المُتخّيل
Відкрити в Telegram
204
Підписники
Немає даних24 години
-27 днів
-330 днів
Архів дописів
204
"لم أكن يومًا من محبي التدخين أو مدمناً على الأرجيلة بأنواعها، بل كنتُ مُحبًا للشاي وحده أشربه إن كنتُ حزينًا أو مُتعَباً، وأشربه إن كنتُ سعيدًا، وحتى حين أتيه في أفكاري. لقد كان صديقي العزيز وخليل دربي، ذلك الرفيق الدافئ الذي لا يملّ منك ومن أحاديثك ولا يَكِلّ. كان بمثابة مرآةٍ صادقةٍ لي، يُشاركني سعادتي بأن يكون لذيذًا، ويُقاسمني تعبي بألا تكون لذته بالمستوى المطلوب.
لم يكن مُنافقًا كبقية الأشخاص، بل كان يُجالسني في كل حالاتي المزاجية، وبسبب هذا التعلق، لطالما وبّختني عائلتي لكثرة شربي له فقد كنتُ أشربه حتى تتولد لدي رغبةٌ بالتقيؤ.
ورغم ذلك، كان الشاي هو ملاذي الوحيد. كنتُ أحب الوقوف بالساعات لأُعدّ إبريقاً واحداً بكل صبرٍ وتفانٍ وإخلاص لأنه ببساطة الشيء الوحيد الذي أقوم به بشكل جيد دون أن أفشل، وهذا ما كان يُسعدني. فشلتُ في أمرٍ ما؟ لا يهم! أستطيع النجاح دائماً في إعدد إبريق شاي وشربه! هذا هو نوع الأشخاص الذين كنتُ عليهم أنا، وربما ما زلتُ كذلك".
204
وبوصفي "عراقياً"، يُمثل الشاي جزءًا مهولاً من حياتي، وشخصيتي، وتراثي وعِراقيتي..
إذ لدي كلام كثير لأقوله عن هذا المشروب العزيز الذي قاسمني سنوات حياتي الفائتة، وسيُقاسمني ما بقي منها لكنني لا أود الإطالة خشية أن أغرق في بحر الحروف والعاطفة، فالشاي بالنسبة لي وطن وأي كلمات قد توفي الأوطان حقها من التبجيل والمديح؟ لذا، سأكتفي بأن أترك بين أيديكم هذا النص البسيط الذي كتبته في سنة مضت، غير أن شعوري حينها وأنا أتلذذ بكوب الشاي لم يمضِ، ولن يفعل:
204
استيقظتُ هذا الصباح على صوت منبه التقويم، لا منبه الساعة المعتاد ليخبرني بصوته المزعج والمُحبب لروحي في آنٍ واحد أن اليوم هو "يوم الشاي العالمي"! نعم، إنه يوم مشروبي المفضل، إلا أن كل يومٍ يمر بي هو يوم للشاي، وليس هذا اليوم فحسب.
