uk
Feedback
وَجْد || مش أيمن المهدي

وَجْد || مش أيمن المهدي

Відкрити в Telegram

الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
410
Підписники
Немає даних24 години
+27 днів
+1030 днів
Архів дописів
جلسة سوفسطائية خرجنا اليوم من الامتحان صحبة مصطبحين، فكلنا لم ينم، وكلنا لا نرى أمامنا، لكن هذه الجلسة لا بد منها بعد كل امتحان، وغالبا ما تدور حول قضية من القضايا في كل مرة، إما شرعية وإما اجتماعية. واليوم اعترض صديق ثلاثيني على آخر أربعيني، وقال له أننا منذ عام لم نطلب رأيك في مسألة وقطعت فيها برأي، بل غالبا ما تقول قال العلماء كذا وكذا، ولم يستقروا على أمر، وكل الأمور عندك نسبية. ولِعلمه أنني أحب الصديق الأكبر، وأحب سماع كلامه، وأن له معزة خاصة عندي، فقال لي وما رأيك في الأمر يا أيمن؟ فقلت أنت محق، هل تظن أنني سأقول لك: لا، هو ليس كذلك! الحقيقة أنه لا يفعل إلا ذلك أصلا، كل المسائل لا يقطع فيها برأي ولا يتبنى فيها شيء. فلم يُنكر الصديق الأربعيني التهمة الموجهة إليه، وقال هذه هي الحقيقة، كل الأمور نسبية، ولا يوجد أمر قاطع في هذه الحياة، سوى الأمور البيولوجية، كالموت مثلا. فقلت له: وما الفرق بينك الآن يا صديقي وأنت رجل دَيِّن وبين أحمد سعد زايد؟ أنتما تقولان أن كل شيء في الحياة نسبية، ثم إن مقالتك هذه تنقض نفسها بنفسها، لأنه لو كان كل شيء نسبي، فمقالتك نفسها نسبية، وليست حقيقة مطلقة في ذاتها، فتعود على نفسها بالنقض. فقال: وأنا لا أختلف معك، ولكن القاعدة تسير على نفسها. قلت: نحن الآن نذهب نحو السفسطة نتيجة التطبيق للامتحان. قال سأشرح لك الأمر ببساطة: هل أنت مسيَّر أم مخيَّر؟ فقلت له: لو كُنت مختارا في هذا الأمر، لاخترت مذهب الجبرية. فضحك كل الحاضرين وحققت الكوميديا، وهذا يكفيني، والحوار كله هزلي يعني، لا تحملوه على محمل الجد! لكن أخبرني لو كنت مختارا؟ هل كنت ستختار أن تكون مخيرا أم مسيَّرا؟

إصدار الكتاب سنة 1956 😁
إصدار الكتاب سنة 1956 😁

الحاشية بعد أي منشور عن المرأة 😅

السلام عليكم يا رب تكونوا بخير. من حوالي سنتين أو أكثر قليلا، كنا نتحدث أنا وصديق بشأن منشور من المنشورات التي كتبتها، وسألت الصديق وقتها عن المغزى من المنشور، وتناقشنا عن بعض التفاصيل فيه، فقال أنه لم يلتفت لأي منها، وهذا الصديق فيه قدر من النبوغ والعقل، مما جعلني وقتها أتساءل هل ما أكتبه فعلا يكون واضح المغزى أم لا؟ ربما هذا ما جعلني بعد نشر أي منشور أذهب إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وأعطيه المنشور، وأنظر بما يعود، هل يفهمه كما أردته؟ أم لا يفهم المغزى منه والمقصود فيتبين لي أنني أنا المصاب بالعِي، وأنني لا أستطيع البيان عن فكرتي، المهم أنني في مرَّات كنت أذيِّل المنشور بتحليل الذكاء الاصطناعي له لوقت معين ثم أحذفه، وكنت أرى في ذلك تشويشا، ثم بعد ذلك بدأت أسأل بعد بعض المنشورات ما انطباع من قرأ عنه، حتى أرى هل وصلهم ما أريد أم وصل غير ذلك، وغالبا من سؤالي لبعض الأصدقاء أيضا مع أخذ هذه الانطباعات على موقع tellonym فإن ما أقصده أحيانا لا يصل. ووصلت الآن لطريقة مريحة، وهي ترك تحليل الذكاء الاصطناعي لبعض المنشورات في التعليقات، بحيث من قرأ المنشور، فهو مخيَّر بين أن ينظر في التعليقات لهذا التحليل وبين ألا ينظر، بحيث لا يشعر بثقل القراءة وثقل تحليل القراءة، وبحيث لا يذهب للتحليل مباشرة فيقطع على نفسه التفكير والاستنباط. مع العلم أنني لا أستعمل الذكاء الاصطناعي في الكتابة بتاتا، وأعتبر أن استعماله على المستوى الشخصي أثناء الكتابة ما هو إلا بمثابة سرقة أفكار الآخرين، لأن الذكاء الاصطناعي لا يفكِّر بالطبع، بل هو model مدرب على آلاف الأشياء، وهذه الأشياء تنتمي لآخرين، فلا تظن أنه سيأتي لك بفكرة من بنات أفكاره، هذا ظن من لا يعرف شيئا عن تدريب الآلة، الآلة لا تأتي بفكرة جديدة تماما، أرجو أن يكون هذا واضحا، كل ما أفعله هو إعطاء المنشور للذكاء الاصطناعي بعد نشره، ثم طلب تحليله ليس أكثر ولا أقل، ولا أعتبر بأي اقتراحات أو تعديلات يطرحها في باب الأفكار أو السرد، وبالطبع تُصبح هذه الكتابة بابا لتدريب الذكاء الاصطناعي ليستخدمها في كلامه مع الآخرين، لكن لا ضير. وانتفاعي منه هو انتفاع كاتب من مدقق لا يتعدى تعديل خطأ إملائي أو نحوي، وإن كان هناك تعديل على عبارة أو أسلوب فلا أعدلها حتى لو كانت خطأ من ناحية التركيب، لأن هذا يعني أن هذه العبارة لم تكتب بأسلوبي، فأبقي عليها ولو كانت غير صحيحة من الناحية الأسلوبية، لأن الأولى أن أتعلم الأسلوب الصحيح، لا أن أنقشه من الذكاء الاصطناعي أو حتى من مدقق، وهذه وجهتي في الأمر، فأنا أرى أن تصحيح بعض الرسائل إذا تعدى النحو والصرف من قِبل المدقق إلى الأسلوب والصياغة، فالأحرى أن تُنسب هذه الرسالة إلى المدقق لا إلى كاتبها، وهذه وجهة نظر خاصة جدا، لا أقول أن غيري ملزم بها، لكني أحاكم نفسي إليها. وقد بينت هذا، حتى لا يظن أحد أنني أستعين بالذكاء الاصطناعي فيما أكتب، لكن غاية استعمالي له في أمر الكتابة هو تحليلها كما بينت، ولأنه يُصيب فهم المنشور بنسبة قد تتعدى ثمانين بالمائة، وهذا ما لم أجده في بعض من سألتهم وهو غريب! لذلك سأعتمد ترك تحليلاته في تعليقات كل منشور بإذن الله، مع ترك الخيال للقارئ إن أراد وعدم فرض هذا التحليل عليه.

👆بعد أن دخلت تحسين المادة، ذهبت إلى مكتب العميد باصطحاب صديق آخر غير الذي رفض عرضي كان هو (م.م) فلما دخلنا المكتب، وجدت الصديق الذي رفض عرضي بالداخل، وأظن أنه أراد التورية أمام رئيس القسم، لكن لم يكن العميد موجودا في مكتبه، بل كانت نائبته، وكانت تجلس مع وفد، فاقتربت منها وقلت لها أريدك في أمر خاص، فأدخلتني في مكتب جانبي للمكتب الرئيسي، وأخبرتها بشأن الاختطاف، وعلم رئيس القسم بالأمر، وإشارته بقوله: لا تقلق أيمن تبعنا، عندما أردت الوصول إلى هنا.. فقالت آه أنت منهم؟ فقلت لها مِن مَن؟ قالت من أتباع رئيس القسم، وهم أناس يذهبون إليه لأخذ شبكة الانترنت الجامعية دون اشتراك، وهذه من المآخذ الشديدة عليه ونحن نعلم بالأمر. فقلت لها: أنا لم أتعامل معه من قبل قط. قالت: إذا ومن أين يعرفك؟ قلت: والله لا أدري، لكن المهم الآن أن تقومي بإبلاغ الشرطة قبل أن يُنقل المختطفين من مصنع بهاء إلى غيره إن لاحظوا غيابي، لأني قلت أنني سأذهب إلى مكتب العميد لأمر متعلق بتحسين المادة ليس أكثر، ومن الطبيعي أن أعود في العربة التي جئت منها، ولا تقلقي إن ذهبت السلطات إلى هناك ووجدت المكان خاليا، أو قال المختطفون أنهم هناك بإرادتهم، فسأتحمل أنا عقوبة البلاغ الكاذب أو الكيدي. وكان غرضي من ذلك أن أطمئنا تماما، ولا أجعلها تتوجس من خطوة إبلاغ السلطات. قالت: اتفقنا. ثم خرجتْ وركبتْ عربتها الملاكي مع سائقها ومساعدها، فقلت لها سآتي معك، فقالت: لا، ابق هنا. وركبتُ احدى المواصلات، وأنطلق من طريق إلى طريق آخر، حتى نزلت إلى بيت من البيوت تركت فيه محفظتي، ثم نسيت في أي بيت تركتها، ثم عُدت لأبحث عنها، وأشعر بالتيه في بلد لا أعرفها، ثم رأيت مجموعة من عربات الشرطة، ومعهم عربة مراسلة فيها الكثير من الكاميرات، فعرفت أن هذه الحملة التي ستذهب إلى مصنع بهاء، وحاولت اللحاق بهم لكن أنا لا أملك محفظة ولا مال الآن، فمر شخص أعرفه بدراجة نارية من أمامي، فظللت أناديه وأشير إليه فلم ينتبه! ثم استيقظت من الحلم، ولا أدري هل وصلت الشرطة إلى مصنع بهاء؟ وهل علموا بالأمر؟ وما الذي حدث للطلبة هناك؟ وهل أخذ الخاطفون حيطتهم ونقلوا المخطتفين إلى مكان آخر أم لا.. هذا ما قطعه استيقاظي.

مصنع بهاء صُمت بالأمس، والصوم ينقلب معي بهلاوس، صُمت ونمت، فرأيت فيما يرى النائم كلية الآداب، ورأيت أني طالب فيها، خاصة في قسم علم النفس، ولا أدري لماذا هذا القسم بالذات ولا لماذا هذه الكلية، لكن كل هذا لا يهم، ثم فجأة اُختطفنا، كان المكان بجانب كلية الآداب تماما، لك أن تتخيل أنه مصنع كبير، يتكون من عدة طوابق وساحة كبيرة أمامه، وهو أشبه بالهناجر الكبيرة في أفلام المافيا، وساحته أشبه بساحات السجون في الأفلام، كنا حوالي ثلاثمائة شخص، كان الخاطف مجرما، يتعرض لنا بالأذى، بل رأيته يُمسك بسلاح خرطوش، ثم نشن على صديق أمامي، وقال له انظر سأصيب الحلق تماما، وظنناه يمزح، وبعد أن نشن عليه، التفت فجأة وقام بإطلاق الخرطوش عليّ في نفس المكان الذي استهدفه عند الصديق، بالطبع لا أريد أن تنسوا أننا في حلم، فأصبت فقط ببعض التهاب في الحلق التي تصاحب أدوار البرد الشديدة. جاء هذا المجرم في نهاية اليوم، وكان يعطي لكل شخص مكافئة مائتي جنيه، وعندما قرر أن يعطيني هذا الأجر مقابل اليوم رفضت، فاستشاط غضبا وضربني، ثم عرض عليّ عشرون جنيها عقابا لي، ثم جاء وقت النزول من الطابق الثاني، الذي هو طابق كبير جدا فيه أسرَّة متجاورة، والذي كان يمر علينا فيها، ونزلنا إلى ساحة كبيرة في مقدمة المصنع، كانت هناك بيوت تطل على هذه الساحة، فقلت لكل من معي ارفعوا صوتكم بالاستغاثة، وظللت أقول "الحقونا، الحقونا، الحقونا" لكن لا مجيب، وكل من حولي يئسوا من الاستغاثة، وأنا أقول لهم لا تيأسوا سيسمعونا، لكن قال لي أحدهم إن هناك عازلا يجعل هؤلاء الناس بالخارج لا يسمعوننا، لكننا نراهم ويروننا، وأشير إليهم ولا يفقهون مني شيئا، لكن ظللت أشير لأحدهم وهو واقف في بلكونته وأقول بكل ما أوتيت من قوة "الحقونا، الحقونا، الحقونا" حتى شعرت أن حنجرتي ستنفجر خاصة وأنا مصاب بطلق ناري منذ قليل. صعدنا السلالم عائدين للطابق الثاني، والكل ينظر إلي، وكلهم ينتظرون الفتك بي، إذ أنا المحرِّض، وأنا من استغثت، وأنا من طلبت عونهم على الاستغاثة، وأنا من تكلمت بعدما سكتوا، وأنا الذي أسمعت كل الطوابق في المصنع صوتي، ولا أدري هل أخبرتكم أن هذا المصنع كان مصنع بهاء الذي يصنع مسحوق الغسيل أم لا، لكن صدق أو لا تصدق كانت هذه واجهة المصنع، بل كان الطابق الثاني والسقف عبارة ألوان أشبه بكيس المسحوق الخاص بهم. عندما صعدنا كان الأمر على عكس المتوقع، لم يفتك بي الخاطف، بل قال لنا رسالة مفادها أن هناك خمسة عشر شخصا سيخرجون من هنا إلى كلية الآداب لتحسين مادة علم النفس، وسأل من هؤلاء الأشخاص؟ فقلت له أنا واحد منهم، وبالفعل تقرر خروجنا من جراج خلفي لمصنع بهاء، لكن هنا كانت الصدمة، عندما فُتح باب الجراج وجدت أن الذي ينتظرنا بالعربة أمام الباب هو رئيس قسم علم النفس! إذا هو يعلم بأمر اختطافنا، بل هو متواطئ فيه، ماذا سيجني من وراء الأمر؟ ولماذا اختطفنا أصلا؟ لا أحد يعلم. ذهبنا معه إلى الكلية، وأنا في الطرقة أشرت إلى صديق لي (م،ن) أنني سأذهب إلى العميد قبل الذهاب لتحسين المادة، فقال لي أنا لن أذهب إلى مكان ونظر إلى رئيس القسم الذي خلفنا، فقلت له أنا سأذهب إليه لأجل مشكلة عندي في الدراسة، فقال رئيس القسم ،لمساعدة الذي يشير إليه محذرا إياه مني: لا تقلق أيمن تبعنا.👇

sticker.webp0.05 KB

الفلاحين أول ما الخبير الأجنبي فتح بقه:
الفلاحين أول ما الخبير الأجنبي فتح بقه:

👆ويتكرر الأمر مرة أخرى في الليل، ليلة بعد ليلة، فلم يجد سيد من الأمر بد إلا ربطها بشكل مستمر في السرير، وتوقظه كل ليلة على خطبها للسرير ومحاولة فك نفسها لاتباع الصوت، واستحالت حياتهما جحيمها فلم يعد ينام في الليل لا هو ولا هي، ولم يعد يأكل بالنهار، ولا يجد أمامه شيئا إلا أن يُخرج غضبه فيها، ويتساءل: لماذا تنده النداهة زوجتي؟! وهل هذه خطة خبيثة منها لتذهب إلى عشيقها مثلا؟ ويذهب عقله المذاهب، والكلام عند أهل القرية في ازدياد، وأصبحت سيرة هنادي على كل لسان. وقد جاء الفَرَج من شاب من أهل القرية متعلم، وهم ندرة، بل ندرة الندرة، كان هذا الشاب جامعي، وربما يكون هو الجامعي الوحيد في القرية كلها، قال لسيد أن أعرف طبيبا متخصصا في الماورئيات عندنا في الجامعة، هو طبيب أجنبي، ربما يستطيع تفسير حالة هنادي زوجتك، فلو أردت أن أدعوه لزيارتك أنت وهنادي دعوته لكم، وبالفعل رحّب سيد بالأمر خاصة وأنه لا يمتلك أي حل آخر. وبعد بضعة أيام عاد الشاب بالخبير الأجنبي، وسمع الخبير من سيد وزوجته هنادي، وبات معهم هو والطالب ليلتهم، ورأوا الحالة التي تنتاب هنادي في ليلتها، وقد جاء التفسير في الصباح، قال الخبير: إن من ينادي هنادي زوجتك هي النداهة حقا، ولكن هناك مفاجأة في الأمر.. إن ميول النداهة قد تغيّرت، فلم يعد لها رغبة في الرجال، ورغبتها الآن في النساء، النساء وفقط. استشاط سيد غضبا وقال: هذا كلام غير منطقي، ولم تنادِ النداهة يوما امرأة، ولمَ عندما قررت أن تنده النساء قررت أن تنده زوجتي هنادي بالذات؟ واجتمع أهل القرية للبت في أمر سيد وزوجته، وسمعوا الكلام من الخبير، واستنكروا عليه كما استنكر عليه سيد كلامه من قبل، وقالوا له: ليس من المنطق أبدا أن تنده النداهة النساء، إنما كان عملها على الرجال، وكيف تتزوج النداهة من امرأة مثلها تحت الماء؟ فقال لهم الخبير: أنتم تؤمنون بوجود أسطورة كالنداهة، وتؤمنون أنها ذات صوت ندي، لا يستطيع المندوه مقاومته، ويهيم به هيمانا، وأنها تتزوجه تحت الماء، وتقتله ثم يطفو على الترعة في الصباح، كل هذا تؤمنون به، ولا تؤمنون أننا أصبحنا في الألفية الجديدة وقد تغيَّرت الميولات، وما يحدث في عالم البشر يحدث في عالم الماورئيات، وأن النداهة مثلكم تماما، ربما لم تعد تجد رغبة في الرجال ووجدتها في النساء؟ هل عندكم تفسير آخر غير هذا! ظل أهل القرية على حالتهم، مستنكرين لكلام الدكتور، مؤمنين بالأساطير والماورائيات وبما هو أشد من ذلك، لكن لم يدخل عقولهم يوما أن النداهة يمكن أن تصبح في يوم من الأيام شاذة أو ذات ميول مثلية بحسب وصف الدكتور، حتى ولو كانت أسطورة، فإن الأساطير لا يُعاد تأويلها، وأننا من صنعنا هذه الأسطورة، ونحن ندرك أخلاقها جيدا، ولن يأتي خبيرا أجنبيا يعلمنا ما لا نعلم، أو يخبرنا أن طبيعة الأسطورة تغيّرت، وأننا يجب أن نغيّر أدبنا ليواكب الألفية الجديدة. تحول الحوار إلى حوار فلسفي بين مجموعة من الفلاحين البسطاء وبين الخبير الأجنبي وطالبه، وهنادي تنظر إليهم في هذه الجلسة التي يُبَت فيها في أمرها وقد نسوها، فقالت لهم بصوت طلعت زكريا: احنا نحل مشكلتك بقى ونحل مشكلتها، وتتحرق مشكلتي أنا بجاز.

النداهة في قرية من القرى الريفية التي تتسم بالظلام الحالك، لو أخرجت يدك فيها لا تكد تراها، لا يوجد أعمدة للإنارة، ولا اهتماما بالمرافق، كانت القرية تطل على أكثر من ترعة على التوازي، مع مجموعة من البيوت الصغيرة والمتفرقة، إذا دخلت إلى هذه القرية شعرت بـ "النوستالجيا" وتذكرت زياراتك القديمة لجدتك، فهذه القرية على حالها، لم تصلها الألفية الجديدة ولا تعرف عنها شيئا، هي من القرى التي تنام في التاسعة تماما، ولا زالت بعض البيوت فيها من الطين ولا ترتفع عن طابق واحد ويغطي سقفها بعض من القش، يطلق أهلها عليها قرية "أبو سريع" ويعرف بعضهم بعضا جيدا. وكعادة أي قرية تحترم نفسها وتطل على ترعة لا تخلو من أسطورة النداهة، إذ أن هذه القرية لا تستفيد من هذا الموقع الجغرافي وإطلالة الترعة سوى سقيا الأراضي الزراعية وأسطورة النداهة كعامل جذب سياحي لأبناء الحضر عندما يذهبون إلى هناك لزيارة جداتهم أو عماتهم أو خالاتهم، كما أن الأراضي الزراعية فيها تمتلئ بكثير من الضفادع التي لا تكف عن الغطيط بالليل، إنه صوت موسيقي لا يعرفه إلا أبناء القرى الريفية، فهي تتقلب بين غطيط الضفادع والصراصير، ولو أخذتك سِنة في الليل لوجدت نفسك في أرض غير التي نمت فيها بفعل الناموس، والناموس هنا لا يُقصد به القانون، بل هو البعوض، فبعوض الريف ليس كبعوض الحضر، فكثرته هناك قادرة على الفتك بك حقا، يقولون أنه لو اجتمع عليك عدد معين من الناموس وقاموا بقرصك في نفس الذات اللحظة فهذا سيتسبب في وفاتك، وبالطبع صاحب هذه النظرية يعرف جيدا أن الرقم الذي قاله من المستحيل تحقيقه، ومن المستحيل تطبيق البحث العلمي وراءه، لكن على كل حال سكان قرية "أبو سريع" يزعمون أن هذه الحالة تحدث عندهم من حين لآخر. لا يوجد في قرية "أبو سريع" صيدليات، ولا يوجد بها مشفى، ولا عيادة، ولا أي مرفق تظن أنه من البداهة وجوده، بل لا يوجد بها حتى محل لبيع الفول والطعمية في الصباح، فأهلها لا يعتمدون إلا على أكل الجبن والعسل في وجبة الإفطار، والفول والطعمية بالنسبة لهم فيه قدر من الرفاهة يعود بها الطالب إذا ذهب إلى مدرسته التي تقع خارج قريتهم. وفي إحدى الليالي تنده النداهة بصوتها العذب إحداهن، وكان هذا الحدث جللا في القرية، فمن المعهود أن تنده النداهة على رجل، لأن ما ينتشر حولها في الأرياف أنها تسحر الرجال بصوتها، فيصابون بحالة من الثمالة من صوتها ويتبعونه دون وعي منهم لسطوته عليهم حتى يصلون إليها، وتختلف الأقاويل حول ما يحدث هناك، لأنه لا أحد يعود من هناك ليخبرهم، فهذه اجتهادات فلاحين ليست أكثر، هناك من يقول أن النداهة لا تفعل شيئا سوى قتل من تندههم، وهذا استنتاج منطقي لأنهم في صباح اليوم التالي يجدون جثة المندوه طافية على الترعة، وهناك من يقول أن النداهة تندههم من أجل أخذهم في أعماق الترعة والزواج بهم، ولا يوجد قاعدة مشتركة بين المندوه عليهم بحيث يستنتج منها أهل القرية من سيُنده مستقبلا، فمرة غني، ومرة فقير، وأخرى أعزب، وتارة متزوج، ليست هناك قاعدة للاستقراء، لكن المشترك بينهم جميعا أنهم ذكورا. لكن هذه المرة كان الحدث جللا لأنه ولأول مرة تنده النداهة أنثى، كان بيتا صغيرا يجمع بين (سيد) وهو فلاح بسيط، وزوجته (هنادي) ربَّة بيت، وفي ليلة من الليالي الحارة استيقظ سيد في ساعة متأخرة ليشرب من الزير، فوجد زوجته هنادي تتجه نحو باب البيت، وكان من عادتها أنها لا تخرج من البيت حتى في الصباح إلا لقضاء بعض المصالح المُلحة، ولم تخرج قط في الليل، فاتجه إليها سيد متسائلا: إلى أين تذهبين؟ فلم تجبه هنادي، فاقترب منها ونظر إلى عينها فوجدها هائمة على وجهها ثملة لا تدري ما بها، فظن سيد أنها تسير في الليل، حاول بكل طاقته جذبها حتى لا تخرج فلم يستطع، فلم يك منه بد إلا أن ربطها في السرير حتى ينتظر الصباح وينظر ما يفعل في أمرها. وفي الصباح سألها.. أين كنتِ ذاهبة؟ وهل أنت مصابة بمرض السير ليلا؟ فقالت له هنادي أنها سمعت صوتا عذبا يناديها، ولم تستطع أن تقاومه، وكانت تسير سيرا للذهاب إليه، فقال لها: هل كان صوت رجل أم امرأة؟ فقالت أنه كان صوت أنثى يُكرر تباعا "هنادي، هنادي، هنادي". فقال لها: هذه النداهة، إنها تناديك، لكن منذ متى تنادي النداهة النساء؟ آخر مرة كانت من نادته محمدين، وحتى لو نداك صوت سيكون ندَّاه وليس نداهة، ولا يُعرف عندنا مثل ذلك. فقالت له: أنا لا أدري شيئا عن ذلك، ولا أعرف لمَ نادتني أنا بالذات. وسرعان ما انتشر الخبر في أرجاء القرية، وتكلم كثير من الناس في عِرض هنادي، فعاد زوجها إلى البيت ممتعضا وممتلئا بالغضب، ولم يكتفِ فقط بحكاية كلام أهل القرية عليها بل قام بضربها وإخراج غله كله فيها، وهي لا تسأل إلا سؤالا واحد: ما ذنبي في ذلك؟! وهو يرد عليها: ولمَ نادتك النداهة أنتِ بالذات.👇

👆 أقف بجانب البدَّال وأقْلِبُه رأسا على عقب بها، تسألني ماذا تفعل ولمَ، فأقول أن قد بلغ بي الأمر منتهاه، وأنني لم أعد أقوى على الجدال، وفتح باب للمشكلات، لقد سئمت حياتنا هذه، تقسم لي بكل الأيمان أنني «لن أعود»، ولن أخبر أحدا بما حدث هنا، وتتشبث بكل ما أوتيت من قوة بالبدال، فأقول لها: الكل يقول ذلك، الكل يقول لن أعود، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، إنها النفس البشرية يا عزيزتي لن تتغير أبدا، تبكي.. هل سأضعف.. يا لبراءتها! لكن الشمس أوشكت أن تغرب ولن أضعف، لن تُعيدني هذه العين عن ما أزمعته. أقسم لك لن أعود! والله سأكون واحدة جديدة تماما، سنعود لسابق عهدنا، لن أشكوك أبدا، ولن أفتعل أي مشكلة، أرجوك لا أريد أن أموت هنا، أرجوك، لو أردتني أن أتركك سأتركك ولن تراني أبدا، ولن أطلب منك شيئا، كل ما أريده أن أعيش، كيف تبدل حالك، وكيف تغيَّر قلبك، لم أكن أظن يوما أن تغضبني بكلمة، والآن تقتلني! قد كنتِ البادئة والبادي أظلم، ولا يبقى طيب على حاله، وتأبى الحياة إلا أن تخرجه منها آثما، وكأنها قد عزمت على إفساده، صدقيني أنا نفسي لم أكن أظن يوما أنني سأقتلك ولا أتصور ذلك، ولا أتصور حياتي من بعدك، ولا كيف ستكون! وتبا للنساء من بعدك إن كنتِ أنت سيدة النساء وخسرتها إلى الأبد، فلا أظن أن من دونك يسدون فجوة سيدتهم. أُبعدها عن البدَّال، وتتشبَّث بكتفي في حالة من الهلع، إنه تشَبُّث الغريق، تُعلِّم يداها في كتفي، عين مصابة بالهلع، وعين مصابة بالبكاء، البكاء على هذا الجمال المفقود، تغيب في النيل مع غروب الشمس، وكأن حياتي هي التي غربت، واستحال نهاري ليلا من بعدها. —— س: ما ردك فيما هو منسوب إليك من قتل زوجتك، أهلها قدموا بلاغا بأن هناك شبهة جنائية وأن الأمر ليس طبيعيا. ج: مستحيل يا فندم، كيف أقتلها وهي أجمل من لاقت عيني، وهل كنت أحلم بزوجة مثلها. س: أهلها يقولون أن في الفترة الأخيرة توترت علاقتكما وازدادت المشاكل، فما ردك على هذا؟ ج: ما كل المتزوجين هكذا، حضرتك متزوج؟ أكيد بتتخانق مع زوجتك، هل معنى ذلك أن كل من ظهرت في حياته بضع مشكلات قتل زوجته؟ أصلا أهلها نفسهم لا يكفون عن الخناق. س: لماذا قررت الخروج في بدَّال بدلا من المركب باصطحاب مراكبي معكما؟ ج: كنت أريد خلوة، وحضرتك تستطيع أن تسأل المراكبي عن هذا، وكل متحابين يفعلان ذلك، والخروجة أصلا كانت للصلح، وتجديد عهدنا، فهذه ليست فكرة جديدة اخترعتها، ولا أمر ينهى عنه القانون أصلا، فلا أدري أين التهمة في ذلك؟ س: ما تفسيرك لأثر الكدمات التي على كتفك؟ ج: هي كانت تحاول جاهدة أن تسبح، لكنها لا تدرك ما معنى السباحة، تمسَّكت بي بشِدَّة، حتى كادت أن تودي بي، أنت تدري جيدا أنه عند الغرق يُصاب الغريق بحالة من الهلع تجعله يُغرق المُنقذ، كنت أنظر في عينها وهي في حالة الهلع هذه، أحاول أن أهدِّئها لكي أخرجها من المكان، كانت تتشبث بكتفي ويدي، أصابتني بكثير من الكدمات، ثم فجأة فقدتها، أنا أستطيع السباحة ولكن! ... لكن أنا لا أستطيع الغوص، كيف أجدها وكيف أبحث عنها تحت الماء، كانت نظراتنا الأخيرة عين مليئة بالهلع، وعين مليئة بالبكاء، فأنا لا أجيد إلا أبجديات السباحة. يُخلى سبيل المتهم.. وقد أُغلق المحضر في ساعته وتاريخه.

رحلة نيلية كانت تحاول جاهدة أن تسبح، لكنها لا تدرك ما معنى السباحة، تمسَّكت بي بشِدَّة، حتى كادت أن تودي بي، أنت تدري جيدا أنه عند الغرق يُصاب الغريق بحالة من الهلع تجعله يُغرق المُنقذ، كنت أنظر في عينها وهي في حالة الهلع هذه، أحاول أن أهدِّئها لكي أخرجها من المكان، كانت تتشبث بكتفي ويدي، أصابتني بكثير من الكدمات، ثم فجأة فقدتها، أنا أستطيع السباحة ولكن! ... لكن أنا لا أستطيع الغوص، كيف أجدها وكيف أبحث عنها تحت الماء، كانت نظراتنا الأخيرة عين مليئة بالهلع، وعين مليئة بالبكاء، فأنا لا أجيد إلا أبجديات السباحة. بدأ الأمر بقصة حب، كنت أحبها وتحبني، كنت حديث عهد بالحب، وكنت أظن أنني لن أجد من تحبني في هذه الحياة أبدا، ليس لعلة تظنها، أو دمامة تراها في وجهي، لكنه حظ الإنسان من الدنيا، وحظي من الدنيا قليل، لكن أحيانا تكافئك الحياة بلا مقابل، فتجد فجأة في جانبك فتاة لم يكن في تصورك يوما أن تلقي عليك السلام، هي تتجاوز معاييرك، هي أجمل من خيالك وأعلى منه، كنت أنظر في المرآة وأقول أتمنى أن تراني إحداهن كما أرى نفسي في هذه المرآة، وأن لا تكون هذه المرآة تزيدني جمالا عن الواقع، كما هو واقع المرايا، لكن عندما قابلتها ونظرت في عينيها الواسعتين، كنت أرى انعكاسي، كان أجمل من المرآة بلا شك، هذه أول مرة أجد نفسي أجمل مما أراها أضعاف أضعاف، هل لأن عينها الجميلة زادتني بهاء، أم حب الحبيب ورؤيته لي قد زادتني جمالا، فهي تراني كما أظهر في عينيها، تراني أجمل مما أرى أنا نفسي، إنه الحب! كنت أشعر أنها أحلام يقظة، لكن وإن كان هذا حلم، فهو أجمل حلم مررت به في حياتي، كلامها ليس كالكلام، وعيناها ليس كالعينين، بل عين غزالة شردت عن بيئتها وأودعت هذا الجمال، هذا وجه من وجوه الحور، عُجِّل به في الدنيا، لو رأيتها لذهب عقلك ولوقعت في حبها، لكنها أحبتني أنا، كيف؟ لا أدري. وفوق كل هذا فهي تجمع بين جنبيها طيبة لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم، عشنا مراحل من المشاعر المتأججة، أحبها وتحبني، وأخشى أن تنطفئ هذه الجذوة، لكن كان مكتوبا لها أن تظل متأججة، وأن تحتفظ بحرارتها يوما بعد يوم. تزوجنا، وعشنا أياما سعيدة، وما كان حلما بالأمس، أصبح واقعا اليوم، لكن كيف تنطفئ جذوة العلاقات، بل كيف تبرد العلاقات، هذا تماما ما لا تشعر به، متى بدأت الخناقات، ومتى ازدادت وتشعبت، المُعضِل أن المشاكل تتكاثر وتتوالد وتزداد كالخلايا السرطانية. ربما تقول يغفر لها جمالها، وتغفر لها طيبتها، ويغفر لها حبي، لكن لا يفهم كلامي هذا إلا المتزوجون، هذا كلام العزاب، الذين لا يفكرون إلا بالعاطفة. تظن أنك أغلقت باب مشكلة، فتنفتح عليك أخرى، هناك مرحلة تصلون إليها من المشاكل فتجدوا أن الباب قد سُد، إن كل مشكلة ظننتم أنكم أغلقتم بابها لم تكن كذلك بالفعل، بل هي كالمحاضر في سجلات الحكومة، جرائم أُغلقت لعدم كفاية الأدلة، لكن يُمكن أن تُفتح مرة أخرى في أي لحظة، فهي تراكم لمشكلات يظهر أنها مغلقة، لكن مع كل مشكلة جديدة، تجر وراءَها كل المحاضر المغلقة، فهي الجريمة التي تفتح التحقيق في كل الجرائم السابقة، لأن القاتل هنا قاتل متسلسل، وطريقة تنفيذ الجريمة واحدة، مما يجعلنا نحقق في كل ما مضى، عند هذه النقطة تستحيل الحياة جحيما، ويدرك كل طرف أن الحياة قاتمة، حتى لو كان تحت ركن هذا البيت حبيبان، وقد كذب تميم عندما قال: يقسو الحبيبان قدر الحب بينهما، حتى لتحسب بين العشقين دما، ويرجعان إلى خمر معتقة من المحبة تنفي الشك والتهما. فإن قسا الحبيبان لا يرجعان إلى سابق مودتهما، بل تتحول جذوة حبهما إلى نار تحرقهما. قلت لها ما رأيك أن نجدد علاقتنا؟ ما رأيك أن نذهب في رحلة نيلية، نتحدث ونتسامر، كما كنا نتسامر في سابق عهدنا، أنظر في عينيك كأنها النظرة الأولى، وأرى فيها انعكاسي، رحَّبتْ بالأمر، كانت سعيدة وفرحة، ذَهبتْ إلى دولابها فاختارتْ أجمل فساتينها، لا أذكر آخر مرة ارتدت فيها هذا الفستان، ولا آخر مرة خرجنا. وصلنا إلى النيل، قلت لها لن نركب مركبة مع واحد من هؤلاء المراكبية، لا أريد عزولا بيننا، أريد أن نتحدث على راحتنا، سألتُ المراكبي إن كان هذا متاحا، فقال لي يمكنكم استئجار بدَّال مائي، هذا أفضل خيار لمن لا يستطيعون السباحة، وأرادوا الخروج بمفردهم في رحلة رومانسية. ركبنا البدَّال المائي، وبدأنا بالتبديل، حتى غبنا في النيل، غبنا تماما عن أعين الجميع، في لحظات يتخللها الصمت الشديد، وكأننا شخصان لا يعرف بعضنا بعضا، وكأنها تنتظر مني كلام الحب القديم، لكن أنا غارق في صمتني، ثم توقفْتُ عن التبديل، وتَنْظُرُ إلي وكأنها تعلم ما في نفسي، عيناها... هي تماما هذه العين.. الآن ترجع إلى سابق عهدها جميلة.. يا لجمالها! لكني قد أزمعت أمري، وما أقدمت عليه لن أرجع عنه.👇

هدنة، لا تنسوني من صالح دعائكم. من أراد القراءة فعنده ما يكفيه من المنشورات القديمة ❤️ ومن وجد شيئا صالحا، فلا يحتاج لمشاركته بالاسم، بل يمكنه أخذه ونشره والتعديل عليه.

هيروح يخطب واحدة تقول له احنا مصاريفنا في الشهر 50k من غير الفسح 😅

لا أدري هل هذا التعبير يجوز أم لا، لكن أحيانا أشعر أن عملك الصالحات وتعويلك على الزواج من الحور العين، أسهل من العمل الدنيوي حاليا في مصر والزواج من واحدة من أهل الدنيا. اللي هو ابقى قابلني، وهذا استقراء من حال كثير من الأصدقاء، لا سيما بؤساء الأطباء الذين لا يتعدى راتبهم سبعة آلاف، ولو أخدوا شيفتات برايفت طوال الشهر بلا راحة تماما هتضيف لهم ١٥ ألف على السبعة. فالأسهل يترهبن ويتجوز في الآخرة ❤️

على جنب يا دكتور مرة كنت في مواصلات الجامعة، وحتى تتصور الأمر، فالجامعة عبارة عن مجموعة من البوابات، تبدأ بجيهان، ثم طب، ثم هندسة، ثم علوم. وفي أثناء ذلك كان معي فتاة في المواصلات منهمكة في المذاكرة، وكنا في فترة امتحانات، ثم انتبهت فجأة فوجدت أن بوابة طب قد اقتربت، فقالت للسائق بكل عفوية: على جنب يا دكتور! وبالرغم من أن الموقف كان مضحكا جدا، إلا أني تماسكت حتى لا أشعرها بالحرج، وأنها ارتكبت فعلا مضحكا نظرا لانشغالها بالكلية والمذاكرة. وأظن أنها في هذا الوقت كانت همها أكبر من أن تلتفت لسبق اللسان هذا، وربما هي الآن تظن أنه مر ما يقرب من ثماني سنوات على الموقف، وأنه لا أحد يتذكره، ولا تعلم أنني سأرويه بعد كل هذه المدة وسأتندر به، وكان أولى أن أراعي حالتها النفسية، وربما لو عدنا وتخيلنا تاريخ الشخصية لوجدناها كانت تكره كلية الطب، وكانت أمنية حياتها أن تدخل كلية التربية الرياضية، ليكون أقسى جهد تبذله هو القفز في المكان، ولا بد أنها تعاني من أمراض نفسية، وكانت تنتظر الوقت الذي تذهب فيه إلى الطبيب بفارغ الصبر، حتى وصلت للامتياز، وكان راتبها يقرب من 2000 جنيه، أي أنه يوازي جلسة واحدة فقط مع الدكتور محمد الشامي، فإن كانت تحتاج إلى جلستين شهريا فلن يكفي راتبها ذلك الأمر، ومعلوم أن أكبر نسبة مكتئبين على الإطلاق هي بين الأطباء، لا سيما في جامعة المنصورة، فيكون وقتها كل أمنيتها أن تصل إلى التكليف ليتحول راتبها من 2000 إلى 7000 جنيه، لتقوم بزيادة عدد الجلسات النفسية مع الدكتور، الذي تحاول إقناعه أنها لا تستطيع حجز أكثر من جلسة ليس لأسباب مادية، ولكن لأنها منهمكة في الدراسة الأكاديمية، وقبل الامتياز كانت مضطرة للحجز مع طبيب خاص بمستشفى الطلبة، والذي كان حديث التخرج وطالب امتياز أيضا، ولا يعرف أي شيء عن السايكو ثيرابي، ويكتفي بإعطائها عقار بروزاك وانتهى الأمر، ولن يستمع إلى مشاكلها، لأن عنده ما يكفي من المشاكل. ولكنها تذهب إلى بيتها كل يوم منهكة، لتجد الفرحة في عين أبيها وأمها، لأن ابنتنا دكتورة، ويحتفي بها أهل القرية أيما احتفاء، فهي أول طبيبة في القرية، وكل من هب ودب يسألها في كل التخصصات، وبالطبع ابنة خالتها تعيش جحيما لأنها دخلت كلية أدبية لا قيمة لها، وخالتها لا تكف عن تأنيبها بسببها، لكن القدر يبتسم لابنة خالتها وتتزوج قبلها، فتظن طبيبتنا هذه أن كلية الطب هي السبب في وصولها لسن الثلاثين دون زواج، لكن الحقيقة أن خالتها رأت أنها انتصرت في العلام على ابنتها، فقالت والله لأنصرن ابنتي عليها في الزواج، فنسبقها في أمر كما سبقتنا في أمر، فقامت بعمل عمل لها، وكلما ذهبت إليها سقتها من عصير المانجو المعلّب المحقون، وقد كانت حذرتها أمها من قبلها، لأن خالتها كانت لا تستطيع إخفاء حقدها، وقالت لها لا تأكلي ولا تشربي عندهم، إلا إذا قُدم إليكِ معلبات، ولكنها لم تكن تدرك أن المعلّبات محقونة، وأنه لا يغني حذر من قدر. تستيقظ كل يوم فزعة، ما هذا الحلم المرعب، هو حلم الامتحان الدائم، امتحان ثانوية عامة بالرغم من وصولها للامتياز، هو الامتحان المتكرر المكروه، لكن الغريب أنه مدمج مع جو الكلية الجديدة، فهي تمتحن في مشرحة، لماذا مشرحة؟ لا تدري، الغريب أن هناك جثة في ثلاجة أربعة تسألها عن جواب السؤال الأول. بعد استيقاظها تذهب للامتحان الحقيقي الذي هو أصعب من امتحان ثانوية عامة بلا شك، وتدعو الله أن لا يقع نصيبها فيما تظن، ولكن الإنسان دائما أسير توقعاته فيطلب منها الطبيب أن تقوم بعمل Testicular Examination للمريض، ولا مجال أمامها للرفض، حتى وإن لم تتخصصي في هذا المجال، ولماذا دخلتِ كلية طب إن لم تريدي ذلك؟ فتتمنى الموت قبل هذه اللحظة وبعدها، ولكن ما باليد حيلة، وتقنع نفسها بكل ما أوتيت من قوة أنه لا حياء في العلم، وتعطي المريض ثمانين جنيها ليقول لها التشخيص، فيقول لها: "أمال انتِ دكتورة ليه يا بنتي لما أنا اللي هقول لك أنا متشخص إيه؟" ترجع إلى البيت مغتمة لكن لم يعد هناك هم بعد ذلك، ولكنها وبالرغم من كل هذه المأساة كانت طبيبة ماهرة، يعرفها كل الزملاء، لا سيما عندما تقف في الاستقبال أو الطوارئ، لأنها دائما ما كانت تصاب بالإغماء، ويحاول المريض الذي جاء للعلاج إسعافها، وفي مرة سألت عن سكن الأطباء في المستشفى لترتاح قليلا، فقالوا لها خذي أي مريض في حضنك، وقولي لها يتزحزح قليلا، لأنه لا أسرِّة فارغة هنا، حتى فيما يخص المرضى، ولكن هناك ممرضة طيبة، تقول لها نامي جنب هذه الحاجة، فقد أتت لعمل بضعة فحوصات فقط، فتأخذها في حضنها وتنام من كثرة التعب، لتستيقظ صباحا، وقد أتت نتائج التحليلات الخاصة بالسيدة، فتجد أنها إيجابي كورونا، وتقول لها الممرضة، نسيت أن أخبرك أن الفحوصات كانت عبارة عن سحبة كورونا.

sticker.webp0.05 KB

من المستحيل قولبة الإنسان في قالب واحد، وكتاباتي عموما بعيدا عن القدر الهزلي فيها... غرضها هو لفت النظر للجانب الشرعي، أو العودة للمركزية. أبسط شيء المنشور المتعلق بأن اعتراض المرأة هو اعتراض على أصل خلقتها لكنها تعزو ذلك للجنس الآخر هربا من هذه المواجهة. وغرضي من هذا هو لفت النظر، فقد تحدثت مع صديق من قبل كان في مأزق، وتحدثنا طويلا، وكان أصل مشكلته أنه يريد أن يرى الله جهرة، وهو لا يدرك من نفسه ذلك، في نهاية الأمر توصلنا لذلك، وقلت له الجواب المختصر أنك لن ترى الله جهرة، فإن كان هذا طريقك للبحث عن الهداية فلن تهتدي إذا أبدا. المهم وبغض النظر عن السردية الطويلة التي دخلنا فيها، وعن التطرق وقتها لنظرية المعرفة، ومصادر المعرفة، حتى نجّاه الله، بما هو أيسر من ذلك. الشاهد مجرد لفت النظر قد يكون فيه هداية، وما أكتبه قبل أن أكتبه كان ظني أن كل البشر يدركه، لكن الحقيقة أن الأمر ليس كذلك، وقد يغيب عن النبيه أمر يدركه من هو أقل منه، لذلك إذا أدركت أمرا كتبته، كتبته لله ليس أكثر، سواء أحبه الآخر أو كرهه، الفكرة أن يَصْدُق نفسه، وكما وضحت أخطر الكذب هو الكذب على النفس. والإنسان قد يكذب على نفسه وهو لا يدري، أذكر أنني دعاني صديق -فرج الله عنه- وأنا في المرحلة الابتدائية أو بداية الإعدادية، وكان حديث عهد بالزواج، وأراد مني منتجة فرحه لأنه يجهل هذه الأشياء، وأنا في الطريق إليه وكان طريقا طويلا مقطوعا خاليا من البيوت والناس، خرج علي مجموعة كلاب، وأكثر شيء أخاف منه في حياتي الكلاب، وقتها ظللت أدعو، وأقول يا رب: لن أفعل كذا وكذا.. الشاهد أن تعداد أخطائي وتقصيري وأنا في هذه المرحلة شيء عجيب، ولو سألت نفسي وقتها في رخاء -وهي نفسي وليس سؤال شخص غريب عن ذاتي- هل أنا أفعل أي شيء خاطئ؟ لقلت بكل ثقة: لا. هذا الموقف كشف لي الكثير، وكم أن الإنسان يستطيع أن يخادع نفسه التي بين جنبيه، وليس أن يخادع الناس، وهذا من أخطر ما يكون، الأمر أشبه بالكفار عندما تأتيهم العاصفة في البحر، وقتها يدرك معنى التوحيد، وكان غائبا عنه في البر، كيف أدركه؟ هذه هي المشكلة، كيف ندرك الحقيقة ونحن في البر؟ هذا فقط ما أدعو إليه.. أنا أقول لكِ يا فلانة الحقيقة أنك عندك مشكلة مع أصل خلقتك، هذا مدلول كلامك وما يحتمله، والله أسقطي الكلام على نفسك، إن لم تجدِ هذا في نفسك فالحمد لله، وليس شرطا أن ما أقوله هو حقيقة مطلقة، لكن هو اجتهاد في التوصيف والرصد، قد أكون مخطئا بلا شك، ولكن في النهاية وما أزعمه أن هذا لله، وإلا لاتخذت طريقا ولونا واحدا في الكتابة يرضي فريقا على حساب آخر، فيكون عندي ألتراس من الناس ينصرون قولي دائما فأنا محسوب عليهم، ولكن ما أقوله هو ما أعتقده، وإن كان خطئا فأنا أطلب التصويب دائما لقولي، وكتبت هذا أكثر من مرة هنا، إن وجدت خطئا فلا تسكت عنه، وخذ كلامي دائما بنظرة ناقده، ولا تسلّم به، بل هذا ما يجعلني لا أذهب للجانب الشرعي، وأكتفي بالجانب الإنساني وبعض الخواطر. أتمنى تكون الإجابة واضحة.