uk
Feedback
سُهاد

سُهاد

Відкрити в Telegram

بقايا إنسان.

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
404
Підписники
+424 години
+597 днів
+6630 день
Архів дописів
"ما يأتي سريعًا يذهب سريعًا، لكن ليس دائمًا.. أعترف أنني لم أتعلّم من آلاف الصفحات قدر ما تعلّمت من لحظاتٍ يصعب إصلاحها الآن، ولم أجنِ الحكمة من النصائح كما جنيتها من الندم على أخطاءٍ لا تُغتفر.. والحقيقة أنك، وإن جمعت كل حقائق الكون، ستظل سطحيًا خاويًا حتى تخوض تجاربك الخاصة.. فالألم خير معلّم، والمعرفة دون تجارب تفقد قيمتها الحقيقية.. تجعلك كمن قرأ عن عشرات الحروب، ولم يسمع صوت رصاصةٍ في حياته."

"أتجنب الكلام، فالمرء قد يمتنع عن الكلام أحيانًا، حين يضجره أن يشرح للآخرين سر عذاباته، والناس تعتاد، حين يشرح كثيرًا، ويقولون: لا بأس، هو هكذا، معذّب دائمًا، ويتركونه في عذاباته. لكن المرء يختنق بالصمت أيضًا، وبالكلام، ويختار بعض الناس أن يمشوا… فالمشي كلام، والمشي صمت أيضًا، ويقول الآخرون: هو يمشي دائمًا، وتهمّ بأن تقول: بل حزني من يمشي بي، وحزني، وُلِد مشّاءً. لكن يخنقك الصمت، ويخنقك الكلام، فتمشي مرة أخرى."

"ما لم يمكننا مجاوزته ولا مجاورته، ولا مآلفته ولا مآنسته، ما أطلنا الوقوف على أطلاله وأتلفنا أوراقه وأزهاره، ما قطّعنا الأيادي لحسن أوصافه، ما بكينا ملء المحاجر على فراقه، ما تَرَكنا في العزاء نرتجف، ومن آوانا بعد طول ضلالنا، من خِفنا حبه ومحبته، وقربه وتقربه، من خشينا طبعه أن يكون تطبعه، من أفقنا على فاجعة فراقه، من نمنا على همّ بقاءه، من أبكانا حين داوانا، من أيقن أننا وحيدون تائهون حيارى، وتلقفنا صغارًا لا حول لنا ولا قوة، ثم كسرنا بعد الجبرة ونفانا بعد الألفة، من لم نقدر على مجاراته ولا مجاورته، ذلك الوحش الرهيب أسفل المخدات والأسرّة، ذلك الحسّ المرعب، الحِمل القاتل في السريرة، ذلك الخوف الرهيب، كلها لا تزال تلاحقني، وأحيانًا تسامرني أو تغلبني، كلها تصمني بالتعاسة، كلها تُدعى طفولة."

“إنني لا أملك أشياءً كثيرةً في حياتي قد أعتزّ بها، ولذلك تجدني أقاتل لأجل الحفاظ على تلك التي أملكها، حتى لو كان على حساب سعادتي، حتى لو كان على حساب الأشياء الجديدة التي يمكن أن أحظى بها. هذا لأنني مليئة بالخوف، لأنني لستُ شخصًا قد يتمكن من العيش مع المزيد من الألم، لأنني غير مستعدة مطلقًا لأن أغامر بأشيائي مع إيماني بأنني ربما لن أخسرها، لأن كفّة العقل والتشاؤم لديّ هي التي تفوز دومًا. العقلانيَّة أولًا دائمًا، حتى لو كان على حساب سحق قلبي وقلوب الآخرين، حتى لو كان على حساب النشوة التي قد أحظى بها، ولا أعرف إن كانت هذه قوةً أم ضعفًا، إلا أنه أحيانًا، الوقوف بجانب العقلانية قد يكون ناجمًا عن ضعف وخوف يختبئ خلف قناعٍ صلب، قناعٍ مفطورٍ، ولكنه ما زال قناعًا قويًا، لأن الأقنعة لا يضعها الأوغاد فحسب، لأننا جميعًا نضع أقنعةً في وقتٍ ما، أو ربما معظم الوقت، خوفًا، أو ربما لنتمكن من العيش مع هذا العالم الذي لا يستطيع أن يحتضن الجميع، أو ربما لكي لا نُظهر الوجه المثير للشفقة الذي يقبع خلفه. إننا جميعًا مليئون بالخوف والرهبة، بتعدد الأسباب واختلافها، جميعنا نملك أقنعةً مختلفةً نرتديها حسب الحاجة، وأحيانًا، من كثرة وضع القناع، نظنه وجهنا الحقيقي… حتى ينفطر.”

"يمكنني أن اتكلم عن الغيوم الخانقة، واللغة التي ترقد جثتها في قلبك، عن الطرق التي لا تنتمي إليها، عن الشوارع التي تقطعك بكل سُكرها وأنت تنتظر الحياة، عن العيون التي تنظر لك وليس فيك، عن الضحك الذي سوف يذكرك لاحقًا بالبكاء، يمكنني أن أتكلم عن التوحد الذي تشعر، التوحد في الوحدة والهوية، عن اللا انتماء الذي تُثمله في الكأس عبثًا، عن الصحو اليائس، عن حب العزلة، عن حب ألعاب الخيال، حب الوحش أسفل السرير، عن كره المرآة، وكره كل من يتكلم، يمكنني أن أتكلم عن عقم الكنايات الآن، عن حاجتك للبرد، عن رغبتك في السعادة والهرب إلى آخر نقطة يصل إليها القطار الطويل، عن شفتيك الجامدتين، يمكنني أن أتكلم، ولكن هذا كله ستمتصه الكآبة كما امتصتك على مهل حتى الشفافية، ابكِ يا حزين."

"ولكن شيئًا لا تغفره المرأة لنفسها قط، أن لا يحرق الحب أطراف قلبها يومًا ليجعله يبدو نبيلاً وعريقًا مثل أوراق المخطوطات القديمة. قلبي، خلافًا لذلك، ما زال جديدًا كأنه مغلف بالبلاستيك. تحدث من حوله أشياء وتمرّ به حالات ولكنه لا ينفعل. لا يوجد سببٌ وراء سلوكه الجليدي هذا سوى أني امرأة صادقة جدًا. الحب بحاجة إلى خيال. والخيال فسيفساء من الكذبات الصغيرة ليس إلا. وأنا منذ صغري ولدت بعقلٍ لا يستطيع صناعة الكذب ولا برمجته. ولهذا لم أكن أتخيل ولا أحلم ولا أتمنى. بل كنتُ في المقابل أعمل وأجتهد ثم أتوقّع. آلة صغيرة على هيئة أنثى. نعم، هذا أقرب تشبيه للهيئة التي خلقت بها وأفضل تبرير لحياةٍ بلا حب."

"إنني امرأة مليئة بالشك، لدي الكثير من الأسئلة التي لم أجد اجاباتها بعد، تبعثرت وتعثرت وكانت قدامي دائمًا تأخذني لمفترق طرق، أفكر بالأشياء فأجدها تتحرك نحوي. ولطالما مشيت للحقيقة حافية القدمين. قيل لي بأنني جافة القلب لأني لم أحب سوى أن أسكن دائرة المنطق، ولكنك يا من أحب حديثه مهما استبد أو انفعل كنت خارجها وخرجت لك. وإن كان علي أن أقول شيئًا واحدًا من شأنه أن يصف ما أشعر به بحق ناحيتك سيكون بلا شك؛ وحدك الذي منحني ولأول مرة اليقين بشيء، وكان هذا اليقين هو يقيني بأني أحبك. بلا أية أسباب معقولة وأخرى غير معقولة وجدتني هكذا لا أعرف شيئًا سوى أني أحبك، ولقد بت الحقيقة المطلقة والثبات الذي لم أؤمن بوجودهما قط. وإني أود بحق أن أشرح للعالم هذا الكم الهائل من عظمته لكنني سأكتفي بقول أنه كان بلا أمل.. كما قالت فيروز الصوت الذي اتفقنا على حبه: "أهواك بلا أمل."

"أريد أن يتوقف الوقت أيضًا، أن يتوقف كل شيء، أن أتنهد لعدة أيام دون أن يقاطعني أحد، ثم أن أستجمع شجاعتي وقوتي، ثم أن أواجه آرائي واختياراتي في الحياة، ثم أن اخذ الخطوات التي أحتاج أخذها لتغيير ما أريد، أريد وقتًا أتحرك فيه بأريحية بين الأيام والناس والأماكن والأحداث دون أن أوقظ شيئًا من سباته، أريد أن يُحجم التاريخ عن تأبيننا أو تمجيدنا أو الحكم علينا لمدة ما، أريد وقتًا أتمكن فيه من ترتيب كل شيء لأستطيع مواجهة الحياة من جديد، حين تعلن رحلتها القادمة."

"أُفكر مليًا في حياتي، في هذا الألم الظاهر والعاجز عن إخفاء نفسه بنفسه، في الرتابة الحادة والتي لا بد من العودة إليها، في تلك الأيام، الأيام المُنقضية تحديدًا، التي أكتنزها خلف ظهري بحجة نسيانها، لولا أنها تعاود الظهور في ذاكرتي لتختلس فيها مكانًا قصيًا، أبعد من حدود إنتباهي في أن يتزحزح أو يتشتت عنها، أُفكر في عدم مزاولة الندم تجاهها، في عدم إرساء ما مضى، فيما أنا ماضيٍ إليه، لولا أن لموتها إذنٌ لتعيش في ذاكرتي من جديد، أُفكر أيضًا في عدم التفكير في ذلك، في إستنبات اللاجدوى من الجدوى، في تمرير يومٍ طال وقته في هاجسي، في إعتبار وجودي حدثًا هام لنفسي حتى لا أتوه، وألا أبتعد عني."

"لا أُريد أن أعود، إنني أعيش ما تبقى من حياتي برغبة أن أذهب فقط، أذهب ولا أعود، مهما كانت خطورة الطريق أمامي ومشقته لا تُجبرني على العودة، لقد كلفني الوراء ما يكفي ليجعلني أُخرجه من جميع الإحتمالات التي يمكنني النظر إليها، والأخذ بها عند الحاجة، تركتُ العديد من الأشياء الجميلة خلفي مرارًا ومضيت، كنتُ أعي جيدًا بأنني سأدفع ضريبة أي قرار أتخذه، وهذهِ منها، وتعبي أحدها، أسمع هِتافات أحدهم خلفي، يلّح علي في العودة، إنها لا تُغادرني أبدًا، لكنني لا أستطيع أن ألتفت، ولا أستطيع أن أُسيطر على نفسي عند مواجهتي لإغراء أي باب ينفتح أمامي، حتى الباب الذي فُتح من أجل أن أُغادر، لم أرفضه، لا أستطيع أن أعود، أُدرك فداحة الأمر جيدًا، وأعلم ما هو أسوأ من المُغادرة وأفعله، إنني لا أُغلق الأبواب خلفي، أتركها مُشرعة لتُلاحقني ذكرياتها وأصحابها، وذلك أمر لا أستطيع السيطرة عليه، لا أستطيع أن أعود، لكن حتى إن توقفتُ لأجل الذين عادوا بعد غيبتهم أيضاً لن يُجدي ذلك، لقد قطعت مسافة طويلة، طويلة جدًا، لدرجة أنهُ لو مشى أحد عمرًا كاملاً لن يكون بمقدوره اللّحاق بي."

“تابت عنك قصائدي، لم أعد أُغنيك حتى في صمتي، لن أسير في دربٍ رسمناه معًا وحدي، لن أبقى مع من كل سيوفه مشهورة ضدي، لن أنسى جروحًا مزقت كبدي. سأنساك كل يومٍ مرتين، مرةً عند الحنين، ومرةً بلا سبب، هكذا فقط لأنك تستحق النسيان، تستحق أن تمحى مِن ذاكرة القلب إلى الأبد. ليس لأنك سيء، لستَ ندمًا في حياتي، أنت أكثر شبهًا بالألم، ولستُ أدري لماذا جُزِيت بكل هذا الألم؟ لستُ أفهم لماذا تختار الحياة أعز نقطة في قلبك وتحولها إلى كدمة! يؤلمني أن لك مكان ثابت في الروح، يتغير كل شيء ولا يتغير، يمر كل شيء وتستقر أنت، كأن العالم كله زوار وأنت وحدك صاحب المنزل، يؤلمني أنني أُحبك جدًا، أُحبك حد التعب. تعبٌ تعب، معك تعب، بدونك تعب، في نسيانك تعب، في ذكرك تعب. لا أنت بعيد فأجيء إليك، ولا أنت قريب فأعانقك. لا أنت سيء حد الكره، ولا أنت آمن حد المحبة. لا أنت محال فأنساك، ولا أنت ممكن فألقاك. سرابٌ أنت وعمري كلهُ صحراء. لماذا طريق الحب محفوف بالشقاء؟ لماذا تكره الدنيا أن ترانا سعداء؟ لماذا كلما لامسني شيء مزقتني بقية الأشياء؟ مَن -مِن بعد كل هذا- يُرمم كل ما تهدم في الروح وتدمر؟ مِن أين لي ياجُرحي الأغلى عينان مِن عينيك أحلى؟ إلى عينيك يأخذني الحنين في كل ليلة، في سفرٍ دائمٍ إليك ولا أصِل، ومواساةً لنفسي أقول يبدو أنها الوجهة الخاطئة، وأعود أدراجي حاملًا خيبة، وخطوة مترددة، وحزنًا كثيرًا، ودمعة واحدة، وعقلًا يتناسى، وقلبًا لا ينسى، وقصة رائعة لكنها لم تُحكى.”