سُدْم
Відкрити в Telegram
"أَنْسُجُ مِنْ حَرِيرِ أَحْزَانِي مَرْهَمًا لِلْآخَرِينَ" @yyy23hhh19_bot
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
255
Підписники
+424 години
+47 днів
+430 день
Архів дописів
255
عجوزُ حارتِنا،
تلكَ التي يُداعبُ الشيبُ خصلاتِ شعرِها،
ترصدُ المارّةَ كأنّها تقرأُ ملامحَهم.
تقرأُ الفنجان،
حتى بدا كلُّ سكانِ الحارة
يرتجفونَ من دقّةِ كلامِها.
وأنا أبحثُ عن سبيلٍ
يجعلني أتأمّلُ أنَّ القدرَ يجمعُنا،
وجدت بفنجاني فستانًا أبيض،
أحرقتْهُ الظروفُ
قبل أن يصلَ إلى جسدي،
ويدًا مجروحةً
لا يستطيعُ خاتمُك الوصولَ إليها.
وجدت ملامحَ باهتة،
لا تُحييها قُبلاتُك
حتى في الأحلام.
وأنتَ… ويلٌ منك،
تقفُ بعيدًا،
وقدماكَ لا تتقدّمانِ نحوي،
تتركني عندَ نهايةِ المطاف.
قالت:
«آهٍ عليكِ يا بُنيّتي،
فنجانُكِ يملؤهُ السواد،
كسوادِ كُحلِ عينيكِ».
لكنّني كسرتُ الفنجان،
وتجاهلتُ كلامَها
الذي يُصيبُ في كلِّ مرّة،
وأتيتُكَ
لتجمعَ شتاتي.
وأنا أرجوكَ
أن نتغلّبَ على القدر،
لنكونَ معًا،
حتى لو أتلفَ خاتمُك
يدي المجروحة.
لا بأس…
لنُثبتْ أنَّ كلامَها
ليس سوى ترّهات،
وأنَّ الحبَّ قادرٌ على الانتصار،
حتى لو كان الطريقُ
ممتلئًا بالعثرات،
وحتى لو تعثّرتْ أقدامُنا،
سنصل…
لنكونَ معًا،
ونحيا بقربِ بعضِنا.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
الانتظارُ مرضٌ خبيث،
ودَعني أُخبركَ
أنّني أجلسُ معهُ على أحدِ المقاعد،
أترقّبُ حضورَكَ
كجرعةِ كيمياوي
تقتلُهُ إلى الأبد.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
ولأنَّ الحياةَ لوحةٌ خلقَ اللهُ النساءَ
ألوانًا زاهيةً لتجعلَ الحياةَ مفعمةً بالجمالِ.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
انتَ قصيدة عشق
يلقيها عريان سيد خلف،
تلك التي يقول فيها:
«أعزّ من روحي أعزّك، وأنتَ أعزّ منّي»
كيف أصفك؟ أحتار مثل حيرة مظفر،
وهو يقول: «شلون أوصفك؟ إنتَ دفتر وأنا چلمة»
أنتَ تلك كلمات الغزل التي يتفوهن
بها الجنوبيات بكل حب،
أنتَ كل قصائد الشعر التي أسمعها
عندما أكاد أن أموت من شدّة الحزن،
وتعيدني إلى الحياة مجددًا.
أنتَ وحدتي التي أعانقها بكل حب،
أنتَ مرآتي التي تحتضن ملامحي
كل صباح رغم فرطي من التعب،
أنتَ وسادتي التي تحتضن رأسي
بعد يوم يجعله مضجًّا بالفوضى.
أنتَ تتناثر على الحروف
حتى يغدو كل نصّ يشبهك.
أنتَ تشبه كل شيء يعيدني إليّ،
إلى الحياة، تلك الحياة
المفعمة بالسواد،
وأنا أراك خطّ البياض
الوحيد الذي يتوسطها.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
لا شكَّ أنَّ في داخلِ كلِّ واحدٍ منّا طفلًا
يودُّ التأرجح بكلِّ براءة،
لكن في لحظةٍ خاطفة
يتحوّلُ حبلُ الأرجوحة
إلى حبلِ مشنقةٍ مرصّعٍ بالحزن،
يلتفُّ حول أعناقِنا
منتظرًا دفعةَ الكرسي الأخيرة.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
يحتاجُ تكوينُهُ تسعةَ أشهرٍ في أحشائها،
وبين عددِ المرّاتِ التي يكونُ فيها مُهدَّدًا بالسقوط،
وأُخرى تُمنعُ فيها من الحركةِ حفاظًا على نبضِهِ الصغير،
لتعيشَ الأمُّ المُخاضَ أشبهَ بسكراتِ موتٍ صغير.
ليفتحَ عينيهِ الصغيرتينِ على حياةٍ بائسة،
في وطنٍ تُنتهكُ فيهِ أبسطُ حقوقِهِ منذُ ولادتِهِ،
فتهدي طفولتَهُ قربانًا لتقاطعاتِ التسوّل،
ويبحثُ ببنيتِهِ الصغيرةِ عن لقمةِ عيش.
يرى نظراتِ الشفقةِ تحتضنُ ملامحَهُ،
تلك الملامحُ التي انتزعَ الفقرُ طفولتَها،
وبينما كانتْ أحشاءُ أمِّهِ تحتضنُهُ يومًا،
تدفعُهُ الحياةُ إلى أحضانِ الشوارع،
فاتحةً لهُ ذراعَيها القاسيتين.
طفولةٌ مسلوبة،
وحقٌّ منزوع،
تبًّا لوطنٍ
يدفعُ أمًّا لتركِ طفولةِ ابنِها
نهبًا للشوارع.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
تُراقبُ بهدوء،
بينما تضطربُ عقاربُها من فرطِ السُّرعة،
ومعَ كلِّ دقيقةٍ تمضي
يتسرّبُ جزءٌ من أعمارهم.
يُرهقونَ أنفسهم
في مطبّاتِ الحياة،
متناسينَ تلكَ العقارب
التي تسبقهم دائمًا.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
كنتُ أتمنّى دائمًا أن أقعَ برجلٍ
يعشقُ الشعر، ويخطُّ لي الكثيرَ من الكتابات،
يحبُّ الأغاني ويرقصُ معي تحتَ المطر،
نستمعُ إلى مظفر النواب ونهيمُ مع قصائده،
رجلٍ يتناثرُ منه الحبُّ كأوراقِ الورد،
يكتبُ لي رسائلَ ورقيّة رغمَ هذا التطوّر المُريب،
لا يعرفُ للتعصّبِ سبيلًا،
رجلٌ يشبهُ الأفلام تمامًا.
حتى ارتطمتُ برجلٍ شرقيّ،
رجلٍ يُنافي الأفلام… واقعيّ،
قطعةُ ثلجٍ تسيرُ على الأرض،
لا تُذيبهُ نارُ مشاعري،
تتناثرُ منه العصبيّة بدلًا من أوراقِ الورد،
لا يهتمُّ بالشعر،
وذوقُه غريبٌ في الأغاني،
لا يكتبُ الرسائلَ الورقيّة،
ويجهلُ طُرقَ الحبّ.
غريبٌ… متناقضٌ إلى حدٍّ كبير،
لكنّه يعرفُ أنّه يحبّني،
ويعرفُ أنّ عينيَّ تجعلانه يهيمُ حدَّ الثمالة،
وأنا أعرفُ أنّه رجلٌ يُنافي الأفلام،
لكنّه… رجل!
أستطيعُ أن أزهرَ بأنوثتي بقربه.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
يستطيعُ أن يعرفَ عطلَ السيارةِ الغريب،
وعددَ المرّاتِ التي فازَ بها فريقُهُ المُفضّل،
وكم من الأموالِ سُرِقَت من الدّولة،
والخَللَ الذي يُصيبُ هاتفَه،
ويُجادلُ لساعاتٍ عن أمورٍ لا تمسّه،
لكنّهُ يعجزُ عن معرفةِ
سببِ غضبي المُفاجئ،
وَسببِ نَكَدي المُتكرّر،
رغمَ أنّها أشياءٌ بسيطة،
لكنّهم، الرجالُ،
تركيبتُهم عجيبةٌ مُتناقضة،
يُتقنونَ فهمَ كلِّ شيءٍ
إلّا النساء.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
عُدْ بي من حيثُ أخذتَني،
قبلَ أن تُدخلني
في سراديبِ الحُبِّ وتتركني.
عُدْ بي إلىٰ تلكَ الفتاة،
التي كانتِ الفراشاتُ
تحطُّ علىٰ كتفيها
لشدّةِ تورُّدها.
عُدْ بي إلىٰ الأمان،
حينَ كنتُ أظنُّ
أنَّ كلَّ مَن حولي
يحملونَ لي الحُبّ،
وأنني أُحلِّقُ كطائرٍ
في سمائي الزرقاءِ.
قبلَ أن أعرفَ انكسارَ القلب،
وقبلَ أن يسكنَ
هذا الثِّقلُ داخلي.
عُدْ،
قبلَ أن أعرفَ كسرَ الوعود،
إلىٰ حيثُ كنتُ
لا أخشىٰ الناس،
وأحتضنُهم بأعماقي.
عُدْ بي إلىٰ قلبي الأوّل،
ذاكَ الذي
لا يعرفُ الحزن.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
والدتي تُحرقُ لي البخورَ كلَّ يومٍ،
وتتلو على رأسي آلافَ الأدعيةِ كلَّ ليلةٍ،
على أملٍ أن تُعيدني إليَّ،
لكنّها لا تعلمُ أنّني أضعتُني
حينَ أضعتُكَ.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
أنا لستُ كاتبةً، ولا أندرجُ تحتَ مُسمّى الكُتّاب الكبار،
أنا مُجرّدُ شخصٍ يُصقلُ الموهبةَ التي منحَهُ اللهُ إيّاها،
لأُترجمَ مشاعري بشكلٍ عفويّ،
دونَ ضبطٍ لغويٍّ مُتقن أو بناءٍ قويّ.
وأعلمُ بأنّ نصوصي بسيطةٌ وربّما ركيكة،
لكن ذلك لا يهمّ،
لأنّ المشاعرَ التي يحملها كلُّ نصٍّ أصدقُ وأهمّ.
وجزيلُ الشكرِ والامتنانِ لكلِّ مَن أعجبه نصٌّ لي.
اَلْحَوْرَاءْ.
255
رأسي مُضجٌّ بالفوضىٰ،
ترتطمُ الأفكارُ ببعضِها
مثلَ مصعدٍ مزدحمٍ بالنّاس.
تسقطُ الحروفُ متلعثمة:
أ، ح، ب، ك.
تَبًّا… حتّىٰ في حالتي العصيبة هذه
أتلفّظُ بهذه الكلمة،
وكأنَّ الحروفَ تدورُ حولها.
لا بأس،
سأُلقي بهذا الرأسِ البائس
فوقَ الرصيف،
لعلَّ حافلةً ما تدعسه،
فتسقطُ حتّىٰ الحروفُ
والكلماتُ المُكوَّنةُ لك.
أعلمُ أنّه حتّىٰ بهذا الحال
ستخرجُ هذه الروحُ المشبعةُ بك،
لتبحثَ عنك
وتدورَ حولك.
لا يهم،
سأبترُ هذه الأصابعَ التي تكتبُ إليك،
وأقلعُ هذه الأعينَ
التي تنتظرُ رؤيتكَ بشوق.
حتّىٰ بالظلام
سأرسمُ صورتكَ،
وأشاهدُ طيفكَ يحومُ حولي.
وإن بُترت هذه الأصابع،
فلن أعجبَ
إن وجدتُ طريقةً للكتابةِ عنك.
ما هذا؟
تَبًّا لك يا هذا.
كلُّ الطرقِ تؤدّي إليك،
وكلُّ شيءٍ يأخذني نحوك.
من أنت؟ وما أنت؟
كلُّ الأشياءِ تتسمّىٰ بك.
أنتَ خُلقتَ
لتصبحَ هلاكًا لي… حتمًا.
اَلْحَوْرَاءْ.
