نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Відкрити в Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Показати більше2 244
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
-2930 днів
Архів дописів
سُئلتُ عن فضلِ أُمي
فقُلت: كيف أصِف من علَّمَتني الكلمات بالكلمِات، وكيف أكتب قصيدةً إلى بيت القصيد، فليس لسؤالك جواب مُنصِف وليس لأُمي من الفضائل ما تُعدِّدُهُ الأرقام، فإن بلَغتَ الدرجات العُلا في اللغةِ وعلم الأعداد، ستفشل في وصف وتعداد فضائلها، فلا تحاول ولا تبحث، وأهدِهَا عمرك عسى ولعل تُجزيها بعضاً مما عليك.
-مُحمد عاطِف-
الوداع؛ حين تنتهي مُهلة اللقاء ويَتحتَّمُ الرحيل، وحين تختَتِمُ المحادثة نقطة أو لحظة صمتٍ لا حديث بعدها، أو حين تتعاظم المسافات شيئاً فشيئاً بينكَ وبين ما تُحِب، وتتثاقل الخُطى وتختلف الطُرق وتتنافر الظلال، انت إلى طريق وهو إلى طريق، لا تُدركا مقدار المسافة التي ستفصلكم، ولا مدة الغياب حتى، فقد تكون إلى الأبد أو قد تلتقوا بالغد، هذا إن كانت تفصلكم الأميال والخطوات على الأرض، اما خِلاف ذلك، حين نودِّع من أُختيروا ليسكنوا بثرى الأرض، حين تنعدِم الأصوات هناك ويصدَحُ الضجيج هنا، بين النحيب وأصوات الحنين، وإنعدام احتمالية اللقاء مرةً أُخرى، فنبحثُ في دفاتر الذكريات عن أثرٍ يُخبِرُنا أنهم كانوا هنا، أو نتسلَّلُ بين الأحلام لنجتمع مُجدداً علَّنا نسمع صوتهم أو نسِرق إبتسامةً حتى، ففي رأيي نحن لا نودِّع الأشخاص ولا الأماكِن، نحن نودِّع ذاتنا، فالدلائل تقول نحنُ من يرحل، ومَا يبقى؛ ما هو إلا طيفٌ لأشواقنا.
-مُحمد عاطِف-
أسميتُكِ من جهلي قمراً ونسيت بُعد القمر، فأخذتُ أرعى السماء ونجومها لعلكِ تلحظين الأثر، من الأرض أُرسل إليك رسالتي على أمل أن تتحدى الفيزياء وقواعدها وتصل إليك، وعلى أمل أن تتحدى العربية ايضاً وتُنصفك، بحثتُ بين الحروف وخلف الكلمات علِّي أجِدُ ما يصفك، ولم أجِد، بحثتُ في شعر الجاهلية، ولم أجِد ما يصفك ايضاً؛ فالتسميةُ في رأيي تعود إلى جهلهم بكيفية وصفك، أدركت بعد عدة محاولات أن لغة الضاد ليست باستطاعتها وصفك، فما رأيكِ أن نصنع لغةً تفهمني وتفهمك، نتحدثها بجانب الحب ساعة اللقاء، وبجانب الشوق ساعة البعد، لغةٌ قواعدها الحب والمشاعر، وبلاغتها تكمُنُ في وصفكِ.
-مُحمد عاطِف-
أسبق الجميع لأنني أُصوّر الشعور بالكلمات، وأُترجِم الفِكر والفكرةَ على الورق، لا تحكمني القواعد ولا تستوقفني الصِعاب، فأكتبُ حتى أتخلص عن ما يُعيق كاهلي بمُفكرةِ القارئ، فتتبدل الأحوال فجأةً، ويجتاحُ ضجيجي هدوءكم، دون صراخ ولا استنجاد، فقط بالحروف وأندادها والكلمات وأضدادها، فحين اختار الكتابة يُجبر الجميع على القراءة، ليس لبراعتي أو شهرتي؛ بل لأنني ببساطة أسبق الجميع.
-مُحمد عاطِف-
بقواعد الفيزياء والجغرافيا انت هُنا، وبقواعد الشوق انت لا تزال هُناك بين الذكريات ولحظات اللقاء، نُعاتِبُ الأزمان لأنها سلبتنا السعادة ومهارة النسيان، فلا لقاءٌ يُشفيك ولا فرحٌ يُنسيك، فتظلُّ الذِكرى عالقةً برأسك بجُلِّ تفاصيلها وترتيب أحداثها، فتوقِظك أحياناً لتُربِتَ على كتف الألم إن عزمت النوم، وتجتاح فِكرك إن صحوت، فتتمنى لو كانت الذِكرى تُعاد مرةً أُخرى أو أن الزمن يعود إلى الوراء لتلتقي الرِفاق أو تظفر بوداعٍ فقط ولكِن الفيزياء تقول انت هُنا، والجغرافيا تُثبت استحالةُ اللقاء؛ واللغة كذلك، فتختلف اسماء الإشارة، انت هنا وهم هناك، أو تختلف اسماء المكان، انت فوق الأرض وهم تحتها.
فعليك حين تحِن أن تُسمي الحنين بأي اسمٍ وتنسى، فمحالٌ على الدهر أن يعود.
-مُحمد عاطِف-
ومع غيابكِ لا زِلت أجملُ الحاضرين، فما انفكَّ صوتكِ يجوب أُذناي ولا زال صُنع يداك يسكن مُخيلتي، فانتِ الاستثناء في زمِن المُثبتات، وانتِ الحلم الذي عجزَ الواقع عن تحقيقه، فكيف لفتى يمكث بأطراف الأرض أن يستقر بين السحب ليُلاقيك؟ وانا فتًى لا يملك سوى الكلمات، فهل لكِ أن تُنصتي وتسمحي لي ولقلمي بالحديث، حتى أُصوركِ بعقلي كما أرى؛ ملاكاً بحُلَّةِ البشر، عسى ولعل تشفع لي كلمة أو حتى حرف جرٍ؛ لأظفرَ بما بيسارك.
سأصنع الطُرق بكلماتي حتى أصِل وإن كلفني ذلك مُعلقةً أو حتى مُعلقات، فجموع التكسير ترمز للقلة في عُرف الكتابة إليك، والمفرد يرمز إليكِ وحدك؛ لأن لا شيء يُشبهك، والمُثنَّى يرمز إلينا نحن معاً، فمتى يا ترى سأهجر جموع التكسير وأتغنى بالمُثنَّى؟
-مُحمد عاطِف-
عزيزي القارئ
انا مُهمتي أن أصوركَ كما أرى، ومهمتك انت أن تبحث عن نفسك بين الحروف، فيحِلُّ لي أن أغزو مُخيلتكَ وحرام عليك أن تنتصر، فدعني أتلاعب بالكلمات والمشاعر كما أبرع، وتلاعَب انت بالقراءة كما تُريد، وردِّدْ باللسان كلماتي واستسلم لسحرها، فقد وصفتُكَ بقلمي دون أن أراك، وقد وُصِفتَ انت دون أن تطلب ذلك، فانا الغريب الذي يُدرك ماهية أسراركَ والجريح الذي تشفيه الكتابة، أصِف نفسي عبثاً فأصِف الجميع.
فقدت الكثير؛ وطني وحتى نفسي، ولكن ما زِلت أجُودُ بالحب والكلمات، ولن أتوقف عن ذلك حتى يُدرك الغرباء مَن انا، ويصِف الكفيف شكلي بإسهاب، وينطق الأبكم بكلماتي، فاحذر انت والجميع، لأنني سأغزو عالمكم وعالم الكلمات بقلمٍ فقط، والحربُ لا تعرف الاستثناءات.
-مُحمد عاطِف-
تشعر أنك تفتقد شيئاً ما، فاللوحة التي رسمتها بعقلك تنتقِص شيئاً ما، تنتقص الأزقة والحارات، الأرض، والرِفاق، يساورك هذا الشعور طوال النهار ويتعاظم حين تعتزم النوم، فترى بسواد عينيك شريط الذكريات وما تُحِب، فتتحايل على مراكز النوم حتى تُطيل النظر وتتغنى بشريط الذكريات، فتظل تُداعب الساعات في فراش العجز حتى تروي الفراش بالدموع أو يتغلب عليك النوم، وتنتقل بجسدك إلى أراضي الأحلام والذكريات، وتلتقي من تُحِب كما تُحِب، دون جِراح ولا تعب، تجتمع بمن أبعدتهم المسافات فوق الأرض، ومن سكنوا تحتها، فتكتمل اللوحة التي رسمتها بعقلك حينها، ولكن لوقتٍ زهيدٍ فقط ، فحين تنام تُصبح المسافة بين الواقع والحلم رمشة عين، وحين تصحو تُصبح المسافة بينهما أميالٌ قُطعت وأجسادٌ دُفنت، وذكرياتٌ صُنِعت، وأوطانٌ سُلِبت، فتتمنى لو كانت اللوحة التي بعقلك تُجسِّد الواقع، وكانت أحلامنا كوابيس مزعجة.
-مُحمد عاطِف-
من إحدى النقاط على الخريطة
إلى السودان
أرض الطُهر
وبلاد العزة
من جريح إلى آخر
أدرك ياموطني..
أنك قد أثقلتك المآسي
وعصفت بك المصائب
ولكنك لازلت ملتقانا
وملتقى النيلين
ففي دفتر الذكريات انت أروعهم
وفي دفتر الغياب كنت أجمل الحاضرين
فحتماً ولو طال البعد
وكثر الغياب
ستتقاطع طرقنا يوماً ما
فكل الطرق تؤدي إليك
وكل الأماني أن نلتقي
لقاء المحب لما يحب
-مُحمد عاطِف-
أتفوق على نفسي وقواعد اللغة إن أردت الكتابة إليك، ولكن ما زلت أعجز عن كتابة سطرِ واحد يصف حقيقة سحر عينيك، فإما عجز العرب عن وضع الحروف والكلمات المناسبة، أو أن ذخيرتي اللغوية التي أتفاخر بها قد ضاعت بين عينيك، فكيف لعينٍ أن تُنسي من اعتاد على الحروب؛ غمارها، ومن عركته الحروف؛ أسرارها؟
ما باليسار يُشير إليك انتِ فقط، وكأن لا وجود للشمال والجنوب، وأصبح الشرق والغرب في طي النسيان، فالبوصلة تُشير إليك والإتجاهات وانا.
-مُحمد عاطِف-
رحلةُ العودة إلى ما اعتدنا عليه وما نُريد تبدأ بخطوة، وانا سأقطع ميلاً إن قُلت نعم.
-مُحمد عاطِف-
هولاء نحن، ونحن هؤلاء
نحن من نبتاعُ صباحاً بجانب قطعة الخبز بعض الألم، ونتغنى بالحُزن في أفراحنا، نرقُص على أشعار الرثاء وحروف العتاب، فقاموس اللغةِ لدينا يفتقد أفعال الفرح، ويذخر بما دون ذلك. بلدتي حيث البطون الفارغة والأسلحةٌ الممتلئة، ولكن حين تَفرَغ الأسلحة تمتلِىء البطون؛ ولكن لأول وآخر مرة.
نسعدُ عند سماع قعقعة الأسلحة ليس لأننا سنتحرر بل لأنها دلالة أننا ما زلنا على قيد الحياة، فالفيزياء التي درَستها عبثاً تقول: إن استمعتَ لصوت القذيفة، فانت في مأمنٍ منها، والفيزياء نفسها هي من صَنعَت ذات القذيفة، فلمَن النُصح إذاً، دعك من عبث الفيزياء وادرس الجغرافيا على الأرض، هاجِر واكتشِف دهاليز الأرض، اختبئ بين الصخور، وخلف جزوع الشجر، ليس حُباً في الجغرافيا ولكن لتُنمِّي مهارة الهرب، وإن استطعت الخلاص سيتبعُك ألمُ الروايات، فانت في رواية قُتِلتَ وفي روايةٍ أُخرى ستموت، كُف عن الهرب اذاً ودعك من النظريات، فمِن الواقع يستحيلُ الهرب.
-مُحمد عاطِف-
”هويةٌ مختلفة، ولكن بذات الأثر“
ما دامت عقارب الساعةِ تدور وما دُمت أتنفس، تنفستُ بالكتابة؛ رئتي الثالثة، وتخاطبنا كما نُحب، مُخيِّلةً لمُخيِّلة، نغوص معاً في عالم العجائب والكلِمات، ونسبح عكس تيارِ المشاعر، فانا هنا لأُجسِدك على ثنايا الورق، وانت هنا لتُجسَّد، فامنح نفسك الفرصة وتجرَّد من الشكوك، فما يتشكل بسواد عيني قُبيل النوم كافٍ لوصف حالك، فقد يُروى حُزنك أو ترتسم الإبتسامة على وجهك، في زمنٍ سُجنت فيه الثغور وأُطلِق فيه سراح المدامع، وجاور الرصاص الخُبز بالأمعاء، معاً سنصنع الوطن الذي رسمناهُ بعقولنا، ونلتقي بين الحروف وخلف الكلمات، إلى أن يجفُ الحبر وتكلُّ الأنامل وتبحَّ أصواتكم، فالوداع إلى أن نلتقي مجدداً، إن لم يكن على تراب الوطن نلتقي بين الكلمات.
-مُحمد عاطِف-
حين أُمسِك قلمي وأنوي الكتابة، أشعر بحركة الكلمات بمخيلتي فأنتقي منها ما قد يسلبك مخيلتك انت، فالحمدُ جزيل الحمد لربي، أن وهبني مُخيلةً قادرة على حياكة الحروف حتى تُصبح كلمات وإنزال تلك الكلمات على الورق بدقةٍ وإتقان حتى تُصبح أعظم ما قرأت.
التعقيد الذي يحدث بالداخل قد يسلبك عقلك، فسبحان من خلق العقول وبث فيها الحب والكلمات، فما دامت مُخيلتي تزخر بالكلمات وقلبي يعج بالأصوات، ورئتيَّ تعملان، سأخاطبكم كما تُحبون مخيلةً لمُخيلة، وأبعث بالرسائل لموطني بضمير الغائب، حتى يحين اليوم الذي تغيب فيه الضمائر ونلتقي على الأرض لا على الورق، وانا أُوقِن اننا سنلتقي مُجدداً؛ فما حل ظلام الليل إلا وتبعه نور الصباح، ومن حِكَمِ الجبار أننا افترقنا؛ لنُدرِك أن مقدار الشوق يُعادل مقدار الحب، اما انا فشوقي قد بلغ أوجهُ فما مقدار حُبي يا تُرى؟
-مُحمد عاطِف-
في رأيي لا شيء أصعب من لحظات الفراق؛ حين تزداد المسافة بينك وبين ما تُحب، وتنقطع الأحاديث وتُترك لك الذِكرى لتؤانسك وتُجدِد احزانك كل مرة كأول مرة، فتبكي بمقدار المسافة، وتتألم بمقدار الذكريات، تختلف أسماء الإشارة إن وصفنا الفراق على الأرض، أحدٌ هنا وآخر هناك، وتتشابه إن كان مقياس المسافة القلوب، أحدٌ هنا وآخر هنا ايضاً، فلنتحايل على المقاييس والأعراف، ونلتقي بقلوبنا ذات ليلةٍ كأننا لم نفترِق.
-مُحمد عاطِف-
فِقهُ الكِتابة يقول أنه مهْما بلغ مدى تعقيد ما يشعر به الكاتب، أن باستطاعته ترجمة ذلك على ثنايا الورق؛ فهو كاتب يرى ما لا يراه الجميع، يرى ما خلف الحروف وما بين الكلمات، ولكن لا أدري لِمَ كلما نويتُ الكتابة إلى موطني تفوقت الدموع على القلم في وصف الألم، ينتقل خريف مُخيلتي إلى عيني وتسقط الدموع على عبارات العتاب التي أُحيكها إذا ما اعتراني شوقٌ إليه، وكأن قُدرتي على الكتابة تنعدِم وتبلُغُ قدرتي على البكاء أوجُها، لا أدري لِمَ يحدث كل ذلك؟ ألا أستحِق لقب كاتب يا ترى؟
تمنيت لو بوسع القلم تغيير الحال، لَمَا هُجِرنا دون إرادتنا وكان الوطن أجملُ قصيدة، وانا لأسميتُ قصيدتي السلام، ولكتبت بالنثرِ أحلامَنا، وما أحلامنا بالمُستحيلة، فقط أن نعِش جميعاً بمحبة و وُد ونتحِد في وجه الظروف، لا تفرِّقُنا اللهجات ولا الألوان ولا الأعراق، فمن حِكَمِ الجبَّار أن خلقنا مُختلفين حتى في أنفسنا ناهيك فيما بيننا، فدعُونا إذاً جميعاً نُمسِك الأقلام ونكتب قصيدةً عنوانها السلام وبالنثرِ نخُطُّ أحلامنا، فبإتحادنا قد تتغير بالأقلام أحوالنا.
-مُحمد عاطِف-
