فكر أهل البيت عليهم السلام
Открыть в Telegram
2 185
Подписчики
+324 часа
-87 дней
-1730 день
Архив постов
يرى ابن عربي أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ولم يوصِ لأحد: (مات رسول اللّه وما نص بخلافة عنه إلى أحد ولا عينه لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع فلما علم ذلك رسول لم يحجر الأمر) فصوص الحكم شرح الجامي،ص387.
علماء السقيفة في كل العالم أغاظتهم عطلة يوم الغدير لأن المسلمين من العامة إذا عرفوا واقعة الغدير سيبحثون ويتساءلون عن تلك الواقعة وبعد سنة أو سنتين يأتي بعضهم إلى النجف يوم الغدير وينادي:بايعناك يا كرار جينه انجدد البيعه
احتج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم بحديث الغدير في عدة مواطن ذكرها العلامة الأميني عليه الرحمة في الجزء الأول من موسوعة الغدير ومن ثم ذكر احتجاجات أهل بيته وأصحابه بحديث الغدير.
وبلغ ما ذكره من الاحتجاجات بحديث الغدير حدود مائة صفحة استُلت منفردة في كتاب pdf للتنزيل من خلال الرابط
https://www.haydarya.com/files/21/09/07/qz1xb6.pdf
لو كان حديث الغدير لا يدل على التنصيب ولم يفهم منه الصحابة ذلك لما احتج به أمير المؤمنين (عليه السلام) على القوم.
من توحيد أمير المؤمنين عليه السلام:(كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد) نهج البلاغة
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (20) والأخيرة
نسبة التتمة للصوفية من الثناء على الصوفية
إن نسبة تتمة دعاء عرفة للصوفية من الثناء على الصوفية سواء كان بقصد أم غير قصد لأنه يرفع من قدر الصوفية الذي هو أدنى بكثير من الإتيان بمثلها ، ولم يكن هذا مجرد ادعاء وإنما تراثهم يشهد بذلك حيث خلوه من نظير التتمة ، ولو كان بوسعهم ذلك لأرينا لهم كتبا خاصة في الأدعية ، ولرأينا في تراثهم خطبا عديدة على نسقها ، والحال خلو تراثهم من ذلك كله . بل ما أنشأه بعضهم من الأدعية صار محلا للسخرية والاستهزاء كما كان إنشاء الدعاء من الشيخ حسن زاده آملي محل سخرية وطعن من قِبل الشيخ لطف الله الصافي([1]) وغيره ، وما سر ذلك إلا أن أدعية أهل البيت وسائر كلامهم عليهم السلام فوق مستوى كلام البشر ولم يكن بوسعهم منال وصاله من حيث المعنى والبيان ولذا كان إنشاء الدعاء من الشيخ زاده ظاهرا في الضعف ، ولو أنشأ ابن عطاء الله السكندري أو غيره من سائر الصوفية لم يكن أحسن حالاً منه . ومن الشيء اللافت أن ابن عطاء لم يكن له من الأدعية إلا التتمة المختلف فيها وهذا وحده مما يشكك في نسبته إليه ، ودعاؤه الآخر الذي تمت الإشارة إليه واضح في اقتباسه من الأحاديث القدسية وكأنه صاغه بالمضمون أو قل نقله بالمعنى فهو أبعد ما يكون من إنشائه.
لا دليل على وضع التتمة وإضافتها للدعاء
إن الأصل في التتمة هي كونها من أصل الدعاء لما رواه السيد ابن طاووس رحمه الله في نسخة من نسخ (إقبال الأعمال) ، أما ادعاء إدراجها في الدعاء غفلة من السيد ابن طاووس ، أو ادعاء الدس في كتاب الإقبال من قِبل غيره ، أو القول أنها من إنشاء ابن عطاء الله السكندري لا اعتبار بها لأنها خلاف الأصل ، ولا دليل يدل على كل ذلك ، ولهذا يقول الشيخ مكارم الشيرازي : (لم نعثر فيها (يقصد التتمة محل الكلام) على شيء يفيد إضافتها من جماعة منحرفة)([2]).
كما أن أغلب العلماء إذا لم نقل كلهم أدرجوها ضمن الدعاء في (مناسك الحج) ولم يأخذوا بأي من الاحتمالات المذكورة لأنها من الادعاء خلاف الأصل ولا دليل يدل على أي منها فلم يعيروا أهمية للتشكيك ولسان حالهم يقول لا يوجد شيء يمكن الركون إليه خلاف الأصل ، وإن كان إدراجهم للتتمة بعنوان رجاء المطلوبية وهذا يكفي بنفي القطع بالوضع لأن ما يُقطع بوضعه لا يجوز الإتيان به وإن كان برجاء المطلوبية ، والكلام فيه تحت عنوان : (نقل العلماء تتمة دعاء عرفة في مناسك الحج).
التقليد بقصد وغيره
إن الأخذ بقول الفاضل الذي أشار إلى قوله العلامة المجلسي هو عبارة عن تقليد له ، وعند الميل لقول ذلك الفاضل من غير اطلاع ومعرفة على تراث التصوف ومن غير معرفة لابن عطاء الله السكندري ــ الذي نُسبت له التتمة ــ وكتبه فهذا يعني أنك مقلد لذلك الفاضل من غير التفات وقصد.
ولو لم يذكر ذلك الفاضل رأيه في التتمة أو لم تطلع على قوله فيها لربما لم يخطر في ذهنك نسبتها للتصوف ؛ ولذا قد يتغير رأيك في نسبتها للصوفية عند الاطلاع على تراثهم لاسيما ما كتبه ابن عطاء الله السكندري.
بل حتى بعض العلماء قلد ما احتمله الفاضل على نقل العلامة المجلسي ، وقد يكون لهم رأي آخر عند معرفة رأي العلامة المجلسي في (مرآة العقول) ونسبة التتمة فيه للإمام الحسين عليه السلام من غير تردد وتأمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تمت الإشارة إليه في عنوان : (أدعية الشيخ حسن زاده آملي).
[2] ) المفاتيح الجديدة،ص588.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (19)
العارفون بالتراث الصوفي ينفون التتمة عن التصوف
إن من أراد الأخذ بميل العلامة المجلسي رحمه الله وتقليده فيما يقول لكونه أعرف بتراث أهل البيت عليهم السلام كان عليه أيضا ما زال هو في حيز التقليد الأخذ بنظر الاعتبار كلام الذين هم على دراية بتراث التصوف ممن يقطعون بنسبة التتمة للدعاء وينفونها عن التصوف ؛ لأن لهما الخبرة والباع الطويل في معرفة كلام الصوفية وتراثهم . وليس لمن أراد التوكز على كلام العلامة المجلسي وتقليده لمعرفته في تراث أهل البيت عليهم السلام غض النظر عمن لديه الدراية في تراث التصوف.
وإليك كلمات أهل المعرفة والدراية في التراث الصوفي الذين ينفون التتمة عن التصوف ويقولون الصوفية أعجز م الإتيان بمثلها :
السيد الطباطبائي :
يرى السيد الطباطبائي أن المقطع الأخير من دعاء عرفة من أصل الدعاء لعلو مضامينه وعجز الصوفية وغيرهم عن الإتيان بمثله : (من الذي يقدر على بيان مثل هذه الحقائق ؟! لقد اشتغلنا عمرا في المسائل الفلسفية والعرفانية ونحن نعجز عن مثل هذا الكلام)([1]).
وقال الشيخ محمد الري شهري بعد ما نقل كلامه : (ما أفاده العلامة المجلسي من عدم انسجام عبارات الدعاء مع سياق أدعية المعصومين عليهم السلام ، فإنه وإن كان يصدق على أكثر الأدعية المروية عنهم ، إلا أنه لا يصدق على بعضها كالمناجاة الشعبانية . وعلى كل حال ، فإنه ينبغي هنا أن نقول ما قاله العلامة المجلسي في ذيل كلامه : واللَّه أعلم بحقائق الأحوال)([2]).
السيد الخميني :
السيد الخميني لم يتردد بنسبة التتمة للإمام الحسين عليه السلام حيث يقول : (يقول سيد الشهداء عليه السلام (متى غبت) ويقول : (عميت عين لا تراك عليها رقيبا) وهي عمياء بالفعل)([3]).
فكلتا الفقرتين من التتمة التي هي محل الكلام ونسبهما للإمام الحسين عليه السلام دون أدنى تردد وتأمل.
السيد الطهراني :
يقول السيد محمد حسين الطهراني : (إن هذه الفقرات من الدعاء ذكرها العارف المشهور أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري المتوفى سنة 709 هجرية في كتابه المسمى ب (الحِكم العطائية والمناجاة الإلهية) حيث عُدّت من جملة أدعية هذا العارف ومناجاته . وكانت وفاة ابن طاووس على ما في (أعيان الشيعة) ج 42 ، ص 184 ، في سنة 664 هجرية ، فإذا صحت نسبة هذا الدعاء إلى ابن عطاء فمن المستبعد أن ينقلها ابن طاووس في كتابه في حين أن ابن عطاء توفي بعد ابن طاووس ب ( 45 سنة ) . لذا فإن الاحتمال الثاني للمجلسي أُرجح . ولكن يمكننا أن نقول : إن هذا الدعاء لسيد الشهداء عليه السلام نفسه بيد أن ابن طاووس لم يعثر على هذه الفقرة عند تأليف (مصباح الزائر) وأوردها في (الإقبال) ، ثم نقل ابن عطاء وكان معاصراً لابن طاووس ومتأخراً عنه هذا الدعاء عن ابن طاووس وذلك في كتابه (الحكم) وكان يُناجي به ، لذا عُدّ من مناجاته بعد وفاة ابن عطاء)([4]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[2] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[3] ) تفسير البسملة،ص70.
[4] ) معرفة المعاد،ج5،ص65.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (18)
أدعية الشيخ حسن زاده آملي
إذا أردنا النظر في أدعية العرفاء والصوفية فلنأخذ على سبيل المثال أدعية الشيخ حسن زاده آملي المطبوعة في كتابه السير إلى الله باسم (مناجاة عرفانية) حتى يُعرف بوضوح كيفية بيان الأئمة ورصانة المعنى والتعبير عن بيان الصوفية ومعرفتهم.وإنشاء الأدعية من قِبل زاده وغيره مضافاً لما فيه من ضعف المعنى وأسلوب البيان فيه مؤاخذات أخرى ، يقول الشيخ لطف الله الصافي رحمه الله : (إذا أنشأ غيرُ المعصومٍ دعاءً بدون الاقتباس من كلام المعصوم بعينه والاستلهام من ظاهر القرآن والأحاديث والأدعية الصحيحة وأراد أن يُبيِّن وصوله إلى شيءٍ لم يصل إليه الآخرون وأن يقرأ دعاءً ذا مضمونٍ بِكْرٍ ولا أصل لهُ ولا سابقة فإنه حتماً قد وقع في اشتباهٍ بل حتى قد يقع في احتمال خطر الكفر.وبناء على ذلك، يتضح كم هم واقعون بقوة في الاشتباه والغرور أولئك الأشخاص الذين يُنشؤون الدعاء والمناجاة في هذه المطالب من عند أنفسهم ، وهم لا يشغلون أنفسهم بهذه الأمور فقط ، بل إنهم يصبحون محرومين من حقائق الأدعية الوحيانية وفيضِ قراءة الأدعية والمناجاة القرآنية مثل : [رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا]([1]) وجملٍ أخرى كثيرة وأدعيةٍ مثل الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام . وللأسف ، في زماننا الحاضر يوجدُ بعض المغرورين والقاصرين الذين ينشرون نسخاً لأدعية ومناجاة من عند أنفسهم ، والتي هي من جهاتٍ عقائديةٍ ومعرفيّة مخدوشة ومشوبة بالانحراف ــ ويجب أن تُواجَه وتُمنعَ من الطّباعة والنّشر – أو أنها من جهة ركاكتها وقُبح معانيها ومطالبها يكون نشرُها غير مناسبٍ لأسلوب مذهب أهل البيت عليهم السلام وثقافته العالية)([2]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) سورة آل عمران:47.
[2] ) مصدر هذا النص المترجم هو كتاب (نيايش در عرفات) لسماحة الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني.
انتشر الإسلام والتشيع في عصرنا بشكل غير مسبوق وأكثر ما نحتاج إليه بيان عقائد الإسلام وفرزها عما ألصق بها.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (17)
الخرافات في كتب ابن عطاء كغيره من الصوفية
إن كتب ابن عطاء تضمنت الخرافات والكرامات المزعومة كغيره من الصوفية الذين ينقلون الخرامات والحكايات التي يكذبها الحس والوجدان ، ولا يصدق بها إلا من غلب على عقله التصوف والخذلان ؛ فهو مثل غيره من الصوفية الذين خلى تراثهم ومصنفاتهم من نظير التتمة وعجزوا عن الإتيان بمثلها ، ولم يختلف عنهم بما يؤهله للإتيان بمثلها وكتبه خير شاهد على كونه غيره من التصوف ولا شأن له غيرهم ، وهذه بعض الخرافات التي جاءت في كتبه كغيره من الصوفية الذين ينقلون هذه الحكايات والأساطير :
يقول متحدثا عن سفيان الثوري : (حكي عن أبي الحسن الثوري أنه بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم ينم وهو يقول اللّه اللّه)([1]).
ويقول : (سافر بعضهم وكانت زوجته حاملا ؛ فقال حين خرج : اللهم إني أستودعك ما في بطنها ، فتوفيت زوجته في غيبته وهي حامل ، فلما قدم من سفره سأل عنها ، فقيل : توفيت وهي حامل . فلما كان الليل خرج إلى المقابر ، فرأى نورا ، فتبعه ، فإذا هو في قبرها ، فنبش عليها ، فإذا بالصبي يرضع من ثديها ، فتعجب من ذلك ، فهتف به هاتف : يا هذا ، إنك استودعتنا الولد فوجدته ، أما لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا)([2]).
ويقول مخبرا عن بعضهم : (صام بعضهم أربعين سنة ولم يعلم به أهله)([3]).
ونقل في كتاب التنوير : (قال بعض العارفين دخلت على بعض المشايخ بالمغرب في دائرة فقمت لأملأ ماء للوضوء فقام الشيخ ليملأ عني فأبيت فأبى إلا أن يملأ وأمسك طرف الحبل بيده وفي الدار عند البئر شجرة زيتون قد خيمت على الدار فقلت له يا سيدي لم لا تربط طرف هذا الحبل بهذه الشجرة ؟قال أو ههنا شجرة ؟إن لي في هذه الدار ستين عاماً لم أعرف أن في هذه الدار شجرة)([4]).
وإذا ما كان ابن عطاء كغيره من الصوفية ولم يختلف حاله عنهم فعجبا أن يعجزوا من أن يأتوا بما أتى به ؟! ولم نجد في تراث التصوف وإلى يومنا هذا دعاء يشبه التتمة أو قريبا منها!
خلو التراث الصوفي من التتمة
إن من الأمور التي ينبغي الالتفات إليها هو خلو مصادر التصوف من التتمة قبل زمن السيد ابن طاووس ، بل خلو مصادر التصوف من دعاء يماثلها من حيث اللفظ والمضمون ، وهذا مما يضعف إدراجها في الدعاء غفلة من قبل السيد ابن طاووس ، ويضعف أيضاً دسها في نسخة الإقبال ولم يعهد التراث الصوفي ممن له القدرة على إنشاء مثلها ، مضافا إلى أن كلا الاحتمالين لا دليل عليه ولا حتى قرينة ضعيفة أو معتد بها يمكن أخذها بنظر الاعتبار.
وإلى عصرنا هذا لم يكن بوسع أحد إنشاء مثلها من حيث الأسلوب والمضمون ، ولك أن تنظر إلى ما أنشأه الشيخ حسن زاده في أدعيته حتى تعرف كيف أن البون شاسع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) القصد المجرد،ص48.
[2] ) ترتيب السلوك،ص49.
[3] ) تاج العروس،ص17.
[4] ) التنوير،ص109.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (16)
الاقتباس عند ابن عطاء الله السكندري
إن من الأمور الحسنة في الكلام عن وضع التتمة هو أنها لم تنسب إلى التصوف فحسب ، وإنما نُسبت إلى ابن عطاء الله السكندري (ت:709هـ) وهذا مما يقتصر علينا الطريق في التحري عن كتب ابن عطاء لنرى هل يمكنه الإتيان بالتتمة أم لا ، لاسيما وأن الكثير من كتبه وصلت إلينا وهي في متناول اليد ، وهذه أيضا حسنة أخرى إذ لو لم تصل إلينا لصعب علينا التبين من خلال كتبه وبقى أمره بمنزلة اللغز المجهول قدره وقيمته.
وعند الرجوع لكتب ابن عطاء نجد لديه اقتباسات وتصرف في الأخبار ونسبتها إلى نفسه من غير الإشارة إلى ذكر المصدر فلا يستكثر عليه اقتضابه لتتمة الدعاء.وحتى لا يكون الكلام مجرد دعاوى وإطلاق الكلام من غير بينة ولا دليل أذكرُ بعض الأمثلة على ذلك :
إن ابن عطاء الله السكندري جزَّأ المقولة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام : (ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه) إلى ثلاثة أجزاء ــ وإن كانت النسبة لأمير المؤمنين غير صحيحة([1]) ــ بحسب ما راق له نظره ومده به وهمه حيث يقول : (من نظر إلى وجود الحق بعين القدم ونظر إلى ما سواه بعين الحدوث والعدم ، فقد شاهد أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله . ومن نظر إليه بعين البقاء ، ولخلقه بعين الفناء ، فقد شاهد سرّ أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه بعده. ومن نظر إليه بعين العلم والقدرة وللخلق بعين الجهل والعجز وقصور المنّة . فقد شاهد فعله وإحاطته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه معه)([2]).
وهذا عين ما فعله ابن عطاء في تتمة دعاء عرفة حيث جزَّأ التتمة في (الحكم العطائية) إلى عدة فقرات وجعلها في (34) فقرة .
وابن عطاء لديه دعاء أنشأه وفق ما جاء في الأحاديث القدسية وهذا نص مطلعه : (أيها العبد ألق سمعك وأنت شهيد يأتك منى المزيد واصغ بسمعك فأنا لست عنك ببعيد كنت بتدبيرى لك قبل أن تكون لنفسك فكن لنفسك بأن لا تكون لها وتوليت رعايتها قبل ظهورك وأنا الآن على الرعاية لها . أنا المنفرد بالخلق والتصوير وأنا المنفرد بالحكم والتدبير لم تشاركني في خلقي وتصويرى فلا تشاركني في حكمتى وحكمي وتدبيري أنا المدبر لملكى وليس لي فيه ظهير ، وأنا المنفرد بحكمي فلا أحتاج إلى وزير..)([3]).
وبعد أن كان من شأنه تقطيع الكلمات المنسوبة لأمير المؤمنين ونسبتها إليه من غير الإشارة لمصدرها وإذا كان من شأنه إنشاء الدعاء وفق الأحاديث القدسية لا يستكثر عليه الاقتباس من دعاء عرفة ، ولربما نسب التتمة لمصدرها وحذفوا المصدر عمدا أو سهوا، أو لربما ذكرها من باب الدعاء فتوهموا من إنشائه ونسبوها له.
وإذا كان ابن عطاء لديه هذه القدرة على إنشاء التتمة لِمَ لمْ يكن لها نظير في كتبه ، وإذا ما كانت على مذاق الصوفية ولهم القدرة على إنشاء أمثالها لا أدري لِمَ لمْ تصل إلينا ولم نجد لها ذكراً وخبراً في تراث التصوف بأجمعه.
[1] ) لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عن أحد الأئمة عليهم السلام في المصادر الشيعية ولا في مصادر العامة ، وإنما نسبه يحيى بن معاذ الرازي (ت:258هـ) لبعض العارفين كما ذكر : (قال بعضهم : لا أرى شيئا إلا رأيت الله قبله) جواهر التصوف،ص219.
والكلاباذي (ت: 380هـ) نسبه لمحمد بن واسع. التعرف لمذهب أهل التصوف،ص٦٤.
ونُسب هذا القول إلى الحلاج في ديوانه. ديوان الحلاج،ص39.
والهجويري (ت: 465 هـ) نسبه لمحمد بن واسع. كشف المحجوب،ص120.
وابن عربي (ت:638هـ) نسبه لأبي بكر حيث يقول : (مقام الصديق في قوله ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله وذلك لما ذكرناه من شهوده صدور الأشياء عن الله بالتكوين فهو في شهود دائم والتكوينات تحدث فما من شيء حادث يحدث عن الله إلا والله مشهود له قبل ذلك الحادث وما نبه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه وما يتكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق). الفتوحات المكية،ج3،ص559.
وبعد ذلك يتضح لك أن الشروحات والتفسيرات التي جاءت على هذه المقولة لا قيمة لها ولا موجب لصرف الوقت في معرفة معناها وشرحها.
[2] ) المقصد المجرد،ص12.
[3] ) تاج العروس،ص42.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (15)
الموضوعات لا يجوز نقلها لأخبار من بلغ والتسامح في أدلة السنن
وردت روايات عديدة يدلُ مضمونها على أن من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمله كان له ذلك الثواب وإن لم يرد ذلك الثواب في الأخبار.
ومن ضمن تلك الأخبار ما رواه البرقي في المحاسن عن الإمام الصادق عليه السلام : (من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله)([1]).
وروى الشيخ الكليني في أصول الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام : (من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أوتيه ، وإن لم يكن الحديث كما بلغه)([2]).
وعن الإمام الصادق عليه السلام : (من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه)([3]).
والأخبار في ذلك كثيرة أحصى جملة منها الحر العاملي في الوسائل تحت عنوان : (استحباب الإتيان بكل عمل مشروع روي له ثواب عنهم)([4]).
وقاعدة التسامح في أدلة السنن كان المستند فيها تلك الأخبار التي تدل على جواز العمل بالمندوبات وإن وردت بخبر آحاد ضعيف ، وللعامل أجر ما بلغه من ثواب ؛ فإذا روي دعاء عن أحد الأئمة عليهم السلام يجوز العمل به ويجوز نسبته للإمام.
وبعبارة مختصرة الأدعية وما روي عن الأئمة عليهم السلام في المستحبات بصورة عامة يجوز العمل بها ونسبتها للأئمة عليهم السلام ، كما نسب العلماء تتمة دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام ونقلوها في مناسك الحج. وأما الموضوعات سواء من الأدعية وغيرها التي يُقطع بوضعها وعدم نسبتها للأئمة عليهم السلام لا يجوز نسبتها للأئمة عليهم السلام ولا تشملها أخبار من بلغ والتسامح بأدلة السنن ، ولو أن العلماء قطعوا بوضعها ما ألحقوها بالدعاء لأنه لا يجوز نسبة ما لغير الأئمة عليهم السلام إليهم.
ولم يكن هذا بالشيء العزيز فالكثير من الأخبار توجد عليها إثارات حول ضعفها وعدم صحة نسبتها إلا أنها تبقى في حيز الاحتمال والقرائن التي لا ترقى للقول بوضعها ، ولذا يتعامل معها كغيرها من الأخبار أو الأخبار الضعيفة التي لا يوجد دليل قاطع على عدم نسبتها للأئمة عليهم السلام ولا يجوز البت بنفيها ولهذا نسبوا التتمة للدعاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) المحاسن،ج1،ص25.
[2] ) أصول الكافي،ج2،ص87.
[3] ) أصول الكافي،ج2،ص87.
[4] ) وسائل الشيعة،ج1،ص80.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (14)
نقل العلماء تتمة دعاء عرفة في مناسك الحج
إن العلماء أصحاب الفقه والأصول والدراية في علم الحديث والرجال يدرجون التتمة مع الدعاء ، لأن إدراجها هو مقتضى الموازين العلمية التي جرت على الأخذ بمطابقة بعض النسخ دون غيرها ، كما في نسخ (إقبال الأعمال) محل الكلام وإليك بعض الأعلام الذين جعلوا تتمة الدعاء من أصله في (مناسك الحج) :
1 ــ السيد الخوئي .
2 ــ السيد السيستاني .
3 ــ السيد الكلبايكاني .
4 ــ السيد محمد الروحاني .
5 ــ السيد محمد صادق الروحاني.
6 ــ السيد موسى الزنجاني .
7 ــ الشيخ لطف الله الصافي .
8 ــ الشيخ فاضل اللنكراني .
9 ــ الشيخ جواد التبريزي .
10 ــ الشيخ الوحيد الخراساني .
11 ــ الشيخ محمد إسحاق الفياض .
12 ــ الشيخ جعفر السبحاني .
13 ــ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي .
14 ــ الشيخ محمد تقي بهجت .
وبكل تأكيد العشرات من الأعلام ذكروا تتمة دعاء عرفة وجعلوها من أصل الدعاء في أحكام الحج التي تعارف عليها أن تُعنون باسم (مناسك الحج) ولكني راجعتُ بعض المناسك ولست بصدد الاستقصاء.
ولكن قد يقال كيف أن بعض العلماء ترددوا في نسبة التتمة للدعاء ومع ذلك أضافوها إلى الدعاء؟
والجواب : أن من يذكر كلامه على نحو الاحتمال والرأي لا يلزم منه الاعتقاد بعدم صدوره . ومن هنا كان الأخذ بالموازين العلمية المسوغة لجعله ضمن الدعاء هو الراجح والمطلوب مع مقتضى العمل ، وهذا مما ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار حتى لا يقال كيف أن بعضهم شكك في نسبة التتمة ومع هذا أدرجها ضمن الدعاء.
وقد يقال أن تضمين الدعاء للتتمة لا يعني الإقرار بها وإنما وضعوها بناء على التسامح في أدلة السنن.
والجواب : إن بعض الأعمال المذكورة في الرسائل العملية يؤتى بها بنية رجاء المطلوبية وذكروها وفقا لقاعدة التسامح في أدلة السنن وهذا لا كلام فيه . وأما أن يقول أحد الفقهاء بنفي التتمة للإمام الحسين عليه السلام ويعدها من كلام الصوفية ومع هذا يدرجها ويجعلها من أصل الدعاء فهذا لا يسوغ لفقيه الإتيان به إذ لا يجوز دس ما ليس للمعصوم في كلامه ونسبته إليه ولا يعد هذا العمل ضمن قاعدة التسامح في أدلة السنن ، لأن مورد التسامح في أدلة السنن هو الأخبار الضعيفة في المستحبات وليس الموضوعات التي يُقطع بوضعها ونسبتها لغير الأئمة عليهم السلام ، وبعبارة أخرى الموضوعات سواء في المستحبات أم غيرها لا يجوز نسبتها للأئمة عليهم السلام بأي وجه من الوجوه وهو من أعظم المحرمات . وإدراج الفقهاء للتتمة مما يدل على أنهم لم يقطعوا بوضعها ويبقى ما أُثير حولها على نحو الاحتمال الذي لا يرقى للقطع بالوضع.
بِأَمْرِكَ إِلَهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الْأَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عَارِفاً وَعَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خَائِفاً مُرَاقِباً يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً)([4]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) زاد المعاد،ص47.
[2] ) إقبال الأعمال،ص685.
[3] ) موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري،ج4،ص223.
[4] ) إقبال الاعمال،ص685.
عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي [ يَا كَرِيمُ ] يَا أَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ إِلَهِي لَا تَرُدَّ حَاجَتِي وَلَا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَلَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَأَمَلِي إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوَانِي لَمْ تَهْدِنِي وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعَافِنِي إِلَهِي مَا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ أَبَداً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَلَا يَبِيدُ كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى إِلَهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَإِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَإِنْ [ إذا ] أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ إِلَهِي إِنْ كَانَ [ قَدْ ] صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَقَدْ كَانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً إِلَهِي وَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ وَأَبْلَيْتُ شَبَابِي فِي سَكْرَةِ التَّبَاعُدِ مِنْكَ إِلَهِي فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرَارِي بِكَ وَرُكُونِي إِلَى سَبِيلِ سَخَطِكَ إِلَهِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ [عبديك] قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ إِلَهِي أَنَا عَبْدٌ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُوَاجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيَائِي مِنْ نَظَرِكَ وَأَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ إِلَهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَكَمَا [ كلما ] أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ كُنْتَ فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخَالِي فِي كَرَمِكَ وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْسَاخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ إِلَهِي انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطَاعَكَ يَا قَرِيباً لَا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ وَيَا جَوَاداً لَا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجَا ثَوَابَهُ إِلَهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِسَاناً يرفع [ يَرْفَعُهُ ] إِلَيْكَ صِدْقُهُ وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ إِلَهِي إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَمَنْ لَاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُولٍ وَمَنْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مملوك [ مَمْلُولٍ ] إِلَهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ وَإِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يَا إلهي [ سَيِّدِي ] فَلَا تُخَيِّبْ ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ وَلَا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ إِلَهِي أَقِمْنِي فِي أَهْلِ وَلَايَتِكَ مَقَامَ مَنْ رَجَا الزِّيَادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ إِلَهِي وَأَلْهِمْنِي وَلَهاً بِذِكْرِكَ إِلَى ذِكْرِكَ وَ [ اجْعَلْ ] هِمَّتِي فِي رَوْحِ نَجَاحِ أَسْمَائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ إِلَهِي بِكَ عَلَيْكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَالْمَثْوَى الصَّالِحِ مِنْ مَرْضَاتِكَ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ [ أملك ] لِنَفْسِي دَفْعاً وَلَا أَمْلِكُ لَهَا نَفْعاً إِلَهِي أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ الْمُنِيبُ فَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ [ حجبك ] سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخِرَقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ إِلَهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَادَيْتَهُ فَأَجَابَكَ وَلَاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلَالِكَ فَنَاجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطُ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الْأَيَاسِ وَلَا انْقَطَعَ رَجَائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ إِلَهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكَارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلَائِكَ إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوَابِكَ إِلَهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَإِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَأَرْغَبُ [ وَأَسْأَلُكَ ] أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَلَا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلَا يَسْتَخِفُّ
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (13)
تتمة دعاء عرفة والمناجاة الشعبانية
إن بعض أدعية أهل البيت عليهم السلام تشبه تتمة دعاء عرفة مثل : (المناجاة الخمسة عشر) و (المناجاة الشعبانية) وقد تقدم الكلام في مدى (اعتبار المناجاة الخمسة عشر) ورد ما أُثير في الإشكال على نسبتها للإمام السجاد عليه السلام ، وأما (المناجاة الشعبانية) فهي مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند معتبر كما يقول العلامة المجلسي : (روى السيد ابن طاووس رحمه الله بسند معتبر عن ابن خالويه أن هذه مناجاة الإمام أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام في شهر شعبان)([1]).
ونقل السيد ابن طاووس ما ذكره النجاشي في ترجمة ابن خالويه : (اسم ابن خالويه الحسين بن محمد وكنيته أبو عبد الله وذكر النجاشي أنه كان عارفا بمذهبنا مع علمه بعلوم العربية واللغة والشعر وسكن بحلب وذكر محمد بن النجار في التذييل وقد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل فقال عن الحسين بن خالويه كان إماما أوحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب وكان إليه الرحلة من الأوقات وسكن بحلب وكان آل حمدان يكرمونه (وحال به حتى) ومات بها قال إنها مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان)([2]).
ولهذا يرد على ما ذكره العلامة المجلسي رحمه الله من عدم انسجام عبارات تتمة دعاء عرفة مع سياق أدعية الأئمة عليهم السلام أن هذا لو سُلم به فهو صحيح في خصوص بعض الأدعية وليس كلها ، أي صحيح في الجملة لا بالجملة ، يقول الشيخ محمد الري شهري : (ما أفاده العلامة المجلسي من عدم انسجام عبارات الدعاء مع سياق أدعية المعصومين عليهم السلام ، فإنه وإن كان يصدق على أكثر الأدعية المروية عنهم ، إلا أنه لا يصدق على بعضها كالمناجاة الشعبانية . وعلى كل حال ، فإنه ينبغي هنا أن نقول ما قاله العلّامة المجلسي في ذيل كلامه : واللَّه أعلم بحقائق الأحوال)([3]).
وهذا هو نص المناجاة الشعبانية كما روها السيد ابن طاووس رحمه الله في الإقبال لتتأمل فيها وترى بعد ذلك هل يحق إثارة الشكوك في تتمة دعاء عرفة والقول بأنها على مذاق الصوفية؟! أم أن القول بذلك ادعاء لا مُثبت لها ، وتبدده بعض الأدعية : (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ دُعَائِي إِذَا دَعْوَتُكَ وَاسْمَعْ نِدَائِي إِذَا نَادَيْتُكَ وَأَقْبِلْ عَلَيَّ إِذَا نَاجَيْتُكَ فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً [مسكيناً] لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ ثَوَابِي [تَرَانِي] وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَتَخْبُرُ حَاجَتِي وَتَعْرِفُ ضَمِيرِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْرُ مُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَأَتَفَوَّهَ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي وَأَرْجُوهُ لِعَافِيَتِي وَقَدْ جَرَتْ مَقَادِيرُكَ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي فِيمَا يَكُونُ مِنِّي إِلَى آخِرِ عُمُرِي مِنْ سَرِيرَتِي وَعَلَانِيَتِي وَبِيَدِكَ لَا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيَادَتِي وَنَقْصِي وَنَفْعِي وَضُرِّي إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْزُقُنِي وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ إِلَهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي وَاقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ أَظَلَّهَا حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ [ فقلت ] فَفَعَلْتَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ إِلَهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وَلَمْ يَدْنُ [ يدنني ] مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الْإِقْرَارَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي إِلَهِي قَدْ جَرْتُ عَلَى نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَهَا فَلَهَا الْوَيْلُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَهَا إِلَهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيَّامَ حَيَاتِي فَلَا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنِّي فِي مَمَاتِي إِلَهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَمَاتِي وَأَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلَّا الْجَمِيلَ فِي حَيَاتِي إِلَهِي تَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَعُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلَى مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ إِلَهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَحْوَجُ إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ مِنْكَ فِي الْأُخْرَى إِلَهِي قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فَلَا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ إِلَهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَعَفْوُكَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي إِلَهِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبَادِكَ إِلَهِي اعْتِذَارِي إِلَيْكَ اعْتِذَارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ
وأيضا دعاء رواه الشيخ الطوسي في المصباح والسيد ابن طاووس في الإقبال عن أمير المؤمنين عليه السلام : (يا رب يا منزل البركات بك تنزل كل حاجة ، أسألك بكل اسم في مخزون الغيب عندك والأسماء المشهورات عندك المكتوبة على سرادق عرشك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقبل مني شهر رمضان..)([8]).
ومن الأدعية التي رواها الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد دعاء ليلة الثلاثاء جاء فيه : (وكان عرشك على الماء وكرسيك يتوقد نورا وسرادقك سرادق النور والعظمة والإكليل المحيط به هيكل السلطان والعزة والمدحة ، لا إله إلا أنت ، أنت رب العرش العظيم والبهاء والنور والحسن والجمال والعلي والعظمة والكبرياء والجبروت والسلطان والقدرة أنت الكريم القدير)([9]).
ومن الأمور الجديرة بالالتفات أن التتمة لا تقل عن مستوى أصل الدعاء إذا لم نقل أبلغ من حيث المعنى والبيان ، وعند القول بنسبتها للصوفية يلزم منه نسبة أصل الدعاء للتصوف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج1،ص86.
[2] ) مرآة العقول،ج1،ص301.
[3] ) في عنوان : (دعوى مشابهة تتمة دعاء عرفة للمذاق الصوفي).
[4] ) أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق،ج١،ص305.
[5] ) البلد الأمين،ص316.
[6] ) الأمالي،ص438.
[7] ) مصباح المتهجد،ص566.إقبال الأعمال،ص177.
[8] ) مصباح المتهجد،ص651.إقبال الأعمال،ص273.
[9] ) مصباح المتهجد،ص461.
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (12)
تشابه فقرات التتمة مع الدعاء وسائر النصوص
إن تتمة دعاء عرفة تشبه ما روي من الأدعية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهي أشبه ما تكون بسائر الدعاء ؛ فهي منسجمة من حيث النسق والمضامين العالية ، ولا تقل عن مستوى الدعاء في البيان والمضمون . ومن يرى غير ذلك فهو رأيه وشأنه ، ليس من حقه أن يفرضه على غيره ويلزمه به ، نظير الاستظهارات المختلف فيها لدى العلماء ، وهذه بعض الفقرات من التتمة وبيان مشابهتها لبعض النصوص من باب التمثيل والتطبيق :
1 ـ (أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ حَتَّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ) .
روي في أصول الكافي : عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام إني ناظرت قوما فقلت لهم إن الله جل جلاله أجل وأعز وأكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون بالله فقال : رحمك الله([1]).
وقد شرحه العلامة المجلسي في مرآة العقول : (الحاصل أن وجوده تعالى أظهر الأشياء ولا يحتاج في ظهوره إلى بيان أحد ، وقد أظهر الدلائل على وجوده وعلمه وقدرته في الآفاق وفي أنفسهم ، وهو مظهر الأنبياء والرسل وفضلهم وكمالهم وهو مفيض العلم والجود عليهم ، وعلى جميع الخلق ، فهو سبحانه المظهر لنفسه ولغيره وجودا وكمالا ومعرفة كما قال سيد الشهداء عليه السلام في دعاء يوم عرفة : كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا . إلى آخر الدعاء)([2]).
وهنا العلامة رحمه الله عد التتمة من أصل الدعاء ونسبها للإمام الحسين عليه السلام من غير تردد كما تقدم التنويه على ذلك.
2 ـ (إلهي حَقِّقني بِحَقائِقِ أهلِ القُربِ وَاسلُكَ بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ).
3ـ (وَاجْذِبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ).
إن المراد بالجذب في الفقرتين هو توفيق الله عز وجل لعباده وما يعينهم به على قربه ومحل لطفه وعنايته وهذا المعنى كثيرا ما جاء في النصوص والأدعية ، وقد تقدم([3]) أن مادة جذب واشتقاقها شائع في اللغة كما تقدم أيضاً الإشارة إلى بعض النصوص التي جاء فيها هذا الاستعمال.
وسُئل السيد محمد صادق الروحاني : ورد في دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة : (وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ) فما معنى أهل الجذب ؟
باسمه جلت أسماؤه يُراد ب أهل الجذب : العباد الذين يقرّبهم الله تعالى منه ، عن طريق تهيئة كل ما يحتاجون إليه في طريق الوصول إليه سبحانه وتعالى([4]).
4 ـ (إِلَهِي أَنَا الْفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي)
5 ـ (إِلَهِي أَنَا الْجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لَا أَكُونُ جَهُولًا فِي جَهْلِي)
6 ـ (إِلَهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَوَكَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضَامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي)
7 ـ (إِلَهِي مَنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مَسَاوِيهِ مَسَاوِيَ)
8 ـ (وَمَنْ كَانَتْ حَقَائِقُهُ [حَقَّانِيَّتُهُ] دَعَاوِيَ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ دَعَاوِيهِ دَعَاوِيَ)
9 ـ (إِلَهِي كَيْفَ أَسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لَا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي) 10 ـ (إِلَهِي كَيْفَ لَا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الْفُقَرَاءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي).
وهذه الفقرات تشبه ما جاء في المناجاة التي رواها الكفعمي عن الإمام الحسن العسكري عن أمير المؤمنين عليه السلام : (إلهي كيف أدعوك وأنا أنا أم كيف أيأس منك و أنت أنت)([5]).
وتشبه أيضا ما جاء في دعاء عن الإمام الصادق رواه الشيخ الصدوق في الآمالي : (إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا أدعوك وقد عرفتك)([6]).
11 ـ (يا مَن استَوى بِرَحمانيَّتِه فَصارَ العَرشُ غَيباً في ذاتِهِ مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوتَ الأغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأنوارِ، يا مَن احتَجَبَ في سُرادِقاتِ عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأبصارُ يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ الاستِواءَ)
وهذه الفقرات تشابه هذه الأدعية :
دعاء رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد .ورواه السيد ابن طاووس في الإقبال عن الإمام الصادق عليه السلام : (اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق المجد ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزة ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق القدرة ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر السابق الفائق الحسن النضير)([7]).
مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (11)
خلو المناجاة الخمسة عشر من الصلاة على محمد وآله
إن من أهم الاعتراضات على نسبة المناجاة للإمام السجاد عليه السلام هو خلوها من الصلاة على النبي وآله لأن أدعية الأئمة عليهم السلام تشتمل عليها كما هو سائد في أدعية الصحيفة السجادية.
والمناقشة في ذلك هو أن بعض الأدعية المروية عن الأئمة عليهم السلام لم يرد فيها الصلاة على النبي وآله ، بما في ذلك بعض أدعية الصحفية السجادية ، مثل : (دعاؤه لولده) (دعاؤه في كيد الأعداء) (من دعائه في الرهبة) (من دعائه في التضرع والاستكانة) (من دعائه في التذلل لله عز وجل). وكما يقول التنكابني خلو المناجاة الخمسة عشر عن الصلوات لم يكن بلا نظير : (لا يضر عدم وجود صلوات فيها وليس هذا بلا نظير وقد بنى العلماء على قراءة مثل هذه الأدعية)([1]).
وبعضهم رد الإشكال بأن المناجاة تختلف عن الدعاء بإمكان خلوها من الصلاة على النبي وآله بخلاف الدعاء . ولكن مع خلو بعض الأدعية من الصلاة لا وجه للتفريق ولا داعي للرد على الإشكال من أساس حيث ينتفي بخلو بعض بالأدعية ومناجاة الصحيفة من الصلاة.
والقول بحذف الصلاة على النبي وآله من المناجاة تقية ، أو بسبب المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، ونحوهما من الاحتمالات أولى وأقرب من التشكيك في نسبتها بسبب خلوها من الصلاة. بل إن الاستفهام عن خلوها من الصلاة ومعرفة سبب ذلك أولى من جعله إشكالاً في نسبة المناجاة ، وكم هم أولئك الذين يطرحون تساؤلاتهم وما التبس عليهم بصورة إشكالات وإثارات والأولى بهم إبداؤها على نحو الاستفهام لا على نحو التشكيك وغيره.
من آراء العلماء في المناجاة الخمسة عشر
المجلسي الأب :
يقول المجلسي الأب كما تقدم ذكر كلامه : (روي عن سيد الساجدين عليه السلام خمس عشر مناجاة ينبغي للسالك أن يداوم عليها وهي مشهورة بين الناس حتى أنه قلما يكون له معرفة بالخط لا يوجد عنده ومجموع ذلك بمحض تأييد الله وتأييد سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين)([2]).
حبيب الله الخوئي:
حبيب الله الخوئي في شرحه لنهج البلاغة يقول : (فعليك بتلك المناجاة الخمس عشرة سيما مناجاة العارفين ومناجاة المحبين منها فإنها جلاء للقلوب)([3]).
السيد علي صاحب الرياض :
نقل آقا بزرك في الذريعة عن بعض تلاميذ السيد علي الطباطبائي صاحب رياض المسائل أنه كان يداوم على المناجاة منذ سنين عديدة : (حكى بعض تلاميذ الأمير سيد علي صاحب الرياض عنه أنه كان يقول مرارا إني أداوم على تلك المناجاة منذ سنين عديدة فتح الله بها على قلبي من أنوار الحكمة والمعرفة والمحبة ما لا يحصى وجربتها في استجابة الدعاء)([4]).
السيد الخوئي والشيخ جواد التبريزي :
إن السيد الخوئي في صراط النجاة قال بجواز قراءة المناجاة الخمسة عشر بقصد الورود لا بنية رجاء المطلوبية ، ووافقه الشيخ جواد التبريزي حيث جاء في السؤال (994) : أي من الأدعية والزيارات التالية ثابتة وصحيحة في نظركم (كميل ، الافتتاح ، أبو حمزة الثمالي ، المناجاة الخمسة عشر ، الزيارة الجامعة) ؟
باسمه تعالى : : جميع هذه الأدعية والزيارات مما يصح الإتيان به بقصد الورود ، والله العالم([5]).
وعدم كون المناجاة من الصحيفة لا يدل على نفي نسبتها عن الإمام السجاد عليه السلام ، كما توهم بعضهم نفيها عن أصل الصحيفة السجادية ينفي نسبتها للإمام السجاد عليه السلام ، مع أنه لا ملازمة بينهما لأن أدعية الإمام السجاد لم تنقل كلها في الصحيفة السجادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) قصص العلماء،ص241.
[2] ) روضة المتقين،ج13،ص129.
[3] ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،ج19،ص284.
[4] ) الذريعة،ج22،ص239.
[5] ) صراط النجاة،ج5،ص306.
