائر وأسماء الإشارة، وأتناسى حقيقةَ أنكِ هناك وأنا هُنا، وأستعيرُ بضمير يجمعنا واِسم إشارة يدُلُّ على القُرب، لنُصبح نحن هُنا معاً.
سنلتقي دوماً على ذات النهج، حتى تُطوى الأرض أو تُصبح أسفار السماء مُمكنة، وأُهاجر إليكِ، وأُصبِح بدوري أول من وصَف فهوى، وزار فسَكن؛ القمر.
-مُحمد عاطِف-
سنعود، مهما طال الغياب أو ازدادت المسافات، سنعود إلى حيثُ ننتمي وتتزن المعادلة وتكتمل اللوحة، ويتلاشى الحنينُ بنشوة اللقاء وتُتوَّج السعادة، فما حلَّ ظلام الليل إلا وتبعه نورُ الصباح.
والأزمانُ كفيلة أن تُعيد الأمور إلى نصابها والحقوق لأهلها، فحتماً ستتبدل الأدوار وتتغير المشاهد ويُسقى كل ساقٍ بما سقى، وتُسترد المظالم وتتحقق عدالة السماء.
سنصيغُ حينها حاضراً ومستقبلاً يليقان بتاريخنا المجيد، لا عداوة ولا حروب فيهما، ونقِف جميعاً خلف ذاك العلَمْ، وتقدَّس الاِختلافات وتُباد العنصرية، ويصبح الفَرقُ بين الشرق والغرب والشمال والجنوب المسافةُ فقط؛ فنتحد جميعاً بلهجاتنا وسِحناتنا المختلفة ونتواعد على أن لا نفترِق.
فلا مستحيل تحت ظِلال الشمس، وما مِن شيء باستطاعته أن يهدم آمالنا، وما هُدِم برصاص الأسلحة سيُبنى برصاص الأقلام، ومن يظن أننا لن نعود عليه أن يستفيق؛ فمن على الأوج حتماً قد كان يوماً بالحضيض.
-مُحمد عاطِف-
لا أدري إن كنت تأخرت أو استعجلت ولكنني متأكد من صدقي وصدق ما تنتجه مُخيلتي وتترجمه يداي، اكتُب إليك وأنا أُغالب الكثير، أُغالب سرعة نبضات قلبي وإيقاع تنفسي المضطرب، الذي ولاِضطرابه ظن الشهيقُ لوهلةٍ أنه زفير، اكتُب لكِ ولا أدرِ إن كانت هي أجمل كلماتي ولكن أجزِم لك أنها الأصدق فهي من نسِج ما باليسار إلى ما بيسارك، فأتمنى أن لا تضل طريقها وتقطع أميال الشوق والحنين حتى تصل إليك، فتنتشِل عيناك كلماتي وتُتلى على شفاهِك أنتِ فقط، فمن أسماء الموصول هي إليك ومن الضمائر اِخترتُك أنتِ فقط؛ لا هُن ولا هي ولا هم.
فأصبحت رسالتي بقواعِد اليعربية "إليك أنتِ"، وبالقواعِد نفسها دعيني أُطلعك على بعض من حِسانك، إن أسعفتني القواعد والحُروف لفعل ذلك، سأبدأ إذاً بالكتابة الآن إلى أن تحين ليلة مولِدك لنحتفي ببزوغِ بدرٍ آخر نافس بدرهم جمالٌ وسحرٌ ونقاء.
وفي زمان ليس بقريب ولا بعيد هذه رسالتي من قاهرة المُعز إليكِ بين السُحب على أملِ أن تتحدى الفيزياء وقواعدها لتصل إليك وأن تتحدى اليعربية أيضاً وتنال إعجابك ورِضاك.
-مُحمد عاطِف-
أنا هنا وأنتِ هُناك، اِختلفت أسماء الإشارة وتوافَقت المسافات على البُعد، أنتِ إلى طريق وأنا إلى طريق، توازَت طُرقنا؛ وتوازي الطُرق في علم الأعداد ينفي اِحتمالية اللقاء، وحلّ دون الحركةِ السكون؛ والساكنان لا يلتقيان حتى في اللغة.
تنافرَتَ الظِلال وتبعثرت الأحلام، وحان للنقطة أن تجد مكانها عند نهاية القصة بعد عبارة الوداع، ولكِن لا وداع بقصتنا، فبعد فصل النهاية، تأتي فصولٌ أُخرى لتُحيَّى وقصصٌ أُخرى لتُروى، وتعود الأنا وحدها لتكتب، فيحلُّ المفرد دون المُثنَّى، وأفعالُ الماضي دون أفعال المضارع.
رحيلكِ واستحالة عودتكِ قد أُثبِتا بالفيزياء وعلم الأعداد واللغة، ولكن بخيالي لا شيء أُثبِت، عدا أنكِ عوَّضتِ لُقَى الواقع بلُقيا الأحلام.
-مُحمد عاطِف-
المعاجم تُعرِّف الكلمة فقط، ولكن لا تصِف طفراتها، فللكلمات طفرات وللقواعد شواذ، وإن أخذنا ببساطة كلمة "لحظة"، نجِد أن المعجم يُعرِّفها بأنها: نزوةٌ عابرة أو حدثٌ آني لا يتعدى بِضع ثوانٍ، ولكن قوانين الخيال ومعاجِم الألم تأخذ في عين الاِعتبار الطفرات وما يطرأ على كيمياء الكلمةِ من تغيير، فتُعرِّف اللحظة بأنها: مشهدُ يُعرض على تِلفاز واقعك لمرة، ولكن يُعاد على تلفاز خيالك لمرات، متى ما أراد الخيال ذلك.
فلحظات الفراق أو الوداع مثلاً، مدتها لا تتعدى بضع ثوانٍ أو دقائق على عقارب الساعات وقياسات الواقِع، وذلك لأن الواقع لا يمتلِك ذاكرة؛ لتُعيد أو تُطيلَ لَك المشهد، ولكِنَّ المُخيَّلة من مُرادِفات الذاكرة؛ فيحق لكَ أن تنعت المُخيِّلة بالذاكرة والعكس كذلك.
يطرأ التغيير على كيمياء وفيزياء اللحظة بقواعد الذاكرة، فاللحظة التي كانت تُعرض على أراضي الواقع لمرة ولا تُعاد، تُعاد وتُعرض على خيالك لمرات، وما كان يُقاس بالثواني يُصبح مقياسهُ الدهور.
ولا سبيل للنسيان؛ فإن عزمتَ النسيان ستُعاد الحلقة، فلن تنسى ما لم ينطفئ تلفازك وتفنى.
-مُحمد عاطِف-
"روابط حساباتي الرسمية"
⚫️رابط صفحة الفيس بوك:
https://www.facebook.com/profile.php?id=100075912575260
⚫️رابط قناة التيليجرام:
https://t.me/Penpattern
⚫️رابط صفحة التيك توك:
https://vm.tiktok.com/ZMYg2FDG5/
⚫️رابط حساب تويتر:
https://twitter.com/penpattern?t=WXpAi8IZdFCzIVUNOmncLw&s=09
⚫️رابط حساب الانستقرام:
https://www.instagram.com/pen.pattern?igsh=MThvdnpyejU2N250
⚫️رابط قناة الواتس اب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaETtXYLI8YZM0htsJ2B
المعطيات تقول أنَّ لا فرصة لَديَّ، وقلبي يقول إنكِ وحدكِ فرصتي، فبعقلي قد التقينا وبحُلمي قد قُلتِ نعم.
طريقُ حُبِّكِ طويل، وسفر القلوب عسير، ولكنني سلكت جُلَّ الطرق في سبيل الوصول إليكِ؛ سلكتُ طرق الأرض وطرق اللغة؛ فكل الحروف إليكِ كتبتها، وكل الكلمات عليكِ قرأتها، حتى خَوَتْ ذاكرتي، وتلاشت قدرتي على الكتابة، وأُجزِمُ لكِ أنه لو كانت الجَمَادات تحمِل أرواحاً بداخلها لعَشِق الورقُ قلمي وصاروا أحِبَّة، ومع ذلك نحن لا زلنا غُرَباءٌ في عُرفِك، وأصدقاء بالمراسلة، وأحِبَّاء في خيالي، فمتى يُقدَّر لقلبكِ أن يلحظ حضوري وتستشعِرُ أحاسيسكِ كلماتي؟
وحتى يحدث ذلك سأنتظِر، ولو كلَّفني الاِنتظار عمراً وحِبراً وسفراً.
-مُحمد عاطِف-
رحلوا وزيَّنت وجوههم الجُدران، وانعدمت احتمالية اللقاء على أراضي الواقع، واِزدادت اِحتماليته على أراضي الخيال والأحلام، رحلوا بأجسادهم، لكنهم تركوا لنا ميراث الذِكرى، لتُقسَّم كما يجب؛ البعضُ لخيالك والآخر لسواد عينيك قُبيل النوم، وجزء يزورك إن حلَّت بوادر الفرح؛ ليُخبرك أن الحُزن لا يزالُ باقياً.
إن حلَّت فصول السعادة؛ توقِظك الذكريات لتُربِّتَ على كتفِ الألم، فالسعادة فوق الأرض لا معنى لها؛ إن كانت سعادتك الفعلية قد اختارت أن تسكُن تحتها، فماذا لو كانت الأحزان تُدفَنُ عوضاً عن السعادة، أو يحِلُّ التَبسُّم عوضاً عن الدموع، ولكنها الحياة، تُجبِرك أن تودِع كل شيء إلى أن تودَّع أنت يوماً.
بشواهِد القبور أسماءٌ كُنا نرددها دوماً، وتحت الأرض أجسادٌ نشتاق إليها، وبالسماء توائم أرواحنا، قد قُدِّرَ لهم السبق والرحيل وقُدِّرَ لنا الحُزن والاِنتظار، ولكن سفرنا إلى أراضيهم مؤجَّل، وشوقنا للقائهم مُعجَّل، فالسلامُ إلى أن نلتقي بدار الخُلدِ إن شاء الله، حيثُ لا سَقم ولا حُزن ولا وداع.
-مُحمد عاطِف-
