قناة أ. د. إسماعيل السلفي
Відкрити в Telegram
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Показати більше2 567
Підписники
Немає даних24 години
+57 днів
-930 день
Архів дописів
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٨)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الفتح
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: ٥]
ليس كل استضعاف هزيمة، ولا كل ضعف نهاية، ولا كل انكسار سقوطًا، بل كثير من لحظات الضعف في ميزان الله مقدّمات فتح، وبدايات تمكين، ومخاضات نصر، ومراحل انتقال من القهر إلى العزة، ومن الانكسار إلى السيادة، ومن الظلم إلى الوراثة. فالابتلاء حين يقترن بإرادة الله، لا يصنع الهزيمة، بل يصنع التحوّل، ولا يُنتج السقوط، بل يُنشئ العلوّ، ولا يُخرِج الضعفاء، بل يُخرِج القادة.
الاستضعاف في منطق السماء ليس حالة عجز، بل مرحلة إعداد، وليس نهاية طريق، بل بداية مسار، وليس علامة فشل، بل إشارة اصطفاء تاريخي. فالله لا يمنّ على المستضعفين إلا ليصنع منهم أئمة، ولا يهيّئهم إلا ليكونوا ورثة، ولا يبتليهم إلا ليُخرج منهم قادة، ولا يُضعفهم إلا ليُنشئ فيهم القوة الحقيقية.
الفتح لا يولد من الراحة، بل من الألم، ولا يتشكّل في النعيم، بل في المحنة، ولا يُصنع في الاستقرار، بل في الزلزلة، ولا ينشأ في الرفاه، بل في الصبر الطويل. كم من أمةٍ بدأت مستضعفة فصارت وارثة، وكم من جماعةٍ كانت مقهورة فصارت قائدة، وكم من فئةٍ كانت مكسورة فصارت إمامة، وكم من قلوبٍ ذاقت القهر فصنعت النصر.
الابتلاء مع الفتح يعني أن الله لا يترك الألم بلا معنى، ولا المحنة بلا غاية، ولا الاستضعاف بلا مآل، ولا القهر بلا نهاية. فكل مرحلة ضعف في طريق المؤمنين، وراءها مرحلة قوة، وكل طور انكسار، بعده طور تمكين، وكل زمن محنة، بعده زمن منحة، لأن الله لا يُربي الضعفاء ليبقوا ضعفاء، بل ليخرج منهم الأقوياء.
وإذا رأيت نفسك في موقع ضعف، أو حالة استضعاف، أو مرحلة قهر، أو زمن محنة، فتذكّر الله القائل:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
كأن الله يقول لك: الضعف مرحلة لا هوية، والاستضعاف حال لا مصير، والمحنة زمن لا قدر دائم، والقهر طور لا نهاية، لأن خلفه فتح، وبعده تمكين، ومن بعده وراثة، وعلى إثره إمامة.
فاطمئن…
الابتلاء قد يسبق الفتح.
والقهر قد يسبق العزة.
والضعف قد يسبق القوة.
والاستضعاف قد يسبق الوراثة.
لأن الله لا يهيّئ المستضعفين ليبقوا في القاع، بل ليصعدوا، ولا يمرّ بهم بالمحنة ليكسرهم، بل ليصنع منهم ورثة الأرض، وأئمة الطريق، وقادة المرحلة، وصنّاع المستقبل.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (217) 🌹
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة | #أحكام_النيات_والمقاصد
ما حكم تشريك نية العسكرة بين الجهاد وطلب الرزق الحلال والراتب؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم تشريك نية العسكرة بين نية الجهاد ونية الرزق الحلال والراتب؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في القربات والعبادات كطريق الجهاد أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى؛ لقوله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. ولكنَّ الشريعة الإسلامية السمحة راعت طبيعة البشر واحتياجاتهم، فأجازت (تَشْرِيكَ النِّيَّةِ) بين العبادة ومصلحةٍ دنيويةٍ مُباحة، كمن يصوم قاصدًا الأجر وحفظ الصحة، أو من يحج قاصدًا النُّسك والتجارة؛ لقوله تعالى في شأن الحجاج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ}.
ثانيًا: الضابط الفقهي في أخذ الراتب (والذي يُسمى فقهيًا بالجُعْلِ أو الرِّزْقِ من بيت المال) على العسكرة والمرابطة أنَّه جائزٌ شَرْعًا ولا يُنافي الإخلاص أَبَدًا. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون أعطياتهم ورواتبهم من (ديوان الجند) الذي أسسه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا كان المسلم يعسكر بقصد حماية ثغور المسلمين والدفاع عن الدين والأعراض، وضمَّ إلى ذلك نية الحصول على الراتب لكفاية نفسه وأهل بيته بالحلال، فقد جمع بين طاعتين عظيمتين (الجهاد، والنفقة على العيال).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق الحاسم بين (البَاعِثِ الأَصْلِي) و(البَاعِثِ التَّبَعِي). فإن كان الرجل لا يعسكر ولا يُقاتل إلا من أجل المال (الراتب) فَقَطْ، بحيث لو انقطع الراتب ترك ثغره وفرَّ، فهذا لا حظَّ له في أجر الجهاد، وهو داخلٌ في حكم المُرتزقة. أمَّا من يعسكر أداءً للواجب وحمايةً لبلده، ويأخذ الراتب ليستعين به على قضاء حوائجه وإطعام أسرته، فهذا مجاهدٌ مأجور، وعمله في تحصيل الراتب عبادةٌ أُخرى يُؤجر عليها؛ لقوله ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ).
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تشريك النية في العسكرة بين (الجهاد والمرابطة) وبين (تحصيل الراتب والرزق الحلال) هو أمرٌ جائزٌ شَرْعًا، ولا يُنقص من أجر المرابط شيئًا بإذن الله. والواجب على العسكري المسلم أن يحرص دائمًا على تجديد نيته، وأن يجعل القصد الأعظم هو حماية الدين والأنفس والأعراض، ليفوز بالحسنيين: أجر الجهاد في الآخرة، والرزق الحلال الطيب في الدنيا.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (216) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_اللقيط_والكفالة
ما فضل وحكم تربية اللقيطة وكفالتها شَرْعًا؟
📢 السؤال: 📢
هل يحصل الإنسان على أجر في تربية اللقيطة؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين من أعظم القربات. وتربية (اللقيط) أو (اللقيطة) والقيام بشؤونهم يُعدُّ من أعلى درجات الإحسان، ومن باب حفظ النفوس البشرية التي حثَّ عليها الإسلام؛ لقوله جل وعلا: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. فإيواء اللقيطة، وإطعامها، وحسن تربيتها، وحفظها من الضياع، هو إحياءٌ لها، وفيه ثوابٌ عظيمٌ وأجرٌ جزيلٌ لا يعلمه إلا الله.
ثانيًا: الضابط الفقهي في منزلة (اللقيط) أنَّه يأخذ حُكم (اليتيم) في الفضل والأجر؛ لأنَّ اليتيم هو من فَقَدَ أباه وهو دون البلوغ، واللقيط فاقدٌ لأبويه معًا ومنقطع النسب، فهو في حكم اليتيم وأشد حاجةً وعوزًا. ومن هنا، فإنَّ كافل اللقيط يُرجى له أن ينال الأجر العظيم الوارد في الأحاديث الصحيحة لكافل اليتيم، ويدخل في بشارة النبي ﷺ: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يجب التنبه لها في باب (تربية اللقيطة)؛ مسألة (المَحْرَمِيَّة) و(النَّسَب). فالمتقرر شَرْعًا أنَّ التبني مُحَرَّمٌ، فلا يجوز نسبة هذه اللقيطة إلى العائلة الكافلة (بإعطائها اسم العائلة كنسبٍ لها)، بل تُعطى اسْمًا عَامًّا. كما يجب التنبه إلى أنها متى كبرت وبلغت فهي (أجنبيةٌ) عن رجال البيت الكافل، إلا إذا رُضِعَت في حَوْلَيْهَا الأَوَّلَيْنِ خمس رضعاتٍ مشبعاتٍ متفرقات من الزوجة أو إحدى قريباتها، فتثبت المحرمية بالرضاع وتصبح بنتًا لهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تربية اللقيطة وكفالتها من أعظم الأعمال الصالحة والقربات التي يُنال بها رفقة النبي ﷺ في الجنة؛ لاندراج اللقيط في حكم اليتيم وشدة حاجته. فاستبشروا بهذا الأجر، مع ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في عدم التبني (تزوير النسب)، والسعي لإرضاعها في صغرها لتثبت المحرمية بينها وبين أفراد الأسرة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (215) 🌹
📖 #فقه_الطب_والتداوي | #أحكام_التمريض_والاختلاط
ما حكم ملامسة الممرضة للرجال أثناء العلاج، وما حكم التلامس غير المتعمد مع المدربين؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم يا شيخ، أنا أدرس تمريض، ونحن في مرحلة تطبيق في المستشفى، ويأتينا مرضى رجال، ونحن نلمس أيديهم ونقوم بعمل الممرضات، فهل يجوز أن نلمسهم ونتكلم معهم؟ وأيضًا الممرضون الذين يدربوننا يقفون بجانبنا، وقد نلمس أيديهم بالخطأ، فهل هذا حرام أم لا حرج علينا في ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل تحريم ملامسة المرأة للرجل الأجنبي عنها، ولكنَّ الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج، وأجازت ذلك عند (الضرورة) أو (الحاجة المُلِحَّة) كالتطبيب والتمريض. فقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يخرجن مع النبي ﷺ في الغزوات لمداواة الجرحى. فالعمل في التمريض مهنةٌ شريفةٌ وإنسانية عظيمة، ويجوز للممرضة أو طالبة التمريض التعامل مع المرضى الرجال وعلاجهم وفق الضوابط الشرعية المعتبرة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذا الجواز أن يُقَدَّر بَقَدَرِهِ، فيُشترط غض البصر ما أمكن، والاقتصار على موضع الحاجة من جسد المريض (كموضع الإبرة أو قياس الضغط والنبض)، مع الحرص الشديد على لُبس (القفازات الطبية) لتجنب المباشرة بالجلد. وأمَّا الكلام مع المرضى فهو مباحٌ ما دام في حدود العمل والتوجيه الطبي والسؤال عن الحال، مع التزام الوقار وتجنب الخضوع واللين في القول؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يقع من ملامسةٍ غير متعمدة مع المدربين أو الزملاء أثناء الزحام أو العمل المشترك؛ أنَّ هذا من (الخطأ المعفو عنه) شَرْعًا؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). فلا إثم عليكِ فيما يقع بغير قصد، ولكن يجب الحذر وأخذ مسافةٍ كافية، والالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في التعامل مع الزملاء، وتجنب الخلوة بهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز قيامكِ بعملكِ وتطبيقكِ في علاج المرضى الرجال ولمسهم للحاجة الطبية، بشرط استخدام القفازات الطبية كحائلٍ يمنع المس المباشر قدر الإمكان، والاقتصار على موضع العلاج فقط.
2. جواز الحديث مع المرضى والزملاء بحدود ما تقتضيه مصلحة العمل والتدريب، بكلامٍ جادٍّ ومحتشمٍ بعيدًا عن اللين والمزاح.
3. لا إثم ولا حرج عليكِ أَبَدًا في التلامس الذي يقع بالخطأ بغير قصدٍ منكِ مع المدربين والزملاء، وتبرأ ذمتكِ بذلك يَقِينًا، مع التوصية بالحرص على ترك مسافةٍ مناسبةٍ أثناء التدريب.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٧)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع القُرب
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]
ليس كل ابتلاء بُعدًا، ولا كل محنة فراقًا، ولا كل ألم عزلة، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الإيمان قُربٌ خاص، وصحبة إلهية، ومعية ربانية لا تُعطى لكل أحد. فالله لا يكون “مع” عبده إلا إذا اختاره لمقام، وأدخله في دائرة العناية، وألبسه لباس القرب، وضمّه إلى معيته الخاصة.
القُرب في الابتلاء ليس شعورًا عاطفيًا فقط، بل حقيقة عقدية، وسُنّة ربانية، ومقام إيماني. أن تكون في البلاء والله معك، خير من أن تكون في النعيم والله بعيد عنك. أن تكون في الضيق ومعك معية الله، أعظم من أن تكون في السعة بلا صحبته. أن تكون في المحنة وتحت رعايته، أكرم من أن تكون في الراحة بلا حفظه.
المعية الإلهية ليست رفع البلاء دائمًا، بل حفظ القلب فيه. ليست إزالة الألم دائمًا، بل إنزال السكينة معه. ليست إنهاء الطريق، بل مرافقتك فيه. ليست إخراجك من المحنة فورًا، بل تثبيتك خلالها. فالله مع الصابرين: يربط على قلوبهم، ويثبّت أقدامهم، ويهدي بصائرهم، ويحفظ أرواحهم، ويصون إيمانهم، ويمنحهم من الطمأنينة ما لا يملكه غيرهم.
كم من عبدٍ عاش بلاءً قاسيًا، لكنه كان مطمئن القلب. وكم من إنسانٍ مرّ بمحنة صعبة، لكنه كان ثابت النفس. وكم من قلبٍ ذاق ألمًا عظيمًا، لكنه كان ساكن الروح. لأن القرب الإلهي إذا حضر، سقط ثقل البلاء، وخفّ حمل المحنة، وصار الألم محتملًا، والطريق ممكنًا، والانتظار يسيرًا.
الابتلاء مع القرب: ليس وحدة، بل صحبة.
ليس ضياعًا، بل رعاية.
ليس انكسارًا، بل حفظ.
ليس تيهًا، بل هداية.
ليس سقوطًا، بل تثبيت.
القرب من الله لا يُقاس بزوال المشاكل، بل بسكينة القلب. ولا يُعرف بغياب الألم، بل بحضور الطمأنينة. ولا يُدرك براحة الجسد، بل بسلام الروح. فقد يتألم الجسد، لكن القلب مطمئن، وقد يتعب الطريق، لكن الروح ثابتة، وقد يطول البلاء، لكن المعية لا تغيب.
وإذا اشتدّ عليك الابتلاء، وضاقت بك السبل، وثقل عليك الصبر، فتذكّر الله القائل:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
كأن الله يقول لك: لستَ وحدك في الطريق، ولا متروكًا في المحنة، ولا منسيًّا في البلاء، ولا مهملًا في الألم، بل أنت في معية الله، وتحت رعايته، وداخل عنايته، ومشمول بحفظه.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله فقد قرّبك.
وإذا صبّرك فقد معك.
وإذا ثبّتك فقد رعاك.
وإذا أبقاك في الطريق فقد اختارك.
لأن الابتلاء مع القرب
ليس محنة، بل منحة.
وليس قسوة، بل عناية.
وليس ألمًا خالصًا، بل تربية.
وليس فراقًا، بل صحبة.
ومن كان الله معه،
فلا خوف عليه،
ولا ضياع له،
ولا هلاك في طريقه،
ولا وحشة في بلائه،
لأن معية الله أمان،
وصحبته حياة،
وقربه نجاة،
ورعايته كفاية.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٦)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التربية
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾ [البقرة: ١٥٥]
ليس الابتلاء عقوبةً مجردة، ولا امتحانًا عشوائيًا، ولا قدرًا بلا معنى، بل هو في ميزان الإيمان عملية تربية، وفي منطق القرآن مدرسة تشكيل، وفي سنن الله منهج بناء. فالله لا يبتلي عباده ليكسرهم، بل ليصنعهم، ولا يختبرهم ليُضعفهم، بل ليقوّيهم، ولا يُمرّهم بالمحن ليُسقطهم، بل ليُنشئ فيهم إنسانًا جديدًا أقرب إليه، وأصدق معه، وأثبت على طريقه.
الابتلاء التربوي لا يصنع الألم فقط، بل يصنع الوعي، ولا يُنتج الوجع وحده، بل يُنتج الفهم، ولا يخلق الدموع فقط، بل يُنشئ البصيرة. في الابتلاء تتربّى النفوس على الصبر، وتُهذّب القلوب على الرضا، وتُربط الأرواح بالله، وتُفكّ التعلّقات من الخلق، وتُعاد صياغة الأولويات، وتُرتّب القيم، وتُبنى المعاني الكبرى في داخل الإنسان.
الله يربّي عباده بالابتلاء كما يُربّيهم بالنعمة، لكن الفرق أن النعمة تُظهر الشكر، والابتلاء يُظهر الصدق، والنعمة تُظهر العبودية الظاهرة، والابتلاء يُظهر العبودية العميقة. فكم من عبدٍ نما إيمانه في المحنة أكثر مما نما في الرخاء، وكم من قلبٍ تعلّم في الألم ما لم يتعلّمه في الراحة، وكم من روحٍ نضجت في البلاء أكثر مما نضجت في النعيم.
الابتلاء التربوي يُعيد ترتيب الإنسان من الداخل، يُغيّر نظرته للحياة، يُصحّح فهمه للقيم، يُنقّي مقاصده، يُزكّي نواياه، ويُنقله من إيمان العادة إلى إيمان الوعي، ومن عبودية الشكل إلى عبودية المعنى، ومن التدين السطحي إلى التدين العميق. فهو ليس مجرد اختبار، بل منهج تربية رباني.
وإذا اشتدّ عليك البلاء، وتعقّد الطريق، وتكرّرت المحن، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾
كأن الله يقول لك: لستُ أختبرك عبثًا، ولا أبتليك بلا غاية، ولا أُمرّك بالمحن بلا مقصد، بل أُربّيك، وأهذّبك، وأصنعك، وأعدّك، وأهيّئك لما هو أعظم، وأرفع، وأبقى. أنا أبنيك من الداخل قبل أن أفتح لك في الخارج، وأُصلحك قبل أن أُعطيك، وأُهيّئك قبل أن أكرمك.
فاطمئن…
الابتلاء مدرسة.
والمحنة تربية.
والألم تهذيب.
والصبر بناء.
والوجع تشكيل.
ومن فهم الابتلاء تربية، لم ينهَر في المحنة، ولم يضِع في الألم، ولم ييأس في الطريق، بل تعامل مع البلاء على أنه مرحلة إعداد، لا مرحلة هدم، وبناء داخلي، لا تدمير نفسي، وتشكيل رباني، لا قسوة قدرية. لأن الله لا يربّي عبده ليهلكه، بل ليرفعه، ولا يُهذّبه ليُضعفه، بل ليقوّيه، ولا يُنشئه لييأس، بل ليصنع منه إنسانًا ثابتًا، ناضجًا، عميقًا، صالحًا لحمل الأمانة، والسير في الطريق، والثبات على الحق.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#التربية_بالقصة(٣)🌹
حين يملك طالبُ العلم قلبَه لا تُشغله زخارفُ الطريق
ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر تاج الدين الشافعي، أنه وُلد سنة 727هـ، وأمعن في طلب الحديث حتى مَهَرَ وهو شاب، مع ملازمة الاشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، وحصلت له محن شديدة وهو ثابت، وكان كريمًا مهيبًا، وتوفي سنة 771هـ، رحمه الله تعالى. ينظر: الدرر الكامنة: 3/ 39 - 42.
وذكر أن أباه الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي:
«كان من الاشتغال على طلب العلم على جانب عظيم، بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره... كان يخرج من البيت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فرّوجًا فيأكله، ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئًا حُلْوًا لطيفًا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غير ذلك.
حتى ذكر لي أن والده قال لأمه: هذا الشاب ما يطلب قط درهمًا ولا شيئًا، فلعله يرى شيئًا يريد أن يأكله، فضعي في منديله درهمًا أو درهمين، فوضعت نصف درهم.
قالت الجدة: فاستمر نحو جمعتين، وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه، إلى أن رمى به إليّ وقال: أيش أعمل بهذا؟ خذوه عني».
طبقات الشافعية: 10/ 144.
تربينا هذه القصة على جملة من الدروس، من أبرزها الآتي:
الدَّرسُ الأوَّل: علوُّ الهمة يجعل العلمَ هو الشاغل الأكبر
من امتلأ قلبُه بمقصده العالي قلَّ التفاته إلى صغائر المطالب؛ فالإمام السبكي لم يكن مشغولًا بما يأكل أو يملك، بل بما يحصِّل من علمٍ يقرِّبه إلى الله وينفع الأمة.
الدَّرسُ الثَّاني: طالبُ العلم الجادُّ يعرف قيمة الوقت
كان يومه موزعًا بين المشايخ، والدرس، والمذاكرة، والليل؛ لأن طالب العلم إذا عرف شرف ما يطلب لم يسمح للغفلة أن تسرق منه أعظم رأس مال: عمره.
الدَّرسُ الثَّالث: التربية العظيمة تبدأ من البيت
لم يكن هذا الجدُّ العلمي منفصلًا عن بيتٍ يعين، وأهلٍ يلاحظون، ووالدٍ يرحم، وجدةٍ تخدم بصمت؛ فكم وراء العلماء من بيوتٍ صالحة صنعت لهم طريق المجد.
الدَّرسُ الرَّابع: الزهد ليس ترك المال فقط، بل ترك التعلُّق به
وُضع له نصف درهم، فبقي في منديله أيامًا لا يلتفت إليه؛ لأن قلبه كان ممتلئًا بما هو أعلى. ومن ذاق لذة العلم هانت عليه كثير من الشهوات.
الدَّرسُ الخامس: من صدق في بدايته أشرقت نهايته
هذا الاشتغال الصادق في الشباب أثمر إمامةً، ورئاسةً في العلم والقضاء، وثباتًا في المحن؛ فمن أراد مقام الكبار فليصبر على تعب البدايات.
💫ولله أسلِّم... وبه أرتقي💫
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g📲
تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٥)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع العِوَض
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾ [يوسف: ١٠٠].
ليس كل ابتلاء نهاية، ولا كل فَقْد خسارة، ولا كل وجع انطفاء، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الله بدايات جديدة، ومخاضات عوض، وممرّات انتقال من حال إلى حال أفضل. فالابتلاء في مدرسة الإيمان لا يُقاس بما أُخذ، بل بما سيُعطى، ولا بما فُقد، بل بما سيُعوَّض، ولا بما تألمت به النفس، بل بما ستُكرم به الروح.
العِوض الإلهي ليس دائمًا نسخةً من المفقود، ولا صورةً من المأخوذ، ولا تكرارًا للتجربة، بل هو عِوض أنقى، وأوسع، وأعمق، وأبقى. قد يُعوِّضك الله بأشخاصٍ خيرًا من أشخاص، وبأيامٍ أصفى من أيام، وبأقدارٍ أرحم من أقدار، وبقلوبٍ أصدق من قلوب، وبأبوابٍ أوسع من أبواب، وبسكينةٍ لم تعرفها من قبل.
كم من عبدٍ ظنّ أن البلاء كسرُه، فكان في الحقيقة إعادة تشكيل. وكم من إنسان حسب أن الألم نهايته، فكان في الحقيقة انتقالًا. وكم من قلبٍ ظن أن الفقد فراغ، فكان في الحقيقة امتلاءً جديدًا. فالبلاء لا يُغلق الحياة، بل يغيّر مسارها، ولا يُنهي القصة، بل يعيد كتابتها بيد الله.
العوض الإلهي لا يأتي غالبًا سريعًا، ولا دائمًا ظاهرًا، لكنه يأتي صادقًا، ثابتًا، مباركًا، طويل الأثر. يأتي في الطمأنينة، في السكينة، في الاستقرار، في القبول، في الرضا، في النضج، في السلام الداخلي، في اليقين، في القوة، في الثبات، في الأمان النفسي، قبل أن يأتي في الأشياء.
الله لا يأخذ ليُفقر، بل ليُغني. ولا يمنع ليُهلك، بل ليحمي. ولا يبتلي ليُكسِر، بل ليُعدّ. ولا يُجرّب ليُضيّع، بل ليُعوّض. فما من بلاء صادق إلا وخلفه عوض صادق، وما من فقدٍ إلا وخلفه عطاء، وما من كسرٍ إلا وخلفه جبر، وما من ألمٍ إلا وخلفه رحمة.
وإذا مررت بابتلاء طويل، وفقدٍ مؤلم، وتجربة قاسية، فتذكّر الله القائل:
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾
كأن الله يقول لك: ليس ما وعدتُك به وهمًا، ولا العوض خيالًا، ولا الجبر أمنية، ولا الفرج سرابًا، بل هو حقٌّ كوني، وسُنّة ربانية، ووعد إلهي لا يتخلّف. ما أخذته منك سيعود إليك بصورة أرحم، وما فقدته سيُعوَّض بما هو أصلح، وما انكسر في حياتك سيُجبر بطريقة أعظم مما تتصور.
فاطمئن…
الابتلاء لا يأتي إلا ومعه عوضه.
والألم لا ينزل إلا ومعه جبره.
والفقد لا يحدث إلا ومعه بدله.
والحزن لا يطول إلا ومعه نهايته.
لأن الله ربّ العوض، وربّ الجبر، وربّ التبديل، وربّ الإصلاح، وربّ التعويض الجميل. ومن وثق بعوض الله، لم يتحطّم عند الفقد، ولم ينهَر عند الألم، ولم ييأس عند الانكسار، لأنه يعلم أن خلف كل بلاء عوضًا مكتوبًا، وخلف كل محنة جبرًا محفوظًا، وخلف كل وجع فرحًا مؤجلًا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#التربية_بالقصة(٢)🌹
حين يثبت أهلُ الحقِّ تهتزُّ جيوشُ الباطل
يقول جهاد الترباني:
وكما هو متوقَّع بعد كلِّ صحوةٍ إسلامية... اجتمعت دولُ الصليب مرةً أخرى، وهي التي لا تجتمع إلّا في قتال المسلمين، بعد أن أحسَّت بخطر الدولة الإسلامية الوليدة، التي لو بقيت لغيَّرت مسار التاريخ، فكوَّنوا تحالفًا من نصف مليون جنديٍّ أوروبي، بدباباتهم، وطائراتهم، وبوارجهم الحربية، ليحاربوا به عشرين ألف مجاهد فقط، فكانت المفاجأة الكبرى!
لقد انتصر المجاهدون تحت قيادة الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في جميع الجولات التي خاضوها، فأوقعوا الخسائر تلو الخسائر في صفوف الغزاة، مما اضطر جيوش أوروبا المتحالفة أن تشتري ذمم بعض شيوخ الطرق الصوفية المبتدعة، فقام هؤلاء الخونة بقتال الأمير الخطابي، الذي كان يحارب من قبلُ البدعَ الصوفية، من الرقص، والدروشة، وإقامة الموالد التي لم ينزل الله بها من سلطان، فأصدروا فتوى تحرِّم القتال مع الخطابي.
وقبل أن تقوم طائرات فرنسا وإسبانيا بإلقاء الأسلحة الكيميائية والغازات السامة على المدنيين، وفي الوقت نفسه الذي حاصر فيه الأسطول الإنجليزي سواحل المغرب، قاتل الخطابي أممَ الأرض مجتمعةً من خونةٍ وصليبيين، ولم يبقَ معه من المجاهدين إلا مئتا مقاتل، عاهدوا الله على الشهادة تحت قيادته، فقاتل أولئك النفر كالأسود، حتى يئس الصليبيون من هزيمتهم.
فلجؤوا عندها إلى أسلوبٍ قديمٍ حديث، ستجدونه يتكرر كثيرًا في طيّات هذا الكتاب، في قصص العظماء المائة في أمة الإسلام؛ لقد لجأ الصليبيون إلى طلب الصلح مع الأمير محمد، مع إعطاء المسلمين الضمانات الموثقة على سلامة كل المجاهدين، وإتاحة سبل العيش الكريم لأهل المغرب بكل حريةٍ واستقلال.
وكعادتهم... نكص الصليبيون بعهودهم، فقاموا بخطف الأمير الأسطورة، المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، ونفيه إلى جزيرةٍ في مجاهل المحيط الهندي، ليس لسنةٍ أو اثنتين، بل لعشرين سنةً متصلة، قضاها هذا البطل في أسر دعاة حقوق الإنسان، في أسر من خرجوا للعالم بشعار الثورة الفرنسية:
(Fraternite, Libere, صلى الله عليه وسلمgalite)
حرية، مساواة، إخاء.
فأيُّ حريةٍ تدَّعونها أيها المجرمون في حبس شيخٍ ضعيفٍ مدةَ عشرين سنة؟! وأيُّ مساواةٍ تتكلمون عنها، وأنتم تقتلون نساء المسلمين وأطفالهم بغازاتكم السامة القذرة؟! وأيُّ إخاءٍ تسخرون به من عقول المغفلين، بحضارتكم القائمة على دماء الضعفاء من البشر؟! فإن كان قتلكم للضعفاء من بني البشر حضارةً... فسحقًا إذًا لكم ولحضارتكم تلك!
تربينا هذه القصة على جملة من الدروس، من أبرزها الآتي:
الدَّرسُ الأوَّل: قد ينتصر أهلُ الحقِّ مع قلَّتهم إذا صدقوا مع الله
ليست العبرة بكثرة العدد، ولا بضخامة السلاح، ولا بزينة الجيوش؛ ولكن العبرة بقلوبٍ صادقة، وقيادةٍ ثابتة، وقضيةٍ عادلة، ويقينٍ راسخٍ بأن النصر من عند الله.
الدَّرسُ الثَّاني: الصحوة الصادقة تُخيف أعداء الأمة
حين تستيقظ الأمة على دينها وكرامتها ورسالتها، تتحرك ضدها قوى كثيرة؛ لأنهم يعلمون أن المسلم إذا عرف طريقه إلى الله، عرف طريقه إلى العزة والحرية.
الدَّرسُ الثَّالث: الخيانة الداخلية أخطر من عداوة الخارج
قد يستطيع العدو أن يحاصر الأرض، لكنه لا يخترق الصف إلا إذا وجد قلوبًا رخيصة، تبيع المبدأ بالمصلحة، وتُلبس الخذلان ثوب الفتوى أو الحكمة أو السلامة.
الدَّرسُ الرَّابع: الثبات لا يُقاس بكثرة الأنصار، بل بصدق الموقف
بقي الخطابي ومن معه قلة قليلة، لكنهم حملوا معنى الأمة كلها؛ فليست قيمة الإنسان بعدد من حوله، وإنما بثباته على الحق حين يتفرق الناس عنه.
الدَّرسُ الخامس: لا تغتر بشعارات الظالمين
قد يرفع المستكبرون شعارات الحرية والمساواة والإخاء، ثم يمارسون القهر والحصار والغدر؛ فالمؤمن الواعي لا تنطلي عليه الألفاظ البراقة إذا خالفتها الأفعال القاسية.
💫ولله أسلِّم... وبه أرتقي💫
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g📲
تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (214) 🌹
📖 #فقه_الزينة_واللباس | #أحكام_الشعر_والتجمل
ما حكم لبس الرجل لتركيبة الشعر المستعار لتغطية الصلع؟
📢 السؤال: 📢
هل يجوز للرجل الذي عنده صلع لبس تركيبة الشعر الصناعي لتغطية الصلع؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ وصل الشعر بشعر آدمي (إنسان) مُحَرَّمٌ قَطْعًا وملعونٌ فاعله؛ لقوله ﷺ: (لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ). وأمَّا وضع تركيبة الشعر المصنوعة من أليافٍ صناعيةٍ أو من شعر حيوانٍ طاهر لتغطية الصلع، فقد ذهب جمعٌ من المحققين إلى جوازه؛ لكونه من باب التجمل المباح والزينة، وليس من الوصل بشعر الإنسان المنهي عنه.
ثانيًا: الضابط الفقهي لجواز لبس هذه التركيبة الصناعية (الرأي الراجح) مُقيدٌ بشروطٍ دقيقة، وهي:
1. ألا يكون من شعر آدمي: فيجوز أن تكون التركيبة من أليافٍ صناعية أو شعر حيوانٍ طاهر، وتَحْرُم إن كانت من شعر إنسان.
2. انتفاء الغش والتدليس: فلا يجوز استخدامها للخداع في العقود، كإخفاء الصلع عند الخطبة والزواج. وأمَّا تغطية الصلع للزينة الشخصية العادية فليس من الغش المحرم.
3. عدم التشبه بالنساء: يجب أن تكون التركيبة ذات طابعٍ رجولي، وألا يُقصد بها التشبه بالنساء المنهي عنه شَرْعًا.
4. صحة الطهارة والصلاة: يجب خلع الشعر المستعار عند الغسل والوضوء؛ للتأكد من وصول الماء إلى الأصل (فروة الرأس)، فلا تصح الطهارة مع الحائل المانع لوصول الماء.
ثالثًا: من المخارج الشرعية والطبية الحديثة لمن أراد علاج الصلع جذريًا؛ اللجوء إلى (زِرَاعَةِ الشَّعْرِ). وقد أجمع أهل العلم على إباحتها؛ لأنها تُعتبر عملًا علاجيًا يعيد للجسم ما خلقه الله فيه، وردًّا للخلقة إلى أصلها، لا تغييرًا لخلق الله، فليست من الوصل المحرم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: جواز لبس تركيبة الشعر الصناعية لتغطية الصلع للرجل، شريطة خلوها من شعر الآدميين، وألا يُقصد بها الغش والتخفي في المعاملات وعقود النكاح، مع وجوب نزعها عند الطهارة لإيصال الماء للبشرة. والبديل الأفضل والأكمل للخروج من الخلاف هو اللجوء لعمليات زراعة الشعر العلاجية المباحة لمن استطاع إليها سبيلًا.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (213) 🌹
📖 #فقه_الرقائق_والتوبة | #أحكام_الكبائر_والتوبة
ما هي الكبائر في الإسلام، وكيف يمكن حصرها واجتنابها؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله
كنت أتساهل في تأخير الصلاة حتى خروج وقتها بغير عذر، ثم علمت أن ذلك من أكبر الكبائر ولم أكن أعلم فتبت عنه إن شاء الله، وعلمت أن هناك كبائر لا أعرفها كالتولي يوم الزحف وغيره، لكن أريد أن أعرف جميع الكبائر في ديننا حتى نجتنبها كاملة كما قال الله (إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً).
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: هنيئًا لك هذه التوبة النصوح، والحرص العظيم على براءة الذمة، والمتقرر شَرْعًا أنَّ (التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)، وما دمت قد تبت عن تأخير الصلاة نادمًا، فالله غفور رحيم يقبل توبة عباده. وأما مسألة (الكبائر)، فقد اختلف العلماء في حصرها بعددٍ معين؛ سُئل حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هل الكبائر سبع؟ فقال: (هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع). والضابط الفقهي الجامع لمعرفة الكبيرة هو: (كُلُّ ذَنْبٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ خُتِمَ بِلَعْنَةٍ، أَوْ غَضَبٍ، أَوْ وَعِيدٍ بِنَارٍ، أَوْ نَفْيٍ لِلْإِيمَانِ فِي الْآخِرَةِ).
ثانيًا: من أصول المعرفة الشرعية أنَّ حصر الكبائر كُلَّها في جوابٍ واحدٍ مُتعذرٌ لكثرتها وتفرعها في أبواب الدين، ولكنَّ أمهاتها وأعظمها قد وردت في حديث النبي ﷺ حيث قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ -أي المهلكات- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ). ويُلحق بها كبائر أخرى عظيمة كـ: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، والزنا، وشرب الخمر، وقطيعة الرحم، وأكل أموال الناس بالباطل، والحكم بغير ما أنزل الله.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة لطالب النجاة والباحث عن تطهير صحيفته؛ أن يعود إلى المصنفات المعتمدة التي جمعت هذه الكبائر واستقصتها بالدليل، ليسهل عليه معرفتها ومن ثم اجتنابها. وأشهر هذه المصنفات وأيسرها كتاب (الكبائر) للإمام الذهبي رحمه الله، فقد ذكر فيه ما يقارب (76) كبيرة. وهناك كتابٌ أوسع منه وهو (الزواجر عن اقتراف الكبائر) للإمام ابن حجر الهيتمي.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ توبتك صحيحة ومقبولة بإذن الله، وجهلك السابق يرفع عنك الإثم متى ما تحققت التوبة الصادقة والإقلاع عن الذنب.
2. لا يمكن سرد جميع الكبائر في هذا المقام، ولكن أنصحك ديانةً باقتناء كتاب (الكبائر) للإمام الذهبي أو قراءته إلكترونيًا، لتكون على بينةٍ وبصيرةٍ من أمر دينك، فمن عرف الشر اتقاه.
3. متى ما جاهدت نفسك على اجتناب هذه الكبائر، وحافظت على الفرائض، فإنَّ الله بوعده الحق يُكفِّر عنك الصغائر (اللمم) ويُدخلك الجنة بفضله، مصداقًا للآية الكريمة التي استدللت بها.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (212) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_العملات_الرقمية
ما حكم تجارة البتكوين والعملات الرقمية المشفرة؟
📢 السؤال: 📢
سائل يقول: ما حكم تجارة البتكوين؟ وهل يجوز فتح حساب فيها واللعب بمؤشراتها بيعاً وشراءً بقصد الربح؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أولًا: المتقرر أنَّ مسألة العملات الرقمية المشفرة (كالبتكوين وأخواتها) تُعد من النوازل الفقهية المعاصرة التي استدعت نظراً دقيقاً من المجامع الفقهية ودور الإفتاء العالمية، نظراً لما تكتنفه من غموض تقني ومخاطر اقتصادية عالية. وبعد دراسة واقع هذه العملات وتكييفها الفقهي، تبين أنها تشتمل على محاذير شرعية تمنع من القول بجواز تداولها في الوقت الراهن. وموافقتك على الدخول في هذه التجارة يجعلك عرضة للمخاطر المالية الكبيرة، والدخول في أبواب المخاطرة غير المنضبطة والمقامرة يدخل في عموم النهي القرآني الصريح: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
ثانيًا: يندرج هذا التصرف تحت محاذير وأصول شرعية دقيقة تمنع من إباحته، وهي:
1. الغرر الفاحش والجهالة: تفتقر هذه العملات إلى وجود سلطة مركزية تضمنها أو أصول حقيقية تسندها، مما يجعل قيمتها عرضة لتقلبات حادة وغير منطقية، وهو ما يدخل في باب الغرر المنهي عنه شرعاً.
2. الجهل بالثمنية: النقد والعملة في الإسلام يجب أن تحظى بضمانة من الدولة أو تكون لها قيمة ذاتية معتبرة، والبتكوين تفتقر إلى "الثمنية" المعتبرة شرعاً؛ لعدم صدورها عن جهة سيادية تضمن قيمتها عند التقلبات أو الانهيار.
3. ذريعة للمفاسد: نظراً لخاصية "الغفلية" (عدم معرفة هوية المتعاملين والتشفير العالي)، فقد أصبحت هذه العملات وسيلة سهلة لعمليات غسيل الأموال، وتمويل الأنشطة غير المشروعة، مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة على الأفراد والدول، والشريعة جاءت بسد الذرائع المفضية للفساد.
4. المقامرة والميسر: طبيعة التداول في هذه العملات تعتمد بشكل كبير على المضاربات المحضة، وتوقع اتجاه السعر دون وجود نشاط اقتصادي حقيقي، مما يقربها من صورة الميسر والمقامرة المحرمة. وقد حذر النبي ﷺ من الغش والمخاطرة بقوله: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ التعامل بالبتكوين والعملات الرقمية المشفرة تداولاً وتجارةً هو فعلٌ (غير جائز شرعاً) في الوقت الحالي؛ لما يكتنفه من الغرر الفاحش، والجهالة، والمخاطر العالية على أموال الناس، ولعدم استيفائه لشروط الثمنية المعتبرة شرعاً. فالواجب عليك الامتناع عن ذلك حفظاً لمالك ودينك، وأن تبتعد عن هذه المضاربات التي لا تقوم على أساس اقتصادي سليم، فالبركة في الكسب الحلال الواضح، وما عند الله لا يُنال بمعصيته.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٤)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع اللطف
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج: ٦٣]
ليس كل ابتلاء قاسيًا في حقيقته، ولا كل ألم فظًّا في جوهره، ولا كل محنة خالية من الرحمة، بل كثير من البلاء يأتي ملفوفًا بـاللطف الإلهي، مخفيًّا في تفاصيله، مستترًا في مساراته، ساكنًا في أعماقه. فاللطف لا يعني غياب الألم، بل يعني أن الألم مُدار بحكمة، وموزون برحمة، ومحدود بعناية، ومحكوم بتدبير إلهي خبير لا يترك عبده للتيه ولا يسلمه للضياع.
اللطف الإلهي في الابتلاء يظهر في التخفيف لا في الرفع، وفي التدرّج لا في الصدمة، وفي الصبر المعطى لا في الألم المفروض، وفي السكينة التي تُلقى في القلب لا في زوال السبب فقط. قد يبقى البلاء، لكن يخفّ حمله، وقد يستمر الألم، لكن تُمنح الطمأنينة، وقد تطول المحنة، لكن يُعطى الصبر، وقد يتأخر الفرج، لكن يُفتح باب السكينة. هذا هو اللطف… أن تبقى في البلاء لكن بقلب محفوظ، وأن تمشي في الألم لكن بروح مطمئنة، وأن تعيش المحنة لكن تحت عناية الله لا تحت قسوتها.
كم من بلاء لو نزل بلا لطف الله لهلك صاحبه، وكم من محنة لو جاءت بلا عناية الله لانكسرت النفس، وكم من امتحان لو خلا من الرحمة الإلهية لضاع الإنسان. لكن الله إذا ابتلى لطف، وإذا امتحن رفق، وإذا ضيّق وسّع القلوب، وإذا أخذ أعطى الطمأنينة، وإذا منع منح السكينة، وإذا أوجع ألقى السلوى.
اللطف الإلهي لا يُرى دائمًا في الأحداث، بل يُرى في القلوب، ولا يظهر دائمًا في الواقع، بل يظهر في الداخل، ولا يُقاس بزوال البلاء، بل بقيام العبد به دون انهيار. فالعبد قد يُبتلى، لكن لا يُكسر، ويُمحَّص، لكن لا يُهدم، ويُختبر، لكن لا يُترك، ويُوجَع، لكن لا يُهمل، لأن وراء كل ذلك لطفًا خفيًا لا تراه العيون، لكن تشعر به القلوب.
وإذا اشتدّ عليك البلاء، وتعقّدت عليك الأسباب، وثقل عليك الطريق، فتذكّر الله القائل:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾
كأن الله يقول لك: أنا أعلم ضعفك، وأعرف طاقتك، وأدرك حدودك، فلا أُنزِل عليك إلا ما تحتمل، ولا أُبقيك في البلاء إلا بقدر، ولا أختبرك إلا بلطف، ولا أقدّر عليك إلا برحمة، ولا أُدبّر أمرك إلا بعلم وخبرة وحكمة.
فاطمئن…
إذا جاءك البلاء، فهو بلطف.
وإذا طال الامتحان، فهو بلطف.
وإذا تأخر الفرج، فهو بلطف.
وإذا اشتدّ الطريق، فهو بلطف.
لأن الله لطيف في قضائه، لطيف في قدره، لطيف في تدبيره، لطيف في اختياره، لطيف في ابتلائه، لطيف في عنايته، لطيف في رعايته، لطيف في كل ما يُنزله بعباده، حتى في أشدّ ما يؤلمهم.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#التربية_بالقصة(١)🌹
إذا مات القائد بقي المنهج
عبدُ الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي، هو الرجل الذي عُرف في تاريخ الأمة باسم أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه؛ صاحب السبق، وثاني اثنين، ورفيق رسول الله ﷺ في الهجرة، وأقرب الناس إلى قلبه.
ولما مات رسول الله ﷺ اضطربت المدينة، واشتدّ الخطب على الصحابة، حتى كأن القلوب لا تصدق أن الحبيب ﷺ قد فارق الدنيا.
فوقف هذا العملاق العظيم بعد موت حبيب روحه ورفيق دربه ﷺ، يردّ الأمة إلى أصل الثبات، ويغرس في القلوب أعظم قاعدة بعد الأنبياء، قاعدةً تُكتب بحروف من ذهب:
«من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت».
ثم تلا قول الله تعالى:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ} [آل عمران: ١٤٤].
تربينا هذه القصة على جملة من الدروس، من أبرزها الآتي:
الدَّرسُ الأوَّل: التعلُّق بالله لا بالأشخاص
نحب الصالحين، ونوقر العلماء، ونجلّ القادة والمربين، لكن القلوب لا تُعلَّق إلا بالله؛ فالأشخاص يرحلون، والمنهج الرباني باقٍ لا يموت.
الدَّرسُ الثَّاني: القائد الحقيقي يثبت عند الصدمة
تظهر معادن الرجال في لحظات الانكسار؛ فقد كان أبو بكر رضي الله عنه شديد الحب لرسول الله ﷺ، لكنه قدّم ثبات الإيمان على ألم الفقد.
الدَّرسُ الثَّالث: القرآن هو مرجع الأمة عند الاضطراب
لم يواجه أبو بكر الفتنة بكثرة الكلام، بل ردّ الناس إلى آية من كتاب الله؛ فالقرآن إذا حضر في الأزمات ردّ القلوب إلى اليقين.
الدَّرسُ الرَّابع: التربية النبوية تصنع رجال المواقف
لم يكن موقف أبي بكر وليد لحظة، بل ثمرة صحبة طويلة، وتربية عميقة، وإيمان راسخ؛ فالمواقف الكبرى لا يصنعها الارتجال، بل تصنعها التربية.
الدَّرسُ الخامس: بقاء الرسالة أعظم من غياب الرجال
موت النبي ﷺ كان أعظم مصيبة على الأمة، لكنه لم يكن نهاية الطريق؛ لأن الإسلام دين الله، والله حي لا يموت، ومن سلّم لله ارتقى فوق جراحه.
💫ولله أسلِّم... وبه أرتقي 💫
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: t.me/nh607
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٤٢) ✍️
*من يحفظ الدين ليس مشروعه ثانويًا*
يتحدث عابدين (ت:١٢٥٢هـ) عمن يستحق العطاء والرعاية والاهتمام في زمانة وهو زمن العلامة الشوكاني - رحمه الله- وهو ينقل عبارة صاحب البحر من علماء الحنفية:
( *قَوْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ* ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ مِثْلُ الْقَاضِي، وَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ: *وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا نَحْوَ الْمُقَاتِلَةِ* (أي: المجاهدون في سبيل الله تعالى) . اهـ حاشية ابن عابدين [٤/ ٢٢٠].
هذا فقهٌ عميق في بناء الأمة؛ *فالقاضي* يحفظ العدل، *والمفتي* يحفظ الدين، *والمدرّس* يحفظ الوعي، *والمقاتل* يحفظ الثغور.
*ومن ظن أن رعاية العلماء والمفتين والمدرسين ترفٌ بعد بناء القوة، لم يفهم أن حفظ الدين أصل الضروريات* ، وأن الأمة إذا أضاعت من يحفظ وعيها وشرعها، لم تنفعها مشاريع الزينة، ولا ضجيج البرامج التحسينية.
*فيا قيادات البلاد، ويا مؤسسات الدعم والجمعيات: راجعوا الميزان؛ فإن دعم التفاهات مع إهمال حراس الدين والوعي خللٌ في الفقه، واضطرابٌ في الأولويات.*
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
🌹 #يستفتونك (211) 🌹
📖 #فقه_الجنايات | #أحكام_حوادث_السير
ما حكم من تسبب في سقوط راكب من سيارته ووفاته قبل عشرين عاماً، وهل تلزمه الكفارة والدية؟
📢 السؤال: 📢
سائلة تسأل: شخص قبل عشرين عاما كان يوصل ركاب ووقفه كبير السن قال: ماعد فيش مكان. المهم كبير السن أصر وطلع في البودي. وهو ماشي مادري إلا والركاب بيصيحوا له يوقف لأنَّ كبير السن سقط. وأسعفوه المستشفى وتوفي. يقول سائق السيارة في وقتها: مش هو ذنبه ولا كان السبب في موته، بس الآن بناته بيصرين عليه يصوم كفارة. هل عليه فعلا الكفارة؟ وإذا كان عليه دية هل تحسب الآن أو تحسب قبل عشرين سنة؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ قائد السيارة ضامنٌ لسلامة الركاب، ولا يجوز له شَرْعًا أن يسمح بركوب شخصٍ في مكانٍ غير مخصص للجلوس وغير آمن (مثل مؤخرة السيارة أو البودي)، حتى وإن أصرَّ الراكب وألحَّ على ذلك. فموافقة السائق على إركابه في هذا المكان الخطر تُعدُّ (تَفْرِيطًا وتَعَدِّيًا) من قِبَلِهِ؛ لأنَّ القرار بيده وهو رب المركبة. وبناءً عليه يُكَيَّف الحادث فقهيًا على أنَّه (قَتْلٌ خَطَأٌ) تسبب فيه السائق بإهماله، ولا يبرئه من المسؤولية قول الراكب أو إصراره.
ثانيًا: الضابط الفقهي في القتل الخطأ أنَّه يترتب عليه حقان؛ حقٌّ لله تعالى، وحقٌّ للآدميين (ورثة المتوفى). فأما حق الله فهو (الكفارة)؛ لقوله جل وعلا: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ... فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ}. وبما أنَّ الإعتق غير متاحٍ، فتجب الكفارة بالصيام. وبناته على صوابٍ وحقٍ في إصرارهن عليه لإبراء ذمته أمام الله.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في شأن (الدية) بعد مرور السنين الطويلة؛ أنَّ الدية ثبتت دَيْنًا في ذمة السائق (وعاقلته) يوم وفاة الرجل قبل عشرين عامًا. والأصل في الديون أن تُقضى كما هي، ولكن نظرًا للتغير الكبير والانهيار في قيمة العملات الورقية بمرور الزمن، فإنَّ العدل يقتضي ألا يُبخس الورثة حقهم. فيُرجع في تقديرها إلى قيمتها بالأصول الثابتة (كمقدار ما كانت تساويه من الذهب أو الفضة في وقت الحادثة)، أو يُلجأ إلى (الصلح والتراضي) مع الورثة على مبلغٍ يرضيهم اليوم ويُبرئ ذمة السائق.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ السائق يتحمل مسؤولية الحادث شَرْعًا لتفريطه، وبناته مأجورات على تذكيره ونصحه.
2. تجب عليه (كفارة القتل الخطأ) فَوْرًا، وهي صيام شهرين متتابعين (ستين يومًا) لا يفطر فيها إلا لعذرٍ شرعي، توبةً لله تعالى وإبراءً لذمته من حق الله.
3. تجب (الدية) لورثة المتوفى، والواجب عليه البحث عنهم واستحلالهم. فإن طلبوها ولم يعفوا عنه؛ فالأحوط والأبرأ للذمة أن يتم (الصلح) معهم على مبلغٍ يُرضيهم في الوقت الحاضر، أو تُقدر الدية بقيمتها من الذهب وقت وقوع الحادثة، فإن تنازعوا فالقضاء الشرعي هو الفيصل.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٣)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع المحبة
﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]
ليس كل ابتلاء علامة غضب، ولا كل ألم دليل بُعد، ولا كل محنة إشعار رفض، بل قد يكون الابتلاء لغة محبة، ورسالة قرب، وعلامة عناية، وإشارة اصطفاء. فالله لا يُحبّ عبدًا ثم يتركه مهملًا، ولا يختاره ثم يهمله، ولا يقربه ثم يضيّعه، بل إذا أحبّه ابتلاه، وإذا ابتلاه ربّاه، وإذا ربّاه قرّبه، وإذا قرّبه رفعه. المحبة الإلهية ليست دائمًا راحة، ولا نعيمًا، ولا سكينة ظاهرة، بل كثيرًا ما تكون تشكيلًا داخليًا، وتزكية قلبية، وصناعة روحية، وتربية إيمانية، عبر البلاء والصبر والتمحيص.
الله يُحبّ الصابرين لأن الصبر يُظهر الصدق، ويكشف الإيمان الحقيقي، ويُنضج النفوس، ويُهذّب الأخلاق، ويُنقّي القلوب، ويصنع العمق. المحبة مع الابتلاء ليست قسوة، بل رعاية، وليست إهمالًا، بل عناية، وليست حرمانًا، بل حماية، وليست إضعافًا، بل إعداد. كم من عبدٍ ظنّ أن ألمه بعد، وهو في الحقيقة قرب، وكم من قلبٍ حسب أن بلاءه قطيعة، وهو في الحقيقة عناية، وكم من إنسانٍ رأى في محنته خذلانًا، وهي في الحقيقة محبة خفية.
الله لا يبتلي من لا شأن له، ولا يربّي من لا قيمة له، ولا يُمحّص من لا رسالة له، ولا يُعدّ من لا دور له، بل يبتلي من يريد له مقامًا، ويربّي من يريد له أثرًا، ويُهذّب من يريد له رسالة، ويصطفي من يريد له شرف القرب.
وإذا اشتدّ عليك البلاء، وثقل عليك الصبر، وطال عليك الطريق، فتذكّر الله القائل:
﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
كأن الله يقول لك: ليس صبرك ضياعًا، ولا تعبك هدرًا، ولا دمعتك عبثًا، ولا ثباتك نسيانًا، بل كل ذلك محبوب عندي، ومرئي لديّ، ومحفوظ في ميزاني، ومكتوب في أجرك.
فاطمئن… إذا ابتلاك الله فقد أحبّك، وإذا صبّرك فقد قرّبك، وإذا ربّاك فقد اختارك، وإذا محّصك فقد أعدّك. لأن الابتلاء مع المحبة ليس هلاكًا بل حياة، وليس كسرًا بل بناء، وليس سقوطًا بل علوّ، وليس فقدًا بل اصطفاء. ومن كان الله يُحبّه، فكل طريقه خير، وكل بلائه رحمة، وكل ألمه نور، وكل صبره رفعة، وكل محنته قرب.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (210) 🌹
📖 #فقه_الأموال | #أحكام_الزكاة
ما نصاب الفضة، وما حكم زكاة حُلي النساء المتروك لسنوات دون لبس؟
📢 السؤال: 📢
شيخ إسماعيل لدينا (حجل) من الفضة تلبسه النساء في الأعراس، في السنوات الأخيرة بدأ يتلاشى لبسه، موجود معنا عدة سنوات محد يلبسه، ولم يكن الغرض منه أن نخزنه أو نكنزه. فيه 700 جرام. السؤال كم النصاب حقه؟ وماذا عن السنوات الماضية التي لم يتم فيه الزكاة؟ جزاك الله خيرا.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر شَرْعًا أنَّ (نصاب الفضة) الذي تجب فيه الزكاة هو (595 جرامًا) من الفضة. وبما أنَّ (الحجل) المذكور يزن (700 جرام)، فقد بلغ النصاب الشرعي وزاد عليه. والقدر الواجب إخراجه -متى تحققت شروط الزكاة- هو (ربع العشر)، أي ما يعادل نسبة (2.5%) من قيمته السوقية الحالية التي يُباع بها.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (زكاة حُلي النساء المُعَد للاستعمال) فيه سعةٌ وخلافٌ معتبر بين أهل العلم. فقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنَّ الحُلي المُعَد للزينة والمُباح لبسه ليس فيه زكاة، طالما أنَّ نية أصحابه لم تتغير إلى الكنز أو التجارة، حتى لو بَقِيَ سنواتٍ متروكًا لعدم وجود مناسبة أو لتغير العادات. وذهب الحنفية وجمعٌ من المحققين المعاصرين إلى وجوب الزكاة فيه مُطْلَقًا متى ما بلغ النصاب، وهو القول الأحوط.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في التعامل مع (السنوات الماضية) التي لم تُخرجوا فيها الزكاة؛ أنَّ المسلم إذا ترك دفع الزكاة لجهله بالحكم الشرعي، أو لكونه نشأ على القول الفقهي (قول الجمهور) الذي لا يُوجب الزكاة في الحلي المُستعمل أو المتروك بغير نية الكنز، فإنه يُعذر بجهله ولا يأثم، ولا يلزمه قضاء زكاة ما فات من السنوات؛ لأنَّ الأحكام والتكاليف منوطةٌ بالعلم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ حجل الفضة المذكور قد بلغ النصاب.
2. خروجًا من الخلاف الشرعي وإبراءً للذمة؛ أُفتي بوجوب تقييمه في السوق اليوم وإخراج الزكاة عنه لهذه السنة وما يُستقبل من سنوات، بمقدار (2.5%).
3. بخصوص السنوات الماضية؛ لا شيء عليكم فيها، ولا يلزمكم قضاؤها للعذر بالجهل أو الاعتماد على رأي الجمهور، وتبرأ ذمتكم بذلك يَقِينًا. وإن أخرجتم شيئًا من زكاتها الماضية من باب الاحتياط وتطهير المال فهو أطيب وأعظم للأجر.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (209) 🌹
📖 #فقه_الأيمان_والنذور | #أحكام_الوصايا_والوعود
ما حكم من ضيع وصية والده بكفالة محتاج ونقض يمينه على ذلك؟
📢 السؤال: 📢
سائل يسأل: أوصاني أبي قبل موته بعدة أيام في رمضان الماضي بوصية كفالة ومساعدة إمام مسجد كان أبي يكفله ويتكفل باحتياجاته، وأنا كلمت وقسمت للإمام أني على الدرب سائر، لكن انقلبت على إمام المسجد بعد رمضان العام الماضي مباشرة ولم أعطه شيئًا، حتى اتصالاته ورسائله لم أرد عليها مدعيًا أني مشغول. من العام الماضي للآن حوالي سنة وشهرين. ماذا عليَّ أن أفعل؟ وهل أنا آثم على فعلتي علمًا أن الإمام ظروفه صعبة جدًا هو وعائلته 5 أشخاص إضافة إلى والديه وأخته؟ جزاك الله خيرا.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ تنفيذ وصية الميت واجبةٌ شَرْعًا إذا كانت في حدود (الثلث) من تركته وماله الذي خَلَّفَه، وهي من أعظم حقوق الميت؛ لقوله جل وعلا: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}. وإن كانت الوصية تتضمن حثَّ الابن على الاستمرار في الإنفاق من ماله الخاص، فإنَّ الالتزام بها يُعدُّ من أعظم أبواب (بِرِّ الوالد بعد موته)؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ). وتضييع هذه الوصية فيه تفريطٌ بنوعٍ عظيم من أنواع البر.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألتك يتعلق بما تلفظت به من (القَسَم والوعد). فتعهدك وقَسَمك للإمام بأنك سائرٌ على درب أبيك، ينعقد (يَمِينًا) ووعدًا مُلْزِمًا. وإخلافك لهذا الوعد وتخليك عنه فجأة يُعدُّ من نقض العهود المذموم شَرْعًا؛ لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}. وبما أنك حلفت له وحنثت بيمينك طوال هذه المدة، فقد لزمتك شَرْعًا (كفارة يمين).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة والمآلات في فعلك؛ أنك جمعت بين التفريط في وصية والدك، ونقض يمينك، وإلحاق الأذى النفسي والمادي بهذا الإمام المحتاج وعائلته من خلال التجاهل المتعمد لاتصالاته ورسائله، وهذا مسلكٌ يتنافى مع المروءة وأخلاق المسلم. والمتقرر أنَّ الجزاء من جنس العمل، فمن خذل محتاجًا خذله الله، ومن سدَّ خَلَّةَ محتاجٍ بارك الله في ماله وعُمُره.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنك آثمٌ شَرْعًا بتجاهلك وقطيعتك لهذا الرجل المحتاج، وبنقض يمينك، ويجب عليك التوبة الصادقة والاستغفار من هذا الصنيع.
2. تلزمك (كفارة يمين) لإخلافك قسمك للإمام؛ وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
3. الواجب عليك ديانةً المبادرة فورًا بالاتصال بهذا الإمام، والاعتذار منه وتطييب خاطره، والبدء في مساعدته وكفالته بما يتيسر لك وتطيق فعله؛ وفاءً لوصية والدك وبِرًّا به، وتكفيرًا عن تقصيرك، وجبرًا لكسر هذه العائلة المحتاجة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (208) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الهبات_وأموال_اليتامى
ما حكم البناء بمال الهبة المشترك للإخوة الأيتام لتزويج أحدهم؟
📢 السؤال: 📢
يقول السائل: السلام عليكم. نحن ذات الإخوة التسعة اليتامى، أحد أقاربنا يرسل لنا مبلغًا ويقول: "لكم ولوالدتكم"، فقررنا بناء الدور الثاني من بيتنا وإعطاء أحد إخوتنا غرفة لقرب زواجه، وبقية الغرف لبقية الإخوة الصغار عندما يكبرون، مع العلم أن البيت ملك للجميع. فهل يجوز البناء بهذا المال؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المال الذي يُرسله القريب بصيغة (لكم ولوالدتكم) يُعدُّ (هِبَةً مُشْتَرَكَةً) لكم جميعًا بحسب قصد المُعطي. وبقبضه يثبت الملك فيه للوالدة ولجميع الإخوة (الكبار والصغار) على حدٍ سواء. والأصل جواز صرف هذا المال المُشترك في مصلحةٍ راجحةٍ تعود بالنفع على الجميع، كبناء الدور الثاني، لاسيما وأنَّ البيت مِلْكٌ للجميع، فهذا البناء يزيد من قيمة العقار المشترك ويُعدُّ من حُسن التدبير والتنمية للمال.
ثانيًا: الضابط الفقهي في التعامل مع أموال الإخوة الصغار (القُصَّر) أنَّها (أمانةٌ) لا يجوز التصرف فيها إلا بما يُحقق مصلحتهم؛ لقوله جل وعلا: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. وبما أنَّ بناء الدور الثاني يُعزز من قيمة العقار المشترك الذي يمتلكون فيه حصة، فهو استثمارٌ مُباحٌ ومصلحةٌ متحققةٌ لهم، شريطة أن يتم ذلك برضا الكبار الراشدين عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، ومراعاة حفظ حقوق الصغار في أصل العقار ومنافعه.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في شأن (تخصيص غرفة للأخ المُقبل على الزواج)؛ أنَّ هذا التخصيص جائزٌ شَرْعًا إذا كان من باب (الانْتِفَاعِ المُؤَقَّتِ) وسد الحاجة، وليس من باب (التَّمَلُّكِ الخَاصِّ). فلا يجوز أن تُسجل الغرفة باسمه، أو يُظن أنها صارت مِلْكًا حصريًا له دون بقية إخوته الصغار؛ لأنَّ البناء تم بمالٍ مشترك. ويبقى حق الإخوة الصغار محفوظًا في استغلال الغرف الأخرى عند كبرهم، ولا يصح التنازل عن الملكية أو القسمة النهائية إلا بعد بلوغ الصغار ورُشدهم ورضاهم التام.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: جواز البناء بهذا المال المشترك، وإعطاء الغرفة للأخ لينتفع بها لزواجه دون أن يتملكها تَمَلُّكًا مُسْتَقِلًّا. ولحفظ الحقوق وقطعًا للنزاع المستقبلي؛ يجب عليكم توثيق هذا الأمر (كتابةً والإشهاد عليه): بأنَّ البناء تم بمالٍ أُعطي للأسرة، وأنَّ البيت والغرف المستحدثة تظل (مِلْكًا مُشْتَرَكًا) للجميع بحسب ملكيتهم السابقة، وأنَّ استعمال الأخ للغرفة هو للحاجة والتنظيم العائلي ولا يُسقط حقوق إخوته القُصَّر.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
Вже доступно! Дослідження Telegram за 2025 — головні інсайти року 
