ru
Feedback
نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ

نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ

Открыть в Telegram

{طَلَبُ المعارِفِ مِن غَيـرِ طَريـقِنا أَهلِ البـيت مُساوِقٌ لِإنكارِنا وَقَد أقامَنِيَ اللّٰهُ وَأَنا الحُجَّةُ بنُ الحَسَنِ} - صَاحِبُ الأَمرِ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَـيـهِ.🤍

Больше
1 174
Подписчики
+124 часа
Нет данных7 дней
-130 день
Архив постов
لِذا فإنّ إمامَنا السجّاد جاء مِن الكُوفةِ إلى كربلاء وهو الّذي أشرف على تجهيزِ أبيه الحسين والثُلّةِ الطاهرة مِن أنصارِهِ، أصلاً الإمام منع الأسديّين أن يقتربوا مِن جسدِ الحسين.. فالرواياتُ تقول أنّهم لمّا أرادوا أن يُساعدوا الإمام قال لهم: (إنّ معي مَن يُعينُني) وهو لا يعني بذلك الملائكة.. فالملائكةُ خَدَمٌ لشيعتِهم.. وإنّما يعني رسولَ اللهَ وعليّاً وفاطِمةَ وسائرَ الأئمّة.. هم الّذين يُعينونه على تجهيزِ الحسين، وهناك روايةٌ مُفصّلةٌ تحدّثت عن هذا المضمون؛ عن حضورِ نبيّنا وآلِهِ الأطهارِ في تجهيزِ ودفنِ كُلِّ إمامٍ مِن أئمّتنِا بعد رحيلِهِ :
#الثقافة_الزهرائية

إذا كان هناك مُعوّقاتٌ كبُعدِ المسافةِ مثلاً فإنّ الإمامَ سيُغسِّلهُ ولكن مِن حيثُ يخفى على الناس، كما حصل في قضيّةِ تغسيلِ إمامِنا الجوادِ لأبيهِ الرضا وكذلك في تغسيلِ إمامِنا الرضا لأبيه الكاظم، أمّا أنّ أحداً يُريدُ أن يتصدّى لغَسلِ الإمام فهذا الأمرُ قد يقعُ ظاهراً.. ولكنّه لا يُعَدُّ غَسلاً للإمام لأنّه في الحقيقةِ لم يقع هذا التغسيلُ أصلاً.. لأنّ يدَ غيرِ المعصوم لا يُمكن أن تصِلَ إلى الإمامِ المعصوم، مِثلما جاء في الروايةِ المُفصّلةِ بخصوصِ تجهيزِ إمامِنا الرضا لأبيه الإمام الكاظم، تقول الرواية: (فقال الإمام الكاظم: يا مُسَيَّب -وهو أحدُ الّذين أُوكِلُوا بالإشرافِ على حبس إمامِنا الكاظم وصار مِن أولياء الإمام- إنّ هذا الرجسَ السنِديَّ بن شاهك سيزعمُ أنّه يتولّى غَسْلي ودفني، هيهات هيهات أنْ يكونَ ذلك أبدا..) إلى أن يقولَ المُسيَّب: (ثُمّ رأيتُ شخصاً أشبَهَ الأشخاصِ به -أي بالإمام الكاظم- جالساً إلى جانبهِ وكان عهدي بسيّدي الرضا وهو غلام، فأردتُ سُؤالَهُ، فصاح بي سيّدي مُوسى فقال: أليس قد نهيتُك يا مُسَيّب -لا تسأل لا تتدخّل- فلم أزل صابراً حتّى مضى وغاب الشّخص، ثمّ أنهيتُ الخبرَ إلى الرشيد، فوافى السِنديُّ بنُ شاهك، فواللهِ لقد رأيتُهُم بعيني -يعني هارون والسندي- وهم يظنُّون أنّهُم يغسِلُونَهُ فلا تصِلُ أيديهِم إليه، ويظنُّون أنّهُم يُحنِّطُونهُ ويُكفِّنُونهُ وأراهُم لا يصنعون به شيئاً.. ورأيتُ ذلك الشخص يتولّى غَسلَهُ وتحنيطَهُ وتكفينَه وهو يُظهِرُ المُعاونةَ لهُم وهم لا يعرِفونهُ، فلمّا فرِغَ مِن أمرِه قال لي ذلك الشخص: يا مُسَيّب، مهما شككتَ فيه -في أيّ أمرٍ- فلا تشُكّنَّ فيَّ، فإنّي إمامُك ومولاك وحُجّةُ اللهِ عليك بعد أبي.. يا مُسَيِّب مَثَلي مَثَلُ يُوسف الصِدّيق، ومَثَلُهُم مَثَلُ أُخوتِهِ حين دخلوا عليه فعرَفَهُم وهُم له مُنكرون..) [البحار: ج48] هذه الروايةُ والّتي قبلها هي مثال فقط.. وإلّا فالرواياتُ عديدةٌ الّتي وردت عن أهلِ البيتِ تتحدّثُ عن تجهيزِ كُلِّ إمامٍ معصومٍ للإمام الّذي قبلَهُ وعن الوجهِ الظاهِر والوجهِ الباطِن لهذا التجهيز، فلماذا يُثارُ الإشكالُ على إمامِنا السجّاد بخصوصِ هذه المسألة؟ إمامُنا السجّاد أيضاً وردت رواياتٌ صريحةٌ في تجهيزِهِ لأبيه الحسين ولشُهداءِ الطف.. مِنها هذه المُحاورةُ المُهمّة الّتي جرت بين إمامِنا الرضا وبين زعيم الواقفة (عليُّ البطائني عليه الّلعنة الّذي أنكرَ هو وأتباعُهُ إمامةَ الإمامِ الرضا طمعاً بأموالِ الحُقوق الشرعيّةِ الّتي كانت تصلِهُم للإمامِ الكاظم حين كان حبيساً في سجون بغداد) المُحاورةُ طويلةٌ.. مِمّا جاء فيها: (فقال الإمامُ الرضا للبطائني: فأخبرني عن الحسين بن عليٍّ "عليهما السلام" كان إماماً أو كان غيرَ إمام؟ قال البطائني: كان إماماً، فقال إمامُنا الرضا: فمَن ولِيَ أمرُهُ؟ قال البطائنيُّ: عليُّ بنُ الحسين، قال الإمام: وأين كان عليُّ بن الحُسين؟ قال: كان محبوساً بالكوفةِ في يدِ عُبيدِ اللهِ بن زياد.. خرج وهم لا يعلمون حتّى وَلِيَ أمرَ أبيه ثمّ انصرف. فقال له إمامُنا الرضا: إنّ الّذي أمكن عليَّ بن الحسين أن يأتيَ كربلاء فيلِيَ أمرَ أبيه..فهو يُمكّنُ صاحبَ الأمرِ أن يأتي بغداد فيلِيَ أمرَ أبيه ثمّ ينصرف وليس في حبسٍ ولا في إسار) [رجال الكشّي] هذه المُحاورةُ المُهمّةُ بيّنت أمرين: ➊ الأوّل: أنّ إمامَنا السجّاد هو الّذي تولّى أمرَ دفنِ الأجسادِ الطاهرة في كربلاء، وهذا الأمرُ كان معروفاً عند الشيعة، ولذا احتجَّ إمامُنا الرضا بهذا الأمر على البطائنيِّ لأنّه حقيقةٌ معروفةٌ واضحةٌ لا يستطيعُ إنكارَها.. فهي مِن البديهيّاتِ في دِينِنا؛ أنّ إمامَنا السجّاد هو الّذي تولّى دفنَ الأجسادِ الطاهرةِ في كربلاء ➋ الأمر الثاني: أنّ إمامَنا الرضا هو الّذي دفن إمامَنا الكاظم، لأنّ الإمامَ الرضا تحدّثَ عن هذين الموضوعين في هذه المحاورة، ومن هُنا فإنّ هذه المحاورةَ مُهمّةٌ جدّاً للّذين يُريدون البحثَ في هذا الموضوع وحتّى لو لم تكن عندنا روايات.. فما تقدَّم مِن كلامٍ بخُصوص هذه القاعدة: (أنّ الوصيَّ لا يلي أمرَهُ إلّا الوصي) وكذلك ما ورد مِن رواياتٍ تتحدّثُ عن تجهيزِ كُلِّ إمامٍ معصومٍ للإمامِ الّذي قبلَهُ.. كُلُّ هذا يُؤكّدُ قضيّةَ حُضورِ إمامِنا السجّاد لدفنِ أبيه الحسين، ولو احتجَّ أحدٌ بأنّ الإمامَ كان أسيراً.. فنقول: أنّه لا يُوجدُ شيءٌ يُعيقُ الإمامَ المعصوم مهما كان.. فنحنُ نتحدّثُ عن أئمّةٍ هكذا نُخاطِبهُم في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم) فليس هناك مِن شيءٍ عسيرٍ على الإمام المعصوم

فالإمام يُشير إلى أنّ هذه السُنّة؛ (أنّ الوصيَّ لا يلي أمرَهُ إلّا الوصي) هي سُنّةُ الأنبياء.. ولذا ورد في الروايات أنّ الّذي غسّل مريم هو ابنُها عيسى النبيّ لأنّها صِدّيقةٌ معصومةٌ لا يُباشِرُ أمرَها إلّا صِدّيق.. فهذه سُنَنُ الأنبياء، وهذه السُنَنُ الّتي عند الأنبياء إنّما سنّها لهُم محمّدٌ وآلُ محمّد.. فالأنبياءُ هُم شيعةُ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ في المراتبِ العالية.. ولذا فإنّ أهلَ البيت يُطبّقون هذه السُنَنَ والتشريعاتِ عليهم لأنّهُم في مقامِ الأُسوةِ العُليا لجميع الخلائق.. وإلّا فإنّ الإمامَ المعصوم ليس بحاجةٍ للتغسيل أصلاً، فهو طاهرٌ مُطهَّر أساساً نفس هذا الماء الّذي تتِمُّ به عمليّةُ التغسيل لا يُمكنُ أن يُطهِّرَ الإمام.. لماذا؟ لأنّ الإمامَ المعصوم أطهرُ مِن الماء.. فكيف يُطهِّرُ الماءُ الإمام؟! الماءُ في ثقافةِ العِترة هو مظهرٌ ماديٌّ طبيعيٌّ مُتسافلٌ مِن مظاهِر"ولايةِ عليٍّ".. ولذا فإنّ الماءَ الّذي نستعمِلُهُ في الوضوء لن يُطهِّرنا مِن دُون ولايةِ عليٍّ، فولايةُ عليٍّ هي الطَهورُ الأعظم ولايتُنا لِعليٍّ هي أطهرُ مِن هذا الماءِ الّذي يُطهِّرنا.. وولايةُ عليٍّ -على عظمتِها - هي شأنٌ مِن شؤونِ عليٍّ.. فكيف نتصوّرُ بعد كُلِّ هذا أنّ الماءَ (الّذي هو أقلُّ طهارةً) يُطهِّرُ ما هو الأعظمُ طهارةً وهو الإمامَ المعصوم؟! كلامٌ ليس منطقيّاً أبداً! الإمامُ المعصوم هو معدِنُ الطُهرِ والطهارة.. فهُو ليس مُحتاجاً لا إلى وضوءٍ ولا إلى غُسلٍ ولا إلى تغسيل عند رحيلِهِ.. الإمام ليس مُحتاجاً للتطهيرِ بكُلِّ معانيه وبكُلِّ أشكالِهِ ومراتبِهِ.. ولكن لأنّ الإمامَ هو الأُسوةُ العُليا وهو الأنموذجُ والمِثالُ الأكمل.. لِذا تجري عليه السُنَنُ والأحكامُ بإرادتِهِ.. الإمامُ يُجريها على نفسِهِ بأدقِّ ما يُمكنُ أن تكون ويُواظِبُ عليها شديدَ المُواظبة، ولو اعترض مُعترضٌ على هذا المضمون نقول له: أنّ الّذي يُقتَلُ في ساحةِ المعركةِ وينالُ مرتبةَ الشهادة.. هذا الشخص لا يُغسَّلُ بحسَبِ التشريعات، وإنّما تغسيلُهُ بدمائهِ، فهل أنّ منزلةَ هذا الشهيدِ الّذي هو مِن سائرِ الناس أعلى مِن منزلةِ الإمامِ المعصوم.. حينما نقول أنّ الإمامَ لابُدّ أن يُغسَّل؟! ما قيمةُ هذا الّذي هو من عامّةِ المؤمنين ويُقتَلُ في ساحة المعركةِ وتتحوّلُ دِماؤهُ النجِسةُ إلى دِماءٍ طاهرة.. ما قيمةُ طهارتِهِ الطارئةِ هذه بالقياسِ إلى طهارةِ الإمامِ المعصوم؟! أساساً هذا الشهيدُ المقتولُ في المعركة ما تحوّلت دِماؤهُ النجسةُ إلى دِماءٍ طاهرة إلّا لأنّه ينظرُ في وجهِ الله.. ووجهُ اللهِ في ثقافةِ العترةِ هو الإمامُ المعصوم، فالإمامُ إنّما يُجري الأحكامَ على نفسِهِ لأنّه في مقامِ الأُسوةِ العُليا -كما مر- وهُنا قضيّةٌ مُهمّةٌ لابُدّ أن نلتفتَ إليها؛ وهي أنّ سيّدَ الشُهداء بحسبِ التشريعاتِ والسُنَن ليس مُحتاجاً لأنّ يُغَسَّل، ولذا فإنّ الإمامَ السجّاد حين رجع إلى كربلاء لم يُغسِّل تلك الأجسادَ الطاهرة.. فهؤلاء هُم سادةُ الشُهداء، كيف يُغَسَّلون؟! دماؤهم طاهرة، دماءُ المعصوم أساساً أطهرُ مِن الطهارةِ بعد استشهادِهِ وعِند استشهادِهِ وقبلَ استشهادِهِ.. دِماءُ الحسين دِماءُ اللهِ تعالى، فالحسينُ هو (ثأرُ الله) كما نُخاطِبُهُ في زيارتِهِ الشريفة؛ والثأرُ هو الدم، يعني السلامُ عليك يا دمَ الله فتجهيزُ المعصوم للدفنِ هذا الأمرُ يُشرِفُ عليه المعصومُ الّذي بعدَهُ ويقومُ به؛ ابتداءً مِن رسولِ اللهِ وانتهاءً بقائمِ آلِ محمّد.. الكلامُ يشمل المعصومين الأربعةَ عشر جميعاً، ونحنُ إذا رجعنا للروايات نجدها قد تحدّثت عن تجهيزِ أميرِ المؤمنين لرسولِ اللهِ بكُلِّ تفاصيلِهِ وبكُلِّ شؤونهِ، وتحدّثت عن تجهيزِ الحسنِ والحُسين لأبيهما أميرِ المؤمنين، وتحدّثت عن تجهيزِ سيّدِ الأوصياء للصدّيقةِ الكبرى، وكذلك عن تجهيزِ سيّدِ الشهداء لإمامِنا المُجتبى.. وكذلك سائرُ أئمّتِنا الأطهار إلى قائمِ آلِ مُحمّد؛ فقد ورد في الروايات أنّ الّذي يتولّى تغسيلَ وتجهيزَ إمامِ زمانِنا بعدَ الظُهورِ وبعدَ استشهادِهِ هو سيّدُ الشُهداء حين يرجعُ مع أصحابهِ في أواخرِ الدولةِ المهدويّة، كما يقولُ إمامُنا الصادق: (فإذا استقرّت المعرفةُ في قُلوبِ المُؤمنين أنّه الحسين -يعني اطمأنّوا أنّ هذا الّذي عاد للدنيا هو الحسين- جاء الحُجّةُ الموتَ، فيكونُ الّذي يُغسِّلُهُ ويكفّنهُ ويُحنّطهُ ويُلحِدُهُ في حُفرتِهِ الحسينُ بن عليٍّ "عليهما السلام" ولا يلي الوصيَّ إلّا الوصي) [الكافي: ج8] هذه الروايات الّتي تحدّثت عن تجهيزِ كُلِّ إمامٍ مِن أئمّتِنا للإمامِ الّذي قبلَهُ بيّنت أنّ الأُمورَ إذا كانت جاريةً مِن دُون مُعوّقاتٍ فإنّ الإمامَ المعصوم سيُغسِّلُ الإمامَ الّذي قبلَهُ بنحوٍ مرئيٍّ ظاهر،

سُؤالٌ كثيراً ما يتردّدُ في الأجواءِ الحُسينيّةِ بخُصوصِ دفنِ الجسدِ الطاهرِ لسيّدِ الشُهداء وأجسادِ أنصارِهِ الأوفياء في كربلاء، السُؤال هو: كيف يُمكنُ أن نفهمَ قضيّةَ حُضورِ الإمامِ السجّادِ إلى كربلاء لدفنِ أبيه الحسين ودفنِ الثُلّةِ الطاهرةِ مِن أنصارِ الحسين.. والإمامُ كان أسيراً في الكوفةِ عند ابن زياد ومُقيّداً بالسلاسل؟! قبل الإجابةِ لابُدّ مِن الإشارةِ إلى أنّ الّذين يطرحون هذا الإشكال هم الّذين يقيسون الأُمورَ دائماً بالمنطقِ التُرابي (وهو المنطِقُ الّذي لا يرى مِن الأُمورِ إلّا ظاهرَها، ويتعاملُ مع كُلِّ الوقائع بالأسبابِ الطبيعيّةِ فقط) فهو منطِقٌ يُؤمِنُ بالظاهِر بعيداً عن الباطِن أمّا المنطقُ النُوريُّ فهو المنطقُ الّذي يُؤمِنُ بالظاهِر والباطِن معاً مِن دُون تفريقٍ بينهُما، كما نُخاطِبُ أهلَ البيتِ في زياراتِهم الشريفة: (مُؤمنٌ بسِرّكُم وجهرِكُم وظاهِرِكم وباطِنِكُم) ونحنُ في الأُمورِ المُرتبطةِ بدِينِنا لا يُمكنُ أن نتعاملَ بالمنطِقِ التُرابي.. لأنّ الأمورَ لها ظاهِرٌ ولها باطِن؛ فالقرآن له ظاهِرٌ وله باطِن، وأهلُ البيت لهُم ظاهِرٌ ولهُم باطِن.. وهكذا أحداثُ عاشوراء لها ظاهِرٌ ولها باطِن.. فليس مِن الصحيح أن نتعاملَ مع أحداثِها ووقائعِها بالمنطِق التُرابي • أمّا في مقام الجوابِ عن هذا الإشكال فنقول: أوّلاً..لابُدّ أن نعرفَ أنّه مِن القضايا الواضحةِ جدّاً في ثقافةِ العِترة: هو أنّ المعصومَ لا يتولّى أمرَ تجهيزِهِ ودفنِهِ إلّا معصوم.. هذا المضمون ذُكِرَ في أحاديثَ كثيرة، مِنها قولُ إمامِنا الصادق: (لا يلي الوصيَّ إلّا الوصي) [الكافي: ج8] • ومِنها أيضاً قولُ إمامِنا الصادق: (فيما أوصاني به أبي "عليه السلام" أن قال: يا بُنيَّ، إذا أنا مِتُّ فلا يُغسّلني أحدٌ غيرُك، فإنّ الإمامَ لا يُغسِّلُهُ إلّا إمام) [المناقب] مع مُلاحظة أنّ القضيّةَ لا تقِفُ عِند التغسيل فقط، وإنّما تشملُ تغسيلَ المعصوم وتكفينَهُ والصلاةَ عليه ودفنَهُ أيضاً، أمّا هذا العنوان؛ (أنّ الإمامَ لا يُغسِّلُهُ إِلَّا إمام) فقد أُخِذ التغسيلُ هُنا رمزاً يُشيرُ إلى سائرِ تفاصيل التهيئةِ والتجهيز.. باعتبار أنّ بدايةَ التجهيز تكونُ بالتغسيل هذا المضمون؛ (أنّه لا يلي الوصيَّ إلّا الوصي) كان واضحاً عند الشيعة.. ولكن تفرّع عنه إشكالاتٌ في أذهانِ بعضِهم بسببِ قياسِهم للأُمورِ بالمنطِق التُرابي.. فكانوا يرون إشكالاً في تطبيقِ هذه القاعدةِ على جميع الأئمّةِ بسببِ ظُروفِ الحبسِ والتضييق الّتي عاشها أئمّتُنا الأطهار، كما حصل لإمامِنا الكاظم الّذي كان حبيساً عند هارون العبّاسي، وكذلك إمامُنا الرضا الّذي كان تحت رقابةِ المأمون.. والروايةُ التاليةُ تُبيّنُ ذلك، يقولُ أحمد بن عمر الحلّال لإمامِنا الرضا "عليه السلام": (إنّهم يُحاجُّونا يقولون: إنّ الإمامَ لا يُغسِّلُهُ إلّا الإمام، فقال إمامُنا الرضا: ما يُدريهم مَن غسّلَهُ؟ فما قُلتَ لهُم؟ قال: جُعلتُ فداك، قُلت لهُم: إنْ قال مولاي إنّه غسّلهُ تحت عرشِ ربّي فقد صَدَق، وإن قال: غسّلهُ في تُخومِ الأرضِ فقد صدق..قال الإمام: لا هكذا، فقُلت: فما أقول لهم؟ قال: قُل لهُم: إنّي غسّلتُهُ، فقال: أقولُ لهُم إنّك غسلتَهُ؟ قال: نعم) [الكافي: ج١] ✦ قولُ الإمام: (ما يُدريهم مَن غسّلَهُ) يعني ما يُدريهِم مَن الّذي غسّل الإمامَ الكاظم، فهُناك أمرٌ ظاهِرٌ وهناك أمرٌ باطن ✦ قولُ الحلّال: (إنْ قال مولاي إنّه غسّلهُ تحت عرشِ ربّي فقد صَدَق، وإن قال: غسّلهُ في تُخوم الأرضِ فقد صدق) إنّه يتحدّثُ بمنطِق التسليم، ولكنّ الإمام قال له: لا هكذا.. يعني لا تُناقشهُم بطريقةِ الاحتمالات، وإنّما قُل لهُم بلسانٍ قاطع: أنّ الإمامَ الرضا غسّلَه.. وإن كان الإمامُ الرضا في المدينةِ آنذاك وإمامُنا الكاظِم في سجونِ بغداد، لأنّ الإمامَ يُريدُ أن يُثبّتَ هذه الحقيقة: (أنّ الوصيَّ لا يلي أمرَهُ إلّا الوصي) مهما كانت الظروف الكلام واضح كما ترون.. فإمامُنا الرضا كان في المدينة، وإمامُنا الكاظم كان في سجونِ العبّاسيّين في حياتِهِ وحتّى بعدَ قتلِهِ.. وهذه الحالة -بحسبِ الظاهر- هي أشدُّ مِن حالةِ مجيءِ إمامِنا السجّاد إلى كربلاء، باعتبارِ أنّ الأجسادَ في كربلاء كانت على رمضاءِ الغاضريّات والجيش الأموي رحل عنها.. أمّا إمامُنا الكاظم فقد كان في سُجونِ الظالمين حتّى بعد قتلِهِ.. فالوصولُ إليه لتجهيزِهِ -بحسبِ الظاهر- صعبٌ، أمّا بحسبِ الحقيقةِ فلا يُوجدُ شيءٌ عسيرٌ على المعصوم أبداً وفي روايةٍ أُخرى في [الكافي: ج1] حين سُئل إمامُنا الرضا عن الإمامِ يُغسّلُهُ الإمام؟ قال: (سُنّةُ مُوسى بن عمران)

117💔💔
117💔💔

السلام على الامام المفترض الطاعة علي الاكبر 105
السلام على الامام المفترض الطاعة علي الاكبر 105