ru
Feedback

Не попадитесь на канал ботавода! Telemetrio находит и помечает такие каналы 👉 Хотите видеть метку — оформите подписку 👈

مطارحات

مطارحات

Открыть в Telegram
435
Подписчики
Нет данных24 часа
-37 дней
-730 дней
Архив постов
الصَّبر معوَّل المؤمن
قال: أوصني كي أكون مظفَّر المطالب؟! فقال له: أي بني! قبل وصيتي سأبسط لك مهاد العزِّ الذي ما وطئه نبيٌّ فما دونه إلا سلك به إلى مواطن الرسوخ والتمكين، ثُم أسلك بك إلى سبيل كان فيها سدادُ الأنبياء، ومن بعدهم كانت مهيعا للأتقياء الأخفياء. فارعني -هُديت- انتباهك! اعلم أن الخلق في الدنيا مبتلون بصحبة الخلق، ولن يسلَم بعضُهم من بعضِ إلا من حاز سَمتيْن: الأول: قطعُ الأسرار وحجب الاضطرار عن الأغيار. والآخر: الإيمان بمعيَّة الله تحقيقًا للعبوديَّة، والسعي على بساط الأرض زهوا بالحريَّة! وموجب الأمرينِ تحقيقُ الغنية والكفاية للعبد. واعلم يا بني أن خواصَّ المولى -سبحانه- في كل زمانٍ إذا أعددتهم لم يجاوزوا عددَ الأنامل، ولكنهم من بين النَّاس يجلُّ قدرهم، فلا تغرنَّك الكثرة، ففي القِلَّة مبدأُ المَنْعَةِ. وثمَّ أمرٌ أذكِّرك به، وشواهده منك تُصدِّقه، أنه ما من رجلٍ وضع حاجته على باب الخَلْق، ورأى فيهم إجابة مطلوبه إلا وكان سرُّ بلائه فيهم، واضطرابه من جهتهم، وقضية الاجتباءِ في شرعنا لا تقوم إلا على: ساق التَّرك وهجر سكَّةِ الخلق. فتترك كلَّ ما تغرُّك به دنياك على أنه من ضَرْبِ الأسباب، فاهجر ما زيَّنته لك وبهرجته. وإن صدقتَ غرورها وأمَّلتَ الخيرَ في إيعادها فقدِ استعذبت الرَّكض وراء السَّراب، وفزعت إلى غير مَعقِل. وما قدمت لك به كان المهاد لأولي العزم من الأنبياء ثم تبِعهم أهل النُّهى من الأتقياء. والآن نسترشد بما كان فيه سداد الأنبياء: فأحضر ذهنك، وافتح عينك، وانصِب نفسَك على باب الحوائج، فإنك إن غفلت عمَّا تُريده، فأنت عمَّا يُراد بك أغفل! وهذه كلمة من الضَّعيف الذي جرَّبته الدنيا وأضْنَته، وحنَّكته التجارِب حتى أبلته، ولا يزال يرفلُ في أعطاف نعيم ما منعه الله منه قبل تنعُّمه بما أسداه إليه= أن مَنِ استوى عنده خلق (العرش) و(البعوضةِ) ولم يعجزه إيجادهما منَ العدم، وأجرى السَّفينَ على اليَبَس، وجعل ليوسف موئلا للعزِّ من مسلك الرِّق والذُّل= يتقدَّس عن إقامتك في تبلّد الحَيْرة مدى عمرك، ولكنها ساعة وساعة، وأيام الغموم ما هي إلا جلسة ضيف ولَمعة سيف؛ والضيف لا يقر إلا على جناح الرحيل، والسَّيف بعد المبارزة مآله إلى غمدِه. وإيماني راسخٌ رسوخ الحبر في الصَّحيفة أن من طال بلاؤه، وتداعت عليه الكروب والتمَّتْ عليه المصائب= سيشرق ربيعُ عمره رويدا رويدا كما يشُقُّ البدر لونَ الظَّلام. ولن تكون مظفَّر المطالِب إلا مِنْ مسلك الصبر على عرك الأدواء وعضِّ البلاء، ومن كفَّأته الرزايا والخطوب فلا نجاة له إلا بالإيمان، ولا إيمان لمن لا صبر له. أي بني كما ترى: أدلجنا حتى أسحرنا! فإذا قدَّر الله لنا مجلسا من قابل زِدتُّك من جوائب أخبار مَن صبروا ثم ظفروا. وقبل أن تأخذ مضجعك الليلة؛ اغتنم أويقات السَّحر بركيعات تنير لك دُجى المطالب ويُنجح الله بها حاجاتك، وأمِّل في فضل المولى سبحانه، وعلى عفوه ومغفرته عوِّل، فإنه إذا أذِن بمنحة النَّوال فلا رادَّ لفضله يصيب به من يشاء، وقل: آمنت بالله ثمَّ استقِم!

"ليس كالعلم شاغلٌ عن بطالة، وكافّ عن جهالة، ومؤنس للنفس إذا استوحشت، وحالٌّ للروح إذا انعقدت. فاللهم لا تعقنا عنه بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع".

"الحقائق تارة تنكشف بـ(الدَّليل) إذا كانت في معرض الإشكال، وتارة تنكشف بـ(التَّفسير) إذا كان الإشكال في وجه دلالة الألفاظ على المعاني، فإن الشيء قد يُكسى غير حليته، فليبادر بكشف غريبه. واتخذْ هذا دستورًا في الجدال إذا ناظرت، وفي الاسترشاد إذا استرشدت".
أبو بكر ابن العربي

قال الرَّاغب الأصفهاني: «من تمام آلة الشَّاعر أن يكون أعرابيًّا». لأن الأعرابيَّ ذخيرته خواطره، ومورد كلامه قلبُه، فإذا قال وقفت له المعاني على قدم الخدمة، وإذا جاد فِمن معين قريحته. وحديثُ الأعراب مِن المعدود في اللذائذ عند الجاحظ، فيقول: «إنه ليس في الأرض كلام هو أمتع ولا آنق، ولا ألذ في الأسماع، ولا أشد اتصالا بالعقول السليمة، ولا أفتق للسان، ولا أجود تقويما للبيان، من طول استماع حديث الأعراب العقلاء الفصحاء، والعلماء البلغاء».

اللهم ضاعِف لهذا النبي ﷺ حبنا! اللهم اجزه عنّا خيرَ ما جزيت نبيا عن أمته.
اللهم ضاعِف لهذا النبي ﷺ حبنا! اللهم اجزه عنّا خيرَ ما جزيت نبيا عن أمته.

مما فُضل به خير الأنام.pdf1.33 KB

قال ثعلب: "كان عقل داود أكبر من علمه". الله على لذاذة المعنى! عرَّفه وخصه بما يشترك فيه الكل ولكن لفطنته قاله على قيد الأكبريَّة، وهو قيدٌ عَزيزٌ قلما يطرح اسمُ عالمٍ ويعقبه، والكيّس ينزل ألفاظَه على قدر المُعَرَّفِ ولا يُسْرِف أو يُقَتِّر. ولو قال فيه: (يعرف القِرد مَطْرح ما يحطّ عياله)⁽¹⁾ لم يُبعد. وإذا اجتمع في الرجل وفور العقلِ وإجابة الطبعِ، استَحكَمَ من مادة العلم بين يديه فلا تدري أيهما يصوغ صاحبه! وأما ضده في الناس كثير، والبصيرة تنقدُ الصحيح إذ تَمقُل. وهذا تقسيم الناس في هذا الشأن، إن التُمس له رابع لمْ يوجد، أو نقص منه واحدٌ لم يتم: الأول: رجلٌ عقله أكبر من علمه وهذا أعلاهم. الثاني: رجل علمه أكبر من عقله، وهذا منزلته أدنى. ولو قلت لِمه؟ لزِدتُك! وآخرهم: رجلٌ بين المنزلتين: علمه وعقله على قدم المساواة، وهذا في الناس كثير. ولو لحق داوُد كلامَ ثعلبٍ لتشامخ في ألمعيةٍ، ومَاسَ في ثوب أُبَهَةٍ لا يلوي على من يتغنَّى به من بعد ما قالَه عنه. ومن أرَمتْ في العلم جُثَّتُه حُقَّ له، فقد أعجز الخلفَ بعده. ‏_________ ‏⁽¹⁾ مَثَل ذائع في قريتنا، يقال لمن اتصلت فيه النباهة دهرا طويلا.

"قال الشيخ أبو سليمان (= أي: الخطَّابي): السِّمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء في العرب عجمًا فتلقنوا هذا الاسم عنهم، فغيره رسول الله ﷺ إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك معنى قول: (كنا قومًا نسمَّى السماسِرة فسمانا باسم هو أحسن منه). وقد تدعو العرب التاجر أيضا: الرّقاحي، والترقيح في كلامهم إصلاح المعيشة".
الإمام الخطَّابي: «معالم السُّنن»: ٣/٥٣.

Repost from زرّوقيّات
«الإمامة لها درجات، أقلّها أن تكون إماما لأهل دارك».
[بودكاست بسط]

Repost from مطارحات
غاية النجدة والإقدام مهما تطاولت في الخلق فلن تتجاوز شجاعة رسولنا ﷺ في الاسترسال في الموت! “وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا”. اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا الشهم النَّدب والشجاع المقدام ﷺ.

في مدارسة مباركة مساء اليوم، أكبرت إحدى الأخوات حرفا ينسب للإمام علي -رضي الله عنه-، وسَعَت في رده، يقول فيه: "خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو، والجبن، والبخل". فقلتُ: مدح هذه الخصال إن جاء في أي موضع فلا يؤخذ على إطلاقه، والفطر السوية تمنع استملاح هذي الخلال. فمدح الخصال الثلاث المذكورة في المرأة ليس لذاتها، بل للأثر المنبعث منها والمنعكس عليها، فإن المرأة المزهوة بنفسها تترفع عن مجاراة الرجال ومسايرتهم، فلا تخضع بالقول ولا تُطمِع النفوس فيها -بالقول أو بالفعل!-، لأنها تجل نفسها، فيمدح زهوها من هذا الوجه. وانظري فيما يفعلنه الشابّاتُ اليوم! فما أنقص المرأة قدرَها أحدٌ مثلما انقصت من نفسِها! ومدح الجبن فيها لأنها تكون به أحرص وأخوف على نفسها وعرضها، فتحتاط من القيل والقال، فيمدح جبنها من هذا الوجه. لذا نقول اليوم على من تتشامخ باستعراض نفسها "جريئة" وهي بهذا وضعت نفسها موضع شبهة فلا تلومن إلا نفسها! وأما آخرهم البخل: فقدمت إحدى الأخوات قائلة: "الأصل في النساء سابقًا يعطين من أموال أزواجهن فلو أكرمت فبغير مالها ولم تكن لغيبه حافظة، ولذا امتدحت بالبخل الذي هو حفظها لمال بعلها. فأما من كان لها مال تبذله فتلك التي لا يوزاي فضلها أحد". انتهى كلامها، ولا مزيد على ما قدمت في الجودة! وختاما: في الحديث عن النبي ﷺ "الولد مبخلة مجبنة" وزيد في بعض الروايات "مجهَلَة محزَنَة" فجاء على وزن (مَفْعَلَة) فيكون الولد مظِنِّة هذه الأمور، فلا يقال إن النبي ﷺ يقعد بأمّته عن الاستيلاد والتكاثر، بل يفهم من كلامه ﷺ بلاغة التوسع والمجاز فإنه أطلق اسم المسبب على السبب. - الولد: السبب. - الجبن والبخل: الأثر. = فتكون علاقة المجاز هنا المسبَّبية. فنخلُص إلى أن مدح هذه الخصال= هو مدح للتصوُّن والعفاف وحفظ المال، كل في محله.

كلمة مِلْؤُها حسن الظن بالعلماء من المعلمي اليماني -رحمه الله- لِما يورده العلماء من أحاديث ضعيفة في تضاعيف كلامهم، يقول: "إذا وجدنا مسألةً ذهب إليها إمام، وشاع أنَّه إنَّما استند إلى حديث ضعيف، لم يَجُز أنْ ننسبَ إليه أنَّه يرى الاحتجاج بالضعيف، بل نقول: لعله ظَنَّ الحديث صحيحًا؛ أ- إمَّا لعدم عِلمه بجرح الراوي، ب- وإمَّا لأنَّه اعتضد عنده بدليل قوي عنده، إمَّا بفهمه من القرآن، أو الأحاديث الثابتة، أو قياس، أو قول صحابي، أو إجماعٍ ظَنَّه، أو عَمَل أهل بلده، أو غير ذلك". ربِّ أدبنا بأدب الأكابر والجِلَّةِ من السادة الأماثل.

"الحمد لله حمدًا لا انقطاع له فليس إحسانه عنّا بمقطوعِ"

بيَّن الإمام النووي في الأذكار المواضع التي يستحب فيها حمد اللهﷻ، فقال: (اعلم أن الحمدَ مستحبٌّ في ابتداء كل أمرِ ذي بالٍ. ويستحبُ بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس، وعند خطبةِ المرأة -وهو طلب زواجها- وكذا عند عَقْدِ النِّكَاح، وبعد الخروج من الخلاء، ويُستحبّ في ابتداء الكتب المصنفة، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواءٌ قرأ حديثا، أو فقها، أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك: الحمدُ لله رب العالمين). وللإمام أبي عبد الله ابن القيم كلامٌ أبان فيه أن اللهﷻ (حميدٌ) من وجهيْن: الأول: أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده. فكل حمدٍ وقع أو يقع من أهل السموات والأرض في الدنيا والآخرة، وكل حمدٍ مقدّرٍ يملأ الوجود= هو مستحقٌّ لله تعالى من وجوه كثيرة: لأنه هو الذي خلقهم، ورزقهم، وأسدى عليهم النعم وصرف عنهم النقم، فما بالعباد من نعمة فمن الله، ولا يدفع الشرور إلا هو، فيستحق أن يحمدوه في جميع الأوقات، وأن يشكروه بعدد اللحظات. الآخر: أنه يُحمد على ما له من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، والنعوت الجليلة. فله كل صفة كمال، ويستحق عليها أكمل الحمد والثناء. فله الحمد لذاته، ولصفاته، ولأفعاله الدائرة بين الفضل والإحسان والعدل والحكمة. وله الحمد على خلقه. انتهى. فلا يفتر لسانك عن حمدِ ذي الجلال والمنن؛ فكم من نعمةٍ ساقها إليك بلا ثمن، وكم من سيئةٍ سترها ولم يُظهِرها للعلن. فاجعله أنيسَ أنفاسك، ونور جُلَّاسِك= فما لزمه عبدٌ إلا كُفِي ووقي.

photo content

ولا يُنقل في ترجمة عالم بعض زلاته أو هَنَاته للتقليل منه أوِ الحط من قدرِه، بل لتعلم يقينا أن النقص مستولٍ على جملة البشر، ولئلا تغترَّ بما عندك وتظن أنك في عصمة، فاعلم من أين أُتوا ثم اعتصم. وأحبُّ لك أن تُغضي عن هذا لو رأيته، ولا تكشف ستره لو فاتشته، فما نحن إلا مثلهم أو أشد مما كانوا عليه في هذا المَدْرَج! ومن رأى في نفسه الخيرية، والتنزه عن رتبة البشرية فليطلب له راقٍ فقد تلبس به المُستعاذ منه. ومن أراد أن يقف على حقيقته فلينظر إلى خواطره وخلواته، والمنصف خَصم نفسه.

"والحمد لله على كل حال، فإن نعمه سبحانه وتعالى عليّ وعلى خلقه لا تحصى، ومن أعظم ذلك أننى بحمد الله تعالى لا أحتاج إلى أحد من الناس، وأني رزقت شيئا من اللذة في الكتب… هذا معتقدي الآن ولا أدري ما يحدث بعدُ".
المعلمي اليماني

لو رَقَبْت ما صُرِفت إليه الاستعاذة في أورادك لرأيت وقوعها على ما فيه مشقة احتمال، فتستعيذ بالمرَّةِ والثلاث حتى تحلَّ العقدة، وتكوي القرحَ المُمدَّ. فتراك تلهج في يومك وليلتك بالاستعاذة من: (الهَم والحَزَن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدَيْن وقهر الرِّجال) وأصول الشر قدِ اجتمعت فيها، ومنبع معارضات السوء منها، فلو سُلِّمت النفس لواحد منهم لما أبقتْ منها بقيَّةً. وأن أحدًا لا يقدر على نفع نفسه ولا ضرِّها إلا بقوة الله، لذا يستعصم المسلم ثم يتوكَّل. وإن قيل: كيف وكيد الشيطان وصِف بالضعف، فلمَ كُلِّف المرء بإبطال عمله وتعطيل سعيه، ومراقبته لدحره بالاستعاذة الدائمة؟ يقال: هذا لعدم انقطاع وروده، وجريانه من ابن آدم مجرى الدم، فلا إمكان للصبر على شرِّه واحتمال ضره إلا بمعونة. فلو لم يستعذْ العبد منه لأعمل كيده، ولَبَّسَ شرَّه لمن لم يقوَ على دفعه بما مَرَدَ عليه من المكر والكيد بالإثم. والمؤمن مأمورٌ أن يستجنَّ بجُنَّة في مدافعته، فليس ثَم مثلُ الأذكار جُنةً حصينة. فتكون الأوراد الموظفة للمسلم بمثابة جُنده وسور حِصْنِهِ، فتحفظه -بإذن الله- من المعاطب والمهالك، وتقيه مصارعَ السوء. وبالله وحده نستدفع البلاء.

قلَّما تصرِّح المرأة في شعرها باسم معشوقها، وهنا برّة العدوية لم تلو على ركائز البادية فأفصحت ولم تموّه: "سأرعى ليحيى الودَّ ما هبت الصَّبا وإن قطعوا في ذاك عمدًا لسانيا" وأظنُّ -والظن مفتاح اليقين- أن كلَّ زمانٍ فيه رجلٌ مثل "يحيى"، حقيقٌ أن يحفظ له العهد ويُصان! ثُم لو سألنا المحبوبة عن رسيس حبها لخليلها، لضاقت بها العبارة، وجاء ردُّها مستلهما من قول الأخرى: "وكنت أنام اللَّيل من ثقتي به! وأعلمُ أنْ لا ضَيم وهو صحيحُ" فانظر كيف عبرت عن نومها ليلا، وهي لم ترد فعل النوم، بل مرامها لازم المعنى. والليل مظِنَّةُ السُّهاد، ومحِلُّ فراغ النَّفس، وتباريح الهوى، فذكرها الاستغراق في نوم الليل قاطعٌ في الدلالة على أن كل هذا من ثقتها في خليلها، فأمنتها من طوارق الخوف وتبدل الحِبِّ. وعللت بـ(من) السببيَّة لتقصر سبب نومها على ثقتها فيه، فلم يكن النَّوم عندها استجماما وسكونا، بل كان مبعثه الثِّقة، ومستنده أمان جانبِ حبّها. وعن الشطر الثاني من البيت فناهيك منه حلاوة وطلاوة، ومعانٍ تجودُ بكل خصال الفخار والإعزاز بالحبيب! وهذا -لَعمر الله- كلام من فهِم مغزاه شدَّ عليه يدَ الضنانة! فما تجمَّل الأصفياء بأبهى من صِيانة الودِّ إذا نأتِ الديار، وحِفظ الغيب إذا حُجبتِ الأستار!

”العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفةَ عين، فإن لم يثبته وإلا زالت سماءُ إيمانه وأرضُه عن مكانهما“. — ابن القيم.