uk
Feedback
موحدين لله

موحدين لله

Відкрити в Telegram

- إنْ غِبنَا يومًا وغَابتِ الأخبارُ فالدُّعَاءُ وَصِـيَّةٌ بينَنا - ‏وإن غابَت حُروفي ومنشوراتي يومًا فاذكُروني - بدعوةِ خيرٍ في ظهرِ الغيب @hedoaa - @ais_haj

Показати більше
4 134
Підписники
Немає даних24 години
Немає даних7 днів
-1930 днів
Архів дописів
مالفَرق بَين الْخَلِيفَةَ الَّذِي لَم يَحفَظ الْقُرآنَ ؟ وَبينَ الْحَاكِمُ وَقُضاتهِ الحَافِظونَ لِلقُرآن ؟! - الْخَلِيفَةَ الَّذِي لَم يَحفَظ الْقُرآنَ ( وَيَعمَلَ بِهِ ) , فَهَذَا هُوَ الْإِمَامُ الْمُسلِمِ ؛ الَّذِي جَعَلهُ اللهُ تَعَالَى ؛ خليفةً في الأرض , والذي يَجِبُ أَن يُسمَعَ لَهُ وَيُطَاع ." وَيَحرُم الْخُرُوجَ عَلَيهِ وَلَو بِكَلِمَة , وَإِن لم يَكُن حافِظاً للِقُرآن , ولكنَّهُ عَالِماً بِمعانيهِ , عامِلاً بهِ , وإن كَانَ عَبدًا حَبَشيَّاً كإنَّ رَأْسَهُ زَبَيبَة ." - أَمَّا الْحَاكِمَ وَقُضاتهِ الْحَافِظونَ لِلْقُرآن ( وَلم يَعمَلونَ بِهِ ) ." فَهَذَا الحاكِمُ ؛ هُوَ الطَّاغُوت الْكَافِر , الَّذِي لا سَمَعَ لَهُ ولاَطَاعَة ، وَيَجِبُ أَن يَخرُجَ عَلَيهِ بِالسَّيفِ , وَإِنْ ذَهَبَت الدُّنْيَا بِأَسرِهَا ." قَالَ تَعَالَى : { وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ } . " لم يَقُل اللهُ تعالى : وَمَن لَّمۡ ( يَحفَظ ) مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ؟! إنَّمَا قالَ : { وَمَن لَّمۡ ( يَحۡكُم ) بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ } . - قال أبو العبّاس - شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحِمهُ اللهُ تعالى : فَالشَّرعُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ أَنْ يَتَّبِعَهُ ، وَيَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمرِ نَصرُهُ وَالْجِهَادُ عَلَيهِ ؛ هُوَ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ." - مجموع الفتاوى ٣٥ / ٣٧٦ أنين الغرباء

القول المُبين ؛ في جَوَازِ ذبائِح ( المُوحّدين ) ." قال أبو العبّاس - شيخ الإسلام ابن تيميّة - رَحِمهُ اللُه تعالى : وَتَجُوزُ ذَكَاةُ الْمَرأَةِ وَالرَّجُلِ , وَتَذبَحُ الْمَرأَةُ وَإِن كَانَت حَائِضًا ." فَإِنَّ حَيضَتَهَا لَيسَتْ فِي يَدِهَا ." وَذَكَاةُ الْمَرأَةِ ؛ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسلِمِينَ ." وَقَد ذَبَحَت امرَأَةٌ شَاةً ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِأَكلِهَا ." - مجموع الفتاوى ٣٥ / ٢٣٤ #الذبائح . . قَال الشّيخ مُحمّد بْنُ عَبْدِ الوهَّاب رحِمهُ اللَّهُ تَعَالَى : الأصُل فِي الذبائِح الحُرمة إلّا أَن يُعرَف الذَّاكي . " وَالذَّبْح عِبادة للِه عزّ وَجَلّ ، ومِن شعائِر التّوحيد ، كَمَا قَالَ سُبحانه : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } - [الأنعام : (١٦٢-١٦٣) . " - شُرُوط الذّكاة : #أولاً : اهليّة الذّاكي - وهوَ أَنْ يَكُونَ عاقِل مُسلِماً أَو كتابيّاً . " قَالَ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وغيرهُ وَإِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْنِي : ذبائِحهُم . " ( إلاَّ ) إنَّ أَكْثَرِ أَهْلِ الكِتاب فِي زَمَانِنَا وَقَعُوا فِي أمورٍ تُخرِج ذبائحهِم عَنْ أَصْلِ الجَواز إلَى الحُرمة , فاكثرهُم تارِكون لدينهِم مُعتنقون لِعقائد المَلاحِدة والطَّبيعيين . " وَطَرِيقَة ذبحهُم مُخالفةٍ لِلشَّرْع , فهُم يَقتلون البهائِم بالصّعق الكُهربائيُّ والغرَق والضَرب عَلَى الرَّأْسِ ونحوهِ . " وعليهِ فَلَا تَجُوزُ ذبائِحهُم إلاّ أَن عَلِمنا صحّة ذَبَحَهَا . " #ثانياً : الْآلَة هوَ أَن يُذبح بِمحدودٍ مِن حديدٍ أَو حجَر أَوْ قَصَبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلاّ السَّن والظّفر وَالْعَظْم . " #ثالثاً : أَن يَذكر اسْمُ اللَّهِ عِند الذّبح فَإِنْ تَرَكَهَا عمداً لَمْ تَحِلَّ ، لَكِنْ إنْ تَرَكَهَا سهواً أبُيحت ، وَهَذَا مَذْهَبُ الحنفيّة والمالكيّة والحنابِلة . " #رابعاً : قَطَع الحُلقوم وَالْمَرِيء والوجدين . " والتذكية واجِبةٌ ، لَا يحِلُّ شيءٌ مِن الْحَيَوَان المَقدورِ عليهِ بِدُونِهَا ، لِأَنَّ مَا لَمْ يُذَكَّ يَكُون ميتةً ، وَالْمَيْتَة حرامٌ بِالْإِجْمَاع ، إلاّ لِلْمُضْطَرّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } الْمَائِدَة : (٣) . " - وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ المُشرك وَلَا المُرتد أَن كانَ تارِكاً للصّلاة ، أَو اِقْتَرَف ناقِضاً آخَر سواءٌ سمّى عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَم . " وَالْمَيْتَة لَا تُباح إلَّا للضرورةٍ - أَي : أنّهُ يَخشى عَلَى نفسهِ الْهَلَاك , وَلَمْ يَجِدْ طعاماً غَيْرِهَا . " ويأكُل مِنها على قدر ما يُبقيهِ على قيد الحياة." قال تعالى : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }. إنتهى ."

قال عمرو بن ميمون الأودي : صحِبتُ مُعاذاً باليمن ، فما فارقتهُ حتَّى واريتهُ في التُراب بالشّام ، ثُمَّ صحِبتُ بعدهُ أفقه النَّاس - عبد الله بن مَسعود رضيَ الله عنهُ ، فسَمِعتهُ يقول : عليكُم بالجّماعة ، فإنَّ يدَ الله على الجّماعة ، ثُمَّ سَمِعتهُ يوماً من الأيّام وهوَ يَقول : سَيَلي عليكُم ولاةٍ يؤخّرون الصَّلاة عن مواقيتها ، فصلُّوا الصّلاة لميقاتها ، فهيَ الفريضة ، وصلُّوا معهُم فإنَّها لكُم نافِلة." قال : قُلت : يا أصحاب مُحمَّد ، ما أدرى ما تحدَّثونا ؟ قال : وما ذاك ؟ قُلت : تأمرني بالجّماعة وتُحضّني عليها , ثُمَّ تقول : صَلَّ الصَّلاة وحدك ! وهيَ الفريضة ؟ وصلَّ مع الجماعة وهيَ نافِلة ؟! قال : يا عمرو بن ميمون ، قد كُنتُ أظنَّك من أفقهَ أهل هذهِ القرية , تدري ما الجماعة ؟ قُلت : لا ، قال : إنَّ جمهور الجّماعة : الذين فارقوا الجّماعة." الجّماعة ما وافَق الحق ، وإن كُنت وحدك! وقال الإمام نعيم بن حمّاد - رحمه اللهُ تعالى : إنَّ الجماعة ما وافق طاعة الله عزَّ وجل." وإذا فسِدَت الجماعة , فعليك بِما كانت عليهِ الجماعة قبل أن تفسِد ، وإن كُنتَ وحدَك فإنَّكَ أنتَ الجماعة ." - ذكرهُ البَيهقي وغيرهُ."

تَصحيح المَفاهِيم :" قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ يَعْرِفُونَ فُجُورَهُ ؛ كَمَا صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط ، وَكَانَ قَد يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَصَلَّى مَرَّةً الصُّبحَ أَربَعًا " وَجَلَدَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّان عَلَى ذَلِكَ ." وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ؛ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ." وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالَتَابِعَوْن يُصَلُّونَ خَلْفَ ابْنِ أَبِي عُبَيدٍ وَكَانَ مُتَّهَمًا بِالْإِلْحَادِ وَدَاعِيًا إلَى الضَّلَالِ ." - مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣ / ٢٨٠ قُلْت ؛ قَوْل الشَّيخ : وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ يَعرِفُونَ فُجُورَهُ - الفَاجِر مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الموحَّدين - كَمَا سَيَأْتِي ذَكَر بعضهُم " وَلَيْس خَلْفَ مَنْ يَعرِفُونَ كُفْرِهِ وَرِدَّتُهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ." كَمَا صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيط ، وَكَانَ قَدْ يَشْرَبُ الْخَمرَ ، وَصَلَّى مَرَّةً الصُّبحَ أَربَعًا وَجَلَدَهُ عُثمَانُ بْنُ عَفَّان عَلَى ذَلِكَ ." وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيرُهِ مِنْ الصَّحَابَةِ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ . " وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالَتَابعون يُصَلُّونَ خَلْفَ ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَكَانَ مُتَّهَمًا بِالْإِلْحَادِ وَدَاعِيًا إلَى الضَّلَالِ." قول الشَّيخ في ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ؛ وَكَانَ ( مُتَّهَمًا ) بِالْإِلْحَادِ وَدَاعِيًا إلَى الضَّلَالِ " الإتَّهَام والشَّك والظَّن لايُزيل اليَقين ." فَأَئِمَّة الْمَسَاجِد الْيَوْم ؛ يَقِينًا أَنَّهُم مُرتدَّونَ ، وَلَيْس اتِّهَامًا لَهُم ولاظنَّاً فِيهِم ، فَهَؤُلَاء الْمُرتَدُّون لايُشمِلهُم هَذَا الْخِطَابُ أَلْبَتَّة." إنَّمَا الْخِطَابَ خَاصٌّ بِالْأَئِمَّة المُوحَّدين وَإِنْ كَانُوا فَاجِرَيْن " لَا كَافِرَيْن ." وَإِنْ كَانَتْ فِيهِم بِدَعٍ غَيرِ مُكَفِّرَةٍ . " كَمَا تَقَدَّمَ . " يِّـتّبِعٌ أّنِ شٍأّء الله تعـالى

تَصحِيح المَفاهِيم : قَالَ أَبُو العبّاس شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ مُسلِمٍ ، مَستُورٍ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَربَعَةِ ، وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسلِمِينَ ، فَمَنْ قَالَ : لَا أُصَلِّي جُمْعَةً وَلَا جَمَاعَةً ؛ إلَّا خَلْفَ مَنْ أَعرِفُ عَقِيدَتَهُ فِي الْبَاطِنِ ! فَهَذَا مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيرِهِمْ . " إنتهى ." - مَجْمُوع الْفَتَاوَى : ٤ / ٣٣١ قُلتُ ؛ قَوْل الشَّيخ ؛ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ ( مُسلِمٍ ) مَستُورٍ - أَي ؛ الْمُسْلِم الْمُوَحِّد الَّذِي لَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ نَاقِضًا أَوْ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَة . " فَالْأَئِمَّة الْيَوْم ؛ لايَنطبِقُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحُكْمِ . " بَلْ هُمْ أَئِمَّةُ مُرتدَّونَ - ظَاهِرِين الكفُر وَالرِّدَّة ." والْأَدِلَّةِ عَلَى كُفْرِهِمْ كَثِيرَةٌ " مِنْهَا ؛ أَنَّهُمْ قَدْ عَيْنَهُم الطَّواغِيت ، وَأَنَّهُم لايُكفَّرونَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الطَّواغِيت وَجُنُود الطَّوَاغِيت ، وَأَنَّهُم يَتبرَّأونَ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ ، ويُوالونَ الْمُشْرِكِين ." وَأَنَّهُم دُعَاة الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالْحِرَابَة لِهَذَا الدَّين وَأَهلِه ." وَقَوْلُ الشَّيْخِ ؛ فَمَنْ قَالَ : لَا أُصَلِّي جُمعَةً وَلَا جَمَاعَةً إلَّا خَلْفَ مَنْ أَعرِفُ عَقِيدَتَهُ فِي الْبَاطِنِ - أَي : مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِمَامِ ( الْمُسْلِمِ الْمُوَحِّد ) الَّذِي لَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ نَاقِضٌ ، ولابِدعَةٍ مُكفَّرةٌ - لا أُصَلِّي خَلفه ؛ إلَّا أَنْ أَعرِفُ عَقِيدَتَهُ فِي الْبَاطِنِ .! فَهَذَا مُبْتَدِعٌ ، مُخَالِفٌ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحسَانِ ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَربَعَةِ وَغَيْرِهِمْ . " يِّـتّـبِعٌ أّنِ شٍأّءأّلَلَه تّـعٌأّلَى

.... 3 .... - السبب الرابع --------------- - ومن حِكَم صيام شعبان أيضاً التمرينُ لصيام رمضان ، قال ابنُ رجب : "وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر ، وهو أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان ، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقَّة وكلفة ، بل يكون قد تمرَّن على الصيام واعتاده ، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذَّته ، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط" [ لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف ]. * هل يُشرعُ صيامُ شهر شعبان كله أم بعضه ؟ ------------------------------------------- - في حديث عائشة (رضي الله عنها) السابق روايتانِ، هما رواية : "كان يصُومُ شعبان كُلَّهُ" ورواية : "كانَ يصومُ شعبانَ إلا قليلاً". - وبالجمع بين الروايتين ؛ يظهر بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يصومُ أكثرَ أيامِ شهر شعبانَ ، قال النووي : "وقولها كان يصوم شعبان كله ، كان يصومه إلا قليلاً، الثاني تفسيرٌ للأول ، وبيانُ أن قولها كله : أي غالبَه" [ شرح صحيح مسلم ]. - وقال القاضي عياض : "وكذلك يفسِّر قولَه : (كان يصوم شعبان كله) (كان يصوم شعبان إلا قليلاً) والكلام الثاني تفسيرٌ للأول ، وعبَّر بالكل عن الغالب والأكثر" [إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم] . - ويقوِّي هذا الرأي ما رواه مسلم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال : "ما صام النبي (صلى الله عليه وسلم) شهراً كاملاً قطُّ غير رمضان". - قال النووي : "قال العلماء : وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يُظَنَّ وجوبه" [شرح صحيح مسلم] . * الفصل بين صيام شعبان وصيام رمضان ----------------------------------------- - عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (لا يَتَقَدَّمَنَّ أحدُكُم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين ، إلا أن يكون رجُلٌ كان يصُومُ صومَه ُ، فليَصُم ذلك اليوم) [متفق عليه] وعن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: "من صام اليومَ الذي يُشَكُّ فيه ؛ فقد عصى أبا القاسم (صلى الله عليه وسلم )" [حديثٌ حسن ، رواه أبو داود وغيره]. - قال الصنعاني : "واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال في ليلة بغَيْم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في معناه يدلُّ على تحريم صومه" [سبل السلام] . - وعن عطاء قال : كنتُ عند ابن عباس قبل رمضان بيوم أو يومين فقرَّب غداءه فقال : "أفطروا أيها الصِّيَّام ! لا تواصلوا رمضان بشيء وافْصِلوا" [ رواه عبد الرزاق في مصنفه ]. - قال ابن عبد البر : "استحب ابن عباس وجماعة من السلف رحمهم الله أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام ، كما كانوا يستحبون أن يفصلوا بين صلاة الفريضة بكلام أو قيام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان" [ الاستذكار ، الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار ] .... 4 .... * إحصاء هلال شعبان لرمضان ------------------------------- - عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (أحصُوا هِلال شعبان لرمضان) [حديثٌ حسن، رواه الترمذي وغيره]. - قال المباركفوري : "(أحصوا) بقطع الهمزة أمر من الإحصاء وهو في الأصل العد بالحصا أي عدًّوا (هلال شعبان) أي أيامه (لرمضان) أي لأجل رمضان أو للمحافظة على صوم رمضان ... وقال ابن حجر : أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراءوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء" [تحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي] . اللهم يسّر لنا صومَ شعبان ، وبلِّغنا رمضان - وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين✨

- السببُ الثالث --------------- - في الحديث أيضاً إشارةٌ منه (صلى الله عليه وسلم) إلى مَزِيَّةٍ أخرى لشهر شعبان ، وهي أنه متوسطٌ بين شهري رجب المُحرَّم ورمضان المُعظَّم ، فترى الناس يجتهدون في عباداتهم في رجب ، ما لا يجتهدون في شعبان ! - قال الحافظ ابنُ حجر في كتابه [تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب] : "فهذا فيه إشعارٌ بأن في رجب مشابهة برمضان ، وأن الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان ، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان ، لذلك كان يصومه (صلى الله عليه وسلم)". - ثمَّ أوردَ أثراً بسنده عن أمِّ أزهر بن سعيد ، أنها دخلتْ على عائشة (رضي الله عنها) فذكرتْ لها أنها تصوم رجب ، فقالت لها عائشة : "صومي شعبان ، فإن فيه الفضل". وأما حديثها (رضي الله عنها): "ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر صياماً منه في شعبان" فظاهرهُ فضيلة الصوم في شعبان على غيره . أ.هـ

....1.... شعبان فضائل وأحكام " الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:- - فإن شهرَ شعبانَ سُمِّيَ شعبانُ لأن العربَ كانوا يتشعَّبونَ فيه للغارات والغزو [فتح الباري لابن حجر] ولهذا الشهر الكريم أحكامٌ تميِّزُه عن غيره من الشهور . * فضل الصيام في شهر شعبان ------------------------------ - للصيامِ في شعبانَ فضلٌ ليس كفضل صيام غيره من الشهور ، لذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُكثر من الصيام في شهر شعبان ، فعن أمِّ المؤمنين عائشةَ (رضي الله عنها) قالت : "لم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) يصُومُ شهراً أكثر من شعبان ، فإنه كان يصُومُ شعبان كُلَّهُ" وفي رواية : "كان يصومُ شعبانَ كلَّه، كانَ يصومُ شعبانَ إلا قليلاً" [متفق عليه] . * صوم يوم من شعبان يَعدلُ يومينِ من غيره ------------------------------------------- - روى الشيخانِ عن عمران بن حصين (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال له: (أصُمْتَ من سَرَرِ شَعْبَانَ شيئاً؟) قال : لا، فقال (صلى الله عليه وسلم): (فإذا أفطَرْت َ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ). - قال الحافظ ابنُ حجر : قال القرطبي : "وفيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم يعدل يومينِ في غيره ، أخذاً من قوله في الحديث (فَصُمْ يومينِ مكانه) يعني مكان اليوم الذي فوَّتَه من صيام شعبان" [فتح الباري] . * الحكمة من إكثار الصيام في شعبان ------------------------------------ - سألَ أسامةُ بنُ زيدٍ (رضي الله عنه) النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : يا رسول الله ، لم أّرَكَ تَصُومُ شَهراً من الشُّهُورِ ما تَصُومُ من شعبان؟ فأجابه النبي (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: (ذلك شهرٌ يغفُلُ الناسُ عنه، بين رجبٍ ورمضان ، وهو شهرٌ تُرْفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمين ، فأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عَمَلِي وأنا صائِمٌ) [حديثٌ حَسَن، رواه النسائي] . - ومن هنا يتبيَّنُ أن الإكثار من صيامِ شعبانَ له أسباب، منها:- ... - السببُ الأول -------------- - غفلةُ الناس : والعبادة في أوقات الغفلة لها شأنٌ عظيم ، ولنا على ذلك عدة أمثلة ذكرها ابنُ رجب الحنبلي في كتاب (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف) حيثُ قال :- ... - منها: ما رتَّبه الله تعالى من الأجر الجزيل لمن يذكره سبحانه في الأسواق (دعاء دخول السوق) لأن السوق مكان غفلة! يكثر فيه الكذب والرشوة والربا والنظر للمحرمات ... ؛ لذا كتب الله سبحانه لمن قال دعاء دخول السوق ألفَ ألفِ حسنة ، وحطَّ عنه ألفَ ألفِ سيئة ، ورفع له ألفَ ألفِ درجة [حديثٌ صحيح ، رواه النسائي وغيره]. - وعن سلمان (رضي الله عنه) قال: "فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل : منهم من عليه ولا له ، ومنهم من له ولا عليه ، ومنهم من لا له ولا عليه ... ومن له ولا عليه ؛ فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي ، فذلك له ولا عليه ..." [رواه الطبراني موقوفاً بإسنادٍ لا بأس به ]. - ومن الأمثلة قوله (صلى الله عليه وسلم) : (العبادةُ في الهَرْجِ كهجرة إليَّ) [رواه مسلم] قال النووي : "المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس ، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرَّغ لها إلا أفراد" .... 2 .... السببُ الثاني --------------- - أن شعبان شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى ، وهناك ثلاثة أنواع لرفع العمل : - ... 1- الرفع اليومي : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يُرفع إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار ، وعملُ النهارِ قبل عمل الليل) وفي رواية : (ويُرفع إليه عملُ النهار بالليلِ وعملُ الليلِ بالنهار) [رواه مسلم] . - قال النووي : "يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ، ومعنى الرواية الثانية يُرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده ويُرفع إليه عمل الليل في أول النهار الذي بعده ، فإن الملائكة الحَفَظَة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل ، والله أعلم". 2- الرفع الأسبوعي : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (تُعْرَضُ الأعمالُ في كل اثنين وخميس ، فيغفر الله لكل امرئ لا يِشرك بالله شيئاً، إلا امرَئاً كانت بينه وبين أخيه شَحْنَاء ، فيقول : اترُكُوا هَذينِ حتى يصطَلِحَا) [رواه مسلم] . - وقال (صلى الله عليه وسلم) عن يومي الاثنين والخميس : (ذانكَ يومانِ تُعرض فيهما الأعمالُ على رب العالمين ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) [حديثٌ حسن ، رواه الترمذي]. 3- الرفع السنوي : ويكون في شهر شعبان من كل سَنَة ، كما هو مُبيَّنٌ في الحديث السابق الذكر : (وهو شهرٌ تُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى رب العالمين).

دُرُوس فِي التَّوْحِيدِ الْحَلْقَة الْأُولَى . " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَن لَا نَبِيَّ بَعدَهُ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اِقْتَفَى أثَرَهُ ." الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمْنَا وَأَنْعَمَ عَلَينَا بِالدَّيْن ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسلَامِ ، وَهَدَانَا لِلتَّوْحِيد وَالْإِيمَان ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلسُّنَّة وَالِاعْتِصَام بِالْجَمَاعَة ، وجنَّبنا سَبِيل الْبِدعَة وَالْفُرقَة ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنقذنا مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إلَى نُورِ التَّوْحِيدِ وَالْعِلْم ." اللَّهُمّ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، اللَّهُمّ عَلِمْنَا مَا يَنْفَعُنَا ، وانفعنا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا علمًا ." أَيُّهَا الْأَحِبَّة فِي اللَّهِ ، حَدِيثَنَا فِي هَذِهِ السِّلْسِلَةَ الطَّيِّبَة حديثٌ عَنْ أَعظَم الْأُمُورِ ، وأقدَس الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ ، حَدِيثَنَا عَنْ أَصْلِ دِينِنَا ، حَدِيثَنَا عَنْ أَصلِ هَذَا الدِّينَ ، حَدِيثَنَا عَنْ الْآمِرِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ النَّجَاةَ مِنْ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ ، حَدِيثَنَا عَنْ الْغَايَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خَلَقْنَا اللَّه ، حَدِيثَنَا فِي هَذِهِ السِّلْسِلَةَ عَنْ الْغَايَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ ، وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ ، وَأَمَر بِالْجِهَاد وَالْقِتَال ، حَدِيثَنَا عَن (التَّوحيد) ، عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، حَدِيثنا عَنْ الْآمِرِ الَّذِي بَعَثَ فيهِ كُلُّ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ الْأُمَم ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } ." وَقَدْ أُرْسِلَ اللَّهُ نَبِيَّنَا محمدًا - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وَجَعَلَه آخَر الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ ، فَدَعَا إِلَى التَّوحِيدِ وَبَيْنَه للبشريّة ، وَحَمَل تِلْكَ الدَّعوَةُ مِنْ بَعْدِهِ أَصْحَابِه - رضوان اللَّه عليهم - ثُمّ التَّابِعُون مِنْ بَعدِهِمْ ، ثُمَّ أَتْبَاعِهِم ، وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا ." حمَلَ هَذَا الدِّينَ وَهَذَا الْعِلْمُ الشَّرِيفِ ؛ عُدُولٌ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَبَيِّنُوه لِلنَّاس ونافحوا عَنْه ، وَذَبُّوا عَنْه ، وَأَزَالُوا عَنْهُ الشُّبُهَاتُ ، إلَّا أَنَّهُ مَعَ طُولِ الْأَمَد ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ ، واندراس كثيرٍ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ ؛ صَارَت النَّاسُ فِي زمنٍ تَمَوُّج فِيه الْفِتَن ، فِتَن الشِّرْك ، فِتَن الْكُفْر ، فِتَن الشُّبُهَاتِ الَّتِي مَسَّت أُصُولَ هَذَا الدِّينَ عِنْدَ كثيرٍ مِن الْمُنْتَسِبِين لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، حَتَّى أَصْبَحَ كثيرٌ مِنْ أُمَّتِنَا حَيَارَى ضَائِعِين يَتَخَبَّطُون ." لَقَد غُيَّبَت مَعَالِم عَقِيدَة التَّوحِيدِ عَنْ كثيرٍ مِنْ النَّاسِ ، وَبُعِدَ الْأَكْثَرُون عَنْ مَنْهَجِ اللَّه ، فعاشوا فِي الضَّلَالِ ، فَمَا هُوَ الْمخرج مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟! وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ ؛ أَنَّ مَنْشَأَ الْخَلَل وَالِاعْوِجَاج يَكُون ابتداءً فِي جَهْلِ التَّوْحِيد وَمَسَائِلُه ؛ لِذَلِكَ فَإِنَّ أَوْلَى الْخُطُوَات فِي الْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْفِتَن والأزمات ؛ هُوَ أَنْ نَعُودَ إلَى { التَّوْحِيد } ، عقيدةً ، وعلمًا ، وعملًا ، ودعوةً،، وحالًا ، لِيَكُون لَنَا هدايةً فِي الدُّنْيَا وعِصمةً ونعيمًا فِي الْآخِرَةِ وَجَنَّة." فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ ، وَيَا آيَتِهَا الْمُسْلِمَة : اعلَمُوا جميعًا ؛ أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نفسٌ مُوَحَّدَة ، اعْلَمُوا جميعًا ؛ أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَدْخُلُ فـي الْكُفْر دُونَ أَنْ يشعُر وَدُون أَن يُـبالي ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نَصِيب ." بَلْ قَضَى اللَّهُ بخلودهِ فِي النَّارِ ، فَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } ." يـتـبع ان شـاء الله

يَبن آدَم ؛ كنتُ جنيناً فِي بَطْنِ أمَّك , وكانَ يُؤْتَى فِي رِزقك حَتَّى يُوضَع فِي فمَك , حتَّى إذَا كبُرت , وَعَرفتَ رَبَّ
يَبن آدَم ؛ كنتُ جنيناً فِي بَطْنِ أمَّك , وكانَ يُؤْتَى فِي رِزقك حَتَّى يُوضَع فِي فمَك , حتَّى إذَا كبُرت , وَعَرفتَ رَبَّك سَاءَ ظنُّك , فأيُّ عَبدٍ { ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِم وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِم } الآيَة ." قال التّابعي قتادة : - أَتَاهُمْ { مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } فَأَخْبَرَهُم : أَنَّهُ لاَ بَعْثَ , وَلاَ جَنَّةَ , وَلاَ نَار .! - { وَمِنْ خَلْفِهِم } - مِن أَمرِ الدُّنْيَا , فَزَيَّنَهَا لَهُم , وَدَعَاهُمْ إِلَيهَا ." - { وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ } - مِن قِبَلِ حَسَنَاتِهِمْ بَطَّأَهُم عَنْهَا ." - { وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } زَيَّنَ لَهُمُ السَّيِّئَاتِ وَالمَعَاصِي ، وَدَعَاهُم إِلَيهَا , وَأَمَرَهُم بِهَا ." -- أَتَاكَ يَابنَ آدَمَ .. مِن كُلِّ وَجهٍ...... غَيرَ أَنَّهُ لَم يَأْتِكَ { مِنْ فَوْقِكَ } - لَمْ يَستَطِعْ أَن يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَينَ رَحْمَةِ اللهِ .." - تفسير الإمامُ الطَّبري ."أشَرَّ مِنك . ؟!

لَأّ إلَهِ إلَأّ أّلَلَهِ
لَأّ إلَهِ إلَأّ أّلَلَهِ

photo content

واللهِ ؛ لَوْ كَانَ الْمُرجِئَة بِعَهد أَبُو جَهْلٍ ؛ وهُم يُشاهِدونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ الْمُسْلِمِينَ والمُسلِمات بِشعَاب مَكَّة ؛ يَلتوُونَ مِنْ الْجُوعِ والعَراء ، لَقَالُوا ؛ هَذَا جَزَاءُ الْخُرُوجُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ." فَهُمْ فِي ذلِك الزّمان مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، وَفِي زَمَانِنَا هَذَا يَهُود الْقِبْلَة . " خُذْهَا نَصِيحَة مُشْفِقٌ مِنْ أَخُوك الْمَعْرُوف بِـ أَنِين الْغُرَبَاء " أَنَّ هَؤُلَاءِ المُرتدَّون الزَّنادِقة لايَنفعُ مَعَهُمْ إلَّا السّيْفَ . " اقتُلوهُم واغتَنمِوا أَمْوَالِهِم ، واهدِموا بُيُوتِهِم ، وحَرَّقوا زُرُوعِهِم ، وأفسدوها عليهِم بِالتَّحْرِيق والتَّغريق ." فَإِنّهُ وَاَللّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ ؛ ماهُدِمَت مَعَالِم الدَّين وَأُصُولِه إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ، ومَا استبَاح الصّليبيّون دِيَار الْإِسْلَامِ إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ، وَمَا بُدِّلَ الْقُرْآن بِالقَانون والبَرلَمان إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ، وَمَا دُمَّرت بِلَادِ الْإِسلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ , وَمَا تَأْمَّرَ عَلَيْنَا الطَّواغِيت وَجَعَلُوا بَيْنَنَا الْحُدُود والسَّدود والحَواجِز إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ." وَمَا اُنْتُهِكَت الْحُرُمَات وَالْمَحَارِم إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ." وَمَا انْتَشَر الْفَسَاد وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَاللِّوَاط وَالْفَوَاحِش وَالشِّرك وَالدِّيَاثَة وَجَمِيع الرَّذَائِل إلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ ." وَمَنْ عَثَرَ مِنْكُمْ عَلَى كِتَابٍ فِيهِ شيئاً مِن كلام بْن عُثَيْمِين والألبانيُّ وَابْن الْبَاز فاليُحَرَّقهُ

photo content

أنَّكِ لَستِ مِثْلَهُنّ ياحَفيدَةُ أمَّ هَانِىء ، أَبَدًا لَستِ مِثْلَهُنّ . . لَقَد الْقَيَن الْخِمَار فِي دِيَارِ الكفُر وتبَرجنَ ، فأمضَي ياأُخيَّة ولا تَلتَفِتي . . أَنَّهُنّ أسهَرنَ ليلهُنَّ عَلَى التَّلْفاز وشَبكات التَّوَاصُل وَمَوَاقِع الرَّذِيلَة ، فَلَستي مِثْلَهُنّ ، أَنَّهُنّ لبِسنَ الضِّيَّق ونَمَصنَ الْحَاجِبَيْن واختلطنَ مَعَ الْأَجَانِبِ ، فَإِنَّكِ وَاَللَّهِ لَستي مِثْلَهُنّ ، أَنَّهُنّ لايأكُلنَ الْخُبْز دُون مُعلَّبات الْمُشْرِكِين وذبائِح الْمُرْتَدِّين ، لَقَد انْتَفَخَت كُروشهنَّ وأردَافهنَّ مِنْ الشِّبَعِ وَالرَّاحَة وَالنَّوْم . " لَقَد نَسينَ أَنَّهُنّ كانَن مَعَكِ يَوْمًا أَوْ سَمِعنَ عَنْك خَبَرًا ، أَنَّهُنّ لَقَد جَفَّ فِي عُيونهنَّ الدَّمْعِ مِنْ كَثْرَةِ مَساحِيق التَّجمِيل ، وأشعَّة شَاشَات التَّلْفَزَة وَمَوَاقِع أَلَنْت ، فَلاَ دُعَاءٍ لكِ ، ولا بُكاء عَلَيْك أَُخِيَّة ولادِموع . . أَمضَي أَخِيَّة وتَصبَّري واعلَمي ؛ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ قُصُورًا مِنْ قَصَبٍ ، لاصخَب فِيهَا ولانَصب ، وتذكَّري أَخِيَّة : وَدِدتُ أنَّا قَد رَأَينا إِخْوَانَنا . " قَال الصَّحَابةُ : أوَلَسنا إخْوانَكَ يَا رَسولَ اللهِ ؟! قالَ : أنتُمْ أصحَابِي ، وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعدُ . . " وتذكَّري أَخِيَّة : - عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ ؛ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهلِهَا النِّسَاء ." رواهُ البُخاري ٣٢٤١ ومُسلِم ٢٧٣٧ وإعلمي أَُخِيَّة ؛ أنَّ خَلفُكِ رجالاً لايَنامُونَ عَلَى ضَيم .."

قال عمرو بن ميمون الأودي : صحِبتُ مُعاذاً باليمن ، فما فارقتهُ حتَّى واريتهُ في التُراب بالشّام ، ثُمَّ صحِبتُ بعدهُ أفقه النَّاس - عبد الله بن مَسعود رضيَ الله عنهُ ، فسَمِعتهُ يقول : عليكُم بالجّماعة ، فإنَّ يدَ الله على الجّماعة ، ثُمَّ سَمِعتهُ يوماً من الأيّام وهوَ يَقول : سَيَلي عليكُم ولاةٍ يؤخّرون الصَّلاة عن مواقيتها ، فصلُّوا الصّلاة لميقاتها ، فهيَ الفريضة ، وصلُّوا معهُم فإنَّها لكُم نافِلة." قال : قُلت : يا أصحاب مُحمَّد ، ما أدرى ما تحدَّثونا ؟ قال : وما ذاك ؟ قُلت : تأمرني بالجّماعة وتُحضّني عليها , ثُمَّ تقول : صَلَّ الصَّلاة وحدك ! وهيَ الفريضة ؟ وصلَّ مع الجماعة وهيَ نافِلة ؟! قال : يا عمرو بن ميمون ، قد كُنتُ أظنَّك من أفقهَ أهل هذهِ القرية , تدري ما الجماعة ؟ قُلت : لا ، قال : إنَّ جمهور الجّماعة : الذين فارقوا الجّماعة." الجّماعة ما وافَق الحق ، وإن كُنت وحدك! وقال الإمام نعيم بن حمّاد - رحمه اللهُ تعالى : إنَّ الجماعة ما وافق طاعة الله عزَّ وجل." وإذا فسِدَت الجماعة , فعليك بِما كانت عليهِ الجماعة قبل أن تفسِد ، وإن كُنتَ وحدَك فإنَّكَ أنتَ الجماعة ." - ذكرهُ البَيهقي وغيرهُ."

الْمَسَاجِدِ فِي زَمَانِنَا يَستَوْلِيَ عَلَيْهَا الطَّوَاغِيت ، وَيُسخّرونهَا لِنَشْرِ مَا يُثبَّتُ عُروشهِم وَيَهْدِم الدَّ
الْمَسَاجِدِ فِي زَمَانِنَا يَستَوْلِيَ عَلَيْهَا الطَّوَاغِيت ، وَيُسخّرونهَا لِنَشْرِ مَا يُثبَّتُ عُروشهِم وَيَهْدِم الدَّين ." فلايَجوزُ التَّبَرُّع لِبِنَائِهَا ، ولايَجوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا . " (يـتبع)

قال شَيخُ الْإِسلَامِ ابنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَسَائِرُ الْخَلْقِ إنَّمَا يُكْرِمُونَك وَيُعَظِّمُونَكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْكَ، وَانْتِفَاعِهِمْ بِكَ، إمَّا بِطْرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالْمُتَشَارِكَيْن وَالزَّوْجَيْنِ مُحْتَاجٌ إلَى الْآخَرِ، وَالسَّيِّدُ مُحْتَاجٌ إلَى مَمَالِيكِهِ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَالْمُلُوكُ مُحْتَاجُونَ إلَى الْجُنْدِ وَالْجُنْدُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِمْ، وَعَلَى هَذَا بُنِيَ أَمْرُ الْعَالَمِ، وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْإِحْسَانِ مِنْكَ إلَيْهِمْ. فَأَقْرِبَاؤُكَ وَأَصْدِقَاؤُكَ وَغَيْرُهُمْ إذَا أَكْرَمُوكَ لِنَفْسِكَ، فَهُمْ إنَّمَا يُحِبُّونَكَ وَيُكْرِمُونَكَ لِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بِنَفْسِكَ مِنْ الْكَرَامَةِ، فَلَوْ قَدْ وَلَّيْتَ وَلُّوا عَنْكَ وَتَرَكُوكَ فَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُحِبُّونَ أَنْفُسَهُمْ، وَأَغْرَاضَهُمْ. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ الْمُلُوكِ إلَى مَنْ دُونَهُمْ تَجِدُ أَحَدَهُمْ سَيِّدًا مُطَاعًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَبْدٌ مُطِيعٌ وَإِذَا أُوذِيَ أَحَدُهُمْ بِسَبَبِ سَيِّدِهِ أَوْ مَنْ يُطِيعُهُ تَغَيَّرَ الْأَمْرُ بِحَسْبِ الْأَحْوَالِ، وَمَتَى كَنْتَ مُحْتَاجًا إلَيْهِمْ نَقَصَ الْحُبُّ وَالْإِكْرَامُ وَالتَّعْظِيمُ بِحَسْبِ ذَلِكَ وَإِنْ قَضَوْا حَاجَتَكَ. وَالرَّبُّ تَعَالَى: يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَخْلُوقُ الآخرين لَهُ أَوْ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أمامة بَلْ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ بَلْ مَا بِالْخَلْقِ كُلِّهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ؛ وَسَعَادَةُ الْعَبْدِ فِي كَمَالِ افْتِقَارِهِ إلَى اللَّهِ، وَاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ، وَأَنْ يَشْهَدَ ذَلِكَ وَيَعْرِفَهُ وَيَتَّصِفَ مَعَهُ بِمُوجَبِهِ، أَيْ بِمُوجَبِ عِلْمِهِ ذَلِكَ. فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَفْتَقِرُ وَلَا يَعْلَمُ مِثْلَ أَنْ يَذْهَبَ مَالُهُ وَلَا يَعْلَمُ، بَلْ يَظُنُّهُ بَاقِيًا فَإِذَا عَلِمَ بِذَهَابِهِ صَارَ لَهُ حَالٌ آخَرُ، فَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فُقَرَاءُ إلَى اللَّهِ، لَكِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فِي جَهْلٍ بِهَذَا وَغَفْلَةٍ عَنْهُ وَإِعْرَاضٍ عَنْ تَذَكُّرِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُقِرُّ بِذَلِكَ وَيَعْمَلُ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ. [، مجموع الفتاوى، ٤٠/١- ٤۱]

قال شَيخُ الْإِسلَامِ ابنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَصْلٌ فِي وُجُوبِ اخْتِصَاصِ الْخَالِقِ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ: فَلَا يُعْمَلُ إلَّا لَهُ، وَلَا يُرْجَى إلَّا هُوَ، هُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي ابْتَدَأَكَ بِخَلْقِكَ وَالْإِنْعَامِ عَلَيْكَ بِنَفْسِ قُدْرَتِهِ عَلَيْكَ وَمَشِيئَتِهِ وَرَحْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مِنْك أَصْلًا؛ وَمَا فَعَلَ بِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. ثُمَّ إذَا احْتَجْتَ إلَيْهِ فِي جَلْبِ رِزْقٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ: فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالرِّزْقِ لَا يَأْتِي بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَدْفَعُ الضَّرَرَ لَا يَدْفَعُهُ غَيْرُهُ (*) . كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُورٍ} {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} . وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ، وَيُحْسِنُ إلَيْكَ بِنَفْسِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ مَا تَسَمَّى بِهِ، وَوَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ؛ إذْ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ؛ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ؛ وَهُوَ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ، وَقُدْرَتُهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، وَكَذَلِكَ رَحْمَتُهُ وَعِلْمُهُ وَحِكْمَتُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى خَلْقِهِ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ؛ بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ الْعَالَمِينَ {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} {وَقَالَ مُوسَى إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ: {يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا؛ وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا؛ وَلَوْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْئًا} إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. فَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ثَابِتٌ لَهُ بِنَفْسِهِ، وَاجِبٌ لَهُ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ، لَا يَفْتَقِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ؛ بَلْ أَفْعَالُهُ مِنْ كَمَالِهِ: كَمُلَ فَفَعَلَ؛ وَإِحْسَانُهُ وَجُودُهُ مِنْ كَمَالِهِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِحَاجَةِ إلَى غَيْرِهِ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ؛ بَلْ كُلَّمَا يُرِيدُهُ فَعَلَهُ؛ فَإِنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَالِغُ أَمْرِهِ؛ فَكُلُّ مَا يَطْلُبُ فَهُوَ يَبْلُغُهُ وَيَنَالُهُ وَيَصِلُ إلَيْهِ وَحْدَهُ لَا يُعِينُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَعُوقُهُ أَحَدٌ، لَا يَحْتَاجُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِ إلَى مُعِينٍ، وَمَا لَهُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ ظَهِيرٌ؛ وَلَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ. وَالْعَبْدُ كُلَّمَا كَانَ أَذَلَّ لِلَّهِ وَأَعْظَمَ افْتِقَارًا إلَيْهِ وَخُضُوعًا لَهُ: كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ، وَأَعَزَّ لَهُ، وَأَعْظَمَ لِقَدْرِهِ، فَأَسْعَدُ الْخَلْقِ: أَعْظَمُهُمْ عُبُودِيَّةً لِلَّهِ. [، مجموع الفتاوى،]

{ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } قال #ابن_القيم : #فبالهدى : خلصوا من الضلال #وبالرحمة : نجوا من الشقاء والعذاب #وبالصلاة_عليهم : نالوا منزلة القُرب والكرامة [ إغاثة اللهفان 2 / 913 ]