376
Подписчики
-124 часа
-37 дней
-930 день
Архив постов
376
يحكي ناصر الدين الأسد في مقابلة تلفزيونية عن أستاذ درسهم في المراحل التعليمية الأولى اسمه الصيرفي –أظن-، يقول: دخل علينا الأستاذ أول مرة وهو يتأبط كتاباً، ثم قال لنا: أتدرون ما هذا الكتاب؟ فقلنا: لا، فقال: "هذا ديوان حبيبي حبيب بن أوس"، يقصد ديوان أبو تمام!. وكان في كل مرة يدخل على الطلاب يعيد عليهم السؤال، وكان يتحامقون على عادتهم ويردون بعدم المعرفة، فيعيد الجواب بتلذذ كما لو كان يقوله للمرة الأولى. إنه الهوس. لقد كان مهووساً بالشعر، وبقصائد أبي تمام. يروق لي هذا الصنف من المهووسين. الاعتدال والتعقل أحياناً يكون مثيراً للملل."من سوء الذوق أن يكون المرء حكيماً دائماً، فهذا يشبه كونه في جنازة دائمة!" كما يقول ه.لورانس. الهوس يعني التطرف في الشغف، وفي الاهتمام، في الانغماس الكلي خارج الإطار التقليدي لتناول الأشياء. في الشعور العميق المتفجر تجاه المعنى أو الفكرة. في الذوبان والانمحاء، في الحلول والاتحاد. الهوس بفكرة، بعلم، بقصيدة، بشاعر، بكاتب، بعالم، بتاريخ، بمكان يعني أن تنقلب العلاقة بين الأشياء وتنغرس في الأعماق. يعشق العلم فيصبح الكتاب فتاته الجميلة. حسين أمين يحكي عن والده أحمد أمين، يقول أنه دخل مرة على والده وهو في المكتبة فرآه يقبّل كتاباً، وما إن أحسّ بدخول ابنه حتى تظاهر بأنه يزيل الغبار عنه. كانت لحظة حميمية مع الكتاب، وكانت خلوة أفسدها الابن الأحمق. غالباً ما يرتبط الهوس بقدرة نادرة على الصبر. يفتقر المهووس عادةً للياقة الاجتماعية، وينظر له أحياناً باستغراب واستحماق. ربما الناس محقين أيضاً. يصعب إقامة صداقة محترمة مع مهووس إلا إن كانت مع مهووس آخر. إننا ندين للمهووسين من الأدباء والعلماء والمفكرين بالكثير، كما ندين للمعتدلين منهم أيضاً. لكن يبقى للمهووسين وهجهم الخاص، إنهم يملؤون النفس بالحياة، ويذيقونها طعم الثورة، ولذة الحب والحرب والسلام.
المشاركة 3
376
"ما علّمتني الأيّام شيئًا أرسخ من أن المرء لا يملك دفع كل أذى، وإنما يملك أن يحسن وجهته إلى الله ويحفظ خُلُقه ، وكثيرٌ من الخصومات لا تُولد من إساءةٍ صدرت منك، بل من ضيق نفسٍ لم تطق أن ترى في غيرها فضلًا فاتها، أو خصلةً عجزت عن بلوغها أو حقيقةً لم تُحسن التصالح معها "
المشاركة 1
