𝑨𝑴𝑨𝑹𝑰𝑺
Відкрити в Telegram
إمَّا أن أكونَ الكِتابَ وعُنوانَهُ أو لا أكونْ، لكنني حتماً سأكونْ.
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
249
Підписники
-324 години
+167 днів
+4730 днів
Архів дописів
248
أكتبُ إليكَ... وما تبقّى منّي سوى شظايا روحٍ تركتَها خلفكَ تحترقُ ببطء.هل أدركتَ يوماً ماذا يفعلُ الغيابُ بمَن تحبّ؟ إنّهُ ليسَ مجرّدَ مسافاتٍ تُقطع، بل هو خنجرٌ باردٌ يُغرَسُ في صدرِ الأيامِ، فيتركُ العمرَ ينزفُ ذكرياتٍ لا تموتُ، ولا تُحيي.لقد رحلتَ، وأخذتَ معكَ ضحكاتِ الشوارعِ، ودفءَ المساءِ، وبريقَ عينيّ الذي لم يكن يلمعُ إلا ليرى وجهكَ. تركتَني أصارعُ الليلَ وحدي، والليلُ بعدكَ لم يعد وقتاً للنومِ، بل أصبحَ ساحةَ إعدامٍ تُساقُ إليها روحي كلّ يومٍ لتُعذَّبَ بملامحكَ الغائبةِ.كيفَ طاوعكَ قلبكَ أن تملأَ كفّي بالسرابِ بعدَ أن كانت ممتلئةً بأمانِ وجودكَ؟ وكيفَ هانَ عليكَ أن تتركَني في منتصفِ الطريقِ، ألتفتُ يميناً وشمالاً، أبحثُ عن ظلّكَ في وجوهِ العابرين فلا أجدُ إلا صدى صوتي يرتدُّ إليّ خائباً ومكسوراً؟أتحرّقُ شوقاً، وتكويني لوعةُ الانتظارِ، حتى أصبحتُ أشعرُ أنَّ أنفاسي تخرجُ جمراتٍ لاهبةً تلتهمُ ما تبقّى من صبري. أنظرُ إلى مكاِنكَ الفارغِ، فيبكي فيّ كلُّ شيءٍ صمتاً، ودموعي لم تعد تسيلُ على خدّي، بل أصبحتْ تهطلُ في داخلي، وتغرقُ فيها روحي.لقد جرحتَ فيّ موضعاً لا يبرأُ، وخلّفتَ وراءكَ نُدبةً تحكي قصةَ خذلانٍ عظيمٍ. سأبقى هنا، أحملُ جرحي بوقارِ الثاكلين، وأتساءلُ مع كلّ نبضةٍ واجفةٍ: هل مررتَ بالبقاءِ في بالكَ كما تمرّ أنتَ في دمي؟ أم أنني كنتُ مجرّدَ محطةٍ عابرةٍ في قطارِ أيامكَ، بينما كنتَ أنتَ المستقرَّ والوطنَ؟
