وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر عن عبد الكريم الجزري عن طاوس قال: قال رجل يا رسول الله إني أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزلت هذه الاَية {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحد} وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد. وقال الأعمش: حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم عن شهر بن حوشب قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه. أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد, ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد, ويحج يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد, فقال عبادة: ليس له شيء, إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك, فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير, حدثنا كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه, عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنبيت عنده تكون له حاجة أو يطرقه أمر من الليل فيبعثنا, فكثر المحتسبون وأهل النوب, فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما هذه النجوى ؟» قال: فقلنا: تبنا إلى الله أي نبي الله, إنما كنا في ذكر المسيح وفرقنا منه فقال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي قال قلنا بلى, فقال: «الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل».
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر, حدثنا عبد الحميد يعني ابن بهرام قال: قال شهر بن حوشب: قال ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء, لقينا عبادة بن الصامت فأخذ يميني بشماله, وشمال أبي الدرداء بيمينه, فخرج يمشي بيننا ونحن نتناجى, والله أعلم بما نتناجى به, فقال عبادة بن الصامت: إن طال بكما عمر أحدكما أو كليكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين, يعني من وسط قراء القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم, فأعاده وأبدأه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزله عند منازله لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس رضي الله عنه وعوف بن مالك فجلسا إلينا, فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من الشهوة الخفية والشرك» فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب. أما الشهوة الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها, فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق له, أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا: نعم والله إن من صلى لرجل أو صام أو تصدق له لقد أشرك, فقال شداد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إليه إلى ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل كله فيصل ما خلص له ويدع ما أشرك به فقال شداد عند ذلك: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئاً, فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به, أنا عنه غني».
(طريق أخرى لبعضه) قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب, حدثني عبد الواحد بن زياد, أخبرنا عبادة بن نسي عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه بكى, فقيل له: ما يبكيك ؟ قال شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبكاني, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية» قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال: «نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً, ولكن يراءون بأعمالهم, والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه» ورواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نسي به, وعبادة فيه ضعف, وفي سماعه من شداد نظر.
(حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثناالحسين بن علي بن جعفر الأحمر, حدثنا علي بن ثابت, حدثنا قيس بن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله يوم القيامة: أنا خير شريك من أشرك بي أحداً فهو له كله». وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة, سمعت العلاء يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن الله عز وجل أنه قال: «أنا خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري, فأنا بريء منه, وهو للذي أشرك» تفرد به من هذا الوجه.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يونس, حدثنا الليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: «الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في