Noor’s Luminous Pages ✨
Відкрити в Telegram
This is a digital world where my readings are kept and grow 🙏🏻🖤
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
329
Підписники
Немає даних24 години
-47 днів
+130 днів
Архів дописів
وجدتُ في أسلوب حوراء رقةً وبلاغةً وشاعريةً أعجبتني جدًا. كنتُ مأخوذةً بما تكتب إلى درجة أنني وقفتُ أمام بعض النصوص لأكثر من نصف ساعة، أرددها بصوتٍ عالٍ وأنا أصرخ: الله! بالتأكيد سأقرأ لها أعمالًا أخرى، وبالتأكيد سأقرأ هذه الرواية مرةً أخرى.
أعترف أن في الرواية ثغرات عديدة على الرغم من جماليتها. فقد طال الحديث عن طفولة هدى ومراهقتها ثم قفزنا سبع سنوات في الزمن لم نعرف عنها خلالها شيئًا
في الفصل قبل الأخير كانت هدى تتخرج من المدرسة في عمر الثامنة عشرة لننتقل في الفصل الأخير إلى لحظة لقائها برافد في محطة البنزين وهي في الخامسة والعشرين، من دون أن نعلم كيف استمرت مشاعر تلك المراهِقة كل هذه السنوات ؟ كيف لم تتجرأ على التقرب منه إلا في هذا العمر؟ ولماذا اختارت هذه الطريقة تحديدًا؟
هي التي لم تفرح ولم تحزن عندما سمعت بخبر زواجه
ولم تغر من زوجته ولم تسعَ إلى امتلاكه
فما الذي دفعها إذن إلى مراسلته ومقابلته وإخباره بقصتها؟
بدلًا من أن ننظر إلى رافد كخائنٍ لزوجته انجرف مع فتاة أرسلت له رواية ليترجمها فتعلّق بها ثم أحبها وشعر بالسعادة عندما علم أنه هو المعشوق والمعني بهذه المشاعر التي تكتب عنها هدى.
فلننظر إليه كشخصٍ لم يحب في حياته سافر لمجرد الهجرة فقط وتزوج لمجرد الزواج ، ففقدت الحياة معناها لديه ليجد رافد هذا المعنى بين سطور فتاة استطاعت التلاعب بمشاعره وحياته كلها من خلال وصفها له ولمشاعرها نحوه.
إن العشق مشاعر مجردة لا تعرف إن كان من أمامها متزوجًا أم أعزب
امرأةً أم رجلًا شئنا أم أبينا هذه هي الحقيقة لذلك قررت ألا أطلق أحكامي على رافد.
ولكن هدى... ما الذي أرادته هدى من رافد؟ لا أعلم ولا أظن أن أحدًا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال ما دامت حوراء لم تجبنا عنه.
هدى شخصية حقيقية لفتاة مغتربة تخبطت واستُضعفت وعانت من الوحدة والاختلاف بين الشارع والبيت، والحقيقة أنني لم أستشعر عراقية هدى بقدر دنماركيتها.
انتظرتُ انعطافًا يغيّر مجرى الأحداث ولكن للأسف لم يحدث ذلك؛ إذ لم تنحدر الأحداث نحو منعطفٍ حاد ولم نشهد تطورًا واضحًا في الشخصيات.
وأعتقد أننا جميعًا نتفق أن مشاعر هدى لرافد هي نوع من مشاعرها الحقيقية تجاه العراق
ذلك البلد الذي ربما أحبّته وتعلمت لهجته لكنها لم تكن ترغب في العودة إليه أو السكن فيه ولم تشعر بالفضول تجاهه، تمامًا كما لم تكن تريد الاقتراب من رافد بل أرادت أن تراه من بعيد فقط لا أكثر
رهافة الليل في وقته لا في سواده .واذا كان لابدّ من اللون الأسود فإن سواد شعري يكفيني .
لترد هدى :
للحب أوجه عديدة، وللبغض وجه واحد.
مثيرون للشفقة أولئك الذين يختارون البغض لينطلقوا إلى العالم عبره .. فهو لون قاتم وكئيب، لا يوحي بديناميكية ما .
حين أحببتك ، تعلمتُ كيف أشكّل يومي بأصابعي، وأصنع منه ما أشاء له أن يكون .
وحين كنتُ أنفر من أخي عماد، لم أتعلم سوى أن أنفر من أخي عماد .
عشقتك بالقوة التي يعشق الرجال بها النساء، لا بالانكسارة التي تعشق النساء بها الرجال .
ولأن حبي لك علمني كيف أجعل من أمانّي استثنائية، فإني قد تمنيتُ لو أني حقاً رجل لأغزوك حباً جامحاً، يهتز له جسدك وروحك معاً.. تمنيت لو أنك حقاً أنثى لكي لا تملك إلا أن تقابل حبي بحب .
تمنيت لو أننا أي شيء .. شجرتان، حیوانان، رجلان، امرأتان .. أي شيء، في أي حالة لا ترتعد لها فرائص الكون فيحاول جاهداً النيل منها.
تمنيت أن أكون رجلاً، وتبقى على ذكورتك، فأصبح صديقك.
تمنيت أن تكون أنثى، وأبقي على أنوثني، فتصبح صديقتي .
تمنيتك أخي، لتكون بقربي.. أكلمك وقتما أشاء، ويقدّر لي أن أراقبك دونما خوف.
وحسدت كل من وُصل بك دون أن يختار ذلك.. ولم أحسد زوجتك . !
للنساء فلسفة فاسدة تقضي بامتلاك الرجال.. وأنا صدقت بيني وبين نفسي بأنها من أولئك اللواتي يضْفرن رجالهن حول أصابعهن. وركنتُ إلى تصديقي هذا، لكي أعفي ضميري من التفكير في زوجتك.
لأنني أحبك جداً سيدي، لم أرد أن أملكك .. ولن أفعل .
ليس لأنني لا أقدر، بل لأنني لا أريد .. ليس لأنني أنفر من فكرة أن يكون رجلي مملوكاً لأحد، - إذا ما أغفلنا أنك بالفعل مملوك لامرأة أخرى - بل لأنني لا أشبع من حبك .. لا أريدك أن تكون لي، فأنا يحلو لي كثيراً أن تكونَ لَك .
ثم إنني تعودت أن أبارك جسدك كل يوم .. وقد علّمني هذا أن أرتق شهوتي الممزقة ..
ليبارك الله عينيك.. وشفتيك، ونحرك، وكفيك .. ليباركك الله وليبق روحك ذخراً لقلبي .
نعم ... هكذا علمني حبك أن أكون .. استثنائية. حتى وأنا أتخير مواطن قوتي، لأغذيها وأعيش بها .
فكيف بعد هذا كله تسألني لماذا أكتب .. وما الذي أريده منك ؟!
علمني حبك يا آدمي وحوائي، أن الكون يحرّكه الحب ... وإذا اخترنا أن نحرّك الكون بغير الحب فسنفعل ذلك بكل ما هو عکسه
ولذا، علمني حبك أيها العزيز، أن الحب ليس رجلاً وامرأة فقط ..!
بل الحب رجل وامرأة وتفاحة .
والتفاحة تحمل الكثير من المعاني .. فهي الطموح ،والشغف، والغريزة، والرقة واللين ...
كما أنها، المثال على الإثم الأول في تاريخ البشرية، إنها اللون القاني، لون الدم والحروب.
إنها الإغواء والعصيان متجسدين في ثمرة.
علاقة ثلاثية متشعبة التفاصيل هذه .. علاقة الرجل والمرأة والتفاحة .. لو اخترنا، ثم عرفنا كيف نقيمها بإحسان، تمثّل الحب لنا صافياً بعظيم مزاياه .. أما لو اخترنا أن نستخدمها الغايات سيئة، لأفلحنا في ذلك، لكن نادمين بعد أثر .
أنا تعلمت كيف أربي تفاحتي جيداً، ليكون طَلْعُها حباً عظيم الصفات مثل حبك .
لم أهتمّ بأمر تافهٍ، كأن لا تكون على دراية بوجودي في هذه الدنيا . . لا، لم يهمني ذلك قط .
لو كنت ركنتُ نفسي قرب تلك الحقيقة، ألعق خيبتي، لما صرت المرأة التي أفخر أن أكونها اليوم.
أقسم بحبك وتفاحتي، أني لم أكن لأسير قُدماً في هذه الدنيا، متغلبة على غفلتي وضعفي، لولاكما .
لربما كان لزاماً علي في البدء أن أرتدي مسوح العاشقين، ثم أركن إلى يأسي واصيح مُحوقلاً .. ثم بعد أن أكتشف أنني في الحقيقة المعشوق لا العاشق، أمزق عني ثياب غفلتي وأهوي على ركبتي، وأهلل مكبراً .
أنا الرجل الذي صرت أشك في ملامح وجهي بعد أن رسمتني امرأة كما تشاء، لتعشقني بالطريقة التي تبغيها هي ... لتُشبعني، غروراً وفخراً بحبها لي .. أنا المعشوق، المغرور، الفخور، العاجز، الغافل، التائه، المغررَّ به، المنشطر قلبه إلى نصفين.. لعنت روحي مراراً بعد أن اكتشفتُ حبها .
هذه الراكدة، ما لها لم ترشدني إلى مَن اقتربت مني بحبها بالقدر الذي كان يوجب جعلي أفهم وأنتبه ..؟
أليس الحب مثل قرابة الدم؟ نميزه حتى إن لم نكن نعرف من يكون .. مثلما يميز والد ابناً تغيرت ملامحه بعد غياب سنين ..
اليس الحب مثل أمي التي تشعر بي إذا ما ألم بي خطب على الرغم من بعدها ؟!
لماذا إذا تيهتني بوصلة روحي ؟ بل لماذا ما تزال تفعل ذلك بي حتى بعد أن تعرفت إلى حبها، فأجدني مؤكداً تارة ثم مشككاً تارة أخرى .
