دَلِيّلة.
Открыть в Telegram
متخافش تبدأ من تاني .. يمكن قصتك الجديدة أحلىٰ!🖤 تـواصـل : @da_3y5126BOT
Больше520
Подписчики
+124 часа
+57 дней
+530 дней
Архив постов
520
فِي ذِكْرَى وَفَاتِكَ الخَامِسَةِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَكْتُبَ بَعْضَ الكَلِمَاتِ لَكَ...
أَلَيْسَ الحُبُّ الأَوَّلُ لِلْفَتَاةِ هُوَ وَالِدَهَا؟
أَمَّا أَنَا فَسَأَكْسِرُ هَذِهِ القَاعِدَةَ؛ لِأَنَّكَ يَا جَدِّي الحَبِيبَ وَالعَزِيزَ أَنْتَ كُنْتَ الحُبَّ الأَوَّلَ لِي، وَالرَّجُلَ الَّذِي أُشَاهِدُهُ بِعُيُونٍ مُتَلَامِعَةٍ مِنْ شِدَّةِ فَخْرِي بِكَ. فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ أَحْفَادِكَ وَالفَتَاةَ الوَحِيدَةَ فِي عَائِلِتِنَا، وَكُنْتُ مُدَلَّلَتَكَ وَحَبِيبَتَكَ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهَا وَتَأْخُذُهَا مَعَكَ حَيْثُمَا ذَهَبْتَ، لِدَرَجَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَانِي يَظُنُّ بِأَنِّي ابْنَتُكَ وَأَنَّ وَالِدِي هُوَ أَخِي...
كَذَلِكَ أَنْتَ أَوَّلُ شَخْصٍ يُنَادِينِي بِيَاءِ التَّمَلُّكِ؛ كَثِيرًا مَا كُنْتَ تُنَادِينِي "دَلَالِي" وَتَارَةً أُخْرَى "دَلَالَ هَانِم". الآنَ الِابْتِسَامَةُ لَا تُفَارِقُ وَجْهِي لَكِنْ يَتَخَلَّلُهَا بَعْضُ الدُّمُوعِ وَأَنَا أَسْتَعِيدُ ذِكْرَيَاتِنَا مَعًا... أَتَذَكَّرُ عِنْدَمَا طَلَبْتَ مِنِّي صُورَةً لِنَشْرِهَا فِي جَرِيدَتِكَ لِتُبَارِكَ لِي نَجَاحِي، وَعِنْدَمَا أَتَيْتَ وَأَخْرَجْتَنِي مِنَ المَدْرَسَةِ لِتَأْخُذَنِي مَعَكَ إِلَى مِهْرَجَانٍ كَانَ يُقَامُ آنَذَاكَ فِي مَدِينَتِنَا. وَأَتَذَكَّرُ حِينَهَا كَمْ أَصْرَرْتَ عَلَيَّ لِلرُّكُوبِ فِي المِنْطَادِ، لَكِنَّنِي كُنْتُ خَائِفَةً مِنَ الصُّعُودِ بِدُونِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ، فَأَرْسَلْتَنِي مَعَ أَحَدِ حُرَّاسِكَ الشَّخْصِيِّينَ إِلَّا أَنِّي رَفَضْتُ الذَّهَابَ.
وَلَقَدْ مَرَّ عَلَى بَالِي أَيْضاً عِنْدَمَا كُنْتَ تَذَهَبُ لِلْعِلَاجِ بِمَنْزِلِ أَحَدِ الأَصْدِقَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَبِطَرِيقِ العَوْدَةِ تَأْمُرُ السَّائِقَ بِالتَّوَقُّفِ بِجَانِبِ المَكْتَبَةِ وَتُعْطِينِي النُّقُودَ وَتَقُولُ لِلْحَارِسِ: "انْزِلْ مَعَاكَ لِكَيْ تَشْتَرِيَ مَا يُطَيِّبُ لَهَا"، وَكُنْتُ آخُذُ أَقْلَامَ وَدَفَاتِرَ التَّلْوِينِ لِأَنَّهَا تُعْجِبُنِي.
وَلِأَنَّ أَلَمَ الغِيَابِ لَهُ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُؤْلِمُنِي وَيَزْرَعُ النَّدَمَ فِي رُوحِي أَحْيَانًا هُوَ أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ قَرِيبَةً مِنْكَ فِي أَيَّامِكَ الأَخِيرَةِ، وَلَمْ أَحْظَ بِفُرْصَةِ وَدَاعِكَ، أَوْ رُؤْيَتِكَ لِلْمَرَّةِ الأَخِيرَةِ قَبْلَ أَنْ يُوَارَى جَسَدُكَ الطَّاهِرُ التَّرَابَ. كُنْتُ أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّنِي طَبَعْتُ قُبْلَةً أُوَدِّعُكَ بِهَا... لَكِنَّنِي عُدْتُ وَأَدْرَكْتُ أَنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ جَعَلَ لِي فِي هَذَا الغِيَابِ لُطْفًا خَفِيًّا؛ فَصُورَةُ وَجْهِكَ فِي عَيْنِي بَقِيَتْ كَمَا عَهِدْتُكَ دَائِمًا، قَوِيَّةً وَمُضِيئَةً، وَذِكْرَاكَ فِي قَلْبِي لَمْ تَشُبْهَا مَرَارَةُ ذَلِكَ الوَدَاعِ الأَخِيرِ، وَهُوَ السِّرُّ الَّذِي جَعَلَنِي أَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ قَسْوَةِ الفِرَاقِ وَتَخَطِّيَهُ بِطَرِيقَةٍ أَوْ بِأُخْرَى.
لَقَدِ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ كَثِيرًا، وَإِلَى أَحَادِيثِكَ وَالقِصَصِ الَّتِي تَرْوِيهَا لَنَا عِنْدَمَا تَجْتَمِعُ العَائِلَةُ مَعَ بَعْضِهَا... وَحَتَّى بَعْدَ وَفَاتِكَ، ظَلَّ أَثَرُكَ الطَّيِّبُ يَسْبِقُ خُطَاي؛ فَذَاتَ مَوْقِفٍ عِنْدَمَا التَقَيْتُ بِصَدِيقَةِ أُمِّي وَعَائِلَتُهَا، رَأَيْتُ وَالِدَهَا يَنْظُرُ لِي ثُمَّ أَخَذَ يُثْنِي عَلَيْكَ وَيَرْوِي مَحَاسِنَ سِيرَتِكَ بِكَلَامٍ عَطِرٍ، فَغَرِقَتْ عَيْنَايَ بِالدُّمُوعِ حَنِينًا، وَبَاقِي وَجْهِي يَضْحَكُ فَخْرًا وَاعْتِزَازًا بِكَ.
وَاليَوْمَ، رَغْمَ كُلِّ هَذَا الشَّوْقِ، عِشْتَ فِي حَيَاتِكَ سَنَدًا وَدَلَالًا لِي، وَأَنْتَ اليَوْمَ فِي رَحِيلِكَ ذِكْرَى جَمِيلَةٌ لَا تَمُوتُ. لَوْ تَعْلَمُ كَمْ أَشْبَهُكَ فِي تَفَاصِيلَ كَثِيرَةٍ، وَكَيْفَ أَنَّ اسْمِي الَّذِي نَطَقْتَهُ بِحُبٍّ مَا زَالَ يَتَرَدَّدُ فِي أُذُنِي كَأَنَّهُ الآنَ. طَابَتْ رُوحُكَ فِي الجَنَّةِ يَا جَدِّي، وَيَا حُبِّي الأَوَّلَ الَّذِي لَا يُنْسَى.
دَلال عايـد
