وَجْد || مش أيمن المهدي
Відкрити в Telegram
الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
411
Підписники
+124 години
+37 днів
+1230 днів
Архів дописів
ورضوان من الله أكبر
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ يَعْنِي: إذا أُخْبِرُوا أنَّ اللَّهَ عَنْهم راضٍ، فَهو أكْبَرُ عِنْدَهم مِنَ التُّحَفِ والتَّسْنِيمِ.
[الشوكاني]
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} يحله على أهل الجنة {أَكْبَرُ} مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.
[السعدي]
ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال : ورضوان من الله أكبر لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء.
ذلك أي الرضوان أو جميع ما تقدم . هو الفوز العظيم الذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها .
[البيضاوي]
(ورضوان) يسير (من الله أكبر) من ذلك كله الذي أعطاهم الله إياه إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة، وبه يناط كل شرف وسيادة، ولعل عدم نظمه في سلك الموعود به مع عزته في نفسه لأنّه متحقق في ضمن كل موعود، ولأنه مستمر في الدارين.
وفيه دليل على أنه لا شيء من النعم وإن جلت وعظمت يماثل رضوان الله سبحانه، وإن أدنى رضوان الله لا يساويه شيء من اللذات الجسمانية وإن كانت على غاية ليس وراءها غاية، اللهم ارض عنا رضاً لا يشوبه سخط، ولا يكدره نكد يا من بيده الخير دقه وجله.
[القنوجي]
وأما قوله: (ورضوان من الله أكبر)، فإن معناه: ورضَى الله عنهم أكبر من ذلك كله, (34) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة ! فيقولون: لبّيك ربَّنَا وسعْدَيك ! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربّ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك! قال: أحِلّ عليكم رضوَاني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.
حدثنا ابن حميد قال، حدثني يعقوب, عن حفص, عن شمر قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره, فيقول: أبشر بكرامة الله! أبشر برضوان الله ! فيقول مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كُنْت أسهِر ليلك, وأُظمئ نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافي به ربَّه, فيمثُلُ بين يديه فيقول: يا رب، عبدك هذا، اجزه عني خيرًا, فقد كنت أسهر ليله, وأظمئ نهاره, وآمره فيطيعني, وأنهاه فيطيعني. فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أي ربّ، زدْهُ, فإنه أهلُ ذلك ! فيقول: فله رِضْواني = قال: (ورضوان من الله أكبر).
وابتُدِئ الخبر عن " رضوان الله " للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه, فرفع, وإن كان " الرضوان " فيما قد وعدهم. ولم يعطف به في الإعراب على " الجنات " و " المساكن الطيبة ", ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته, نظير قول القائل في الكلام لآخر: " أعطيتك ووصلتك بكذا, وأكرمتك, ورضاي بعدُ عنك أفضل لك ".
[الطبري]
من الأدعية التي ينتبه المرء عند سماعها وهو يردد آمين آمين وراء الإمام ساهيا لاهيا هو دعاء: "أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا"، وأستحيي أن أقول آمين، إذ كيف يطلب هاجر القرآن أن يكون القرآن الذي يهجره ربيع قلبه، بل كيف إذا أصابه هم أو كرب هرع إلى الأدعية المأثورة ودعا أن يكون القرآن ربيع قلبه، ونور صدره، وجلاء حزنه، وذهاب همه!
وكأنه يطلب من الله الشفاء بالدواء الذي لم يقربه، ولا ينوي حين دعاه أن يقربه!
فكيف يُشفى الإنسان بدواء لم يأخذه؟! وكيف يكون القرآن ربيع قلب من لا قلب له، ونور صدر من لا يحمل القرآن في صدره!
فحين يدعو يستحيي، وحين يطلب ذهاب الهم يزداد عليه همه من تقصيره، ويأمل في المرة القادمة أن يكون القرآن نور صدره وهو يحمله في صدره حقّا.
Repost from وَجْد || مش أيمن المهدي
رحلتك في الحياة ستظل مضطربة، لن يأتي ذلك الاستقرار أو الراحة التي تظنها، لن يأتي اليوم الذي يَفرُغ فيه عقلك ويزول فيه همك، ولا اليوم الذي تنقطع فيه عن الذنوب فتُقبل على الله ونفسك خالية من رانها وأدرانها، لذا في رحلتك هذه التي بين صعود وهبوط اصطحب القرآن، اصطحاب محبّة واستحضار قلب، مانعا مشتتات الأسئلة التي تدور في ذهنك، مختارا لما هو أقرب لقلبك قراءة كان أم سماعا، متلاشيا الأسئلة التي تجعلك لا تُقبل على هذا ولا ذاك، كأجر هذا أعلى أم ذاك، ما تجد فيه قلبك أقبل عليه.. وإن انقَطَعْتَ فارجع، وفي كل مرة سينكشف لك ما لم تظن أنه ينكشف لك، فقط بنظرك في المصحف أو سماعك لآيات الله... فكيف لو بلغت ما هو أعلى من ذلك؟
Repost from وَجْد || مش أيمن المهدي
مرت بي فترة كنت لا أدعو لنفسي إلا بالهداية، لأن هذه الدعوة ينبني عليها كل ما بعدها، وبدون الهداية لن تنال شيئا، حتى لو حزت الدنيا بنعيمها، غمسة واحدة في النار كافية لتقول بعدها ما ذقت نعيما قط، فإذا قال لي واحد أنا في الحرم بما أدعو لك.. قلت: بالهداية.
ولكن بالرغم من تنبهي للأمر في فترة من حياتي إلا أنني كنت أظنّه سؤالا مؤقتا، سأدعوه لفترة حتى يتحقق ثم ألتفت إلى غيره، ومرت السنة تلو السنة وأنا أدعو نفس الدعاء هو هو...
حتى اكتشفت أنه دعاء ملازم للإنسان، لن ينفك الإنسان عن طلب الهداية ما دامت أنفاسه فيه، كيف لم ألتفت أن دعاء الفاتحة هو طلب الهداية، وهو الدعاء الذي تُكرره كل يوم في خمس صلوات حتى ينقضي أجلك، لا عذر يمنعك من طلب الهداية حتى لو كنت مريضا أو حتى في حرب.. لم أنتبه له تماما.. لكن لفت انتباهي للأمر أحد المشايخ.
في النهاية نفس الإنسان مُتقلبة، وطلب الهداية لا ينتهي، وليس طلبا مؤقتا تتجاوزه إلى غيره لأن النفس لا تستقر على حالة واحدة، ولا يمل حتى تملوا.
أسس فلسفة.
شادية أحمد غنيم.
وغالبا الفكرة من مصدر آخر لكنّه عزاها ولم يذكر مصدرها.
Repost from صهيب حسن الشافعي الأشعري
كل ما شغل عن مطالعة آيات الله الكبرى، والسعي في تحصيل مرضاته، والمداومة على قرباته تأنف عنه النفوس الفاضلة أنفة الأبطال عن التشبه بالناعمات الخُفَّض، والكانسات الحيض، وكل علم يراد به غير وجه الله، ويرشد إلى غير بابه، ويجر إلى سوی جنابه فهو الداء الوبيل، والويل الطويل، نسأل الله أن يجعلنا من صالحي عباده، وعارفي آياته.
شهاب الدين السهروردي المقتول
في مقدمة كتاب عن الفلسفة ذكر ما يشبه بالمقاربة وهي أن الإنسان البدائي أو الحجري في البداية كان مشغولا بالعمل وصعاب الحياة والصيد ولم يكن عنده وقت للتفكير نظرا لإنشغاله بأساسيات العيش.
المهم أنه مع مرور الوقت بدأت تصبح هذه الأمور روتينية ومعتاده ، وبدأت تستقر حياة الرجل البدائي فماذا يفعل؟ يفكّر ينظر في الكون إلخ...
وبالتالي ظهرت الفلسفة.
بعيدا عن صحة هذه المقاربة من عدمها، إلا أن الحياة حاليا ماشية بالعكس، والإنسان خاصة المصري أصبح مشغولا بتوفير أساسيات المعيشة زي الرجل البدائي بالضبط، ومعندوش وقت للتفكير، ولو عنده وقت هيفتح ريلز.
فاحنا بنرجع بالزمن لورا تقريبا، وكل أمنية الإنسان المصري حاليا إنه يبقى عنده كهف ويخرج يصطاد، لكن حتى الصيد حاليا رفاهية.
من الأمور الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار قبل الحكم على كلام أي شخص هي الرجوع إلى منظومته الفكرية وإلى مجموع آرائه حتى ترى الصورة كاملة وحتى ترى كلامه بعين الحق ولا تتجنّى عليه.
وأذكر هنا مثالا يوضّح ما أقصده...
في دورة من دورات المهندس أيمن عبد الرحيم -فك الله أسره- قال فيها: أن وفيات حوادث المرور في مصر أكثر من عدد القتلى الذين قتلتهم إسـرا*يل منذ الاحتلال.
في هذا الجزء إن لم تستحضر منظومة الشخص الفكرية ومجموع كلامه ستحكم عليه حكما باطلا، وسرعان ما ستجد البعض يقول شاهد ماذا يقول المهندس أيمن يقول إن إسرا*يل حلوة، ربما لا تصدّق أن أحدا سيأخذ هذه الجملة من المهندس أيمن على هذا المحمل لكن عقول الناس تختلف، بل إن الرد جاء أسرع مما توقعت قالها طالب من أحد الطلبة الحاضرين أمامه بمجرد انتهاءه من جملته: يعني كدا إسرائيل حلوة؟
فرد عليه المهندس أيمن: أنا قلت كدا؟
فتعجّبت أن يأتي الرد ممن هو أمامه، ممن يحضر له ويعرفه ويعرف مواقفه.
لذلك لا تتعجل في الحكم على كلام أحد، وأحسن الظن في إخوانك، وإن كان كلامه يحمل معنى حسنا لكنه بعيد، ومعنى قبيحا لكنه قريب فاحمله على المعنى البعيد، بل إن معظم مجادلات الإخوة هنا من هذا الباب.
7/12/2022
مشكلة جلوس الواحد في التليجرام هنا إنه بيبقى عامل زي الأطرش في الزفة، دايما بيوصله هنا بقايا التريند، والواحد ميبقاش عارف الموضوع جه منين، اللي هو انت تم إثارة فضولك ولبست التريند خلاص، لكن مش فاهم حاجة علشان التريند غالبا جاي من فيس بوك، وتليجرام مش موقع تريندات فبتاخد البواقي بتاعت فيس بوك وإن كان عاجبك.
الشاهد إن تقريبا في كلام عن ضرب الرجل للمرأة، وأنا مش عارف مين اللي لسه بيضرب المرأة واحنا في 2019، يعني دي موضة بطلت، دا حتى مبقوش يعملوها في الأرياف.
من قريب روّحت البيت فبنت أختي كانت فاتحة فيس بوك، كان التايم لاين كله عبارة عن رجالة قتلوا زوجاتهم والعكس، لكن مفيش ضرب خالص.
وغالبا الرجالة بتستهل وترمي الست من البلكونة، وعلشان أنا بقدّر المرأة، فكّرت ازاي نحميها من جرائم القتل ووصلت للتالي: أي واحدة متقدم لها حد مترضاش غير بالأرضي، كبيره دور أول علوي، اوعى يضحك عليكِ ويقول لك عندي شقة في السابع ولا التامن، دي نصيحتي لأي فتاة مقبلة على الزواج وعايزة تحافظ على عمرها.
أنا بجد مش متابع حاجة، فلو في أمر جاد فأنا مش مطلع والله.
تعالوا أتناول معاكم اعتراض اعترضه عليّ من اعترض بمناسبة هذا الأمر،
والاعتراض كان متعلق بكتابة أشياء قريبة جدا من النفس، وتُشعر أنها شكوى، أو كأنها فضفضة خاصة لا تُكتب لعامة الناس.
ورأيي أنني لا أفعل ذلك، وما أكتبه حتى ولو كان من منطلقات شخصية فيوجد شبيها له في كتب الأدب، ولا أكتب من باب أن أقول أنا عندي مشكلة كذا، أو استجلابا للعطف أو غيرها من الأمور.
وإلا لو كان الأمر من هذا الباب، فأنا موجود على فيس بوك مثلا من 2011 ولم أكتب يوما أنني أصبت بدور برد، أو أنني متعب فسألكم الدعاء، مع أن هذا النوع من المنشورات هو أكثر نوع يجلب الكثير من التفاعلات والتعليقات والدعاء بالشفاء.
بل في مرة من المرات أصبت بإعياء شديد، وكأني أشرفت فيه على الهلاك من شدة التعب، حتى أنني وقعت مغشيّا عليّ لأول مرة، ولم أزد على أن كتبت منشورا بعنوان موت صغير، لا يدل على أي شيء له علاقة بي، ولم أقل أنني متعب، ولم أطلب دعاء من أحد.
فبما أنني لم أفعل ذلك، ولا أنكر بالطبع على من يفعله، ولكن بما أنني لم أفعله، وأفعل غيره من الأمور، فهو فعل لغرض من وراءه، وليس لأنني أحب أن أحكي أو أشكو، وهذا لمن يقرأ والله سيجده أمر عادي موجود، وأبسط شيء يعرفه الكل طه حسين وأيامه، وأنا لست طه حسين بالطبع، ولكنّي إنسان، والمعاناة الإنسانية مشتركة، فلعل أحدهم يقرأ شيئا يتقاطع مع ما يشعر به ويفكّر فيعود عليه بالنفع.
فالأمر أشبه بالميمز والريلزات التي تراها على الميديا والتي تتحدث عن البيت المصري، أو عن طبائع بعض الناس، وتجد التعليقات منهلة عليها بأننا كيف نشبه بعضنا بهذه الطريقة؟ من الذي كشف أسرار بيوتنا؟
وكذلك الإنسان إن رأى ما يعاني منه هناك آخر يشاركه فيه يخفف عنه، بل هذا معروف مشهور في الطب، بأن المريض إذا ما صورح بالمرض كان هذا شاقا عليه وصعبا، فإذا علم أن هناك من يشاركه فيه فقط، خف عليه وطأة ذلك.
تمام كدا؟
وإن كان هذا الاعتراض له وجه من الحق أيضا، لأنني عندما طلبت من صديق أن ينشر ما أنشر هنا على حساب فيس بوك ليراه عدد أكبر، بحثت في القناة عمّا يُنشر هناك فلم أجد إلا القليل، فهذا يدل أن الإنسان واخد راحته هنا برضه زيادة عن اللزوم، بل لدرجة أحيانا أنه يكتب أشياء من المستحيل أن يجلس في مجلس ويتحدّث فيها، لكن وماذا بعد؟
بمناسبة هذا الكلام كنت أتناقش مع صديق على قدر من الاطلاع في هذا الجانب، وفي الفترة الأخيرة أصبحت أُخرج بعض الأفكار التي كنت أصر على أن أصل لإجابتها بنفسي، أو أنها لا محالة ستقابلني يوما ما وأنا أقرأ، المهم في سياق الكلام حضر هذا المعنى، وذكرت له شعوري الدائم بأن الله غاضب عليّ، وذكرت له أمثلة عديدة خرجت منها بهذا الاستنباط، وكان أدناها أنني لو جئت عند إشارة المرور وتغيّرت من المشاة إلى السيارات، راودني شعور بأن هذا ما حدث إلا بغضب الله، وأنني اقترفت شيئا في هذا اليوم كان هذا عقوبة عليه، وحتى لو لم يكن هذا صحيحا، فمن خلقني هو الله، وبما أن هذه الفكرة انبثقت في عقلي، فربما لأنني يجب أن أنظر فيها، لأن الله أرسلها إليّ.
طبعا هذا الطرح فيه قدر من الفساد، وهو يجري في الإنسان مجرى الدم دون دراية، ويتصرف الإنسان بناء عليه، لكن الفكرة أن تدرك فعلا حقيقة شعورك وتمسك بك، هذا أول طريق لإدراك الخطأ.
المهم أن الصديق العزيز قال لي: أنا أدري جيّدا أنه لا يخفى عليك أن هناك ما يسمّى بطبائع الأشياء، الإشارة تفتح وتغلق كل فترة معينة من الوقت، هذه طبيعتها، لا يعني أن من يصل إليها وهي مفتوحة أن هؤلاء هم الذين رضي الله عنهم، ولا أن هؤلاء الواقفين حوالك منتظرين الإشارة من المغضوب عليهم، فأنت لا تقف بمفردك تنتظر الإشارة، فَلِمَا فكّرت في نفسك فقط بأن الله غاضب عليك، ولم تنظر لمن حولك؟
إذن الأشياء لها طبائع وسنن كونية تسري فيها، ومحاولة الخروج برسالة من كل شيء هو أمر خاطئ تماما، هذه الأمور تحدث لأن هذا من طبائعها.
أما عن التفكير، فأنت أيضا تدري أن الله خلق النفس، وألهمها فجورها وتقواها، فمن المفلح؟ من زكاها، ومن الخائب من دسّاها، فلا يعني أن الفكرة التي تأتي لعقلك هي وحي إلهي يجب أن تتعامل معه وتجتره، بل من الممكن أن تكون هذه الفكرة وسواس شيطاني يثبطك ويدمرك على العكس تماما.
أما العامل الآخر بعد إدراك طبائع الأشياء، هو تغيير الحديث الداخلي النفسي الذي تحدث عنها دكتور كريم في هذا المقطع.
مما يرجوه الإنسان أن تكون عذابات الدنيا مُخفِّفةً عنه يوم القيامة.
وأخشى ما أخشاه أن يُفاجَأ المرءُ بأنه اقترف فعلةً من جنس أفعال بني إسرائيل؛ شدّد فشُدِّد عليه، فاستجلب على نفسه عذابين، بدلا من أن يكون الأول دافعًا للثاني؛ فيغدو الأول حينها مُستدعيًا للثاني لا مُخفِّفًا له.
ما الذي أتى بي إلى هنا؟
من الأشياء التي يجب على الإنسان أن يذكّر نفسه بها كل حين هو سؤال "أنا إيه اللي جابني هنا"
تدري عندما تفتح هاتفك لغرض معيّن؟ ثم تجد نفسك فجأة في الريل رقم 50، أو تقرأ منشورا عن سبب تعفن البطاطس، ثم تلتفت فجأة وتقول ما الذي أتى بي إلى هنا؟ يا الله، إن صديقي قد صدمته عربة الآن وقد فتحت الهاتف للاتصال بالإسعاف، لكنه فتح على آخر ريل كنت متوقفا عنده، واستكملت في الأمر دون دراية، هنا تحاول أن تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يلفظ صديقك أنفاسه الأخيرة.
الحياة هي تماما مثل هذا الموقف، هي كهاتفك تماما، تفتحه لغرض، فتفعل كل شيء إلا الغرض الذي فتحته لأجله، تولد في هذه الحياة، وتقسم بالله أن مركزيتك في الحياة الله، وأن كل شيء في الحياة تبعا لذلك، ثم أفعالنا وحركتنا في الحياة تنبؤ على ضد ذلك.
لذلك عندما تجد نفسك في صخب الحياة، فجأة توقّف واسأل نفسك: ما الذي أتى بي إلى هنا؟
شيخك هذا الذي ذهبت إليه بداية لا لشيء إلا لله، أو حتى لم تسلك طريق الدين بصورة معينة مخالفا الشائع عند الناس إلا لله، ثم أنت تذوب فيه، وتتمحور حياتك عليه، ثم حياتك تصبح مستهلكة في الدفاع عنه، لا يهمك صحة ما يقول، بل ما يقوله هو الصحيح، وهو ما يُدافع عنه، وربما تدافع عنه في القول ونقيضه، هنا يجب أن تتوقف لتسأل نفسك سؤالا: ما الذي أتى بي إلى هنا، لتصحح بوصلتك مرة أخرى.
وقتها على هذا الميزان تدري هل الحياة تستحق أن تعيشها لتردد: علي جمعة يا غالي، بالله انظر لي حالي، سيدي علي يا غالي بالله انظر لي حالي.
أو يا دكتور أسامة وزيرنا العلامة.
أو شيخ عقيدة ياسر برهامي، وإن كان متصوّفة العصر متماهين مع بعض مبادئهم، أما هؤلاء المنتسبين للسلفية فهم أكثر من ينكرون ذلك، وفي نفس الوقت يقعون فيه دون دراية، ظانين أن الاتيان بالفعل مع الإنكار اللفظي له، معناه نفي لعدم الوقوع.
حاول ألا يكون لك نصيب ولو طفيف ممن قيل فيهم: "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ"
فالحقيقة تتعلق بفعلك لا إنكارك اللفظي.
وكذلك الداعي يجب أن ينظر إلى نفسه وحاله، هل يدعو إلى الله حقا، أم يدعو إلى نفسه؟ سواء أدرك ذلك أم لم يدركه.
عندما تنضم إلى جماعة، لم تنضم إليها إلا لنصرة المسلمين، ولأن تصحب قوم يذكرونك بالله، ثم تمر الأيام وتجد نفسك، توالي وتعادي عليهم، وتجعل من هذه الدائرة الضيقة الفرقة الناجية، ثم تذوب فيهم ذوبا، يجب أن تتوقف مع نفسك مرة أخرى، وتسأل لمَا ذهبت في أول أمري إلى هؤلاء؟ بل ربما من أنشأها في أصلها لم يُرد بها إلا وجه الله، فأين هو من حال جماعته أو حزبه الآن؟ فلتتوقف ولتسأل نفسها هذا السؤال، ما الذي أتى بنا إلى هنا؟
كذلك في الحب والزواج، كونه جزء من دائرة كبيرة، فكل أمر في حياتك مركزه الدين، وكل شيء في الحياة هو بقدر ما يساعدك على هذا، فالأصل التعرّف على الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم، والرسالة قرآنا وسنة وما يُعين على فهمهما، وتتعرف على نفسك لأنها مستقبلة الرسالة، وأي خلل فيها يؤدي لخلل في استقبال هذه الرسالة وعدم القيام بها.
وكل ما في حياتك هو تبعا لذلك، من عمل، وزوجة، ودعوة، ومأكل ومشرب، وكما ذكرنا من قبل في منشور الصلاة، أن الصلاة فرضت خمسا متفرقات ليس لتقطعك عن عملك خلال اليوم، بل إن عملك هو ما يقطعها، فهي المحور في الأمر، وكذلك ساعة وساعة، فإنما ساعة الترويح هي الساعة التي تعينك على القيام بالساعة الأخرى، فكل مباحات الحياة هي فُرجة تعينك على واجباتها.
ونعود للزواج، إن كان في مكانه الطبيعي من حيث مركزية دينك فلن تجد بأسا وقتها، دون تعلّق بالمحبوب أو تمحور حوله، وإن سألتني هل إن كنت أرى زوجتي أكبر من مجرد غسالة أطباق، فهل هذا تعلّق مَرَضي؟ فالظاهر أنه لو كان في أول عام من الزواج فلا ضرر، إذ كلهم يرون ذلك، فلا يعني كونك سعيدا في حياتك أن هذا استدرك، أو أنك الآن متعلق تعلق مَرَضي أو أنك فقدت المركزية، يجب أن تسأل نفسك ما الذي أتى بي إلى هنا دون أن توسوس.
فإن فقدت معنى الزواج تحت إطار المركزية فسيكون هذا ظاهرا بلا ريب، كأن تطلب زواجا بلا نسل، لأنك لا تدرك أصلا معنى الزواج وغايته، فيتخلل إليه الخلل.
وكذلك في عملك، هل إن عُرض عليك رِشوة تقبلها؟ هل إذا ما تعارض مع صلاتك قدمت العمل أم الصلاة، كلها أشياء تبيّن إلى أي جانب مركزيتك ومحورك، ووقتها فقط تدري، هل العمل تابع لإطار المركزية، أم أنه هو مركزك ومحورك، لذلك يجب أن تسأل دائما: ما الذي أتى بي إلى هنا.
لا يجب أن يكون الشيء مباشرا ظاهرا، لكنه في النهاية مشمولا تحت هذا الإطار، فإن كان يُنسيك مركزيتك، فهو بالطبع ليس تابع لها.
وكذلك نفسك، هل أنت تتمحور حولها، وما تريده في الحياة هو ما يحقق غاية نفسك، أم غاية الله التي خلقك لأجلها...
ندور في الحياة، ونشعر بالتيه خلالها، ونجد أنفسنا تحت متلازمة الريلز، لكن الذكي من يُدرك لأي غرض فتح هاتفه.
