uk
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Відкрити в Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
713
Підписники
Немає даних24 години
+357 днів
+4030 днів
Архів дописів
سهل بن زياد ونسبة الكذب إليه ( أثيرت مناقشات كثيرة حول #سهل بن زياد؛ فقد قال #النجاشي في حقه: «كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم». وقد بيّنا ـ لأول مرة ـ أنّ المقصود من الكذب هنا ليس الكذب بالمعنى الاصطلاحي، وإنما المراد أنّ سهل بن زياد ـ على سبيل المثال ـ ذهب إلى الكوفة، فاشترى كتب #ابن فضّال أو #الوشّاء من السوق، ثم روى منها بطريق الوجادة. وكانت هذه المسألة محلَّ خلاف؛ فقد ذهب فريق إلى أنّه إذا كان الشخص وكتابه مشهورين، جاز أن يروى عنه بصيغة «عن»، فيقال: «عن ابن فضّال». وفي المقابل، رأى فريق آخر أنّه ما لم يسمع الرواية من ابن فضّال مباشرةً، وجب أن يقول: «وجدتُ في كتاب ابن فضّال». ويقول #النجاشي: «سهل بن زياد أبو سعيد الآدمي الرازي كان ضعيفًا في الحديث، غير معتمد فيه»؛ أي إنّه ضعيف في الحديث، ولا يعتمد عليه في هذا المجال. وهذا هو ما نراه أيضًا؛ فمثلاً إذا لم يسمع من ابن فضّال، فلا ينبغي له أن يقول: «عن ابن فضّال». ثم يقول #النجاشي: «وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري». ومع أنّه ينقل كلام أحمد بن محمد بن عيسى، إلا أنّه يعود فيقول: «كان ضعيفًا في الحديث». ويبدو أنّ #النجاشي يريد أن يبيّن أنّ ما ذكره أحمد بن محمد بن عيسى ليس من قبيل الكذب، وإنما هو من قبيل الضعف في الحديث. وذلك لأنّ سهلًا وأحمد ـ وكلاهما من أهل قم ـ قد ذهبا إلى الكوفة، غير أنّ أحمد كان أكثر دقةً، فكان يتحمل الروايات بالسماع، وكان يريد أن يعترض على ما يرويه سهل عن #الوشّاء أو #ابن فضّال؛ إذ إنّ فيه إشكالًا، كأن تكون النسخة التي ينقل منها سهل مخالفةً للنسخة التي سمعها أحمد منهما مباشرةً.) القول السديد في الغناء والموسيقى: تقرير دروس سماحة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بقلم الشيخ كاظم دليري، ص 468 . https://t.me/KunnashatAlMaddadi

(القول السديد في الغناء والموسيقى: تقرير دروس سماحة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بقلم الشيخ كاظم دليري)

مقدمة الكتاب : (لقد أنجبت الطائفة الإمامية، على امتداد تاريخها، علماء كبارًا حافظوا على شعلة العلم والمعرفة متقدة عبر العصور. ويُعدّ سماحة #السيد_أحمد_المددي_الموسوي من كبار علماء الإمامية المعاصرين، ومن أبرز تلامذة المراجع العظام: #الإمام_الخميني، و #السيد_أبو_القاسم_الخوئي، و #السيد_علي_السيستاني. وقد تخرّج في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ثم استقر منذ عدة عقود في الحوزة العلمية في قم، حيث ينهل طلابها من غزير علمه ومعارفه. وقد حظي كاتب هذه السطور على مدى سنوات بشرف التتلمذ على يديه، فاستفاد من معين علمه في الفقه، وأصول الفقه، وعلم الرجال، والحديث. وخلال تلك السنوات كانت تُطرح في دروسه بحوث وتحقيقات كثيرة اتسمت بالجدة والابتكار. ويُعرف الأستاذ #السيد_أحمد_المددي في حوزة قم بتميّزه في علمي الرجال والحديث، ولا سيما بنظريته المعروفة بـالتحليل الفهرستي بوصفها منهجًا في تقويم الأحاديث واعتبارها. غير أن الحقيقة هي أن إبداعات الأستاذ لا تقتصر على هذا المجال، بل تمتد إلى ميادين متعددة من العلوم الإسلامية، منها الفقه، وأصول الفقه، والتفسير، وفهم آيات الكتاب العزيز. وخلال تلك السنوات، كان كاتب هذه السطور يطلب من الأستاذ مرارًا أن يقوم بتدوين آرائه العلمية الجديدة وتنقيحها وكتابتها، وكان سماحته يؤكد أهمية هذا الأمر، إلا أنه كان يؤجله إلى المستقبل. وكنت أتابع الموضوع بين الحين والآخر بحماس وشوق، غير أنني كنت أواجه – مع الأسف – جوابًا بالاعتذار. وقد بادرت أحيانًا إلى تدوين بعض الآراء المبتكرة للأستاذ في صورة بحوث علمية منظمة، ونشرتها في مناسبات مختلفة، إلا أن طاقتي كانت محدودة وإمكاناتي متواضعة. ومن هنا، وبعد التشاور مع عدد من أهل الاختصاص، تقرر دعوة نخبة من فضلاء تلامذة سماحته للتعاون في تدوين آرائه العلمية ضمن مقالات أكاديمية. ولهذا الغرض أُعدّت قائمة بالموضوعات الابتكارية التي طرحها الأستاذ في أبحاثه، وأُجريت مشاورات مع نحو ثمانين من فضلاء تلامذته أو المهتمين بفكره. غير أن إعداد هذه البحوث لم يخلُ من صعوبات خاصة؛ إذ إن كتابة دراسة علمية تتمحور حول آراء الأستاذ كانت عسيرة على كثير من الإخوة، رغم رغبتهم الصادقة في المشاركة، وذلك لأسباب متعددة، منها مرور الزمن، والابتعاد عن دروسه، ونسيان كثير من تفاصيلها. كما أن إعداد دراسة علمية في موضوع لم يُسبق إلى بحثه، وكانت مادته الأولية لا تُستخلص إلا بشق الأنفس من خلال التقريرات غير المنقحة المنشورة على شبكة الإنترنت، أو من خلال الاستماع إلى التسجيلات الصوتية للدروس، يقتضي جهدًا مضاعفًا ويكتنفه قدر كبير من المشقة. وقد أدت هذه الصعوبات إلى إطالة مدة إعداد البحوث التي تتناول آراء الأستاذ، فأخذ المشروع وقتًا أطول مما تستغرقه الأعمال المماثلة. وقد أبدى بعض تلامذة الأستاذ، ممن كانت لهم ملاحظات نقدية على بعض آرائه، تخوفًا من أن يؤدي تضمين مواقفهم النقدية في مثل هذا العمل إلى الإخلال بالغرض الأساس منه، وهو تكريم الأستاذ والإشادة بمكانته العلمية. وأما كاتب هذه السطور، فلا يوافق هذا الرأي؛ إذ يرى – كما تعلمه من مجلس أستاذه #السيد_أحمد_المددي – أن الغاية الأسمى في ميدان العلم والمعرفة هي الوصول إلى الحقيقة. ومن كانت له صلة وثيقة بالأستاذ يدرك جيدًا أنه يتصف بسعة الصدر وسمو الخلق، وكان يؤكد مرارًا أن اتخاذ موقف نقدي من آراء كبار علماء المذهب لا ينتقص من مكانتهم العلمية، بل ينسجم مع المنهج العلمي الرصين. وانطلاقًا من هذا الفهم، جاء هذا الكتاب في أربعة أقسام رئيسة. خُصِّص القسم الأول لحوارات مع الأستاذ تناولت سيرته العلمية والفكرية، وضم القسم الثاني بحوثًا تعالج أبرز آرائه في موضوعات متعددة، منها: الحديث وتاريخه، وعلم الرجال، والفهارس، والإجازات، والطب، والروايات الطبية من منظور الأستاذ السيد المددي. ويعترف كاتب هذه السطور بأن آراء الأستاذ المبتكرة في هذه المجالات أوسع بكثير مما اشتمل عليه هذا الكتاب، وأن استخراجها ودراستها يحتاج إلى جهود علمية وإمكانات كبيرة. أما القسم الثالث، فقد خُصِّص لمقالتين نقديتين؛ تتناول إحداهما نظرية التحليل الفهرستي، بينما تتناول الأخرى آراء الأستاذ في الطب. وأُفرد القسم الرابع للبحوث الإهدائية التي قدّمها جمع من العلماء والفضلاء من الحوزات العلمية في قم، والنجف، ومشهد، وأصفهان؛ تكريمًا للأستاذ وإجلالًا لمكانته العلمية. ومنذ بداية العمل، وحرصًا على توحيد منهجية كتابة البحوث، وُضعت لائحة إرشادية للمقالات وسُلِّمت إلى الباحثين المشاركين. وقد غمرني أصحاب البحوث والمشاركون في الحوارات بفضلهم وتعاونهم ....

مجموعة من البحوث التي تناولت فكر السيد المددي إلا أنها بالفارسية !
مجموعة من البحوث التي تناولت فكر السيد المددي إلا أنها بالفارسية !

+1
ارج_نامه_آية_الله_سيد_أحمد_مددي_موسوي_محمد_غفوري_نژاد_1.pdf25.23 MB

وقد ذكرت مرارًا أنّ الشيخ #الأصفهاني رجل بالغ الدقّة، وربّما تؤدّي شدّة دقّته أحيانًا إلى الإفراط، غير أنّ منهج #الميرزا_النا
وقد ذكرت مرارًا أنّ الشيخ #الأصفهاني رجل بالغ الدقّة، وربّما تؤدّي شدّة دقّته أحيانًا إلى الإفراط، غير أنّ منهج #الميرزا_النائيني يبدو أقرب إلى العرف وأوضح في التصوير، بينما الشيخ الأصفهاني يدقّق في أدقّ الجزئيات. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

(أقسام الولاية في القرآن الكريم وعلاقتها بسلطان القانون والإرادة) مع أنّ القرآن الكريم يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]، وهذا يدلّ على أنّ للمؤمنين أصلًا نوعًا من الولاية على أنفسهم، إلّا أنّ القرآن ذكر ـ في مجموعه ـ أربعة أنواع من الولاية: 1. ولاية الله تعالى. 2. ولاية الرسول (ﷺ). 3. ولاية أولي الأمر، في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، وقد فسّرت رواياتنا أولي الأمر بـ أهل البيت (عليهم السلام). 4. الولاية العامة للمؤمنين، في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]. وأمّا القائلون بـ #ولاية_الفقيه، فقد افترضوا مرتبة خامسة تقع بين ولاية أولي الأمر والولاية العامة للمؤمنين، وهي ولاية الفقيه؛ ولذا يقولون: إذا لم تثبت ولاية الفقيه، رجع الأمر إلى ولاية عدول المؤمنين المستفادة من قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. وعندما يقول الإمام #الباقر (عليه السلام) بعد حديث: «بُني الإسلام على...»: «ولم يُنادَ بشيء كما نودي بالولاية»، فإنّه يريد أن يبيّن أنّ الولاية هي روح جميع هذه التشريعات، وأنّ إصلاحها هو الأساس الذي ينبغي أن يبدأ منه. وهذا صحيح؛ إذ لا يمكن حتى لسلطان الإرادة أن يعمل من دون ولاية. نعم، لقد كان الناس يُجرون المعاملات حتى قبل الشريعة الإسلامية، لكنّهم كانوا أيضًا خاضعين لولايةٍ ما؛ كولاية رئيس القبيلة، أو ولاية الوطن، أو ولاية القوّة والغلبة، أو ولاية الملوك، فلا يخلو المجتمع من سلطة تعلو أفراده. وخلاصة الأمر أنّه لا مفرّ من افتراض وجود ولاية؛ سواء أُرجعت إلى الوطن، أو إلى النخبة، أو إلى غير ذلك من الأسس التي جرّبها البشر عبر التاريخ. ومن دون الولاية، لا يكون حتى سلطان الإرادة ذا فاعلية. والترتيب الطبيعي ـ في نظرنا ـ هو: 1. سلطان القانون. 2. سلطان الإرادة. 3. سلطة التنفيذ والقضاء. وجميع هذه السلطات تندرج تحت مظلّة الولاية. وعلى أيّ حال، فإنّ الفكرة الأولى التي طرحها المؤلّف ـ وهي أن يكون لبعض العقود إطار قانوني وشكلي، مع ترك مساحة لإرادة الفرد في بعضها الآخر ـ هي، من الناحية القانونية، فكرة متينة، وقد تجسّدت أيضًا في شريعتنا. فـ ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يمثّل الجانب الشكلي والقانوني، بينما حديث «المؤمنون عند شروطهم» يمثّل سلطان الإرادة وإرادة الفرد، حيث يملك الشخص أن يشترط ويضيف ضمن الحدود المقرّرة. لكن لا يمكن جعل جميع العقود شكليةً محضة؛ لأنّ الناس تختلف ظروفهم وخصوصياتهم، كما لا يمكن إطلاق سلطان الإرادة من دون قيود؛ إذ إنّ ذلك غير قابل للتطبيق في أيّ مجتمع، ولا سيّما في المجتمعات المعاصرة التي كثرت فيها المصالح وتعارضت الإرادات وتزاحمت، ممّا يجعل تدخّل القانون والقضاء أمرًا لا غنى عنه، مع الحاجة المستمرّة إلى وضع الضوابط والاستثناءات. ومن هنا، فإنّ المنهج الذي سلكه فقه الإمامية يُعدّ ـ في نظرنا ـ منهجًا بالغ الحسن؛ إذ راعى الجانب الشكلي للعقود، وفي الوقت نفسه فسح المجال لإرادة الفرد، كما في باب النذر ـ في حدود قوله: «ما كان من نذرٍ لله...» ـ وفي باب الشروط، إلّا أنّ هذه الإرادة تبقى محكومةً بقيود وضوابط شرعية. #أقسام_الولاية #ولاية_الفقيه #سلطان_القانون #سلطان_الإرادة #سلطان_القضاء #الإمام_الباقر #أهل_البيت

(رأي المرحوم #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني في الحكم التكليفي والحكم الوضعي) يرى المرحوم #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني (قدّس الله سرّه) أنّ الأحكام التكليفية ليست من الاعتبارات القانونية، وإنّما يختصّ ذلك بالأحكام الوضعية. وعلى العكس منه، يرى بعض علماء أهل السنّة ـ وإن لم يكن جميعهم ـ أنّ الأحكام التكليفية اعتبارات، أمّا الأحكام الوضعية فهي من قبيل الإخبار، في حين أنّ رأي الشيخ الأصفهاني هو عكس هذا الاتجاه. وقد ذكرت مرارًا أنّ الشيخ الأصفهاني رجل بالغ الدقّة، وربّما تؤدّي شدّة دقّته أحيانًا إلى الإفراط، غير أنّ منهج #الميرزا_النائيني يبدو أقرب إلى العرف وأوضح في التصوير، بينما الشيخ الأصفهاني يدقّق في أدقّ الجزئيات. ويعتقد الشيخ الأصفهاني أنّ الوجوب والاستحباب ونظائرهما ليست اعتبارات، بل إنّ الحكم التكليفي هو الإرادة المُبرَزة؛ أي الإرادة التي يُظهرها المولى. والإرادة أمر تكويني، وكذلك إبرازها أمر تكويني، فأين الاعتبار في ذلك؟! فالاعتبار يقتضي نوعًا من التصرّف والإنشاء، بينما هنا لم يحصل أيّ تصرّف اعتباري. نعم، إذا قال الشارع: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، فإنّ ربط الوجوب بدلوك الشمس ـ أي جعل الدلوك موضوعًا للحكم ـ هو الذي يُعدّ اعتبارًا، لأنّه من الأحكام الوضعية. وقد ذكرت هذا المثال مرارًا عند البحث في الأحكام الوضعية والتكليفية؛ فإنّ أهل السنّة يعدّون قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ من الاعتبارات، بينما يرون أنّ قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ إخبار. وأمّا المشهور بين علماء الإمامية فيرون أنّ كلا الجزأين من الاعتبار؛ فالأمر بالصلاة اعتبار، وربطه بدلوك الشمس اعتبار أيضًا. أمّا المرحوم #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني، فعلى خلاف المشهور، يرى أنّ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ أمر حقيقي، بينما ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أمر اعتباري. وسرّ ذلك ـ كما تقدّم ـ أنّه يفسّر الحكم التكليفي بالإرادة المُبرَزة؛ فالوجوب عنده ليس أمرًا مجعولًا، وإنّما هو إبراز المولى لإرادته، ومن هنا يُفهم لزوم الطاعة، ولا يوجد في ذلك جعل أو إنشاء اعتباري، بل هناك إرادة، ثم إظهار لهذه الإرادة. ومن المؤكّد أنّ المرحوم #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني لم يكن مطّلعًا على المناقشات التي سبقته في الفكر الغربي؛ غير أنّ فكرة #جان_جاك_روسو التي تفسّر القانون بأنّه عقد اجتماعي، تتقارب في جوهرها مع فكرة الإرادة المُبرَزة، وقد تُرجم كتابه إلى الفارسية بعنوان «العقد الاجتماعي». ولمّا كان الشيخ الأصفهاني ينطلق من علاقة العبد بالمولى، فقد فسّر الوجوب في إطار تلك العلاقة على أنّه إرادة مبرزة من المولى. أمّا إذا نُقل هذا التصوّر إلى المجال القانوني، فإنّ الإرادة المُبرَزة تتحوّل إلى العقد الاجتماعي؛ أي إنّ الاتفاق الذي تعقده الجماعة فيما بينها هو الإرادة التي تُنشئ القانون. #الأحكام_التكليفية #الأحكام_الوضعية #الإرادة_المبرزة #الميرزا_النائيني #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني #جان_جاك_روسو

(هل يكفي مجرّد وجود القانون؟ ضرورة الولاية في إنشاء السلطة القانونية) إنّ من البحوث الأخرى المطروحة هنا: هل يكفي مجرّد صدور القانون؟ وهل إنّ إرادتي وحدها تُنشئ سلطةً قانونية (سلطان الإرادة)؟ وهذا الإشكال قد وجّهه بعض المفكّرين الغربيين أنفسهم إلى نظرية #جان_جاك_روسو؛ إذ رأوا أنّ نظرية العقد الاجتماعي لا تكفي بذاتها لتفسير إلزامية القانون، كما أنّ الإرادة المُبرَزة وحدها ليست كافية. فالمولى قد يريد، ولكن مجرّد الإرادة لا يوجب الإلزام، بل لا بدّ من وجود أمرٍ يقف وراءها ويمنحها قوّة الإلزام، وهو المولوية والولاية. أمّا إذا صدرت الإرادة من غير ذي ولاية، فإنّها لا تُحدث أثرًا. وكذلك العقد الاجتماعي؛ فهو ـ بما هو عقد ـ ليس سوى تعبير عن الإرادة، تمامًا كالإرادة المُبرَزة، إلا أنّ العقد يعبّر عن إرادة مشتركة بين طرفين، بينما الإرادة المُبرَزة ـ بحسب تصوير #السيد_الخوئي ـ هي إرادة صادرة من طرف واحد. ولا يوجد بينهما فرق جوهري. ومن العجيب ـ في نظرنا ـ أنّ #السيد_الخوئي توصّل إلى هذا التصوّر من دون أن يطّلع ـ فيما يبدو ـ على تلك المناقشات الغربية. غير أنّ الإشكال الأساس في هذا التصوّر هو أنّه بمجرّد أن يقال: "سلطان الإرادة"، يبرز السؤال: من أين جاءت هذه السلطة؟ ومن الذي منح الإرادة صفة السلطان؟ وهل الإرادة نفسها هي التي منحت نفسها هذه السلطة؟ ولهذا لا بدّ من افتراض مرجعية أعلى من سلطان القانون، وسلطان الإرادة، وسلطان القضاء؛ لأنّ العقد الاجتماعي وحده لا يكفي. ولهذا السبب، فإنّ بعض الأنظمة السياسية الحديثة تُرجع هذه السلطة والولاية إلى الحزب ـ كالحزب الشيوعي مثلًا ـ أو إلى النخبة، أو إلى الأسرة المالكة. فالعقد أو الإرادة لا يكتسبان قوّة الإلزام بمجرد إبرازهما، بل يحتاجان إلى مبدأ يمنحهما السلطة؛ لأنّ السؤال يبقى قائمًا: من أين نشأ سلطان الإرادة؟ أمّا نحن، فقد استندنا في سلطان القانون إلى قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وفي سلطان الإرادة إلى حديث: «المؤمنون عند شروطهم»، وفي سلطان القضاء إلى قوله (عليه السلام): «إنّي جعلته قاضيًا». وسلطان القضاء في الحقيقة أحد مظاهر سلطة التنفيذ والإنفاذ؛ فهناك سلطة التقنين والتشريع، وهناك سلطة التنفيذ. ويرى أهل السنّة أنّ سلطة التنفيذ والقضاء ترجع إلى الأمّة، بينما سلطة التشريع ترجع إلى الله تعالى، مستندين إلى القاعدة المنقولة عن #عبد_الله_بن_مسعود: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن». فهو يبدأ بإسناد السلطة إلى الأمّة، لكنّه في النهاية يُرجعها إلى الإرادة والولاية الإلهيتين؛ إذ يقول: «فهو عند الله حسن». وبناءً على ذلك، فإنّ ما ذكره المؤلّف من ضرورة تحقيق التوازن بين سلطان الإرادة وسلطان القاضي وسلطان المشرّع، لا يخلو ـ من الناحية الفنية ـ من إشكال. والتصوير الصحيح ـ في نظرنا ـ هو أن يكون الترتيب الطبيعي على النحو الآتي: 1. سلطان القانون. 2. سلطان الإرادة. 3. سلطة التنفيذ، ومن فروعها القضاء. غير أنّ هذه السلطات الثلاث جميعًا لا بدّ أن تكون خاضعة لولايةٍ عليا؛ لأنّها من دون الولاية لا تُنشئ سلطةً حقيقية، ولا يكفي حتى مجرّد التراضي بين الأطراف، بل لا بدّ من إمضاءٍ من صاحب الولاية، وإلا فإنّ مجرّد إظهار الرضا لا يكون منشأً للإلزام. #سلطان_القانون #سلطان_الإرادة #سلطان_القضاء #الولاية #جان_جاك_روسو #السيد_الخوئي #عبد_الله_بن_مسعود

(سلطان الإرادة وسلطان القانون في ضوء الولاية) سبق أن ذكرنا أنَّ بعض أهل السنّة نسبوا هذا النصّ إلى رسول الله (ﷺ)، غير أنَّ محقّقيهم يرون أنّه من كلام #عبد_الله_بن_مسعود، وليس حديثًا نبويًّا. ومن ألفاظه المتداولة عندنا ما هو معروف، وله صيغة أخرى جاء فيها: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»، ثم يضيف: «ولذلك ألهم الله قلوب الصحابة اختيار أبي بكر»؛ أي إنّه استند في مسألة اختيار الخليفة إلى قاعدة الاستحسان. فهو يلتفت إلى أنّ الولاية والخلافة لا تتحقّقان إلا بوجود سلطة نافذة، ولذلك أفاض علماء أهل السنّة في مباحث الإمامة، وفيها أبحاث قيّمة من جهات عديدة. ومن تلك المباحث: أنّ من استولى على الحكم بالغلبة والحرب وسفك الدماء لا تنعقد له البيعة ولا تثبت له الخلافة بمجرّد التغلب. ولـ#عبد_الله_بن_مسعود عبارة بديعة ـ وإن كنّا لا نوافقه في مضمونها ـ وهي: «ما رآه المسلمون حسنًا...». فبحسب هذا التصوّر، إذا ثبتت سلطة التنفيذ للشخص الأوّل، فإنّما ثبتت باختيار الصحابة، وإذا كان الأمر مستندًا إلى اختيارهم، فإنّه يرجع ـ في نظرهم ـ إلى الإرادة الإلهية والاختيار الإلهي؛ أي إنّ أساس المشروعية يعود إلى الاختيار. ومن هنا، فمجرّد الحديث عن "سلطان القانون" أو "سلطان الإرادة" أو "سلطان القاضي" لا يكفي لحلّ المشكلة. وهذا الإشكال نفسه يَرِد على ما ذهب إليه #السيد_الخوئي حين قال: إنّ الحكم التكليفي هو الإرادة المُبرَزة؛ لأنّ الإرادة المُبرَزة وحدها لا تُنتج أثرًا ما لم تستند إلى جهة ولاية ومولوية، وإلّا فما الفائدة من مجرّد إبراز الإرادة؟ وكذلك الأمر في العقد الاجتماعي؛ فإنّ اجتماع الناس واتفاقهم على عقدٍ معيّن لا يجعله ملزمًا بذاته. فمن أين جاءت قوّة الإلزام؟ وما هي السلطة التي تقف وراءه؟ فلا بدّ من وجود مبدأ للولاية، سواء في إطار الدولة أو الوطن أو الحزب أو غير ذلك. ومن هنا كانت الرواية: «لم يُنادَ بشيء كما نودي بالولاية» ذات دلالة عميقة؛ إذ إنّ تصوّر النظام القانوني من دون ولاية أمر غير ممكن، والإرادة المُبرَزة وحدها لا تكفي. وعندما نطرح هذه الرؤية، تواجهنا مشكلة أخرى، وهي أنّه إذا أردنا الحوار مع أهل السنّة، فعلينا أن نحافظ على مبانينا الفكرية، وفي الوقت نفسه نخاطبهم بالمصطلحات التي يفهمونها. وكذلك إذا أردنا الحديث في المحافل القانونية الدولية، فلا بدّ من الحفاظ على أصولنا، مع مراعاة الجوانب المشتركة والقابلة للتطبيق في الخطاب القانوني المعاصر. #سلطان_الإرادة #سلطان_القانون #الولاية #عبد_الله_بن_مسعود #السيد_الخوئي

حديث «المؤمنون عند شروطهم» وأساس مبدأ سلطان الإرادة ( إنّما قلتُ: «بحسب تصوّرنا»؛ لأنّ حديث «المؤمنون عند شروطهم» ـ أو: «المسلمون عند شروطهم» ـ لم يثبت سندًا عند كبار علماء أهل السنّة، كـ #البخاري وغيره، بل إنّ #ابن_حزم أيضًا لم يقبله. ومن هنا، فإنّ حديث «المؤمنون عند شروطهم» يُعدّ ـ بحسب اصطلاحهم ـ الأساس الذي يقوم عليه مبدأ سلطان الإرادة. ) #سلطان_الإرادة #حديث_المؤمنون_عند_شروطهم

الموقف المعتدل من سلطان الإرادة ومكانته في الفقه الإمامي ( يقول المؤلِّف: «وقف التقنين الجديد موقفًا معتدلًا»؛ أي إنّ القوانين الحديثة سعت إلى عدم إلغاء سلطان الإرادة، وعدم إطلاقه بلا حدود، بل اعتمدت موقفًا وسطًا بين الطرفين. ثم يقول: «فلا هو انتقص منه إلى حدٍّ أن جعله يفنى في سلطان المشرّع وسلطان القاضي». ونحن عبّرنا عن «سلطان المشرّع» بـ «سلطان القانون»، وعن «سلطان القاضي» بـ «سلطان القضاء». فالمقصود أنّ إرادة الفرد لم تُلغَ بالكامل، كما لم تُترك مطلقة بلا ضابط. ويضيف: «إذ لا يزال الأصل أنّ الإرادة حرّة تُحدِث من الآثار القانونيّة»؛ أي إنّ للفرد الحقّ في إحداث الآثار القانونيّة ضمن الإطار الذي يسمح به القانون. إذن، فقد جعل المؤلّف سلطان القانون وسلطان القضاء في مقابل سلطان الإرادة. وخلاصة فكرته هي: ينبغي في القوانين المتعلّقة بالمعاملات أن نعتمد منهجًا معتدلًا؛ فلا نلغي سلطان الإرادة، ولا نجعله الحاكم المطلق الذي تُرجع إليه جميع الأحكام، بل نجعل إلى جانبه سلطان القانون، ثم سلطان القضاء. وهذا الكلام ـ في الجملة ـ صحيح؛ فإنّ قوانين المعاملات تراعي كلًّا من سلطان الإرادة وسلطان القانون. أمّا سلطان القضاء فموضعه بطبيعته متأخّر؛ ولذلك لا ينبغي أن يُجعل في رتبة سلطان القانون. ولو أردنا مراعاة الترتيب الطبيعي، لكان على النحو الآتي: أوّلًا: سلطان القانون. ثانيًا: سلطان الإرادة. ثالثًا: سلطان القضاء. فوظيفة القضاء هي حلّ النزاعات عند وقوع الاختلاف؛ إمّا بتقديم سلطان القانون، أو سلطان الإرادة، أو بإيجاد معالجة قانونيّة مناسبة. وعليه، فمع صحّة أصل ما ذكره المؤلّف، إلّا أنّ الترتيب الطبيعي هو: القانون أوّلًا، ثم الإرادة، ثم القضاء. وفي التصوّر المتعارف للشريعة الإسلاميّة، وبما أنّ حديث «المؤمنون عند شروطهم» ثابت عندنا، فقد رأى الفقهاء أنّ سلطان القانون يتمثّل أساسًا في قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، أمّا سلطان الإرادة فيتجلّى في حديث «المؤمنون عند شروطهم»؛ أي في الموارد التي يُفسح فيها المجال للمتعاقد ليضيف بعض الشروط أو يعدّلها. أمّا القضاء فله بابه الخاصّ المعروف. وفي العقود الشكليّة، فإنّ سلطان الإرادة لا يتجاوز إنشاء الشكل القانوني؛ فللشخص أن يؤجّر داره أو يبيعها، فلكلٍّ من البيع والإجارة صورته القانونيّة الخاصّة، وبعد إنشاء العقد يمكنه أن يضيف بعض القيود أو يحذف بعضها. ومع ذلك، فإنّ سلطان الإرادة في الفقه الإمامي ليس مطلقًا؛ فبعض حدوده يرجع إلى العرف، وبعضها إلى التعبّد الشرعي. وكذلك الشروط نفسها لها ضوابط؛ فلا يجوز أن تكون غرريّة، ولا يصحّ التعليق في عقد النكاح، إلى غير ذلك. ولهذا قال المؤلّف أيضًا إنّ القانون الحديث اتّخذ موقفًا معتدلًا؛ فلم يُلغِ سلطان الإرادة، ولم يجعل سلطان القانون هو المتحكّم الوحيد. وكذلك إذا أردنا تطبيق هذا على الفقه الإسلامي، فإنّنا نلتزم بالطريق الوسط؛ فلا نقول إنّ العقود تخضع كلّيًا لسلطان الإرادة ولا وجود للشكل القانوني، ولا نقول إنّها خاضعة بالكامل للقانون ولا دور للإرادة فيها. وعليه، فإنّ مبدأ سلطان القانون ومبدأ سلطان الإرادة كلاهما صحيح. ونحن نعبّر عن سلطان القانون في الفقه بـ «العقود»، وعن سلطان الإرادة بـ «الشروط»، أمّا سلطان القضاء فله مجاله الخاص. وكما تقدّم، فإنّ سلطان الإرادة ليس مطلقًا حتى في باب الشروط؛ فللإنسان أن يشترط ما يشاء ضمن الحدود المشروعة، لكن ليس له أن يتّخذ الشروط وسيلةً للالتفاف على القانون الإلهي. وهذا التصوّر لا يختصّ بالعقود، بل يجري أيضًا في باب التكاليف الشرعيّة. فمع أنّ المؤلّف طرح هذه الفكرة في إطار العقود والمعاملات، إلّا أنّ لها نظيرًا في غيرها. ففي باب التكاليف مثلًا، يتمثّل سلطان القانون في الواجبات والمحرمات التي جعلها الشارع، أمّا سلطان الإرادة فيتمثّل في النذر؛ فالشارع جعل صلاة الليل مستحبّة، لكنّ المكلّف قد ينذرها فتصير واجبة في حقّه، تمامًا كما هو الحال في الشروط ضمن العقود. ولهذا، كما لا يجوز في العقود أن يتقدّم سلطان الإرادة على سلطان القانون فيلتفّ الإنسان بالشروط على الأحكام الشرعيّة، كذلك لا يجوز أن يستعمل النذر للالتفاف على التشريع؛ كأن ينذر ـ والعياذ بالله ـ شرب الخمر. ولذلك ورد في رواياتنا: «ما كان من نذرٍ لله ففِ به»، فلا يصحّ أن يُجعل النذر فوق دائرة القانون الإلهي. ) #الحد_المعتدل_لسلطان_الإرادة #مصدر_سلطان_القانون_وسلطان_الإرادة_في_الفقه_الإمامي

لماذا يُعَدّ كتاب «الوسيط» مدخلًا مهمًّا لدراسة نظرية العقود؟ ( سبق أن ذكرنا أنّ كتاب «الوسيط» ينظر في المقام الأوّل إلى القانون المدني المصري؛ ولذلك فعندما يتحدّث عن «القانون المدني الجديد» فإنّ مراده هو هذا القانون. أمّا نحن، فلا يهمّنا هنا كثيرًا الجانب المتعلّق بتفاصيل القانون المدني في مصر بقدر ما يهمّنا الجانب القانوني والفكري الذي يتضمّنه. ويذكر المؤلّف أنّ الأساس الذي قامت عليه القوانين المنظِّمة للعلاقات والمعاملات يرجع إلى نظامين رئيسين: القوانين اللاتينيّة والقوانين الجرمانيّة، ثم يبيّن أنّهما اختلطا فيما بعد، غير أنّ القانون الفرنسي بقي متأثّرًا بالتقنين اللاتيني، بينما تأثّر القانون الألماني بالنظام الآخر. وأهمّ ما نبحث عنه هنا هو ما يرتبط بالقانون اللاتيني؛ لأنّه يرجع يقينًا إلى مرحلةٍ سابقة على الإسلام، وهذا أمر له أهميّة كبيرة بالنسبة إلينا، ولا سيّما أنّنا أشرنا مرارًا في مباحث مختلفة إلى أنّه مع التسليم بأنّ الإسلام ذو روحٍ قانونيّة بامتياز، فإنّ البيئة المكيّة والمدنيّة قبل بعثة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم تكن تعرف أصلًا اللغة القانونيّة، ولا المصطلحات والأساليب التشريعيّة المتداولة في القوانين. إنّ مباحث العقود ذات جذورٍ عميقة، وقد تناولها كلٌّ من أرسطو وأفلاطون ـ في كتب مثل «الجمهوريّة» ـ من زوايا تتجاوز الجانب القانوني المحض. أمّا أقرب المنظومات القانونيّة إلى العالم الإسلامي ـ وإن لم تؤثّر فيه مباشرة ـ فهي قوانين حمورابي التي كانت سائدة في بابل، أي في العراق الحالي. وقد قام باحثون عراقيّون بطباعة هذه القوانين عدّة مرّات تحت عنوان «المسلّة»، على غرار «مجلّة الأحكام العدليّة» العثمانيّة التي ظهرت قبل نحو مائتين أو ثلاثمائة سنة. وتضمّ «المسلّة» ما يقارب أربعة آلاف مادّة قانونيّة، ويعود تاريخها إلى نحو أربعة آلاف سنة؛ أي إلى حوالي ألفي سنة قبل الميلاد. غير أنّني ـ بحسب ما اطّلعت عليه ـ وجدت أنّ هذه القوانين يغلب عليها الطابع الفردي، ولا يشعر القارئ فيها بوجود روحٍ قانونيّة متكاملة. ثم يذكر المؤلّف أنّ القوانين الجرمانيّة واللاتينيّة كانت تقوم على روحٍ قانونيّة واضحة، ويخصّص في باب المعاملات أربعة مبادئ أساسيّة لدراستها، وهي مباحث ينبغي أن نتعرّض لها؛ إذ تشبه ـ إلى حدٍّ ما ـ المنهج الذي سلكه #النائيني، وإن كنّا هنا نسلك طريقًا آخر في المعالجة. فهو يجعل أربعة محاور أو أربعة اتّجاهات عامّة أساسًا لدراسة قوانين المعاملات، والحقّ أنّها محاور مؤثّرة جدًّا، بل من المناسب أن نبحث فيها قبل الدخول في مباحث البيع. ويجعل المبدأ الأوّل هو «مبدأ سلطان الإرادة»؛ أي مدى سلطة إرادة المتعاقدين، وهل تكون العلاقات التعاقديّة قائمة على ما يريده الطرفان؟ ويقابَل هذا المبدأ عادةً بـ «سلطان القانون»؛ أي بدلًا من جعل المدار على إرادة الأفراد، يكون المدار على سلطة القانون وهيمنته. وبطبيعة الحال، إذا كان سلطان الإرادة هو الأساس، فإنّ العقد يغلب عليه الطابع الرضائي، أمّا إذا كان سلطان القانون هو الحاكم، فإنّ العقد يكتسب طابعًا شكليًّا؛ لأنّ القانون هو الذي يحدّد أنواع العقود وشروطها وحدودها، وعلى الأفراد الالتزام بما رسمه وعدم تجاوزه. وهذا ما يُصطلح عليه بـ «سلطان القانون»، في مقابل ما يملكه الإنسان من حرّيّة في تقرير مضمون العقد، وهو ما يُسمّى «سلطان الإرادة». وقد أضاف المؤلّف أيضًا «سلطان القضاء»، إلّا أنّ المتعارف أنّ سلطان القضاء ليس في مرتبة سلطان الإرادة من حيث كونه أصلًا مؤسِّسًا للعلاقات التعاقديّة. ) #لماذا_كتاب_الوسيط؟

رؤية للخروج من أزمة القانون المدني الحديث ( ويقول: «إنّه لا موجب للتقيّد بالمذاهب الأربعة المعروفة؛ فهناك مذاهب أخرى ـ كمذهب الزيديّة ومذهب الإماميّة ـ يمكن الانتفاع بها إلى حدٍّ بعيد». وهذه العبارة في غاية اللطافة؛ إذ يؤكّد فيها إمكان الإفادة من هذه المذاهب في نطاقٍ واسعٍ جدًّا.¹ ثم يذكر أمرًا ثانيًا، وهو: «أن يُراعى في الأخذ بالفقه الأحكام الإسلاميّة»؛ أي ينبغي إيجاد نوعٍ من التنسيق بين الفقه الإسلامي والقوانين المدنيّة الحديثة، بحيث تُطرح الأحكام الفقهيّة نفسها ولكن بصياغة قانونيّة معاصرة. ثم يقول: «التنسيق ما بين هذه الأحكام والمبادئ العامّة التي يقوم عليها التشريع المدنيّ في جملته»؛ أي ينبغي تحقيق الانسجام بين الأحكام الشرعيّة ومنظومة التشريع المدني الحديث. ثم ينتقل إلى موضوعات جديدة ظهرت في القوانين الحديثة ولم تكن مطروحة في الفقه الإسلامي، وليس هذا محلّ البحث فيها. ثم يعود في الصفحة (75) ليقول: إنّ القوانين الحديثة تقوم في مجموعها على أربعة اتّجاهات أو مبادئ عامّة. ويعبّر عنها بقوله: «ومن ثمّ فالاتّجاهات العامّة للتقنينات الحديثة». وهذا ـ في نظري ـ تحليل دقيق للغاية. بل إنّ هذا المعنى كان موجودًا ـ قبل أن يطرحه هؤلاء ـ بصورةٍ خاصّة في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، كما في قولهم: «إنّما هي أصولُ علمٍ نأخذها كابرًا عن كابر». وهذه «أصول العلم» هي بعينها ما يُعبَّر عنه اليوم بـ الاتّجاهات العامّة. وكان مراد الأئمّة (عليهم السلام) أنّ لديهم أصولًا كلّية، كما ورد: «علّمني رسول الله ألف بابٍ من العلم، ينفتح من كلّ باب ألف باب»، وهذا هو ما يمكن التعبير عنه اصطلاحًا بالاتّجاهات أو المرتكزات الأساسيّة. ثم يذكر أنّ التقنينات الحديثة تقوم على أربعة اتّجاهات، وأنا أقرأها هنا خصوصًا؛ لأنّها ستؤثّر كثيرًا في بحث البيع والعقود الذي سيأتي لاحقًا: 1. مبدأ سلطان الإرادة؛ أي إلى أيّ مدى تكون إرادة الشخص نافذة؟ وما حدود سلطته في اتّخاذ القرار؟ 2. النظريّة الشخصيّة والنظريّة المادّية للالتزام؛ أي هل يُبنى الالتزام والعقد على الاعتبار الشخصي، أم على عناصره الموضوعيّة؟ (وسيأتي توضيح ذلك لاحقًا). 3. نظريّة الإرادة الباطنة ونظريّة الإرادة الظاهرة؛ فمثلًا يرى #الخوئي أنّ الإنشاء هو إبراز الاعتبار النفساني، وأظنّ أنّ رأيه يمكن إدراجه ضمن نظريّة الإرادة الباطنة؛ لأنّه يركّز أكثر على الإرادة الداخليّة. وفي المقابل، هناك من يقول: «الإنشاء: إيجاد المعنى»، وهذا أقرب إلى نظريّة الإرادة الظاهرة. وهي مسألة دقيقة جدًّا؛ إذ يدور البحث حول: هل العبرة بما أراده الإنسان في باطنه، أم بما أبرزه بلفظه؟ 4. التصرّف المُسبِّب والتصرّف المجرّد؛ أي ما هو التصرّف الذي يترتّب عليه أثر قانوني، كتحقّق الملكيّة أو انتقالها، وما هو التصرّف الذي لا يترتّب عليه أيّ أثر؟ فلو خرجتُ إلى الصحراء وعدتُ، فلا يترتّب على ذلك شيء، أمّا إذا وضعتُ حجرًا بقصد التحجير، فإنّ هذا يترتّب عليه أثر، كإثبات حقّ التحجير أو الملكيّة بحسب الموارد. والحقّ أنّ ما ذكره صحيح؛ فهذه المبادئ الأربعة تمثّل الأساس الذي تقوم عليه الدراسات القانونيّة الحديثة. وما ينبغي علينا اليوم هو أنّه حين يناقش هذه المبادئ، نقدّم نحن أيضًا رؤية مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في كلّ واحدٍ منها. ) #حلول_الخروج_من_أزمة_القانون_المدني_الحديث ¹ إنّما أردتُ أن أُشير إلى أنّ هؤلاء توصّلوا إلى هذه النتيجة بفطرتهم ومن خلال التجربة العمليّة؛ إذ وجدوا أنّ حصر النظر في أفقٍ فقهيّ واحد لا يكفي لمعالجة الكمّ الكبير من المشكلات القانونيّة التي واجهوها، وأنّ الفقه التقليدي الذي بين أيديهم لم يعد يقدّم حلولًا وافية، فقالوا: لعلّنا نجد الجواب في سائر مدارس الفقه الإسلامي.

قانون الأحوال المدنية الجديد ومناهج الإفادة من الفقه الإسلامي ( يتناول المؤلف في المقدّمة مسألة تنقيح القانون المدني، ويبيّن أنّ مصر كانت ـ كما كان الحال في إيران في عصر المشروطة ـ تعتمد قوانين مستمدّة مباشرةً من الفقه، ثم اتجهت لاحقًا إلى إعادة صياغتها وتنقيحها، وهي مشكلة عامّة واجهت العالم الإسلامي. فيقول: «وأوّل ما يعيب هذا التقنين أنّه محض تقليد للتقنين الفرنسيّ العتيق»؛ أي إنّهم عندما عمدوا إلى تغيير القانون، استبدلوا القانون السابق بنقلٍ شبه حرفي للقانون الفرنسي القديم، ويرى أنّ هذا ليس سوى تقليدٍ محض. ثم يعقد فصلًا ثانيًا يتناول فيه القواعد التي استُخدمت في عمليّة إصلاح هذا القانون وتقنينه. وهذه القواعد تشبه إلى حدٍّ كبير القواعد الفقهيّة، وتقع في منزلةٍ وسطى بين علم الأصول والفقه؛ فهي تمثّل قواعد عامّة كلّية. ومن خلال عرضٍ موجز يظهر مقدار الدقّة في هذه الدراسة، حيث سعى إلى بيان مواطن الضعف وبعض جوانب القوّة، واقتراح السبل المناسبة للإصلاح، مع تشخيص المشكلات التي يواجهها الواقع القانوني المعاصر. فيتحدّث ـ على سبيل المثال ـ عن: «القديم من الفقه الإسلامي الذي استبقاه التقنين الجديد»؛ أي الأحكام الفقهيّة الإسلاميّة التي حافظ عليها القانون المدني الجديد، ثم ينتقل إلى: «الجديد من الفقه الإسلامي الذي استحدثه التقنين الجديد»؛ أي ما ينبغي أن يضيفه هذا القانون الجديد. ثم يطرح في الصفحتين (48 ـ 49) من الجزء الأوّل بحثًا بعنوان: «ونبيّن بإيجاز، كيف تُفسَّر النصوص المستمدّة من الشريعة»؛ أي إنّ من أهمّ التحدّيات هو: كيف يمكن توظيف النصوص الدينيّة في عمليّة التشريع الحديثة، ولا سيّما في تنظيم العقود وسائر المعاملات؟ ثم يقول: «المصدر الثاني هو ما جاء في كتب الفقه الإسلامي، وبالخاصّة في تفسير ما لا يوجد له القضاء المصري»؛ أي إنّ الرجوع إلى المصادر الفقهيّة الإسلاميّة أمرٌ ضروري، غير أنّ المشكلة تكمن في أنّ ما ورد في تلك المتون قد لا يكون كافيًا لمعالجة كثيرٍ من القضايا المستجدّة. ثم يقول: «وفي رأينا أنّه حيث ينبغي الرجوع إلى الفقه الإسلامي في كتبه المعتمدة يجب أن يراعى أمران جوهريان». وهذان الأمران لافتان للنظر جدًّا؛ لأنّ ما يطرحه لا يرتبط بالجانب الديني المباشر، كما أنّه كُتب قبل مشروع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، وصاحبه يُعدّ من أبرز العقول القانونيّة في العالم العربي، وقد تولّى بنفسه صياغة كثيرٍ من التشريعات الحديثة. ثم يذكر «الأمر الأوّل»، فيقول: إذا أردنا الاستفادة من نصوص الشريعة، فلا بدّ من مراعاة أصلين أساسيّين، أوّلهما: «عدم التقيّد بمذهب معيّن من مذاهب الفقه الإسلامي»، وهو كلامٌ بالغ الأهميّة؛ إذ يرى أنّه لا يمكن بناء قانون متكامل بالاعتماد على مذهب واحد. ويقول: «ولا محلّ للوقوف عند أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة، بل ولا التقيّد بالمذهب الحنفي في جملته». ثم يضيف: «ولعلّنا نذهب إلى مدى أبعد، فنقول: إنّه لا موجب للتقيّد بالمذاهب الأربعة المعروفة، فهناك مذاهب أخرى كمذهب الزيديّة ومذهب الإماميّة». وقد سبق أن قلنا: إنّ هذا الكلام مدهش حقًّا؛ فهو صادر عن رجلٍ لا ينتمي إلى الوسط الحوزوي، وقد كتبه قبل تأسيس دار التقريب في عهد #البروجردي، ومع ذلك توصّل ـ انطلاقًا من قناعته الشخصيّة ـ إلى أنّ إعداد قانون مدني حديث وشامل في مجال العقود وغيرها يتطلّب النظر إلى الأفق الواسع للفقه الإسلامي بكلّ مدارسه. نعم، ولعلّه لم يكن مطّلعًا بما فيه الكفاية على الفقه الإمامي، ولذلك لم يدرك أنّ الفقه الشيعي يمتلك في حدّ ذاته سعةً ومنظومةً قادرتين على بناء قانون متكامل. وأظنّ أنّه في الحقيقة استلهم مضمون الحديث: «اختلاف أمّتي رحمة»؛ أي لنجعل من اختلاف المسلمين مصدرًا للرحمة، لا سببًا للعناء والشقاء. ) #مشكل_القانون_المدني_الجديد

الفرق بين منهج فقهائنا ومنهج فقهاء القانون في دراسة عقد البيع (🔹 ولكي نتعرّف إلى الكيفية التي تناول بها العلماء بحث البيع، سنستعرض بعض المناهج المتبعة في القوانين الحديثة وكليات الحقوق. فكتاب «الوسيط»، وإن كان قد أُلِّف قبل نحو ستين عامًا، بل أكثر من ذلك - إذ إن آخر ما يذكره يعود إلى سنة 1964م، أي قبل أكثر من اثنين وستين أو ثلاثة وستين عامًا - فقد كان يُعدّ من الكتب التأسيسية في هذا المجال. نعم، لقد طرأت اليوم تغييرات كبيرة، لا بمعنى أن كل شيء قد تبدّل، وإنما حصلت تحولات جوهرية، ومن المعلوم أنه يوجد اليوم اتفاق دولي يُعرف بـ«اتفاقية البيع الدولي»، وهي اتفاقية دولية خاصة بعقد البيع، تضم مواد وأحكامًا متعددة. 🔸 وفي هذا الكتاب، قبل أن يدخل المؤلف في بحث البيع، خصّص ثلاثة مجلدات للبحوث التمهيدية القانونية. فالمجلد الأول يقع في أكثر من 1300 صفحة، والثاني في نحو 1250 صفحة، والثالث في قرابة 1200 صفحة، ثم يبدأ الحديث عن البيع في المجلد الرابع. وبطبيعة الحال، فإن كثيرًا مما ذكره في المجلد الأول موجود عندنا أيضًا، إلا أننا أوردناه ضمن مباحث البيع نفسها، بينما جعلوه هم ضمن نظرية العقد والاتفاق. فمن ذلك مثلًا أنهم يرون أنه لا بد أن يتمتع من يُبرم العقد بأهلية التصرف، ونحن نبحث هذا تحت عنوان «البيع الفضولي». أما هو فقد عقد فصلًا بعنوان «الفرع الثاني: الفضالة» - بدلًا من مصطلح «الفضولي» - أي: بحث التصرف الصادر ممن ليس أصيلًا في العقد، وهذا لا يختص بالبيع، بل يعم جميع العقود.** 🔹 ومن النقاط اللطيفة في هذا الكتاب مقدمته، حيث يبيّن فيها أصلًا: لماذا نشأت الحاجة إلى إعادة تقنين القوانين المدنية وتصحيحها؟) #الفرق_بين_منهج_الفقه_والقانون

خلاصة أقسام الملكية وأثر تفسيرها في فهم العقود (🔹 إنَّ البحث التفصيلي في مسألة الملكية سيأتي - إن شاء الله - في موضعه الخاص، ومن زوايا متعددة، إذ لا يقتصر على جهة واحدة، وله مباحثه الخاصة. ولذلك اقتصرنا هنا على الإشارة إليها بصورة موجزة وعلى نحو العناوين العامة. وبرأينا، فإن تفسيرنا للملكية بالمعنى القانوني - أي: كيفية تفسير الملكية وحدودها وبيان خصائصها - له أثرٌ مباشر في تفسير العقود وبنائها القانوني؛ لأن العقود إنما شُرعت لإجراء النقل والانتقال في الملكية وتحويلها من شخص إلى آخر، فلا بد أولًا من توضيح حقيقة هذه الملكية، وقابليتها للانتقال، وخصائصها. ولو أفرد هذا البحث بالدراسة لكان ذلك حسنًا، إلا أننا نكتفي هنا بهذا المقدار؛ لأن بحث الملكية سيأتي مستقلًا. 🔸 وقد تعرض المرحوم #الشيخ_محمد_حسين_الإصفهاني في أول رسالته «رسالة الحق والحكم» لحقيقة الملك، كما تناولها أيضًا في بحث الأحكام الوضعية في حاشيته على «الكفاية». كما أن #السيد_الخوئي عدَّ معاني الملكية مرةً ثلاثة، ومرةً أربعة، بينما بلغ مجموع الاصطلاحات التي ذكرناها لاستعمالات لفظ «الملك» نحو سبعة أو ثمانية معانٍ، وقد تقدم بيانها. وبعد ذلك تعرّض #السيد_الخوئي لكلام #الميرزا_النائيني، حيث ذكر الأخير ثلاثة وجوه لبيان أن الملكية الاعتبارية غير الملكية المقولية المذكورة في كتب الفلسفة ضمن المقولات العشر، فرأى السيد الخوئي أن وجهًا واحدًا منها صحيح، وأما الوجهان الآخران فغير تامين. 🔹 وذكرنا أنَّه بعد ترجمة الفلسفة اليونانية إلى العربية، فُسرت هذه المقولة تارةً بعنوان «الجِدَة»، وأخرى بعنوان «له»، وثالثة بعنوان «الملك». ويبدو أن هذا هو الذي أوقع بعضهم في توهم أن الملكية القانونية هي من سنخ مقولة الملك الفلسفية، ولذلك جاء #الميرزا_النائيني ليفرق بين الملكية الاعتبارية والملكية المقولية. وقد وافق #السيد_الخوئي على أحد هذه الوجوه، إلا أن بعض المحققين يرى أن حقيقة الملك ليست من مقولة «الملك»، بل من مقولة «الإضافة». ولما لم يلتفت بعضهم إلى هذا الاحتمال، جعلوا البحث كله منصبًا على مقولة الملك. وذهب فريق منهم إلى أن الملكية القانونية والاعتبارية تشبه علاقة المحيط بالمحاط؛ فالمالك بمنزلة المحيط، والمملوك بمنزلة المحاط. غير أن آخرين اعترضوا على ذلك، وقالوا: بل هي علاقة حقيقية، شبيهة بعلاقة الأبوة والبنوة. فكما أن عنوان «الأب» يصدق على من كان منشأً لولادة غيره، وعنوان «الابن» يصدق على من تولد من نطفة غيره، فقد تصوروا أن العلاقة بين المالك والمملوك من هذا القبيل. فالتفاحة التي يقطفها الإنسان من الشجرة - والتي يُعدّ الاستيلاء أو الحيازة عندهم أمَّ أسباب الملكية - تكون نسبة الإنسان إليها، بحسب هذا التصور، كنسبة الأب إلى الابن، لا كنسبة الشخص إلى العمامة، التي يمكن فيها انتقال هيئة التعمم بانتقال اللباس، على أساس علاقة الإحاطة. ولذلك يبعث على العجب أن المرحوم #الميرزا_النائيني لم يلتفت إلى أن بعض المحققين لا يعدّ الملكية من مقولة «الملك» أصلًا، بل من مقولة «الإضافة». ولو كان هذا الاحتمال حاضرًا في أذهانهم، لما أُثير هذا الإشكال أصلًا، وهو: ما الفرق بين الملكية الاعتبارية والملكية المقولية؟) #خلاصة_أقسام_الملكية

الفرق بين الاعتبار الأدبي والاعتبار القانوني (🔹 في مجتمعٍ كالمجتمع القديم، حيث كان الناس - على حدّ التعبير - يتعاملون كثيرًا مع الحيوانات، إذا رأى أحدهم حيّةً، قال مثلًا: ما استطعت فاهرب من الصاحب السيئ، فإن الصاحب السيئ أشدّ ضررًا من الحيّة. أما اليوم، فنحن في المدن لا نرى الحيّات غالبًا، ولذلك قد لا نستعمل هذا النوع من التشبيه. وكذلك كانوا في السابق يشبّهون الشجاع بالأسد، أما اليوم فقد صار ذلك المسكين حبيس الأقفاص، وفقد كثيرًا من هيبته. وهذا كلّه من قبيل التنزيل، والتنزيل والاعتبار لا بدّ لهما من نكتةٍ وملاك. 🔸 والاعتبار أو تنزيل الشيء منزلة غيره على قسمين: تارةً يكون أثره في حدود التحريك والانفعال وإثارة المشاعر والعواطف، من دون أن تترتب عليه آثار عملية مهمّة، وهذا ما يُسمّى اصطلاحًا: «الاعتبار الأدبي»، كما في قولك: «جاءني أسد». وتارةً يُراد ترتيب آثارٍ عملية عليه، فتترتب عليه أحكام وآثار، وهذا ما يُسمّى اصطلاحًا: «الاعتبار القانوني».) #الاعتبار_الأدبي #الاعتبار_القانوني

إنكار #صاحب_الحدائق لكروية الأرض وعزمه على التأليف في ذلك (✔️ كان #صاحب_الحدائق (رضوان الله عليه) لا يقول بكروية الأرض، بل ينفيها، وقد ذكر أنه كان ينوي تأليف رسالة في هذا الموضوع، إلا أنه لم ينجزها ، فقال: 🔸 «أقول: ومن جملة ما يُبطل القول بكروية الأرض أنهم بنوا عليه أن يكون اليوم الواحد يوم الخميس عند قوم، والجمعة عند آخرين، والسبت عند غيرهم، وهكذا. وهذا مما ترده الأخبار المستفيضة الواردة في مواضع متعددة؛ إذ المستفاد منها - بما لا يدع مجالًا للريب والشك - أن لكل يوم من أيام الأسبوع، ولكل شهر من شهور السنة، أزمنةً معيَّنة ثابتة في نفس الأمر. فمن ذلك الأخبار الدالة على فضل يوم الجمعة، وما يُستحب فيه من الأعمال، ووجوب تعظيمه، وأنه سيد الأيام وسيد الأعياد، وأن من مات فيه كان شهيدًا، ونحو ذلك. وكذلك ما ورد في أيام الأعياد من الفضائل والأعمال، وما ورد في يوم الغدير وأمثاله من الأيام الشريفة، وما جاء في فضل شهر رمضان وأعماله وتعظيمه، فإن جميع ذلك ظاهر في أن هذه الأزمنة حقائق معيَّنة ثابتة في نفس الأمر. أما على ما يدّعونه من كروية الأرض، فإن هذه الأزمنة تصبح أمورًا اعتبارية تختلف باختلاف الأمم والأماكن. وكذلك الأخبار الواردة في زوال الشمس، وما يُشرع عند وصولها إلى دائرة نصف النهار من الأعمال؛ إذ يقتضي القول بكروية الأرض أن يكون ذلك ممتدًا من طلوع الشمس إلى غروبها، من غير اختصاص بزمن معيَّن، لأن دائرة نصف النهار تختلف من قوم إلى آخرين. 🔹 وخلاصة القول: إن بطلان هذا الرأي في ضوء الأدلة السمعية والأخبار النبوية أوضح من أن يخفى، وما رتّبوه على هذا القول في هذه المسألة من هذا القبيل. ولعل الله يوفّقني إلى تأليف رسالة شافية أذكر فيها الأخبار الصحيحة الصريحة الدالة على إبطال هذا القول، إن شاء الله تعالى.» 📚 الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، #الشيخ_يوسف_البحراني، ج13، ص266.) #الفقه