ru
Feedback
غُـلَامُ عَلِي .

غُـلَامُ عَلِي .

Открыть в Telegram

'مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاة' - @D_Y80BOT @O_Y70

Больше
1 872
Подписчики
+124 часа
+27 дней
-1630 день
Архив постов
︎ ︎︎ ︎
︎ ︎︎ ︎

خَامِسًا : 'كَبْشُ الْكَتِيبَة' ، وَهُوَ لَقَبُ الْقَائِد الْأَعْلَىٰ فِي الْجَيْش ، وَهُوَ مَا كَانَ يَقُوم بِهِ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' فِي جَيْشِ أَبِي الْأَحْرَار الْإِمَام الْحُسَيْن ، وَعُرِفَ الْعَبَّاس بِحُسْن تَدْبِيرِهِ وَقُوَّة بَأْسِه لِلدَّرَجَة الَّتِي أَصْبَحَ فِيهَا الْقُوَّةَ الضَّارِبَة الْأَكْثَر إِرعَابًا لِخُصُومِه . سَادِسًا : 'العَمِيد' ، وَهُوَ لَقَبٌ يُطْلَقُ عَلَى أَبْرَز أَعْضَاء الْقِيَادَة الْعَسْكَرِيَّة ، وَلُقِّبَ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' بِهَذَا اللَّقَبِ لِأَنَّهُ كَان عَمِيد جَيْش أَخِيهِ الْحُسَيْن 'عَلَيْهِ السَّلَام' ، وَقَائِد قُوَّاتِهِ فِي مَعرَكَة الطَّفِّ . سَابِعًا : 'حَامِي الظَّعِينَة' ، وَالظَّعِينَة هِيَ الْمَرْأَة الرَّاحِلَة عَبْرَ الْهَوْدَج ، وَلِأَنَّ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' أَشْرَف عَلَى رِعَايَة الْمُخَدَّرَات وَبَذَلَ قُصَارَى جُهْدِهِ فِي حِمَايَتِهِنَّ وَحِرَاسَتِهِنَّ ؛ أُطْلِقَ عَلَيْهِ هَذَا اللَّقَب . ثَامِنًا : 'بَابُ الْحَوَائِج' ، جَاءَ هَذَا اللَّقَب بِنَاءً عَلَى مَا لَمَسَهُ النَّاسُ مِنْ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ عَلَى يَدِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' ، فَمَا يَقْصِدُهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ .

مِنْ أَلْقَاب أَبِي الْفَضْل الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' :-
أَوَّلًا : 'قَمَرُ بَنِي هَاشِم' ، وَذَلِكَ لِرَوْعَةِ بَهَائِهِ وَجَمِيلِ صُورَتِه ، وَلِكَوْنِهِ قَمَرًا مِنْ أَقْمَارِ بَنِي هَاشِم . ثَانِيًا : 'السَّقَّاء' ، وَيُعْتَبَر مِنْ أَجَمل أَلْقَابِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ 'عَلَيْهِ السَّلَام' ، لِأَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا عَلَى شَجَاعَتِهِ وَقِيَامِه لِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى فَكِّ الْحِصَارِ الَّذِي فَرَضَه اللَّعِين 'ابْنُ مَرْجَانَة' فِي وَاقِعَة الطَّفِّ عَلَى الْمَاء ، وَقَدِ اسْتُشْهِد 'عَلَيْهِ السَّلَام' وَهُوَ يَحْمِل الْمَاءَ كَمَا هُوَ مَعْرُوف . ثَالِثًا : 'بَطَلُ الْعَلْقَمِيِّ' ، وَهُوَ نِسْبَة إِلَى النَّهْر الْمَعْرُوفِ بِـ 'الْعَلْقَمِيِّ' الَّذِي اسْتُشْهِدَ عَلَى ضِفَّتِهِ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' بَعْدَ أَنْ أَحَاطَ بِهِ جُنُود جَيْشِ عُمَر بْنِ سَعْد 'لَعَنَهُ اللَّه' لِمَنْعِهِ وَمَنْعِ الْحُسَيْن وَعِيَالِهِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمَاء ، إِلَّا أَنَّ الْعَبَّاس 'عَلَيْهِ السَّلَام' هَزَمَهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاقْتَحَمَ النَّهْرَ الْمُحَصَّنَ . رَابِعًا : 'حَامِلُ اللِّوَاء' ، وَلُقِّبَ بِهِ لِأَنَّهُ حَمَلَ لِوَاءَ الْإِمَامِ الْحُسَيْن 'عَلَيْهِ السَّلَام' فِي مَعْرَكَة الطَّفِّ ، لِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ قَابِلِيَّات عَسْكَرِيَّة ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ الْمَنَاصِب الْحَسَّاسَة فِي الْجَيْش عُمُومًا ، وَقَدْ خَصَّ الْإِمَامُ الْحُسَيْن 'عَلَيْهِ السَّلَام' أَخَاهُ الْعَبَّاسَ بِهَذَا الْمَنْصِبِ دُونَ أَهْل بَيْتِه وَأَصْحَابِه .

بَعْضُ الْمَعْلُومَات عَنْ أَبِي الْفَضْل الْعَبَّاسِ 'عَلَيْهِ السَّلَام' :-
الِاسم : الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِي . ْالْأَب : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب . الْأُمّ : فَاطِمَةُ الْكِلَابِيَّة -أُمُّ الْبَنِين- . اللَّقَب : قَمَرُ بَنِي هَاشِم . الْكُنْيَة : أَبُو الْفَضْل . سَنَة الْوِلَادَة : الرَّابِعُ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ٢٦ هِجرِيَّة . سَنَة الِاسْتِشْهَاد : الْعَاشِرُ مِنْ مُحَرَّمَ سَنَةَ ٦١ هِجْرِيَّة . الْعُمْر الشَّرِيف : ٣٥ سَنَة . مَكَان الْوِلَادَة : الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَة . مَكَان الدَّفْن : كَرْبَلَاءُ الْمُقَدَّسَة .

7638051422.mp310.22 MB

'وَعَاذَ فُطْرُسَ بِمَهْدِهِ ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبرِهِ'
'وَعَاذَ فُطْرُسَ بِمَهْدِهِ ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبرِهِ'

رُويَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ الْمَيْثَمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ 'عَلَيْهِ السَّلَام' يَقُول : إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ 'عَلَيْهِمَا السَّلَام' لَمَّا وُلِدَ أَمَرَ اللَّهُ 'عَزَّ وَجَلَّ' جِبْرَئِيل 'عَلَيْهِ السَّلَام' أَنْ يَهْبِطَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُهَنِّئَ رَسُولَ اللَّهِ 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه' مِنَ اللَّهِ وَمِنْ جِبْرَئِيل 'عَلَيْهِ السَّلَام' ، قَال : وَكَانَ مَهْبِطُ جِبْرَئِيل عَلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحر ، فِيهَا مَلَك يُقَالُ لَه : فِطْرُس ، كَانَ مِنَ الْحَمَلَة ، فَبُعِثَ فِي شَيْءٍ فَأَبْطَأَ فِيه ، فَكُسِرَ جنَاحهُ وَأُلقِيَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا سِتَّمِائَةِ عَامٍ حَتَّى وُلِدَ الْحُسَيْن 'عَلَيْهِ السَّلَام' ، فَقَالَ الْمَلَكُ لِجِبْرَئِيلَ : أَيْنَ تُرِيد؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَنْعَمَ عَلَى مُحَمَّد 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه' بِنِعمَة فَبُعِثْتُ أُهَنِّئُهُ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي ، فَقَال : يَا جِبْرَئِيلُ احمِلنِي مَعَكَ لَعَلَّ مُحَمَّدًا 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ' يَدْعُوَ اللَّهَ لِي ، قَال : فَحَمَلَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ جِبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه' وَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ وَهَنَّأَهُ مِنْهُ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِ فِطْرُس ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه' : يَا جِبْرَئِيلُ أَدْخِلْهُ ، فَلَمَّا أَدْخَلَهُ أَخبَرَ فِطْرُس النَّبِيَّ بِحَالِهِ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ' وَقَالَ لَهُ : تَمَسَّحْ بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَعُد إِلَى مَكَانِك ، قَالَ : فَتَمَسَّحَ فِطْرُسُ بِالْحُسَيْن 'عَلَيْهِ السَّلَام' وَارْتَفَع ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَلَهُ عَلَيَّ مُكَافَأَة أَنْ لَا يَزُورَهُ زَائِر إِلَّا بَلَّغْتُهُ عَنْهُ ، وَلَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ مُسْلِم إِلَّا بَلَّغْتُهُ سَلَامَهُ ، وَلَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مُصَلٍّ إِلَّا بَلَّغْتُهُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ، قَالَ : ثُمَّ ارْتَفَعَ . - كَامِل الزِّيَارَات - الصَّفحَة ١٤١ .

يوم المبعث هو عيد من الأعياد العظيمة وفيه كانت بعثة النبي 'صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله' وهبوط جبرئيل عليه 'صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله' بالرسالة ، ومن الاعمال الواردة فيه :- الأول : الغسل . الثاني : الصيام ، وهذا اليوم أحد الأيام الأَربعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة ، ويعدل صوم هذا اليوم صيام سبعين سنة . الثالث : الاكثار من الصلاة على محمد وآل محمد . الرابع : زيارة النبي و زيارة أمير المؤمنين 'عليهما وآلهما السلام' . الخامس : قال الشيخ في (المصباح) : روى الرّيان بن الصَّلت قال : صام الجواد 'عليه‌ السلام' لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه وصام جميع حشمه وأمرنا ان نصلي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة ، فإذا فرغت قرأت الحمد أربعًا وقل هو الله أحد أربعًا والمعوّذتين أربعًا وقلت أربعًا : (لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ) ، وأربعًا : الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وأربعًا : لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا .

- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ 'عَلَيْهِ السَّلَامُ' قَالَ : إذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ . - رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ 'عَلَيْهِ السَّلَامُ' يَقُولُ : إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ ، وَثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةً لَا يَسُدُّهَا شَئٌّ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا . - رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ 'عَلَيْهِ السَّلَامُ' قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ .

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اِنْتَقَل إِلَىٰ رَحْمَةِ ٱللَّه تَعَالَى ، سَمَاحَة السَّيِّد هَادِي السِّيسْتَان
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اِنْتَقَل إِلَىٰ رَحْمَةِ ٱللَّه تَعَالَى ، سَمَاحَة السَّيِّد هَادِي السِّيسْتَانِيِّ ، أَخُ سَمَاحَة الْمَرْجِع الْأَعلَىٰ السَّيِّدِ عَلِيِّ السِّيسْتَانِيِّ 'مَدَّ ظِلُّهُ الشَّرِيف' .

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ 'عَلَيْهِمَا السَّلَام' :- إِذَا طَلَبْتُم الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا ، قِيل يَا ابْنَ رَسُول اللَّهِ وَمَنْ أَهْلُهَا؟ قَالَ :- الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُم ، فَقَالَ : «إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ» ، قَالَ : هُمْ أُولُو الْعُقُول . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن 'عَلَيْهِمَا السَّلَام' : مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ دَاعِيَة إِلَى الصَّلَاح ، وَآدَابُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَة فِي الْعَقْل ، وَطَاعَة وُلَاةِ الْعَدْل تَمَامُ الْعِزِّ ، وَاسْتِثْمَارُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوءَة ، وَإِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاء لِحَقِّ النِّعْمَة ، وَكَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَال الْعَقْل ، وَفِيهِ رَاحَةُ الْبَدَن عَاجِلًا وَآجِلًا . يَا هِشَام إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ ، وَلَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ ، وَلَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ ، وَلَا يُقْدِمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ بِالْعَجْز عَنْهُ .

يَا هِشَام لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَه ، وَلَا مُرُوءَة لِمَنْ لَا عَقْلَ لَه ، وَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدرًا الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَرًا ، أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَن إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا . يَا هِشَام إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنِين 'عَلَيْهِ السَّلَام' كَانَ يَقُول : إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَال :- ١- يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ ٢- وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَام ٣- وَيُشِيرُ بِالرَّأْي الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِه فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث شَيْء فَهُوَ أَحْمَق .

يَا هِشَام كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين 'عَلَيْهِ السَّلَام' يَقُول : مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقل ، وَمَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَال شَتَّى : الْكُفْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَان ، وَالرُّشْدُ وَالْخَيْر مِنْهُ مَأْمُولَان ، وَفَضْلُ مَالِهِ مَبْذُول ، وَفَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوف ، وَنَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوت ، لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَه ، الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ ، وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ ، يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْرًا مِنْهُ ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْر . يَا هِشَام إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ.

يَا هِشَام إِنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِين : أَنَّهُمْ قَالُوا : «رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ» حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغ وَتَعُودُ إِلَى عَمَاهَا وَرَدَاهَا . إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَعْقِد قَلْبَهُ عَلَى مَعْرِفَة ثَابِتَة يُبْصِرُهَا وَيَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقًا ، وَسِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقًا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْل إِلَّا بِظَاهِر مِنْهُ ، وَنَاطِقٍ عَنْه .

يَا هِشَام مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَال ، وَرَاحَةَ الْقَلْب مِنَ الْحَسَد ، وَالسَّلَامَة فِي الدِّين ، فَلْيَتَضَرَّع إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكْمِلَ عَقْلَه ، فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيه ، وَمَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى ، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدرِك الْغِنَى أَبَدًا .

يَا هِشَام إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوب ، وَتَرْكُ الدُّنْيَا مِنْ الْفَضْل ، وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرضِ . يَا هِشَام إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّة ، وَنَظَرَ إِلَى الْآخِرَةِ فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّة ، فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّة أَبْقَاهُمَا . يَا هِشَام إِنَّ الْعُقَلَاء زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَغِبُوا فِي الْآخِرَة ، لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَة مَطْلُوبَة ، وَالْآخِرَةُ طَالِبَة وَمَطْلُوبَة ، فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَه ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَة فَيَأْتِيَهُ الْمَوْت ، فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَه .

يَا هِشَام قَلِيل الْعَمَل مِنَ الْعَالِمِ مَقْبُول مُضَاعَف ، وَكَثِيرُ الْعَمَل مِنْ أَهْلِ الْهَوَى وَالْجَهْل مَردُود . يَا هِشَام إِنَّ الْعَاقِل رَضِيَ بِالدُّون مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الحكْمَة ، وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّون مِنَ الْحِكْمَة مَعَ الدُّنْيَا ، فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم .

يَا هِشَام الصَّبْر عَلَى الْوَحدَة عَلَامَةُ قُوَّة الْعَقْل ، فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ اٰعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِين فِيهَا ، وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ اللَّه ، وَكَانَ اللَّهُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَة ، وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَة ، وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَة ، وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَة . يَا هِشَام نُصِبَ الْحَقُّ لِطَاعَةِ اللَّه ، وَلَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَة ، وَالطَّاعَةُ بِالْعِلْم ، وَالْعِلْمُ بِالتَّعَلُّم ، وَالتَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَد ، وَلَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ ، وَمَعْرِفَةُ الْعِلْمِ بِالْعَقْل .

يَا هِشَام مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثًا عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى هَدْمِ عَقْلِه :- مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكُّرِهِ بِطُول أَمَلِهِ ، وَمَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِه ، وَأَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِه بِشَهَوَاتِ نَفْسِه ، فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِه ، وَمَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ . يَا هِشَام كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ ، وَأَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ ، وَأَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِك .

تَكمِلة وَصِيَّة الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ 'عَلَيْهِمَا السَّلَام' لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ :-
يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَىٰ النَّاسِ حُجَّتَيْن :- حُجَّةً ظَاهِرَة وَحُجَّةً بَاطِنَة ، فَأَمَّا الظَّاهِرَة فَالرُّسُل وَالأَنْبِيَاء وَالأَئِمَّة ـ عَلَيْهِمُ السَّلَام ـ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُول . يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَل الْحَلَال شُكْرَه ، وَلَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَه .