القناة // محمد أبو الوفا
Відкрити в Telegram
اللهم صل على سيدنا محمد ، منشأ انتزاع العلوم ، ومناط صدق الفهوم . انتزاعيات ، من الكلام والمعقولات .
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
1 148
Підписники
Немає даних24 години
+247 днів
+21130 днів
Архів дописів
أخذنا في الدرس الماضي مقدمة تمهيدية للخوض في الفلسفة ، واليوم إن شاء الله نبدأ أول دروس شرح متن مبادئ الفلسفة ، وبالله التيسير .
الفصاحة تطلق في كلام المصنفين في العلوم سيما العقلية وأشباهها، ويراد بها :
١- الوضوح الحسن والبيان الظاهر الجلي في التعبير عن المقصود ، دونما تعسر في التعبير ، ولا تعقد في التبيين ، وهذا واضح جدا في تصانيف الأئمة الرازي والكاتبي ، والتفتازاني في شروحه المبسوطة ( لا متونه المسبوكية ولا شروحه الحلّية ) ، وهي الطريقة الملقبة بجودة التقرير ، والبيان المفصِح ، أبدعها الرازي الإمام تجويدا، وأرساها الرازي القطب تسديدا ، فالعجب ما رماه به بعض المتأخرين هو والسيد الشريف .
نعم قد يتخلل بعضَ الألفاظ عجمة إفرادا وتركيبا ، كما هو واضح من المقارنة بين تصانيف المشارقة المتأخرين وبين المغاربة والأواسطة ، لكنها لا تحجب أبدا عن الوصول للمقصود ، بل السهولة من حيث العبارة فيها ظاهرة جدا .
ويضادها بهذا المعنى الغموض ، وعسر اقتناص المطالب المعنوية من القوالب اللفظية ، وهذا له أشكال شتى :
أ : منها التعقيد البالغ بسبب تحجر المعاني الجديدة التي تحتها لأجل كونها مبتكرة تدقيقية لا تفي ألفاظ كثيرة بالغوص عليها ، مع عدم روم الاختصار ، كما في كلام العلامة صدر الشريعة ، فقد كان مشهورا بتعقد طرق تعبيره ، وقد كان مبتكرا عظيما .
ب : ومنها فرط روم التوضيح بالطرق غير المعهودة لنا ولا لنظراء الكاتب في عصره ، لا لعجمة غالبة ، بل لعل بعضها لروم التميز ، أو لإبداع لغة علمية جديدة للعلم الخاص في التراكيب كما يبدعون في المفردات بالاصطلاحات ، فيجعلون الاصطلاحات قسمين لا قسما واحدا ، وهو نوع غريب ، كما يصنعه الشيخ أبو منصور الماتريدي في كتبه سيما التوحيد فإن فيه صخورا من التعابير الغريبة ، على جودتها ، ويجري فيها ما عرفتم من تعاليل .
ج: ومنها روم فرط الاختصار ، لتكنيز المتون ، بترميز المعاني ، وتركيز المباني ، كما في المتون المسبوكيّة ، التي ظهرت عند بعض النحاة كالجزولي وانتقلت بواسطة الشيخ ابن الحاجب وغيره من الفقهاء والمشاركين إلى علوم شتى ، وكان الإمام البيضاوي مغرما بها على تفليل حدها ، ولعل أسوأ مضارها إنما هو في العلوم العقلية كما ظهر باستقراء كتب الدرس في الأقطار ، وتبيان حال المتخرجين عليها ، بين متبحرين ومشاركين ، ومنافعها ظاهرة بينة لأصحابها ، ثم الشروح الحلّية ، التي تغيرت معها طريقة التصنيف والتدريس ، وانقسم العلماء بعدها الى قسمين في ذلك بين منفرد وجامع .
واعلم أنه ترتب على هذين ترتبا صريحا : التعبد بالتلاوة اللفظية كثيرا ، وليس هذا مقصد واضعيها ، ولكنها مضرة ناشئة عنها بالعرض ، فلا ينبغي ذم الشيء لأجل مضاره العرضية ، وعدم تحمل منافعه الذاتية ، وهي آفة عند البعض ، ومزية عند آخرين .
٢- وتطلق الفصاحة ويراد بها البيان الواضح بحيثية تقييدية هي الجمال اللائح في التعبير الأدبي عن المطلب العلمي ، وتظهر كثيرا في عبارة من زاول الأدب مزاولة تحويلية تعبيرية ، فاستطاع تذليل المطالب العلمية الجافة - جفافا معنويا يستتبع جفافا لفظيا - لجمال العبارات الفنونية العذبة ، كما نجده عند الإمام الغزالي بأكثرية ، والشيخ أبي المعين النسفي والتاج ابن السبكي في تفنناته والعضد الإيجي عندما يغرّد أحيانا منفردا في التعبير ، والسكاكي سيد هذه الطريقة بل رائم التوفيق بينها وبين الطريقة الآتية .
ويضادها بهذا المعنى الطريقة العادية المملة الموجودة عند الأكثرين ، مما يصطلحون عليه بالأسلوب العلمي العادي ، بل ربما ضدها ما تقدم من الفصاحة الواضحة السهلة ، وبالحريّ أن تكون هاته من نطاق السهل الممتنع في التعبير .
٣- وتطلق ويراد بها تصخير الكلام وتسجيره ، وتمتينه وتوتيره ، ببالغ التجليل أو بسابغ التجميل ، لدرجة جعله نوافث لهب ، أو جواهر ذهب ، فلا يملك المرء إلا التسليم و الخضوع ، ويرجع أمامها صاغرا بعد عزم النزوع ، وسيد هاته الطريقة هو إمام الحرمين بلا منازع ، وهو مطوّرها بعد ظهورها بقوة في كلام ابن سينا مع تعقدها ، وكان لبعض معاصريه ومقاربيه تعبير عن جل المطالب الفلسفية بالقوالب الأدبية فكثر في كلامهم الترادف فخرجوا عن الدقة الاصطلاحية ، وإنما المدقق من لا يفقد الدقة عن تواتر التفنن البياني على كلامه النفساني ، واطّراد سلاستها : مع الإمام الجرجاني تأثرا ظاهرا بالأدباء ، وبمنزع المتفننين ابن جني ومتكلمي الأدباء وأمثالهم ممن يتسع عنهم نطاق الاستقصاء سيما والمقصد هو العلوم العقلية .
وهاته الطريقة قد تطورت جدا سيما عند الأندلسيين من المصنفين ، والعجب ألا يقاربها ابن رشد ، فقد كان كلامه غريبا تتخيل كأنه من فرط حبه لمعاني كلام الناقلين المترجمين لكتب أرسطو : مغرم بنفس عباراتهم البالغة من الركة في مواضع كثيرة ، حدودا غزيرة .
ومع تحقق السكاكي بها وتعبيرها عنها ومزجه بين عدة طرق ومع ظهور طريقة الإمام الرازي البيانية الواضحة شاع الدمج بينهما كثيرا عند المتأخرين سيما في مقدمات الكتب ، والنظر في مقدمات كتب القطب الشيرازي يشير إليها إشارة كاشفية .
وللمناهج الصوفية المتوسطة بين السابقين ومتأخري المتأخرين ولع بالتوسط بين هاته الطرائق والمزاوجة بينها ، والمراوحة دونها ، وللمتأخرين ولع بالأخيرة مع تكثيف المصطلحات الإفرادية والتركيبية .
ويضادها بهذا المعنى كل الطرق الأخرى ، لأنها ستظهر بالمقارنة معها صغيرة ضعيفة ، وإن لم تكن كذلك في نفس الأمر .
ثم جاء الداماد فأفرط جدا في استعمال هاته الطريقة ، وتأثر به من تأثر ، بين مقلّ من طريقته ومكثر ، حتى صار علَما على طريقة جديدة غريبة ، وقل أن تجد كتابا بعده إلا ويستعمل بعض اصطلاحته ، فقد صار موضة العلوم العقلية في اصطلاحاته الفردة والمؤلفة ، وكان طبّاعا مبدعا في المباني كما في المعاني ، ولعل إحدى الخاصيتين سرت منه للأخرى ، ثم صار التشدق بها أمارة الفضل مع الفهم لمضامينها ، كما هو عادة الجديد المفيد في كل مديد ، سيما عند علماء الهند وما حولها ، وتلميذه العلوي عاشق لها ، وتلميذه صدر المتألهين مقارب .
فهو حظيّ بلقب إمام المتكلفين لفظا بعدما وسم أئمة الدين بذلك معنى ، فالوالج في كلامه مندهش والأمر له منغلق ومنفرج ، بين منخذل عنه ومبتهج ، فإن كان الوصف ذما لأحدها فهو ذم للآخر أيضا ، وإن كان حمدا ، فهو سواء بسواء تغيّضا وفيضا .
من يتعذر عليه الحضور يا مشايخ بسبب الأمور المادية يمكنه التواصل معي ويحضر إن شاء الله بلا مقابل ، بشرط العزم المصمم بالإرادة الجزئية أو الكلية على التركيز في العلم ، ولا يستثقل ذلك ولا يستكبره ، خصوصا من يريد الحضور المباشر أي في الدرس في داخل الأكاديمية في نفس المجلس ، ولا أحبذ الأونلاين إلا اضطرارا ، وثمة أيضا مجموعة تلجرامية صغيرة فيها بعض الدروس السابقة لمن يتعذر عليه الدفع لأي سبب حاليا ، مع الصدق ، ولا يتكاسل المقيم في القاهرة أو حولها عن الحضور المباشرة ، فوالله لهو الأحسن والأفضل للقوائم ، والمشجع والمحرّك للعزائم ، فيمكن التواصل هنا @Mo0ham0d وأنا حاضر باذن الله في الجواب فالكل متقلب ، وليسامحني خلان العلوم على أمثال ذلك التكسب ، فهو عارض أيضا لأجل الحياة ومشاغلها الضرورية ، ويزول إن شاء الله عند التسهيل .
يمكن تطويع جل القضايا الفلسفية هكذا في دفع الشكوك والمضائق الإيمانية والدينية بنحو لا يعارض القضايا الكلامية ، ففي ذلك إضافة الفلسفة للكلام والمنطق وآداب البحث في الدفاع عن الإيمان ، وفي العصور القروسطية عند لاهوتيي الإسكولائية كانوا يلقبون الفلسفة بخادم الإيمان أو خادمة اللاهوت ، وهو غرض حسن لدرس الفلسفة يضاف للأغراض السبعة الذاتية والغيرية التي ذكرناها من قبل .
من فوائد الدرس الأول في شرح مبادئ الفلسفة : ( الغموض ، والوجود اللفظي ، والأذكار الإسلامية الدينية )
من أغراض الإغماض في الفلسفة سيما في المصطلحات عند تعريبها ونقلها مشابهةً أصلها اليوناني : إيقاع الهيبة في نفوس طالبيها ، وتخويف المجانبين من مخالفيها ، وتشديق العارفين من مزاوليها ، وإغراء المستكشفين لمطاويها .
كما في قاطيوغرياس أي المقولات ، وبنطاسيا أي حاسة الحس المشترك ، والهيولى أي المادة الأولى الخ ، وكذلك تصخيرات ابن سينا لصخور عباراته المُفَصّحة في الإشارات فيها ما يجذب ويخلب .
ولا ضير فيه فإنه حاصل في علوم عديدة لإفادة الاختصاص بالاصطلاح في القصد الأول ، ولإفادة تلك الأغراض السابقة بقصود أخرى .
وللألفاظ سيطرة على السامعين والقارئين وهي مستعملة كما هي عليه في حقها لإبقاء الهيبة الحقيقية كما في ألفاظ شرعية كثيرة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، فلو ترجمت أولا للعربية واستعملت لما كانت دلالتها في النفوس أوقع من دلالتها وهي معرّبة فقط ، وانظر ذلك في الفرق بين نطقك وسماعك لميكائيل وميخائيل تجد فرقا عظيما .
والوجود اللفظي معدود عند المتكلمين والفلاسفة من جملة الوجود المجازي للشيء ، لا الحقيقي له ، ألا ترى إلى زيد الخارجي الذي تترتب عليه الآثار الحقيقية كامتداده ولونه وكونه التحركي وشبه ذلك من أعراضه ، وإلى لفظة زيد الصوتية حينما تلفظها بلسانك لن تجد ما يترتب على ذلك الموجود الخارجي في فمك ولن تجد في الخارج ترتبا بعد النطق باللفظ .
لكن بسبب مجازية الوجود اللفظي وعدم كونه موجبا آثارا خارجية ، قد يشكك اللاعبون في فائدة المطالب الشرعية اللفظية التي أُمرْنا بها من الشارع كالألفاظ الخاصة التي تقال في الصلاة وسائر العبادات والأذكار والطاعات سهرا بالكلام النفسي وجهرا بالكلام اللفظي ، وكيف يوعدنا الله عليها كل الحسنات ، وكيف لذكر مثل سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وشبه ذلك ، كيف يكون ذكرنا هاته الألفاظ موجبا غرس أشجار وأثمار وقصور وحور لنا في الجنة ، مع عدم ترتب أثر على نفس الكلام اللفظي ، وكيف نتوعد على الغيبة والنميمة والكذب والكلام الباطل والفاحش وسائر مذمات اللسان ، كيف نتوعد عليها بالنار والعذاب ، وكيف للأصوات أن تؤثر أصلا وترتب وجودا خارجيا أصيلا بعدما اعترفتم أن الوجود اللفظي قسط من الوجود المجازي الاعتباري لا الأصيل الحقيقي ؟
والجواب من وجوه :
١- أن المحققين ذكروا أن الوجود اللفظي وكذا كل وجود مجازي له نحوان من التحقق ، تحقق به يحكي عن وجود حقيقي أصيل ، وتحقق به يحكي عن نفسه فليس ثمة حكاية ومحكي بل اللفظ المجرد ، فانظر للفظ زيد مثلا حال نطقك له حاكيا عن هذا الزيد الخارجي لا يترتب عليه أثر ، وانظر للفظ زيد نفسه الذي هو صوت مترتب من حروف مخرجية عند النطق يترتب عليه أثر خارجي هو نفس هذا التصويت الواضح ، فنقول : إن آثار تلك الأذكار حال كونها مذكورة أي متكلما بها بشرط الدلالة على المراد فهمنا معناها أو لا ، ألا ترى أن الشارع أمر بها نفسها مع كونها دالّة ثم رخّص في أمر الدلالة لمن لا يفهم المعنى وأساغ للناس أن يقرؤوا ويذكروا من الشرعيات ما لم يفقهوا معناه ولا تأملوا مغزاه إلا في الجملة مع قصد القربى .
٢- نرى بالمشاهدة اليقينية الأثرَ الظاهر جدا المترتب على أضداد الشرعيات أعني السحريات والطلسميات والسحر الشفهي الصوتي والرقية الصوتية العامة اللاشرعية الخ فانظر للسحرة حال تلاوتهم ألفاظا مخصوصا تترتب عليها آثار مخصوصة ظاهرة بشرط تعلقها بأرواح خبيثة أو لنحو سنخية في بعض الألفاظ ذاتها بسبب حقيقتها الخارجية وارتباطها ببعض القوانين .
٣- أن المشاهدة الواضحة كاشفة عن وجود ما يدمر ذلك الأثر السحري وأشباهه ، ولا يفلّ الضد إلا الضد أو المقارب من جنسه ، وليس مضادا لتيك السحريات إلا الشرعيات ، لكونها على طرفها ، فنرى كتابة الأذكار وتلاوة الكلمات العباديات لها سنخية حفظ ورعاية ، كما نرى في دفع الحسد والسحر والعين وتآثير الأنفس القوية في الضعيفة بالتوجه والهمة كما ثبت فلسفيا وكلاميا ، فإذا ما كتبناها أو تلوناها نفسا أو لفظا حفت البركة وعمّت السكينة ، وزالت المضرات بشروط خاصة محققة .
٤- وهو الحاسم ، أن للاعتقادات النفسية ، والبواعث القلبية مدخلية تحريكية عظيمة بحسب القوة والضعف فيها ، حسا ومعنى ، وللألفاظ أن تتوجه في بعضها بحسبها مرة أو مرتين ، فللشارع الموجود المدبّر أن يجعلها لذلك في نشأة أو نشأتين ، فإن قيل : فيرجع فقط إلى الاعتبار والوضع ، قلنا : اعتبار جريان العادة الناموسية لا اعتبار الذهن القابل من المنتزع للنزع والرفع .
نشرع إن شاء الله في السلّم التدريجي في ثلاثية الحكمة ، لإتقان الفلسفة من المستوى الابتدائي ، إلى ما يستطيعه الطالب بعد ذلك ، وهي فرصة حسنة لإحكام هذه المسائل إن شاء الله بسهولة .
ومن استطاع تعميم الإعلان بالمشاركة وإعلام المهتمين بذلك فعلى بركة الله ، فإن الكثيرين يراسلونني بعد انتهاء الدروس أو قبل انعقادها ، ثم يختفون أو ينسون عند الشروع فيها .
ونسير في هذا السلّم التدريجي على الطريقة السهلة الواضحة ، مع التدقيق الكاشف ، فنأخذ :
١- أولا : تصورات مصطلحات الفلسفة بإحكام في كتاب مبادئ الفلسفة للشيخ البالنبوري .
٢- ثم ننتقل للتصديق بقضاياها وكليات أصولها في كتاب اعتقاد الحكماء للحكيم الإشراقي السهروردي .
٣- ثم ننتقل للتصديق الاستدلالي التحقيقي بلباب مسائلها بدلائلها في كتاب هداية الحكمة لأثير الدين الأبهري ، ثم تنفتح بعد ذلك الأبواب على الطالب المتقن ليلج في أغمار المدرسة العجمية في شروح وحواشي هداية الحكمة وحكمة العين ، أو المدرسة السينوية في الإشارات والتنبيهات وما يتلوه .
والحضور المباشر خير من الحضور عن بعد لما فيه من المناقشة والمفاتشة ، وهناك حضور أونلاين أيضا ، ولا تحتاج هذه الدروس إلا للتركيز والمواظبة ، وبالله التيسير وبالله التوفيق .
الأفاضل الذين يعانون من شكوك اعتقادية حقيقية باعتبار ما هو كائن ، لا فرضية باعتبار ما سيكون ، أو استدعائية باعتبار ما مضى وكان ، وتؤلمهم وتشغلهم بسبب استمرار حصولها وورودها على الذهن والعقل فتذل لها النفس ويظلم القلب ، لا أنها تطرأ قليلا قليلا وتزول كما هو المعتاد عند الجميع ، يمكنهم مراسلتي وإن شاء نتناولها بحسب التيسير والوقت .
بثلاثة شروط :
١- أن يكونوا على فهم ولو قليلا للمصطلحات العقلية الشائعة المستعملة في الحوارات ، وإلا فمع الجهل التام بذلك لن تكون هناك معلومات مشتركة ننطلق منها للوصول للمجهولات ، وسيكون الحوار تعليما وتعلما ، لا إقناعا وتقنعا .
٢- أن يكونوا راغبين في الطريق الحق والهداية ، لا الجدال المحض والتشغيب والغواية ، وإلا تكون مناظرة ومباحثة ، لا إرشادا ومقاربة .
٣- أن يكونوا نفس المتصفين بهاته الشكوك الحرجة اتصافا حقيقيا في أنفس ذواتهم ، لا أن يكونوا راغبين في التوقي منها ، أو إرشاد غيرهم فإنه أيضا تعليم وتعلم لا إرشاد وترشّد ، وقد يوقع في شكوك جديدة ، فهي طريقة غير حميدة ، وبالله التوفيق والهداية .
فترة مفتوحة للأسئلة العلمية إن شاء الله ، يمكن إرسال الأسئلة هنا @Mo0ham0d
+1
طبعة عتيقة بتعليقات عتيقة ، يظهر أن مالكها درَس الكتاب عليها أو درّسه منها فكان يعلّق عليها بتحضير للدرس أو بتجميع من الدرس أو من التعاليق الموضوعة على هذا الكتاب .
وقد دُرّس هذا الكتاب حديثا بمصر مرتين ، مرة قبل مجيء جمال الدين الأفغاني ، ومرة هو درّسه لما جاء لمصر بشرح الطوسي ، أما قديما فمرارا ، ويظهر أنه درَسه من قبل في حوزة ما ، لأنه ما كان شائعا عند الأفغان كتابا درسيا بل في الحوزة ، ويدل لمطلق درسه في الحوزة استشهاده بملا صدرا وبالأسفار والداماد والأخلاق النصيرية للطوسي في بعض رسائله ومصنفاته ، بل إن حاشية العضدية كاشفة عن ذلك جدا ، وتعقيباته ليست تعقيبات لسان آخر ، فدرّس الإشارات بمصر بشرح الطوسي على وفق ذلك الدرس ، مع إضافات ومقارنات بالطبيعيات والمسائل الحادثة في عصره وذكر منها شيئا بعض متابعيه ، وعلى هذا الأساس درّس تلميذه الأثير كتاب البصائر النصيرية كاملا وذكر بعض متابعيه تعليقة من درسه على قسم البرهان منه عند تناول بحث اليقين بالمعنى الأخص .
حاصل كلام المحققين في ذلك أن العلوم الشرعية والعربية وإن كانت اعتبارية ، لكن الاعتباري ههنا ليس باختراعي محض ، وليس هو بأهل للخوض في حوضه من العامة جميعا ، بل هو انتزاعي تابع لمنشأ انتزاع ، ومصدر اتّباع ، ولا يمكن أن يغيره عن اعتباره ، إلا :
١ : عين واضعه كالعرب الأوائل مثلا للغة العربية ، فإنهم هم فقط الذين لهم أن يغيروا ضوابط العربية ويضعوا ضوابط جديدة في النحو والصرف واللغة الخ بدعوى التسهيل أو التثقيل أو التجويد أو التجديد .
٢ : أو من هو من سنخه مع عدم تأثير تغيرات الزمن عليه وهذا كما للأنبياء عليهم السلام لأن حقيقة النبوة حقيقة متحدة الذات متحققة في الواقع لا تتغير بتغير الأزمان إلا بالختم كما في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء فقط هم الذين لهم أهلية ذلك الجعل ، جعل كشف فقط عن بيان الله عندنا ، وجعْل اجتهاد تام عند البعض .
٣- أو من هو من خصومه ممن يروم تغيير الثوابت ، فيكون تبديله حينها تبديل معاداة ومحاربة ، لا تسهيل ومقاربة .
من فوائد الدرس الأول في شرح الرسالة الفلسفية لابن سينا :
ذكر الحكماء أن العلم علمان حقيقي واعتباري ، وبيّنا الفرق الدقيق بينهما وعدم مساوقة ذينك الاصطلاحين للنظري والعملي ، إلا بتقييد أو عناية .
ولما فسروا الاعتباري بما تخضع معلوماته ومسائله لاعتبار المعتبر علما أو عملا بالترتب عقب ذلك اختيارا ، أدرج بعض فلاسفة الاسلام في الاعتباريات علوم اللغة والشريعة في الاعتباريات ؛ لخضوعها لاعتبار معتبر في ذاتها بغض النظر عن حقيقتها التعلقية بواجب الوجود إذ كل خاضع له ، وإنما الخضوع باعتبار الواضع البشري والمعتبر الإنساني ، فاللغة ليس لها دلالة ذاتية على الواقعيات ، بل هي جعلية ، وأعظم أماراتها اختلاف الجعول ، وتفاوت العقول ، في فهم مداليلها منها تبعا ، وكذا الشرائع مطلقا ، بدليل وقوع النسخ والتخصيص والتعميم فيها مع عدم القول بأن ذلك يفضي لنقضها أو بطلانها ، لأن التبديل إنما يفضي للبطلان إذا كان ثمة واقع خارجي لا يخضع للتبديل المعتبر فإذا تبدل عرفنا البطلان ، فالاعتبارية إذن كاشف عنها صحة التبديل بغض النظر عن الجاعل الأول جل شانه .
فذكرنا أن ذلك قد يكون منشأ قويا جدا لطعن الطاعنين في التراث وأضرابهم من المنكرين حقيةَ العلوم العربية والعلوم الشرعية والضوابط التحقيقية المبثوثة فيها ؛ لأجل إقرارنا بأنفسنا بأن هاته العلوم اعتبارية ، فالمعلوم بها اعتباري ، والاعتباري هو الخاضع للوضع والرفع ، فيمكن رفع موضوعه ، ودفع مصنوعه ، فهاته العلوم يمكن رفعها ، وقوانينها يجوز دفعها ، وينفتح باب التشكيك على مصراع ، وينغلق الآخر تحت سُمْك ذراع .
والجواب الباتر أن الاعتباري خاضع للوضع والرفع حزما ، فنحن قائلون بموجبه ، ولكن الوضع والرفع مكفولان فقط حقا لمن له شأنية ذلك وهو الواضع الأساسي ، أو من هو من سنخه ، أو من هو من خصمه لنفسه ، ألا ترى أن اللغويين حددوا عصور الاحتجاج بحدود خاصة مزمّنة للاستشهاد بما اعتبرته العرباء أمارة على مداليل أغصان كلامها ، فليس للجميع العبث بضوابط الكلام ، بل هو حق المعتبر إياه ، كيف والرفع كما الوضع طرف للواسطة ، فلا يستحقه سوى الرابطة .
فإن قيل : فنبينا صلى الله عليه وسلم قد نسخت شريعته شرائع أنبياء سابقين ، مع أنه ليس إياهم ، وليس هو لهم من المتابعين ، فكيف ساغ له ذلك مع اشتراط كون الرافع للاعتبار هو واضعه ؟
قيل : الرافع هو عين الواضع أو من هو من سنخه كما عرفت ، ونبينا صلى الله عليه وسلم من سنخهم وأصلهم ، للاشتراك في مقام النبوة ، بل هو الختم بالصورة والحقيقة فله شأنية ذلك ، بل هم الموكّلون له أهلية ذلك بشهادتهم بهيمنته عليهم من بعد ، فآل قريبا عن البُعد .
فإن قيل : فلنغير إذن نحن ذلك لأننا من سنخه ومن أبناء جنسه ، كيف وقد تطورنا ووصلنا لما لم يصل له غيرنا سيما في تسهيل اللغات والعادات ، فما المانع بله في العبادات .
قيل : إن شأنية ذلك التبديل اعتبارية ، والاعتبار تابع لمنشئه بإقسامه ، وأنت لست بمنشأ له على ثلاثة أقسامه ، اللهم إلا على القسم الأخير بأن تكون خصما للمعتبر فلك حينها التغيير لكن بينك وبين نفسك فذًّا فاردا ، فلا عليك حينها من حماقةٍ باردا .
فإن استطعت أن تأتينا بنبينا صلى الله عليه وسلم أو بسيبويه أو بالعرباء أو بالفقهاء الأوائل أو من يقوم مقامهم ممن له سنخية الرفع والوضع على تقدير كون أولئك هم المعتبرِين وهم الجاعلين ، نتفق حينها معك على إلغاء ما تظنه صعبا بموافقتهم هم بأنفسهم ونسلك معك حظ اللاعبين ، ودونه انقسام الجوهر الفرد ، ودونه ثبوت الصورة الجرمانية وهيولى النرد .
دورة جديدة في القاهرة إن شاء الله ، مدخل أوسع للفلسفيات القديمة ، وبالله التيسير ، للتفاصيل التواصل مع الرقم المكتوب في الصورة فقط ، والأفضل الحضور المباشر فيه توفر الأسئلة والأجوبة المفتوحة إن شاء الله .
ثمة عدة من الكتب الدرسية ، لا تجدها تسير في أبحاث العلم المبحوث عنه على وتيرة واحدة في مستواها ، بل تجدها تتفاوت داخليا في درجة صعوبة مسائلها وعمقها كما وكيفا ، فتجد في الكتاب نفسه بحثا صعبا وبحثا سهلا ، بحثا طويلا وبحثا قصيرا ، مع اقتدار المؤلف إياها ، على التسوية فيما بين مسائلها لكنه يأباها .
فقد يبتدئ كتابه بالصعب والطويل النفَس في التحقيق ؛ لكونه كذلك في العلم في التقديم ، أو ليختبر همة الطالب ابتداء فلا يدخل كل ولّاج وخرّاج ، أو ليغوص في الغموض قبل إبّان الركود ؛ استغلالا لفاتحة النشاط المتّقدة طليعة الطلب قبل خمول الفترة المتوقعة قهرا .
وقد يبتدئ بالسهل الواضح ، القريب السامح ؛ ليستميل النافرين ، ويستلين اللاهثين ، فيقبلون غب إدبار متمنين أن يكون كل الفن على عين الشاكهة ، فتبغتهم المسائل الصعبة في طيّ الوسط فيجدون الترقي حاصلا تدريجيا في الكتاب عينه دون رهبة صادّة ، ولا نزعة رادّة .
وقد يمزج بين المقامات المختلفة في الوسط والطرفين بحسب المراتب ، لعلل شتى تخامر جنانه .
فاعلمنّ أنّ نزعة التصعيب في البداية ، لم تعد نافعة الآن ، بل هي بتحدي الأقران أشبه ، وبالتلميح للعظَمة في الفن يغدو سالكها أشْرَه ، فليس إلا التدريج الابتدائي ، فينبغي أن يكون الكتاب نفسه مرتبا ترتيبا تدرجيا بنائيا كما وكيفا ، فلقد يصل في نفس الكتاب لرتبة التوسط في تيك المسائل الخاصة ورتبة الابتداء في أوائلها ، ولا مشاحة ؛ إذ ما زال الطريق مدّادا ، وهذا المسلك هو مشبع الغريزتين العلمية والتعلمية ، ومقنع الفئتين الضعيفة والتضعفية .
السعادة الجزئية الإضافية هي المنوطة بنا غالبا في هاته النشأة ، وحاصل السعادة الجزئية المُرادَة يرجع إلى الإدراك الاستغراقي بحسب المرتبة من المدرِك ، للمدرَك الجديد اللاستغراقي أو ما يقوم مقامه بحسب المرتبة أيضا .
عود جديد إلى القاهرة ، نبدأ إن شاء الله في المجالس العامة والخاصة ، في الرسائل والكتب في الكلام والمنطق والفلسفة والجدل ، في أماكن التدريس المعروفة ، وستصلكم إعلانات الدروس ، ومن كان من الأفاضل يعرف أماكن معينة أخرى خاصة بالتدريس للعرب أو للوافدين ، أو معه اقتراحات في أمور علمية ، يمكنه التواصل معي .
ونعرّج إن شاء الله في درس خاص على شيء من الخصائل العليا المحمدية النبوية ، وأشرح إن شاء الله إذا تيسر في درس خاص أيضا كتابيّ : ( قرطاس الكلام ) و ( قرطاس الفلسفة ) ، ووضعت فيهما أيضا مقدمتين منطقية وجدلية ، على مستويات أيضا ، وبالله التوفيق ، وتمام التحقيق .
يريد المحقق العضد وشارحه أن العلم طبيعة ناقصة تتحصل بالطرفين المتقابلين باشتراك هاته الطبيعة فيما بينهما ، فاعلم أن هذا هو العلم بالمعنى المصدري .
والحق أن هذه النسبة الناقصة المتحصلة بالطرفين ، لابد لها من مبدأ تحصيل أوّلى يصحح لها هذا التعلق من الأصل ويكون منشأ لانتزاعها ومناطا لصدقها ومصداقا لحملها ، وهو العلم بالمعنى الاسمي .
وهذا المبدأ التحصيلي هو مسوّغ الاتصاف بالتعلق المتفرع عنه انتزاعا ، والحق أن فرع المتأصل يجوز أن يكون انتزاعيا .
ثم إن العلقة الإضافية الانتزاعية لا يصح أن تكون مبدأ لما به العالمية ولا نفس ما به العالمية ، لما فيه من تفرع الانتزاع عن الانتزاع مع ترتب الآثار العينية عليها ، فلا عجب من اعتلاق الانتزاعي بالأصيل ، وإنما العجب من اعتلاق الأصيل بالانتزاعي ، فتأمل .
وقد يتوهم أن الإضافة المخصوصة هي مطلق التعلق ، أو أن مطلق التعلق هو مطلق الإضافة ، أو أن التعلق المخصوص هو مطلق الإضافة ، وكم بينهما من بَوْن ، وأين الخافت من فقيع اللون .
فالحق هو مذهب الشيخين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما ورفع أصحابهما بهما ، من أن العلم بالمعنى الاسمي ثابت في حق الباري تعالى قهروته ، وتدانى رحموته ، وهو صفة معنى تصحح الاتصاف بالتعلق المترتب عليه ترتبا واقعيا ، كما في الشاهد ، ليس قياسا عليه ، بل مصيرا إليه ، تأمل .
ولولا المعلومات المتأصلة المتعينة ، لما تحققناه ، فالرابط هو خصوص نحو الارتباط التعلقي بين متأصلات لها جوانب أصيلة ، والأصيل هو الذوات والمعاني لا غير ، والمعلومات هي هما ، فالعالم هو هما ، فلابد من ذات ومعنى ، فقد انقدح منه المعنى .
