𝐖𝐇𝐈𝐒𝐏𝐄𝐑
Відкрити в Telegram
هُنا أُبعثِر مشَاعري ولا أَبالي لفهمِك. تَواصل معي : @Qaisitell1_bot
Показати більше348
Підписники
-224 години
-57 днів
-1030 днів
Архів дописів
348
أن العيش وسط هذا الكوكب
يضعك بشكل إجباري
في صالة سينما ضخمة
تعرض فيلماً كوميدياً أسود
بطلها الإنسان و هوَ يراقب أخاه الإنسان
بنظرات يكفيني وصفها ؛
بأنها أشبه بجهاز رادار صيني
صُنع في الثمانينيات.
تخيل معي أن عملية الرؤية البشرية
ليست سوىٰ عملية تلفيق بصري مذهلة
حيث يرتدي الجميع نظارات وهمية
ترىٰ ما ترغب في رؤيته ، لا ما يوجد حقاً
علىٰ أرض الواقع ، امشي في الشارع
بخطوة بطيئة ومترددة لأن حذاءك الجديد
قرر أن يلتهم إصبعك الصغير
لتبدو فجأة في عيون المارة
وكأنك فيلسوف يعاني من أزمة وجودية حادة
أو جاسوس دولي يحاول التخلص
من طرد مشبوه ، بينما أنت في الحقيقة
تحاول فقط ألا تدوس علىٰ حشرة مسكينة
تقطع الشارع بطرق غير قانونية ،
وما إن تلتفت قليلاً
حتىٰ يواجهك صنف الماسح الضوئي البشري
و هوَ ذلك الكائن العبقري الذي يسلم عليك
بحرارة بينما تعبر عيناه سريعاً مسحاً شاملاً
لكل تفاصيلك من نوع القماش إلىٰ السعر
التخميني لحذائك وصولا إلى عدد المرات
التي غسلت فيها سترة الشتاء الماضية
ليختتم اللقاء بجملة منور والله و هوَ يعلم
تماماً أنك ترتدي قميصاً مقلوباً منذ الصباح ،
أما عن مسرحية الكل يراقب الكل فهي
الأطرف علىٰ الإطلاق إذ يقف الشاب
أمام المرآة لساعتين كاملتين
لترتيب خصلات شعره بعناية فائقة
لكي يبدو كأنه استيقظ للتو وعفوي تماماً
ويمر بجانبه شخص آخر يرمقه بنظرة سخرية
عميقة مفادها يا له من مسكين يقضي عمره
أمام المرآة بينما يفكر الشخص الثالث
الواقف على رصيف الشارع أن الثلاثة معاً مجرد كائنات فضائية هبطت بالخطأ ولا تفهم شيئا في هذه الحياة. والحقيقة المطلقة التي
يتهرب من الاعتراف بها هي أننا لسنا سوىٰ
مجموعة من الممثلين الفاشلين في مسرحية
عبثية يرتدي كل منا قناع الوقار والحكمة
بينما يدور في عقله سؤال واحد مرعب
طوال الوقت وهو يا ترىٰ هل لاحظ أحدهم أنني أرتدي جوارب بلونين مختلفين ؟
والجواب الأكيد دائماً هو "لا طبعاً" ..
لأنهم جميعا مشغولون جداً
بقلقهم من جواربهم الخاصة.
Qaisi
348
الأمر مرهون دائماً بحقيقة الإنسان الأولى يا صديقي، المجبول على العطاء سيُعطي مهما كان فقيراً، والمُحب سيجد أسباباً للحب مهما بدا الأمر مُستحيلاً، و سيبحث المُزارع دائماً عن أرضٍ خصبة ليزرعها، والكاتب عن كلمة تُثير شجنه، والمسافر عن مدن جديدة تستحق منه عناء الوصول .
348
كل شخص يعبر عن حبه
بطريقته الخاصة ..
البلبل يغرد
الغزال يركض
بلال يموت
بيكاسو يرسم
نزار يكتب
و الله يغفر.
348
حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة..
فقط عند ذلك
ربما أتوقف
ربما...
رفعت اسماعيل - من ما وراء الطبيعة
