M
Відкрити в Telegram
https://domusteon1.netlify.app والله ما ادري @Mu98jjbot
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
1 229
Підписники
-424 години
-307 днів
+89830 днів
Архів дописів
1 229
في معرة النعمان، بين جدران بيت مظلم، كان أبو العلاء المعري يجلس مستنداً إلى عكازه، يسكنه صمتٌ أعمق من الظلام الذي يُحيط بصرَه. لم تكن ظلمة عينيه هي ما يؤلمه، بل ظلمة العالم من حوله.
لم يعرف المعري قلب امرأة، ولا خفق فؤاده لغرام. وحين تسربت الشائعات قديماً بأنه أطلق صرخته الشعرية:
فَلَيتَ حَوّاءَ عَقِيماً غَدَت
وَلَم يَقُل في المَهدِ عِيسَى
ظنّ العابرون أنه يشكو حبيبةً غادرة اسمُها "حواء". لكن أبا العلاء ابتسم بسخرية مريرة؛ لم تكن "حواء" سوى أمّ البشرية الأولى، وكان بيته دعوةً فلسفية غاضبة: ليت أمّ البشر لم تنجب أحداً، وليت هذه السلسلة المتواصلة من الألم والشقاء الإنساني توقفت قبل أن تبدأ!
كان يرى أن الحياة عبءٌ ثقيل ومأساة لا تنتهي، وأن إخراج روحٍ جديدة إلى هذا العالم ليس سوى جلبٍ لكائنٍ أملُه الوحيد هو المعاناة ثم الفناء.
ولأجل هذه الفلسفة الصارمة، اتخذ أشد قرارات حياته حزماً: ألا يتزوج أبداً، وألا يترك خلفه ولداً يعاني ما عاناه. عاش زاهداً، نباتياً، محبوساً بين عمى عينيه واعتزاله للناس، ليُلقَّب بـ "رهين المحبسين".
وحين دنث ساعته وأحس بدنوّ الأجل، لم يطلب جاهاً ولا رثاءً طويلاً. بدلاً من ذلك، أوصى أن تُحفر على حجارة قبره كلمةٌ أخيرة تتلخص فيها فلسفته كاملةً، لتكون رسالته الخالدة لمن يمرّ بقبره:
هَذا جَناهُ أَبي عَلَيَّ
وَما جَنَيتُ عَلى أَحَد
مات المعري وحيداً، لكنه رحل وهو يعتقد أنه أدى أمانته نحو أبنائه المقدرين: بأن حماهم من الوجود.
1 229
عود على اساس تحولنا لبيت (هذا قبل 8 سنوات الحجي)
صديق ابوي جاب النا كيلوين مدري ثلاثة زعفران 😱
