تُراثُ آلِ مُحَمَّد.
Открыть в Telegram
﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ نَنْشُرُ ما تَيَسَّرَ مِنْ فَضائِلِ أَهْلِ البَيْتِ عليهم السلام وَالمَواضيعِ النّافِعَةِ، ابْتِغاءَ مَرْضاةِ الله جميع ما يُنشر في هذه القناة مباح النقل وإعادة النشر نسأل الله أن يجعله ذخرًا لنا يوم القيامة
Больше216
Подписчики
Нет данных24 часа
+27 дней
-530 дней
Архив постов
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الأَعْمَالُ الخَفِيَّةُ الَّتِي لَا يَعْلَمُ بِهَا إِلَّا الله
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ — سورة النساء، الآية ٤٠.ليست كلُّ الطاعاتِ تُروى، ولا كلُّ القُرُباتِ يَشهدُها الناس، فثَمَّةَ أعمالٌ صغيرةٌ في أعين الخلق، عظيمةٌ عند الله، لا يعلمُ بها أحدٌ سواه. هناك دمعةٌ ذُرِفَت في جوف الليل، ودعوةٌ رُفِعَت لشخصٍ غائبٍ دون أن يعلم، وصدقةٌ أُعطِيَت في الخفاء، وذنبٌ قاوم الإنسانُ نفسَه لئلّا يقع فيه، وطاعةٌ أصرَّ عليها رغم تعبِه وفتورِه، وقلبٌ انكسر بين يدي الله فلم يجد ملجأً غيره. هذه الأعمال لا تحتاج إلى جمهورٍ يُصفِّق لها، ولا إلى كلماتِ ثناءٍ تُقال لصاحبها؛ لأنَّ مَن أُريدَ به وجهُ الله، كفاه أنَّ الله يعلمُ سرَّه ونجواه.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ — سورة البقرة، الآية ١١٠.تأمَّلوا هذا المعنى: قد تنسى أنتَ معروفًا صنعتَه، وقد لا يلتفت الناس إلى صبرك، وقد تمرُّ طاعتك دون أن يشعر بها أحد، لكنَّ ما كان لله لا يضيع عند الله. فلا تحتقروا عملًا صالحًا لأنَّه صغير، ولا تتركوا خيرًا لأنَّ أحدًا لن يراه، ولا تجعلوا قلّةَ الثناء سببًا في فتورِ همّتكم؛ فربَّ عملٍ خفيٍّ أخلص فيه صاحبُه لله، كان أعظمَ أثرًا من أعمالٍ كثيرةٍ اختلطت بطلبِ نظر الناس. ومن أجمل ما يتعلَّمُه المؤمن أن يجعل بينه وبين الله خبيئةً صالحة: ركعتين في خلوته، أو استغفارًا في طريقه، أو دعاءً لمؤمنٍ بظهر الغيب، أو كفَّ أذًى عن إنسان، أو رحمةً بضعيف، أو مجاهدةً للنفس لا يعلم بها أحد. ليس المقصود أن يخفي الإنسانُ كلَّ خيرٍ يفعله، فإظهارُ العمل قد يكون خيرًا إذا كان فيه اقتداءٌ أو منفعة، وإنَّما المقصود أن يكون قلبُه لله، سواءٌ علم الناس بعمله أم لم يعلموا. فيا مَن تجاهد نفسَك في صمت، وتُصلح ما بينك وبين الله بعيدًا عن أعين الخلق، لا تحزن إن لم يرَ أحدٌ تعبك، ولا تيأس إن لم يشكرْك أحد؛ فليس كلُّ ما لا يراه الناس يضيع، وليس كلُّ ما لا يُذكَر في الأرض يُنسى في السماء. اجعلوا لكم أعمالًا لا يعلم بها إلا الله، وقلوبًا لا ترجو إلا رضاه، وأسرارًا من الطاعة تدَّخرونها ليومٍ لا ينفع فيه إلا ما قدَّمتم من خير. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وطهِّر قلوبنا من الرياء، واجعل لنا خبيئةً صالحةً ترضى بها عنَّا، وتقبَّل منَّا القليل، واغفر لنا الكثير، ولا تجعل أعمالنا لغير وجهك الكريم. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين. ــــــــــــــــــــــــــــ
خَادمتكُم،أُمُّ مُحَمد رِضا
كَلِمَاتٌ مِنْ نُورٍ فِي حَقِّ عَقِيلَةِ الطَّالِبِيِّينَ.إِنَّ السَّيِّدَةَ زَيْنَبَ الكُبْرَى (سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهَا) ضَرَبَتْ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي الصَّبْرِ وَالِاحْتِسَابِ، وَكَانَتِ الصَّوْتَ الصَّارِخَ بِالحَقِّ فِي وَجْهِ الطُّغْيَانِ، فَحَفِظَتْ بِجُهُودِهَا العَظِيمَةِ مَعَالِمَ النَّهْضَةِ الحُسَيْنِيَّةِ، وَأَثْبَتَتْ أَنَّ المَرْأَةَ المُسْلِمَةَ قَادِرَةٌ عَلَى تَغْيِيرِ مَجْرَى التَّارِيخِ مَتَى مَا اتَّشَحَتْ بِالتَّقْوَى وَالبَصِيرَةِ.
• المَرْجِعِ الدِّينِيِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ الحُسَيْنِيُّ الشِّيرَازِيِّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ﴿السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا عَقِيلَةَ بَنِي هَاشِمٍ، يَا زَيْنَبَ الكُبْرَى﴾ مُبَارَكٌ عَلَيْكُمْ مَوْلِدُ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ الكُبْرَى عَلَيْهَا السَّلَامُ، بِنْتِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وُلِدَتْ زَيْنَبُ فِي بَيْتِ الوَحْيِ وَالطَّهَارَةِ، لِتَكُونَ مِثَالًا لِلصَّبْرِ وَالعَفَافِ وَالثَّبَاتِ، وَمَنْبَعًا لِلْإِيمَانِ وَالكَرَامَةِ. نَرْفَعُ التَّهَانِي إِلَى مَقَامِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ الشَّرِيفَ، وَإِلَى جَمِيعِ المُوَالِينَ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَتَهَا وَشَفَاعَتَهَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَةِ أَهْلِ البَيْتِ، وَعَجِّلْ لِوَلِيِّكَ الفَرَجَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ. مُبَارَكٌ عَلَيْكُمْ هَذَا المَوْلِدُ المُبَارَكُ، وَكُلُّ عَامٍ وَنَحْنُ عَلَى عَهْدِ الوِلَايَةِ بَاقُونَ. خِدْمَةً لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَصَدَقَةً جَارِيَةً بِحُبِّهِمْ.
قالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ».
📚 المصدر: نهج البلاغة، من الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
لَا نَعْلَمُ مَا الَّذِي تُخَبِّئُهُ الأَيَّامُ، وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَقْبِلَهَا بِقُلُوبٍ تُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ، وَنُفُوسٍ لَا تَتَوَقَّفُ عَنِ السَّعْيِ، وَأَرْوَاحٍ تَعْلَمُ أَنَّ الأَمَلَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمُوتَ لِأَنَّ أُمْنِيَةً وَاحِدَةً لَمْ تَتَحَقَّقْ بَعْدُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا تَطْمَئِنُّ بِذِكْرِكَ، وَنُفُوسًا تَصْبِرُ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ حِكْمَتَهُ، وَأَعْيُنًا لَا تَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَلْسِنَةً لَا تَفْتُرُ عَنْ دُعَائِكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي أُمْنِيَاتِنَا خَيْرٌ فَيَسِّرْهَا لَنَا، وَإِنْ كَانَ الخَيْرُ فِي غَيْرِهَا فَاهْدِنَا إِلَيْهِ، وَارْزُقْنَا الرِّضَا بِقَضَائِكَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ، وَالثَّبَاتَ عَلَى طَاعَتِكَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.
وَمَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَخْدِمَ دِينَهُ وَمُجْتَمَعَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَبْلُغَ أَعْلَى المَرَاتِبِ؛ فَقَدْ يَبْدَأُ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، أَوْ بِمَعْرِفَةٍ يَتَعَلَّمُهَا وَيَنْفَعُ بِهَا غَيْرَهُ، أَوْ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَفْرِضَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنَّ كُلَّ تَأْخِيرٍ لَا بُدَّ أَنْ يَحْمِلَ رِسَالَةً خَاصَّةً نَعْرِفُهَا، أَوْ أَنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ أَقْوَى فِي كُلِّ لَحْظَةٍ. فَقَدْ نَتْعَبُ، وَقَدْ نَحْتَاجُ إِلَى الرَّاحَةِ، وَقَدْ نَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَسْمَعُنَا وَيُسَانِدُنَا.
إِنَّ النُّضْجَ لَا يَعْنِي أَنْ نَتَوَقَّفَ عَنِ الحُلْمِ، بَلْ أَنْ نَحْمِلَ أَحْلَامَنَا بِقُلُوبٍ أَهْدَأَ، وَأَنْ نَسْعَى إِلَيْهَا بِحِكْمَةٍ أَكْبَرَ، وَأَنْ نَتَقَبَّلَ أَنَّ بَعْضَ الأُمُورِ تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ وَعَمَلٍ وَصَبْرٍ.
سَابِعًا: كَيْفَ نُحَافِظُ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُ النِّهَايَةَ؟إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ لَا يَعْنِي أَنْ نَجْزِمَ بِأَنَّ المُسْتَقْبَلَ سَيَأْتِي كَمَا رَسَمْنَاهُ فِي خَيَالِنَا، وَلَا أَنْ نَتَوَقَّعَ أَنَّ كُلَّ مَا نَدْعُو بِهِ سَيَتَحَقَّقُ بِالصُّورَةِ نَفْسِهَا الَّتِي نُرِيدُهَا. إِنَّمَا هُوَ أَنْ نَثِقَ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّنَا لَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى مَعْرِفَةِ كُلِّ شَيْءٍ لِنَسْتَمِرَّ فِي طَرِيقِنَا، وَأَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نُوَاجِهُ المَجْهُولَ بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ وَالرَّجَاءِ. قَدْ يَكُونُ فِي طَرِيقِنَا مَا لَا نُحِبُّهُ، وَقَدْ نَمُرُّ بِأَيَّامٍ نَشْعُرُ فِيهَا بِالضَّعْفِ، وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجَدِّدَ عَهْدَنَا مَعَ اللهِ، وَأَنْ نَرْجِعَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، دُونَ أَنْ نَجْعَلَ أَلَمَنَا سَبَبًا لِقَطْعِ صِلَتِنَا بِهِ. وَلَعَلَّ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَتَعَلَّمُهُ الإِنْسَانُ أَنْ يَقُولَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَتَمَنَّى هَذَا الأَمْرَ، وَأَسْعَى إِلَيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ تَكْتُبَهُ لِي إِنْ كَانَ خَيْرًا، وَلَكِنِّي أَسْأَلُكَ أَيْضًا أَلَّا تَجْعَلَ تَأَخُّرَهُ سَبَبًا لِيَأْسِي، وَأَلَّا تَجْعَلَ تَعَلُّقِي بِهِ أَكْبَرَ مِنْ تَعَلُّقِي بِكَ. فَإِنْ تَحَقَّقَتِ الأُمْنِيَةُ، حَمِدْنَا اللهَ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَغَيَّرَ الطَّرِيقُ، سَأَلْنَاهُ أَنْ يُعِينَنَا عَلَى اخْتِيَارِ مَا فِيهِ الخَيْرُ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَعْضُ الأَسْئِلَةِ بِلَا جَوَابٍ، فَإِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُوَاصِلَ الحَيَاةَ وَنَحْنُ نَحْمِلُ فِي قُلُوبِنَا الإِيمَانَ وَالرَّجَاءَ.
الخَاتِمَةُرُبَّمَا لَا نَعْرِفُ اليَوْمَ لِمَاذَا تَأَخَّرَتْ بَعْضُ أَحْلَامِنَا، وَرُبَّمَا نَظَلُّ نَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابٍ أَغْلَقَتْ فِي وُجُوهِنَا، وَنَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ الأَيَّامَ تَسْتَجِيبُ لِمَا فِي قُلُوبِنَا مِنْ رَجَاءٍ. وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُوَاصِلَ السَّيْرَ، وَأَنْ نَدْعُوَ اللهَ، وَأَنْ نَسْعَى، وَأَنْ نُحَافِظَ عَلَى قُلُوبِنَا مِنَ اليَأْسِ. لَا تَجْعَلْ حُلْمًا تَأَخَّرَ يُقْنِعُكَ بِأَنَّ حَيَاتَكَ قَدْ تَوَقَّفَتْ، وَلَا تَجْعَلْ دَمْعَةً سَقَطَتْ مِنْكَ تُنْسِيكَ كَمْ مَرَّةً تَجَاوَزْتَ فِيهَا مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لَنْ تَتَجَاوَزَهُ، وَلَا تَجْعَلْ طُولَ الِانْتِظَارِ يَسْلُبُكَ القُدْرَةَ عَلَى أَنْ تَحْلُمَ مِنْ جَدِيدٍ. وَتَذَكَّرْ أَنَّ لَيْسَ كُلُّ مَا نُرِيدُهُ نَمْلِكُهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا نَفْقِدُهُ نَعْرِفُ حِكْمَتَهُ، وَلَيْسَ كُلُّ تَأَخُّرٍ حِرْمَانًا. فَاسْعَ لِمَا تَتَمَنَّى، وَخُذْ بِالأَسْبَابِ، وَادْعُ اللهَ بِقَلْبٍ صَادِقٍ، وَاتْرُكْ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُهُ مِنْ عَوَاقِبِ الأُمُورِ. وَإِذَا أَتْعَبَكَ الِانْتِظَارُ، فَتَذَكَّرْ أَنَّكَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ مَوْعِدَ الفَرَجِ لِتُوَاصِلَ الطَّرِيقَ، وَلَا إِلَى أَنْ تَفْهَمَ كُلَّ مَا يَحْدُثُ لَكَ لِتَبْقَى مُتَمَسِّكًا بِالإِيمَانِ.
وَلَعَلَّ السُّؤَالَ الأَجْمَلَ الَّذِي نَخْتِمُ بِهِ هَذَا التَّأَمُّلَ هُوَ:مَاذَا لَوْ كَانَ تَأَخُّرُ بَعْضِ أَحْلَامِنَا فُرْصَةً لِنَتَعَلَّمَ الصَّبْرَ، وَنُحْسِنَ السَّعْيَ، وَنُعِيدَ تَرْتِيبَ أَوْلَوِيَّاتِنَا، وَنَتَعَلَّمَ أَلَّا نَرْبِطَ سَعَادَتَنَا كُلَّهَا بِأَمْرٍ وَاحِدٍ؟
وَعَلَيْنَا أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ مُجَرَّدَ طَلَبٍ نُقَدِّمُهُ، ثُمَّ نَنْتَظِرُ أَنْ تَأْتِيَ النَّتِيجَةُ بِالصُّورَةِ وَالوَقْتِ اللَّذَيْنِ اخْتَرْنَاهُمَا؛ فَالإِنْسَانُ يَطْلُبُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُهُ، وَنَحْنُ لَا نُحِيطُ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فِي مَا يَجْرِي لَنَا.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ وَتَأَخُّرِ إِجَابَتِهِ مَا يُؤَكِّدُ أَهَمِّيَّةَ أَلَّا يَسْتَعْجِلَ الإِنْسَانُ وَيَيْأَسَ مِنَ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ. وَتُذْكَرُ فِي المَرْوِيَّاتِ الإِسْلَامِيَّةِ وُجُوهٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي التَّثَبُّتُ مِنْ لَفْظِ الرِّوَايَةِ وَمَصْدَرِهَا قَبْلَ نَسْبَةِ نَصٍّ مُعَيَّنٍ إِلَى الإِمَامِ.
وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَجْزِمَ بِأَنَّ كُلَّ أُمْنِيَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ سَتَتَحَقَّقُ مُسْتَقْبَلًا، أَوْ أَنَّ كُلَّ مَا فَقَدْنَاهُ سَنَعْرِفُ حِكْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا؛ فَبَعْضُ الأَسْئِلَةِ تَبْقَى بِلَا جَوَابٍ وَاضِحٍ لَنَا، وَهُنَا يَظْهَرُ مَعْنَى التَّسْلِيمِ لِلَّهِ، وَالثِّقَةِ بِعِلْمِهِ، وَمُوَاصَلَةِ الحَيَاةِ بِالأَمَلِ.
إِنَّ تَأَخُّرَ أُمْنِيَةٍ لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّنَا حُرِمْنَا الخَيْرَ، كَمَا أَنَّ تَحَقُّقَهَا لَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا يَتْبَعُهَا سَيَكُونُ سَهْلًا. وَقَدْ يَكُونُ الخَيْرُ فِي أَنْ نُوَاصِلَ الطَّلَبَ، أَوْ نُغَيِّرَ الطَّرِيقَ، أَوْ نَتَقَبَّلَ مَا لَا نَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهُ.
خَامِسًا: كَيْفَ عَلَّمَنَا أَهْلُ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الصَّبْرَ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ؟إِنَّ النَّظَرَ فِي سِيرَةِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الإِيمَانَ لَا يَعْنِي أَنْ تَخْلُوَ حَيَاةُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَلَمِ، بَلْ أَنْ يَبْقَى مُتَمَسِّكًا بِالحَقِّ وَالصَّبْرِ وَالرَّجَاءِ، حَتَّى فِي أَشَدِّ الظُّرُوفِ. وَفِي سِيرَةِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَرَى مَوْقِفًا عَظِيمًا مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى المَبْدَأِ، وَفِي سِيرَةِ الإِمَامِ زَيْنِ العَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَرَى مَعَانِيَ العُبُودِيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ، وَفِي سِيرَةِ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ عَلَيْهَا السَّلَامُ نَرَى الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ فِي وَاجِهَةِ المِحَنِ وَالمَصَائِبِ. وَلَكِنَّ الصَّبْرَ فِي مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَيْسَ اسْتِسْلَامًا لِلظُّلْمِ، وَلَا تَرْكًا لِلْعَمَلِ، وَلَا إِنْكَارًا لِلْحُزْنِ؛ بَلْ هُوَ ثَبَاتٌ عَلَى الحَقِّ، وَعَمَلٌ بِمَا يَجِبُ، وَتَوَكُّلٌ عَلَى اللهِ فِيمَا يَخْفَى عَلَيْنَا. وَمِنْ أَبْلَغِ مَا يُذَكِّرُنَا بِهَذَا المَعْنَى قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. سُورَةُ الزُّمَرِ، الآيَةُ ١٠.فَالصَّبْرُ لَيْسَ أَنْ نُرَدِّدَ كَلِمَةَ «سَأَصْبِرُ» فَقَطْ، بَلْ أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نَصْبِرُ فِي أَيَّامِنَا: أَنْ نَسْتَمِرَّ فِي العِبَادَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَا نَدْعُو بِهِ، وَأَنْ نَسْتَمِرَّ فِي الدِّرَاسَةِ وَإِنْ لَمْ نَرَ النَّتَائِجَ سَرِيعًا، وَأَنْ نَحْفَظَ أَخْلَاقَنَا وَأَمَانَتَنَا وَحُسْنَ مُعَامَلَتِنَا لِلْآخَرِينَ، حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي تَثْقُلُ فِيهَا قُلُوبُنَا. وَيَتَعَلَّمُ المُؤْمِنُ مِنْ مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَلَّا يَجْعَلَ حُبَّهُ لِلَّهِ مُرْتَبِطًا بِتَحَقُّقِ كُلِّ مَا يُرِيدُ، بَلْ يَعْبُدَهُ لِأَنَّهُ رَبُّهُ، وَيَدْعُوهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ المُفْتَقِرُ إِلَيْهِ، وَيَسْعَى لِأَنَّ السَّعْيَ مَسْؤُولِيَّتُهُ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ العَوَاقِبَ لَيْسَتْ كُلُّهَا بِيَدِهِ.
سَادِسًا: مَاذَا لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ أَحْلَامِنَا فُرْصَةً لِنَنْضُجَ؟رُبَّمَا نَنْظُرُ إِلَى التَّأْخِيرِ عَلَى أَنَّهُ فَرَاغٌ بَيْنَ مَا نُرِيدُ وَمَا نَمْلِكُ، وَلَكِنَّ هَذِهِ المَسَافَةَ قَدْ تَكُونُ أَيْضًا فُرْصَةً لِنُعِيدَ النَّظَرَ فِي أَنْفُسِنَا، وَنُصْلِحَ مَا اسْتَطَعْنَا إِصْلَاحَهُ، وَنَكْتَسِبَ مِنَ الخِبْرَةِ مَا يُعِينُنَا عَلَى مَا هُوَ آتٍ. فَطَالِبُ العِلْمِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ هَدَفَهُ بَعْدُ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَلَّمَ اليَوْمَ، وَأَنْ يُحَسِّنَ مِنْ طَرِيقَتِهِ فِي الدِّرَاسَةِ، وَأَنْ يَتَقَدَّمَ خُطْوَةً وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً. وَمَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا أَفْضَلَ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْدَأَ مِنَ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَعِيشُهَا، دُونَ أَنْ يَنْتَظِرَ ظَرْفًا مُثَالِيًّا.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. سُورَةُ البَقَرَةِ، الآيَةُ ٢١٦.لَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ كُلَّ مَا تَأَخَّرَ عَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ شَرٌّ، وَلَا أَنَّ كُلَّ مَا نَفْقِدُهُ سَيَتَبَيَّنُ لَنَا سَبَبُ فَقْدِهِ فِي الدُّنْيَا؛ بَلْ إِنَّهَا تُعَلِّمُنَا أَلَّا نَحْصُرَ الحِكْمَةَ فِي نَظْرَتِنَا القَاصِرَةِ، وَأَلَّا نَجْعَلَ رَغْبَتَنَا الشَّخْصِيَّةَ المِعْيَارَ الوَحِيدَ لِمَا فِيهِ الخَيْرُ. وَمِنْ هُنَا، يَتَعَلَّمُ المُؤْمِنُ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ حَاجَتَهُ، وَأَنْ يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِهَا بِالطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنَ العَوَاقِبِ، دُونَ أَنْ يَتْرُكَ السَّعْيَ أَوْ يَتَّخِذَ مِنَ الِانْتِظَارِ ذَرِيعَةً لِلْجُمُود. فَقَدْ يَكُونُ الخَيْرُ فِي تَحَقُّقِ الأُمْنِيَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي تَأَخُّرِهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي أَنْ يَسْلُكَ الإِنْسَانُ طَرِيقًا آخَرَ أَفْضَلَ لَهُ. وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي مَعْرِفَةَ الحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ، وَلَكِنَّنَا نَثِقُ بِأَنَّ عِلْمَ اللهِ أَوْسَعُ مِنْ عِلْمِنَا.
ثَالِثًا: كَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَ الِانْتِظَارِ دُونَ أَنْ نَفْقِدَ الأَمَلَ؟إِنَّ الِانْتِظَارَ مِنْ أَصْعَبِ المَرَاحِلِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِنْسَانُ، خُصُوصًا حِينَ لَا يَعْرِفُ مَتَى سَيَنْتَهِي، وَحِينَ يَشْعُرُ أَنَّهُ يَبْذُلُ جُهْدَهُ وَيَدْعُو رَبَّهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَرَى النَّتِيجَةَ الَّتِي يَرْجُوهَا. وَلَكِنَّ الِانْتِظَارَ لَا يَعْنِي أَنْ نُعَطِّلَ حَيَاتَنَا حَتَّى تَتَحَقَّقَ أُمْنِيَةٌ مَا، وَلَا أَنْ نُؤَجِّلَ فَرَحَنَا وَعَمَلَنَا وَتَقَدُّمَنَا إِلَى ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي لَا نَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي. بَلْ نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نَعِيشُ أَيَّامَنَا وَفِي قُلُوبِنَا أُمْنِيَاتٌ لَمْ تَتَحَقَّقْ بَعْدُ، وَكَيْفَ نُوَاصِلُ الطَّرِيقَ وَنَحْنُ لَا نَمْلِكُ جَمِيعَ الإِجَابَاتِ.
وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأُمُورٍ مِنْهَا:١. أَنْ نُحْسِنَ الظَّنَّ بِاللهِ: فَلَا نَجْعَلُ تَأَخُّرَ مَا نُرِيدُ سَبَبًا لِلْيَأْسِ مِنْ رَحْمَتِهِ، بَلْ نُبْقِي قُلُوبَنَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ. ٢. أَنْ نَسْعَى وَلَا نَكْتَفِي بِالتَّمَنِّي: فَمَنْ أَرَادَ النَّجَاحَ اجْتَهَدَ، وَمَنْ أَرَادَ العِلْمَ تَعَلَّمَ، وَمَنْ أَرَادَ إِصْلَاحَ حَيَاتِهِ بَدَأَ بِمَا يَسْتَطِيعُ، وَإِنْ كَانَتْ خُطُوَاتُهُ صَغِيرَةً. ٣. أَنْ نَتَعَلَّمَ الصَّبْرَ دُونَ أَنْ نُخْفِيَ أَلَمَنَا: فَلَا بَأْسَ أَنْ نَحْزَنَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ نَبْكِيَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ نَدْعُوَ اللهَ وَنَشْكُوَ إِلَيْهِ ضَعْفَنَا، مَا دُمْنَا لَا نَقْطَعُ رَجَاءَنَا مِنْهُ. ٤. أَنْ نَتْرُكَ مُقَارَنَةَ أَقْدَارِنَا بِأَقْدَارِ الآخَرِينَ: فَلَيْسَ تَأَخُّرُكَ عَنْ غَيْرِكَ دَلِيلًا عَلَى فَشَلِكَ، وَلَيْسَ سَبْقُ غَيْرِكَ لَكَ مَعْنَاهُ أَنَّكَ لَنْ تَصِلَ. ٥. أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ لِحَيَاتِنَا قِيمَةً قَبْلَ تَحَقُّقِ أُمْنِيَاتِنَا: فَلَا نَرْبِطُ قِيمَتَنَا بِشَهَادَةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ، أَوْ لِقَاءٍ، أَوْ حُلْمٍ وَاحِدٍ؛ فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ أَنْ نَسْعَى وَنَتَعَلَّمَ وَنَعِيشَ بِكَرَامَةٍ، حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ بَعْضُ أَبْوَابِ الحَيَاةِ لَا تَزَالُ مُغْلَقَةً. وَالصَّبْرُ لَيْسَ أَنْ يَقِفَ الإِنْسَانُ فِي مَكَانِهِ، بَلْ أَنْ يَمْضِيَ فِي طَرِيقِهِ، وَقَلْبُهُ يَسْتَمِدُّ القُوَّةَ مِنَ اللهِ، حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَا الَّذِي يَنْتَظِرُهُ فِي نِهَايَةِ الطَّرِيقِ.
رَابِعًا: مَا الفَرْقُ بَيْنَ تَأَخُّرِ الإِجَابَةِ وَحِرْمَانِ الإِنْسَانِ مِنَ الخَيْرِ؟مِنَ الأَخْطَاءِ الَّتِي قَدْ نَقَعُ فِيهَا أَنْ نَرْبِطَ بَيْنَ تَحَقُّقِ الدُّعَاءِ وَرِضَا اللهِ عَنَّا، فَنَظُنَّ أَنَّ مَنْ تَحَقَّقَتْ أُمْنِيَتُهُ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ أَكْثَرَ، وَأَنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ أُمْنِيَتُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَحْمَتِهِ. وَهذَا لَيْسَ مِعْيَارًا صَحِيحًا لِقِيَاسِ مَنْزِلَةِ الإِنْسَانِ عِنْدَ اللهِ؛ فَالدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ، وَقَدْ يُبْتَلَى الإِنْسَانُ بِمَا يُحِبُّ، كَمَا قَدْ يُبْتَلَى بِمَا يَكْرَهُ، وَلَا يَكْفِي ظُهُورُ النِّعْمَةِ أَوِ الشِّدَّةِ لِنَحْكُمَ عَلَى مَنْزِلَةِ صَاحِبِهَا عِنْدَ اللهِ.
مَاذَا لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ أَحْلَامِنَا رَحْمَةً مِنَ اللهِ؟ نَظْرَةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى الحِكْمَةِ مِنْ تَأَخُّرِ مَا نَتَمَنَّى
المقدّمةكَمْ مِنْ أُمْنِيَةٍ سَكَنَتْ أَعْمَاقَنَا، وَكَمْ مِنْ دُعَاءٍ رَفَعْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ بِقُلُوبٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالإِجَابَةِ، وَكَمْ مِنْ لَيْلَةٍ أَمْضَيْنَاهَا نَنْتَظِرُ فِيهَا بُشْرَى تُطَمْئِنُ قُلُوبَنَا، أَوْ بَابًا يُفْتَحُ بَعْدَ طُولِ انْتِظَارٍ، أَوْ أَمَلًا ظَنَنَّا أَنَّ سَعَادَتَنَا لَنْ تَكْتَمِلَ إِلَّا بِتَحَقُّقِهِ. وَلَكِنَّ الأَيَّامَ تَمْضِي، وَتَبْقَى بَعْضُ أَحْلَامِنَا مُعَلَّقَةً بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالِانْتِظَارِ، فَنَتَسَاءَلُ بِحُزْنٍ: لِمَاذَا لَمْ يَحْدُثْ مَا تَمَنَّيْنَاهُ؟ وَلِمَاذَا تَأَخَّرَ مَا دَعَوْنَا اللهَ بِهِ مَرَارًا؟ أَلَا يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِنَا مِنْ أَمَانٍ وَحَاجَاتٍ؟ بَلَى، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تُخْفِيهِ الصُّدُورُ، وَيَعْلَمُ دَمْعَةً سَقَطَتْ فِي خَلْوَةٍ، وَدُعَاءً لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ، وَأَمَلًا خَشِينَا أَنْ نَتَحَدَّثَ عَنْهُ كَيْلَا نُصَابَ بِخَيْبَةٍ جَدِيدَةٍ. وَلَعَلَّ السُّؤَالَ الَّذِي نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَتَأَمَّلَهُ لَيْسَ: لِمَاذَا تَأَخَّرَ حُلْمِي فَقَطْ؟ بَلْ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ خَيْرٌ لَا أَرَاهُ، أَوْ لُطْفٌ إِلَهِيٌّ لَمْ أَفْهَمْ حِكْمَتَهُ بَعْدُ؟ إِنَّ النَّظَرَ إِلَى تَأَخُّرِ الأُمْنِيَاتِ بِعَيْنِ الإِيمَانِ يُعَلِّمُنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مَا تُرِيدُهُ أَنْفُسُنَا، وَمَا يَكُونُ خَيْرًا لَنَا، وَأَنْ نُدْرِكَ أَنَّ طَرِيقَ القُرْبِ مِنَ اللهِ لَا يَخْلُو مِنَ الصَّبْرِ وَالِابْتِلَاءِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ.
أَوَّلًا: لِمَاذَا نَتَأَلَّمُ حِينَ تَتَأَخَّرُ أَمَانِينَا؟لِأَنَّ الإِنْسَانَ حِينَ يَتَعَلَّقُ بِأُمْنِيَةٍ، لَا يَتَعَلَّقُ بِحُصُولِهَا فَقَطْ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَخَيَّلُهُ مِنْ فَرَحٍ وَرَاحَةٍ وَاسْتِقْرَارٍ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا. فَقَدْ يَتَمَنَّى طَالِبٌ نَجَاحًا يُعَوِّضُهُ عَنْ سَنَوَاتٍ مِنَ التَّعَبِ، وَتَتَمَنَّى أُمٌّ شِفَاءَ وَلَدِهَا، وَيَرْجُو إِنْسَانٌ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ، أَوْ فُرْصَةً تَنْقُلُهُ إِلَى حَيَاةٍ أَفْضَلَ. وَعِنْدَمَا يَتَأَخَّرُ ذَلِكَ، يَشْعُرُ بِأَنَّ المَسَافَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَادَتِهِ تَزْدَادُ، وَقَدْ يَبْدَأُ بِمُقَارَنَةِ حَيَاتِهِ بِحَيَاةِ الآخَرِينَ، فَيَرَى أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ نَالَ مَا يَتَمَنَّاهُ، فَيَتَسَاءَلُ: لِمَاذَا أَنَا؟ وَلِمَاذَا لَمْ يَكُنْ نَصِيبِي مِثْلَ نَصِيبِهِمْ؟ وَلَكِنَّنَا نَنْسَى أَحْيَانًا أَنَّنَا نَرَى مِنْ حَيَاةِ الآخَرِينَ ظَاهِرَهَا، وَلَا نَعْلَمُ مَا يَحْمِلُونَهُ فِي دَوَاخِلِهِمْ، كَمَا أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ طَرِيقَهُ وَظُرُوفَهُ وَوَقْتَهُ. وَلَيْسَ الشُّعُورُ بِالحُزْنِ لِتَأَخُّرِ الأُمْنِيَاتِ ضَعْفًا فِي الإِيمَانِ بِحَدِّ ذَاتِهِ؛ فَالإِنْسَانُ قَدْ يَحْزَنُ وَيَبْكِي وَيَتَأَلَّمُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَبْقَى قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا بِاللهِ. إِنَّمَا المَهَمُّ أَلَّا نَجْعَلَ الحُزْنَ يَقُودُنَا إِلَى اليَأْسِ، وَأَلَّا نَجْعَلَ تَأَخُّرَ مَا نُرِيدُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ اللهَ قَدْ تَرَكَنَا. قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. سُورَةُ يُوسُفَ، الآيَةُ ٨٧.إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَفْتَحُ أَمَامَنَا بَابَ الرَّجَاءِ، وَتُذَكِّرُنَا بِأَنَّ ضِيقَ اللَّحْظَةِ لَا يَعْنِي أَنَّ أَبْوَابَ الفَرَجِ قَدْ أُغْلِقَتْ، وَأَنَّ طُولَ الِانْتِظَارِ لَا يَسْلُبُنَا حَقَّ الأَمَلِ.
ثَانِيًا: هَلْ كُلُّ مَا نَطْلُبُهُ يَكُونُ خَيْرًا لَنَا؟لَوْ تَأَمَّلْنَا حَيَاتَنَا، لَوَجَدْنَا أَنَّنَا قَدْ نَتَمَنَّى أَشْيَاءَ بِقُلُوبٍ صَادِقَةٍ، وَنَظُنُّ أَنَّهَا سَبِيلُ سَعَادَتِنَا، لَكِنَّنَا لَا نَمْلِكُ الإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ العَوَاقِبِ وَالنَّتَائِجِ. فَقَدْ نَطْلُبُ فُرْصَةً لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا سَتُتْعِبُنَا، أَوْ نَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ لَا نَعْلَمُ مَا سَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أَوْ نَسْتَعْجِلُ مَرْحَلَةً لَمْ نَكْتَمِلْ بَعْدُ لِمُوَاجَهَةِ مَسْؤُولِيَّاتِهَا. وَلِهَذَا يُذَكِّرُنَا القُرْآنُ الكَرِيمُ بِحَدُودِ عِلْمِنَا، وَأَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَكْرَهُ مَا فِيهِ خَيْرُهُ، وَيُحِبُّ مَا لَا يَعْلَمُ عَاقِبَتَهُ.
🔶 سَادِسًا: مَاذَا نَفْعَلُ إِذَا تَأَخَّرَتِ الإِجَابَةُ؟لَا تَتْرُكِ الدُّعَاءَ. لَا تَقُلْ: «لَقَدْ دَعَوْتُ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي». بَلْ قُلْ: «يَا رَبِّ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أُرِيدُ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ لِي، فَاخْتَرْ لِي، وَارْضِنِي بِاخْتِيَارِكَ». وَإِذَا تَأَخَّرَتْ حَاجَتُكَ، فَاسْتَمِرَّ فِي الدُّعَاءِ، وَأَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«كُلُّ دُعَاءٍ يُدْعَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مَحْجُوبٌ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ». المصدر: الكافي، ج ٢.
🔶 وَفِي النِّهَايَةِ...إِذَا دَعَوْتَ اللهَ وَلَمْ تَرَ الإِجَابَةَ فَلَا تَظُنَّ أَنَّكَ مَنْسِيٌّ.
وَإِذَا تَأَخَّرَتْ أُمْنِيَتُكَ، فَلَا تَظُنَّ أَنَّ اللهَ رَفَضَهَا.رُبَّمَا كَانَ التَّأْخِيرُ حِفْظًا لَكَ، وَرُبَّمَا كَانَ تَرْبِيَةً لِقَلْبِكَ، وَرُبَّمَا كَانَ ادِّخَارًا لِأَجْرِكَ، وَرُبَّمَا كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَكَ شَيْئًا أَجْمَلَ مِمَّا طَلَبْتَ. فَلَا تَتْرُكْ بَابًا طَرَقْتَهُ بِالدُّعَاءِ. وَلَا تَيْأَسْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
وَتَذَكَّرْ دَائِمًا:قَدْ تَتَأَخَّرُ الإِجَابَةُ، وَلَكِنَّ اللهَ لَا يَنْسَى دُعَاءَكَ. فَاثْبُتْ، وَاصْبِرْ، وَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِرَبِّكَ، وَقُلْ: «يَا رَبِّ، إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا لِمَا أَطْلُبُ، فَأَنْتَ أَهْلٌ لِأَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ دُعَائِي خَيْرٌ لِي، فَارْزُقْنِي الصَّبْرَ وَالرِّضَا، وَلَا تَحْرِمْنِي لَذَّةَ القُرْبِ مِنْكَ». اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاقْضِ حَوَائِجَ المُؤْمِنِينَ، وَاشْفِ صُدُورَهُمْ، وَاجْبُرْ قُلُوبَهُمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ دُعَاءٍ نَصِيبًا، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
🔶 لِماذا لا يَستجيبُ اللهُ دُعاءَنا فَورًا؟ •نَظْرَةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى تَأَخُّرِ الإِجَابَةِقَدْ يَرْفَعُ الإِنْسَانُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَدْعُو اللهَ بِقَلْبٍ مُنْكَسِرٍ، وَيَنْتَظِرُ أَنْ يَرَى إِجَابَةَ دُعَائِهِ سَرِيعًا، فَإِذَا تَأَخَّرَتِ الإِجَابَةُ، دَخَلَ إِلَى قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الحُزْنِ، وَرُبَّمَا سَأَلَ نَفْسَهُ: لِمَاذَا لَمْ يُسْتَجَبْ دُعَائِي؟ وَلَكِنَّ أَهْلَ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَّمُونَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الدُّعَاءِ بِعَيْنٍ أَعْمَقَ؛ فَلَيْسَ تَأَخُّرُ الإِجَابَةِ دَلِيلًا عَلَى رَفْضِ الدُّعَاءِ، وَلَا عَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَعْنَا، بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ نَفْسُهُ جُزْءًا مِنَ الإِجَابَةِ.
🔶 أَوَّلًا: اللهُ يَسْمَعُ دُعَاءَنَاقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٨٦]لَمْ يَقُلِ اللهُ: إِنِّي بَعِيدٌ حَتَّى أَسْمَعَكُمْ، بَلْ قَالَ: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. فَاللهُ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ، وَيَعْلَمُ حَاجَةَ الدَّاعِي، وَيَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا.
🔶 ثَانِيًا: لَيْسَتْ كُلُّ إِجَابَةٍ تَكُونُ بِالصُّورَةِ الَّتِي نُرِيدُهَاقَدْ يَدْعُو الإِنْسَانُ بِشَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ الأُمُورِ. وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ الَّذِي نَطْلُبُهُ سَبَبًا لِضَرَرِنَا، فَيَصْرِفُهُ اللهُ عَنَّا رَحْمَةً بِنَا، وَيُعَوِّضُنَا خَيْرًا مِنْهُ.
•يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«لَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ العَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الآمِلِ، وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَمْ تُؤْتَهُ، وَأُوتِيتَ خَيْرًا مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ».
المصدر: كشف المحجّة، ص ٢٢٨.فَرُبَّمَا كُنَّا نَطْلُبُ بَابًا، وَاللهُ يَفْتَحُ لَنَا بَابًا أَفْضَلَ مِنْهُ.
🔶 ثَالِثًا: قَدْ يَكُونُ تَأْخِيرُ الدُّعَاءِ لِزِيَادَةِ الأَجْرِلَيْسَ كُلُّ تَأْخِيرٍ حِرْمَانًا. أَحْيَانًا يُؤَخِّرُ اللهُ الإِجَابَةَ لِيَزْدَادَ العَبْدُ دُعَاءً، وَتَعَلُّقًا بِهِ، وَقُرْبًا مِنْهُ.
وَرَدَ عَنْ الإِمَامِ مُوسَى الكَاظِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ شَكَا إِلَيْهِ تَأَخُّرَ إِجَابَةِ دُعَائِهِ:«إِيَّاكَ وَالشَّيْطَانَ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُقَنِّطَكَ»، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ اللهَ قَدْ يُؤَخِّرُ حَاجَةَ المُؤْمِنِ مَحَبَّةً لِدُعَائِهِ وَسَمَاعِ صَوْتِهِ.
المصدر: الكافي، ج ٢، باب الإلحاح في الدعاء.فَكَمْ مِنْ دُعَاءٍ تَأَخَّرَتْ إِجَابَتُهُ، وَلَكِنَّهُ قَرَّبَ صَاحِبَهُ مِنَ اللهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ قَبْلَهُ.
🔶 رَابِعًا: لَا تَسْتَعْجِلِ الإِجَابَةَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا أَهْلُ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: الاسْتِعْجَالُ وَاليَأْسُ.
وَعَنْ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي خَيْرٍ مَا دَعَا اللهَ، فَإِذَا اسْتَعْجَلَ قَالَ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي». وَالمَعْنَى أَنَّ العَبْدَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: دَعَوْتُ كَثِيرًا وَلَمْ أَرَ الإِجَابَةَ، فَيَتْرُكَ الدُّعَاءَ. فَالمُؤْمِنُ يَدْعُو، وَيَصْبِرُ، وَيُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ.
المصدر: الكافي، ج ٢، باب الإلحاح في الدعاء.
🔶 خَامِسًا: قَدْ تَكُونُ الذُّنُوبُ مِنْ مَوَانِعِ الإِجَابَةِلَا يَكْفِي أَنْ نَطْلُبَ مِنَ اللهِ مَا نُرِيدُ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى أَنْفُسِنَا أَيْضًا. فَقَدْ تَكُونُ المَعْصِيَةُ سَبَبًا فِي حِرْمَانِ الإِنْسَانِ مِنْ بَعْضِ الخَيْرِ.
وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُأَنَّ العَبْدَ قَدْ يَسْأَلُ اللهَ حَاجَةً، وَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُقْضَى، ثُمَّ يَذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ.
المصدر: بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١١٠.لِذَلِكَ كَانَ مِنَ الجَمِيلِ أَنْ يَجْمَعَ الإِنْسَانُ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَيُصْلِحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ.
